قطاع الأعمال السعودي يبدي جاهزية لمواجهة بوادر الموجة الثانية من «كورونا»

تأكيد الاستفادة من التجربة السابقة بالاستعداد للمرحلة المقبلة وتوفير احتياجات الأسواق

السعودية تشرع في إجراءات احترازية بينها منع التجمعات داخل المطاعم والمقاهي (الشرق الأوسط)
السعودية تشرع في إجراءات احترازية بينها منع التجمعات داخل المطاعم والمقاهي (الشرق الأوسط)
TT

قطاع الأعمال السعودي يبدي جاهزية لمواجهة بوادر الموجة الثانية من «كورونا»

السعودية تشرع في إجراءات احترازية بينها منع التجمعات داخل المطاعم والمقاهي (الشرق الأوسط)
السعودية تشرع في إجراءات احترازية بينها منع التجمعات داخل المطاعم والمقاهي (الشرق الأوسط)

تزامناً مع ارتفاع معدل الإصابة بفيروس «كورونا» من تداعيات الموجة الثانية للجائحة، أكد رجال أعمال ومختصون سعوديون أن القطاع الخاص على استعداد وجاهزية لأي نتائج عكسية على الأسواق المحلية في حال اتخذت الجهات المعنية الإجراءات الاحترازية بما فيها الإغلاق الاقتصادي لضمان سلامة المجتمع، مشيرين إلى أن الموجة الأولى من الفيروس كانت جديدة، ولذلك أربكت القطاعات كافة، فيما جميع الشركات والمؤسسات على استعداد تام للمرحلة المقبلة لامتصاص أي صدمات جديدة على القطاع.
وأفصح رجال الأعمال عن قدرتهم في مواجهة التحديات خلال المرحلة القادمة بدعم من الحكومة، وجلب احتياج السوق من المنتجات الغذائية بمختلف أشكاله، مع ضمان استمرارية بقاء هذه المؤسسات صامدة وتقدم خدماتها المتنوعة في مختلف الأنشطة، موضحين أن القطاع اكتسب تجربة في آلية التعامل مع الأزمات ومعالجتها باتخاذ جملة من الخطوات لتجاوز الأزمة.
يتزامن ذلك مع قرارات وزارة الداخلية السعودية أخيرا، بشأن الإجراءات المتخذة لمواجهة فيروس «كورونا» المستجد، بما فيها إيقاف كافة المناسبات والحفلات والأنشطة والفعاليات الترفيهية، وتقليص التجمعات البشرية، بالإضافة إلى إغلاق دور السينما والمراكز الترفيهية الداخلية في المطاعم والمقاهي، وذلك تزامناً مع ظهور مؤشرات لارتفاع في المنحنى الوبائي في بعض مناطق المملكة والتراخي في تطبيق الإجراءات الوقائية والاحترازية والبروتوكولات المعتمدة.
ووفقاً لرجال الأعمال، تثبت الوقائع والأحداث الماضية أن الاقتصاد السعودي تخطى أزمة جائحة «كورونا» مع انتشارها في مطلع العام الماضي بأقل الأضرار والخسائر، وأن هذه المواجهة وكيفية التعامل مع الفيروس محفزة لكثير من الدول حول العالم، موضحين أن القيادة السعودية تمكنت من تقديم حزمة مبادرات وبرامج لدعم القطاع الخاص مما نتج عنه الاستمرارية وتجاوز الأزمة.
وأفاد رئيس لجنة الاقتصاد والطاقة في مجلس الشورى، الدكتور فيصل آل فاضل لـ«الشرق الأوسط»، بأن القطاع الخاص السعودي قوي وقادر على مواجهة أي نوع من التحديات بدعم مباشر من حكومة المملكة، مضيفا أنه تمكن من التعامل بموضوعية مع الجائحة من أجل البقاء والاستمرارية.
وأضاف الفاضل أن تماسك مؤسسات القطاع الخاص أثناء الموجة الأولى من الجائحة وعلى مدار 8 شهور وإيجادها للبدائل المتمثلة في التقنية والمنصات يؤكد على وجود أرضية قوية وقدرة على التعامل مع الموجة الثانية وإن كانت بطرق واستراتيجيات مختلفة، لافتاً إلى أن القطاع قفز في حجم مبيعاته قبل الأزمة، وسجل أسرع نمو في الأعمال التجارية الجديدة.
وأوضح رئيس لجنة الاقتصاد والطاقة في مجلس الشورى، أنه في حال فرض أي حظر جزئي أو كلي للحد من انتشار الفيروس، ستذهب الشركات التجارية إلى خفض الأسعار من أجل ترغيب المستهلك وهي الاستراتيجية التي تعتمد عليها في رفع حجم المبيعات.
من جانبه، قال رئيس مجلس إدارة شركة أبناء الشعلان، محمد الشعلان لـ«الشرق الأوسط»، إن المواد الغذائية بشكل عام والأرز على وجه الخصوص لا يوجد فيهما أي نقص ولا توجد مشاكل في عمليات الاستيراد، وإن هذه السلعة تغطي احتياج المستهلك المحلي بشكل طبيعي ودائم، مضيفاً أن المستودعات تمتلك مخزونا كبيرا يلبي احتياج الطلب ويتجاوز 25 في المائة من الاحتياطي بخلاف احتياج السوق، ولا توجد مخاوف في هذا الشأن.
وأوضح الشعلان أنه في حال وجود أزمات تتدخل الدولة في تسهيل الإجراءات مع دول المصدر من أجل تخفيف الأعباء على التاجر وحل أي مشاكل قد تواجهه في عملية الاستيراد، لافتا إلى أن الاقتصاد العالمي تعرض إلى ظرف استثنائي، لذلك لا بد على الجميع أن يتشارك في إيجاد الحلول لتخفيف الأعباء الناتجة من الأزمة، وتقوم الدول على تسهيل الإجراءات في التجارة العالمية فيما يتعلق بالموانئ والنقل وكافة الخدمات اللوجيستية.
وذكر الشعلان، أن الشركات والمؤسسات في القطاع الخاص تحتاج إلى دعم الحكومة في حال حدوث أي إجراءات جديدة، وأن هذا الدعم يعد المحرك للاقتصاد الوطني، خاصة أن التجار والمستثمرين في غالبيتهم أفراد يتعرضون للأزمات، مشيرا إلى أن القطاع استفاد من التجربة السابقة، وأن هناك دورات للشركات في إدارة الأزمات والمخاطر، وهذه تحتاج وقتا لتفنيد الإجراءات التي جرى اتخاذها ومعالجتها.
من ناحيته، بين رئيس لجنة الطيران والخدمات المساندة في الغرفة التجارية والصناعية بجدة، الدكتور حسين الزهراني لـ«الشرق الأوسط»، أن الفرصة مناسبة للشركات العاملة في قطاع السياحة لإعادة البناء والتطوير وتجويد الخدمات في ظل ما تقدمه الحكومة لهذا القطاع الحيوي من تسهيلات ودعم مالي وأنظمة مرنة تتيح للمستثمر التوسع والانتشار بمواصفات عالمية وراقية، كما عمد الكثير من الشركات، بحسب الزهراني، على تطوير بنيتها في القطاع إذ قامت على تحديث أسطولها بشكل كبير خلال فترة الحظر. وشدد على أهمية الاستفادة من هذه التجربة، لذلك يجب أن يكون هناك تحرك من الجهات المعنية في تطوير وتدعيم البنية التحتية للسياحة الداخلية.
واستطرد الدكتور الزهراني «لا يوجد أي خيار أمام شركات الطيران في تعويض خسائرها مع عمليات إغلاق الحدود الدولية، وهذه الخسائر تراكمية على شركات الطيران»، لافتا إلى أن السياحة والخدمات المساندة أكثر المتضررين، وستزداد مع اتخاذ العديد من الدول إجراءات الإغلاق مرة أخرى، ولكن الاستعداد الجيد سيجعل الكثير من الشركات والمؤسسات تتجاوز الأزمة.


مقالات ذات صلة

تراجع أرباح «تداول السعودية» 53.9 % في الربع الأول وسط استثمارات استراتيجية

الاقتصاد مدخل برج مجموعة «تداول السعودية» في المركز المالي بالعاصمة الرياض (الشرق الأوسط)

تراجع أرباح «تداول السعودية» 53.9 % في الربع الأول وسط استثمارات استراتيجية

أعلنت مجموعة «تداول السعودية» القابضة نتائجها المالية الأولية للربع الأول من عام 2026، مُظهرةً تراجعاً في صافي الأرباح.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد جناح شركة «سلوشنز» في معرض «سيتي سكيب غلوبال» بالرياض (الشرق الأوسط)

«سلوشنز» تستهل 2026 بنمو في صافي الأرباح ليصل إلى 98.6 مليون دولار

حققت الشركة العربية لخدمات الإنترنت والاتصالات (سلوشنز) السعودية قفزة إيجابية في صافي أرباحها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (واس)

خاص البنوك السعودية تحقق أرباحاً فصلية غير مسبوقة بـ6.4 مليار دولار مدعومة بـ«رؤية 2030»

حقَّق القطاع المصرفي السعودي أرباحاً قياسية بلغت 6.4 مليار دولار بالرُّبع الأول من 2026 بنمو 7.6%، مدعوماً بزخم «رؤية 2030» جديدة تماماً.

محمد المطيري (الرياض )
الاقتصاد أحد مشاريع الشركة الوطنية للإسكان في السعودية (واس)

إصلاحات تنظيمية وتمويلية تقفز بتملُّك المنازل في السعودية إلى 66 % خلال عقد

أسهمت جهود الحكومة السعودية مستندةً إلى برنامج الإسكان، أحد برامج «رؤية 2030»، في تسريع وتيرة التملك، بعدما اختُصرت فترات الانتظار لإجراءات ميسّرة.

بندر مسلم (الرياض)
خاص محللون: «رؤية 2030» تمضي في مسار تشكيل اقتصاد السعودية بتسارع التنويع

خاص محللون: «رؤية 2030» تمضي في مسار تشكيل اقتصاد السعودية بتسارع التنويع

نجحت السعودية خلال السنوات الأخيرة في إعادة تشكيل قاعدتها الاقتصادية، منتقلةً من نموذج يعتمد بشكل رئيسي على النفط، إلى اقتصاد أكثر تنوعاً واستدامة.

مساعد الزياني (الرياض)

الأسهم الأوروبية تبدأ الأسبوع بهدوء حذر

رسم بياني لمؤشر أسعار الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر أسعار الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
TT

الأسهم الأوروبية تبدأ الأسبوع بهدوء حذر

رسم بياني لمؤشر أسعار الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر أسعار الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

ساد الهدوء تعاملات الأسهم الأوروبية في مستهل الأسبوع، الذي يشهد ازدحاماً بقرارات البنوك المركزية، في وقت أثّر فيه تعثر محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران سلباً على معنويات المستثمرين؛ ما انعكس في ارتفاع أسعار النفط.

وجاءت التطورات بعد أن ألغى الرئيس الأميركي دونالد ترمب زيارة مبعوثين إلى باكستان، الوسيط في مفاوضات الحرب مع إيران، خلال عطلة نهاية الأسبوع. غير أن المعنويات تلقت دعماً جزئياً بعد تقرير لوكالة «أكسيوس» أفاد بأن إيران اقترحت إعادة فتح مضيق هرمز وتأجيل ملف المفاوضات النووية إلى مرحلة لاحقة.

وقال ترمب إن إيران يمكنها التواصل هاتفياً إذا رغبت في التفاوض لإنهاء الحرب المستمرة منذ شهرين، مؤكداً في الوقت نفسه أن طهران لن يُسمح لها بامتلاك سلاح نووي.

ومع ارتفاع أسعار النفط وما يرافقه من مخاوف متزايدة بشأن التضخم، يترقب المستثمرون من كثب اجتماعات السياسة النقدية لكل من البنك المركزي الأوروبي و«بنك إنجلترا» هذا الأسبوع؛ بحثاً عن أي إشارات تتعلق بمسار أسعار الفائدة.

واستقر مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي عند 610.86 نقطة بحلول الساعة 07:03 بتوقيت غرينتش، وفق «رويترز».

وعلى صعيد الأسهم الفردية، ارتفعت أسهم شركة «نوردكس» بنسبة 8.3 في المائة بعد إعلانها عن أرباح ومبيعات أساسية فاقت التوقعات، مدعومة بأداء قوي في قطاع توربينات الرياح البرية.

كما صعدت أسهم شركة «فورفيا» الفرنسية لتوريد قطع غيار السيارات بنسبة 3.5 في المائة، بعد إعلانها بيع قسم تصنيع المكونات الداخلية للسيارات إلى شركة «أبولو فاندز» مقابل 1.82 مليار يورو (2.13 مليار دولار).


تراجع السندات الهندية مع تلاشي آمال التهدئة وتصاعد المخاطر الجيوسياسية

ورقة نقدية من فئة الروبية الهندية (رويترز)
ورقة نقدية من فئة الروبية الهندية (رويترز)
TT

تراجع السندات الهندية مع تلاشي آمال التهدئة وتصاعد المخاطر الجيوسياسية

ورقة نقدية من فئة الروبية الهندية (رويترز)
ورقة نقدية من فئة الروبية الهندية (رويترز)

تراجعت أسعار السندات الحكومية الهندية في مستهل تعاملات الأسبوع، مع انحسار الآمال في تحقيق تقدم دبلوماسي بين الولايات المتحدة وإيران، عقب الإلغاء المفاجئ للمحادثات، ما عزَّز حالة القلق في الأسواق بشأن احتمالات التصعيد.

وبلغ عائد السندات الهندية القياسية (لأجل عام 2035 وبفائدة 6.48 في المائة) مستوى 6.9534 في المائة بحلول الساعة 10:00 صباحاً بتوقيت الهند، وذلك بعد أن أغلق عند 6.9365 في المائة يوم الجمعة، وفق «رويترز».

وأشار أحد المتداولين في شركة تداول رئيسية، إلى أن القفزة في أسعار النفط تعكس حالياً مخاوف تتعلق بالإمدادات أكثر من العوامل الأساسية، مضيفاً أن الاقتصادات المعتمدة على الواردات، مثل الهند، ستظل الأكثر عرضة للتقلبات ما دامت التوترات مستمرة.

وجاءت هذه التحركات بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط خلال التداولات الآسيوية، بعد تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترمب، أكد فيها أن الباب لا يزال مفتوحاً أمام إيران للتفاوض، مع تشديده على رفض امتلاكها أسلحة نووية.

في المقابل، تراجعت رهانات التهدئة بشكل حاد، بعد إلغاء زيارة كانت مقررة لمبعوثين أميركيين إلى إسلام آباد، ما أضعف آمال استئناف المحادثات.

وفي سياق متصل، واصل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي تحركاته الدبلوماسية بين باكستان وسلطنة عُمان، في إطار جهود وساطة مستمرة، رغم تعثر المسار التفاوضي المباشر.

وتفاقمت الضغوط على الأسواق مع استمرار إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، إلى جانب تشديد واشنطن إجراءاتها عبر فرض حصار على الموانئ الإيرانية.

ويمثل هذا التطور مصدر قلق كبير للهند، التي تعتمد على استيراد نحو 90 في المائة من احتياجاتها النفطية، ما يجعلها أكثر عرضة لارتفاع تكاليف الطاقة، وبالتالي زيادة الضغوط على التضخم واتساع العجز المالي.

وفي ظل هذه البيئة، يترقب المستثمرون أسبوعاً حافلاً بقرارات السياسة النقدية العالمية، مع اجتماعات مرتقبة لكل من بنك اليابان، وبنك إنجلترا، والبنك المركزي الأوروبي، إلى جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي.

واستقرت أسعار مقايضات الفائدة لليلة واحدة في الهند خلال تداولات محدودة، مع ترقب المستثمرين إشارات أوضح بشأن مسار أسعار الفائدة.

وبلغت مقايضة العام الواحد 5.88 في المائة، بينما سجلت مقايضة السنتين 6.11 في المائة، في حين استقرت مقايضة الخمس سنوات –الأكثر سيولة– عند 6.49 في المائة.

وكانت هذه المقايضات قد سجلت ارتفاعاً يتراوح بين 7 و9 نقاط أساس خلال الأسبوع الماضي، في انعكاس مباشر لازدياد المخاوف المرتبطة بالتضخم وتشديد الأوضاع المالية.

الروبية تتحرك في نطاق ضيق

تذبذبت الروبية الهندية ضمن نطاق محدود خلال تعاملات يوم الاثنين، متأثرة بمزيج من ارتفاع أسعار النفط، وزيادة طلبات التحوط من جانب المستوردين، إلى جانب تدخلات عبر مبيعات الدولار من قبل البنوك الحكومية.

وسجلت العملة الهندية 94.1650 روبية مقابل الدولار، بحلول الساعة 10:30 صباحاً بتوقيت الهند، مقارنة مع 94.2475 روبية عند إغلاق الجلسة السابقة، في تحرك يعكس استقراراً نسبياً رغم الضغوط الكامنة.

وجاء هذا الأداء في ظل صعود أسعار النفط؛ حيث ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت إلى 106.6 دولار للبرميل خلال التداولات الآسيوية.

وأشار بنك «إم يو إف جي» في مذكرة بحثية إلى أن السيناريو الأساسي لا يزال يميل إلى خفض التصعيد، لكن استمرار الأزمة لفترة أطول من شأنه تعميق آثارها، من خلال إضعاف الطلب ورفع معدلات التضخم في آسيا؛ باستثناء اليابان.

وتراجعت الروبية بنحو 3.3 في المائة منذ اندلاع الحرب، غير أن تدخلات البنك المركزي والإجراءات التنظيمية ساهمت في الحد من خسائر أكبر.

في السياق ذاته، أفاد متداولون بأن البنوك الحكومية كثَّفت مبيعات الدولار خلال جلسة الاثنين، ما شجع أيضاً على زيادة مراكز بيع العملة الأميركية في السوق.

ويرى محللون أن الروبية ستظل تحت ضغط ما بقيت أسعار النفط عند مستويات مرتفعة، في ظل حساسية الاقتصاد الهندي لتكاليف الطاقة.

وتعكس مؤشرات السوق هذا التوجه؛ حيث يتراوح انعكاس المخاطر لعقود الدولار/ روبية لأجل شهر واحد بين 0.7 و0.8، ما يشير إلى تفضيل المستثمرين للتحوط من ضعف الروبية، مقارنة بالرهانات على ارتفاعها.


الدولار يتذبذب مع تراجع آمال إنهاء الحرب وترقب قرارات الفائدة

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يتذبذب مع تراجع آمال إنهاء الحرب وترقب قرارات الفائدة

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

شهد الدولار الأميركي أداءً متقلباً يوم الاثنين، مع تراجع الآمال في التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب في الشرق الأوسط، مما زاد من حذر المستثمرين في أسبوع حافل بقرارات البنوك المركزية وتوجيهاتها بشأن تداعيات الصراع.

وجاء هذا التذبذب بعدما ألغى الرئيس الأميركي دونالد ترمب زيارة مبعوثيه إلى إسلام آباد خلال عطلة نهاية الأسبوع، مشيراً إلى أن إيران يمكنها التواصل مباشرة إذا رغبت في التفاوض، في خطوة عزَّزت المخاوف بشأن تعثُّر المسار الدبلوماسي، وأبقت إغلاق مضيق هرمز الحيوي قائماً، وفق «رويترز».

في المقابل، تحسَّنت المعنويات جزئياً عقب تقرير لموقع «أكسيوس» أفاد بأن إيران قدَّمت مقترحاً جديداً للولايات المتحدة عبر وسطاء باكستانيين، يتضمن إعادة فتح الممر المائي وتأجيل الملف النووي إلى مرحلة لاحقة.

وفي أسواق العملات، قلَّص اليورو خسائره ليستقر عند 1.1726 دولار، بينما سجَّل الجنيه الإسترليني 1.3544 دولار متراجعاً بشكل طفيف. وانخفض مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من ست عملات رئيسية، بنسبة 0.18 في المائة إلى 98.465 نقطة.

وكان الدولار قد استفاد في مارس (آذار) من تدفقات الملاذ الآمن مع اندلاع الحرب، لكنه تراجع لاحقاً مع تصاعد الرهانات على التوصل إلى اتفاق سلام، قبل أن يستقرَّ في الأيام الأخيرة مع تعثُّر المحادثات.

وقال كايل رودا، كبير المحللين في «كابيتال دوت كوم»، إن الأسواق ربما أظهرت قدراً من التفاؤل المفرط حيال فرص التوصُّل إلى اتفاق، مضيفاً أن أي فشل في تثبيت السلام قد يدفع الأسواق إلى إعادة تسعير حادة.

ورغم استمرار وقف إطلاق النار الهش، لا يزال غياب اتفاق نهائي يُبقي الملاحة عبر مضيق هرمز متوقفة، مما يفاقم الضغوط على أسواق الطاقة. وقد انعكس ذلك في ارتفاع أسعار النفط، حيث صعد خام برنت بنسبة 1 في المائة إلى 107.20 دولار للبرميل، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 1.5 في المائة إلى 95.80 دولار.

وتؤجج هذه التطورات المخاوف من تصاعد الضغوط التضخمية وتباطؤ النمو العالمي، في ظل مخاطر تحول الوضع إلى موجة ركود تضخمي أكثر حدة، على غرار ما شهدته سبعينيات القرن الماضي، وفقاً لتقديرات خبراء اقتصاديين.

سلسلة اجتماعات مكثَّفة للبنوك المركزية

تتجِّه أنظار المستثمرين إلى اجتماعات البنوك المركزية هذا الأسبوع لتقييم انعكاسات الحرب على التضخم ومسار أسعار الفائدة.

ومن المتوقع أن يُبقي بنك اليابان أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه يوم الثلاثاء، مع الإشارة إلى استعداده لرفعها في وقت لاحق، ربما اعتباراً من يونيو (حزيران)، خاصة في ظل الضغوط التضخمية الناتجة عن صدمة الطاقة.

ويختلف هذا التوجُّه عن العام الماضي، حين دفعت الرسوم الجمركية الأميركية المرتفعة البنك إلى التريُّث، إذ يبدو الآن أكثر ميلاً لمواصلة دورة التشديد النقدي.

واستقرَّ الين الياباني عند 159.26 ين للدولار، قريباً من المستوى الحساس عند 160 يناً، والذي يثير مخاوف من تدخُّل السلطات اليابانية في سوق الصرف.

وظلَّ الين يتحرك ضمن نطاق ضيِّق منذ أوائل مارس (آذار)، مع تقييم المستثمرين لتأثير ارتفاع أسعار النفط على الاقتصاد الياباني المعتمد على واردات الطاقة، إلى جانب مسار السياسة النقدية.

وأشار غريغور هيرت، كبير مسؤولي الاستثمار في «أليانز غلوبال إنفستورز»، إلى أن استئناف رفع أسعار الفائدة في اليابان سيعتمد بدرجة كبيرة على استقرار الأوضاع الجيوسياسية، لافتاً إلى أن انحسار التوترات وعودة الملاحة في مضيق هرمز قد يدعمان هذا التوجُّه بحلول الصيف.

مع ذلك، من غير المتوقع صدور إشارات حادَّة في اجتماع أبريل (نيسان)، إذ يُرجَّح أن يعتمد بنك اليابان نهجاً تدريجياً في توجيهاته للحفاظ على مرونة السياسة النقدية وسط حالة عدم اليقين.

وعلى صعيد البنوك المركزية الكبرى، من المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي كل من «الاحتياطي الفيدرالي» والبنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا أسعار الفائدة دون تغيير هذا الأسبوع، في انتظار مزيد من الوضوح بشأن تأثير الحرب على الاقتصاد العالمي ومسار السياسة النقدية.