السودان يوفر 6 مناطق حرة وإعفاءات جمركية ونقل الأموال والأرباح للمستثمرين السعوديين

وزير الاستثمار السوداني: القانون الجديد عالج 37 معوقًا للاستثمار الأجنبي بالبلاد

د. مصطفى عثمان إسماعيل وزير الاستثمار السوداني («الشرق الأوسط»)
د. مصطفى عثمان إسماعيل وزير الاستثمار السوداني («الشرق الأوسط»)
TT

السودان يوفر 6 مناطق حرة وإعفاءات جمركية ونقل الأموال والأرباح للمستثمرين السعوديين

د. مصطفى عثمان إسماعيل وزير الاستثمار السوداني («الشرق الأوسط»)
د. مصطفى عثمان إسماعيل وزير الاستثمار السوداني («الشرق الأوسط»)

قال الدكتور مصطفى عثمان إسماعيل، وزير الاستثمار السوداني، لـ«الشرق الأوسط»، إن حكومة بلاده تبذل مساعي جادة بخطى حثيثة، تستهدف من خلالها تصحيح البيئة الاستثمارية ومعالجة معوقات الاستثمار الأجنبي كافة، البالغة 37 معوقا.
وكشف وزير الاستثمار السوداني أن بلاده أكملت جاهزية ست مناطق حرة للمستثمرين السعوديين في مناطق حدودية مع دول الجوار الأفريقي، وفق إجراءات تحسينية مطمئنة. وقال إسماعيل «إن المناطق الست تعد فرصة استثمارية كبرى لقطاع الأعمال السعودي، نظرا للموقع الاستراتيجي للسودان الذي يمثل إحدى مجموعة (الكوميسا) البالغ قوام شعوبها 500 مليون نسمة، مما يتيح الوصول لسوق أفريقية ضخمة».
ولفت إلى أن المناطق الحرة الست تشتمل على مزايا كثيرة، منها على سبيل المثال الإعفاءات الجمركية والضريبية والحرية في تحويل رأس المال المستثمر والأرباح، ضمن استراتيجية وزارته لتحفيز الاستثمار العربي لتعظيم الاقتصاد السوداني. ووفق إسماعيل، تضمن المناطق الحرة الست وصول المنتجات للدول الأفريقية من دون ضريبة، وفق الاتفاقيات المبرمة بين دول المجموعة في الجوانب التجارية. وأضاف وزير الاستثمار السوداني أن تلك المناطق تتوفر على الكثير من الأنشطة الاستثمارية كالتصنيع والاستيراد وإعادة التصدير والتأجير والتخزين وغيرها من الأنشطة.
ودعا وزير الاستثمار السوداني، في لقاء له مع قطاع الأعمال السعودي في مجلس الغرف السعودية بالرياض، أول من أمس، إلى أهمية استثمار هذه الفرصة، التي من شأنها – برأيه - تعزيز العلاقات الاقتصادية بين البلدين بشكل أفضل مما هي عليه الآن. وبحث إسماعيل مع قيادات مجلس الغرف السعودية، الخميس الماضي، آفاق التعاون بين السودان والسعودية في المجالات الاستثمارية، وذلك بحضور عبد الحافظ إبراهيم سفير السودان في الرياض ورئيس البعثة، ونائبه السفير الدكتور خالد فتح الرحمن.
ونوه وزير الاستثمار السوداني بأن هناك عملا كبيرا اضطلع به المجلس القومي للاستثمار في السودان برصده لنحو 37 معوقا للاستثمار الأجنبي بالسودان، وتلافيها وحلها من خلال قانون الاستثمار السوداني الجديد. ولفت إلى تعديلات جديدة أدخلت على الدستور، سحبت بموجبها صلاحيات منح الأراضي الاستثمارية من الولايات، وأعطيت لرئاسة الجمهورية، مشيرا إلى تشكل جسم خاص لمنح الأراضي ونزعها والتعويض عنها. وأكد إسماعيل أن قرارات هذا الجسم الجديد نافذة وغير قابلة للطعن، مبينا أنه لا تفرض رسوم إلا عن طريقه، ليتفادى السودان بذلك مشكلة التضارب والتفاوت في القوانين والرسوم بين ولايات السودان المختلفة.
وبيّن وزير الاستثمار السوداني المزايا والحوافز التي تضمنها قانون الاستثمار الجديد وما يرمي إليه من إزالة المعوقات التي تواجه المستثمر وتبسيط الإجراءات والمعاملات. ووفق إسماعيل، منح القانون الكثير من الإعفاءات في مدخلات الإنتاج وحرية إدخال المعدات للمشروعات من دون جمارك، وحرية تحويل الأموال والأرباح والإنتاج، كما منع القانون محاكمة المستثمر أمام محكمة مدنية، مشيرا إلى إنشاء محاكم استثمارية.
وفي ما يتعلق بمشكلة عدم استقرار سعر العملة في السودان، أكد إسماعيل معالجتها، وذلك بأن يحسب للمستثمر وقت إيداع أمواله سعر الدولار العالمي مقابل الجنيه، ويتم تسجيل أمواله وفقا لتلك الأسعار. وأضاف إسماعيل «في حال رغب المستثمر في سحب أمواله تحسب له بقيمتها وقت الإيداع حتى لو انخفض الجنيه السوداني مقابل الدولار، وذلك حتى لا يتضرر المستثمر بتذبذب أسعار العملات»، مطمئنا بأن «أسعار العملة في السودان في طريقها للاستقرار».
من جهته، أكد الدكتور عبد الرحمن الزامل، رئيس مجلس الغرف السعودية، متانة العلاقات بين الرياض والخرطوم، منوها بالقرب الوجداني والجغرافي للبلدين ورغبة المستثمرين السعوديين في الاستثمار في السوق السوداني، لا سيما في ظل ما يشهده من تطورات على صعيد البيئة الاستثمارية. ولفت الزامل إلى أهمية السودان وتميزه في قطاعات متعددة، منها قطاع إنتاج الأعلاف، منوها بإمكانيات السودان في تغطية احتياجات السوق السعودية من الأعلاف، مقترحا التركيز على تسويق الفرص الاستثمارية في المناطق الحرة على المستثمرين السعوديين، من خلال مكاتب استشارية داخل السعودية.
وانتهى اللقاء بالاتفاق حول عقد ملتقى خلال شهر مارس (آذار) المقبل، لعرض الفرص الاستثمارية في المناطق الحرة السودانية من قبل فريق متخصص من وزارة الاستثمار في السودان، وذلك بعقد لقاءات في المدن الرئيسية بالسعودية لتعريف المستثمرين السعوديين على تلك الفرص.



الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)

رحب وزير المالية السعودي، رئيس برنامج تطوير القطاع المالي، رئيس مجلس إدارة المركز الوطني لإدارة الدين، محمد الجدعان، بإعلان «جي بي مورغان» إدراج الصكوك الحكومية المقومة بالريال ضمن مؤشر أدوات الدين الحكومية للأسواق الناشئة (GBI-EM) ابتداءً من يناير (كانون الثاني) 2027، مبيناً أن هذا الإدراج سيتم بشكل تدريجي بوزن متوقع يبلغ 2.52 في المائة. كما أشار إلى تزامن هذه الخطوة مع إعلان «بلومبرغ لخدمات المؤشرات» إدراج الصكوك السعودية ضمن مؤشرها للسندات الحكومية بالعملات المحلية للأسواق الناشئة، الذي يدخل حيز التنفيذ الفعلي بنهاية أبريل (نيسان) 2027، مؤكداً أن هذا الانضمام المزدوج يعزز مكانة المملكة بوصفها لاعباً محورياً في الأسواق المالية الدولية.

وأكد الجدعان أن هذا الإنجاز هو ثمرة الدعم المستمر من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والمتابعة الحثيثة من الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، مشدداً على أن الإدراج يعد دليلاً ملموساً على نجاح مستهدفات رؤية السعودية 2030 وبرنامج تطوير القطاع المالي في تعميق السوق المالية وتوسيع قاعدة المستثمرين.

وأضاف أن المملكة تمضي في مسار إصلاحي شامل رفع من مستويات الشفافية والسيولة، وطوّر البنية التنظيمية بما يتوافق مع أعلى المعايير العالمية، وهو ما عزز من جاذبية المملكة بوصفها وجهة استثمارية آمنة وموثوقة.

وفيما يخص الأثر الاقتصادي لهذه الخطوة، أوضح الجدعان أن إدراج الصكوك المقومة بالريال سيسهم بشكل مباشر في رفع مستوى التنافسية الدولية لسوق الدين المحلي، وزيادة حضور الأدوات السيادية السعودية داخل المحافظ الاستثمارية الكبرى حول العالم. وأبان أن هذه الخطوة ستنعكس إيجاباً على تعزيز السيولة في السوق الثانوية، ما يرسخ دور السوق المالية السعودية كإحدى الأسواق الرائدة في المنطقة، ويسهل من تدفق رؤوس الأموال الأجنبية نحو الأدوات المالية المحلية.

واستناداً إلى البيانات المعلنة، فمن المتوقع أن يشمل إدراج «جي بي مورغان» ثمانية إصدارات من الصكوك الحكومية بقيمة اسمية تقارب 69 مليار دولار، في حين حددت «بلومبرغ» الأوراق المالية المؤهلة بأنها الصكوك ذات العائد الثابت التي لا تقل مدة استحقاقها عن عام وبحد أدنى للمبلغ القائم يبلغ مليار ريال.

ويأتي هذا التطور النوعي تتويجاً لمبادرات تطويرية مهمة شملت توسيع برنامج المتعاملين الأوليين لتضم بنوكاً دولية، وتفعيل إطار التسوية خارج المنصة (OTC) في منتصف عام 2025، والربط مع مراكز الإيداع الدولية مثل «يوروكلير»، وهي التحسينات التي وصفتها المؤسسات الدولية بأنها الركيزة الأساسية لدعم قرار الإدراج.


اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
TT

اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)

أبرمت السعودية وسويسرا، الخميس، اتفاقية بشأن التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات؛ بهدف تعزيز واستقرار البيئة الاستثمارية، وحماية حقوق المستثمرين، ودعم تدفق الاستثمارات المتبادلة بين البلدين.

وجاءت مراسم الاتفاقية التي وقَّعها وزير الاستثمار السعودي المهندس فهد السيف، والرئيس السويسري غي بارملان، عقب اجتماع الطاولة المستديرة للاستثمار في جدة، الذي حضراه إلى جانب وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ووزيرة الدولة السويسرية للشؤون الاقتصادية هيلين أرتيدا، وعدد كبير من المسؤولين وقادة الأعمال من كلا الجانبين.

اجتماع الطاولة المستديرة السعودي السويسري للاستثمار بحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي (واس)

واستعرض اجتماع الطاولة المستديرة الفرص الاستثمارية المشتركة، وبحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، وتطوير الشراكات في القطاعات ذات الأولوية، بما يُسهم في دعم النمو الاقتصادي وتعزيز العلاقات الثنائية.

ويأتي الاجتماع على هامش زيارة الرئيس السويسري الرسمية للسعودية، وفي ظل احتفاء البلدين بمرور 70 عاماً من العلاقات الدبلوماسية، التي أسهمت منذ البداية في ترسيخ أسس التعاون، وبناء شراكة قائمة على الاحترام المتبادل وتطوير المصالح المشتركة بينهما.


صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن العراق يواجه خيارات اقتصادية ضيقة للتعامل مع التداعيات الناجمة عن الصراع الحالي، مشدداً على أن «تقليص الإنفاق واللجوء المؤقت للاحتياطات الدولارية» هما المساران المتاحان حالياً، إلى حين تشكيل حكومة جديدة تمتلك الصلاحيات القانونية لطلب تمويل دولي.

وأوضح أزعور، في تصريحات، لـ«الشرق»، أن العراق يعاني قيوداً تشريعية تمنعه من الاقتراض أو طلب مساندة مالية رسمية، في ظل غياب حكومة كاملة الصلاحيات. تأتي هذه الأزمة في وقت يتوقع فيه الصندوق انكماش الاقتصاد العراقي بنسبة 6.8 في المائة، خلال العام الحالي، مدفوعاً بالاعتماد الكلي على صادرات النفط عبر مضيق هرمز الذي يشهد توترات عسكرية حادة.

بائع متجول يبيع قمصاناً في سوق بالمدينة القديمة بالنجف (أ.ف.ب)

وأدى إغلاق مضيق هرمز نتيجة التوترات الإقليمية إلى خفض إنتاج وصادرات النفط العراقية من الحقول الجنوبية بنسبة تقارب 80 في المائة، خلال مارس (آذار) 2026.

وبيّن المسؤول الدولي أن السلطات العراقية مطالَبة حالياً بإدارة النفقات عبر مَنح الارتباطات والاحتياجات الأساسية الأولوية القصوى، واستخدام الاحتياطات كحل اضطراري ومؤقت لمواجهة فجوة الإيرادات.

أزمة أعمق من «صدمة الحرب»

ووفق رؤية الصندوق، فإن أزمة العراق الحالية ليست وليدة الحرب فحسب، بل هي نتيجة سنوات من «التوسع المالي» المفرط. وأشار أزعور إلى أن بغداد كانت تواجه قيوداً تمويلية حادة، حتى قبل اندلاع الصراع؛ بسبب الإنفاق الزائد وضعف الإيرادات غير النفطية، حيث تشير التقديرات إلى انكماش طفيف بنسبة 0.4 في المائة سُجل بالفعل في عام 2025.

نزيف الصادرات النفطية

تعكس لغة الأرقام حجم المأزق؛ فقد هَوَت صادرات العراق من النفط الخام والمكثفات بنسبة تتجاوز 81 في المائة، خلال شهر مارس الماضي. ووفق البيانات الرسمية، بلغت صادرات الوسط والجنوب نحو 14.56 مليون برميل فقط، في حين أسهم إقليم كردستان بنحو 1.27 مليون برميل، عبر ميناء جيهان التركي. أما صادرات كركوك عبر جيهان فسجلت 2.77 مليون برميل، وهي المرة الأولى التي يجري فيها التصدير من هذا الخط منذ مطلع العام.

سباق مع الزمن السياسي

يأتي هذا التحذير الدولي مع اقتراب نهاية المهلة الدستورية (السبت المقبل) الممنوحة للأطراف السياسية لاختيار رئيس جديد للوزراء، وسط خلافات محتدمة حول الحقائب الوزارية.

وكان المستشار المالي لرئيس الوزراء، محمد مظهر صالح، قد أكد وجود تواصل مستمر مع المؤسسات الدولية لتقييم «صدمة هرمز»، إلا أن تفعيل أي برامج دعم مالي يبقى رهيناً بالاستقرار السياسي والقدرة على إقرار تشريعات مالية عاجلة.