جواز السفر اللقاحي مفتاح العودة إلى «الحياة الطبيعة» أو انتهاك للحريات؟

طبيب يحقن مريضاً بلقاح فيروس كورونا في مطار برلين (رويترز)
طبيب يحقن مريضاً بلقاح فيروس كورونا في مطار برلين (رويترز)
TT

جواز السفر اللقاحي مفتاح العودة إلى «الحياة الطبيعة» أو انتهاك للحريات؟

طبيب يحقن مريضاً بلقاح فيروس كورونا في مطار برلين (رويترز)
طبيب يحقن مريضاً بلقاح فيروس كورونا في مطار برلين (رويترز)

تظهر مجدداً فكرة اعتماد «جواز سفر لقاحي» تطالب به الأوساط الاقتصادية وينتقده البعض على أنه انتهاك للحريات في حين يعتبر علماء كثر أنه سابق لأوانه نظراً إلى المعلومات المتوفرة حتى الآن بشأن اللقاحات المضادة لـ«كوفيد - 19».
وفكرة اشتراط التلقيح لدخول أشخاص إلى بعض البلدان أو بعض الأماكن، لا تقتصر على «كوفيد - 19».
فكثير من الدول تشترط الحصول على لقاح الحمى الصفراء لدخول أراضيها إما للوافدين كافة مثل ما يحصل في غويانا الفرنسية، أو للآتين من دول أفريقيا وأميركا الجنوبية حيث يستوطن هذا المرض.
وتصدر مراكز التلقيح شهادات تسمى رسمياً «شهادة دولية للتلقيح والطب الوقائي»، وهي دفتر أصفر تعترف به منظمة الصحة العالمية.
وقال أنطوان فلاو أستاذ علم الأوبئة في جامعة جنيف قبل فترة قصيرة: «قد تتخذ الدول الأعضاء في منظمة الصحة العالمية قراراً لكي يذكر اللقاح ضد فيروس كورونا المستجد في دفتر التلقيح الدولي. هذه الأداة موجودة».
ويقارن البعض أيضاً مع إلزامية حصول الأطفال على عدد من اللقاحات من أجل دخول المدرسة في بعض الدول.
ويقول فريديدريك ادني أستاذ طب الطوارئ في جامعة سوربون في باريس إن الجواز اللقاحي «موجود أصلاً ويسمى دفتر الصحة. فثمة 11 لقاحاً إلزامياً في فرنسا تسمح بتلقي الدروس في المدرسة».
أما في دول أخرى مثل سويسرا تسجل بيانات التلقيح على سجل إلكتروني يشكل شهادة بتلقي اللقاحات.
وكان رئيس مجلس إدارة شركة «كوانتاس» الأسترالية للطيران أول من تحدث في نوفمبر (تشرين الثاني) عن ضرورة أن يتلقى المسافرون الدوليون اللقاح المضاد لـ«كوفيد - 19» للصعود إلى الطائرة.
وقامت شركات أو مسؤولون حكوميون بتصريحات مماثلة منذ ذلك الحين مشددين على أن هذه الشهادة تسمح بتجنب إجراءات الحجر عند دخول بلد ما.
وستختبر شركتا «طيران الإمارات» و«الاتحاد» للطيران قريباً تصريح سفر وضعته الجمعية الدولية للنقل الجوي معروف باسم «أياتا ترافل باس» وهو تطبيق يسمح للركاب «بالتحقق قبل سفرهم من أن فحصهم أو لقاحهم يلبي شروط البلد الذي يتوجهون إليه».
ويرى مؤيدو الجواز اللقاحي، وهم كثر في قطاعي السياحة والترفيه، أنه وسيلة للعودة إلى الحياة ما قبل «كوفيد - 19»، إذ يسمح بالدخول بأمان إلى المسارح والمطاعم وملاعب كرة القدم.
ومن بين المدافعين القلائل عنه في الأوساط الطبية البروفسور أدني الذي يعتبر أنه شهادة «تحترم المعايير الأخلاقية في حال تبين أن اللقاح فعال» لأنه «يسمح بالعودة إلى مزيد من الحرية وإلى الحياة الاجتماعية وحماية المسنين».
إلا أن منتقدي هذه الشهادة يعتبرون أن هذه الوثيقة تشكل انتهاكاً للحريات الفردية.
ويرى المدير العام لمطارات باريس أوغستان دو رومانيه أن «اعتماد نظام يمنع دخول الشخص إلى خبّاز الحي بحجة أنه لم يتلق اللقاح» يفرض أجواء شبيهة بكتب جورج أورويل مع أنه يؤيد «إجراءات تحد من شلل الاقتصاد قدر الإمكان».
وقد أثار مشروع قانون كان ينص على منع الوصول إلى بعض الأماكن في حال عدم الحصول على اللقاح جدلاً واسعاً في فرنسا ما يظهر أن قبول إجراء كهذا يطرح مشكلة.
وتشير نتائج استطلاعات عدة للرأي إلى أن غالبية السكان تؤيد ذلك لاستقلال الطائرة أو للزيارات إلى المستشفيات أو دار العجزة. لكن الآراء منقسمة على صعيد أمور الحياة اليومية مثل النقل المشترك أو المدارس أو دور السينما أو أماكن العمل.
ويحذر البعض أيضاً من خطر ظهور سوق سوداء كما الحال مع شهادات فحوص «بي سي أر» سلبية النتيجة.
ويشمل التحفظ خصوصاً الفارق الحاصل بين الوعد الذي توفره هذه الوثيقة بالتنقل من دون خطر نشر الوباء والحماية الفعلية التي يوفرها اللقاح.
فاللقاحات التي تعطى منذ ديسمبر (كانون الأول) تحول بفاعلية دون الإصابة بمرض «كوفيد - 19» لكن ينبغي إجراء دراسات إضافية لمعرفة إن كانت تسمح بتجنب الإصابة بالفيروس ونقل عدواه إلى الآخرين.
كذلك، لا تتوفر معلومات بعد حول مدة المناعة التي توفرها هذه اللقاحات.
وبسبب «عدم اليقين الكبير هذا»، أعرب خبراء لجنة الطوارئ في منظمة الصحة العالمية في منتصف يناير (كانون الثاني) عن معارضتهم «في الوقت الراهن» اشتراط أن يكون الشخص تلقى اللقاح للدخول إلى بلد ما.
وتتعزز هذه الشكوك مع ظهور متحورات فيروس كورونا قد تكون فعالية اللقاحات الراهنة حيالها أقل.
وفي حين تبقى جرعات اللقاحات المتاحة قليلة في العالم، سيكون فرض شهادة تلقيح عاملاً تمييزياً لكل الذين لا وصول لهم إلى اللقاح.
وقال عالم المناعة الفرنسي آلان فيشر مستشار الحكومة الفرنسية على صعيد الاستراتيجية اللقاحية: «سيكون هناك انعدام مساواة ما لم توفر اللقاحات لكل فئات الشعب».
وقد أعطيت حتى الآن 135.5 مليون جرعة لقاح مضاد لـ«كوفيد - 19»، فيما لا يقل عن 90 بلداً وإقليماً بعد شهرين على مباشرة حملات التلقيح الواسعة النطاق في تعداد وكالة الصحافة الفرنسية استناداً إلى مصادر رسمية.


مقالات ذات صلة

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

صحتك صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب، وهو عقار شائع الاستخدام وغير مكلف، حسن على نحو ملحوظ نوعية الحياة لدى البالغين المصابين «بكوفيد طويل الأمد».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

الصين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة الضغوط الأميركية

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
TT

الصين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة الضغوط الأميركية

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)

شدّدت وزارة الخارجية الصينية، الأربعاء، على أن بكين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة التهديدات الأميركية المستمرة، وذلك بعد أيام من دعوة الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل إلى الحوار مع واشنطن، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتعاني كوبا أزمة طاقة، منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، بعد اعتقال الرئيس الفنزويلي آنذاك نيكولاس مادورو في عملية أمنية أميركية في كاراكاس، ما حَرَم هافانا من مصدرها الرئيس للنفط.

كان دياز كانيل قد شدّد، الأسبوع الماضي، على أنه لن يستقيل تحت ضغط الولايات المتحدة، داعياً، في الوقت نفسه، إلى الحوار.

ولدى سؤالها عن هذه التصريحات، الأربعاء، جدّدت «الخارجية» الصينية تأكيد دعم بكين للجزيرة.

وقال المتحدث باسم الوزارة غوو جياكون، خلال مؤتمر صحافي دوري، إن «الصين تُعارض بحزمٍ الدبلوماسية القسرية، وستدعم كوبا دعماً راسخاً في حماية سيادتها الوطنية ورفض التدخّل الخارجي».

وتربط بكين وهافانا علاقة تحالف اشتراكي طويلة الأمد، في حين تُعارض السلطات الصينية على الدوام الحظر التجاري الأميركي المفروض على كوبا منذ عقود.

وتصاعدت التوترات، في بداية العام الحالي، عندما حذّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب من أن كوبا «على وشك السقوط»، داعياً إيّاها إلى إبرام اتفاق أو مواجهة العواقب.

ومع ذلك، سمحت الولايات المتحدة، في أواخر مارس (آذار) الماضي، بتفريغ شحنة من النفط الخام من ناقلة روسية في كوبا. وقالت موسكو، هذا الشهر، إنها سترسل سفينة ثانية محمّلة بالنفط إلى هذا البلد.


ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ذكر رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي أنه والرئيس الأميركي دونالد ترمب أكدا خلال اتصال هاتفي جرى اليوم الثلاثاء أهمية الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقالت وسائل إعلام هندية بادرت بنشر خبر الاتصال ‌إن المكالمة بين ‌الزعيمين استمرت ‌قرابة ⁠40 دقيقة.

وقال مودي ⁠على منصة «إكس»: «تلقيت مكالمة من صديقي الرئيس دونالد ترمب. استعرضنا التقدم الكبير الذي تحقق في تعاوننا الثنائي في مختلف ⁠القطاعات».

وأضاف: «ملتزمون بتعزيز شراكتنا الاستراتيجية ‌العالمية ‌الشاملة في جميع المجالات. وناقشنا ‌الوضع في غرب آسيا، ‌وشددنا على أهمية إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً».

وأدت الحرب في الشرق الأوسط إلى إرباك ‌قطاعات عديدة بدءاً من السفر الجوي وصولاً إلى ⁠الشحن ⁠وإمدادات الغاز، بما في ذلك الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز الذي يمر منه 40 في المائة من واردات الهند من النفط الخام.

وأكد مسؤول في البيت الأبيض إجراء الاتصال، لكنه لم يعلق بأكثر من ذلك.


موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
TT

موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)

عكست مناقشات أجراها وزير الخارجية سيرغي لافروف مع نظيره الصيني وانغ يي، في بكين، الثلاثاء، حرصاً على تعزيز الخطوات المشتركة بين بلديهما لمواجهة التطورات والتحديات الجديدة في العالم. فيما رأت موسكو أن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وذكرت وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية الروسية أن الوزيرين أجريا جولة محادثات شاملة ركزت على العلاقات الثنائية والملفات الإقليمية، بما في ذلك الوضع حول أوكرانيا والصراع الحالي في الشرق الأوسط. ووقع الطرفان في ختام المحادثات على خطة لتنظيم مشاورات وزارتي الخارجية لعام 2026.

ويقوم لافروف بزيارة رسمية للعاصمة الصينية لمدة يومين، كرست لتعزيز التنسيق وخصوصاً في التعامل مع القضايا الإقليمية الساخنة.

وحرص لافروف خلال وجوده في بكين على تأكيد دعم موسكو الموقف الصيني تجاه تايوان، ووجه انتقادات قوية للغرب، وقال إن الدول الغربية تستخدم أساليب مختلفة للتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، بما في ذلك من خلال ما يُسمى بالاستعمار الانتخابي الجديد.

وخلال محادثاته مع نظيره الصيني، قال الوزير الروسي إن الغرب «يواصل ألاعيبه الخطيرة بشأن تايوان، كما يُصعّد التوترات حول شبه الجزيرة الكورية».

وأضاف: «إذا تحدثنا عن الجزء الشرقي من قارة أوراسيا، فإنّ ألاعيب خطيرة للغاية لا تزال مستمرة هناك أيضاً؛ ففي قضية تايوان وبحر الصين الجنوبي، يتصاعد الوضع في شبه الجزيرة الكورية، وفيما كان يُعدّ منذ زمن طويل فضاءً للتعاون وحسن الجوار - ما يُسمى بالفضاء الذي يتمحور حول رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) - يحاولون تفكيكه من خلال إنشاء هياكل ضيقة النطاق أشبه بالكتل لاحتواء كل من جمهورية الصين الشعبية والاتحاد الروسي، اللذين يُجاوران هذه المنطقة الحيوية، هذا الجزء الحيوي من أوراسيا». وتابع: «قارتنا الشاسعة بأكملها تتطلب اهتماماً مستمراً. وأنا على ثقة بأننا سنتمكن اليوم من مناقشة خطواتنا العملية بالتفصيل، بما يتماشى مع المبادرات التي طرحها رئيس جمهورية الصين الشعبية بشأن الأمن العالمي وفي مجالات أخرى، وكذلك مع مبادرة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لإنشاء بنية أمنية شاملة لقارة أوراسيا».

وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف لدى وصوله إلى مطار بكين الثلاثاء (رويترز)

روسيا - أميركا

أعلن الناطق الرئاسي الروسي، ديمتري بيسكوف، إن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وقال بيسكوف خلال إفادة يومية: «كما تعلمون، فإن النهج الأميركي لا يزال يربط بين التجارة والتعاون الاقتصادي، وإحياء هذا التعاون ذي المنفعة المتبادلة، والتوصل إلى تسوية في أوكرانيا. ونحن نعتقد أنه ليس من الضروري إطلاقاً انتظار التوصل إلى تسوية في أوكرانيا، وذلك لمصلحة كل من واشنطن وموسكو».

ووفقاً لبيسكوف، يمكن للبلدين أن ينجزا العديد من المشاريع الناجحة بعد استئناف العلاقات.

وكان بيسكوف قد أكد سابقاً أن توقف المفاوضات بين موسكو وكييف لا علاقة له بالانسحاب المتوقع للقوات المسلحة الأوكرانية من دونباس، وإنما يعود إلى الوضع في الشرق الأوسط.

روسيا والأمم المتحدة

على صعيد متصل، وجهت الخارجية الروسية انتقادات قوية لعمل هيئات الأمم المتحدة، وقال كيريل لوغفينوف، مدير إدارة المنظمات الدولية، إن الدول الغربية أخضعت الأمانة العامة للأمم المتحدة لنفوذها.

وأشار الدبلوماسي إلى أن هذه الدول تُمرر مبادرات تخدم مصالحها داخل المنظمة دون مراعاة وجهات النظر الأخرى، مستخدمةً الرشوة والابتزاز لتحقيق ذلك. وأضاف لوغفينوف: «تُسهم الأمانة العامة للأمم المتحدة، الخاضعة لنفوذ ممثلي الأقلية الغربية، بشكل كبير في هذه التوجهات السلبية. فعلى الرغم من حيادها الرسمي، يتبع مسؤولو الأمم المتحدة أوامر عواصمهم دون خجل».

ورأى أن بعض الدول تسعى إلى تحويل الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى ساحة للمواجهة الجيوسياسية، فيما «يُكرّس الأمين العام أنطونيو غوتيريش وقتاً أطول لمشاريع شخصية طموحة، مثل مبادرة الأمم المتحدة لعام 1980، بدلاً من أداء واجباته القانونية».