كارين رزق الله: الأزمات التي مررنا بها أفقدتني قدرتي على الكتابة

تطل في موسم رمضان مع عابد فهد في مسلسل «350 غرام»

كارين رزق الله في مشهد من مسلسل «عا اسمك»
كارين رزق الله في مشهد من مسلسل «عا اسمك»
TT

كارين رزق الله: الأزمات التي مررنا بها أفقدتني قدرتي على الكتابة

كارين رزق الله في مشهد من مسلسل «عا اسمك»
كارين رزق الله في مشهد من مسلسل «عا اسمك»

قالت الممثلة كارين رزق الله أن التجربة التي خاضتها في مسلسل «350 غرام» أسهمت في تجددها كممثلة. وتتابع في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «يشعر الممثل دائما أنه بحاجة إلى التجدد أن في دور أو نص أو فريق عمل. وهو ما حققته في المسلسل الرمضاني «350 غرام» الذي سيعرض في الموسم المقبل. فكنت أشعر بالسعادة سيما وأنها تجربتي الأولى على صعيد الدراما المختلطة. فحققت معها خطوة مختلفة في مشواري الذي حفرت به في الصخر، كي أصل إلى ما أنا عليه اليوم».
وعن طبيعة الاختلافات التي لمستها من خلال هذه التجربة تقول: «سأبدأ بالبلد الذي صورنا فيه العمل، وهي إمارة أبوظبي. لفتني هذا التكامل والحداثة اللذان يسودانه. فكنت فخورة بوجودي في بلد عربي يتمتع بتطور وتقدم يفوقان أحيانا البلدان الأجنبية. فنحن مع الأسف في لبنان نفتقد هذا المستوى الراقي في حياتنا. اختلطت مشاعري من غيرة وحب وافتخار بهذا البلد، فلا شيء يحول دون أن نكون مثله أو نشبهه. فبضيافته نستعيد معاني الإنسانية والكرامة والأمان. التجربة بأكملها كانت رائعة زودتني بالمتعة والتجدد».
وعما لفتها بشخصية عابد فهد ما وراء الكاميرا تقول: «إنه شخص إنساني إلى أبعد حدود، نستطيع لمس ذلك عن قرب عندما نتعرف عليه أكثر. فهو فنان مسؤول يخاف على عمله، يحضر مشاهده بتأن. كما أنه متواضع رغم كل الشهرة التي يحصدها.  لا يقبل التساهل، أو إهمال مهمته الحقيقية لمجرد أنه ممثل ناجح».
مسلسل «350 غرام» هو من كتابة ناديا الأحمر وإخراج محمد لطفي وإنتاج إياد الخزوز (أي سي ميديا). وتجسد فيه كارين رزق الله دور زوجة المحامي عابد فهد السلسة والناعمة، إلى أن تكتشف أمرا يقلب حياتها رأسا على عقب.
وتعلق: «بعيد اكتشافها هذا الأمر تحاول الانتقام كرد فعل أولي ينتاب الإنسان الذي يشعر بالغبن، فيحاول الدفاع عن نفسه بهذه الطريقة. ومن هنا تولد صراعات في طبيعة شخصيتها المتأرجحة بين الحنان والانتقام. إنه عمل درامي يتضمن الإثارة والتشويق والمعرفة. فالنص يحمل خلطة من قصص نعيشها اليوم في ظل زواريب الفساد. كما يلقي الضوء على ثغرات تطبع عمل المحاماة، وتنقل حكايات إنسانية عن أشخاص جمعتهم الحياة في بوتقة واحدة».
تغيب كارين رزق الله منذ فترة عن الساحة ككاتبة مسلسلات. فهل هي اعتزلت الكتابة؟ ترد: «لا أبدا لن أتوقف عن الكتابة، ولكن شاءت الظروف أن تبعدني عنها. فما مررنا به من أزمات في لبنان بدءا من الثورة مرورا بالأزمة الاقتصادية وصولا إلى وباء كورونا وانفجار بيروت، انعكست علي سلبا، ففقدت قدرتي على الكتابة. لم أستطع أن أفصل نفسي عن محيطي في خضم مصير غامض تفاجأنا بوصولنا إليه من خلال أزمات متلاحقة، لم نستوعبها بداية. وأنا من الأشخاص الذين لا يستطيعون الانفصال عن محيطهم ونسيانه، فيخرجون بكتابات لا تمت بأي صلة به لما حولهم. اليوم صرت جاهزة أكثر للقيام بهذه المهمة وهو ما سأترجمه قريبا في عمل مستقبلي».
تابع المشاهد اللبناني منذ نحو شهر مسلسل «عا اسمك» لكارين رزق الله من كتابة كلوديا مرشيليان وإخراج فيليب أسمر عبر شاشة «إم تي في» اللبنانية. وأدت خلاله دورا صعبا تطلب منها الانفصال تماما عن شخصيتها الحقيقية المعروفة بابتسامتها الدائمة وطرافتها. فهل أتعبتها هذه الشخصية، وبماذا اتسمت صعوبتها؟ ترد في معرض حديثها: «لم يتعبني دور جود أبداً، لا بل استمتعت في تأديته، وقد تطلب مني تركيزا كبيرا. الشخصية باردة لا تتفاعل مع مشاعرها ولها نظرات فارغة، عكسي تماما في الحياة الطبيعية. فكان علي أن أتقيد بنص محبوك على هذا الأساس، وأجتهد كي لا تفلت مني خيوط طبيعة الدور».
ولكن البعض انتقد هذا الحزن الدفين الذي رافقك طيلة عرض الحلقات؟ «أستغرب هذا الانتقاد من بعض المشاهدين الذين لم يستسيغوا الدور، وكأني أنا من صنعته أو فرضته على العمل. هناك نص كان علي أن أتبعه بحذافيره، ومخرج يتابعني كي لا أخرج عن خط هذه الشخصية. فكان علي أن أمشي مثقلة بهمومي، أن أنظر بعيون فارغة، وأن لا أعبر عن فرحي وحزني في ملامح وجهي. هذه التفاصيل ليس من السهل إبرازها ولا أعلم ما هي قدرة المشاهد على تلمس صعوبة أدائها».
وتضيف: «بالنسبة لي فإن دور جود أجمل كاراكتير لعبته في حياتي. اشتغلت عليه كثيرا ولا سيما على تفاصيل صغيرة لا يمكن إهمالها. فكان بمثابة تحد أخوضه بيني وبين نفسي، خصوصا أني في الحقيقة عكس هذه الشخصية. فإنا من النوع الذي يعبر عن مشاعره وعفوي إلى آخر حدود».
وعن سبب عدم وجود نهايات واضحة كان ينتظرها مشاهد مسلسل «عا اسمك» كتلك التي تتناول شخصيتي تامر نجم (ماريو) ويوسف حداد ترد: «هذا السؤال يصح للمخرج أو الكاتبة وليس لي. ولكن يمكنني القول إن المسلسل كان يتضمن هذه النهايات، وربما بسبب ضيق الوقت تم إلغاؤها».
برعت كارين رزق الله في تقديم الأدوار الكوميدية والدرامية. فهي تركت أثرها على المشاهد منذ إطلالاتها الأولى. غالبية متابعيها يعتبرونها نجمة لا تشبه غيرها بالطبيعية التي تتميز بها إن في أدائها أو في شكلها الخارجي. اليوم تحصد كارين رزق الله نجاحاتها المحلية لتتوج نجمة عربية. فهل مشاركتها في دراما مختلطة تعدها مكافأة لجهدها؟ ترد: «ولا مرة فكرت بهذه الطريقة أو من هذا المنظار. ولكني في المقابل سعيدة جدا بخوضي تجربة مماثلة بعد أن حفرت بالصخر، وجاهدت كي أصل إلى هنا. لم أحصل على أي شيء بسهولة ككثيرين غيري، بل كابدت الكثير لأدخل باب الدراما ككاتبة وممثلة. اليوم وللمرة الأولى ومن دون أي مقدمات، أتيحت لي فرصة المشاركة في دراما مختلطة. وأنتظر انعكاسها ومدى تفاعل الناس معها».
وعن سبب ابتعادها عن الكوميديا سيما وأن الناس تفتقد البسمة تقول: «لم أبتعد عن قصد عن الكوميديا، ومن يتابع أعمالي التي أكتبها، يلمس تضمنها دائما مواقف كوميدية، وأحيانا من نوع الكوميديا السوداء. دوري في «عا اسمك» استفزني، فلعبته بكل طيبة خاطر سيما وأنه يحمل رسالة إنسانية تهم مجتمعنا العربي. فليس من الضروري أن أطل فقط بأعمال كوميدية. فأنا ممثلة أستطيع لعب كل الأدوار، وألحق بقصصها. تلقيت عروضا كوميدية عديدة، ولكنين وجدت محتواها سطحيا فرفضتها».
وعن غياب الحبكة الكوميدية عن الشاشة الصغيرة تقول: «الكوميديا فن صعب، وليس من السهل كتابته. فهو يحتاج النكتة الذكية من دون مبالغة. وأنا شخصيا أحب الكوميديا السوداء الهادفة. ومن الممكن أن أذهب في هذا الاتجاه، وأكتب عملا عن وضعنا في لبنان».
وعما إذا غياب ابنتها ناديا عن التمثيل يعود إلى رغبتها في احتكارها توضح: «ناديا ليست بحاجة لي أبداً، وأحلامها كبيرة أتمنى أن تحققها. وهي شاركت في مسلسل «راحوا» لم يتم عرضه بعد. وكذلك في فيلم سينمائي للمخرجة منية عقل تشارك فيه نادين لبكي. فأنا لست بوارد تقييدها أو إجبارها على البقاء في لبنان، كما كان ينصحنا أهالينا. وإذا ما وصل بها طموحها إلى حد الهجرة لن أقف في طريقها، سيما وأننا كأهل نعاني من هاجس عدم الأمان في بلادنا».
وتعتبر كارين رزق الله زمن «كورونا» أنه أخذ الإنسان إلى العزلة سيما وأننا لا نتواصل مع الآخر سوى افتراضيا. «بتنا لا نلتقي بالأصدقاء ولا نتبادل القبلات والتحية والعناق عن قرب. كذلك لا نشتم رائحة أمهاتنا وأهالينا، ولا يمكننا أن نتوجه عند البقالة أو الجزار، ونسلم على أهل الحي في طريقنا. كل شيء تغير وكورونا فرقنا عن بعضنا، وعن حياة اعتدناها. حتى الشركات وأصحاب العمل، باتوا يطلبون من موظفيهم تأمين دوام افتراضي. فالبعد الاجتماعي أصبح أسلوب حياة، وهو أمر محزن. لا نعرف كم من الوقت نحتاج، كي نستعيد حياتنا الطبيعية. وحدها الفنون على اختلافها تبقى المتنفس الوحيد المتبقي لنا». وعن أعمالها المستقبلية تقول: «أعمل حاليا على عملين مختلفين لمواسم ما بعد رمضان. أحدهما سأكتبه بنفسي، وآخر أشارك فيه وهو من كتابة غيري».



أسماء لمنور: اللون الخليجي يسيطر على ألبومي الجديد

الفنانة المغربية أسماء لمنور تسعى دائماً لتحقيق التوازن بين حياتها العائلية ومسيرتها الفنية (حسابها على {إنستغرام})
الفنانة المغربية أسماء لمنور تسعى دائماً لتحقيق التوازن بين حياتها العائلية ومسيرتها الفنية (حسابها على {إنستغرام})
TT

أسماء لمنور: اللون الخليجي يسيطر على ألبومي الجديد

الفنانة المغربية أسماء لمنور تسعى دائماً لتحقيق التوازن بين حياتها العائلية ومسيرتها الفنية (حسابها على {إنستغرام})
الفنانة المغربية أسماء لمنور تسعى دائماً لتحقيق التوازن بين حياتها العائلية ومسيرتها الفنية (حسابها على {إنستغرام})

تستعد الفنانة المغربية أسماء لمنور لإطلاق ألبومها الغنائي الجديد عقب انتهاء شهر رمضان المبارك.

وقالت أسماء في حوارها مع «الشرق الأوسط»، إن «اللون الخليجي يسيطر على ألبومها الجديد»، وتحدثت عن تكريمها ضمن فعاليات مهرجان «ضيافة»، ودخولها عالم الأغنية المصرية مع الفنان عزيز الشافعي.

وكانت أسماء لمنور قد اختتمت عام 2025 بتكريم لافت من مهرجان «ضيافة»، وهو التكريم الذي رأت فيه تتويجاً لمسار طويل من العمل الجاد والمثابرة، وقالت في هذا السياق: «إنني سعيدة للغاية بهذا التكريم، لا سيما أنني عشت تجربة مهرجان ضيافة منذ نسخته الأولى في بيروت».

وعند حديثها عن تقييمها لمسيرتها في العام الماضي، أوضحت أسماء لمنور أن «عام 2025 شكّل مرحلة تحضيرية دقيقة على المستويين الفني والشخصي، اتسمت بكثافة العمل والالتزام، مشيرة إلى أنها فضلت خلاله التركيز على البناء الداخلي لأعمالها الغنائية، بدلاً من الظهور المتكرر على المنصات الإعلامية». ولفتت إلى أن «هذه المرحلة، رغم ما رافقها من جهد وتعب، كانت من أكثر المراحل قرباً إلى وجدانها».

مع جائزة ضيافة (حسابها على {إنستغرام})

وأوضحت أنها أمضت خلاله أشهراً طويلة داخل الاستوديو، من أجل تحضير أغانيها، معتبرة تلك الفترة من أقرب المراحل إلى قلبها، لأنها سمحت لها بالاقتراب أكثر من ذاتها على المستوى الفني.

وشبهت الاستوديو بمطبخ بيتها، «أعد الطعام لابني بحب في مطبخ البيت، وفي الاستوديو أعد الأغاني بروح الأمومة ذاتها، فالألبوم الجديد هو ثمرة هذا الجهد».

وأكدت أسماء لمنور أن العمل على الألبوم الجديد بلغ مراحله النهائية، موضحة أن «ما تبقى لا يتجاوز بعض التفاصيل التقنية البسيطة، على أن يكون الألبوم جاهزاً للإصدار خلال العام الجاري بعد شهر رمضان الكريم، ليصل إلى جمهورها في مختلف أنحاء العالم العربي». وأشارت إلى أن «هذا العمل يمثل خلاصة تجربة متكاملة».

أسماء لمنور تستعد لاطلاق ألبومها الجديد (حسابها على {إنستغرام})

وكشفت الفنانة المغربية عن ملامح الألبوم، مؤكدة أنه ألبوم خليجي متكامل العناصر، سواء على مستوى النصوص الشعرية أو الألحان أو التوزيع الموسيقي، بمشاركة نخبة من أبرز الأسماء في الساحة الفنية الخليجية. وأوضحت أن حرصها كان منصباً على تحقيق تنوع ثري داخل الإطار الخليجي، دون التفريط في الهوية أو الجودة.

وعلى مستوى الكلمة، يضم الألبوم أسماء شعرية بارزة، من بينها الأمير سعود بن محمد، والأمير سعود بن عبد الله، وخالد الغامدي، وفيصل السديري.

أما على صعيد الألحان، فقد تعاونت أسماء لمنور مع مجموعة من أهم المُلحنين، من بينهم سهم، وعزوف، وسلطان خليفة، ونواف عبد الله، وياسر بو علي، مشيرة إلى أن كل ملحن أسهم برؤيته الخاصة في تشكيل المزاج العام للألبوم، بما أضفى عليه تنوعاً موسيقياً غنياً ومتوازناً. موضحة أن الموزع اللبناني عمر الصباغ كان له النصيب الأكبر من أعمال الألبوم، إلى جانب الموزع بشار، فضلاً عن مشاركة عدد من الشاعرات، وهو حضور نسائي اعتبرته إضافة نوعية تعتز بها، لما يحمله من تنويع في الحس التعبيري والطرح الإبداعي.

لمنور تعاونت في ألبومها مع نخبة من أبرز الأسماء في الساحة الفنية الخليجية (حسابها على {إنستغرام})

وأضافت أن المرحلة التالية من مسيرتها ستشهد مشروعاً مختلفاً من حيث التوجه الفني، موضحة أن الألبوم الذي يلي هذا العمل سيكون ألبوماً عربياً متنوعاً، مع حضور واضح للّون المغربي، في محاولة واعية للجمع بين الخصوصية الثقافية والانفتاح العربي الواسع.

مشروعي المقبل مختلف فنياً... عربي متنوع مع حضور واضح للّون المغربي

أسماء لمنور

كما تؤكد دخولها عالم الأغنية المصرية، عبر تعاونها مع الفنان والملحن عزيز الشافعي، مشيرة إلى أنها «تتعامل مع هذه التجربة بتأنٍ، إدراكاً منها لحساسية الأغنية المصرية ومكانتها الخاصة في وجدان الجمهور العربي، مؤكدة تقديرها الكبير لعزيز الشافعي فنياً وإنسانياً».

وكشفت لمنور عن ميلها لأعمال الشافعي التي تعاون فيها مع بهاء سلطان، معتبرة أن هذا التعاون «يحمل حساسية عالية وقرباً وجدانياً من إحساسها الفني».

وعن حياتها بعيداً عن الأضواء، شددت أسماء لمنور على تمسكها بالبساطة كونها أسلوب حياة، وعلى سعيها الدائم لتحقيق التوازن بين حياتها العائلية ومسيرتها الفنية، مؤكدة أن الشهرة لم تغيّر من جوهرها الإنساني. وقالت بابتسامة عفوية: «في البيت أكون على طبيعتي تماماً، الفرق فقط أنني على المسرح أرتدي القفطان وأعتني بمظهري».


جاد عبيد لـ«الشرق الأوسط»: جمعت بين التقنية الغربية والإحساس الشرقي

برأيه قواعد التأليف يجب أن ترتكز على التنوع بحيث تشمل أكثر من نمط موسيقي (جاد عبيد)
برأيه قواعد التأليف يجب أن ترتكز على التنوع بحيث تشمل أكثر من نمط موسيقي (جاد عبيد)
TT

جاد عبيد لـ«الشرق الأوسط»: جمعت بين التقنية الغربية والإحساس الشرقي

برأيه قواعد التأليف يجب أن ترتكز على التنوع بحيث تشمل أكثر من نمط موسيقي (جاد عبيد)
برأيه قواعد التأليف يجب أن ترتكز على التنوع بحيث تشمل أكثر من نمط موسيقي (جاد عبيد)

استطاع الموسيقي جاد عبيد أن يشكّل عنصراً موسيقياً أساسياً في أعمال شركة «إيغل فيلمز» الرمضانية. فقد سبق وتعاون معها في مسلسل «ع أمل» العام الفائت، ووقّع أغاني إحدى بطلاته ماريلين نعمان وواكبها بنغماته. لفت الأنظار بموسيقاه التي ركّبها كقطع بازل متكاملة، حاملة جرعات من العاطفة والدفء. وانتشرت أغاني العمل في لبنان والعالم العربي محققة نجاحاً ملحوظاً.

هذا العام يتكرّر التعاون بين الشركة المنتجة المذكورة وعبيد، من خلال توقيعه الموسيقى التصويرية للعمل الرمضاني «بالحرام». وحقق نقلة نوعية من خلال تأليفه موسيقى أوركسترالية تعاون فيها مع عازفين لبنانيين، سُجِّلت في رومانيا بأحدث التقنيات مع أوركسترا بودابست السمفونية. وهو ما طبع العمل بلمسة موسيقية راقية أسهمت في رفع مستواه الفني.

تعاون مع أوركسترا بودابست السمفونية (جاد عبيد)

يعلّق جاد عبيد في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «الجميل في الموضوع أننا استطعنا في هذه الموسيقى الجمع بين التقنيات الغربية والإحساس الشرقي اللبناني. لجأت إلى أبرز العازفين في لبنان كي أصل إلى هذه النتيجة، من بينهم نديم شربل روحانا على الأكورديون، ماريو الراعي على الكمان، وجان بول الحاج على القانون».

يشير عبيد إلى أن هذا النمط الموسيقي ليس جديداً عليه، «لكن في أعمال سابقة لم تكن حبكة القصة تتيح لي القيام بهذه الخطوة».

ويروي كيفية ولادة فكرة الموسيقى الأوركسترالية في دراما رمضانية، فيقول: «عندما استمعت إلى شارة العمل شعرت بالحاجة إلى تلوين المسلسل بموسيقى أوركسترالية. كما أن القصة بحد ذاتها تسمح بذلك، ولا سيما أنها مبنية على عدد كبير من الشخصيات.

يحرز عبيد نقلة نوعية في الموسيقى التصويرية لمسلسل "بالحرام" (جاد عبيد)

فكان من الطبيعي أن تدخل الموسيقى الأوركسترالية على هذه العناصر الفنية لتكمل المشهد. هكذا ولدت تجربة فنية شاملة خدمت العمل بكل مفاهيمه». ويرى أن شركة «إيغل فيلمز» وثقت بموهبته منذ البداية وفتحت أمامه آفاقاً واسعة لإبرازها. موضحاً: «أنها من الشركات الإنتاجية الرائدة وتعمل دائماً على تشجيع وإبراز مواهب شابة في قطاعات مختلفة».

يرى عبيد أن أبطال العمل والممثلين المشاركين فيه ولّدوا هذا الحماس لديه.

ويضيف: «الموسيقى التصويرية لا يقتصر هدفها على مرافقة مشهد، بل تسهم في تذكير الناس بالمشاهد والممثلين فيها، إذ تحفظ في الذاكرة بصورة غير مباشرة. وأفتخر بأن هذه الموسيقى تكمل هذا المنتج الدرامي اللبناني الصنع. وهي من تأليفي وتوزيعي، كما قمت بعملية الميكساج الخاصة بها».

خصص لأبطال {بالحرام} مقطوعات موسيقية تواكب إطلالاتهم (جاد عبيد)

وعما إذا كان إشرافه على هذه التجربة يجعله أقرب إلى قائد أوركسترا وليس مجرد ملحن، يردّ: «لست مايسترو ولا قائد أوركسترا. هذه التسمية التي تُستعمل بخفّة، تحتاج إلى تجارب أكاديمية عميقة. أنا مؤلف وموزّع أتعامل مع المايسترو من خلال تقريب وجهات النظر ومناقشتها».

أما عن أصول وقواعد تأليف الموسيقى التصويرية فيختصرها بالقول: «يجب أن ترتكز على التنوع، بحيث تشمل أكثر من نمط موسيقي. ومهما كانت طبيعة النص، سواء كان رومانسياً أو سردياً أو درامياً، لا ينبغي أن يخلو من التنوع. أحياناً يتم تكرار مقاطع موسيقية معيّنة بحسب موضوعات القصة، فنستخدم الجملة الموسيقية نفسها مع تغيير في توزيعها لتناسب كل مشهد ترافقه».

يلاحظ متابع العمل التنوع من خلال تخصيص آلات موسيقية معيّنة لمشاهد محددة. فإذا كان المشهد رومانسياً يواكبه الأكورديون والغيتار، وفي حالات الحزن تبرز موسيقى آلة التشيللو، بينما تحضر في المشاهد الكبيرة ذات المنعطفات الأساسية مقطوعات أوركسترالية تتكرر في أكثر من جملة موسيقية.

تعد هذه التجربة هي الأولى لعبيد في عمل درامي. يضيف في هذا السياق: «صحيح أنها أول تجربة درامية لي، لكنني سبق وقدمت موسيقى تصويرية لعدد من الأفلام القصيرة».

وعن الفرق بين موسيقى الأفلام والمسلسلات يقول: «الفيلم، مهما بلغت مدته، لا تتوفر فيه المساحة المطلوبة لتكرار المقاطع الموسيقية. أما في المسلسل فنلجأ إلى هذا الأسلوب كي نحافظ على الإحساس نفسه طوال عرض العمل. وهنا نواجه تحدياً صعباً، إذ علينا تقديم اللحن ذاته، ولكن بتوزيع مختلف يمتد على كامل الحلقات حاملاً الهوية نفسها. وهو ما يولّد متعة لدى الملحن، إذ ينبغي عليه إعادة تدوير فكرة سابقة بجملة موسيقية جديدة».

ويتّبع عبيد تقنية استخدام مقاطع موسيقية خاصة بكل شخصية، ترافقها في إطلالتها، وترتبط بكاركتر تمثيلي معيّن. ويوضح: «لجأت إلى هذا الأسلوب مع شخصية هديل التي تجسدها الممثلة كارول عبود. فهي، كما في كل عام، تفاجئنا بدور مختلف. وفي المشاهد التي تظهر فيها مع طنوسو (طارق تميم) نسمع موسيقى الأكورديون، لأنها تترجم خفة ظل هذا الثنائي. ويتضمن المسلسل الكثير من الأحداث، ما سمح لي بعدم الالتزام بموسيقى تصويرية واحدة. وعندما يتم تذكّر الشاب هادي، الذي يشكّل المحور الأساسي للقصة، تعاد الموسيقى نفسها بخليط من التقنيات، ما يؤلف موسيقى متداخلة بأنماطها».

ويرى جاد عبيد أن الموسيقى التصويرية لا تأخذ حقها، إذ نادراً ما يتم تسليط الضوء عليها في حفلات الجوائز التكريمية. ويقول: «أشعر بأنها عنصر فني أساسي، لكنه مغيّب».

وعما إذا كان يتأثر عادة بفريق عمل المسلسل من ممثلين ومخرج، يردّ: «بالطبع أتأثر، فهم يحفزونني على تقديم ما يلائم مستواهم التمثيلي والإخراجي. كما أن قصة العمل بحد ذاتها توحي لي بالنمط الموسيقي الذي علي اتباعه. وأكون من بين القلائل المطلعين على أحداث القصة ونهايتها. فمن الأفضل، وفق أصول العمل على الموسيقى التصويرية، أن يكون الموسيقي ملمّاً بأحداث العمل، ليتمكن من تخصيص تيمة موسيقية تناسب كل محطة فيه. وفي الأعمال الرمضانية لا يكون بمقدورنا الاطلاع على جميع الحلقات دفعة واحدة، لكن تسنّى لي مشاهدة بعضها لأعرف أي موسيقى علي استخدامها بما يليق بالمحتوى والرسالة التي يحملها العمل».


ميساء جلّاد: الأغنية المرتكزة على نص تتغذى من البحث

تغني جلّاد خارج السرب من خلال أعمال تستند على البحث (ميساء جلّاد)
تغني جلّاد خارج السرب من خلال أعمال تستند على البحث (ميساء جلّاد)
TT

ميساء جلّاد: الأغنية المرتكزة على نص تتغذى من البحث

تغني جلّاد خارج السرب من خلال أعمال تستند على البحث (ميساء جلّاد)
تغني جلّاد خارج السرب من خلال أعمال تستند على البحث (ميساء جلّاد)

خيارها في تأدية الأغاني الملتزمة، المستندة إلى نص، دفع بالمغنية ميساء جلّاد لشق طريق غنائي مختلف. ففي ظل رواج الأغاني الشعبية والطربية والإيقاعية، تغرّد ميساء خارج السرب، وتقدم أغنيات تنبع نصوصها من حكايات لفتتها، وحوّلتها إلى أعمال موسيقية لتصبح بمنزلة مشروع متكامل بعنوان «مرجع».

المشوار الذي بدأته ميساء جلّاد منذ سنوات، تسير فيه بخطوات ثابتة. تختار المشهد وتكتب له نصاً تقدمه في أغنية. وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «مشروعي الغنائي يرتكز على سرد قصص مغناةٍ تكون بمنزلة تاريخ شفهي».

{حرب الفنادق} أول ألبوماتها الغنائية (ميساء جلّاد)

بدأت بأغنية «الدوار». وهي تحكي قصة امرأة غادرت فلسطين في عام 1948، وعبر «الباص» انتقلت من عيترون الجنوبية إلى مخيم عين الحلوة: «كتبت رؤيتي عن هذا المشوار، وقدمته في أغنية (الدوار) منذ نحو عام».

تشير ميساء إلى أنها زارت مخيم عين الحلوة والتقت المرأة، وتحدثت معها. وهو ما ألهمها كتابة نص الأغنية. وفي مخيّم عين الحلوة، ومن خلال مشاهدات أخرى، وُلدت أغنيات غيرها. فميساء المتخصصة في الهندسة المدنية تستوحي قصص الحياة من مبانٍ وعمارات. ولأن مساكن «التعمير» تقع بقرب المخيّم المذكور، راحت تبحث عن أصول هذه التسمية وسكان بيوتها.

توضح في سياق حديثها لـ«الشرق الأوسط»: «في حقبة زمنية سابقة وقع زلزال في منطقة الجنوب. فقام نائب المنطقة معروف سعد بتخصيص مشروع إعماري للسكان الذين دُمرت بيوتهم. عُرف المجمّع السكني باسم (التعمير).

تقدم ميساء حكايات واقعية ضمن نص محبوك (ميساء جلّاد)

وفي عام 1967 حصلت فيضانات واسعة قضت على بيوت أخرى لصيادي السمك، فقرر سعد أن يوسّع دائرة السكن في المجمّع لتشمل هؤلاء. وعُرفت المباني التي يسكنونها بـ(البحرية). ومن هذا الموضوع انبثقت أغنيتي الجديدة (تعمير البحرية). وهي تتناول قصة هذه المباني وسكانها». لكن ما الذي دفع ميساء للاهتمام بالحكايات لتحولها إلى أغانٍ. تردّ: «من خلال تخصصي في الهندسة المدنية تطوّرت فكرتي. فأنا من مواليد عام 1990، ما يعني أنني لم أعش الحرب الأهلية اللبنانية. عشت في بيروت واكتشفت أنها تكتنفها الأسرار. ومن خلال أبحاثي المتعلقة باختصاصي، اكتشفت تاريخ مباني المدينة وروايتها الكثيرة. وعندما تخصصت في أميركا بكيفية الحفاظ على المباني وتاريخها، توسعت الفكرة عندي».

تحيي حفل الختام لمهرجان الفيلم العربي في بيروت (ميساء جلّاد)

وتتابع ميساء جلّاد: «قررت أن أكتب سلسلة أغنيات عن معركة الفنادق المشهورة، وسط بيروت، في بداية الحرب الأهلية. كانت منطقة لها طابع هندسي خاص. ووجود الفنادق فيها ساعد على احتلالها من قبل طرفين: اليمين واليسار. ولولا تلك الهندسة لما استطاعت الميليشيات التحكّم بها، حيث سيطروا وأداروا حرب شوارع. كانت أول حرب أبراج في العالم. تمركز المقاتلون في أبراج معروفة حتى اليوم كـ(برج المر) و(برج الهوليداي إن). وشكلت معركة الفنادق محطة أساسية لتقسيم المدينة إلى شرقية وغربية».

وتضمن ألبوم «حرب الفنادق» الذي قدّمته كمشروع تخرّج في الجامعة مجموعة أغنيات، بينها «هايكازيان» و«برج المر» و«مركز أزرق» و«مركز أحمر»، إضافة إلى أغنية «هوليداي إن». وتعلّق: «عندما أرى اليوم هذه الأبراج الفارغة من الناس أشعر بالخوف. أستعيد في خيالي مشهد المدينة والحرب التي دارت فيها».

تشارك ميساء من خلال أغنيات هذا الألبوم، وأخرى أهدتها إلى مدينة صيدا، في مهرجان الفيلم العربي. وهو من تنظيم «نادي لكل الناس» السينمائي. فتحيي حفل الختام، وتتوجه فيه إلى جيل الشباب: «هناك كثيرون منهم يجهلون تفاصيل الحرب اللبنانية، سأزوّدهم بفكرة عنها على طريقتي بالغناء والموسيقى».

«كثير من جيل الشباب يجهلون تفاصيل الحرب اللبنانية... سأزوّدهم بفكرة عنها على طريقتي بالغناء والموسيقى»

ميساء جلّاد

وعن الفرق بين «الأغنية النص» وغيرها تقول ميساء جلّاد: «الأغنية الملتزمة والمرتكزة على نص تستند على البحث. كل ما كتبته عن (حرب الفنادق) و(التعمير) ضمن مشروعي (مرجع)، استند على أبحاث معمّقة. كما أن الألحان، بمساعدة فادي طبال، تعبّر كل منها عن حكاية المكان الذي تقع فيه».

انطلاقاً من هذه المعادلة الموسيقية تولد ألحان ميساء جلّاد لتتلوّن بآلات موسيقية مختلفة: «كل أغنية يبرز فيها صوت آلة معينة أكثر، فتدل بصورة على طبيعة المكان المتصلة به. يدخل فيها الدرامز والغيتار والطبلة والطنين حسب الطابع الذي تحمله».

في أغنية «برج المر» قدمنا موسيقى معبّرة تكسر جدار الصمت المخيف السائد في المدينة

ميساء جلّاد

مشوار ميساء الغنائي الذي بدأته من «حرب الفنادق» وصولاً إلى حادثة باص عين الرمانة، تعدّه تاريخاً موثقاً. وعندما تنوي تلحين أي عمل تتخيّل مشاهد من الحرب لتأتي الموسيقى منسجمة مع النص. وتشرح: «في أغنية (برج المر) تخيلت المقاتلين يتسلقون درج البرج، متعبين وبنفَس متقطع يلهثون للوصول إلى مخبأ يؤويهم. ومع يمنى سابا قدمنا موسيقى معبّرة تكسر جدار الصمت المخيف السائد في المدينة، والنابع أيضاً من قلق المقاتلين. فهم ينتظرون مصيراً مجهولاً بحيث لا يعرفون ما إذا سيبقون على قيد الحياة أو العكس. فمخارج الحروف كما الميلودي والنغمة تطبعها كل هذه التفاصيل».

هذه البنية الفنية عند ميساء تذكرنا بصناعة فيلم سينمائي، وتستطرد: «نعم الأغنية تشبه إلى حد كبير فيلماً سينمائياً. وأحاول من خلال هذه التركيبة أن أدوّن كتاب تاريخ مختلف يستقطب الناس المهتمين بتاريخهم».

لم تلجأ ميساء في تلحين أغانيها إلى رموز ملتزمة كأحمد قعبور وزياد الرحباني ومارسيل خليفة: «أتعاون مع استوديو (تيون فورك) الذي ينتج أعمالاً موسيقية تندرج في فئة الموسيقى البديلة. وأحياناً تحمل الطابع الموسيقي التجريبي المستقل الذي لا يتقيّد بقواعد معينة، فيحضّنا على الحلم والسفر في فضاءات موسيقية مختلفة».

في ألبومها الذي تنوي إصداره في الخريف المقبل، تكمل ميساء جلّاد مشروعها «مرجع». وقبيل ذلك تطلق واحدة من أغانيه بعنوان «بحرية»، تتناول «تعمير البحرية» الواقع في مجمّع التعمير السكني.