القصة الكاملة وراء تخلّص برشلونة الكارثي من سواريز

لاعب الأوروغواي يوجّه رسالة قوية بأنه ما زال قادراً على العطاء وبكل قوة

TT

القصة الكاملة وراء تخلّص برشلونة الكارثي من سواريز

في أحد أيام الجمعة من سبتمبر (أيلول) الماضي، دخل النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي، إلى غرفة خلع الملابس في ملعب «سانت خوان ديسباي» التدريبي لبرشلونة وشعر بالحزن الشديد، لأن أفضل صديق له في النادي لم يكن هناك، بعد ست سنوات كاملة من اللعب سوياً.
لذلك، بعث له ميسي برسالة قال فيها: «سيكون من الغريب رؤيتك بقميص آخر». وبعد يومين، اكتشف ميسي غرابة الأمر حقاً عندما ظهر لويس سواريز لأول مرة بقميص أتلتيكو مدريد، في المباراة التي شارك فيها المهاجم الأورغوياني كبديل أمام غرناطة، والتي نجح خلالها وبعد نزوله بـ90 ثانية فقط من صناعة هدف. وبنهاية المباراة، كان سواريز قد سجل هدفين.
ومن هنا بدأ كل شيء، حيث سجل سواريز 16 هدفاً في 19 مباراة، بمعدل هدف كل 82 دقيقة. لقد أحرز سواريز حتى الآن أهدافاً أكثر من عدد الأهداف التي سجلها أي لاعب في أتليتكو مدريد الموسم الماضي، كما يتصدر قائمة هدافي الدوري الإسباني الممتاز هذا الموسم، بفارق ثلاثة أهداف عن أقرب ملاحقيه. لقد سجل سواريز أهدافاً في 11 مباراة، وساهم بشكل مباشر في حصول فريقه على 12 نقطة، أكثر من أي لاعب آخر في إسبانيا، وهو الأمر الذي ساعد أتليتكو مدريد على التغريد منفرداً في صدارة جدول الترتيب بفارق خمس نقاط، مع العلم بأن الفريق لديه مباراتان مؤجلتان. وتشير الأرقام والإحصائيات إلى أنه لا يوجد لاعب انتقل إلى فريق جديد حقق بداية أفضل من سواريز خلال هذا القرن.
لقد حقق سواريز كل هذه الأشياء الرائعة، رغم أنه انتقل لأتلتيكو مدريد في صفقة انتقال مجانية، وبعدما كان يعتقد البعض أن مسيرته انتهت، ورغم أن برشلونة كان يبذل قصارى جهده من أجل التخلص منه لدرجة أنه دفع بعض الأموال مقابل رحيله! وقال المهاجم الإسباني دييغو كوستا، بعد مباراة غرناطة، «لا يمكنني أن أفهم كيف سمح له برشلونة بالرحيل».
ومن المؤكد أن الكثيرين قد رددوا هذا الكلمات كثيراً مع تألق النجم الأورغوياني مع توالي المباريات. وقال دييغو فورلان: «برشلونة أخطأ: حتى لو كنت لا تعرف شيئاً عن كرة القدم، فأنت تعلم أنه ما زال بإمكانه تقديم الكثير».
وقال زميله في الفريق، أنخيل كوريا، «إنه مهاجم رائع بشكل لا يصدق، وقادر على إحراز الأهداف من أنصاف الفرص. من الصعب أن نفهم كيف تخلى برشلونة عن رأس حربة مثله». أما حارس مرمى أتلتيكو مدريد، يان أوبلاك، فقال: «لقد فوجئت أن برشلونة سمح له بالرحيل، وفوجئت بأنهم سمحوا له بالانتقال إلى أتلتيكو مدريد». لكن الحقيقة أن برشلونة لم يسمح لسواريز بالرحيل فقط، لكنه رفض وجوده من الأساس. لقد قال ميسي عن سواريز: «كنت تستحق الرحيل بطريقة تناسب واحداً من أهم اللاعبين في تاريخ النادي، وليس أن يطردوك بالشكل الذي قاموا به». وقد اعترف سواريز بأنه يتعين على اللاعبين أن يتقبلوا الأمر بصدر رحب عندما تنتهي مسيرتهم مع الأندية التي يلعبون لها، لكنه أكد على أن الطريقة التي رحل بها عن ملعب «كامب نو» جعلته يشعر بالغضب والألم. لقد شعر أن ما فعله قد نُسي بسرعة، واستخدم كلمات مثل «ازدراء ورفض» لوصف الطريقة التي عامله النادي بها.
وقال لاعب سيلتا فيغو، إياغو أسباس، قبل مواجهة زميله السابق في ليفربول ومشاهدته وهو يسجل هدفين آخرين، «ربما اتخذ برشلونة هذا القرار بسبب المقابل المادي الكبير الذي كان يحصل عليه سواريز».
لكن الحقيقة أن برشلونة لم يحقق فائدة مالية أو اقتصادية من التخلي عن خدمات سواريز، أما على المستوى الرياضي فكان الأمر كارثياً، ليس بالضرورة لأن سواريز رحل - هذا نقاش مختلف، وما زال العديد من مشجعي برشلونة يرون أن رحيله كان القرار الصحيح - لكن إلى أين ذهب؟ لقد قال ميسي: «ما فعلوه بدا لي وكأنه شكل من أشكال الجنون! لقد تركوه يرحل، ودفعوا له كل مستحقاته، وسمحوا له بالانتقال إلى فريق ينافسنا على كل البطولات!».
لم يكن انضمام سواريز إلى أتلتيكو مدريد جزءاً من خطة برشلونة، لكنه قرار قد يكلف النادي الكاتالوني لقب الدوري الإسباني الممتاز. لقد سجل سواريز أهدافاً أكثر من أنطوان غريزمان وأنسو فاتي وعثمان ديمبيلي ومارتن بريثويت وفرانسيسكو ترينكاو معاً، كما ساهم في تفوق أتليتكو مدريد على برشلونة بفارق ثماني نقاط كاملة.
ولم تكن هذه هي المرة الأولى التي يحدث فيها ذلك مع برشلونة، حيث سبق للنادي أن تخلى عن خدمات ديفيد فيا، الذي رحل إلى أتلتيكو مدريد مجاناً في عام 2013 وقاد الفريق للفوز بلقب الدوري على ملعب «كامب نو» وأمام برشلونة!
وفي الصيف الماضي، عندما كان النادي يعاني من أزمة اقتصادية طاحنة، وارتفاع معدل أعمار لاعبي الفريق، وضغوط سياسية كبيرة، وبعد الخسارة المذلة أمام بايرن ميونيخ بثمانية أهداف مقابل هدفين - وهي المباراة التي سجل فيها سواريز هدفه الأول «خارج الديار» خلال أربع سنوات في دوري أبطال أوروبا - كان برشلونة حريصاً على الاستغناء عن خدمات اللاعب الأورغوياني الذي يعد ثالث أفضل هداف في تاريخ النادي، وثاني أعلى لاعبي الفريق أجراً.
لقد عانى سواريز من إصابة في الركبة، وكان من الواضح للجميع أن سرعته أصبحت أقل من ذي قبل، وأن مستواه قد تراجع عن السابق (الموسم الماضي سجل 21 هدفاً فقط في 36 مباراة)؛ كما كان برشلونة يسعى لإبعاد سواريز عن ميسي.
علاوة على ذلك، طلب سواريز من مسؤولي النادي على الملأ أن يتحدثوا معه مباشرة حول خططهم، وعندما حدث ذلك أخيراً، كان من خلال محادثة هاتفية قصيرة وصريحة طلبوا منه خلالها أن يرحل عن النادي! لقد استمرت هذه المكالمة لمدة دقيقة واحدة، لكن من المؤكد أن الندم الذي يشعر به النادي لهذا القرار سوف يستمر لوقت طويل للغاية!
وأكد المدير الفني الجديد لبرشلونة، رونالد كومان، على أن النادي هو من اتخذ قرار الاستغناء عن سواريز وليس هو، قائلاً: «أنا لست الرجل الشرير في هذا الفيلم!».
لكن المدير الفني الهولندي كان هو من نقل هذا القرار إلى سواريز وهو من لعب دور الجلاد، وهو من كان يبحث عن اللعب بطريقة جديدة تعتمد على لاعبين أصغر سناً وأكثر قوة. ومن جهته، لم يطلب سواريز تفسيراً لما حدث، ولم يحصل على مثل هذا التفسير. لقد قال إنه لا توجد لديه أي مشكلة في ذلك، لكن يتعين على النادي أن يغير وضعه التعاقدي، بمعنى أنه إذا كان النادي يريد الاستغناء عنه، فإنه سيرحل بشروطه الخاصة، وهي أن يرحل في صفقة انتقال حر.
ولم يتحدث سواريز مع رئيس النادي، جوسيب ماريا بارتوميو. لقد قيل له إنه لا يتعين عليه أن يخوض التدريبات، ولم يعترض على ذلك وقال: «حسناً، سوف أبقى، وسوف تواصلون دفع الأموال لي». ورغم كل ذلك، لم يكن من المستحيل أن نرى سواريز يعود للعب مع برشلونة مرة أخرى، لو لم يرحل عن الفريق، وهو الأمر الذي لمح إليه كومان نفسه في يوم من الأيام. لكن برشلونة رأى أن هذا هو الوقت المناسب للرحيل، وفي الوقت نفسه كان سواريز يرى أنه سيتحول إلى كبش فداء، وسيتم تحميله كافة المشاكل التي يعاني منها النادي.
كما أن كبرياءه قد منعه من الاستمرار مع النادي بعد أن أخبروه بضرورة الرحيل. لذلك، بدأ محاموه وبرشلونة في التفاوض. وبدأ سواريز يتلقى عدداً من العروض، بما في ذلك عرض من نادي يوفنتوس. وعن طريق صديق مشترك، تم الاتصال بأندريا بيرتا، المدير الرياضي لأتلتيكو مدريد. لقد كان المدير الفني لأتليتكو مدريد، دييغو سيميوني، معجباً دائماً بقدرات وإمكانيات سواريز، وسبق وأن قال قبل سنوات: «ليس لدي أي كلمة سيئة يمكنني أن أقولها بحق سواريز». لقد وصف المهاجم الأورغوياني بأنه «رائع، وهائل، وغير عادي، وقوي، وشرس»، كما وصفه بأنه «أفضل مهاجم رأس حربة يمكن أن يمتلكه أي فريق».
وهكذا، أصبحت هناك إمكانية لامتلاك هذه المهاجم في فريقه، فهل سيتركها سيميوني؟ ولم يكن سواريز يرغب في الرحيل عن إسبانيا، وكان هناك اتصال سريع مع سيميوني.
وقال سواريز لمحطة «أوندا سيرو» الإسبانية، «لقد قال كثيرون إنني لا أستطيع اللعب على أعلى المستويات، لكن سيميوني كان مقتنعاً تماماً بقدرتي على القيام ذلك». وبالفعل، تم الاتفاق بين سواريز ومسؤولي أتليتكو مدريد. لكن قبل ذلك، كان يتعين على برشلونة أن يفي بوعده ويتركه يرحل في صفقة انتقال حر.
وفي 21 سبتمبر (أيلول)، وافق برشلونة على إلغاء عقد سواريز، وأصبح اللاعب الأورغوياني جاهزاً للتوقيع في اليوم التالي. وحدد برشلونة عدداً من الأندية التي لا يُسمح لسواريز بالانضمام إليها، والتي لم يكن أتليتكو مدريد من بينها، ربما لأن مسؤولي برشلونة لم يكونوا يتوقعون انتقال اللاعب إليه.
وعندما ذكرت الصحف - في الساعة الحادية عشرة – أن هناك مفاوضات بين سواريز وأتليتكو مدريد، شعر بارتوميو بالذعر وحاول التراجع عن الاتفاق. لكن بارتوميو كان يدرك أن هناك خياراً أسوأ من انتقال سواريز إلى أتليتكو مدريد، وهو أن يقرر اللاعب البقاء في برشلونة.
وتم التوصل إلى اتفاق سمح لبرشلونة بحفظ ماء الوجه ولأتلتيكو مدريد بالحصول على المهاجم الأورغوياني.
لقد ألغى سواريز عقده مع برشلونة، وبالتالي لم يحصل النادي الكاتالوني على أي مقابل مادي من هذه الصفقة، لكن أتليتكو مدريد وافق على أن يدفع بعض الحوافز المالية لبرشلونة بناء على المستويات التي سيقدمها اللاعب مع أتليتكو مدريد في نهاية كل موسم من الموسمين. وبالتالي، سيدفع أتليتكو مدريد ستة ملايين يورو على الأكثر. وربما يتمثل الخبر السار لبرشلونة - إذا كان من الممكن أن نصفه كذلك – في أن سواريز يلعب بشكل جيد الآن بالشكل الذي يجعل النادي الكتالوني يحصل على هذه الحوافز المالية! وقال سواريز: «أنا سعيد لأنني أشعر بالتقدير هنا. كان الناس يعتقدون أنه من السهل اللعب في برشلونة وإحراز 20 هدفاً. لكن هذا ليس سهلاً على الإطلاق. من الجيد إظهار أن هناك ميزة فيما فعلته، وأنه يمكنني اللعب على مستوى النخبة، وليس فقط لأنني كنت في برشلونة وألعب مع أفضل لاعب في العالم بجانبي».
وقد سُئل كومان مؤخراً عما إذا كان السماح لسواريز بالانتقال إلى أتليتكو مدريد ومساعدته على تصدر جدول ترتيب الدوري الإسباني الممتاز يعد واحداً من أكبر الأخطاء التي ارتكبها برشلونة في تاريخه! وفي الحقيقة، لامس هذا السؤال وتراً حساساً لدى المدير الفني الهولندي، الذي قال: «أنتم لا تسألونني عنه إلا عندما يسجل الأهداف فقط!»، ومن المؤكد أن كومان سيواجه هذا السؤال كثيراً، نظراً لأن سواريز لا يتوقف عن إحراز الأهداف! أما بالنسبة لأولئك الذين اعتقدوا أن سواريز قد انتهى، فإن المهاجم الأورغوياني يذكرهم كل أسبوع بأهدافه القاتلة بأنه ما زال قادراً على العطاء وبكل قوة.
ولا يكتفي سواريز بإحراز الأهداف فقط، لكنه يقوم بدور القائد، ويلعب بكل قوة وتصميم وإرادة، وهي الصفات التي جعلت كوستا يصفه بأنه يمتلك «روح المحارب».
إنه يتحلى بالوعي الكبير والذكاء الخططي والتكتيكي والدقة والمهارة، وهي الصفات التي قد لا يلاحظها البعض عند الحديث عن سواريز. وعلاوة على ذلك، فإنه يتميز أيضاً بالتمرير الدقيق والتحكم الرائع في الكرة ومساعدة زملائه داخل الملعب، والدليل على ذلك أنه لم يكتف بإحراز 198 هدفاً مع برشلونة، لكنه صنع 98 هدفاً أيضاً.
وبعد انضمام سواريز، غير أتلتيكو مدريد طريقة اللعب، وأصبح يعتمد بشكل أكبر على الاستحواذ على الكرة والضغط العالي على الفريق المنافس. يقول سيميوني عن ذلك: «كل ذلك نتج عن وجود سواريز». وقال كوكي: «لقد تغيرنا بشكل جذري، وهو قادر على التكيف معنا بشكل رائع».
وفي ظل إقامة المباريات بدون جمهور، يمكنك أن تسمع صوت سواريز في الملاعب الخاوية، وهو يصرخ بشكل حاد في بعض الأحيان، أو هو يتحدث بشكل حاد وعاجل في أحيان أخرى.
وفي أوقات أخرى، تسمعه وهو يوجه زملاءه داخل الملعب، ليس فيما يتعلق بالمكان الذي يريد فيه تسلم الكرة، وإنما فيما يتعلق بالمكان الذي يتعين عليهم التحرك فيه. إنه بارع في قراءة المباريات والتفكير بسرعة أكبر من زملائه داخل الملعب، وبالتالي فهو يرى المساحات التي يتعين عليهم الانطلاق بها والتمريرات التي يتعين عليهم القيام بها.
ويقوم سواريز بكل ذلك رغم وصوله إلى سن الرابعة والثلاثين، وهو الأمر الذي يجعل حتى أولئك الذين يلعبون بجانبه يتعجبون حقاً مما إذا كان هذا هو عمره الحقيقي! ويعترف سواريز نفسه بأنه لم يتوقع أن تسير الأمور على ما يرام بهذا الشكل، ويعترف بأن هذا التألق قد لا يستمر دائماً.
وفي الحقيقة، تعد هذه هي أفضل بداية لسواريز مع كل الأندية التي لعب لها، بالشكل الذي جعل البعض يسأل سيميوني عما إذا كان سواريز هو أفضل صفقة عقدها أتليتكو مدريد تحت قيادته، ليرد المدير الفني الأرجنتيني قائلاً: «لا أستطيع التوقف عن التفكير في مثل هذه الأمور، لكنه لاعب استثنائي، وأنا سعيد لأنه معنا».


مقالات ذات صلة

برشلونة يبحث العودة للانتصارات والريال للاستمرار في الصدارة

رياضة عالمية فريق برشلونة (رويترز)

برشلونة يبحث العودة للانتصارات والريال للاستمرار في الصدارة

يتطلع فريق برشلونة للعودة لطريق الانتصارات عندما يستضيف فريق جيرونا بعد غد السبت في الجولة التاسعة من الدوري الإسباني لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (برشلونة)
رياضة عالمية سيميوني قال إن فريقه لعب بشكل سيء أمام لاس بالماس (رويترز)

سيميوني: الدفاع جزء من أسلوبنا... نحتاج لاعبين يفهمون ذلك

أبدى دييغو سيميوني مدرب أتلتيكو مدريد أسفه إزاء الأداء السيئ لفريقه بعد أن تلقت آماله الضعيفة في إحراز لقب دوري الدرجة الأولى الإسباني لكرة القدم ضربة قوية

«الشرق الأوسط» (مدريد )
رياضة عالمية لاعبو برشلونة خلال الإعداد لمواجهة اتلتيكو الصعبة بالكأس (ا ب ا)

قمة نارية بين برشلونة وأتلتيكو مدريد في نصف نهائي كأس إسبانيا اليوم

على وقع صراع ثلاثي ناري على صدارة الدوري الإسباني لكرة القدم، يصطدم برشلونة أول الترتيب بأتلتيكو مدريد الثالث في ذهاب نصف نهائي الكأس اليوم، في حين يحل ريال

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية لاعبو الريال خلال التدريبات الأخيرة (إ.ب.أ)

ديربي مدريد يشعل صراع الصدارة على وقع أزمة «التحكيم»

يقف ريال مدريد أمام مهمة معقدة وصعبة تحتم على لاعبيه التركيز عندما يواجهون أتلتيكو مدريد السبت، من أجل الحفاظ على صدارتهم للدوري الإسباني لكرة

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية انشيلوتي اعترف أن الريال في وضع صعب (إ.ب.أ)

أنشيلوتي قبل القمة الإسبانية: نحن في حالة طوارئ!

اعترف المدرب الإيطالي لنادي ريال مدريد متصدر الدوري الإسباني، كارلو أنشيلوتي، بأن فريقه «في حالة طوارئ» عشية ديربي حاسم نسبياً أمام ضيفه وجاره ومطارده المباشر

«الشرق الأوسط» (مدريد)

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.