مفاجآت عديدة وسوابق كثيرة في ترشيحات الأوسكار

31 يوماً قبل حفلته الثالثة والتسعين

المخرجة كلوي زاو صاحبة «نومادلاند}
المخرجة كلوي زاو صاحبة «نومادلاند}
TT

مفاجآت عديدة وسوابق كثيرة في ترشيحات الأوسكار

المخرجة كلوي زاو صاحبة «نومادلاند}
المخرجة كلوي زاو صاحبة «نومادلاند}

ما بين الإعلان عن الترشيحات الرسمية للأوسكار الثالث والتسعين قبل يومين، وبين الحفل المنتظر له في الخامس والعشرين من الشهر المقبل، 31 يوماً حافلاً بالتوقّعات. مسافة زمنية لم نشهدها من قبل، مليئة بالمناسبات التي تحف بالأوسكار وتسبقه من جوائز الممثلين (4 أبريل «نيسان») إلى «البافتا» البريطاني (11 أبريل) ومن جوائز جمعية المخرجين (10 أبريل) إلى جوائز جمعية مديري التصوير (18 أبريل).
ليست المرّة الأولى التي تحتشد فيها كل هذه الجوائز في موسم واحد، لكنّها، على الأرجح، المرّة الأولى التي تمتد فيها لخارج شهر فبراير (شباط) بأشواط.
‫ألم يكن تقديم ترشيحات الأوسكار وبالتالي حفله السنوي في الأعوام الماضية من أجل التقليل من تأثير الجوائز الأخرى عليه؟ ما الذي ‬حصل بحيث خلقت أكاديمية العلوم والفنون السينمائية هذا التباعد بين مناسبتي الترشيحات الرسمية والحفل الفعلي لأربعة أسابيع طويلة؟
الجواب هنا يكمن في ‫الاضطراب الشامل الذي أصاب جميع المناسبات بسبب الوباء المعروف. تغيّرت التواريخ واختلفت الجداول وأول ما أعلنت الأكاديمية تأجيل حفلها للخامس والعشرين من الشهر المقبل، حتى أجّلت الجمعيات الرئيسية (في التمثيل والكتابة والإخراج والتصوير الخ...) حفلاتها، التي كانت سابقاً ما تُقام في الشهر الثاني.‬

سوابق أولى

التأثير المنتظر على نتائج الأوسكار من جراء إطلاق جوائز أخرى مسبقة سيكون ملحوظاً ليس لأنّ أعضاء الأكاديمية (أكثر من 9000 عضو) يتخذون قراراتهم بناءً على قرارات سواهم، بل لأنّهم - في الغالب - أعضاء في الجمعيات الأخرى. فمن يربح التمثيل في نتائج جمعية الممثلين آيل، على الغالب، للفوز ثانية بالأوسكار في هذا المجال، وهكذا دواليك.
الترشيحات بحد ذاتها، وكما أعلنت صباح يوم الأحد، موحية بالكثير من الإثارة. كرات متعددة رُميت على الملعب في آن واحد وبألوان جديدة. مثلاً لأول مرّة في تاريخ الأوسكار هناك امرأتان من بين المرشّحين الخمسة لأوسكار أفضل مخرج (هما إميرالد فَنل وكلووي زاو). لأول مرّة، في تاريخ الأوسكار، هناك 10 ترشيحات من نصيب شركة بث مباشر على النت (نتفليكس). لأول مرة، في تاريخ الأوسكار، هناك مخرجة لديها أربعة ترشيحات معاً، ولأول مرّة هذه المخرجة ليست بيضاء البشرة (زاو).
لأول مرّة أيضاً هناك فيلم بكامله من إنتاج وشغل وتنفيذ أفرو - أميركيين يدخل سباق أفضل فيلم، هو «جوناس والمسيح الأسود». ولأول مرّة 9 ممثلين من أعراق غير أنغلو - ساكسونية تتنافس في القوائم الأربعة للممثلين والممثلات (أفضل ممثل وأفضل ممثلة وأفضل ممثل مساند وأفضل ممثلة مساندة).
وهناك سابقة أخرى ربما هي الأغرب: لأول مرّة مجموع الأفلام المتنافسة على أوسكار أفضل فيلم (ثمانية أفلام) لا يرتفع لأكثر من 20 مليون دولار. سابقاً ما كانت معظم الأفلام المرشّحة تحلّق بإنجازات تجارية تفوق الـ400 مليون دولار عالمياً. الفيلم المستقل بينها كان يسجّل من 20 إلى 50 مليون دولار وأحياناً ضعف ذلك.
ضم إلى ما ذُكر من سوابق حقيقة أنّها المرّة الأولى يدخل فيها فيلم من إنتاج تونسي سباق أفضل فيلم عالمي (أجنبي سابقاً). فيلم كوثر بن هنية ومنتجاه المنفّذان نديم شيخروحا وحبيب عطيا يدخل محفوفاً باحتمالات عالية للفوز إذا ما استمر ذلك الزخم من حوله.
إنه فصل جديد من تاريخ الأوسكار يواكب فصلاً جديداً من الحياة حولنا. هناك دواعي كورونا في دفع هذا الاحتفال وسواه إلى الشهر المقبل (لعل نسبة المتابعين له ترتفع عما كانت عليه في السنوات السابقة ناهينا عن احتمال وجود حشد معقول من السينمائيين الحاضرين فعلاً) لكن هناك دواعي أخرى أهم تقف وراء هذا التنوّع في العناصر البشرية أمام الكاميرا وخلفها.
لا ننسى هنا أنّ آخر مرّة حدث أن خلت الترشيحات من أفرو - أميركيين (أو من أي عنصر بشري آخر) كان سنة 2016، عندما تنافس ليوناردو ديكابريو وبرايان كرانستون ومات دامون وإيدي ردماين ومايكل فاسبندر على جائزة أفضل ممثل في دور رئيسي (فاز بها ديكابريو عن «المنبعث»). نسائياً في مجال الدور الأول ذاته تنافست كايت بلانشت وجنيفر لورنس وبري لارسون وساويرس رونان وشارلوت رامبلينغ (وفازت بري لارسون عن «غرفة»). الحال ذاته بالنسبة للممثلين في أدوار مساندة (سيلفستر ستالون، وكريستيان بايل، ومارك ريلانس، ومارك روفالو، وتوم هاردي) وبالنسبة للممثلات في أدوار مساندة (جينيفر جيسون لي، رايتشل مكأدامز، أليسيا فيكاندير، كيت وينسلِت وروني مارا).
لكن إذا ما كان كورونا مسؤولاً عن عدم استقرار جداول الاحتفالات المذكور، فإنه مسؤول أيضاً عن طغيان شركات العروض المنزلية (يشبه التعبير «الأدوات المنزلية» لكنه تعبير جائز) على نصيب المؤسسات السينمائية التقليدية مثل وورنر ويونيفرسال وباراماونت وصوني الخ... فيلم ديفيد فينشر البيوغرافي «مانك» (من إنتاج نتفليكس) على سبيل المثال اكتسح الأفلام المتنافسة بعشرة ترشيحات في مجالات مختلفة فهو في سباق أفضل فيلم، وأفضل إخراج، وأفضل ممثل أول (غاري أولدمان)، وأفضل ممثلة مساندة (أماندا سيفرايد)، وأفضل تصوير (إريك مسرشميت) وأفضل موسيقى (ترنت رزنور وإتيكوس روس)، وأفضل صوت (كن كلايس وأربعة آخرون) وأفضل تصميم ملابس (تريش سمرڤيل) وأفضل تصميم شعر وتجميل (كمبرلي سبيتيري وجيجي ويليامز).

أوسكار أفضل فيلم

مفتاح كل شيء يكمن في سباق أفضل فيلم وهذا شمل ثمانية أفلام هذه السنة هي:
* الأب The Father
* جوداس والمسيح الأسود Judas and the Black Messiah
* مانك Mank
* ميناري Minari
* نومادلاند Nomadland
* امرأة شابة واعدة Promising Young Woman
* صوت المعدن Sound of Metal
* محاكمة شيكاغو 7 The Trial of the Chicago 7
اثنان من هذه الأفلام هما من نوع السيرة وهما «مانك» عن جزء من حياة كاتب السيناريو الأميركي هرمان مانكفيتز و«جوداس والمسيح الأسود» عن العميل بل أونيل الذي دسّته الـ«إف بي آي» في السبعينات للتجسس على فرع «الفهود السود» في شيكاغو.
شيكاغو هي مكان أحداث هذا الفيلم وفيلم «محاكمة شيكاغو 7».
فيلمان من بين المذكورة من إخراج نساء هما «نومادلاند» لكلووي زاو و«امرأة شابّة واعدة» لإميرالد فَنل.
فيلمان دراميان من النوع الاجتماعي المحض هما «الأب» و«ميناري».

‫أفضل إخراج‬

عند الانتقال إلى قائمة المخرجين نجد الأسماء التالية:
* توماس فنتربيرغ عن «جولة أخرى» (Another Round)
* ديفيد فينشر عن «مانك»
* لي أيزاك تشونغ عن «ميناري»
* كلووي زاو عن «نومادلاند»
* إميرالد فَنل عن «امرأة شابة واعدة».
المثير للملاحظة هنا غياب سبايك لي عن هذه الرزمة من الأسماء. أحد أفضل أفلامه في السنوات العشرة الأخيرة على الأقل هو «دا فايف بلودز»، تمّ تجاهله من سباق أفضل فيلم ومن سباق أفضل مخرج. في المقام السابق لا بد أن «جوناس والمسيح الأسود» لشاكا كينغ غطّى على جهد سبايك لي في فيلمه. كلاهما يعود إلى الأمس: «جوناس...» إلى السبعينات و«دا فايف بلودز» ينتقل (في داخل الدراما) إلى صلب اشتراك الأفرو - أميركيين في الحرب الفيتنامية.
كلاهما غاضب لكن «جوناس...» أكثر غضباً. هذا لم يشفع له دخول سباق المخرجين كحال سبايك لي الذي وجد نفسه خارجها أيضاً.
وجود توماس فنتربيرغ في قائمة المخرجين ينتمي إلى تقليد حديث بدأ بضم الألماني ميشيل هانيكه سنة 2013، عن فيلمه «حب» (والفيلم بدوره نافس على أوسكار أفضل فيلم ولو أن «أرغو» الأميركي هو الذي ربح) والبولندي بافل بوليكوفسكي عن فيلم «حرب باردة» والمكسيكي ألفونسو كوارون سنة 2019 (الأول عن فيلمه «حرب باردة» والثاني عن فيلمه «روما») وفي العام الماضي شهدنا دخول الكوري بونغ دجون هونغ المحراب بفيلمه «طفيلي».

‫ممثل في دور أول‬

المرشّحون الخمسة هنا هم:
* ريز أحمد عن «صوت المعدن»
* شادويك بوزمن عن «مؤخرة ما رايني السوداء» Ma Rainey‪’‬s Black Bottom
* أنطوني هوبكنز عن «الأب»
* غاري أولدمن عن «مانك»
* ستيفن يون عن «ميناري».
‫بوزمن، الذي فاز بجائزة غولدن غلوب كأفضل ممثل هذا العام، هو الممثل السابع الذي رُشّح لهذه الجائزة وهو ميّت (كان رحل قبل نحو 7 أشهر نتيجة السرطان). أول هؤلاء جيمس دين الذي رُشّح مرّتين بعد وفاته سنة 1955، بحادث سيارة. الأولى سنة 1956 عن «شرق عدن» والثانية سنة 1956 عن «عملاق».‬
إذا ما فاز بوزمن بالأوسكار (هذا ما يتوقعه عديدون) فإنّه سيكون الممثل الثاني في التاريخ الذي يفوز بأوسكار «أفضل ممثل في دور أول» بعد بيتر فينش الذي توفي في الشهر الأول من سنة 1977، أي قبل أسابيع من إعلانه فائزاً بالجائزة.
المسلم ريز أحمد (بريطاني من أصول باكستانية) والكوري ستيفن يون يصلان إلى الترشيحات الرسمية لأول مرّة. بينما يدخل البريطانيان غاري أولدمن وأنطوني هوبكنز مجدداً. أولدمن للمرّة الثالثة وكان فاز قبل ثلاث سنوات عن Darkest Hours وهوبكنز نافس ست مرّات ونالها مرّة واحدة عن Silence of the Lambs سنة 1992.
وكما غاب سبايك لي عن ترشيحات الإخراج (وفيلمه عن ترشيحات الأفلام) غاب ممثله دلروي ليندو عن هذه القائمة.
‫ممثلة في دور أوّل ‬
المرشّحات الخمس هنا هنّ:
* فيولا ديفيس عن «مؤخرة ما رايني السوداء».
* أندرا داي عن The United States v‪.‬ Billie Holiday
* فينسيا كيربي عن Pieces of a Woman
* فرنسيس ماكدورمناد عن «نومادلاند»
* كاري موليغن عن «امرأة شابّة واعدة».
الممثلة الأفرو - أميركية ديفيز هي الأولى من بين الممثلات السود اللواتي رُشّحن 4 مرّات. هي وأندرا داي عن «الولايات المتحدة ضد بيلي هوليداي» الوحيدتان من أصول أفريقية وكل الممثلات المذكورات قدّمن هنا أداءات رائعة في مستوياتها، ولو أنّ على المرء أن يقول أن فرنسيس ماكدورمناد قدّمت حضوراً وليس تمثيلاً في «نومادلاند».
‫ممثلة في دور مساند ‬
هناك بلغارية وكورية وبريطانيتان وأميركية واحدة!
* ماريا باكالوفا عن «بورات 2».
* غلن كلوز عن Hillbilly Elegy
* أوليفيا كولمن عن «الأب».
* أماندا سيفرايد عن «مانك».
* يوه - جونغ يون عن «ميناري».
‫مفارقة غريبة هنا تكمن في أنّ الممثلة غلن كلوز (واحدة من أهم ممثلات السينما الأميركية والمرشّحة الأكبر سناً هنا، 73 سنة) رُشحت حتى الآن 8 مرّات ونالت صفر أوسكار. الأغرب أنّها تنافست مع أوليفيا كولمن قبل عامين، هي عن «الزوجة» وكولمن عن «المفضّلة» (The Favourite). حينها فازت كولمن بأوسكار أفضل ممثلة أولى عن دورها في ذلك الفيلم وخرجت غلن خالية الوفاض.‬
تغيب جودي فوستر عن هذه القائمة وهي الممثلة التي نالت غولدن غلوبز كأفضل ممثلة في دور مساند عن فيلم «الموريتاني». وليست وحدها في هذا الشأن، فبطل هذا الفيلم طاهر رحيم لم يدخل نطاق الترشيحات الرجالية الأولى، كما نلاحظ، أسوة بزملائه الأربعة الذين شاركوه المنافسة على الغولدن غلوبز وهم ريز أحمد وأنطوني هوبكنز وغاري أولدمن وشادويك بوزمن الذي فاز بها.
ممثل في دور مساند
* ساشا بارون عن «محاكمة شيكاغو 7»
* دانيال كالويا عن «جوداس والمسيح الأسود».
* لسلي أودوم جونيور عن «ليلة في ميامي»
* بول راسي عن «صوت المعدن»
* لاكيث ستانفيلد عن «جوداس والمسيح الأسود».
في هذا النطاق، لا بد أنّ المسألة المحيّرة للعديد من المُصوّتين هي من هو بطل فيلم «جوداس والمسيح الأسود» فعلاً؟ دانيال كالويا الذي لعب دور رئيس فرع «الفهود السود» في شيكاغو أو لاكيث ستانفيلد الذي لعب دور المندس. لا ندري بعد ذلك كيف حدث أن تم اعتبار الممثلين مساندين في الفيلم (ما أتاح بالطبع لممثلين آخرين من أفلام أخرى احتلال ترشيحات أفضل ممثل أوّل).
هناك ممثل أفرو - أميركي ثالث في هذا السباق هو ليزلي أودوم جونيور الذي لعب في فيلم متعدد البطولات كذلك هو «ليلة في ميامي».
الأفلام الأخرى
* أفضل فيلم عالمي:
لا يجوز هنا التوقف عند كلمة «عالمي» عوض «أجنبي» لتفسيرها من جديد، لكنّ الاسم السابق كان أكثر وضوحاً ولو من باب أنّ السينما الأميركية هي أكثر سينمات العالم... عالمية.
لديها خمسة أفلام على كل منها أن يشق طريقاً صعباً للوصول.
«الرجل الذي باع جلده» (تونس) و«كيوفاديس، عايدة» (بوسنيا وهرزغوفينا) و«جماعي» (رومانيا) و«أيام أفضل» (هونغ كونغ) و«جولة أخرى» (دنمارك).
مثل تونس فإنّ الاشتراك الآتي من رومانيا هو الترشيح الأول لفيلم من هناك. بينما الدنمارك سبق ووصلت إلى مرتبة الترشيحات 12 مرّة سابقة وتقف الآن في سدّة هذه الترشيحات رغم منافسة شديدة من الفيلم التونسي لكوثر بن هنية.
* أفضل فيلم تسجيلي أو وثائقي:
«جماعي» Collective هو الفيلم الثاني في تاريخ الأوسكار الذي يرشّح لأوسكارين فهو في عداد المتنافسين على جائزة أفضل فيلم عالمي والمتنافسين في جائزة أفضل فيلم تسجيلي. الأفلام الأخرى هي:
«كريب كامب» و«مول آجنت» و«أستاذي الأخطبوط» (My Cotopus Teacher) و«زمن» (Time).
في «كريب كامب» يوفر المخرجان جيمس لبرشت ونيكول نيونهام نظرة على معسكر شيّد للمعاقين. أما «أستاذي الأخطبوط» فمن أغرب ما يمكن مشاهدته على شريط تسجيلي (أو روائي): صداقة بين رجل (كريغ فوستر) وأخطبوط يعيش على شاطئ جنوب أفريقيا.
من جنوب أفريقيا إلى تشيلي في «العميل الجاسوس» لميتي ألبردي حيث يتعقّب تحر خاص وضع بيت للعجزة يسيئ معاملة مرضاه. في الولايات المتحدة تكافح زوجة رجل مسجون لـ60 سنة لإطلاق سراحه وذلك في فيلم غارت برادلي «زمن». أما «جماعي» للروماني ألكسندر ناناو فيدور عن فضيحة في شركة التأمين الصحي الحكومية أبطالها محررون في صحيفة «غازيتا سبورتوريلور».
يجب القول هنا إنّ هذا الفيلم ليس تسجيلياً صافياً ولا روائياً صافياً بل جمع بين الاثنين.
* أفضل فيلم أنيميشن:
فيلمان من شركة بيكسار هما «قُدماً» (Onward) و«صول» (Soul) وكلاهما يتقدّمان، حسب الاستطلاعات الأفلام المشاركة في هذا القسم. الأفلام الأخرى «على القمر» وA Shaun the Sheep Movie وكلاهما من شركة نتفليكس (أفضلهما الثاني). والفيلم الخامس هو «وولفووكرز» من إنتاج «آبل تي في».
سينمائيون
نحن هنا في أرض الإبداعات الخلفية، وفي حدود ثلاثة منها: الكتابة للسينما والتصوير والمونتاج.
* أفضل سيناريو عن نص آخر:
السيناريوهات الخمسة تنقسم هنا إلى عملين مأخوذين عن مسرحيات هما «ليلة في ميامي» (من تأليف كمب باورز) و«الأب» عن مسرحية بالاسم نفسه كان المخرج فلوريان زَلر قدّمها على الخشبة.
سيناريو عن كتاب غير روائي هو «نوماندلاند» الذي ألّفته جيسيكا برودر كأدب رحلات. أما سيناريو «النمر الأبيض» فهو عن رواية وضعها الهندي أرافند أديغا ونقلها الأميركي (من أصل إيراني) رامين بحراني.
السيناريو الخامس يبدو دخيلاً فهو مبني على شخصية أداها الممثل ساشا بارون كوهن في فيلمه السابق «بارات» وهو هنا بمناسبة فيلمه الثاني «بارات 2» أو «ملحق فيلم بورات» كما عنوانه المعتمد.
* أفضل سيناريو أصلي:
المنافسة صعبة ومثيرة هنا بين نص آرون سوركِن «محاكمة شيكاغو 7» (وهو كاتب متمرّس سبق وأن نال الأوسكار عن «ذا سوشال نتيوورك» سنة 2011 وأربعة أفلام أفضلها «جوداس والمسيح الأسود» الذي شارك في كتابته المخرج نفسه شاكا كينغ. السيناريوهات الثلاث الأخرى هي لأفلام «ميناري» و«امرأة شابّة واعدة» و«صوت المعدن».
* أفضل تصوير سينمائي:
الأفلام الخمسة التي تم ترشيحها للأوسكار في هذا السياق هي:
«مانك» و«جوداس والمسيح الأسود» و«أخبار العالم» و«نوماند» و«محاكمة شيكاغو 7».
«مانك» هو وحيدها بالأبيض والأسود صوّره إريك ميسرشميت بنجاح معتدل لا يتساوى مطلقاً مع نجاح «المواطن كين» الذي هدف هذا الفيلم لسرد بعض جوانب صنعه.
تصوير داريوش فولسكي لـ«أخبار العالم» جيد وعادي في الوقت ذاته. يلتقط الغرب الأميركي المفتوح كما لا بد أن يفعل، لكن بكاميرا محمولة أكثر مما يجب. في السياق ذاته تصوير جوشوا جيمس ريتشاردز لفيلم «نومادلاند» لكن التصوير بكاميرا محمولة مناسب هنا وضروري أكثر من تصوير فولسكي في «أخبار العالم».
التصوير الذي قام به شون بوبِت لفيلم «جوناس...» يحتمل البحث في تفاصيله كما الحال في «نومادلاند» أما فيلم «محاكمة شيكاغو سبعة» (من تصوير فيدون بابامايكل) فلم يُشاهد الفيلم بعد للحكم له أو عليه.
* أفضل توليف:
كل الأفلام التي وردت في هذا الفيلم ترد في هذه المسابقة وهي «الأب» (من توليف يورغوس لامبرنوس بفاعلية)، و«نومادلاند» (من توليف مخرجة الفيلم كلووي زاو محافظة على نبرته وسياقه)، و«امرأة شابة واعدة» (من توليف فردريك ثورافل) و«صوت المعدن» (توليف ميكل نيلسن)، و«محاكمة شيكاغو 7» (توليف ألان بومغارتن).


مقالات ذات صلة

حسن هادي: «مملكة القصب» كوميديا سوداء من ذاكرة الحصار

يوميات الشرق لقطة من فيلم «مملكة القصب» (مؤسَّسة الدوحة للأفلام)

حسن هادي: «مملكة القصب» كوميديا سوداء من ذاكرة الحصار

أكد حسن هادي أنَّ الفيلم حاول عكس صورة المجتمع خلال التسعينات، بسبب الحصار والعقوبات المفروضة.

داليا ماهر (الدوحة)
يوميات الشرق الفنان محمد بكري في لقطة مع أسرته من فيلم «اللي باقي منك» (الشركة المنتجة)

كيف تمكنت 4 أفلام عربية من الوصول لقائمة الأوسكار المختصرة؟

لعلها المرة الأولى التي تنجح فيها 4 أفلام عربية في الوصول لـ«القائمة المختصرة» بترشيحات الأوسكار لأفضل فيلم دولي، وهو ما اعتبره سينمائيون عرب إنجازاً كبيراً.

انتصار دردير (القاهرة )
ثقافة وفنون خلال عرض فيلم «البحر» في تل أبيب (رويترز)

فيلم إسرائيلي مرشح للأوسكار يثير تعاطفاً مع الفلسطينيين ويزعج الحكومة

يأمل مخرج فيلم إسرائيلي مرشح لجوائز الأوسكار لعام 2026 ويجسد رحلة فتى فلسطيني يسعى لرؤية البحر أن يسهم العمل السينمائي في إيقاظ التعاطف داخل إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
سينما «الأمل والألم» (أبوت فيلمز)

الأفلام العربية في ميزان سباق الأوسكار

في اليوم الأول من الشهر الحالي توقّفت «أكاديمية العلوم والفنون السينمائية» عن استقبال وقبول الأفلام الأجنبية المشاركة في سباق أوسكار «أفضل فيلم عالمي».

محمد رُضا (لندن)
يوميات الشرق نيللي كريم في مشهد من الفيلم - مهرجان الجونة

«عيد ميلاد سعيد»... نقد اجتماعي للتمييز الطبقي في مصر

الفيلم الذي يمثّل أولى التجارب الإخراجية لسارة جوهر عُرض للمرة الأولى في مهرجان «تريبيكا السينمائي» بالولايات المتحدة الأميركية، وحصد 3 جوائز.

أحمد عدلي (القاهرة )

«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
TT

«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما

في مسعى لتمكين جيل جديد من المحترفين، وإتاحة الفرصة لرسم مسارهم المهني ببراعة واحترافية؛ وعبر إحدى أكبر وأبرز أسواق ومنصات السينما في العالم، عقدت «معامل البحر الأحمر» التابعة لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» شراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»، للمشاركة في إطلاق الدورة الافتتاحية لبرنامج «صنّاع كان»، وتمكين عدد من المواهب السعودية في قطاع السينما، للاستفادة من فرصة ذهبية تتيحها المدينة الفرنسية ضمن مهرجانها الممتد من 16 إلى 27 مايو (أيار) الحالي.
في هذا السياق، اعتبر الرئيس التنفيذي لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» محمد التركي، أنّ الشراكة الثنائية تدخل في إطار «مواصلة دعم جيل من رواة القصص وتدريب المواهب السعودية في قطاع الفن السابع، ومدّ جسور للعلاقة المتينة بينهم وبين مجتمع الخبراء والكفاءات النوعية حول العالم»، معبّراً عن بهجته بتدشين هذه الشراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»؛ التي تعد من أكبر وأبرز أسواق السينما العالمية.
وأكّد التركي أنّ برنامج «صنّاع كان» يساهم في تحقيق أهداف «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» ودعم جيل جديد من المواهب السعودية والاحتفاء بقدراتها وتسويقها خارجياً، وتعزيز وجود القطاع السينمائي السعودي ومساعيه في تسريع وإنضاج عملية التطوّر التي يضطلع بها صنّاع الأفلام في المملكة، مضيفاً: «فخور بحضور ثلاثة من صنّاع الأفلام السعوديين ضمن قائمة الاختيار في هذا البرنامج الذي يمثّل فرصة مثالية لهم للنمو والتعاون مع صانعي الأفلام وخبراء الصناعة من أنحاء العالم».
وفي البرنامج الذي يقام طوال ثلاثة أيام ضمن «سوق الأفلام»، وقع اختيار «صنّاع كان» على ثمانية مشاركين من العالم من بين أكثر من 250 طلباً من 65 دولة، فيما حصل ثلاثة مشاركين من صنّاع الأفلام في السعودية على فرصة الانخراط بهذا التجمّع الدولي، وجرى اختيارهم من بين محترفين شباب في صناعة السينما؛ بالإضافة إلى طلاب أو متدرّبين تقلّ أعمارهم عن 30 عاماً.
ووقع اختيار «معامل البحر الأحمر»، بوصفها منصة تستهدف دعم صانعي الأفلام في تحقيق رؤاهم وإتمام مشروعاتهم من المراحل الأولية وصولاً للإنتاج.
علي رغد باجبع وشهد أبو نامي ومروان الشافعي، من المواهب السعودية والعربية المقيمة في المملكة، لتحقيق الهدف من الشراكة وتمكين جيل جديد من المحترفين الباحثين عن تدريب شخصي يساعد في تنظيم مسارهم المهني، بدءاً من مرحلة مبكرة، مع تعزيز فرصهم في التواصل وتطوير مهاراتهم المهنية والتركيز خصوصاً على مرحلة البيع الدولي.
ويتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما عبر تعزيز التعاون الدولي وربط المشاركين بخبراء الصناعة المخضرمين ودفعهم إلى تحقيق الازدهار في عالم الصناعة السينمائية. وسيُتاح للمشاركين التفاعل الحي مع أصحاب التخصصّات المختلفة، من بيع الأفلام وإطلاقها وتوزيعها، علما بأن ذلك يشمل كل مراحل صناعة الفيلم، من الكتابة والتطوير إلى الإنتاج فالعرض النهائي للجمهور. كما يتناول البرنامج مختلف القضايا المؤثرة في الصناعة، بينها التنوع وصناعة الرأي العام والدعاية والاستدامة.
وبالتزامن مع «مهرجان كان»، يلتئم جميع المشاركين ضمن جلسة ثانية من «صنّاع كان» كجزء من برنامج «معامل البحر الأحمر» عبر الدورة الثالثة من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» في جدة، ضمن الفترة من 30 نوفمبر (تشرين الثاني) حتى 9 ديسمبر (كانون الأول) المقبلين في المدينة المذكورة، وستركز الدورة المنتظرة على مرحلة البيع الدولي، مع الاهتمام بشكل خاص بمنطقة الشرق الأوسط.


رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
TT

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً.
فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه. وكان الخبر قد ذاع قبل أن أصدر بياناً رسمياً أعلن فيه وفاته».
آخر تكريم رسمي حظي به شويري كان في عام 2017، حين قلده رئيس الجمهورية يومها ميشال عون وسام الأرز الوطني. وكانت له كلمة بالمناسبة أكد فيها أن حياته وعطاءاته ومواهبه الفنية بأجمعها هي كرمى لهذا الوطن.
ولد إيلي شويري عام 1939 في بيروت، وبالتحديد في أحد أحياء منطقة الأشرفية. والده نقولا كان يحضنه وهو يدندن أغنية لمحمد عبد الوهاب. ووالدته تلبسه ثياب المدرسة على صوت الفونوغراف الذي تنساب منه أغاني أم كلثوم مع بزوغ الفجر. أما أقرباؤه وأبناء الجيران والحي الذي يعيش فيه، فكانوا من متذوقي الفن الأصيل، ولذلك اكتمل المشوار، حتى قبل أن تطأ خطواته أول طريق الفن.
- عاشق لبنان
غرق إيلي شويري منذ نعومة أظافره في حبه لوطنه وترجم عشقه لأرضه بأناشيد وطنية نثرها على جبين لبنان، ونبتت في نفوس مواطنيه الذين رددوها في كل زمان ومكان، فصارت لسان حالهم في أيام الحرب والسلم. «بكتب اسمك يا بلادي»، و«صف العسكر» و«تعلا وتتعمر يا دار» و«يا أهل الأرض»... جميعها أغنيات شكلت علامة فارقة في مسيرة شويري الفنية، فميزته عن سواه من أبناء جيله، وذاع صيته في لبنان والعالم العربي وصار مرجعاً معتمداً في قاموس الأغاني الوطنية. اختاره ملك المغرب وأمير قطر ورئيس جمهورية تونس وغيرهم من مختلف أقطار العالم العربي ليضع لهم أجمل معاني الوطن في قالب ملحن لا مثيل له. فإيلي شويري الذي عُرف بـ«أبي الأناشيد الوطنية» كان الفن بالنسبة إليه منذ صغره هَوَساً يعيشه وإحساساً يتلمسه في شكل غير مباشر.
عمل شويري مع الرحابنة لفترة من الزمن حصد منها صداقة وطيدة مع الراحل منصور الرحباني. فكان يسميه «أستاذي» ويستشيره في أي عمل يرغب في القيام به كي يدله على الصح من الخطأ.
حبه للوطن استحوذ على مجمل كتاباته الشعرية حتى لو تناول فيها العشق، «حتى لو رغبت في الكتابة عن أعز الناس عندي، أنطلق من وطني لبنان»، هكذا كان يقول. وإلى هذا الحد كان إيلي شويري عاشقاً للبنان، وهو الذي اعتبر حسه الوطني «قدري وجبلة التراب التي امتزج بها دمي منذ ولادتي».
تعاون مع إيلي شويري أهم نجوم الفن في لبنان، بدءاً بفيروز وسميرة توفيق والراحلين وديع الصافي وصباح، وصولاً إلى ماجدة الرومي. فكان يعدّها من الفنانين اللبنانيين القلائل الملتزمين بالفن الحقيقي. فكتب ولحن لها 9 أغنيات، من بينها «مين إلنا غيرك» و«قوم تحدى» و«كل يغني على ليلاه» و«سقط القناع» و«أنت وأنا» وغيرها. كما غنى له كل من نجوى كرم وراغب علامة وداليدا رحمة.
مشواره مع الأخوين الرحباني بدأ في عام 1962 في مهرجانات بعلبك. وكانت أول أدواره معهم صامتة بحيث يجلس على الدرج ولا ينطق إلا بكلمة واحدة. بعدها انتسب إلى كورس «إذاعة الشرق الأدنى» و«الإذاعة اللبنانية» وتعرّف إلى إلياس الرحباني الذي كان يعمل في الإذاعة، فعرّفه على أخوَيه عاصي ومنصور.

مع أفراد عائلته عند تقلده وسام الأرز الوطني عام 2017

ويروي عن هذه المرحلة: «الدخول على عاصي ومنصور الرحباني يختلف عن كلّ الاختبارات التي يمكن أن تعيشها في حياتك. أذكر أن منصور جلس خلف البيانو وسألني ماذا تحفظ. فغنيت موالاً بيزنطياً. قال لي عاصي حينها؛ من اليوم ممنوع عليك الخروج من هنا. وهكذا كان».
أسندا إليه دور «فضلو» في مسرحية «بياع الخواتم» عام 1964. وفي الشريط السينمائي الذي وقّعه يوسف شاهين في العام التالي. وكرّت السبحة، فعمل في كلّ المسرحيات التي وقعها الرحابنة، من «دواليب الهوا» إلى «أيام فخر الدين»، و«هالة والملك»، و«الشخص»، وصولاً إلى «ميس الريم».
أغنية «بكتب اسمك يا بلادي» التي ألفها ولحنها تعد أنشودة الأناشيد الوطنية. ويقول شويري إنه كتب هذه الأغنية عندما كان في رحلة سفر مع الراحل نصري شمس الدين. «كانت الساعة تقارب الخامسة والنصف بعد الظهر فلفتني منظر الشمس التي بقيت ساطعة في عز وقت الغروب. وعرفت أن الشمس لا تغيب في السماء ولكننا نعتقد ذلك نحن الذين نراها على الأرض. فولدت كلمات الأغنية (بكتب اسمك يا بلادي عالشمس الما بتغيب)».
- مع جوزيف عازار
غنى «بكتب اسمك يا بلادي» المطرب المخضرم جوزيف عازار. ويخبر «الشرق الأوسط» عنها: «ولدت هذه الأغنية في عام 1974 وعند انتهائنا من تسجيلها توجهت وإيلي إلى وزارة الدفاع، وسلمناها كأمانة لمكتب التوجيه والتعاون»، وتابع: «وفوراً اتصلوا بنا من قناة 11 في تلفزيون لبنان، وتولى هذا الاتصال الراحل رياض شرارة، وسلمناه شريط الأغنية فحضروا لها كليباً مصوراً عن الجيش ومعداته، وعرضت في مناسبة عيد الاستقلال من العام نفسه».
يؤكد عازار أنه لا يستطيع اختصار سيرة حياة إيلي شويري ومشواره الفني معه بكلمات قليلة. ويتابع لـ«الشرق الأوسط»: «لقد خسر لبنان برحيله مبدعاً من بلادي كان رفيق درب وعمر بالنسبة لي. أتذكره بشوشاً وطريفاً ومحباً للناس وشفافاً، صادقاً إلى أبعد حدود. آخر مرة التقيته كان في حفل تكريم عبد الحليم كركلا في الجامعة العربية، بعدها انقطعنا عن الاتصال، إذ تدهورت صحته، وأجرى عملية قلب مفتوح. كما فقد نعمة البصر في إحدى عينيه من جراء ضربة تلقاها بالغلط من أحد أحفاده. فضعف نظره وتراجعت صحته، وما عاد يمارس عمله بالشكل الديناميكي المعروف به».
ويتذكر عازار الشهرة الواسعة التي حققتها أغنية «بكتب اسمك يا بلادي»: «كنت أقفل معها أي حفل أنظّمه في لبنان وخارجه. ذاع صيت هذه الأغنية، في بقاع الأرض، وترجمها البرازيليون إلى البرتغالية تحت عنوان (أومينا تيرا)، وأحتفظ بنصّها هذا عندي في المنزل».
- مع غسان صليبا
مع الفنان غسان صليبا أبدع شويري مرة جديدة على الساحة الفنية العربية. وكانت «يا أهل الأرض» واحدة من الأغاني الوطنية التي لا تزال تردد حتى الساعة. ويروي صليبا لـ«الشرق الأوسط»: «كان يعد هذه الأغنية لتصبح شارة لمسلسل فأصررت عليه أن آخذها. وهكذا صار، وحققت نجاحاً منقطع النظير. تعاونت معه في أكثر من عمل. من بينها (كل شيء تغير) و(من يوم ما حبيتك)». ويختم صليبا: «العمالقة كإيلي شويري يغادرونا فقط بالجسد. ولكن بصمتهم الفنية تبقى أبداً ودائماً. لقد كانت تجتمع عنده مواهب مختلفة كملحن وكاتب ومغنٍ وممثل. نادراً ما نشاهدها تحضر عند شخص واحد. مع رحيله خسر لبنان واحداً من عمالقة الفن ومبدعيه. إننا نخسرهم على التوالي، ولكننا واثقون من وجودهم بيننا بأعمالهم الفذة».
لكل أغنية كتبها ولحنها إيلي شويري قصة، إذ كان يستمد موضوعاتها من مواقف ومشاهد حقيقية يعيشها كما كان يردد. لاقت أعماله الانتقادية التي برزت في مسرحية «قاووش الأفراح» و«سهرة شرعية» وغيرهما نجاحاً كبيراً. وفي المقابل، كان يعدها من الأعمال التي ينفذها بقلق. «كنت أخاف أن تخدش الذوق العام بشكل أو بآخر. فكنت ألجأ إلى أستاذي ومعلمي منصور الرحباني كي يرشدني إلى الصح والخطأ فيها».
أما حلم شويري فكان تمنيه أن تحمل له السنوات الباقية من عمره الفرح. فهو كما كان يقول أمضى القسم الأول منها مليئة بالأحزان والدموع. «وبالقليل الذي تبقى لي من سنوات عمري أتمنى أن تحمل لي الابتسامة».


ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
TT

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته. من اكتسابه فهماً متيناً لهويته وتعبيره عن الامتنان لما منحه إياه الإرث من عمق يتردّد صداه كل يوم، تحاوره «الشرق الأوسط» في أصله الإنساني المنساب على النوتة، وما أضفاه إحساسه الدفين بالصلة مع أسلافه من فرادة فنية.
غرست عائلته في داخله مجموعة قيم غنية استقتها من جذورها، رغم أنه مولود في كندا: «شكلت هذه القيم جزءاً من حياتي منذ الطفولة، ولو لم أدركها بوعي في سنّ مبكرة. خلال زيارتي الأولى إلى لبنان في عام 2008. شعرتُ بلهفة الانتماء وبمدى ارتباطي بجذوري. عندها أدركتُ تماماً أنّ جوانب عدة من شخصيتي تأثرت بأصولي اللبنانية».
بين كوبنهاغن وسيول وبلغراد، وصولاً إلى قاعة «كارنيغي» الشهيرة في نيويورك التي قدّم فيها حفلاً للمرة الأولى، يخوض ستيف بركات جولة عالمية طوال العام الحالي، تشمل أيضاً إسبانيا والصين والبرتغال وكوريا الجنوبية واليابان... يتحدث عن «طبيعة الأداء الفردي (Solo) التي تتيح حرية التكيّف مع كل حفل موسيقي وتشكيله بخصوصية. فالجولات تفسح المجال للتواصل مع أشخاص من ثقافات متنوعة والغوص في حضارة البلدان المضيفة وتعلّم إدراك جوهرها، مما يؤثر في المقاربة الموسيقية والفلسفية لكل أمسية».
يتوقف عند ما يمثله العزف على آلات البيانو المختلفة في قاعات العالم من تحدٍ مثير: «أكرّس اهتماماً كبيراً لأن تلائم طريقة عزفي ضمانَ أفضل تجربة فنية ممكنة للجمهور. للقدرة على التكيّف والاستجابة ضمن البيئات المتنوّعة دور حيوي في إنشاء تجربة موسيقية خاصة لا تُنسى. إنني ممتنّ لخيار الجمهور حضور حفلاتي، وهذا امتياز حقيقي لكل فنان. فهم يمنحونني بعضاً من وقتهم الثمين رغم تعدّد ملاهي الحياة».
كيف يستعد ستيف بركات لحفلاته؟ هل يقسو عليه القلق ويصيبه التوتر بإرباك؟ يجيب: «أولويتي هي أن يشعر الحاضر باحتضان دافئ ضمن العالم الموسيقي الذي أقدّمه. أسعى إلى خلق جو تفاعلي بحيث لا يكون مجرد متفرج بل ضيف عزيز. بالإضافة إلى الجانب الموسيقي، أعمل بحرص على تنمية الشعور بالصداقة الحميمة بين الفنان والمتلقي. يستحق الناس أن يلمسوا إحساساً حقيقياً بالضيافة والاستقبال». ويعلّق أهمية على إدارة مستويات التوتّر لديه وضمان الحصول على قسط كافٍ من الراحة: «أراعي ضرورة أن أكون مستعداً تماماً ولائقاً بدنياً من أجل المسرح. في النهاية، الحفلات الموسيقية هي تجارب تتطلب مجهوداً جسدياً وعاطفياً لا تكتمل من دونه».
عزف أناشيد نالت مكانة، منها نشيد «اليونيسف» الذي أُطلق من محطة الفضاء الدولية عام 2009 ونال جائزة. ولأنه ملحّن، يتمسّك بالقوة الهائلة للموسيقى لغة عالمية تنقل الرسائل والقيم. لذا حظيت مسيرته بفرص إنشاء مشروعات موسيقية لعلامات تجارية ومؤسسات ومدن؛ ومعاينة تأثير الموسيقى في محاكاة الجمهور على مستوى عاطفي عميق. يصف تأليف نشيد «اليونيسف» بـ«النقطة البارزة في رحلتي»، ويتابع: «التجربة عزّزت رغبتي في التفاني والاستفادة من الموسيقى وسيلة للتواصل ومتابعة الطريق».
تبلغ شراكته مع «يونيفرسال ميوزيك مينا» أوجها بنجاحات وأرقام مشاهدة عالية. هل يؤمن بركات بأن النجاح وليد تربة صالحة مكوّنة من جميع عناصرها، وأنّ الفنان لا يحلّق وحده؟ برأيه: «يمتد جوهر الموسيقى إلى ما وراء الألحان والتناغم، ليكمن في القدرة على تكوين روابط. فالنغمات تمتلك طاقة مذهلة تقرّب الثقافات وتوحّد البشر». ويدرك أيضاً أنّ تنفيذ المشاريع والمشاركة فيها قد يكونان بمثابة وسيلة قوية لتعزيز الروابط السلمية بين الأفراد والدول: «فالثقة والاهتمام الحقيقي بمصالح الآخرين يشكلان أسس العلاقات الدائمة، كما يوفر الانخراط في مشاريع تعاونية خطوات نحو عالم أفضل يسود فيه الانسجام والتفاهم».
بحماسة أطفال عشية الأعياد، يكشف عن حضوره إلى المنطقة العربية خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل: «يسعدني الوجود في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كجزء من جولة (Néoréalité) العالمية. إنني في مرحلة وضع اللمسات الأخيرة على التفاصيل والتواريخ لنعلن عنها قريباً. تملؤني غبطة تقديم موسيقاي في هذا الحيّز النابض بالحياة والغني ثقافياً، وأتحرّق شوقاً لمشاركة شغفي وفني مع ناسه وإقامة روابط قوامها لغة الموسيقى العالمية».
منذ إطلاق ألبومه «أرض الأجداد»، وهو يراقب جمهوراً متنوعاً من الشرق الأوسط يتفاعل مع فنه. ومن ملاحظته تزايُد الاهتمام العربي بالبيانو وتعلّق المواهب به في رحلاتهم الموسيقية، يُراكم بركات إلهاماً يقوده نحو الامتنان لـ«إتاحة الفرصة لي للمساهمة في المشهد الموسيقي المزدهر في الشرق الأوسط وخارجه».
تشغله هالة الثقافات والتجارب، وهو يجلس أمام 88 مفتاحاً بالأبيض والأسود على المسارح: «إنها تولّد إحساساً بالعودة إلى الوطن، مما يوفر ألفة مريحة تسمح لي بتكثيف مشاعري والتواصل بعمق مع الموسيقى التي أهديها إلى العالم».