«فاقت أسوأ التوقعات»... المعاناة النفسية جراء «كورونا» أكبر من الوباء

«فاقت أسوأ التوقعات»... المعاناة النفسية جراء «كورونا» أكبر من الوباء

الجمعة - 21 رجب 1442 هـ - 05 مارس 2021 مـ
شابة تضع كمامة (أرشيفية - جامعة أريزونا الأميركية)

وجدت دراسة حديثة عن تأثير أزمة فيروس «كورونا» المستجد على الأطفال والمراهقين الأميركيين، أنه كان أسوأ مما كان يخشاه بعض علماء النفس من أن إغلاق المدارس وعدم التواصل مع الأصدقاء وحضور الحفلات سيكون له ثمن باهظ بالنسبة إلى هؤلاء من الناحية النفسية.

وحسب مجلة «تايم» الأميركية، أجرت منظمة «FAIR Health» غير الربحية، دراسة على قاعدة طلبات الحصول على التأمين الصحي في الولايات المتحدة التي تضم 32 مليار طلب تقديم خدمة طبية.

وركزت الدراسة على نحو ملياري طلب خدمة طبية خلال الفترة ما بين 2019 و2020، والخاصة بأعمار مَن تتراوح من يوم و22 عاماً، خصوصاً السنوات المضطربة عاطفياً من 13 إلى 18 عاماً، وبدرجة أقل على أولئك الذين تتراوح أعمارهم بين 19 و22 عاماً.

ووفقاً للمجلة، وجدت الدراسة بعض الأرقام مذهلة ومقلقة للغاية رغم أنها بعضها كان متوقعاً، فمثلاً رصدت زيادة بنسبة 334% في إيذاء النفس المتعمّد بين الطلاب البالغين من 13 إلى 18 عاماً خلال أغسطس (آب) 2020 مقارنةً بالشهر نفسه من العام السابق، وكذلك زيادة بنسبة 49.6% في الاكتئاب، و67.5% زيادة في اضطراب القلق العام بين الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 19 و22 عاماً في جميع أنحاء الولايات المتحدة في أبريل (نيسان) 2020 مقارنةً بأبريل 2019.

ووجدت الدراسة أن بعض أسوأ الارتفاعات حدث في شهري مارس (آذار)، خلال المرحلة الأولى من الوباء في الولايات المتحدة، حيث زادت خلال الشهرين الطلبات المتعلقة بالاضطرابات العقلية بنحو 100% بالنسبة إلى المجموعة العمرية ما بين 13 و18 عاماً، ولاحقاً انخفضت إلى 50% في مايو (أيار)، و30% طوال الصيف واستقرت عند نحو 20% منذ ذلك الحين حتى انتهاء الاستطلاع في نوفمبر (تشرين الثاني) ولا تزال زيادة كبيرة عن العام السابق.

وكذلك شهدت الفئة العمرية ما بين 19 و22 عاماً نمطاً مشابهاً، حيث وصلت إلى 70% في مارس وأبريل واستقرت عند أقل من 20% فقط في نوفمبر.

ولفتت الدراسة إلى أن الفتيات، بشكل عام، عانين أكثر من الفتيان، حيث مثّلن 66% من الطلبات في كلتا الفئتين العمريتين.

وسيطر القلق والاكتئاب واضطرابات التكيف على المجموعة العمرية ما بين 13 و22 عاماً، وزادت في ربيع 2020، حيث زادت بنسبة 80% إلى 90% للمجموعة العمرية ما بين 13 و18 عاماً، و45% إلى 65% للمجموعة العمرية ما بين 19 و22 عاماً. ورغم التراجع في كلتا المجموعتين، لكنها لا تزال أكثر شيوعاً بنسبة تصل إلى 25% عما كانت عليه في نهاية عام 2019.

وقالت الدراسة إن علاج تلك الاضطرابات العقلية سهل جداً بالأدوية، وهو ما فعله الأطفال، ففي المجموعة التي تتراوح أعمارها بين 13 و18 عاماً، زادت الطلبات بتناول جرعات زائدة من المخدرات بنسبة 95% في مارس و119% في أبريل.

وبالنسبة إلى التعاطي الذي لم يصل إلى حد الجرعات الزائدة، كانت الأرقام 65% و63% في تلك الأشهر على التوالي، ففي المجموعة (19 - 22 عاماً) كانت ذروة الزيادة في الجرعات الزائدة بنسبة 65% في مايو، وبلغت نسبة التعاطي بشكل عام زيادة بنسبة 27% في أبريل.

وقالت المجلة إن أرقام الدراسة تنعكس النتائج التي توصلت إليها المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، والتي أبلغت عن أعلى عدد سنوي لوفيات الجرعة الزائدة في الولايات المتحدة على الإطلاق في العام الذي انتهي في مايو 2020.

وذكرت «تايم» أنه على العكس من الوباء، لا يمكن التخلص من الانتكاسة العاطفية المصحابة له تماماً، حيث توجد مسافات طويلة تتطلب علاجاً لأعراض المرض بعد أشهر من الإصابة، وكذلك سيكون هناك أطفال بحاجة إلى رعاية، للألم النفسي في المستقبل، واختتمت تقريرها بأن «الوباء الذي بدأ قبل عام لن يغادرنا قريباً».


أميركا فيروس كورونا الجديد

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة