مظلوم عبدي: ذهنية إقصائية للنظام السوري تريد العودة إلى ما قبل 2011

قال في حديث لـ«الشرق الأوسط» إنه يأمل أن يصحح بايدن «أخطاء» ترمب... واتهم «قوات الاحتلال التركي» بـ«دعم داعش» شرق الفرات

قائد «قوات سوريا الديمقراطية» مظلوم عبدي (أ.ف.ب)
قائد «قوات سوريا الديمقراطية» مظلوم عبدي (أ.ف.ب)
TT

مظلوم عبدي: ذهنية إقصائية للنظام السوري تريد العودة إلى ما قبل 2011

قائد «قوات سوريا الديمقراطية» مظلوم عبدي (أ.ف.ب)
قائد «قوات سوريا الديمقراطية» مظلوم عبدي (أ.ف.ب)

أعرب قائد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) مظلوم عبدي، في حديث إلى «الشرق الأوسط» أمس، عن أمله أن يقوم الرئيس الأميركي الجديد جو بايدن بـ«تصحيح أخطاء» إدارة الرئيس دونالد ترمب بينها إعطاء «الضوء الأخضر» لتركيا لـ«احتلال» مناطق في شمال شرقي سوريا.
ودعا عبدي إدارة بايدن، لتبني «استراتيجية جديدة» لتفعيل دور أميركا و«وضع نهاية للمحرقة السورية»، مشيرا إلى لقاءاته مع مسؤولين من التحالف الدولي لقتال «داعش» بقيادة أميركا «كشفت وجود توجه لتوسيع عملياته ضد الإرهاب». وقال: «الاحتلال التركي لمناطق رأس العين وتل أبيض ساهم في إحياء داعش، عبر دعم تلقاه من قوات الاحتلال التركي (...) الذي يحاول توسيع رقعة احتلاله» شرق الفرات.
وقال رداً عن سؤال، إن «حزب العمال الكردستاني (بقيادة عبد الله أوجلان) حزب كردي شقيق (...) لا نتبع له تنظيمياً. ونحن في «قوات سوريا الديمقراطية» مستقلون في قرارتنا ولنا استراتيجية واضحة نعمل وفقها في سوريا، التي هي ساحة عملنا فقط، لكننا نتبنى فكر ومشروع الأمة الديمقراطية الذي طرحه أوجلان». وعن التفاوض مع دمشق، قال عبدي إن عدم انتقال الحوار من البعد العسكري الذي يضمنه الجانب الروسي، إلى اتفاق سياسي «يعود للذهنية الإقصائية للنظام التي تسعى للعودة بالبلاد إلى ما قبل عام 2011» عبر «استفزازات وتوترات ومحاولته خلق فتنة عربية – كردية»، متمسكا بـ«عدم الانجرار وراء الفتنة التي يسعى النظام إلى تأجيجها، ونسعى لفتح حوار جدي حول المسائل المصيرية».
وقال عبدي إن «قسد» تحافظ على التوازن شرق الفرات «من خلال تعاملنا مع جميع الأطراف»، وإن روسيا تنسق مع قواته إزاء انتشارها شرق الفرات وإقامة قواعد ودوريات ومراكز عسكرية؛ وكل تحركاتها تتم وفق آلية متفق عليها بيننا».
وقال ردا على سؤال إنه لا يعارض المشاركة في أي جسم عسكري سوري مشترك «يحافظ على خصوصيتنا في قسد، وألا يكون ذا صبغة قومية أو دينية أو مذهبية ولا خاضعاً لأطراف خارجية». وزاد أن تشكيل مجلس عسكري مشترك «ممكن، إن توفرت الإرادة والنوايا الصادقة» من الأطراف المعنية.
وهنا نص الحديث الذي أجرته «الشرق الأوسط» خطياً وهاتفياً أمس:
> هل لا تزال «قوات سوريا الديمقراطية» تواصل ملاحقة خلايا «داعش» شرق الفرات؟
– بعد القضاء على «داعش» جغرافياً في معركة الباغوز، كانت هناك ضرورة لاجتثاث خلاياه النائمة واستئصالها من الحاضنة الشعبية التي كونها لنفسه اعتماداً على العنف والإرهاب المعمم الذي مارسه. لذلك ارتأينا في «قوات سوريا الديمقراطية»، وبعد العمليات الإرهابية التي وقعت في مناطق عدة، أن نبدأ، وبالتنسيق مع التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب، حملة لضرب تلك الخلايا، وحققنا بعض النتائج المرجوة في القبض على العديد من قادات وعناصر التنظيم التي كانت تنفذ أعمال القتل والتفجير، والحملة لا تزال مستمرة.
لكن ما لاحظناه، أن عمليات خلايا التنظيم نشطت بعض احتلال تركيا لمناطق رأس العين وتل أبيض في شمال شرقي سوريا، وضبطنا بعض العناصر التي قدمت من تلك المناطق المحتلة من تركيا.
> هل لا تزال خلايا «داعش» موجودة والعملية ضدها مستمرة؟
– لا، لم تنته العملية بعد، وهي مستمرة. وعلى العكس، هناك ضرورة لأن نكثف العمليات، خاصةً بعد امتداد مسرح عمليات التنظيم في البادية السورية ومحاولاته الامتداد إلى المناطق التي حررتها قواتنا. فالتهديدات لا تزال قائمة، وهذه هي رؤيتنا نحن والتحالف الدولي أيضاً، وعلى هذا الأساس جهودنا منصبة في هذه الفترة على توسيع العمليات وتنوعها ضد الخلايا.
> هل كل شيء يتم بالتنسيق مع التحالف؟
– يمكن القول إن التنسيق جيد في هذه الفترة، ولم يطرأ عليه أي تغيير مع تسلم الإدارة الجديدة في الولايات المتحدة مقاليد الإدارة. وحسب ما فهمنا من لقاءاتنا مع مسؤولين من التحالف؛ أن هناك توجها لدى التحالف لتوسيع عملياته ضد الإرهاب، خاصةً بعد التهديدات التي أطلقها التنظيم باستهداف مناطق متفرقة ودول عديدة، ومحاولاته زعزعة الاستقرار فيها.
> لوحظت زيادة هجمات «داعش» شرق الفرات ومناطق أخرى، تفجيرات إرهابية وهجمات. ما هو السبب؟
– هناك سببان لزيادة نشاط التنظيم الإرهابي؛ أوله كما قلنا في البداية، أن الاحتلال التركي لمناطق رأس العين وتل أبيض ساهم في إعادة إحياء التنظيم، عبر الدعم الذي تلقاه من قوات الاحتلال التركي. ولدينا معلومات مؤكدة، أن العناصر التي فرت من شمال وشرق سوريا، وصلت إلى المناطق التي تحتلها تركيا مثل عفرين وجرابلس وإعزاز والباب ورأس العين وتل أبيض، وأعادت تنظيم صفوفها ضمن صفوف ما يسمى «الجيش الوطني السوري»، ودعمتها تركيا عسكرياً ولوجيستياً وسهلت لها سبل الوصول إلى مناطقنا للقيام بعمليات قتل وتفجير، استهدفت في غالبيتها المدنيين.
السبب الثاني؛ أن انشغالنا في مقاومة الاحتلال التركي الذي يستهدف مناطقنا كل يوم، أتاح الفرصة للتنظيم لتنفيذ بعض العمليات، كما أن أطرافا أخرى تسعى للاستثمار في عمليات التنظيم، سعياً لإضعاف «قوات سوريا الديمقراطية» والإدارة الذاتية، ولي ساعدها لتقديم تنازلات لها.
> سنأتي لاحقاً للوجود التركي. لكن هناك من يقول إن هناك تهميشاً للعرب شرق الفرات.
– هذا الادعاء غير صحيح، على العكس من ذلك، الإخوة في المكون العربي يشكلون الغالبية العظمى ضمن «قوات سوريا الديمقراطية»، وكذلك يحمل عدد كبير منهم، ومن المكونات الأخرى أيضاً، مسؤوليات كبيرة ضمن الإدارة الذاتية الديمقراطية. نحن لا نفاضل بين أي من المكونات، وهي تتعايش في وئام واستقرار، مع الحفاظ على خصوصياتها القومية والثقافية، وبما يحقق الانسجام واللحمة المجتمعية.
> هناك من يقول إنكم تتهمون أي أحد ضدكم أنه «داعشي»؟
- بخصوص اتهام من يعارضنا نتهمه بأنه «داعشي»، أعتقد أن الوقائع المعيشة على الأرض تدحض هذه الادعاءات، فالحرية الموجودة في «روج آفا» (غرب كردستان) وشمال شرقي سوريا تتيح لكل الاتجاهات السياسية حتى المعارضة للإدارة، بالتعبير عن نفسها، وهي مكفولة ضمن حقوق التظاهر الشرعية، ضمن القوانين والتشريعات التي سنتها وشرعت لها الإدارة الذاتية. وإن كنتم تتابعون الأحداث عن كثب؛ فإن هناك بعض الأطراف التي تنتقد الإدارة، ونحن لا نغلق الباب أمام الرأي الآخر المختلف معنا، لأن الإدارة تشاركية وتعبر عن كل الألوان في المنطقة.
> تصاعدت الهجمات في البادية السورية، هل هناك أي تنسيق مع الحكومة السورية أو روسيا في الحرب ضد «داعش» غرب نهر الفرات؟
– لا، ليس هناك أي تعاون بيننا في هذا الخصوص.
> لماذا؟
– أولاً الطبيعة الجغرافية حد فاصل بيننا. ثانياً، وهذا هو الأهم، أن أي تعاون في هذا الصدد يستدعي توافقاً شاملاً على ملفات أخرى، ونعتقد أن لها الأولوية، وذلك قبل الحديث عن التنسيق العسكري، وهذا غير موجود حتى الآن.
- الوجود الأميركي
> كيف تنظر إلى الوجود الأميركي حالياً؟
– نعتقد أن الوجود الأميركي ضمن منظور الحرب ضد الإرهاب، يساهم في إعادة الاستقرار لسوريا بشكل عام. كما أن الولايات المتحدة دولة عظمى ولها دور كبير وأساسي في حل الأزمة السورية، ولا يمكن تهميش دورها.
>يقول مسؤولون أميركيون أمرين: وجودنا ليس إلى الأبد في سوريا، لكنه قائم إلى حين إلحاق الهزيمة الكاملة بـ«داعش»، هل تبلغتم ذلك؟
– لم تجر بيننا نقاشات من هذا القبيل، لكن قناعتنا أن الوجود الأميركي في سوريا مرهون بعاملين: الأول، القضاء على الإرهاب وعودة الأمن والاستقرار إلى مناطق شمال وشرقي سوريا. الثاني، مرتبط بحل الأزمة السورية وفق قرارات الأمم المتحدة، ومن ثم المشاركة في إعادة إعمار سوريا.
> الأميركيون موجودون على جانبي الحدود السورية – العراقية، هل هناك تنسيق؟
– مهمات قوات التحالف في العراق وسوريا منفصلة عن بعضها البعض، رغم وجود تنسيق في بعض الملفات الأمنية المتعلقة بتحركات «داعش» على طرفي الحدود، لكن على العموم التحالف ينسق مع الجيش العراقي وقيادة إقليم كردستان في العراق، بينما ينسق مع قواتنا في سوريا، ولا تعارض بين المهمتين.
> في أكتوبر (تشرين الأول) 2019، انسحب الأميركيون من بعض مناطق شرق الفرات، هل أثر ذلك على قواتكم؟
– ارتكبت الإدارة الأميركية السابقة خطأ كبيراً بانسحابها من مناطق رأس العين وتل أبيض. ودعنا نكون أكثر وضوحاً، الرئيس السابق دونالد ترمب منح إردوغان الضوء الأخضر لاحتلال تلك المناطق، ولا شك أنها أثرت على فعالية قواتنا في محاربة الإرهاب، لانشغالنا في الدفاع عن تلك المناطق. بالتالي قرار الانسحاب انعكس سلباً على الولايات المتحدة واستراتيجيتها في سوريا ومنطقة الشرق الأوسط عموماً.
>إذن، ما هي توقعاتك من إدارة الرئيس جو بايدن؟
– نعتقد أن إدارة الرئيس الجديد جو بايدن ستعمل على تصحيح الكم الهائل من الأخطاء التي وقعت فيها إدارة ترمب السابقة، بما فيها كيفية التعامل مع الأزمة السورية، ومعظم السياسات التي أثرت سلباً على الدور الأميركي في سوريا. وهي – أي الإدارة الأميركية الجديدة – مدعوة إلى اتباع استراتيجية جديدة من شأنها إعادة تفعيل الدور الأميركي في الدفع باتجاه وضع نهاية للمحرقة السورية.
> هناك من يقول إن فريق بايدن أكثر تعاطفاً مع مطالبكم، ما هي توقعاتك؟
– الولايات المتحدة لها مصالح في سوريا والمنطقة، ونتقاطع معها في قضايا مهمة أيضاً، منها محاربة الإرهاب. لكن استراتيجية طويلة الأمد لا تتغير بتغير الرؤساء والإدارات. تحصل بعض التغييرات الطفيفة التي من شأنها أن تحدث تبدلاً في بعض المهام والأهداف والسياسات. يمكن القول في هذا الصدد؛ إنه لم تتبلور بعد رؤية الإدارة الجديدة، رغم بعض المؤشرات الإيجابية على إبدائها مقاربات جديدة ومشجعة من قواتنا والإدارة الذاتية.
- وجود متعدد
> في شرق الفرات، هناك اتفاقات: روسي – تركي، وأميركي – تركي، واتفاق بين دمشق و«قوات سوريا الديمقراطية»، كيف الوضع وسط كل هذه الاتفاقات؟
– نحن من نحافظ على حالة التوازن في المنطقة، من خلال تعاملنا مع كافة الأطراف، فلا تعارض بينها، ولكل مساحة من التأثير والعمل. فالقوات الروسية وكذلك قوات النظام دخلت مناطقنا وفق مذكرة تفاهم بيننا. روسيا وقعت على اتفاق 23 أكتوبر (تشرين الأول) عام 2019 مع تركيا، يطلب منها الحفاظ على حالة وقف النار بين قواتنا وقوات الاحتلال التركي، وكذلك قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة. أما قوات النظام؛ فمنوط بها حماية الحدود السورية، بما يتفق ودورها في حفظ سيادة الدولة السورية.
> ماذا عن منطقة «نبع السلام»؟، هل نفذتم المتوقع منكم؟
– ما تدعى بمنطقة «نبع السلام»، هي مناطق اسمها الحقيقي «رأس العين وتل أبيض»، لكن الاحتلال التركي يحاول فرض مسمياته الاحتلالية عليها، مثلما أطلق على عفرين أيضاً اسم منطقة «غصن الزيتون»، ونحن لا نقيم لهذه المسميات وزناً ولا نعترف بها إلا كما كانت في السابق. من جانبنا، التزمنا بما يقع على عاتقنا وفق بنود الاتفاقية التي وقعها نائب الرئيس الأميركي السابق مايك بنس مع إردوغان، وكذلك الاتفاقية التي وقعها بوتين مع إردوغان، وانسحبنا من تلك المناطق بعمق 30 كلم، على أن يحقق الجانب الآخر أيضاً انسحاباً كاملاً من المنطقة، وتنتشر فيها قوات حرس الحدود السورية، لكن الجانب التركي لم يلتزم بها، بل يحاول دائماً توسيع رقعة احتلاله، والدولتان الراعيتان للاتفاقيتين ملزمتان أخلاقياً بالضغط على تركيا لتنفيذ بنود الاتفاقيتين.
> هل تقصد أن تركيا لا تنفذ المطلوب منها؟
– كما قلت لم تنفذ تركيا أياً من بنود الاتفاقيتين، وما يحصل من استهداف لقواتنا والمدنيين العزل في عين عيسى ومحيط تل تمر وكذلك في كوباني (عين العرب)، يكشف نوايا الدولة التركية في زعزعة الأمن والاستقرار في مناطقنا.
> إذن، كيف تنظر إلى أن روسيا وتركيا تسيران دوريات قرب كوباني، وهناك تفاهم روسي – تركي في عفرين؟
- تسيير الدوريات الروسية – التركية المشتركة في ريف كوباني، هو ضمن بنود اتفاقية موسكو، وجاء في سياق فرض نوع من التهدئة بيننا وبين تركيا، إثر احتلالها لمناطق رأس العين وتل أبيض. أما ما يرتكب في عفرين من انتهاكات بحق المدنيين الكرد من السكان الأصليين ربما لم يحدث مثلها في التاريخ، لجهة فظاعتها وشناعتها، والمسؤول الأول والأخير هو الاحتلال التركي، وتتحمل روسيا قسطاً من المسؤولية في عدم ردعها الاحتلال التركي في ارتكاب تلك الجرائم أو الحد منها. والاحتلال التركي يفرض طوقاً حديدياً محكماً على عفرين ولا يسمح حتى للمنظمات الدولية الحقوقية والإنسانية وكذلك وسائل الإعلام في كشف تلك الجرائم. وهنا ندعو روسيا إلى تحمل مسؤولياتها الأخلاقية في إنهاء احتلال تركيا لعفرين.
- روسيا ضامن
> الجيش الروسي تمدد في الفترة الأخيرة إلى ديريك، وهناك قوات أميركية، ما هو تفسيرك؟
– كما اشرنا سابقا الشرطة العسكرية الروسية تقوم بدوريات على طول الحدود كما هو متفق عليه سابقا ضمن الاتفاقية 23 أكتوبر 2019.
> لكن، شاهدنا احتكاكات روسية – أميركية بين دوريات الطرفين. كيف تنسقون ذلك؟
– نحن نشدد دائما للطرفين الأميركي والروسي التركيز على عمليات بناء الاستقرار ومكافحة إرهاب «داعش».
> هل تنسق روسيا معكم إزاء الوجود شرق الفرات خصوصاً أنه هناك قاعدة روسية واسعة في القامشلي ومراكز شرق الفرات؟
– نعم، هي تنسق معنا في عمليات الانتشار وتسيير الدوريات، وكل تحركاتها تتم وفق آلية متفق عليها بيننا.
> من هو حليفكم: روسيا أم أميركا؟
– نحن لا نعارض أياً من الطرفين، ونقيم علاقاتنا معهما وفق ما تتطلبه مصالح شعبنا، وبما ينسجم مع تطلعاته في الحرية والعيش بكرامة على أرضه، ويحقق له الأمن والاستقرار.
- البيت الكردي
> أين وصلت نتائج مبادرات لترتيب البيت الكردي؟
– قطعنا شوطاً لا بأس به في الحوار الذي أطلقناه. أهم مسألة حققناها في الفترة الماضية، إعادة الثقة بين الطرفين المتحاورين، كما أنجزنا مذكرة المرجعية السياسية، وهي الأساس في أي اتفاق لاحق، والمسائل الخلافية الأخرى تبقى ثانوية، سيتم الاتفاق حولها في جولات الحوار المقبلة، والتي ستنطلق قريباً.
> هل «قوات سوريا الديمقراطية» مستعدة لتلبية المطالب العسكرية وقبول الفصائل الأخرى فيها؟
– أبوابنا مفتوحة لكل القوى التي تؤمن بميثاق «قوات سوريا الديمقراطية» وأهدافها وتلتزم بنظامها الداخلي، وليس لديها أهداف تتعارض مع مبادئ الأخوة والعيش المشترك، والدفاع عن مناطقنا ضد كل القوى التي تسعى للنيل منها.
> هناك انتقاد لكم بأنكم تتبعون زعيم «حزب العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان، ما هو ردكم؟
- «حزب العمال الكردستاني»، حزب كردي شقيق، ولنا علاقات معه مثلما هي مع الأحزاب الكردية في إقليم جنوب كردستان، ولا نتبع له تنظيمياً. ونحن في «قوات سوريا الديمقراطية» مستقلون في قرارتنا ولنا استراتيجية واضحة نعمل وفقها في سوريا، التي هي ساحة عملنا فقط، ولكننا نتبنى فكر ومشروع الأمة الديمقراطية الذي طرحه السيد أوجلان.
- الحوار مع دمشق
> ما قصة حصاركم لـ«المربع الأمني» في الحسكة؟ وهل صحيح أن الطرف الآخر يحاصركم في حلب؟ لماذا هذا؟
– نحن لم نفرض أي حصار على مدينة الحسكة، والحركة بين مناطقنا وتلك المتواجدة فيها قوات النظام لم تتوقف مطلقاً، في حين أن قوات النظام تفرض حصاراً ظالماً وغير مبرر له على مناطق الشهباء التي يتواجد فيها نازحو عفرين، وكذلك على حيي الشيخ مقصود والأشرفية بحلب، حيث يمنع إدخال المواد الغذائية والمحروقات والمواد والمستلزمات الطبية، وحواجزه المنتشرة هناك تضييق على الأهالي وتحد من حركتهم. وحصل هذا الأمر بعد أن فشلت رهاناتهم على سقوط بلدة عين عيسى.
لكن أعتقد أن السبب يعود للذهنية الإقصائية للنظام التي تسعى للعودة بالبلاد إلى ما قبل عام 2011، فالاستفزازات والتوترات التي يخلقها في الحسكة والقامشلي ومحاولته خلق فتنة عربية – كردية، ما هي إلا للضغط على «الإدارة الذاتية» والعودة بعقارب الساعة إلى الوراء. نحن من جانبنا، نحاول تهدئة الأمور وعدم الانجرار وراء الفتنة التي يسعى النظام إلى تأجيجها، ونسعى لفتح حوار جدي حول المسائل المصيرية، ولا ندفع الأمور نحو التصعيد.
> جرت سابقاً، جلسات حوار مع دمشق، هل الحوار مستمر أم مجمد؟
– توقف الحوار نتيجة ذهنية النظام المتزمتة. وقبل أيام كان وفد من «مجلس سوريا الديمقراطية» في دمشق، لكنه عاد خالي الوفاض، فالنظام يرفض كافة الحلول والمبادرات التي من شأنها التوصل إلى حل للأزمة السورية بطرق سياسية، وقناعتنا أن هذا التعنت لن يجديه نفعاً.
> لكن هناك تفاهمات عسكرية مع دمشق، هل يمكن القول إن التفاهم العسكري قائم، لكن السياسي مؤجل؟
– التفاهمات العسكرية رهن التفاهمات مع الجانب الروسي كطرف ضامن لها، لكنها لم تتطور إلى اتفاقات موسعة، نظراً لتهرب النظام من التزاماته وعدم قبوله أي تنازلات تساهم في زرع الثقة بيننا، وما يمهد الأرضية للانتقال من التفاهمات العسكرية إلى إطلاق حوار سياسي وطني جاد. ويقيننا أن أي تفاهم عسكري إن لم يقرن بتفاهم سياسي، ربما لن يدوم طويلاً، وهذا ما لا نتمناه أبداً.
> في الصورة الأوسع، هناك كلام عن مجلس عسكري سوري، هل «قوات سوريا الديمقراطية» مستعدة للمشاركة في مجلس مشترك، يضم النظام وأنتم والمعارضة؟
– كما قلت آنفاً، نحن لا نعارض في المشاركة في أي هيكلية أو جسم عسكري وطني سوري، يحقق الأهداف الوطنية السورية، في إعادة الأمن والاستقرار إلى البلاد، ويحافظ على خصوصيتنا في «قوات سوريا الديمقراطية»، وألا يكون المجلس الجديد -كما سميته أنت- ذا صبغة قومية أو دينية أو مذهبية، بل يؤمن بالدفاع عن الوطن، ولا يكون خاضعاً لأجندات أطراف خارجية.
> هل هذا ممكن؟
– نعم ممكن، إن توفرت الإرادة والعزيمة والنوايا الصادقة.



ممارسات حوثية تحرم اليمنيين بهجتهم بالعيد

تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)
تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)
TT

ممارسات حوثية تحرم اليمنيين بهجتهم بالعيد

تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)
تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)

مثلما كانت أسواق العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء وسائر مدن ومناطق سيطرة الحوثيين، شبه خالية من المتسوقين خلال الأيام الأخيرة من شهر رمضان، ظلت الحدائق والمتنزهات العامة والخاصة، على قلتها، خفيفة الزحام خلال أيام عيد الفطر، بعد أن عجز معظم السكان عن شراء الملابس ومستلزمات العيد، وقضوا أيام العيد في منازلهم.

ولاقى إعلان الجماعة الحوثية جاهزية 66 حديقة في صنعاء لاستقبال المتنزهين خلال عيد الفطر، تهكماً واستنكاراً واسعَين، فإلى جانب المبالغة في عدد الحدائق، كشف العديد من السكان عن عدم مقدرتهم على دخولها؛ بسبب الرسوم الكبيرة، بينما تعاني غالبيتها من الإهمال ورداءة الخدمات.

واستغرب سكان تحدَّثوا لـ«الشرق الأوسط» من مزاعم الجماعة حول عدد الحدائق رغم أن صنعاء لم تشهد نشوء أي حديقة فيها خلال سنوات سيطرة الجماعة الحوثية، مشيرين إلى أن الجماعة تسمي المجسمات والمساحات التي تستحدثها للدعاية لمشروعها «حدائق عامة» أو «متنزهات».

وتمَّ استحداث غالبية هذه المجسمات والمساحات في الشوارع العامة وتقاطعاتها، ولا توجد مساحات في محيطها للتنزه، كما لا يمكن إنشاء مرافق ترفيهية أو خدمية تابعة لها.

الجماعة الحوثية صنَّفت المجسمات التي تمثل مشروعها ضمن الحدائق ومتنزهات الترفيه (إعلام حوثي)

ولا يوجد في صنعاء سوى 9 حدائق عامة فقط، منها 3 حدائق كبيرة، واحدة منها حديقة حيوانات في جنوب المدينة، بينما تقع الثانية في وسطها وتسمى «حديقة السبعين»، غير أنه جرى خصخصة مرافقها الترفيهية منذ سنوات، ولم يعد الدخول إليها متاحاً لذوي الدخل المحدود، ويقول السكان إن أسعارها باتت مرتفعة جداً.

وتقع الحديقة الثالثة في شمال المدينة، وتسمى «حديقة الثورة»، ورغم مساحتها الكبيرة، فإن شكاوى كثيرة تصاعدت خلال السنوات الأخيرة من أن الإهمال الذي طالها وتسبب في تردي خدماتها واندثار الأشجار والنباتات وخلوها من المساحات الخضراء، في حين يفرض الحوثيون رسوماً كبيرة على الدخول إليها والاستمتاع بمنشآتها، دون إجراء أي أعمال صيانة وتنظيف لها.

مصادرة الترفيه

أنشأت الحكومات اليمنية السابقة 6 حدائق أخرى صغيرة المساحة في صنعاء، إلا أنها تعرَّضت للإهمال تحت سيطرة الحوثيين، وتكاد تخلو حالياً من المرافق الترفيهية، وتعرَّضت مثل غيرها للإهمال وفرض رسوم كبيرة على خدماتها؛ ما تسبب في عزوف السكان عن الدخول إليها.

شارع الرياض حيث أشهر سوق شعبية في صنعاء يبدو خالياً من المتسوقين (فيسبوك)

وبحسب المصادر، شهدت السنوات الأخيرة نشوء مناطق ألعاب للأطفال ومتنزهات صغيرة المساحة، وغالبيتها استثمارات خاصة، إلا أن أسعار دخولها ليست في متناول جميع سكان صنعاء، خصوصاً بعد سنوات طويلة من انقطاع الرواتب وتردي المعيشة وانتشار البطالة.

ويلجأ ملاك هذه المساحات والمتنزهات إلى رفع أسعار خدماتها؛ بسبب الجبايات التي تفرضها الجماعة الحوثية، أو يضطرون لإغلاقها؛ نتيجة قلة الإقبال عليها.

وطبقاً للمصادر، تزيد الجماعة الحوثية من فرض جباياتها على هذه المنشآت خلال أيام الأعياد والإجازات والإجازة الدراسية، بحجة زيادة مداخيلها خلال هذه الفترات.

واشتكى تجار في العاصمة المختطفة من تراجع حركة البيع خلال رمضان، ورغم أنهم علقوا آمالهم على الأيام الأخيرة من هذا الشهر، فإن العيد وصل ولم تشهد محلاتهم سوى إقبال متدنٍ على الشراء، في حين بدت الشوارع والأسواق في تلك الأيام شبه خالية كأنها في أيام العيد.

«حديقة الثورة» في صنعاء تعاني من الإهمال وانعدام الصيانة (فيسبوك)

يقول غازي، وهو طالب جامعي عمل سابقاً بائعاً متجولاً، إنه شعر بالاكتئاب عند زيارته شارع الرياض، غرب صنعاء، قبيل عيد الفطر بأيام، إذ كانت غالبية المحلات التجارية مقفلة، والمطاعم والمقاهي خالية، والحركة هادئة، وهو ما لم يكن يحدث سابقاً إلا في أيام العيد فقط.

أسواق تندثر

أجبر الحوثيون الباعة المتجولين على مغادرة الأسواق الرئيسية، ومنها أسواق شارع الرياض، بعد أن فرضوا عليهم جبايات باهظة، دون منحهم مساحات بديلة لمزاولة أنشطتهم، وفرضوا جبايات أكثر تكلفة على ملاك المحلات.

يتذكر غازي خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» كيف أنه عُرض عليه، عندما كان بائعاً متجولاً، قبل سنوات طويلة، التنازل عن المساحة التي كان يستخدمها لبيع بضاعته على رصيف الشارع، مقابل مبلغ كبير يوازي 3 آلاف دولار حينها، أما الآن فالتجار يغلقون محلاتهم في الشارع نهائياً.

ويشتهر شارع الرياض ومحيطه، بكونه إحدى أكبر الأسواق الشعبية في صنعاء وأكثرها ازدحاماً؛ نظراً لانتشار البضائع الرخيصة ذات الجودة المقبولة فيه.

سوق شعبية للملابس في صنعاء التي يعاني سكانها من انفجار أسعار كبير (الشرق الأوسط)

واضطر أحد تجار الملابس، إلى إغلاق محله في وسط العاصمة صنعاء، مكتفياً بالبيع عبر الإنترنت لتصريف ما أمكنه من ملابس استوردها من الهند والصين، وفشل في بيعها بسبب تراجع القدرة الشرائية للسكان.

ويبيِّن التاجر، الذي فضَّل عدم الكشف عن هويته، أن إغلاق محلاته جاء بعد أن وجد نفسه لا يحقق أرباحاً، فأقدم على ذلك للتخفف من دفع الإيجار ورواتب العمال لديه.

ويضطر كثير من الميسورين إلى إخفاء مظاهر فرحتهم بالعيد مراعاة لمشاعر غالبية السكان، أو تجنباً لتشبيههم بالمنتمين للجماعة الحوثية التي استحوذت على الثروات والأموال لصالح قادتها وأفرادها بالفساد والنهب والجبايات، والذين لا يترددون في التباهي بثرائهم.

ويبيِّن مهيب علوان، وهو معلم كيمياء يعمل في مدرسة أهلية ويقدِّم دروساً خصوصية، أنه إذا استطاع شراء ملابس وألعاب لأطفاله، فإنه يعاني كثيراً لإقناعهم بعدم الخروج بها أمام جيرانهم ومعارفهم حرصاً على مشاعر أطفالهم الذين لم يرتدوا ملابس جديدة منذ فترة طويلة.


تناغم حوثي مع تصريحات إيرانية تهدد باستخدام ورقة البحر الأحمر

حشد من الحوثيين في صنعاء خلال تجمع داعم لإيران دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء خلال تجمع داعم لإيران دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
TT

تناغم حوثي مع تصريحات إيرانية تهدد باستخدام ورقة البحر الأحمر

حشد من الحوثيين في صنعاء خلال تجمع داعم لإيران دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء خلال تجمع داعم لإيران دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

في ظل المواجهة العسكرية المباشرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى مع ذراعيها اللبناني والعراقي، يواصل الحوثيون في اليمن تصعيدهم الكلامي، مؤكدين أنهم «لن يقفوا مكتوفي الأيدي»، لكن من دون الانتقال حتى الآن إلى مستوى الانخراط العسكري المباشر إلى جانب طهران.

وحتى 22 مارس (آذار) الحالي، أي بعد نحو ثلاثة أسابيع منذ بداية الحرب، اكتفت الجماعة، التي ينظر إليها على أنها صنيعة إيرانية، بإصدار بيانات تحذيرية وتصعيدية، مع التأكيد على «الجاهزية» لأي تطورات، في وقت تتقاطع فيه هذه المواقف مع تهديدات إيرانية بتوسيع نطاق التوتر إلى ممرات بحرية استراتيجية، من بينها البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

أحدث هذه المواقف الحوثية جاء في بيان منسوب لوزارة خارجيتهم في حكومتهم الانقلابية، حيث عبرت الجماعة عن رفضها لأي تحركات دولية مرتبطة بمضيق هرمز، معتبرة أن الولايات المتحدة «تدفع المنطقة نحو مأزق استراتيجي» عبر سياساتها.

وحذّر البيان الحوثي من انخراط دول إقليمية في أي تصعيد، منتقداً ما وصفه بـ«الارتهان» للسياسات الأميركية، مع الزعم بأن أي تدخل خارجي سيؤدي إلى تداعيات سلبية واسعة على المنطقة.

الحوثيون رفعوا في شوارع صنعاء صوراً ضخمة لخامنئي بعد مقتله (إ.ب.أ)

وفي حين ركز البيان على المخاطر المحتملة لتوسيع رقعة المواجهة، لافتاً إلى أن ذلك قد ينعكس على سلاسل الإمداد العالمية وأسعار الطاقة، هددت الجماعة الحوثية بأنها «لن تقف مكتوفة الأيدي»، في إشارة إلى إمكانية انخراطها في الحرب.

هذا الموقف يتقاطع مع تصريحات إيرانية حديثة، حيث لوّحت طهران باستخدام الورقة الحوثية لزعزعة أمن البحر الأحمر وباب المندب في حال تعرضت جزيرة خارك لأي هجوم أميركي، وهددت بأن ذلك يدخل ضمن ما سمته «خيارات محور المقاومة».

تأجيل الانخراط

كان زعيم الجماعة الحوثية عبد الملك الحوثي حافظ من بدء الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي، على نهج يجمع بين إعلان الدعم السياسي والآيديولوجي لإيران، وتجنب إعلان تدخل عسكري مباشر.

وأكد الحوثي وقوف جماعته إلى جانب طهران، واصفاً الصراع بأنه «حرب على الإسلام»، مع التشديد على الاستعداد لكافة السيناريوهات، ودعوة جماعته للتظاهر في سياق التأييد لطهران.

وفي حين لم يقدم الحوثيون حتى الآن على أي خطوات ميدانية مرتبطة مباشرة بالحرب على إيران، يعكس هذا التردد، وفق تقديرات باحثين تحدثوا سابقاً لـ«الشرق الأوسط»، جملة من الحسابات المعقدة، في مقدمها الخشية من استدراج ضربات عسكرية أميركية وإسرائيلية واسعة، خصوصاً في ظل الأهمية الحيوية لممرات البحر الأحمر وباب المندب للتجارة العالمية.

كما أن الجماعة، التي خاضت خلال العامين الماضيين تصعيداً واسعاً في البحر الأحمر عبر استهداف السفن وكذلك عبر مهاجمة إسرائيل، قد تفضل الاحتفاظ بورقة التصعيد كورقة ضغط مؤجلة، بدلاً من استنزافها في توقيت غير محسوب.

ويمنح هذا النهج الحوثيين هامشاً أكبر للمناورة، سواء على المستوى العسكري أو السياسي، داخل ما يُعرف بمحور المقاومة الذي تقوده إيران.

المواجهة السابقة

يأتي هذا الموقف في سياق تصعيدي بدأ منذ أواخر عام 2023، عندما شرع الحوثيون في تنفيذ هجمات على سفن في البحر الأحمر، تحت شعار دعم الفلسطينيين في غزة. وخلال نحو عامين، تبنت الجماعة مئات الهجمات باستخدام صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة وزوارق مفخخة، ما أدى إلى إغراق سفن وإلحاق أضرار بعشرات أخرى.

جانب من مقبرة أنشأها الحوثيون في صنعاء لقتلاهم (إ.ب.أ)

وقد أسفرت هذه العمليات عن تداعيات أمنية واقتصادية واسعة، دفعت الولايات المتحدة وبريطانيا إلى تنفيذ حملة عسكرية ضد مواقع الحوثيين، شملت مئات الضربات الجوية والبحرية، قبل أن تتوقف لاحقاً بوساطة إقليمية.

كما نفذت إسرائيل -رداّ على الهجمات- ضربات استهدفت بنى تحتية في مناطق سيطرة الحوثيين، بينها موانٍ ومحطات كهرباء ومصانع أسمنت، فضلاً عن مطار صنعاء، كما استهدفت كبار قادة الجماعة وقتلت رئيس أركانها ورئيس حكومتها مع تسعة من وزرائه.


القوات اليمنية ترفع جاهزيتها في خطوط المواجهة مع الحوثيين

القوات المرابطة في خطوط التماس مع الحوثيين في أتم جاهزيتها القتالية (الإعلام العسكري اليمني)
القوات المرابطة في خطوط التماس مع الحوثيين في أتم جاهزيتها القتالية (الإعلام العسكري اليمني)
TT

القوات اليمنية ترفع جاهزيتها في خطوط المواجهة مع الحوثيين

القوات المرابطة في خطوط التماس مع الحوثيين في أتم جاهزيتها القتالية (الإعلام العسكري اليمني)
القوات المرابطة في خطوط التماس مع الحوثيين في أتم جاهزيتها القتالية (الإعلام العسكري اليمني)

مع دخول الحرب على إيران مرحلة جديدة، بإعلان 22 دولة استعدادها للمشاركة في تأمين الملاحة في مضيق هرمز، عيّن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني قيادة جديدة لقوات «درع الوطن»، وأشاد بجاهزية القوات المسلحة في مختلف المناطق، في وقت كثّفت فيه القيادات العسكرية لقاءاتها وزياراتها الميدانية للقوات المرابطة في خطوط التماس مع الحوثيين.

جاء ذلك في وقت تواصل فيه الجماعة الحوثية، المختطِفة للعاصمة اليمنية صنعاء، حشد مقاتليها إلى خطوط المواجهة مع القوات الحكومية، وبالذات في جنوب محافظتي مأرب والحديدة، مع نقل منصات إطلاق الصواريخ إلى محافظات الجوف وصعدة والحديدة وحجة، في تحركات يُعتقد أنها تأتي استعداداً للانخراط في القتال إلى جانب إيران واستهداف حركة الملاحة في مضيق باب المندب.

وأصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، قراراً بتعيين العميد بسام محضار قائداً لقوات «درع الوطن»، وترقيته إلى رتبة لواء. كما عيّن العميد عبد الرحمن اللحجي رئيساً لأركان هذه القوات، إضافة إلى عمله قائداً للواء الرابع مشاة، وترقيته إلى رتبة لواء.

إشادة رئاسية بأداء الجيش اليمني في إفشال مخططات الحوثيين (إعلام حكومي)

جاءت هذه التعيينات متزامنة مع إشادة العليمي بجاهزية وحدات الجيش في مختلف الجبهات وتضحياتها، خلال اتصالين أجراهما مع وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، ورئيس هيئة الأركان العامة الفريق الركن صغير بن عزيز، حيث أشاد بما وصفه بـ«الصمود البطولي والملاحم الوطنية» التي يسطرها منتسبو هذه القوات في مواجهة الحوثيين، مؤكداً أن تضحياتهم تمثل حجر الأساس في ردع المشروع «التخريبي الإيراني» وإفشال مخططاته التوسعية.

واستمع العليمي، طبقاً للمصادر الرسمية، إلى مستجدات الأوضاع الميدانية ووضع المقاتلين في مختلف مسارح العمليات، مثنياً على ما يتحلون به من يقظة عالية وانضباط وروح وطنية مسؤولة في أداء واجبهم. كما أشاد بدور السعودية ودعمها المستمر للشعب اليمني وقيادته الشرعية ومؤسساته الوطنية، بما يعزز تطلعاته إلى الأمن والاستقرار والسلام.

تحركات في الساحل الغربي

في سياق هذه التحركات، ترأس عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح لقاءً لقيادة وضباط من مختلف المستويات في محوري الحديدة والبرح القتاليين في الساحل الغربي، كُرّس لمناقشة مستوى الجاهزية الميدانية وتقييم سير الأداء في مناطق الانتشار، بما يعزز كفاءة الوحدات ويرفع مستوى التنسيق بين مختلف التشكيلات.

وبعد يوم من تصدي القوات الحكومية لهجوم نفذه الحوثيون في جبهة جنوب الحديدة، أكد صالح أهمية الحفاظ على الانضباط العسكري، ومواصلة برامج التأهيل والتدريب، والعمل بروح الفريق الواحد، بما يسهم في تطوير الأداء والارتقاء بمستوى الجاهزية.

ونبّه عضو مجلس القيادة الرئاسي إلى ضرورة مضاعفة الجهود خلال هذه الفترة للحفاظ على الأمن والاستقرار، وتعزيز الحضور الميداني بما يضمن حماية المواطنين والتصدي للممارسات «الإرهابية» التي تقوم بها الجماعة الحوثية.

تنسيق في حضرموت ومأرب

في الاتجاه نفسه، ناقش عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مع قائد المنطقة العسكرية الأولى وقائد الفرقة الثانية في قوات «درع الوطن» اللواء فهد بامؤمن مستجدات الأوضاع العسكرية والأمنية في وادي وصحراء حضرموت.

واستعرض المحرّمي، وفق المصادر الرسمية، جملة من التطورات الميدانية والجهود المبذولة لرفع مستوى الجاهزية القتالية وتعزيز التنسيق بين الوحدات العسكرية والأجهزة الأمنية، بما يسهم في تثبيت الأمن والاستقرار والتعامل مع التحديات القائمة، وفي مقدمتها مكافحة التهريب والتصدي للشبكات التي تعبث بأمن الوادي والصحراء.

تعزيز التنسيق بين الوحدات العسكرية والأمنية في محافظة حضرموت (إعلام حكومي)

وأكد عضو مجلس الحكم اليمني أن المرحلة الحالية تتطلب مضاعفة الجهود ورفع مستوى الأداء العسكري والأمني لحماية الأرض والإنسان في وادي وصحراء حضرموت، وصون أمن واستقرار المحافظة، مشدداً على ضرورة تعزيز التنسيق والعمل المشترك بين مختلف القوات، بما يضمن مواجهة أي تهديدات أو اختراقات.

بدوره، زار رئيس لجنة الحصر في المنطقة العسكرية الثانية بساحل حضرموت، العميد أحمد البيتي، لواء النخبة الحضرمي؛ بهدف تقييم الجاهزية وتعزيز الحضور القيادي في الوحدات العسكرية، والاطلاع على مستوى التأهب العملياتي والانضباط العسكري وجاهزية الأفراد لتنفيذ المهام الموكلة إليهم.

وأشاد المسؤول العسكري بما لمسه من كفاءة عالية وروح قتالية وانضباط يعكس مستوى التدريب والالتزام، كما استمع إلى عرض حول سير الأداء الميداني وأبرز التحديات، موجهاً بضرورة رفع وتيرة الجاهزية بما يواكب متطلبات المرحلة.

وفي المنطقة العسكرية الثالثة بمحافظة مأرب، اطّلع قائد المنطقة اللواء الركن منصور ثوابه على أوضاع القوات في الجبهات الجنوبية للمحافظة، وتنقّل بين عدد من المواقع في خطوط التماس مع الحوثيين، مشيداً بصمودهم وتضحياتهم، ومؤكداً ضرورة مضاعفة الجهود ورفع مستوى الجاهزية واليقظة القتالية، والاستمرار في تنفيذ المهام بكفاءة واقتدار.

من جهتها، أكدت المنطقة العسكرية الخامسة المرابطة في محافظة حجة، شمال غربي اليمن، جاهزية المحاور كافة لخوض المعركة الوطنية ضد الحوثيين إلى جانب مختلف تشكيلات القوات المسلحة في عموم اليمن، واستعادة الدولة.