كعكي لـ «الشرق الأوسط» : مكة المكرمة مهيأة للتحول إلى محور اقتصادي عالمي

رئيس «غرفة مكة» يؤكد وجود خطط لبناء 60 فندقاً عالمياً وفرص للاستثمار في البنية التحتية والنقل والتعليم والصناعة

استراتيجية لتنمية وتطوير الأراضي المقدسة وبرامج للاستفادة من تجربة ضيوف الرحمن
استراتيجية لتنمية وتطوير الأراضي المقدسة وبرامج للاستفادة من تجربة ضيوف الرحمن
TT

كعكي لـ «الشرق الأوسط» : مكة المكرمة مهيأة للتحول إلى محور اقتصادي عالمي

استراتيجية لتنمية وتطوير الأراضي المقدسة وبرامج للاستفادة من تجربة ضيوف الرحمن
استراتيجية لتنمية وتطوير الأراضي المقدسة وبرامج للاستفادة من تجربة ضيوف الرحمن

تزخر مكة المكرمة بجملة من المقومات التي تقودها لتكون على قائمة الباحثين عن الاستثمارات طويلة المدى وذات المردود الاقتصادي والمستقبل المستدام، إذ تمتلك فرصاً استثمارية ضخمة ومتنوعة وفقاً لنائب رئيس مجلس الغرف السعودية ورئيس مجلس إدارة غرفة مكة المكرمة، هشام بن محمد كعكي، الذي أكد أن مكة تعد سوقاً واعدة دائمة بحكم توافد الزوار على مدار العام.
وقال كعكي، في حوار مع «الشرق الأوسط» إن هناك خططاً لبناء 60 فندقاً عالمياً في مكة المكرمة لخدمة مرشحة لاستضافة ما يقدر بنحو 100 مليون فرد مستهدف لزيارة المملكة بحلول عام 2030، ما يفتح كثيراً من القطاعات للاستثمار، بما في ذلك البنية التحتية للنقل والتعليم والرعاية الصحية، فضلاً عن العديد من الفرص.
ولفت رئيس غرفة مكة إلى أن الاقتصاد المكي يمر في هذه المرحلة بفترة صعبة جراء الجائحة، تعد من أصعب السنوات التي مرت عليها نتيجة التأثر بجائحة كورونا خلال الثلاثة مواسم السابقة التي لم يجرِ الاستفادة منها؛ وهي رمضان، وفترات العمرة، والحج، كاشفاً أن 80 في المائة من دخل المنشآت بمدينة مكة المكرمة تعرض للتراجع الحاد. وأكد كعكي أن مكة المكرمة مهيأة بفضل الخطط والاهتمام الحكومي بقيادة خادم الحرمين الشريفين وولي عهده للتحول إلى أهم محور اقتصادي عالمي، موضحاً في الوقت ذاته أن بيوت التجارة العائلية في مكة لا بد أن تستفيد من التطورات الحديثة للحكومة من أجل استمرار الأجيال وضمان الاستدامة. وإلى تفاصيل أكثر:

استراتيجية الغرفة

ووفق كعكي، تعتمد الغرفة على 4 محاور لتنفيذ استراتيجيتها تتمثل في «تحقيق التميّز المؤسسي، وتحقيق الاستدامة المالية للمنظومة، والمجتمع المحيط، وتعزيز مكانة مكة كملتقى للأعمال محلياً وعالمياً».
وأضاف أن الاستراتيجية الجديدة تأتي بأربع أولويات من خلال 40 مبادرة متنوعة، تستهدف إرساء الأطر العملية اللازمة لعملية التحول، ولمواءمة أدائها مع رؤية «المملكة 2030»، وتسخير ممكنات القطاع الخاص لخلق بيئة استثمار جاذبة.
وأفاد بأن الاستراتيجية تتوافق مع التحول الوطني، وتحول مكة المكرمة إلى مدينة عالمية تستقطب الأفئدة والأعمال، وتنهض بمستوى الاقتصاد المحلي والوطني والإقليمي، كما تأتي أيضاً لتكثف عملية استغلال الفرص المستبطنة في النموذج الاقتصادي لمكة المكرمة، لافتاً إلى أنها تشمل بعض الأهداف الاستراتيجية مثل زيادة حجم الاقتصاد الوطني، ورفع مساهمة القطاع الخاص، ورفع مساهمة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، ورفع نسبة الاستثمارات الجنبية، ورفع أعداد الحجاج والمعتمرين، وجميعها سيكون للغرف التجارية دور محوري في تحقيقها.

محور اقتصادي عالمي

وشدد كعكي على أن مكة المكرمة، وسط اهتمام حكومي بالغ، مهيأة للتحول إلى أهم محور اقتصادي عالمي، نسبة لمكانتها الروحية والقدسية ومقدرات اقتصادها الكبير، ما ينعكس إيجاباً على الوضع الداخلي والمجتمع المحلي بشكل أكثر فاعلية، لافتاً إلى أن «غرفة مكة» تعمل بالتعاون مع شركائها في تذليل الصعوبات وصولاً إلى الاقتصاد المزدهر.

الإيرادات والاستدامة

يقول كعكي: «أقرت الجمعية الإيرادات الفعلية لعام 2019، التي حققت أكثر من 82 مليون ريال، فيما أجيزت الميزانية التقديرية للعام الجاري 2020 بإيرادات متوقعة تصل إلى 74.3 مليون ريال، وقد رصدت مبلغ 592.8 ألف ريال للوظائف الجديدة، و3.9 مليون ريال للمشروعات التطويرية».
وعن تحقيق الاستدامة، قال كعكي إنه جرى اتخاذ عدة اتجاهات؛ منها التحول التقني الذي يتواكب مع «رؤية 2030»، واستغلت الغرفة الجائحة من خلال تجنيد كل مقدراتها المالية والبشرية في تحقيق التحول الرقمي، حيث شهدت الفترة الأولى من وقت الإغلاق تنظيم سلسلة من اللقاءات الافتراضية، كما أطلق برنامج «إنستغرام لايف» وتتم استضافة إحدى الشخصيات المؤثرة، إضافة إلى تفعيل خدمة «لايف شات» للتواصل مع المستفيدين على مدارة الساعة، وتطوير التوقيع الإلكتروني في الحضور والانصراف للموظفين والعاملين.

الغرفة والجائحة

تحولت الغرفة إلى العمل الإلكتروني بكل فعالياتها وأعمالها المختلفة، كما يقول رئيسها، وأطلقت بوابة «سؤال وجواب»، وهي بوابة استشارات رقمية لقطاع الأعمال، وأسست بوابتها الإلكترونية الشاملة، متضمنة خدمات المنتسب، والفرص الاقتصادية، والتدريب، والوظائف، إضافة إلى منصة «101» التي تعرض المقالات الخاصة بمجال الإثراء المعرفي بصناعة الأعمال، كما أنشأت الغرفة منصة التدريب الرقمي، وهي مختصة بالتدريب عن بعد بتقديم عدد من الدورات والدبلومات الإلكترونية، وتجاوز عدد المستفيدين حاجز 8 آلاف مستفيد ومستفيدة في مختلف المجالات.
ولفت كعكي إلى أن الغرفة قدمت عضوية مجانية لأبطال الصحة في مواجهة الجائحة ضمن برنامج «مزايا حصرية» للاستفادة من العروض والخصومات المقدمة في البرنامج بتفعيل الخدمة لأكثر من 600 مستفيد من منسوبي ومنسوبات وزارة الصحة، فيما سخرت الغرفة منصاتها الإعلامية لنشر التوعية الصحية والاقتصادية والمجتمعية.

تضرر الشركات

من المؤكد أن الاقتصاد المكي سيتجاوز العثرة التي يمر بها حالياً، كما يقول كعكي، مضيفاً: «هناك كثير من الأمور المبشرة سيتم تقديمها في الفترة المقبلة»، مؤكداً أن اقتصاد مكة المكرمة يمر بفترة صعبة بسبب الجائحة، تعد من أصعب السنوات التي مرت على الاقتصاد المكي، حيث هناك ثلاثة مواسم لم يجرِ الاستفادة منها؛ هي رمضان، والعمرة الاعتيادية، والحج، ما أثر بشكل كبير جداً على اقتصاديات مكة المكرمة.
وأضاف أن 80 في المائة من دخل المنشآت في مدينة مكة المكرمة قد تأثر بالفعل، والأمر يتفاوت حسب القطاعات.
وشدد رئيس غرفة مكة على أن الوضع الحالي يحتاج إلى وقفة ودعم خاص، كون الأثر أكبر من المدن الأخرى، كما أن مكة المكرمة كانت من أكثر المدن من حيث إصابات كورونا في السابق، بحسب إحصائيات وزارة الصحة، وأيضاً هي الأكثر تأثراً بسبب غياب المواسم، مستطرداً: «كلنا ثقة في الحِزَم التي قدمت والتي ستقدم في الفترة المقبلة لتخطي هذا الواقع».

العائلات التجارية

يرى كعكي أهمية تطبيق أسس الحوكمة والتنظيمات الضابطة لأعمال الشركات العائلية في مكة والسعودية بشكل عام، حيث تمثل نحو 90 في المائة من جملة الشركات العاملة في البلاد، وتسهم بنحو 60 في المائة في الناتج المحلي، كما تشارك بتوظيف نسب مقدرة من القوى العاملة، موضحاً أن 15 في المائة من الشركات العائلية حول العالم أغلقت أبوابها بسبب أزمة الجائحة، بينما كانت دول الشرق الأوسط الأكثر تأثراً، وقد خسرت أعداد كبيرة وظائفهم.
وقال رئيس «غرفة مكة» إن الشركات العائلية تمكنت من الاستمرار في أعمالها بجميع الظروف والتغيرات المختلفة، وذلك لكون الشركات العائلية تتميز بالمرونة والقدرة العالية على التكيف مع الظروف، ومن المهم تطوير إطار حوكمة الشركة بما يعالج مواضيع إدارة المخاطر وإدارة الأزمات واتخاذ القرارات.

جلب الاستثمارات

ارتكزت «غرفة مكة»، والحديث لكعكي، على عدة محاور بينها تفعيل مجموعة المراكز المتخصصة؛ وهي «مراكز التدريب، والتحكيم، والمعارض والمؤتمرات، ومركز الدراسات والبحوث، والتأشيرات الدولية، والمرصد العقاري، ومركز الريادة والابتكار»، إضافة إلى 3 مشروعات رقمية تتمثل في رقمنة خدمات الغرفة، وبرودكاست غرفة مكة، ومنصة سلة، فضلاً عن مشروع تطوير ساحة الاشتراكات بتحويلها إلى ساحة تشاركية تمنح فيها مساحات للأسر المنتجة ورواد الأعمال.
واستطرد أن تأسيس مركز التحكيم الدولي، بعد حصوله على أول رخصة لمركز تحكيم تجاري على مستوى الغرف السعودية من اللجنة الدائمة لمراكز التحكيم، يأتي ضمن أهم المشاريع التي تخدم قطاع الأعمال، ويعزز دور القطاع العدلي بخدمات قانونية نوعية ومتميزة، حيث تم إنشاء المركز في مقر الغرفة على مساحة 250 متراً مربعاً، فيما تجري حالياً أعمال الإنشاءات في أكبر مركز للمعارض والمؤتمرات من نوعه في المنطقة، بعد أن وقعت عقداً لتنفيذ أعمال المباني مع إحدى الشركات الوطنية لإنشاء المركز على مساحة تبلغ نحو 72 ألف متر مربع.

صنع في مكة

يقول كعكي إن هذا المشروع يحظى برعاية من مستشار خادم الحرمين الشريفين، أمير منطقة مكة المكرمة الأمير خالد الفيصل، مضيفاً: «وقفنا خلال زيارة أخيرة على المشروعات القائمة والاحتياجات في المدينة الصناعية بمكة المكرمة، حيث اطلع رجال الأعمال على الخدمات والمنتجات التي توفرها الهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية من أجل تعزيز رؤيتها لتمكين الصناعة وزيادة المحتوى المحلي».
وأردف: «نتطلع إلى أن تتحول مكة المكرمة إلى مركز اقتصادي وصناعي، والعاصمة المقدسة يقصدها كل عام ملايين المسلمين من حجاج ومعتمرين وزوار ووفود، يشكلون سوقاً كبيرة لا يستثمر بالشكل الجيد في تنمية مبيعات الصناعات الوطنية، حيث يعد كل واحد من هؤلاء الزوار، مستهدفاً لشراء منتجات مكة المكرمة، لما لهذا المكان الطاهر من مكانة خاصة في قلوب المسلمين».
وشدد على أن القطاع الصناعي أثبت قدرة هائلة في التعامل مع الأزمات وسد الاحتياجات، خصوصاً الصناعات الغذائية والدوائية، والعمل يجري لتعزيز القيمة النسبية والتنافسية لمكة المكرمة، خصوصاً في مجال الاستثمار في الصناعات المرتبطة بالحج والعمرة.

المواقع التاريخية

وعن الاستفادة من المواقع التاريخية والأثرية، يقول كعكي إن «غرفة مكة» أوصت بتحسين تجربة ضيوف الرحمن، ووضع قائمة بالمواقع التاريخية المطلوب تطويرها من قبل القطاع الخاص مع تحديد المعايير بما يتوافق مع أفضل التجارب العالمية واقتراح الأنظمة والسياسات، إلى جانب تفعيل شراكة تكاملية بين الهيئة الملكية لمكة والمشاعر المقدسة ووزارة السياحة وغرفة مكة المكرمة لطرح فرص التطوير للمواقع الأثرية.
وزاد كعكي: «تضمنت توصيات الدراسة التي أعدها مركز ذكاء الأعمال بغرفة مكة المكرمة، وضع برنامج زمني لاعتماد تطوير المواقع الأثرية على مدى عشر سنوات، مع أهمية دراسة البدائل التطويرية والشراكات الاستثمارية بين القطاعين العام والخاص، فضلاً عن دراسة الحاجة إلى عمل تكتلات وتشكيل لجان للأنشطة العاملة في منظومة الحج والعمرة من خلال غرفة مكة المكرمة كممثلة للقطاع الخاص، وتحت إشراف الجهات الحكومية الممكنة ذات العلاقة».
وأضاف: «اتضح من خلال الدراسة أن 91.7 في المائة من ضيوف الرحمن يرغبون في زيارة مواقع التاريخ الإسلامي، بينما 68.5 في المائة يبدون رغبة في زيارة المواقع الأثرية والتراثية، و89.9 في المائة جاءت رغبتهم في التسوق وشراء الهدايا».

حجم الفرص الاستثمارية

وحول الفرص الاستثمارية المتاحة في مكة المكرمة، يقول كعكي إنها «ضخمة» وهو بشكل عام يتركز حول خدمة ضيوف الرحمن في المواسم والزيارات، وفي ذلك تعد مكة المكرمة سوقاً واعدة بمستقبل مستدام والمستثمرون من الداخل ومن مختلف أنحاء العالم يعدونها من أكثر المواقع جذباً لما لها من خصوصية.
وأضاف أن مكانة مدينة مكة المكرمة تتيح لها توفير فرص مستدامة من خلال توافد الزوار والمعتمرين والحجاج، لذلك الاستثمار في قطاعي السياحة والبنية التحتية جذاب، حيث هناك خطط لبناء 60 فندقاً عالمياً في مكة المكرمة لخدمة 100 مليون زائر بحلول عام 2030، ما يفتح كثيراً من القطاعات للاستثمار، بما في ذلك البنية التحتية للنقل والتعليم والرعاية الصحية، فضلاً عن العديد من الفرص.
وقال كعكي: «لدينا العديد من المشاريع المحفزة لبيئة الاستثمار تشمل تعزيز ريادة الأعمال عبر إنشاء مركز متخصص للتدريب سيوفر تدريباً وتعليماً للغات الحيوية كالإنجليزية والصينية والفرنسية، فضلاً عن إنشاء أول مركز مرخص للتحكيم في الغرف السعودية، ومركز عالمي المواصفات خاص بالفعاليات والمؤتمرات من شأنه استقطاب الفرص الاستثمارية إلى مكة المكرمة، يكشف ويتيح الفرص للمستثمرين المحليين ومن الخارج».
وزاد: «لقد منحت سلطات الإسكان صلاحية لمساكن جديدة على مساحة 55 مليون متر مربع، ومنحت فرصاً للاستثمار في قطاع العقار لغير السعوديين في الفترات المقبلة».

تغير مفاهيم

يقول كعكي إن أهل مكة المكرمة والاقتصاديين يعتبرون كل موسم من مواسم الحج أو العمرة مواسم استثنائية، لذلك يجب تطوير النظرة تجاه الحج والعمرة كصناعة سياحية تراعي الاعتبارات الدينية، والاستعداد للزيادة المضطردة سنوياً في أعداد ضيوف الرحمن، وصولاً إلى العدد المحدد وفق رؤية 2030.
وأضاف أن منظومة الحج والعمرة تعد من أكبر وأنجح المنظومات العاملة في مكة المكرمة، مبيناً أن غرفة مكة المكرمة تعمل بالتعاون مع شركائها في كثير من القطاعات، لخدمة المجتمع المكي، وهو ما أكدته في شعارها الجديد المتمثل في «تنمية الأعمال والمجتمع»، فيما العديد من المبادرات يصب في هذا الاتجاه، وتبرم اتفاقيات مع الجامعات وبيوت الخبرة؛ لتقديم الدورات التدريبية والمحاضرات المتخصصة تحقيقاً لأعلى الفوائد.



الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)

رحب وزير المالية السعودي، رئيس برنامج تطوير القطاع المالي، رئيس مجلس إدارة المركز الوطني لإدارة الدين، محمد الجدعان، بإعلان «جي بي مورغان» إدراج الصكوك الحكومية المقومة بالريال ضمن مؤشر أدوات الدين الحكومية للأسواق الناشئة (GBI-EM) ابتداءً من يناير (كانون الثاني) 2027، مبيناً أن هذا الإدراج سيتم بشكل تدريجي بوزن متوقع يبلغ 2.52 في المائة. كما أشار إلى تزامن هذه الخطوة مع إعلان «بلومبرغ لخدمات المؤشرات» إدراج الصكوك السعودية ضمن مؤشرها للسندات الحكومية بالعملات المحلية للأسواق الناشئة، الذي يدخل حيز التنفيذ الفعلي بنهاية أبريل (نيسان) 2027، مؤكداً أن هذا الانضمام المزدوج يعزز مكانة المملكة بوصفها لاعباً محورياً في الأسواق المالية الدولية.

وأكد الجدعان أن هذا الإنجاز هو ثمرة الدعم المستمر من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والمتابعة الحثيثة من الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، مشدداً على أن الإدراج يعد دليلاً ملموساً على نجاح مستهدفات رؤية السعودية 2030 وبرنامج تطوير القطاع المالي في تعميق السوق المالية وتوسيع قاعدة المستثمرين.

وأضاف أن المملكة تمضي في مسار إصلاحي شامل رفع من مستويات الشفافية والسيولة، وطوّر البنية التنظيمية بما يتوافق مع أعلى المعايير العالمية، وهو ما عزز من جاذبية المملكة بوصفها وجهة استثمارية آمنة وموثوقة.

وفيما يخص الأثر الاقتصادي لهذه الخطوة، أوضح الجدعان أن إدراج الصكوك المقومة بالريال سيسهم بشكل مباشر في رفع مستوى التنافسية الدولية لسوق الدين المحلي، وزيادة حضور الأدوات السيادية السعودية داخل المحافظ الاستثمارية الكبرى حول العالم. وأبان أن هذه الخطوة ستنعكس إيجاباً على تعزيز السيولة في السوق الثانوية، ما يرسخ دور السوق المالية السعودية كإحدى الأسواق الرائدة في المنطقة، ويسهل من تدفق رؤوس الأموال الأجنبية نحو الأدوات المالية المحلية.

واستناداً إلى البيانات المعلنة، فمن المتوقع أن يشمل إدراج «جي بي مورغان» ثمانية إصدارات من الصكوك الحكومية بقيمة اسمية تقارب 69 مليار دولار، في حين حددت «بلومبرغ» الأوراق المالية المؤهلة بأنها الصكوك ذات العائد الثابت التي لا تقل مدة استحقاقها عن عام وبحد أدنى للمبلغ القائم يبلغ مليار ريال.

ويأتي هذا التطور النوعي تتويجاً لمبادرات تطويرية مهمة شملت توسيع برنامج المتعاملين الأوليين لتضم بنوكاً دولية، وتفعيل إطار التسوية خارج المنصة (OTC) في منتصف عام 2025، والربط مع مراكز الإيداع الدولية مثل «يوروكلير»، وهي التحسينات التي وصفتها المؤسسات الدولية بأنها الركيزة الأساسية لدعم قرار الإدراج.


اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
TT

اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)

أبرمت السعودية وسويسرا، الخميس، اتفاقية بشأن التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات؛ بهدف تعزيز واستقرار البيئة الاستثمارية، وحماية حقوق المستثمرين، ودعم تدفق الاستثمارات المتبادلة بين البلدين.

وجاءت مراسم الاتفاقية التي وقَّعها وزير الاستثمار السعودي المهندس فهد السيف، والرئيس السويسري غي بارملان، عقب اجتماع الطاولة المستديرة للاستثمار في جدة، الذي حضراه إلى جانب وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ووزيرة الدولة السويسرية للشؤون الاقتصادية هيلين أرتيدا، وعدد كبير من المسؤولين وقادة الأعمال من كلا الجانبين.

اجتماع الطاولة المستديرة السعودي السويسري للاستثمار بحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي (واس)

واستعرض اجتماع الطاولة المستديرة الفرص الاستثمارية المشتركة، وبحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، وتطوير الشراكات في القطاعات ذات الأولوية، بما يُسهم في دعم النمو الاقتصادي وتعزيز العلاقات الثنائية.

ويأتي الاجتماع على هامش زيارة الرئيس السويسري الرسمية للسعودية، وفي ظل احتفاء البلدين بمرور 70 عاماً من العلاقات الدبلوماسية، التي أسهمت منذ البداية في ترسيخ أسس التعاون، وبناء شراكة قائمة على الاحترام المتبادل وتطوير المصالح المشتركة بينهما.


صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن العراق يواجه خيارات اقتصادية ضيقة للتعامل مع التداعيات الناجمة عن الصراع الحالي، مشدداً على أن «تقليص الإنفاق واللجوء المؤقت للاحتياطات الدولارية» هما المساران المتاحان حالياً، إلى حين تشكيل حكومة جديدة تمتلك الصلاحيات القانونية لطلب تمويل دولي.

وأوضح أزعور، في تصريحات، لـ«الشرق»، أن العراق يعاني قيوداً تشريعية تمنعه من الاقتراض أو طلب مساندة مالية رسمية، في ظل غياب حكومة كاملة الصلاحيات. تأتي هذه الأزمة في وقت يتوقع فيه الصندوق انكماش الاقتصاد العراقي بنسبة 6.8 في المائة، خلال العام الحالي، مدفوعاً بالاعتماد الكلي على صادرات النفط عبر مضيق هرمز الذي يشهد توترات عسكرية حادة.

بائع متجول يبيع قمصاناً في سوق بالمدينة القديمة بالنجف (أ.ف.ب)

وأدى إغلاق مضيق هرمز نتيجة التوترات الإقليمية إلى خفض إنتاج وصادرات النفط العراقية من الحقول الجنوبية بنسبة تقارب 80 في المائة، خلال مارس (آذار) 2026.

وبيّن المسؤول الدولي أن السلطات العراقية مطالَبة حالياً بإدارة النفقات عبر مَنح الارتباطات والاحتياجات الأساسية الأولوية القصوى، واستخدام الاحتياطات كحل اضطراري ومؤقت لمواجهة فجوة الإيرادات.

أزمة أعمق من «صدمة الحرب»

ووفق رؤية الصندوق، فإن أزمة العراق الحالية ليست وليدة الحرب فحسب، بل هي نتيجة سنوات من «التوسع المالي» المفرط. وأشار أزعور إلى أن بغداد كانت تواجه قيوداً تمويلية حادة، حتى قبل اندلاع الصراع؛ بسبب الإنفاق الزائد وضعف الإيرادات غير النفطية، حيث تشير التقديرات إلى انكماش طفيف بنسبة 0.4 في المائة سُجل بالفعل في عام 2025.

نزيف الصادرات النفطية

تعكس لغة الأرقام حجم المأزق؛ فقد هَوَت صادرات العراق من النفط الخام والمكثفات بنسبة تتجاوز 81 في المائة، خلال شهر مارس الماضي. ووفق البيانات الرسمية، بلغت صادرات الوسط والجنوب نحو 14.56 مليون برميل فقط، في حين أسهم إقليم كردستان بنحو 1.27 مليون برميل، عبر ميناء جيهان التركي. أما صادرات كركوك عبر جيهان فسجلت 2.77 مليون برميل، وهي المرة الأولى التي يجري فيها التصدير من هذا الخط منذ مطلع العام.

سباق مع الزمن السياسي

يأتي هذا التحذير الدولي مع اقتراب نهاية المهلة الدستورية (السبت المقبل) الممنوحة للأطراف السياسية لاختيار رئيس جديد للوزراء، وسط خلافات محتدمة حول الحقائب الوزارية.

وكان المستشار المالي لرئيس الوزراء، محمد مظهر صالح، قد أكد وجود تواصل مستمر مع المؤسسات الدولية لتقييم «صدمة هرمز»، إلا أن تفعيل أي برامج دعم مالي يبقى رهيناً بالاستقرار السياسي والقدرة على إقرار تشريعات مالية عاجلة.