اليوغا... إقبال عالمي على ممارستها في ظل «كوفيد ـ 19»

اليوغا... إقبال عالمي على ممارستها في ظل «كوفيد ـ 19»
TT

اليوغا... إقبال عالمي على ممارستها في ظل «كوفيد ـ 19»

اليوغا... إقبال عالمي على ممارستها في ظل «كوفيد ـ 19»

رصدت دراسات طبية عدة صادرة خلال الشهر الأول من العام الحالي (2021)، حصول توسع في ممارسة اليوغا خلال فترة جائحة «كوفيد - 19» في عدد من المجتمعات العالمية، وذلك كوسيلة لتخفيف الشعور بتوتر الإجهاد النفسي Stressولتعزيز النشاط البدني والتعامل مع آلام الجسم بسبب قلة الحركة.
وضمن عدد 6 يناير (كانون الثاني) الماضي من المجلة الدولية لأبحاث البيئة والصحة العامة Int J Environ Res Public Health، عرضت مجموعة باحثين إسبانيين نتائج دراستهم حول تأثير الحجر خلال جائحة «كوفيد - 19»، على النشاط البدني والسلوكي لدى طلاب الجامعات الإسبانية.

أنشطة ذهنية وبدنية

وشمل البحث نحو 14 ألف طالب من 16 جامعة بإسبانيا. وتبين من النتائج، أن بالتزامن مع انخفاض ممارسة النشاط البدني خارج المنزل، أمضى الطلاب مزيداً من الوقت في ممارسة اليوغا، وغيرها من الأنشطة الذهنية البدنية Mind - Body Activities. وتحديداً حصل لدى بعضهم ارتفاع بنسبة 80 في المائة في مدة وقت ممارستها مقارنة بما قبل جائحة «كوفيد - 19».
وفي سياق متصل، وضمن عدد 6 يناير الماضي من مجلة الصحة النفسية Psychol Health، عرض باحثون من مركز ستانفورد للوقاية بكلية طب جامعة ستانفورد في كاليفورنيا، دراستهم الطبية بعنوان «النشاط البدني وإدارة الإجهاد أثناء جائحة كوفيد - 19: دراسة مسح إحصائي طولية». وقال الباحثون «فحصت هذه الدراسة الارتباطات بين ممارسة النشاط البدني واستراتيجيات إدارة الإجهاد والتوتر خلال جائحة (كوفيد – 19). وبالمقارنة بين المشاركين غير النشطين بدنياً، أبلغ النشطون بدنياً عن شعورهم بإجهاد توتر أقل. وكان أولئك النشطون بدنيا داخل المنزل أكثر لجوءً لممارسة اليوغا، ما ارتبط بخفض مستوى الشعور بإجهاد التوتر».

فاعلية اليوغا

وضمن عدد يناير من مجلة جاما للصحة النفسية JAMA Psychiatry، عرضت مجموعة باحثين من جامعات نيويورك، وبوسطن، وساوثرن ميثوديست بدالاس، وهارفارد وجورج تاون بواشنطن، دراستهم الاكلينيكية حول فاعلية اليوغا في علاج المرضى المصابين بحالات «اضطراب القلق المُفرط» GAD. وأفاد الباحثون في نتائجهم، بأن اليوغا كان لها تأثير إيجابي. وقالوا «يمكن أن تقلل اليوغا من مستوى القلق لدى البالغين المصابين باضطراب القلق المُفرط».
ويفيد المركز الوطني الأميركي للصحة التكميلية والتكاملية NCCIH، وهو الوكالة الحكومية المعنية بشؤون الطب البديل والتابعة للمؤسسة القومية للصحة بالولايات المتحدة NIH، بأن اليوغا أصبحت طريقة شائعة لتعزيز الصحة البدنية والعقلية خلال السنوات الأخيرة. وقال «وتوضح نتائج الاستطلاعات الوطنية مدى زيادة شعبية اليوغا. وبين البالغين فوق عمر 18 سنة، ارتفعت نسبة ممارسي اليوغا من 5 في المائة في عام 2002 إلى 15 في المائة عام 2017، وخاصة بين النساء». وأضاف ما ملخصه، أن من أسباب ذلك زيادة البحوث والدراسات التي يدعم إجراءها المركز الوطني الأميركي للصحة التكميلية والتكاملية، والتي تُظهر أن بعض ممارسة الأنشطة الذهنية البدنية، مثل اليوغا، يمكن أن تساعد الأشخاص في إدارة الألم وتقليل التوتر.
والغاية لدى معظم ممارسي اليوغا البالغين هي الشعور بالعافية الصحية والوقاية من الأمراض والمساعدة في التركيز وتنشيط الذاكرة وتحسن وظائف المناعة، بينما يهدف 18 في المائة فقط من وراء ممارستها إلى معالجة حالات مرضية معينة يُعانون منها.

مكونات اليوغا

ويقول الباحثون من كلية الطب بجامعة هارفارد «لتوضيح مدى سهولة اليوغا، وكيف يمكنك جني فوائدها الصحية العديدة، ابتكر خبراء كلية الطب بجامعة هارفارد كتاب مقدمة عن اليوغا An Introduction to Yoga. يقولون فيه، إن اليوغا يمكن أن تغير صحتك على العديد من المستويات المختلفة، وهي أكثر من مجرد تمرين، بل في الواقع هي مزيج من أربعة مكونات: وضعية الجسد، وممارسات التنفس، والاسترخاء العميق، والتأمل. واليوم، ملايين الأميركيين من الأطفال الصغار إلى كبار السن في الثمانينات والتسعينات، يمارسون اليوغا».
ويضيفون موضحين وجهة نظرهم «تُظهر الأبحاث أن ما يصل إلى 90 في المائة من زيارات الطبيب مرتبطة بمشاكل ذات صلة بتوتر الاجهاد؛ لهذا السبب تعتبر اليوغا علاجاً مثالياً. إنها الأداة الوحيدة التي تزيل التوتر وفي الوقت نفسه تحسين القوة والتوازن والمرونة والصحة العامة».
ويذكرون، على حد قولهم، أن اليوغا تعمل عبر أنظمة متعددة في الجسم في وقت واحد. وعلى سبيل المثال، فهي تساعد في تنشيط مناطق الدماغ التي تزيد من الفرح وتقلل من المشاعر المرتبطة بالتوتر. وتظهر الدراسات، أن الأشخاص الذين يمارسون اليوغا يستخدمون خدمات طبية أقل بنسبة 43 في المائة.
وفي هذا الشأن، يحيل باحثو المركز الوطني الأميركي للصحة التكميلية والتكاملية إلى دراسة أجريت عام 2015، وبتمويل منها، وشملت 28 شخصاً «فقط». ووجدت في نتائجها، أن لدى ممارسي اليوغا لفترة طويلة، لم تكن هناك علاقة بين كمية المادة الرمادية في الدماغ Gray Matter ومقدار العمر، أي أنها لم تنقص مع التقدم في العمر. وذلك بخلاف غير ممارسي اليوغا الذين كانت لديهم كتلة تلك المادة الرمادية أقل مع التقدم في العمر.
وفيما بين ممارسي اليوغا، زاد حجم مناطق معينة من الدماغ مع عدد سنوات الخبرة في اليوغا والكمية الأسبوعية من ممارسة اليوغا. ومعلوم أن المادة الرمادية أحد المكونات الرئيسية في الدماغ والحبل الشوكي، وتحتوي على معظم أجسام الخلايا العصبية في الدماغ. وتشمل المادة الرمادية مناطق من الدماغ تشارك في التحكم في العضلات، والإدراك الحسي مثل الرؤية والسمع، والذاكرة، والعواطف، والكلام، واتخاذ القرار، وضبط النفس.

رفاهية صحية

وتحت عنوان «اليوغا من أجل الصحة: ماذا يقول العلم»، يذكر المركز الوطني الأميركي للصحة التكميلية والتكاملية في شأن العلاقة بين ممارسة اليوغا والشعور العام بالرفاهية الصحية General Well - Being لدى الشخص، مثل تحسين النوم وتقليل التوتر، قائلاً «ثمة قدر ضئيل فقط من الأبحاث التي بحثت في هذا الأمر، ولم تكن النتائج متسقة تماماً. ومع ذلك، تشير بعض نتائج الأبحاث الأولية إلى أن اليوغا قد يكون لها أنواع مختلفة عدة من الفوائد للصحة العامة». وأضاف المركز النقاط التالية حول ما تقوله نتائج الأبحاث الطبية حول اليوغا:
> إدارة الإجهاد Stress Management: تشير بعض الأبحاث إلى أن ممارسة اليوغا يمكن أن تؤدي إلى تحسين الجوانب الجسدية أو النفسية للتوتر.
> التوازن Balance: وجدت العديد من الدراسات التي نظرت في تأثير اليوغا على التوازن لدى الأشخاص الأصحاء، دليلاً على حصول التحسن فيه.
> الصحة النفسية الإيجابية Positive Mental Health: وجدت بعض الدراسات التي بحثت في تأثيرات اليوغا على الجوانب الإيجابية للصحة العقلية، وليس كلها، دليلاً على فوائدها، مثل المرونة الأفضل أو الصحة العقلية العامة.
> العادات الصحية Health Habits: أظهرت دراسة استقصائية أجريت على الشباب، أن ممارسة اليوغا بانتظام تحفز على ممارسة عادات صحية أفضل في الأكل والنشاط البدني.
ونقل المركز توصية الأكاديمية الأميركية لطب الأطفال AAP بقولها «استخدام اليوغا كعلاج آمن وفعال للمراهقين الذين يتعاملون مع الظروف الصحية العاطفية والعقلية والجسدية والسلوكية. ويمكن أن تساعدهم على تعلم الضبط الذاتي، والتركيز على المهمة التي يقومون بها، والتعامل مع المشكلات بسلام. وقد تؤدي اليوغا أيضاً إلى تحسين التوازن وتخفيف التوتر وزيادة القوة عند ممارستها بانتظام».

خطوات السلامة ودرء الإصابات عند ممارسة اليوغا

يذكر المركز الوطني الأميركي للصحة التكميلية والتكاملية، أن «من الممكن أن تتأذى من ممارسة اليوغا، تماماً كما يحدث عند المشاركة في أنشطة بدنية أخرى. ولكن اليوغا تعتبر بشكل عام شكلاً آمناً من أشكال النشاط البدني للأشخاص الأصحاء عندما تتم ممارستها بشكل صحيح، وتحت إشراف مدرب مؤهل.
والإصابات الأكثر شيوعاً المرتبطة باليوغا هي الالتواءات والإجهاد العضلي، والإصابات الخطيرة نادرة. ويجب على كبار السن والنساء الحوامل والذين يعانون من ظروف صحية مناقشة احتياجاتهم مع مقدمي الرعاية الصحية ومعلم اليوغا؛ لأنهم قد يحتاجون إلى تعديل أو تجنب بعض أوضاع وممارسات اليوغا».
ويضيف المركز بعض النصائح حول كيفية تقليل خطر الإصابة عند ممارسة اليوغا، وهي:
- أبداً ببطء وتعلم الأساسيات.
- اختر فئة مناسبة لمستواك. إذا لم تكن متأكداً، فاسأل مدرس اليوغا.
- كمبتدئ، قد ترغب في تجنب الممارسات الصعبة مثل الوقوف على الرأس وحوامل الكتفين و«وضع اللوتس» والتنفس القوي. أو، إذا جربتها، انخرط فيها برفق وتدريجي وبعناية كبيرة.
- تعرف على الاحتياطات التي تحتاج إلى اتخاذها إذا حاولت ممارسة اليوغا التي تمارس في أجواء مرتفعة درجة الحرارة (على سبيل المثال، بيكرام يوغا Bikram Yoga”. وهذا النوع من اليوغا له مخاطر خاصة تتعلق بارتفاع درجة الحرارة والجفاف.
- لا تدفع نفسك إلى ما هو أبعد من مستوى راحتك. إذا لم تتمكن من القيام بالوقفة، فاطلب من معلمك مساعدتك في تعديلها. وإذا شعرت بألم أو إرهاق، توقف واسترح.
- إذا كنت تعاني من حالة صحية، أو إذا كنتِ من كبار السن، أو إذا كنتِ حاملاً، ناقش/ي احتياجاتك مع مقدمي الرعاية الصحية ومعلم اليوغا الخاص بك. قد تحتاج إلى تعديل أو تجنب بعض أوضاع وممارسات اليوغا. وعلى سبيل المثال، إذا كنت تعاني من حالة تضعف عظامك، فستحتاج إلى تجنب أشكال اليوغا العنيفة.
- إذا كنت تعاني من غلوكوما Glaucoma الماء الأزرق في العين وارتفاع ضغط العين، فستحتاج إلى تجنب الأوضاع المقلوبة للجسم.
- من المهم أن تتذكر أنه لا يجب عليك استخدام اليوغا مطلقاً، أو أي نهج صحي تكميلي آخر، كبديل علاجي لتجنب أو تأجيل تلقي الرعاية الصحية من الطبيب بشأن مشكلة طبية.

اليوغا والحالات المرضية... نتائج الأبحاث

قد تساعد اليوغا في تخفيف توتر الاجهاد النفسي والقلق، ولكن لم يثبت أنها مفيدة لبعض الحالات المرضية المؤلمة الأخرى.
• في حالات آلام أسفل الظهر المزمنة Low Backpain، أعطت إرشادات الممارسة السريرية الحديثة القائمة على الأدلة من الكلية الأميركية للأطباء، توصية مبنية على أدلة منخفضة الجودة باستخدام اليوغا. وذلك لأنها ترى ضرورة استخدام أي وسائل غير دوائية في البدايات لتخفيف تلك الآلام المزمنة، بعد التأكد من عدم وجود أمراض عضوية تتطلب معالجات طبية مخصوصة.
وفي تقرير طبي، صدر في 2018 عن وكالة أبحاث الرعاية الصحية والجودة، قام بتقييم 8 تجارب لليوغا في آلام أسفل الظهر، ووجد أن اليوغا تحسن الألم والوظيفة على المدى القصير والمتوسط بطريقة مشابهة لتلك الناتجة من ممارسة التمارين الرياضية. وجدت مراجعة كوكرين المنهجية العلمية في عام 2017 لـ12 دراسة، شملت نحو ألف شخص فقط، أن ثمة دليلاً منخفضاً إلى متوسط اليقين على أن اليوغا تؤدي إلى تحسينات صغيرة إلى متوسطة في الوظيفة المرتبطة بالظهر وأكثر فاعلية قليلاً للألم على المدى القصير.
وكذلك الحال مع تخفيف آلام الرقبة وفق نتائج مراجعة علمية صدرت في 2017 لثلاث دراسات شملت نحو 180 شخصاً فقط.
• في حالات الألم العضلي الليفي Fibromyalgia، تقدم المراجعات المنهجية الحديثة والتجارب السريرية العشوائية أدلة مشجعة على أن بعض ممارسات الأنشطة الذهنية البدنية، مثل اليوغا، قد تساعد في تخفيف بعض أعراض الألم العضلي الليفي، لكنها لا تجزم بذلك. وفي عام 2017، قامت الرابطة الأوروبية لمكافحة الروماتيزم EULAR بتقييم العلاجات غير الدوائية والأساليب العلاجية التكميلية، وأصدرت توصيات منقحة للتعامل مع الألم العضلي الليفي. وكانت التوصية ضعيفة لاستخدام اليوغا علاجاً لهذه الحالة المرضية.
وكذلك، خلصت مراجعة كوكرين المنهجية العلمية Cochrane Review في عام 2015 لـ61 دراسة، شملت نحو 4300 شخص من المصابين بالألم العضلي الليفي، إلى أن فاعلية اليوغا لا تزال غير واضحة؛ لأن جودة الأدلة العلمية كانت منخفضة أو منخفضة جداً.
• أما بالنسبة للصداع، فهناك دراسات قليلة جداً، ولم تعطِ نتائج مشجعة تدعم جدوى اليوغا في تخفيف ألم هذه الحالة.
• وهناك دراسات أخرى قليلة بحثت في مدى جدوى اليوغا في حالات: الإصابات السرطانية والتصلب اللويحي Multiple Sclerosis والسدد المزمن في الرئة COPD والربو، ولم تعطِ نتائج واضحة تفيد بالجدوى المحتملة.
ولذا؛ عندما عرضت رابطة القلب الأميركية موضوع اليوغا، ذكرت أقوال الدكتورة الدكتور بوجا ميهتا، أستاذ مساعد في الطب في قسم أمراض القلب في كلية الطب بجامعة إيموري في أتلنتا، والتي منها: «إنه على الرغم من أن هذه الدراسات وغيرها من الدراسات العلمية تظهر نتائج واعدة، فإن هناك بعض القصور، مثل قلة عدد المشاركين. بالإضافة إلى ذلك، ونظراً لأن اليوغا تشتمل على مجموعة متنوعة من العناصر، فلا توجد جرعة قياسية من اليوغا؛ مما يجعل المقارنات بين الدراسات صعبة. إن هناك حاجة إلى مزيد من البحث، بما في ذلك المزيد من التجارب السريرية العشوائية وفهم أفضل للآلية الدقيقة وراء فوائد اليوغا».

* استشارية في الباطنية



9 أطعمة يمكن تناولها بدلاً من مكملات البروبيوتيك

تناول الزبادي يومياً قد يساعد في تعزيز الصحة (أ.ف.ب)
تناول الزبادي يومياً قد يساعد في تعزيز الصحة (أ.ف.ب)
TT

9 أطعمة يمكن تناولها بدلاً من مكملات البروبيوتيك

تناول الزبادي يومياً قد يساعد في تعزيز الصحة (أ.ف.ب)
تناول الزبادي يومياً قد يساعد في تعزيز الصحة (أ.ف.ب)

تعدّ البروبيوتيك بكتيريا حية نافعة، تعرف غالباً باسم «البكتيريا الجيدة»، فهي تساعد على تعزيز توازن ميكروبيوم الأمعاء، وقد تكون لها فوائد صحية، مثل دعم عملية الهضم. تشمل المصادر الغذائية الشائعة للبروبيوتيك: الزبادي، وبعض منتجات الألبان، ومخلل الملفوف والكيمتشي والتيمبه والمخللات والكمبوتشا.

كيمتشي

الكيمتشي هو طعام كوري مخمر يصنع من خضراوات متنوعة (عادة الملفوف) والتوابل. بالإضافة إلى احتوائه على البروبيوتيك. يعدّ الكيمتشي أيضاً مصدراً جيداً للألياف الغذائية والمعادن والفيتامينات، بما في ذلك فيتامين «أ» و«ب»، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

وجدت بعض الدراسات علاقة بين المركبات البيولوجية في الكيمتشي وانخفاض خطر الإجهاد التأكسدي، وأمراض القلب، ومتلازمة التمثيل الغذائي، وبعض أنواع السرطان.

يمكن أن يحتوي الكيمتشي على نسبة عالية من الملح، لذا تناوله باعتدال.

ميسو

الميسو هو توابل يابانية مخمرة تستخدم بشكل أساسي في حساء الميسو. له نكهة لذيذة ورائحة طيبة. يصنع معجون الميسو من فول الصويا المخمر والملح والكوجي (نوع من الفطريات).

يحتوي الميسو على البروبيوتيك، بالإضافة إلى البروتين والألياف ومجموعة من الفيتامينات والمعادن. يمكن للميسو أن يضيف نكهة مالحة إلى الحساء والصلصات، ولكن يجب تناوله باعتدال بسبب محتواه العالي من الملح.

الزبادي

الزبادي هو أحد المصادر الرئيسية للبروبيوتيك. يصنع الزبادي عن طريق تخمير الحليب ببكتيريا البروبيوتيك. وهو أيضاً مصدر جيد للعناصر الغذائية، بما في ذلك البروتين والكالسيوم وفيتامين «ب 12» والبوتاسيوم والمغنيسيوم.

مخلل الملفوف (ساوركراوت)

مخلل الملفوف هو طبق ألماني شهير يصنع من الملفوف المخمر والملح. يعتبر مخلل الملفوف مصدراً للألياف والمعادن وفيتامين «ج» وفيتامين «ك».

الكفير غني بالبروتين والكالسيوم (بكسباي)

الكفير

الكفير هو مشروب شبيه بالزبادي، لاذع وحامض المذاق، يُصنع عن طريق تخمير الحليب بحبوب الكفير. قد يساعد الكفير في عملية الهضم، ويساهم في صحة العظام، ويساعد في تقليل الالتهابات.

على الرغم من أنه يصنع عادة بالحليب، فإنه يمكن تحضيره ببدائل خالية من الألبان، مثل: حليب جوز الهند، أو ماء جوز الهند، أو حليب الأرز. الكفير أقل كثافة من الزبادي ويمكن تناوله مشروباً.

تشير دراسات إلى أن الكمبوتشا قد تُحسّن حساسية الجسم للأنسولين ما قد يساهم في ضبط مستويات السكر في الدم (بيكسباي)

الكمبوتشا

الكمبوتشا هو مشروب مخمر، حمضي قليلاً. يصنع عن طريق تخمير الشاي المحلى بالكائنات الحية الدقيقة البروبيوتيك. يحتوي الكمبوتشا على كمية مماثلة من الكافيين للمشروبات الأخرى المصنوعة من الشاي. له طعم لاذع، ولكن بعض المنتجات تحتوي على سكر مضاف.

التيمبه

التيمبه هو قرص أو فطيرة مصنوعة من فول الصويا المخمر. وهو أكثر صلابة من التوفو. قد يباع التيمبه مطبوخاً مسبقاً أو يحتاج إلى الطهي.

يُضاف فيتامين «ب 12» أثناء عملية التخمير، وهو الذي يدعم وظيفة الأعصاب وتكوين خلايا الدم الحمراء.

للتيمبه نكهة تشبه الجوز، وهو غني بالبروتين. غالباً ما يستخدم بديلاً للحوم.

سيدة مصرية تضع قطعاً من جبن القريش المصنع حديثاً (أ.ف.ب)

أنواع معينة من الجبن

تحتوي بعض أنواع الجبن على البروبيوتيك، وعادة ما تكون أنواع الجبن التي تم تعتيقها ولكن دون تعريضها للحرارة بعد ذلك، مثل؛ الشيدر والجبن السويسري والجودة والبروفولوني والغرويير والإيدام والجبن القريش.

يجب تناول الجبن باعتدال لأنه غالباً ما يحتوي على نسبة عالية من الدهون المشبعة والسعرات الحرارية والصوديوم. تشمل منتجات الألبان الأخرى التي قد تحتوي على البروبيوتيك: القشدة الحامضة واللبن.

المخللات

يزعم خبراء الصحة أن تناول المخللات قبل وجبة غنية بالكربوهيدرات يمكن أن يساعد في منع ارتفاع سكر الدم (بيكسباي)

المخللات المصنوعة عن طريق تخمير الخيار في ماء مملح قد تحتوي على البروبيوتيك. المخللات التي تُصنع بالخل لا تحتوي على فوائد البروبيوتيك، لأن الخل يقتل البكتيريا.

ماذا تفعل البروبيوتيك؟

تساعد البروبيوتيك في تحقيق توازن البكتيريا في الأمعاء. يساعد توازن ميكروبيوم الأمعاء بشكل صحيح في دعم عملية الهضم، ومنع الكائنات الضارة التي يمكن أن تسبب الالتهابات، ودعم صحة المناعة، ومساعدة الجسم على امتصاص العناصر الغذائية من الطعام.


الكينوا... الحبوب السحرية لصحة القلب وخفض ضغط الدم

تحتوي الكينوا على نسبة عالية من الألياف مما يساعد على خفض الكوليسترول الضار إضافة إلى احتوائها على مركبات مضادة للأكسدة تقلّل الالتهابات بالجسم (بيكسباي)
تحتوي الكينوا على نسبة عالية من الألياف مما يساعد على خفض الكوليسترول الضار إضافة إلى احتوائها على مركبات مضادة للأكسدة تقلّل الالتهابات بالجسم (بيكسباي)
TT

الكينوا... الحبوب السحرية لصحة القلب وخفض ضغط الدم

تحتوي الكينوا على نسبة عالية من الألياف مما يساعد على خفض الكوليسترول الضار إضافة إلى احتوائها على مركبات مضادة للأكسدة تقلّل الالتهابات بالجسم (بيكسباي)
تحتوي الكينوا على نسبة عالية من الألياف مما يساعد على خفض الكوليسترول الضار إضافة إلى احتوائها على مركبات مضادة للأكسدة تقلّل الالتهابات بالجسم (بيكسباي)

تُعدّ الكينوا من الحبوب الكاملة الغنية بالعناصر الغذائية، وقد أظهرت دراسات حديثة أن تناولها بانتظام يمكن أن يسهم في خفض ضغط الدم وتعزيز صحة القلب بشكل عام. ويرتبط ذلك بتركيبتها الفريدة التي تجمع بين الألياف، والمعادن، ومضادات الأكسدة، وفق موقع «فيري ويل هيلث».

تحتوي الكينوا على نسبة عالية من الألياف، ما يساعد على خفض الكوليسترول الضار، إضافة إلى احتوائها على مركبات مضادة للأكسدة تقلّل الالتهابات في الجسم. كما تبيّن أن استهلاك منتجات تحتوي على الكينوا يومياً لفترة زمنية محددة قد يؤدي إلى انخفاض ملحوظ، وإن كان معتدلاً، في ضغط الدم.

وتكمن أهمية الكينوا أيضاً في غناها بعناصر مثل المغنسيوم والبوتاسيوم اللذين يساعدان على استرخاء الأوعية الدموية وتنظيم توازن السوائل بالجسم، ما ينعكس إيجاباً على ضغط الدم. كما تسهم الدهون غير المشبعة والبروتينات الموجودة فيها في دعم صحة القلب والتحكم في الوزن.

خفض الدهون

إلى جانب تأثيرها على ضغط الدم، تساعد الكينوا في تقليل مستويات الكوليسترول الكلي، وخفض نسبة الدهون بالجسم، وتحسين مستويات الإنسولين، فضلاً عن الحد من التوتر التأكسدي.

ويمكن إدخال الكينوا بسهولة في النظام الغذائي، إذ تُطهى خلال نحو 15 دقيقة، ويمكن إضافتها إلى السَّلطات، والحساء، وأطباق الإفطار، أو استخدامها بديلاً صحياً للأرز.

في المقابل، يبقى الحفاظ على ضغط دم صحي مرتبطاً أيضاً بنمط حياة متوازن يشمل نظاماً غذائياً صحياً، وممارسة الرياضة بانتظام، والحصول على نوم كافٍ، وتجنب التدخين.


دراسات تحذر من «متلازمة العيد المعوية»

دراسات تحذر من «متلازمة العيد المعوية»
TT

دراسات تحذر من «متلازمة العيد المعوية»

دراسات تحذر من «متلازمة العيد المعوية»

مع إشراقة صباح اليوم الأول من شهر شوال، معلنةً بداية عيد الفطر المبارك، تشهد حياة ملايين المسلمين تحولاً سريعاً في أنماطها، منتقلة من إيقاع الصيام المنتظم إلى نمط الاحتفال الاجتماعي والغذائي الذي يميز أيام العيد.

وبعد شهر كامل من الصيام الذي فرض إيقاعاً غذائياً محدداً يقوم على وجبتين رئيسيتين وتنظيم دقيق لمواعيد الطعام، تنتقل الموائد فجأة إلى تنوع واسع من الأطباق التقليدية ومختلف أنواع الحلويات في خضم أجواء الفرح واللقاءات العائلية والزيارات الاجتماعية التي تميز أيام العيد، ويجد الجسم نفسه أمام تحول مفاجئ في نمط التغذية بعد 30 يوماً من التكيف الفسيولوجي مع الصيام.

لقد شكّل شهر رمضان، من الناحية الصحية، تجربة فسيولوجية فريدة أعادت ضبط عدد من وظائف الجسم الحيوية. فالصيام لا يقتصر على الامتناع عن الطعام لساعات محددة، بل يرافقه تغير في أنماط إفراز الهرمونات المنظمة للشهية، وتحسن نسبي في كفاءة عمليات الأيض، إضافة إلى إعادة تنظيم العلاقة بين النوم وتوقيت تناول الغذاء. وتشير دراسات فسيولوجية عديدة إلى أن الصيام المتقطع، الذي يشبه إلى حد كبير نمط الصيام في رمضان، قد يسهم في تحسين حساسية الإنسولين وتنظيم التوازن الطاقي في الجسم.

ومع حلول صباح العيد، يبرز تساؤل صحي مهم: كيف يمكن الحفاظ على هذه المكاسب الصحية التي تحققت خلال شهر الصيام، دون أن تتلاشى سريعاً تحت تأثير الإفراط الغذائي الذي قد يرافق الاحتفال بالعيد؟

إن العيد، رغم ما يحمله من معانٍ روحية واجتماعية عميقة، يمثل في الوقت ذاته لحظة انتقالية دقيقة في نمط الحياة، ومرحلة اختبار لقدرة الإنسان على تحقيق توازن واعٍ بين متعة الاحتفال ومتطلبات الصحة. وهو توازن يسمح بتمديد الفوائد الصحية التي وفرها شهر رمضان، لتتحول من تجربة مؤقتة إلى نمط سلوكي أكثر استدامة في الحياة اليومية.

متلازمة العيد المعوية

• «صدمة أيضية». خلال شهر رمضان، تتكيف المعدة والأمعاء مع فترات راحة طويلة، ما يؤدي إلى خفض إفراز الإنزيمات الهاضمة وتباطؤ حركة الأمعاء بشكل طبيعي. ومع صبيحة يوم العيد، نجد أنفسنا أمام «صدمة أيضية»، حيث يواجه الجهاز الهضمي طوفاناً من السكريات بسبب النمط الغذائي المكثف الذي يعتمد بشكل كبير على السكريات والدهون المشبعة مثل الحلويات الشرقية.

وتشير دراسة سابقة نُشرت عام 2020 في «مجلة التغذية والأيض» (Journal of Nutrition and Metabolism)، إلى أن العودة المفاجئة لتناول كميات كبيرة من الكربوهيدرات المكررة والدهون بعد فترة الصيام المتقطع، قد تسبب اضطراباً حاداً في مستويات السكر بالدم واستجابة الإنسولين، ما يؤدي إلى الشعور بالخمول والتخمة، وفي بعض الحالات متلازمة العيد المعوية.

إن الحرية في الأكل التي نشعر بها في العيد هي في الواقع ضغط كيميائي حيوي على الكبد والبنكرياس. لذلك، فإن النصيحة الطبية الأهم ليست الحرمان؛ بل العودة التدريجية المتوازنة إلى نمط الطعام المعتاد. ويجب أن تبدأ العودة إلى نظام الوجبات الثلاث بوجبات صغيرة موزعة، لإعطاء فرصة للجهاز الهضمي لاستعادة نشاطه الإنزيمي.

ويؤكد تقرير صادر عن المكتب الإقليمي لشرق المتوسط لمنظمة الصحة العالمية (2022) حول التغذية في المناسبات، أن استهلاك الألياف في أول أيام العيد يعد صمام أمان لتنظيم امتصاص السكر، ومنع حالات الإمساك أو التلبك المعوي الناتجة عن التغيير المفاجئ في مواعيد الوجبات.

• صحة الأطفال في العيد. بالنسبة للأطفال، فإن العيد مرادف للحلويات والسكريات المفرطة، وهو ما قد يؤدي إلى اضطرابات معوية ونوبات من فرط الحركة يعقبها خمول مفاجئ. تشير توصيات الأكاديمية الأميركية لطب الأطفال (2023)، إلى أن الاستهلاك المفرط للسكر المضاف في فترات قصيرة - كما يحدث في العيد - لا يؤثر فقط على صحة الأسنان والجهاز الهضمي؛ بل يمتد أثره ليشمل اضطرابات النوم والمزاج لدى الطفل.

إن دورنا بوصفنا إعلاماً صحياً هو توجيه الوالدين نحو الضيافة الذكية المعتمدة على موازنة الفرح مع فوضى السكريات؛ مثل تقديم الفواكه المجففة أو المكسرات بوصفها بدائل جزئية للحلويات المصنعة، مع الحفاظ على ترطيب الجسم بالماء بدلاً من العصائر المحلاة.

• كبار السن في العيد. يمثل العيد لكبار السن مناسبة اجتماعية غامرة، لكنها قد تحمل مخاطر صحية خفية. فالتغيير المفاجئ في مواعيد الأدوية ونوعية الطعام الغني بالأملاح والدهون، قد يؤديان لارتفاع حاد في ضغط الدم أو مستويات «اليوريك أسيد».

وحسب بحث منشور في «Journal of Geriatric Medicine» (2021)، فإن كبار السن أكثر عرضة للجفاف واضطراب الأملاح عند الانتقال من نظام الصيام إلى نمط العيد المزدحم. لذا، من الضروري مراقبة مستويات السكر والضغط لديهم بانتظام خلال أيام العيد، وضمان حصولهم على فترات راحة كافية بين الزيارات العائلية لتجنب الإجهاد الاحتفالي.

الذكاء الاصطناعي والتكيف مع التغيير

• الذكاء الاصطناعي في خدمة الصحة بالأعياد. في عصر التحول الرقمي، لم يعد التعامل مع الصحة العامة في الأعياد تقليدياً؛ فالذكاء الاصطناعي (AI) يمثل عيناً تكنولوجية قادرة على رصد أنماط العيد والتنبؤ بالمخاطر الصحية الجماعية.

ووفقاً لدراسة منشورة في «NPJ Digital Medicine» (2024)، يتم استخدام خوارزميات التعلم الآلي لتحليل البيانات الضخمة الناتجة عن محركات البحث ووسائل التواصل الاجتماعي لرصد بوادر تفشي النزلات المعوية أو الأزمات القلبية المرتبطة بالإجهاد الغذائي خلال العطلات الكبرى.

علاوة على ذلك، توفر التطبيقات المدعومة بالذكاء الاصطناعي الآن، مدربين صحيين افتراضيين يمكنهم مساعدة الأفراد في العيد على إعادة جدولة مواعيد أدويتهم ونومهم بناءً على تغير نمط حياتهم المفاجئ. ويعكس هذا التكامل بين التكنولوجيا والوعي الصحي، اتجاهاً متزايداً نحو تعزيز الوقاية الصحية خلال المواسم والعطلات.

• العودة إلى إيقاع النوم الطبيعي. لا يقتصر التغيير خلال شهر رمضان على الطعام فقط؛ بل يشمل أيضاً نمط النوم واليقظة. فكثير من المسلمين يغيرون جدول نومهم خلال رمضان، حيث يمتد السهر إلى ساعات متأخرة من الليل، ويستيقظون لتناول وجبة السحور قبل الفجر.

وقد يؤدي هذا التغير إلى اضطراب مؤقت في الساعة البيولوجية (Circadian Rhythm) للجسم، وهي النظام الداخلي الذي ينظم دورات النوم والاستيقاظ، فيؤثر بشكل مباشر في هرمونات الجوع (الغريلين) والشبع (اللبتين)، وهو ما يفسر سبب الشعور بجوع متكرر في أيام العيد الأولى.

وتشير أبحاث في مجال طب النوم نشرت في «Nature and Science of Sleep» (2021)، إلى أن العودة المفاجئة إلى جدول نوم مختلف قد تسبب شعوراً بالتعب أو صعوبة في التركيز خلال الأيام الأولى بعد رمضان، لذلك ينصح الخبراء بإعادة تنظيم النوم تدريجياً خلال أيام العيد.

ومن الوسائل المفيدة لتحقيق ذلك:

- النوم في ساعات الليل المبكرة قدر الإمكان.

- تقليل السهر الطويل بعد انتهاء رمضان.

- التعرض للضوء الطبيعي في ساعات الصباح.

- تجنب المنبهات مثل القهوة في وقت متأخر من الليل.

وقد أظهرت دراسات نشرت في مجلة «Sleep Medicine Reviews» أن انتظام النوم يلعب دوراً مهماً في تنظيم الهرمونات المرتبطة بالشهية والتمثيل الغذائي، كما ينعكس إيجابياً على الصحة النفسية والقدرة الذهنية.

تحقيق الانتقال الصحي الآمن من انضباط الصيام إلى حرية العيد

العيد فرحة اجتماعية وصحة نفسية

اجتماعياً، يمثل العيد ذروة «التفاعل الإنساني»، وهو أمر له انعكاسات صحية نفسية عميقة. فبعد شهر غلب عليه الطابع الروحاني والتأمل الفردي، يأتي العيد ليعيد دمج الفرد في نسيجه الاجتماعي.

وتؤكد دراسات في «Positive Psychology Program» (2023) أن صلة الرحم والتواصل المباشر في الأعياد يسهمان في إفراز هرمون «الأوكسيتوسين» المعروف بهرمون الحب والارتباط، والذي يعمل مضاداً طبيعياً للقلق والاكتئاب.

وإلى جانب الفوائد الجسدية، يحمل عيد الفطر أهمية كبيرة للصحة النفسية والاجتماعية أيضاً. فالزيارات العائلية والتواصل مع الأقارب والأصدقاء يعززان الشعور بالانتماء والدعم الاجتماعي، وهما عاملان مهمان للصحة النفسية. وتشير دراسات في علم الصحة العامة إلى أن العلاقات الاجتماعية القوية ترتبط بانخفاض معدلات التوتر وتحسن جودة الحياة بشكل عام.

ومن جانب آخر، لا بد أن ندرك أن لغة «المنع» في العيد لغة غير فعالة، والتوجيه الناجح هو الذي يمنحنا «أدوات التمكين»، فتعزيز مفهوم الأكل الواعي (Mindful Eating) خلال زيارات العيد يتيح للشخص الاستمتاع بالضيافة دون الإضرار بلياقته.

وحسب دراسة في «Harvard Health Publishing» (2019)، فإن التباطؤ في مضغ الطعام والاستمتاع بمذاقه يرسل إشارات شبع أسرع إلى الدماغ، مما يقلل الاستهلاك الحراري بنسبة تصل إلى 20 في المائة.

ومن هذا المنطلق، يمكن النظر إلى عيد الفطر ليس فقط بوصفه مناسبة للاحتفال؛ بل أيضاً بوصفه فرصة لتعزيز التوازن بين الصحة الجسدية والنفسية والاجتماعية.

وأخيراً، ها هو عيد الفطر المبارك يطل علينا بوصفه جسر عبور من ضفة «الانضباط الصارم» التي ميزت شهر رمضان المبارك بجدول التغذية المحدد وساعات النوم المبرمجة، إلى ضفة «الحرية الغذائية والاجتماعية المطلقة» التي تميز طقس العيد.

وهذا الانتقال الفجائي، رغم ما يحمله من بهجة، فإنه يضع الجسد والعقل أمام «صدمة تكيفية» كبرى تتطلب قدراً من الوعي الصحي. لذلك ينبغي ألا ننظر إلى العيد باعتباره مجرد مناسبة دينية واجتماعية؛ بل أيضاً مرحلة انتقالية تتطلب إدارة ذكية متوازنة للتحولات البيولوجية والنفسية، حتى لا تضيع المكاسب الصحية التي تحققت خلال شهر الصيام.

إن العيدَ هو مكافأة للصائم، وحرية الإنسان في الطعام والشراب والنوم هي جزء من رمزية الفرح. غير أن المنظور الطبي والاجتماعي الشامل يذكرنا بأن الحرية المنضبطة هي الأرقى، وأن الانتقال السلس من رمضان إلى ما بعده يتطلب وعياً بأن الجسد أمانة، وأن الفرح الحقيقي لا يكتمل باعتلال الصحة.

• استشاري طب المجتمع