مظلوم عبدي: ذهنية إقصائية للنظام السوري تريد العودة إلى ما قبل 2011

قال في حديث لـ«الشرق الأوسط» إنه يأمل أن يصحح بايدن «أخطاء» ترمب... واتهم «قوات الاحتلال التركي» بـ«دعم داعش» شرق الفرات

قائد «قوات سوريا الديمقراطية» مظلوم عبدي (أ.ف.ب)
قائد «قوات سوريا الديمقراطية» مظلوم عبدي (أ.ف.ب)
TT

مظلوم عبدي: ذهنية إقصائية للنظام السوري تريد العودة إلى ما قبل 2011

قائد «قوات سوريا الديمقراطية» مظلوم عبدي (أ.ف.ب)
قائد «قوات سوريا الديمقراطية» مظلوم عبدي (أ.ف.ب)

أعرب قائد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) مظلوم عبدي، في حديث إلى «الشرق الأوسط» أمس، عن أمله أن يقوم الرئيس الأميركي الجديد جو بايدن بـ«تصحيح أخطاء» إدارة الرئيس دونالد ترمب بينها إعطاء «الضوء الأخضر» لتركيا لـ«احتلال» مناطق في شمال شرقي سوريا.
ودعا عبدي إدارة بايدن، لتبني «استراتيجية جديدة» لتفعيل دور أميركا و«وضع نهاية للمحرقة السورية»، مشيرا إلى لقاءاته مع مسؤولين من التحالف الدولي لقتال «داعش» بقيادة أميركا «كشفت وجود توجه لتوسيع عملياته ضد الإرهاب». وقال: «الاحتلال التركي لمناطق رأس العين وتل أبيض ساهم في إحياء داعش، عبر دعم تلقاه من قوات الاحتلال التركي (...) الذي يحاول توسيع رقعة احتلاله» شرق الفرات.
وقال رداً عن سؤال، إن «حزب العمال الكردستاني (بقيادة عبد الله أوجلان) حزب كردي شقيق (...) لا نتبع له تنظيمياً. ونحن في «قوات سوريا الديمقراطية» مستقلون في قرارتنا ولنا استراتيجية واضحة نعمل وفقها في سوريا، التي هي ساحة عملنا فقط، لكننا نتبنى فكر ومشروع الأمة الديمقراطية الذي طرحه أوجلان». وعن التفاوض مع دمشق، قال عبدي إن عدم انتقال الحوار من البعد العسكري الذي يضمنه الجانب الروسي، إلى اتفاق سياسي «يعود للذهنية الإقصائية للنظام التي تسعى للعودة بالبلاد إلى ما قبل عام 2011» عبر «استفزازات وتوترات ومحاولته خلق فتنة عربية – كردية»، متمسكا بـ«عدم الانجرار وراء الفتنة التي يسعى النظام إلى تأجيجها، ونسعى لفتح حوار جدي حول المسائل المصيرية».
وقال عبدي إن «قسد» تحافظ على التوازن شرق الفرات «من خلال تعاملنا مع جميع الأطراف»، وإن روسيا تنسق مع قواته إزاء انتشارها شرق الفرات وإقامة قواعد ودوريات ومراكز عسكرية؛ وكل تحركاتها تتم وفق آلية متفق عليها بيننا».
وقال ردا على سؤال إنه لا يعارض المشاركة في أي جسم عسكري سوري مشترك «يحافظ على خصوصيتنا في قسد، وألا يكون ذا صبغة قومية أو دينية أو مذهبية ولا خاضعاً لأطراف خارجية». وزاد أن تشكيل مجلس عسكري مشترك «ممكن، إن توفرت الإرادة والنوايا الصادقة» من الأطراف المعنية.
وهنا نص الحديث الذي أجرته «الشرق الأوسط» خطياً وهاتفياً أمس:
> هل لا تزال «قوات سوريا الديمقراطية» تواصل ملاحقة خلايا «داعش» شرق الفرات؟
– بعد القضاء على «داعش» جغرافياً في معركة الباغوز، كانت هناك ضرورة لاجتثاث خلاياه النائمة واستئصالها من الحاضنة الشعبية التي كونها لنفسه اعتماداً على العنف والإرهاب المعمم الذي مارسه. لذلك ارتأينا في «قوات سوريا الديمقراطية»، وبعد العمليات الإرهابية التي وقعت في مناطق عدة، أن نبدأ، وبالتنسيق مع التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب، حملة لضرب تلك الخلايا، وحققنا بعض النتائج المرجوة في القبض على العديد من قادات وعناصر التنظيم التي كانت تنفذ أعمال القتل والتفجير، والحملة لا تزال مستمرة.
لكن ما لاحظناه، أن عمليات خلايا التنظيم نشطت بعض احتلال تركيا لمناطق رأس العين وتل أبيض في شمال شرقي سوريا، وضبطنا بعض العناصر التي قدمت من تلك المناطق المحتلة من تركيا.
> هل لا تزال خلايا «داعش» موجودة والعملية ضدها مستمرة؟
– لا، لم تنته العملية بعد، وهي مستمرة. وعلى العكس، هناك ضرورة لأن نكثف العمليات، خاصةً بعد امتداد مسرح عمليات التنظيم في البادية السورية ومحاولاته الامتداد إلى المناطق التي حررتها قواتنا. فالتهديدات لا تزال قائمة، وهذه هي رؤيتنا نحن والتحالف الدولي أيضاً، وعلى هذا الأساس جهودنا منصبة في هذه الفترة على توسيع العمليات وتنوعها ضد الخلايا.
> هل كل شيء يتم بالتنسيق مع التحالف؟
– يمكن القول إن التنسيق جيد في هذه الفترة، ولم يطرأ عليه أي تغيير مع تسلم الإدارة الجديدة في الولايات المتحدة مقاليد الإدارة. وحسب ما فهمنا من لقاءاتنا مع مسؤولين من التحالف؛ أن هناك توجها لدى التحالف لتوسيع عملياته ضد الإرهاب، خاصةً بعد التهديدات التي أطلقها التنظيم باستهداف مناطق متفرقة ودول عديدة، ومحاولاته زعزعة الاستقرار فيها.
> لوحظت زيادة هجمات «داعش» شرق الفرات ومناطق أخرى، تفجيرات إرهابية وهجمات. ما هو السبب؟
– هناك سببان لزيادة نشاط التنظيم الإرهابي؛ أوله كما قلنا في البداية، أن الاحتلال التركي لمناطق رأس العين وتل أبيض ساهم في إعادة إحياء التنظيم، عبر الدعم الذي تلقاه من قوات الاحتلال التركي. ولدينا معلومات مؤكدة، أن العناصر التي فرت من شمال وشرق سوريا، وصلت إلى المناطق التي تحتلها تركيا مثل عفرين وجرابلس وإعزاز والباب ورأس العين وتل أبيض، وأعادت تنظيم صفوفها ضمن صفوف ما يسمى «الجيش الوطني السوري»، ودعمتها تركيا عسكرياً ولوجيستياً وسهلت لها سبل الوصول إلى مناطقنا للقيام بعمليات قتل وتفجير، استهدفت في غالبيتها المدنيين.
السبب الثاني؛ أن انشغالنا في مقاومة الاحتلال التركي الذي يستهدف مناطقنا كل يوم، أتاح الفرصة للتنظيم لتنفيذ بعض العمليات، كما أن أطرافا أخرى تسعى للاستثمار في عمليات التنظيم، سعياً لإضعاف «قوات سوريا الديمقراطية» والإدارة الذاتية، ولي ساعدها لتقديم تنازلات لها.
> سنأتي لاحقاً للوجود التركي. لكن هناك من يقول إن هناك تهميشاً للعرب شرق الفرات.
– هذا الادعاء غير صحيح، على العكس من ذلك، الإخوة في المكون العربي يشكلون الغالبية العظمى ضمن «قوات سوريا الديمقراطية»، وكذلك يحمل عدد كبير منهم، ومن المكونات الأخرى أيضاً، مسؤوليات كبيرة ضمن الإدارة الذاتية الديمقراطية. نحن لا نفاضل بين أي من المكونات، وهي تتعايش في وئام واستقرار، مع الحفاظ على خصوصياتها القومية والثقافية، وبما يحقق الانسجام واللحمة المجتمعية.
> هناك من يقول إنكم تتهمون أي أحد ضدكم أنه «داعشي»؟
- بخصوص اتهام من يعارضنا نتهمه بأنه «داعشي»، أعتقد أن الوقائع المعيشة على الأرض تدحض هذه الادعاءات، فالحرية الموجودة في «روج آفا» (غرب كردستان) وشمال شرقي سوريا تتيح لكل الاتجاهات السياسية حتى المعارضة للإدارة، بالتعبير عن نفسها، وهي مكفولة ضمن حقوق التظاهر الشرعية، ضمن القوانين والتشريعات التي سنتها وشرعت لها الإدارة الذاتية. وإن كنتم تتابعون الأحداث عن كثب؛ فإن هناك بعض الأطراف التي تنتقد الإدارة، ونحن لا نغلق الباب أمام الرأي الآخر المختلف معنا، لأن الإدارة تشاركية وتعبر عن كل الألوان في المنطقة.
> تصاعدت الهجمات في البادية السورية، هل هناك أي تنسيق مع الحكومة السورية أو روسيا في الحرب ضد «داعش» غرب نهر الفرات؟
– لا، ليس هناك أي تعاون بيننا في هذا الخصوص.
> لماذا؟
– أولاً الطبيعة الجغرافية حد فاصل بيننا. ثانياً، وهذا هو الأهم، أن أي تعاون في هذا الصدد يستدعي توافقاً شاملاً على ملفات أخرى، ونعتقد أن لها الأولوية، وذلك قبل الحديث عن التنسيق العسكري، وهذا غير موجود حتى الآن.
- الوجود الأميركي
> كيف تنظر إلى الوجود الأميركي حالياً؟
– نعتقد أن الوجود الأميركي ضمن منظور الحرب ضد الإرهاب، يساهم في إعادة الاستقرار لسوريا بشكل عام. كما أن الولايات المتحدة دولة عظمى ولها دور كبير وأساسي في حل الأزمة السورية، ولا يمكن تهميش دورها.
>يقول مسؤولون أميركيون أمرين: وجودنا ليس إلى الأبد في سوريا، لكنه قائم إلى حين إلحاق الهزيمة الكاملة بـ«داعش»، هل تبلغتم ذلك؟
– لم تجر بيننا نقاشات من هذا القبيل، لكن قناعتنا أن الوجود الأميركي في سوريا مرهون بعاملين: الأول، القضاء على الإرهاب وعودة الأمن والاستقرار إلى مناطق شمال وشرقي سوريا. الثاني، مرتبط بحل الأزمة السورية وفق قرارات الأمم المتحدة، ومن ثم المشاركة في إعادة إعمار سوريا.
> الأميركيون موجودون على جانبي الحدود السورية – العراقية، هل هناك تنسيق؟
– مهمات قوات التحالف في العراق وسوريا منفصلة عن بعضها البعض، رغم وجود تنسيق في بعض الملفات الأمنية المتعلقة بتحركات «داعش» على طرفي الحدود، لكن على العموم التحالف ينسق مع الجيش العراقي وقيادة إقليم كردستان في العراق، بينما ينسق مع قواتنا في سوريا، ولا تعارض بين المهمتين.
> في أكتوبر (تشرين الأول) 2019، انسحب الأميركيون من بعض مناطق شرق الفرات، هل أثر ذلك على قواتكم؟
– ارتكبت الإدارة الأميركية السابقة خطأ كبيراً بانسحابها من مناطق رأس العين وتل أبيض. ودعنا نكون أكثر وضوحاً، الرئيس السابق دونالد ترمب منح إردوغان الضوء الأخضر لاحتلال تلك المناطق، ولا شك أنها أثرت على فعالية قواتنا في محاربة الإرهاب، لانشغالنا في الدفاع عن تلك المناطق. بالتالي قرار الانسحاب انعكس سلباً على الولايات المتحدة واستراتيجيتها في سوريا ومنطقة الشرق الأوسط عموماً.
>إذن، ما هي توقعاتك من إدارة الرئيس جو بايدن؟
– نعتقد أن إدارة الرئيس الجديد جو بايدن ستعمل على تصحيح الكم الهائل من الأخطاء التي وقعت فيها إدارة ترمب السابقة، بما فيها كيفية التعامل مع الأزمة السورية، ومعظم السياسات التي أثرت سلباً على الدور الأميركي في سوريا. وهي – أي الإدارة الأميركية الجديدة – مدعوة إلى اتباع استراتيجية جديدة من شأنها إعادة تفعيل الدور الأميركي في الدفع باتجاه وضع نهاية للمحرقة السورية.
> هناك من يقول إن فريق بايدن أكثر تعاطفاً مع مطالبكم، ما هي توقعاتك؟
– الولايات المتحدة لها مصالح في سوريا والمنطقة، ونتقاطع معها في قضايا مهمة أيضاً، منها محاربة الإرهاب. لكن استراتيجية طويلة الأمد لا تتغير بتغير الرؤساء والإدارات. تحصل بعض التغييرات الطفيفة التي من شأنها أن تحدث تبدلاً في بعض المهام والأهداف والسياسات. يمكن القول في هذا الصدد؛ إنه لم تتبلور بعد رؤية الإدارة الجديدة، رغم بعض المؤشرات الإيجابية على إبدائها مقاربات جديدة ومشجعة من قواتنا والإدارة الذاتية.
- وجود متعدد
> في شرق الفرات، هناك اتفاقات: روسي – تركي، وأميركي – تركي، واتفاق بين دمشق و«قوات سوريا الديمقراطية»، كيف الوضع وسط كل هذه الاتفاقات؟
– نحن من نحافظ على حالة التوازن في المنطقة، من خلال تعاملنا مع كافة الأطراف، فلا تعارض بينها، ولكل مساحة من التأثير والعمل. فالقوات الروسية وكذلك قوات النظام دخلت مناطقنا وفق مذكرة تفاهم بيننا. روسيا وقعت على اتفاق 23 أكتوبر (تشرين الأول) عام 2019 مع تركيا، يطلب منها الحفاظ على حالة وقف النار بين قواتنا وقوات الاحتلال التركي، وكذلك قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة. أما قوات النظام؛ فمنوط بها حماية الحدود السورية، بما يتفق ودورها في حفظ سيادة الدولة السورية.
> ماذا عن منطقة «نبع السلام»؟، هل نفذتم المتوقع منكم؟
– ما تدعى بمنطقة «نبع السلام»، هي مناطق اسمها الحقيقي «رأس العين وتل أبيض»، لكن الاحتلال التركي يحاول فرض مسمياته الاحتلالية عليها، مثلما أطلق على عفرين أيضاً اسم منطقة «غصن الزيتون»، ونحن لا نقيم لهذه المسميات وزناً ولا نعترف بها إلا كما كانت في السابق. من جانبنا، التزمنا بما يقع على عاتقنا وفق بنود الاتفاقية التي وقعها نائب الرئيس الأميركي السابق مايك بنس مع إردوغان، وكذلك الاتفاقية التي وقعها بوتين مع إردوغان، وانسحبنا من تلك المناطق بعمق 30 كلم، على أن يحقق الجانب الآخر أيضاً انسحاباً كاملاً من المنطقة، وتنتشر فيها قوات حرس الحدود السورية، لكن الجانب التركي لم يلتزم بها، بل يحاول دائماً توسيع رقعة احتلاله، والدولتان الراعيتان للاتفاقيتين ملزمتان أخلاقياً بالضغط على تركيا لتنفيذ بنود الاتفاقيتين.
> هل تقصد أن تركيا لا تنفذ المطلوب منها؟
– كما قلت لم تنفذ تركيا أياً من بنود الاتفاقيتين، وما يحصل من استهداف لقواتنا والمدنيين العزل في عين عيسى ومحيط تل تمر وكذلك في كوباني (عين العرب)، يكشف نوايا الدولة التركية في زعزعة الأمن والاستقرار في مناطقنا.
> إذن، كيف تنظر إلى أن روسيا وتركيا تسيران دوريات قرب كوباني، وهناك تفاهم روسي – تركي في عفرين؟
- تسيير الدوريات الروسية – التركية المشتركة في ريف كوباني، هو ضمن بنود اتفاقية موسكو، وجاء في سياق فرض نوع من التهدئة بيننا وبين تركيا، إثر احتلالها لمناطق رأس العين وتل أبيض. أما ما يرتكب في عفرين من انتهاكات بحق المدنيين الكرد من السكان الأصليين ربما لم يحدث مثلها في التاريخ، لجهة فظاعتها وشناعتها، والمسؤول الأول والأخير هو الاحتلال التركي، وتتحمل روسيا قسطاً من المسؤولية في عدم ردعها الاحتلال التركي في ارتكاب تلك الجرائم أو الحد منها. والاحتلال التركي يفرض طوقاً حديدياً محكماً على عفرين ولا يسمح حتى للمنظمات الدولية الحقوقية والإنسانية وكذلك وسائل الإعلام في كشف تلك الجرائم. وهنا ندعو روسيا إلى تحمل مسؤولياتها الأخلاقية في إنهاء احتلال تركيا لعفرين.
- روسيا ضامن
> الجيش الروسي تمدد في الفترة الأخيرة إلى ديريك، وهناك قوات أميركية، ما هو تفسيرك؟
– كما اشرنا سابقا الشرطة العسكرية الروسية تقوم بدوريات على طول الحدود كما هو متفق عليه سابقا ضمن الاتفاقية 23 أكتوبر 2019.
> لكن، شاهدنا احتكاكات روسية – أميركية بين دوريات الطرفين. كيف تنسقون ذلك؟
– نحن نشدد دائما للطرفين الأميركي والروسي التركيز على عمليات بناء الاستقرار ومكافحة إرهاب «داعش».
> هل تنسق روسيا معكم إزاء الوجود شرق الفرات خصوصاً أنه هناك قاعدة روسية واسعة في القامشلي ومراكز شرق الفرات؟
– نعم، هي تنسق معنا في عمليات الانتشار وتسيير الدوريات، وكل تحركاتها تتم وفق آلية متفق عليها بيننا.
> من هو حليفكم: روسيا أم أميركا؟
– نحن لا نعارض أياً من الطرفين، ونقيم علاقاتنا معهما وفق ما تتطلبه مصالح شعبنا، وبما ينسجم مع تطلعاته في الحرية والعيش بكرامة على أرضه، ويحقق له الأمن والاستقرار.
- البيت الكردي
> أين وصلت نتائج مبادرات لترتيب البيت الكردي؟
– قطعنا شوطاً لا بأس به في الحوار الذي أطلقناه. أهم مسألة حققناها في الفترة الماضية، إعادة الثقة بين الطرفين المتحاورين، كما أنجزنا مذكرة المرجعية السياسية، وهي الأساس في أي اتفاق لاحق، والمسائل الخلافية الأخرى تبقى ثانوية، سيتم الاتفاق حولها في جولات الحوار المقبلة، والتي ستنطلق قريباً.
> هل «قوات سوريا الديمقراطية» مستعدة لتلبية المطالب العسكرية وقبول الفصائل الأخرى فيها؟
– أبوابنا مفتوحة لكل القوى التي تؤمن بميثاق «قوات سوريا الديمقراطية» وأهدافها وتلتزم بنظامها الداخلي، وليس لديها أهداف تتعارض مع مبادئ الأخوة والعيش المشترك، والدفاع عن مناطقنا ضد كل القوى التي تسعى للنيل منها.
> هناك انتقاد لكم بأنكم تتبعون زعيم «حزب العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان، ما هو ردكم؟
- «حزب العمال الكردستاني»، حزب كردي شقيق، ولنا علاقات معه مثلما هي مع الأحزاب الكردية في إقليم جنوب كردستان، ولا نتبع له تنظيمياً. ونحن في «قوات سوريا الديمقراطية» مستقلون في قرارتنا ولنا استراتيجية واضحة نعمل وفقها في سوريا، التي هي ساحة عملنا فقط، ولكننا نتبنى فكر ومشروع الأمة الديمقراطية الذي طرحه السيد أوجلان.
- الحوار مع دمشق
> ما قصة حصاركم لـ«المربع الأمني» في الحسكة؟ وهل صحيح أن الطرف الآخر يحاصركم في حلب؟ لماذا هذا؟
– نحن لم نفرض أي حصار على مدينة الحسكة، والحركة بين مناطقنا وتلك المتواجدة فيها قوات النظام لم تتوقف مطلقاً، في حين أن قوات النظام تفرض حصاراً ظالماً وغير مبرر له على مناطق الشهباء التي يتواجد فيها نازحو عفرين، وكذلك على حيي الشيخ مقصود والأشرفية بحلب، حيث يمنع إدخال المواد الغذائية والمحروقات والمواد والمستلزمات الطبية، وحواجزه المنتشرة هناك تضييق على الأهالي وتحد من حركتهم. وحصل هذا الأمر بعد أن فشلت رهاناتهم على سقوط بلدة عين عيسى.
لكن أعتقد أن السبب يعود للذهنية الإقصائية للنظام التي تسعى للعودة بالبلاد إلى ما قبل عام 2011، فالاستفزازات والتوترات التي يخلقها في الحسكة والقامشلي ومحاولته خلق فتنة عربية – كردية، ما هي إلا للضغط على «الإدارة الذاتية» والعودة بعقارب الساعة إلى الوراء. نحن من جانبنا، نحاول تهدئة الأمور وعدم الانجرار وراء الفتنة التي يسعى النظام إلى تأجيجها، ونسعى لفتح حوار جدي حول المسائل المصيرية، ولا ندفع الأمور نحو التصعيد.
> جرت سابقاً، جلسات حوار مع دمشق، هل الحوار مستمر أم مجمد؟
– توقف الحوار نتيجة ذهنية النظام المتزمتة. وقبل أيام كان وفد من «مجلس سوريا الديمقراطية» في دمشق، لكنه عاد خالي الوفاض، فالنظام يرفض كافة الحلول والمبادرات التي من شأنها التوصل إلى حل للأزمة السورية بطرق سياسية، وقناعتنا أن هذا التعنت لن يجديه نفعاً.
> لكن هناك تفاهمات عسكرية مع دمشق، هل يمكن القول إن التفاهم العسكري قائم، لكن السياسي مؤجل؟
– التفاهمات العسكرية رهن التفاهمات مع الجانب الروسي كطرف ضامن لها، لكنها لم تتطور إلى اتفاقات موسعة، نظراً لتهرب النظام من التزاماته وعدم قبوله أي تنازلات تساهم في زرع الثقة بيننا، وما يمهد الأرضية للانتقال من التفاهمات العسكرية إلى إطلاق حوار سياسي وطني جاد. ويقيننا أن أي تفاهم عسكري إن لم يقرن بتفاهم سياسي، ربما لن يدوم طويلاً، وهذا ما لا نتمناه أبداً.
> في الصورة الأوسع، هناك كلام عن مجلس عسكري سوري، هل «قوات سوريا الديمقراطية» مستعدة للمشاركة في مجلس مشترك، يضم النظام وأنتم والمعارضة؟
– كما قلت آنفاً، نحن لا نعارض في المشاركة في أي هيكلية أو جسم عسكري وطني سوري، يحقق الأهداف الوطنية السورية، في إعادة الأمن والاستقرار إلى البلاد، ويحافظ على خصوصيتنا في «قوات سوريا الديمقراطية»، وألا يكون المجلس الجديد -كما سميته أنت- ذا صبغة قومية أو دينية أو مذهبية، بل يؤمن بالدفاع عن الوطن، ولا يكون خاضعاً لأجندات أطراف خارجية.
> هل هذا ممكن؟
– نعم ممكن، إن توفرت الإرادة والعزيمة والنوايا الصادقة.



أزمة التمويل تُهدد بعثة حفظ السلام في الصومال... و3 سيناريوهات محتملة

جنود من قوات حفظ السلام تابعون لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
جنود من قوات حفظ السلام تابعون لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
TT

أزمة التمويل تُهدد بعثة حفظ السلام في الصومال... و3 سيناريوهات محتملة

جنود من قوات حفظ السلام تابعون لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
جنود من قوات حفظ السلام تابعون لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)

تعاني بعثة حفظ السلام الجديدة في الصومال أزمات تمويلية منذ تشكيلها قبل نحو عام، غير أن أفق عمل تلك القوات ينتظر تهديداً وجودياً أكبر مع تحركات أميركية لمنع التمويل الدولي للبعثة.

تلك الخطوة التي تجري مشاورات بشأنها لتقليص أو وقف التمويل، يراها خبير صومالي تحدّث لـ«الشرق الأوسط»، قد تنعكس مباشرة على العمليات العسكرية الجارية ضد «حركة الشباب» الإرهابية، متوقعاً 3 سيناريوهات، بينها أن يخالف المجتمع الدولي مساعي واشنطن لإنهاء فوري للتمويل، ويواصل الدعم لتفادي أي مخاطر تُهدد منطقة القرن الأفريقي الاستراتيجية.

«حركة الشباب» الصومالية تضاعف المخاطر على الأمن الإقليمي وأمن الملاحة (أ.ف.ب)

وخلفاً لبعثة الاتحاد الأفريقي الانتقالية (أتميس)، التي انتهت ولايتها آخر 2024، بدأت بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، عملياتها رسمياً بداية يناير (كانون الثاني) 2025، بعد اعتماد مجلس الأمن الدولي قراراً بشأنها في ديسمبر (كانون الأول) 2024، لفترة أولية مدتها 12 شهراً، بهدف دعم الصومال في مكافحة «حركة الشباب» الإرهابية التي تتصاعد عملياتها هناك منذ 15 عاماً.

وتقدم بعثة الاتحاد الأفريقي، التي يبلغ قوامها نحو 12 ألف فرد، الدعم للحكومة الهشة في مقديشو، وتساعدها في صد إرهابيي «حركة الشباب» المرتبطة بتنظيم «القاعدة»، التي أوصلتها هجماتها السابقة إلى مسافة قريبة من العاصمة، وتُسيطر على مساحات شاسعة من الريف في جنوب الصومال ووسطه.

وفي مذكرة دبلوماسية صدرت أول يوليو (تموز) أبلغت واشنطن الاتحاد الأفريقي بأنها لن تدعم مكتب الأمم المتحدة للدعم في الصومال، الذي تبلغ ميزانيته الإجمالية نحو 500 مليون دولار، بعد نهاية هذا العام، وفق ما نقلته «رويترز»، الخميس.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

وقالت الحكومة الأميركية إنها لن تعترض على قيام مجلس الأمن الدولي بتجديد تفويض بعثة الاتحاد الأفريقي عندما يحين موعد التجديد، لكنها ستعارض أي تمديد يتضمن دعماً لوجستياً أو دعماً يتعلق بالعمليات من الأمم المتحدة.

وبلغت ميزانية بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال العام الماضي 190 مليون دولار، لكن تمويل البعثة أصبح غير مستقر على نحو متزايد، ما ترتب عليه عجزاً هائلاً في التمويل، خصوصاً بعدما عرقلت واشنطن العام الماضي خطة للتحول إلى نموذج تمويلي تغطي في إطاره الأمم المتحدة ثلاثة أرباع الميزانية، وفق ما نقلته «رويترز» الخميس.

وقال أحمد كوشين، المدير العام السابق بوزارة الدفاع الصومالية، والعضو الحالي في البرلمان الوطني لـ«رويترز»: «سيكون لهذا الأمر تداعيات هائلة على الصومال (...) بعثة حفظ السلام في خطر».

وأوضح دبلوماسيان على دراية مباشرة بشؤون بعثة الاتحاد الأفريقي لـ«رويترز»، أنها لن تتمكن من الاستمرار ما لم تحل هيئة أخرى محل الدعم الذي تقدمه الأمم المتحدة.

مسلح خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (أرشيفية - رويترز)

ويرى المحلل السياسي الصومالي، علي محمود كلني، أن أي تقليص أو توقف للتمويل قد ينعكس مباشرة على العمليات العسكرية الجارية ضد «حركة الشباب» الإرهابية، كما قد يفرض ضغوطاً إضافية على الحكومة الصومالية لتسريع برامج بناء الجيش، ورفع كفاءته العملياتية واللوجستية، بما يضمن انتقالاً تدريجياً للمسؤوليات الأمنية من القوات الدولية إلى المؤسسات الوطنية.

ويعتقد كلني، أنه رغم الموقف الأميركي فإن المجتمع الدولي لن يسمح بانهيار مفاجئ للبعثة؛ نظراً لما يمثله الصومال من أهمية في أمن القرن الأفريقي، ومكافحة الإرهاب، وتأمين خطوط الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن، متوقعاً أن تتجه الأطراف الدولية إلى البحث عن صيغ تمويل بديلة، أو إعادة هيكلة البعثة، أو تقليص مهامها بصورة تدريجية بدلاً من إنهائها بشكل كامل.

عناصر من الجيش الصومالي (وكالة الأنباء الصومالية)

وفي حال تعثر التوافق الدولي بشأن التمويل، تبرز 3 سيناريوهات رئيسية لمستقبل البعثة، حسب كلني، أولها استمرارها بعد إعادة هيكلة آليات التمويل وتقليص حجمها، وثانيها انتقال تدريجي للمهام الأمنية إلى الجيش الصومالي مع بقاء دعم دولي محدود، أما السيناريو الثالث، وهو الأقل ترجيحاً لكنه الأكثر خطورة، فيتمثل في تراجع كبير للدور الدولي، بما يخلق فراغاً أمنياً قد تستفيد منه الجماعات المسلحة.

تحركات صومالية

ووسط ذلك التهديد، ترأس وزير الدفاع في الحكومة الفيدرالية الصومالية، أحمد معلم فقي، الخميس، اجتماع اللجنة العليا لاستراتيجية الجيش الوطني، والذي ناقش الخطط الاستراتيجية المتعلقة بالإسراع في تطوير وإعادة بناء وتحديث الجيش الوطني، حسب «وكالة الأنباء الصومالية» الرسمية.

وأكد الوزير الصومالي أهمية تنفيذ خطط استراتيجية تهدف إلى تطوير الجيش الوطني، بما يُسهم في بناء جيش وطني محترف وحديث وقادر على أداء واجباته الدستورية في الدفاع عن السيادة الوطنية، وحماية وحدة الأراضي، وضمان الأمن القومي.

ولا تزال القوات المسلحة الصومالية، بالتعاون مع الشركاء الدوليين، تنفذ «سلسلة غارات جوية متتالية استهدفت مواقع تابعة لميليشيات (الشباب) الإرهابية في مناطق عدة بالبلاد»، حسب «وكالة الأنباء الصومالية».

جنود من الجيش الصومالي في محافظة شبيلى السفلى (وكالة الأنباء الصومالية)

وبين الضغوط المالية ومساعي تطوير الجيش، يؤكد المحلل السياسي الصومالي علي كلني، أن الحكومة الصومالية أمام اختبار استراتيجي حاسم، فنجاحها في بناء مؤسسة عسكرية قادرة على تحمل المسؤولية سيُحدد إلى حد كبير مستقبل الاستقرار الداخلي، كما سيُشكل معياراً لمدى قدرة الدولة الصومالية على إدارة مرحلة ما بعد الاعتماد على بعثات حفظ السلام الدولية.

ويتوقع أن تستمر الحكومة الصومالية في التحرك بوتيرة متسارعة لإعادة هيكلة قواتها المسلحة وتعزيز جاهزيتها، في وقت تتزايد المؤشرات إلى احتمال تعرض بعثة حفظ السلام الدولية في الصومال لأزمة تمويل قد تعيد رسم المشهد الأمني في البلاد.


تفشي «جدري الأبقار» يهدد المواشي بمناطق سيطرة الحوثيين

اليمنيون بمناطق الحوثيين عاجزون عن توفير العلاجات لحماية مواشيهم (فيسبوك)
اليمنيون بمناطق الحوثيين عاجزون عن توفير العلاجات لحماية مواشيهم (فيسبوك)
TT

تفشي «جدري الأبقار» يهدد المواشي بمناطق سيطرة الحوثيين

اليمنيون بمناطق الحوثيين عاجزون عن توفير العلاجات لحماية مواشيهم (فيسبوك)
اليمنيون بمناطق الحوثيين عاجزون عن توفير العلاجات لحماية مواشيهم (فيسبوك)

يتسع نطاق المخاوف في مناطق يمنية خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية مع الانتشار المتسارع لمرض «الجلد العقدي»، المعروف أيضاً بـ«جدري الأبقار»، وسط شكاوى من غياب حملات التحصين والخدمات البيطرية، في وقت ترى فيه أوساط زراعية أن استمرار تفشي المرض يهدد مصدر رزق آلاف الأسر الريفية التي تعتمد على تربية الماشية.

وفي المقابل، عرضت الحكومة اليمنية رؤيتها لتطوير القطاع الزراعي خلال مؤتمر دولي في العاصمة الإيطالية روما، مؤكدة أهمية التحول نحو الزراعة الذكية لتعزيز الأمن الغذائي ورفع كفاءة الإنتاج.

وأفاد سكان ومربو مواشٍ في محافظة المحويت، الواقعة غرب صنعاء، بتسجيل ارتفاع ملحوظ في حالات الإصابة بمرض الجلد العقدي خلال الأسابيع الأخيرة، خصوصاً في مديريات حفاش وبني سعد وملحان، مع تركز أكبر للإصابات في مديرية حفاش.

وأوضح مربون أن المرض أصاب مئات الأبقار، وظهرت عليها أعراض شملت ارتفاع درجات الحرارة، وظهور عقد جلدية وانتفاخات في مختلف أنحاء الجسم، إضافة إلى انخفاض إنتاج الحليب، مؤكدين نفوق عشرات الرؤوس خلال الأيام الماضية، الأمر الذي ألحق خسائر مباشرة بالأسر التي تعتمد على الثروة الحيوانية، بوصفها مصدراً رئيسياً للدخل والمعيشة.

القطاع الحيواني في مناطق سيطرة الحوثيين يعاني من تحديات كبيرة (فيسبوك)

ووفق مصادر محلية، فإن اتساع رقعة انتشار المرض جاء في ظل غياب حملات التحصين الوقائية، وافتقار المناطق الريفية إلى الخدمات البيطرية الأساسية، فضلاً عن محدودية إمكانات المربين وعجز كثير منهم عن شراء الأدوية أو الحصول على الإرشادات اللازمة للتعامل مع المرض.

وأكّد عدد من المزارعين أن سلطات الجماعة الحوثية لم تنفذ حملات ميدانية فعالة لاحتواء انتشار المرض، رغم المناشدات المتكررة التي أطلقها المتضررون للمطالبة بتوفير اللقاحات والعلاجات، وإنقاذ ما تبقى من الثروة الحيوانية.

ويرى مربو المواشي أن استمرار تفشي المرض يهدد بتفاقم الخسائر في قطاع تربية الأبقار، الذي يمثل أحد أهم مصادر الدخل لآلاف الأسر في الأرياف، داعين إلى تدخل عاجل لتنفيذ حملات تحصين شاملة، وتوفير الأدوية والخدمات البيطرية، والحدّ من انتقال العدوى إلى مناطق جديدة.

شكاوى من الإهمال

بحسب إفادات متطابقة لمزارعين، فإن اهتمام الجماعة الحوثية ينصبّ، بصورة رئيسية، على تحصيل الرسوم والجبايات المفروضة على العاملين في القطاع الزراعي ومربي المواشي، في حين تغيب الإجراءات الكفيلة بحماية الثروة الحيوانية أو الحدّ من انتشار الأمراض الوبائية.

ويؤكد مختصون في الشأن الزراعي أن مكافحة مرض الجلد العقدي تتطلب استجابة سريعة تشمل التحصين الوقائي، ومكافحة الحشرات الناقلة للفيروس، وتعزيز الرقابة البيطرية، وتنفيذ برامج توعية للمربين حول طرق الوقاية وآليات الحد من انتقال العدوى.

ويأتي ذلك في وقت يواجه فيه القطاع الحيواني في مناطق سيطرة الحوثيين تحديات متراكمة نتيجة الارتفاع الكبير في أسعار الأعلاف والأدوية البيطرية، وتراجع القدرة الشرائية للسكان، ما يزيد من صعوبة تحمل المربين أي أعباء إضافية أو مواجهة موجات نفوق واسعة بين مواشيهم.

الحوثيون يرغمون المزارعين على التبرع بالمواشي للجبهات (إعلام حوثي)

ويرى المختصون أن استمرار الإهمال في توفير اللقاحات والعلاجات الضرورية، بالتزامن مع فرض مزيد من الرسوم والإتاوات على العاملين في القطاع، يفاقم الضغوط الاقتصادية على الأسر الريفية، ويضعف قدرة هذا القطاع على الصمود، رغم أهميته في توفير الغذاء والدخل لشرائح واسعة من السكان.

ويحذر عاملون في المجال الزراعي من أن توسع انتشار المرض دون تدخلات عاجلة قد يؤدي إلى تراجع أعداد الماشية وانخفاض إنتاج الألبان واللحوم، ما ينعكس على الأمن الغذائي في المناطق الريفية، ويزيد من الأعباء المعيشية على السكان الذين يواجهون أصلاً أوضاعاً اقتصادية وإنسانية صعبة.

رؤية حكومية

في المقابل، شارك وزير الزراعة والري والثروة السمكية في الحكومة اليمنية، سالم السقطري، في الجلسة المستديرة رفيعة المستوى بعنوان «الحوكمة من أجل الزراعة الذكية الشاملة والمستدامة»، ضمن أعمال المؤتمر العالمي لمنظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو) بشأن الزراعة الذكية، المنعقد في العاصمة الإيطالية روما.

وأكّد السقطري، خلال مداخلته، أن الحوكمة تمثل الركيزة الأساسية لتحويل الابتكار الرقمي والتكنولوجي إلى نتائج عملية تخدم المزارعين، ولا سيما صغار المنتجين، وتسهم في تعزيز الأمن الغذائي وتحقيق التنمية الزراعية المستدامة.

وأوضح أن بناء بيئة مواتية للزراعة الذكية يتطلب تطوير الأطر المؤسسية والسياسات الوطنية الداعمة للتحول الرقمي، والاستثمار في البنية التحتية الرقمية وأنظمة المعلومات الزراعية والإنذار المبكر، إلى جانب بناء قدرات المزارعين، وتعزيز الشراكات مع المنظمات الدولية والقطاع الخاص ومراكز البحث والابتكار.

وزير الزراعة اليمني يعرض في روما رؤية حكومة بلاده (سبأ)

واستعرض الوزير عدداً من المبادرات التي تنفذها الحكومة اليمنية، بالتعاون مع الشركاء الدوليين والإقليميين، ومن بينها التوسع في استخدام البيوت المحمية، وتطبيقات الزراعة المائية، وتقنيات الري الحديث، مثل الري بالتنقيط والري المحوري، إلى جانب دعم نظم المعلومات الزراعية والإنذار المبكر، وتعزيز الممارسات الزراعية الذكية مناخياً.

وأشار السقطري إلى أن الوزارة تعمل على تعزيز التكامل بين التكنولوجيا الزراعية والسياسات الوطنية، بما يخدم أهداف التنمية المستدامة، ويرفع كفاءة الإنتاج الزراعي، ويحسن سبل عيش المزارعين والصيادين، مؤكداً أهمية استمرار التعاون الدولي، وتبادل الخبرات، وتوفير التمويل والتكنولوجيا للدول النامية لبناء نظم زراعية أكثر كفاءة واستدامة وقدرة على مواجهة التحديات المستقبلية.


الزوبة تقود تحركات يمنية لربط الإغاثة بالتنمية المستدامة

أفراح الزوبة مع ممثلي المنظمات الدولية الشريكة مع اليمن لبحث تعزيز التعاون التنموي (سبأ)
أفراح الزوبة مع ممثلي المنظمات الدولية الشريكة مع اليمن لبحث تعزيز التعاون التنموي (سبأ)
TT

الزوبة تقود تحركات يمنية لربط الإغاثة بالتنمية المستدامة

أفراح الزوبة مع ممثلي المنظمات الدولية الشريكة مع اليمن لبحث تعزيز التعاون التنموي (سبأ)
أفراح الزوبة مع ممثلي المنظمات الدولية الشريكة مع اليمن لبحث تعزيز التعاون التنموي (سبأ)

كثفت الحكومة اليمنية تحركاتها الدبلوماسية والتنموية في ألمانيا، عبر سلسلة لقاءات أجرتها وزيرة التخطيط والتعاون الدولي، أفراح الزوبة، مع منظمات دولية ومؤسسات شريكة وبرنامج الأغذية العالمي، بهدف تعزيز التعاون وحشد الدعم لجهود التعافي الاقتصادي والتنمية المستدامة في اليمن.

وجاءت هذه التحركات على هامش مشاركة الوزيرة في مؤتمر «هامبورغ للاستدامة 2026»؛ حيث بحثت مع ممثلين عن منظمات «رؤية أمل» و«كير» و«رعاية الأطفال» و«أوكسفام» سُبُل تحسين تنفيذ المشروعات التنموية والإنسانية، وتجاوز التحديات التي تواجهها في مختلف القطاعات، بما يضمن رفع جودة التنفيذ وتعظيم أثر التدخلات على المجتمعات المستهدفة.

وأكدت الوزيرة أفراح الزوبة، خلال اللقاءات، أهمية الشراكة الاستراتيجية بين الحكومة اليمنية والمنظمات الدولية، مشيدة بالدور الذي تضطلع به في تنفيذ البرامج التنموية والإنسانية، وضرورة نقل الخبرات والتجارب الناجحة وتعزيز تبادل المعرفة وأفضل الممارسات.

وزيرة التخطيط والتعاون الدولي في الحكومة اليمنية أفراح الزوبة (سبأ)

وشددت على أهمية إجراء تقييمات واقعية وشاملة لقياس الأثر التنموي للمشروعات المنفذة، والبناء على الدروس المستفادة عند تصميم البرامج والمشروعات المستقبلية، بما يُسهم في رفع كفاءة الأداء وتحقيق نتائج تنموية أكثر استدامة.

ونقل الإعلام الرسمي أن ممثلي المنظمات الدولية أكدوا التزامهم بمواصلة دعم جهود التنمية في اليمن، معربين عن تقديرهم لحرص وزارة التخطيط على تعزيز الحوار والتنسيق المشترك لرفع كفاءة المشروعات وتحقيق أثر تنموي مستدام.

دعم الإصلاحات والسلام

وفي العاصمة الألمانية برلين، ناقشت الوزيرة اليمنية مع مسؤولي مؤسسة «فريدريش إيبرت» فرص توسيع التعاون في مجالات السياسات الاجتماعية والاقتصادية، ودعم جهود بناء السلام، وتعزيز فاعلية المساعدات، بما ينسجم مع أولويات الحكومة اليمنية وخططها للإصلاح والتعافي.

وتطرقت المباحثات إلى ملفات الحماية الاجتماعية والإصلاحات الاقتصادية والحوار المجتمعي، إضافة إلى دعم البحوث التطبيقية والحوار المبني على الأدلة لتطوير السياسات العامة وتعزيز التنسيق بين الشركاء.

وزيرة التخطيط اليمنية مع مسؤولي مؤسسة «فريدريش إيبرت» الألمانية (سبأ)

وأكد الجانبان مواصلة التنسيق وتوسيع مجالات التعاون المشترك، بما يدعم جهود الحكومة في تحقيق التنمية المستدامة، وتعزيز التعافي الاقتصادي.

كما أعربت الوزيرة عن تقدير الحكومة لاستمرار عمل المؤسسة في اليمن وقرارها مواصلة نشاطها من العاصمة المؤقتة عدن، معتبرة ذلك تجسيداً لالتزامها بدعم المؤسسات الوطنية، وتعزيز التعاون مع الحكومة.

الأمن الغذائي في الأولوية

في لقاء آخر، بحثت الوزيرة مع القائم بأعمال المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي، كارل سكاو، سبل تعزيز وصول الغذاء إلى الفئات الأكثر احتياجاً، ولا سيما الأطفال والأمهات، وخفض تكلفته، عبر آليات مبتكرة تستفيد من الأسواق المحلية، وتدعم المنتجين والمزارعين والصيادين.

وأكدت الوزيرة أفراح الزوبة أهمية تكامل الجهود مع شبكات الأمان الوطنية وبرامج التغذية المدرسية، وإبراز قصص النجاح التي تُجسد أثر الشراكة بين الحكومة والبرنامج، مع التركيز على الانتقال من الاستجابة الإنسانية إلى تعزيز الصمود والتنمية وكسر دوائر الاعتماد.

ودعت إلى مضاعفة جهود المناصرة الدولية لحشد التمويل لليمن، في ظل تراجع الدعم الإنساني، وإدراج قضايا الدول الهشة على أجندة مجموعة العشرين، مشيرة إلى أن اليمن يتحمل تبعات أزمات خارجية، من بينها تداعيات تغير المناخ.

ونقل الإعلام الرسمي أن المسؤول الأممي أكد حرص البرنامج على مواصلة دعم اليمن، وأهمية تركيز المانحين على احتياجاته، معرباً عن دعمه لتعزيز القدرات الوطنية والاستثمار في الصمود والتنمية.

اجتماع أفراح الزوبة مع القائم بأعمال المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي (سبأ)

تأتي هذه اللقاءات بعد أيام من إعلان الوزيرة موافقة «المؤسسة الدولية للتنمية» التابعة لـ«مجموعة البنك الدولي» على اعتماد مشروع «النقد مقابل التغذية وسُبل العيش» لصالح اليمن، بقيمة إجمالية تبلغ 101.8 مليون دولار.

ويستهدف المشروع الأسر التي تعولها نساء حوامل ومرضعات وأمهات لأطفال دون سن الثانية في المحافظات الأكثر تضرراً من سوء التغذية، من خلال تحويلات نقدية موجهة، وبرامج للتوعية التغذوية، والفحص المبكر لحالات سوء التغذية، إضافة إلى مكونات لدعم سبل العيش، وتعزيز القدرات المؤسسية، ونظم الحماية الاجتماعية والمدفوعات الرقمية.

وأكدت الوزيرة أن اعتماد المشروع يعكس متانة الشراكة بين الحكومة اليمنية والبنك الدولي، ويدعم أولويات إطار الشراكة القطرية للفترة 2026-2030، الهادفة إلى تعزيز الأمن الغذائي، وتحسين سُبل العيش، والانتقال التدريجي من الاستجابة الإنسانية إلى بناء قدرات المؤسسات الوطنية.