«داعش» يعلن حرق الطيار الأردني حيًّا

إدانات عربية ودولية > الأردن يتوعد برد فوري ومزلزل.. والجيش: «دم الشهيد لن يذهب هدرًا»

زوجة الطيار الأردني معاذ الكساسبة  خلال تظاهرة وسط عمان أمس قبل ساعات من إعلان مقتله (رويترز)
زوجة الطيار الأردني معاذ الكساسبة خلال تظاهرة وسط عمان أمس قبل ساعات من إعلان مقتله (رويترز)
TT

«داعش» يعلن حرق الطيار الأردني حيًّا

زوجة الطيار الأردني معاذ الكساسبة  خلال تظاهرة وسط عمان أمس قبل ساعات من إعلان مقتله (رويترز)
زوجة الطيار الأردني معاذ الكساسبة خلال تظاهرة وسط عمان أمس قبل ساعات من إعلان مقتله (رويترز)

أعلن تنظيم داعش الإرهابي، في إصدار جديد تحت عنوان «شفاء الصدور»، أمس «حرق الطيار الأردني معاذ الكساسبة، حيا». وتضمن الشريط صورا للشاب، الذي قدم على أنه الطيار، وقد ارتدى لباسا برتقاليا، ووضع في قفص حديدي اندلعت فيه النيران. وتضمن الشريط الذي نشر على منتديات المتطرفين على شبكة الإنترنت مشاهد مروعة للرجل الذي ألبس لباسا برتقاليا وقدم على أنه الطيار، وهو محتجز في قفص كبير أسود، قبل أن يقوم رجل ملثم بلباس عسكري قدم على أنه «أمير أحد القواطع التي قصفها التحالف الصليبي»، بغمس مشعل في مادة سائلة هي وقود على الأرجح، وأضرم النار فيها. وتنتقل النار بسرعة نحو القفص حيث يشتعل الرجل في ثوان، يتخبط أولا، ثم يسقط أرضا على ركبتيه، قبل أن يهوي متفحما وسط كتلة من اللهيب. وفي لقطات لاحقة، يمكن رؤية جرافة ضخمة ترمي كمية من الحجارة والتراب على القفص، فتنطفئ النار ويتحطم القفص، ولا يشاهد أي أثر لجثة الرجل. وتم التقاط المشاهد وسط ركام انتشر بينه عدد من المسلحين الملثمين بلباس عسكري واحد.
وقال صوت مسجل في بداية الشريط بعد بث صور للملك الأردني عبد الله الثاني متحدثا عن الحرب على الإرهاب، «إن إعدام الطيار جاء ردا على مشاركة الأردن في التحالف الدولي». وجاء في الشريط أن «داعش» خصصت «مكافأة مالية قدرها مائة دينار ذهبي لمن يقتل طيارا صليبيا». وأضاف أن «ديوان الأمن العام أصدر قائمة بأسماء الطيارين الأردنيين المشاركين في الحملة».
وينتهي الشريط بنشر صور وأسماء يقول إنها لطيارين أردنيين، مع عناوين سكنهم، بحسب ما يدعي، وتحديد هذه العناوين على صور عبر الأقمار الصناعية.
وفوق كل صورة كتبت عبارة «مطلوب للقتل»، قبل بث لائحة طويلة من الأسماء والرتب العسكرية التي لا يمكن التحقق من صحتها.
وبعد وقت قصير من انتشار الشريط، بث التلفزيون الأردني الرسمي خبرا عاجلا أشار فيه إلى أن الكساسبة «استشهد منذ الثالث من الشهر الماضي».
وردا على إعلان قتل الطيار، قال وزير الدولة الأردني لشؤون الإعلام محمد المومني للتلفزيون الأردني «إن من كان يشكك بأن رد الأردن سيكون حازما ومزلزلا وقويا، فلسوف يأتيهم البرهان وسيعلمون أن غضب الأردنيين سيزلزل صفوفهم».
وأضاف أن «من كان يشكك بوحشية تنظيم داعش الإرهابي فهذا هو البرهان ومن كان يعتقد أنهم يمثلون الإسلام السمح فهذا هو البرهان، ومن كان يشكك بوحدة الأردنيين في وجه هذا الشر فسنريهم البرهان». وأكد المومني أن «الطيار الكساسبة لا ينتمي لعشيرة بعينها ولا هو ابن محافظة بعينها بل هو ابن الأردنيين جميعا، متماسكين متعاضدين كما كانوا على مدى تاريخهم قدموا التضحيات وقدموا الشهداء، شهداء الجيش وسلاح الجو ونسوره».
بدورها، هددت القوات المسلحة الأردنية بالقصاص من قتلة الطيار. وقال الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة الأردنية العقيد ممدوح العامري في بيان تلاه على التلفزيون الرسمي إن «القوات المسلحة تؤكد أن دم الشهيد الطاهر لن يذهب هدرا وأن قصاصها من طواغيت الأرض الذين اغتالوا الشهيد معاذ الكساسبة ومن يشد على أياديهم سيكون انتقاما بحجم مصيبة الأردنيين جميعا». وأفادت «رويترز» بأن قائد الجيش الأردني أبلغ عائلة الكساسبة بمقتل ابنها. من جانبه أعلن التلفزيون الأردني أن إعدام الطيار تم قبل شهر تماما، أي في 3 يناير (كانون الثاني) الماضي. وأعلن الجيش الأردني في بيان: «إن قتلة الطيار الكساسبة سيواجهون الانتقام، ودمه لن يذهب هدرا، وستقتص من قاتليه». وأعلن التلفزيون الأردني على شريطه الإخباري أن استشهاد الملازم أول الطيار معاذ صافي الكساسبة وقع منذ الثالث من الشهر الماضي.. إنا لله وإنا إليه راجعون.
وأعلنت القوات المسلحة الأردنية اسعلى صعيد متصل أعلن الديوان الملكي الأردني أن العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، قرر قطع زيارته إلى الولايات المتحدة الأميركية بعد نبأ استشهاد الطيار معاذ الكساسبة.
وعم الغضب المدن والبلدات الأردنية على استشهاد الطيار الأردني معاذ الكساسبة الذي أعدمه تنظيم داعش حرقا.
وغادر والد الطيار وعائلته عمان إلى مسقط رأسهم في بلدة «عي» بمحافظة الكرك (جنوب الأردن) بمجرد إعلامهم من قبل السلطات الأردنية بنبأ استشهاد الطيار الكساسبة. وساد الحزن والغضب المواطنين الأردنيين الذين تجمع المئات منهم أمام ديوان أبناء الكرك، حيث كان يوجد والده وعائلته الذين غادروا عمان إلى الكرك. وساد الغضب الأردن بسبب بشاعة طريقة إعدام الطيار الكساسبة حرقا الذي وصفه المواطنون والسلطات الحكومية والمسؤولون بأنه «أسلوب وحشي» ولا إنساني وقاسٍ. وبمجرد الإعلان عن إعدام الكساسبة تابع أبناء الشعب الأردني بحزن كبير الأنباء التي تواردت حول القضية.
وقال العين عاطف التل في تصريحات إلى «الشرق الأوسط» إن الجريمة التي قام بها هذا التنظيم الوحشي تعبر عن أننا أمام تنظيم وعصابة «قتلة» وإرهابيين وأعداء للإسلام ويجب الاستمرار في محاربتهم.
وعلى صعيد ردود الفعل الشعبية اندلعت مظاهرات احتجاجية وأخرى تهتف للملك إلى جانب أعمال عنف في كل من العاصمة عمّان والكرك جنوب الأردن مساء أمس بعدما أعلن رسميا عن استشهاد الملازم أول الطيار البطل معاذ الكساسبة على يد تنظيم داعش. وأضافوا أن مجموعة أخرى من الشبان تتجمهر أمام محافظة الكرك، وأن قوات الدرك تنتشر في جميع المناطق هناك. وفي العاصمة عمان احتشدت العشرات قرب دوار الداخلية ورددوا هتافات للملك وعبارات ضد تنظيم داعش، وطالبوا برد مزلزل عقب استشهاد الطيار البطل معاذ الكساسبة.
وأمام ديوان أبناء الكرك في دابوق غرب عمّان هتف المئات «لا إله إلا الله والشهيد حبيب الله».
على صعيد آخر جرى نُقل السجناء التكفيريون المحكوم عليهم بالإعدام إلى سجن سواقة جنوب العاصمة عمّان.
ونقل على لسان أهالي هؤلاء السجناء أن عددا من هؤلاء السجناء نقلوا بشكل مفاجئ إلى سجن سواقة الذي يجري فيه تنفيذ أحكام الإعدام، وأوضح أن من بين السجناء الذين تم نقلهم السلفي الجهادي معمر الجغبير والعراقي زياد الكربولي.
وأكد والد العراقي زياد الكربولي المحكوم عليه بالإعدام نبأ نقل ولده إلى سجن سواقة، وقال: «تلقيت اليوم اتصالا هاتفيا من ولدي زياد وأكد لي نقله إلى سجن سواقة». وأضاف: «لقد فوجئنا بقرار النقل، ولا نعرف ما هو سبب نقله، وليس لدينا علم إن كان نقله مرتبطا بقضية الطيار الكساسبة».
وفي السياق ذاته، قال شقيق الأردني معمر الجغبير المحكوم عليه بالإعدام أيضا - إن أخاه نقل بالأمس إلى سجن سواقة، دون أن يعطي مزيدا من التفاصيل. من جهته، أكد القيادي بالتيار السلفي الجهادي محمد الشلبي المعروف بـ«أبو سياف» نبأ نقل عدد من السجناء المتطرفين أمس لسجن سواقة.
في غضون ذلك قال مصدر قضائي أردني إنه تم نقل المحكومين زياد الكربولي وهو عراقي الجنسية ومحكوم بالإعدام على خلفية قتله لسائق أردني ومعمر الجغبير أردني الجنسية والمحكوم بالإعدام لقتلة الدبلوماسي الأميركي فولي في عمان ومحمد حسن السحلي سوري الجنسية وأدين بتفجير في منطقة العقبة ومحكوم بالإعدام من سجن الموقر إلى سجن السواقة الذي ينفذ فيه الأحكام بالإعدام، وتؤكد المصادر إلى أن ساجدة الريشاوي موجودة بالأصل في سجن السواقة. وتتوقع مصادر رسمية أنه سيتم إعدام الأربعة في سجن السواقة خلال الأيام القليلة المقبلة.
من جهته قال وزير الدولة الأردني لشؤون الإعلام محمد المومني للتلفزيون الأردني الرسمي: «إن من كان يشكك بأن رد الأردن سيكون حازما ومزلزلا وقويا، فلسوف يأتيهم البرهان وسيعلمون أن غضب الأردنيين سيزلزل صفوفهم».
وأضاف أن «من كان يشكك بوحشية تنظيم داعش الإرهابي فهذا هو البرهان، ومن كان يعتقد أنهم يمثلون الإسلام السمح فهذا هو البرهان، ومن كان يشكك بوحدة الأردنيين في وجه هذا الشر فسنريهم البرهان».
وأكد المومني أن «الطيار الكساسبة لا ينتمي لعشيرة بعينها ولا هو ابن محافظة بعينها بل هو ابن الأردنيين جميعا متماسكين متعاضدين كما كانوا على مدى تاريخهم قدموا التضحيات وقدموا الشهداء، شهداء الجيش وسلاح الجو ونسوره».
من جهته أدان الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية الإماراتي الجريمة البربرية البشعة والمقززة التي اقترفها التنظيم الإرهابي «داعش» بحق الشهيد الطيار الكساسبة.
وقال الشيخ عبد الله بن زايد إن هذه الجريمة النكراء والفعل الفاحش يمثل تصعيدا وحشيا من جماعة إرهابية انكشفت مآربها واتضحت أهدافها الشريرة، وأضاف أنها لحظة فارقة تؤكد من جديد صواب موقف الإمارات والتحالف الدولي الواضح والحاسم في التصدي للتطرف والإرهاب بكل صوره وأشكاله ودون تردد وبأقصى قوة وحزم.
وأدان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بشدة مقتل الطيار الأردني الشهيد معاذ الكساسبة على يد تنظيم داعش الإرهابي، وأكد مساندة مصر ووقوفها إلى جانب المملكة الأردنية الهاشمية الشقيقة في هذا الظرف الدقيق، وفى مواجهة تنظيم همجي جبان يخالف كل الشرائع السماوية.وكانت الخارجية المصرية قد أصدرت بيانا أكدت إدانة مصر البالغة وبأشد وأقسى العبارات جريمة قتل الطيار الأردني الشهيد معاذ الكساسبة على يد تنظيم داعش الإرهابي، واصفا تلك الجريمة النكراء بالعمل البربري الجبان والهمجي البشع.



مهلة نزع سلاح «حماس»... مشاورات تجابه الإنذارات والتفاهمات «أقرب»

نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

مهلة نزع سلاح «حماس»... مشاورات تجابه الإنذارات والتفاهمات «أقرب»

نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

عادت إنذارات التلويح بنزع سلاح «حماس» بالقوة، عبر اليمين الإسرائيلي، بعدما تكررت في الآونة الأخيرة على لسان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وسط تسريبات بأن ثمة «تفاهمات» تلوح في أفق هذا الملف المعقد.

وقال عضو المكتب السياسي لحركة «حماس» في غزة، غازي حمد، في تصريح مقتضب لـ«الشرق الأوسط»، إن الملف لا يزال «صعباً وبه حساسيات عديدة»، متحفظاً على توضيح الجديد بشأنه، فيما عدَّ متحدث بالحركة في تصريحات متلفزة تهديدات النزع بالقوة «استهتاراً بجهود الوسطاء».

وعن المساعي الحالية، قال مصدر فلسطيني تحدث لـ«الشرق الأوسط»: «هناك خلاف في هذا الملف، وهناك أيضاً مفاوضات تسير، وما لم تستطع إسرائيل فعله خلال عامين من الحرب لن تستطيع فعله حالياً، والتفاهمات هي الأقرب عبر جهود الوسطاء، لكن الأولوية يجب أن تكون لوقف العدوان وانسحاب الاحتلال الإسرائيلي».

وأكد مصدر مصري مطلع لـ«الشرق الأوسط»، أن هناك نقاشات تدور حالياً في هذا الملف تقودها مصر وتركيا وقطر ولجنة التكنوقراط، معرباً عن اعتقاده أن التفاهمات هي الأكبر على الطاولة في ظل رغبة ترمب في إنجاح مبادرته.

وجهود الوسطاء الحالية بشأن ملف نزع سلاح «حماس» تميل بحسب تقديرات خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» إلى الوصول لتفاهمات لإنجاز الاتفاق، مشيرين إلى أن الإنذارات تأتي في إطار ضغوط وحرب نفسية قبل الانتخابات الإسرائيلية هذا العام.

جرافة تحاول إزالة الماء من شارع غمرته مياه الأمطار في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويسري في القطاع الفلسطيني منذ العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة، استناداً إلى مقترح تقدم به ترمب، ويشكل نزع سلاح «حماس» جزءاً أساسياً من مرحلته الثانية التي أعلنت الولايات المتحدة الانتقال إليها في منتصف يناير (كانون الثاني)، وكان من المفترض أن يتوازى مع انسحاب الجيش الإسرائيلي تدريجياً من القطاع، ونشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار في غزة.

إنذار جديد

وفي مقابلة مع هيئة البث الإسرائيلية، مساء الاثنين، قال وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش: «نتوقع أن يوجَّه لـ(حماس) إنذار نهائي خلال الأيام المقبلة لنزع سلاحها وتجريد غزة من عتادها بالكامل، وإذا لم تمتثل سيحصل الجيش الإسرائيلي على شرعية دولية وعلى دعم أميركي لتنفيذ العملية بنفسه، وسيدخل غزة ويحتلها حتماً إذا لم يتم تفكيك (حماس)».

وفي أعقاب ذلك، قال المتحدث باسم «حماس» حازم قاسم، في تصريحات متلفزة، إن تهديدات سموتريتش باستئناف الحرب حال عدم نزع السلاح «استهتار بجهود الوسطاء وكل الأطراف، وتأكيد على أن الحكومة الإسرائيلية لا تعير وزناً لأي مسار سياسي أو اجتماعات دولية سعت لتكريس التهدئة»، داعياً الوسطاء والأطراف الدولية إلى تحمل مسؤولياتهم في تثبيت وقف إطلاق النار ومنع العودة إلى المواجهة.

وقبيل اجتماع مجلس السلام الذي عُقد في 19 فبراير (شباط)، تحدثت إسرائيل عن إمهال «حماس» 60 يوماً قد تبدأ بعد اجتماع مجلس السلام، الخميس، لنزع سلاحها، وهددت باستئناف الحرب إن لم تستجب، وفق ما نقلته صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» وقتها نقلاً عن سكرتير الحكومة الإسرائيلية يوسي فوكس.

وبالتزامن مع اجتماع مجلس السلام، شدد نتنياهو على ضرورة نزع سلاح «حماس» قبل أي إعادة إعمار، فيما قال ترمب عبر منصته «تروث سوشيال» إنه ينبغي على الحركة أن تحترم التزامها بنزع سلاحها بشكل كامل وفوري.

«حرب نفسية»

يرى الخبير العسكري والاستراتيجي المصري اللواء سمير فرج، أن إسرائيل تحاول بهذا الخطاب «أن تثير حرباً نفسية قبل الانتخابات الإسرائيلية، وهي مدركة أن المناقشات الحالية ستتجه لتفاهمات وليس لعودة الحرب».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني حسام الدجني، أن «إسرائيل ترفع سقف المطالب إلى أعلى درجة، خصوصاً مع قرب الانتخابات الإسرائيلية لضمان تشكيل نتنياهو حكومته، وتلجأ لتضخيم ملف نزع السلاح»، مستبعداً عودة إسرائيل للحرب لأنها في رأيه «عودة لعزلها مجدداً».

ورغم الإنذارات بالنزع كان الحديث عن التفاهمات حاضراً. ففي فبراير الجاري، أفادت صحيفة «نيويورك تايمز» نقلاً عن مصادر بأن واشنطن تجهّز مقترحاً جديداً لحركة «حماس» يتضمن تسليم الأسلحة الثقيلة القادرة على ضرب إسرائيل، مع السماح باحتفاظها ببعض الأسلحة الخفيفة في المرحلة الأولى. وذكرت الصحيفة أنه سيتم تقديم هذا المقترح خلال أسابيع.

وتحدثت تقارير عبرية، الثلاثاء، عن نقاشات بشأن سلاح «حماس»، وكشفت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» عن نقاشات دائرة حول إعادة تنظيم ملف السلاح، بما في ذلك نقل بعض الأسلحة الثقيلة إلى أماكن تخضع لرقابة جهات وسيطة، وتسليم خرائط أنفاق.

ولا تزال «حماس» تتمسك بموقفها من السلاح. وقد رفض القيادي البارز بالحركة، خالد مشعل، خلال منتدى بالدوحة قبل أسبوع نزع السلاح كلياً قائلاً: «شعبنا ما زال تحت الاحتلال، لذلك فالحديث عن نزع السلاح هو محاولة لجعل شعبنا ضحية يسهل القضاء عليه وإبادته، من طرف إسرائيل المتسلحة بكل السلاح الدولي»، ودعا مجلس السلام إلى اعتماد «مقاربة متوازنة».

وفي حين يتوقع فرج أن تكون مقترحات التعامل مع السلاح حاضرة في المناقشات الحالية، خصوصاً بين تنظيم السلاح أو تجميده، يقر الدجني بأن هناك «حالة غموض واضحة» في هذا الموضوع مرتبطة بتعدد الرؤى على طاولة المفاوضات.

واتفق فرج والدجني على أن هناك «تضخيماً» لقضية سلاح «حماس»، مشيرين إلى أن معظم سلاح الحركة حالياً «سلاح خفيف».


نمو متسارع لحركة السفر بين السعودية ومصر

حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)
حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)
TT

نمو متسارع لحركة السفر بين السعودية ومصر

حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)
حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)

تشهد حركة السفر بين السعودية ومصر نمواً متسارعاً؛ وفق أحدث إحصاء لرحلات الطيران الجوي بين القاهرة والرياض.

وأعلن «طيران الرياض»، الناقل الوطني للمملكة العربية السعودية، «اختيار القاهرة ثاني وجهة إقليمية ضمن شبكة وجهاته الدولية، من خلال إطلاق رحلات يومية بين مطار الملك خالد الدولي بالرياض، ومطار القاهرة الدولي».

ويرى خبراء طيران مدني وسياحة مصريون، أن ازدياد حركة السفر بين القاهرة والرياض، «يعود إلى عمليات التطوير التي تشهدها خطوط الطيران الوطنية في البلدين»، إلى جانب «تأثير حركة السياحة الدينية المتبادلة بين البلدين، فضلاً عن العمالة المصرية في المملكة».

وأكدت شركة «طيران الرياض» أن تشغيل الرحلات سيجري بأسطولها الحديث من طائرات «بوينغ 9 - 787 دريملاينر»، في إطار جاهزية تشغيلية متكاملة، بما يعزز حضورها على أحد أكثر المسارات الجوية الدولية ازدحاماً.

ووفق الرئيس التنفيذي لـ«طيران الرياض» توني دوغلاس، فإن «إطلاق القاهرة يمثل خطوة جديدة في مسيرة الشركة نحو ربط الرياض بالعالم، ودعم مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للسياحة والاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجيستية، في ظل (رؤية 2030)، الهادفة إلى ترسيخ مكانة المملكة بوصفها مركزاً عالمياً للسياحة والخدمات اللوجيستية، وتعزيز الربط الجوي مع مختلف دول العالم».

وتعكس مؤشرات حركة السفر بين الرياض والقاهرة، الأهمية الاستراتيجية لهذا المسار، في ظل الروابط التاريخية والاقتصادية والسياحية بين البلدين، إذ بلغ عدد المسافرين بين العاصمتين نحو 2.7 مليون مسافر، في حين تتصدر القاهرة قائمة الوجهات الدولية للمغادرين من مطارات المملكة، مع استمرار النمو في حركة السفر لأغراض الحج والعمرة والأعمال والسياحة.

وفي عام 2024، أعلنت شركة «مصر للطيران»، إضافة شبكة خطوط جديدة للشركة، من بينها رحلات مباشرة إلى مدينتي الطائف وتبوك بالمملكة العربية السعودية.

ويرى كبير طياري «مصر للطيران» سابقاً، هاني جلال، أن «تنامي حركة السفر بين القاهرة والرياض، يأتي بفضل حركة التحديث والتطوير المستمرة في شبكة النقل الجوي بالبلدين»، وأشار إلى أن «القاهرة أعلنت أخيراً إضافة أحدث إنتاج من طائرات إيرباص، ضمن خطة تحديث وتطوير الخطوط الجوية».

وأعلنت الحكومة المصرية، في منتصف فبراير (شباط) الحالي، انضمام أول طائرة من طراز «إيرباص A350-900»، إلى أسطول الناقل الوطني، ضمن خطة تطوير شبكة النقل الجوي والبنية التحتية لقطاع المطارات، بما يسهم في زيادة طاقتها الاستيعابية.

وأشار جلال، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «التحديث في شبكة النقل الجوي، بمصر، يتكامل أيضاً مع خطة التطوير في الناقل الوطني السعودي»، عاداً أن حركة التطوير المستمرة، «تلبي طلبات المسافرين، وتعزز من رحلات الطيران المتبادلة»، إضافة إلى «ارتفاع معدلات السلامة والأمان في شبكة الربط الجوي بين البلدين، مع تقديم أفضل خدمات ممكنة للمستخدمين».

يأتي هذا الإطلاق ضمن خطة الناقل التشغيلية «المسار نحو الانطلاق»، استعداداً لبدء الرحلات التجارية خلال الفترة المقبلة، حيث تستعد «طيران الرياض» لتسلم طائراتها تمهيداً لتشغيل رحلاتها الدولية إلى لندن ودبي ثم القاهرة.

وإلى جانب عمليات التطوير والتحديث، يرى الخبير السياحي المصري، حسام هزاع، أن «حركة السياحة الدينية من العوامل المؤثرة في تنامي حركة السفر والنقل الجوي بين القاهرة والرياض»، وقال إن «الفترة الأخيرة، شهدت إقبالاً سياحياً من الدول العربية إلى مصر خصوصاً في شهر رمضان»، إلى جانب «موسم رحلات الحج والعمرة الذي يشهد معدلات مرتفعة من المصريين».

وحسب «طيران الرياض»، فإن إطلاق الرحلات الجديدة، يأتي «استجابةً مباشرةً للطلب المتنامي على السفر لأغراض الحج والعمرة والأعمال والسياحة، مع تقديم تجربة متكاملة تلبي احتياجات مختلف شرائح الضيوف المسافرين».

وباعتقاد هزاع، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، فإن «تدشين القاهرة لعدد من المطارات في مناطق سياحية مثل (مطار سفنكس)، من العوامل التي تسهم في ارتفاع رحلات الطيران مع الرياض»، وقال: «هناك زيادة في حركة السياحة الأثرية، من الدول الخليجية، سجلتها معدلات الإقبال الأخيرة».


عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
TT

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

فيما كان وزير النقل محسن العمري يناقش خطط تطوير المواني وتعزيز كفاءتها، بالتوازي ينشغل وزير النفط والمعادن الدكتور محمد بامقا بملف إعادة تشغيل مصفاة عدن ودعم المنظومة الكهربائية، أما وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي فقد كرّس جهوده لتوحيد البيانات وبناء خطط تستجيب لمتطلبات المرحلة، بما يعيد هيبة الدولة، ويؤسس لبيئة أكثر انضباطاً وأمناً.

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

هكذا بدت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى العاصمة المؤقتة عدن، برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء وزير الخارجية، في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة، وتفعيل مؤسسات الدولة من الداخل، والانخراط المباشر في مناقشة الخطط الاستراتيجية والمستقبلية التي تمس حياة المواطنين، وتضع أسساً لمرحلة أكثر استقراراً وتنظيماً، وذلك لمباشرة مهامه من داخل البلاد، في خطوة تعكس توجه الحكومة الجديدة نحو تعزيز الحضور الميداني وتفعيل أداء المؤسسات الحكومية في مرحلة توصف بأنها مفصلية على المستويين الاقتصادي والخدمي.

وتؤكد الاجتماعات المتلاحقة للوزراء أن العمل الميداني من داخل البلاد بات خياراً سياسياً وإدارياً، يعزز الثقة، ويمهّد لمرحلة عنوانها استعادة الاستقرار بدعم مباشر وسخي من المملكة العربية السعودية على مختلف الأصعدة.

في قطاع النقل، عقد وزير النقل محسن العمري سلسلة لقاءات في عدن، ناقش خلالها مع قيادات مؤسستي مواني البحر العربي والبحر الأحمر خطط تطوير المواني، وفي مقدمتها مشاريع ميناء بروم في حضرموت، وميناء قنا في شبوة، وميناء قرمة في سقطرى، إلى جانب توسعة ميناء المكلا، وإعادة تأهيل وتشغيل ميناء المخا.

ووجّه العمري بتسريع المشاريع، وتعزيز الشفافية والرقابة، وتوفير أجهزة الأمن والسلامة، خصوصاً في ميناء سقطرى، حسب وكالة (سبأ) الرسمية. وتمثل هذه الخطوات رافعة اقتصادية مهمة لإحياء الحركة التجارية، وتخفيف تكلفة الاستيراد، وتغذية الأسواق، بما ينعكس استقراراً معيشياً وأمنياً في المحافظات المحررة.

وفي مسار تعزيز الهوية الوطنية، بحث وزير الثقافة والسياحة المهندس مطيع دماج مع سفيرة فرنسا لدى اليمن، كاترين كورم كامون، دعم قطاع المتاحف والآثار والمدن التاريخية والسينما، مؤكداً أن الحكومة تولي الثقافة والسياحة اهتماماً خاصاً بوصفهما رافداً للتنمية المستدامة.

أما في قطاع الطاقة، فناقش وزير النفط والمعادن الدكتور محمد بامقا إعادة تشغيل مصفاة عدن، وبدائل تصدير النفط، ودعم المنظومة الكهربائية، إلى جانب إعداد استراتيجيات وطنية لقطاعات النفط والغاز والمعادن للفترة من 2026 إلى 2040.

وزير النفط والثروة المعدنية خلال اجتماعه بمسؤولي الوزارة في عدن (سبأ)

كما تناول بامقا ملف الهيدروجين الأخضر، وتشجيع الاستثمار في الليثيوم والعناصر النادرة، وهي ملفات تمثل حجر زاوية في استعادة الموارد السيادية، وتأمين الإيرادات العامة، وتثبيت الاستقرار المالي للدولة.

وفي قطاع الاتصالات، ترأس الوزير الدكتور شادي باصرة اجتماعاً موسعاً لتطوير الأداء المؤسسي والبنية التحتية الرقمية، ومعالجة أوضاع الشركات غير القانونية، وتفعيل قطاع البريد الذي يضم نحو 140 مكتباً، وتعزيز الأمن السيبراني. وأشاد باصرة بالدعم السعودي، مؤكداً أهمية توظيفه لتحديث الشبكات وتقوية البنية الرقمية.

وفي التعليم العالي، ناقش الوزير الدكتور أمين نعمان التحضيرات للمؤتمر الدولي الأول حول «التحول الرقمي والتنمية المستدامة» بالشراكة مع جامعة عدن، مؤكداً أهمية ربط المسار الأكاديمي باحتياجات التنمية.

وزير الاتصالات وتقنية المعلومات خلال مناقشة خطط وزارته (سبأ)

وفي ملف الأمن الغذائي، ترأس وزير الزراعة والري والثروة السمكية اللواء الركن سالم السقطري اجتماعاً موسعاً لإعداد خطة 2026، وتنظيم تدفق الصادرات والواردات الزراعية والسمكية بنظام شبكي يعزز الشفافية، مع تأكيد وجود تفاهمات مع جهات مانحة لتمويل مشاريع جديدة.

وفي الملف العسكري، شدد وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي على توحيد البيانات، وإنهاء الازدواجية، وتعزيز الانضباط المؤسسي، وإعداد خطط تستجيب لمتطلبات المرحلة، بما يعيد هيبة الدولة ويكرّس الأمن.

وتأتي هذه التحركات، في ظل دعم سعودي سياسي واقتصادي وإنمائي وأمني، لتشكّل مساراً متكاملاً يعيد مؤسسات الدولة إلى قلب المشهد، ويعزز ثقة المواطنين، ويمهّد تدريجياً لعودة الاستقرار والأمن في مختلف أنحاء اليمن.