مظلوم عبدي: ذهنية إقصائية للنظام السوري تريد العودة إلى ما قبل 2011

قال في حديث لـ«الشرق الأوسط» إنه يأمل أن يصحح بايدن «أخطاء» ترمب... واتهم «قوات الاحتلال التركي» بـ«دعم داعش» شرق الفرات

قائد «قوات سوريا الديمقراطية» مظلوم عبدي (أ.ف.ب)
قائد «قوات سوريا الديمقراطية» مظلوم عبدي (أ.ف.ب)
TT

مظلوم عبدي: ذهنية إقصائية للنظام السوري تريد العودة إلى ما قبل 2011

قائد «قوات سوريا الديمقراطية» مظلوم عبدي (أ.ف.ب)
قائد «قوات سوريا الديمقراطية» مظلوم عبدي (أ.ف.ب)

أعرب قائد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) مظلوم عبدي، في حديث إلى «الشرق الأوسط» أمس، عن أمله أن يقوم الرئيس الأميركي الجديد جو بايدن بـ«تصحيح أخطاء» إدارة الرئيس دونالد ترمب بينها إعطاء «الضوء الأخضر» لتركيا لـ«احتلال» مناطق في شمال شرقي سوريا.
ودعا عبدي إدارة بايدن، لتبني «استراتيجية جديدة» لتفعيل دور أميركا و«وضع نهاية للمحرقة السورية»، مشيرا إلى لقاءاته مع مسؤولين من التحالف الدولي لقتال «داعش» بقيادة أميركا «كشفت وجود توجه لتوسيع عملياته ضد الإرهاب». وقال: «الاحتلال التركي لمناطق رأس العين وتل أبيض ساهم في إحياء داعش، عبر دعم تلقاه من قوات الاحتلال التركي (...) الذي يحاول توسيع رقعة احتلاله» شرق الفرات.
وقال رداً عن سؤال، إن «حزب العمال الكردستاني (بقيادة عبد الله أوجلان) حزب كردي شقيق (...) لا نتبع له تنظيمياً. ونحن في «قوات سوريا الديمقراطية» مستقلون في قرارتنا ولنا استراتيجية واضحة نعمل وفقها في سوريا، التي هي ساحة عملنا فقط، لكننا نتبنى فكر ومشروع الأمة الديمقراطية الذي طرحه أوجلان». وعن التفاوض مع دمشق، قال عبدي إن عدم انتقال الحوار من البعد العسكري الذي يضمنه الجانب الروسي، إلى اتفاق سياسي «يعود للذهنية الإقصائية للنظام التي تسعى للعودة بالبلاد إلى ما قبل عام 2011» عبر «استفزازات وتوترات ومحاولته خلق فتنة عربية – كردية»، متمسكا بـ«عدم الانجرار وراء الفتنة التي يسعى النظام إلى تأجيجها، ونسعى لفتح حوار جدي حول المسائل المصيرية».
وقال عبدي إن «قسد» تحافظ على التوازن شرق الفرات «من خلال تعاملنا مع جميع الأطراف»، وإن روسيا تنسق مع قواته إزاء انتشارها شرق الفرات وإقامة قواعد ودوريات ومراكز عسكرية؛ وكل تحركاتها تتم وفق آلية متفق عليها بيننا».
وقال ردا على سؤال إنه لا يعارض المشاركة في أي جسم عسكري سوري مشترك «يحافظ على خصوصيتنا في قسد، وألا يكون ذا صبغة قومية أو دينية أو مذهبية ولا خاضعاً لأطراف خارجية». وزاد أن تشكيل مجلس عسكري مشترك «ممكن، إن توفرت الإرادة والنوايا الصادقة» من الأطراف المعنية.
وهنا نص الحديث الذي أجرته «الشرق الأوسط» خطياً وهاتفياً أمس:
> هل لا تزال «قوات سوريا الديمقراطية» تواصل ملاحقة خلايا «داعش» شرق الفرات؟
– بعد القضاء على «داعش» جغرافياً في معركة الباغوز، كانت هناك ضرورة لاجتثاث خلاياه النائمة واستئصالها من الحاضنة الشعبية التي كونها لنفسه اعتماداً على العنف والإرهاب المعمم الذي مارسه. لذلك ارتأينا في «قوات سوريا الديمقراطية»، وبعد العمليات الإرهابية التي وقعت في مناطق عدة، أن نبدأ، وبالتنسيق مع التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب، حملة لضرب تلك الخلايا، وحققنا بعض النتائج المرجوة في القبض على العديد من قادات وعناصر التنظيم التي كانت تنفذ أعمال القتل والتفجير، والحملة لا تزال مستمرة.
لكن ما لاحظناه، أن عمليات خلايا التنظيم نشطت بعض احتلال تركيا لمناطق رأس العين وتل أبيض في شمال شرقي سوريا، وضبطنا بعض العناصر التي قدمت من تلك المناطق المحتلة من تركيا.
> هل لا تزال خلايا «داعش» موجودة والعملية ضدها مستمرة؟
– لا، لم تنته العملية بعد، وهي مستمرة. وعلى العكس، هناك ضرورة لأن نكثف العمليات، خاصةً بعد امتداد مسرح عمليات التنظيم في البادية السورية ومحاولاته الامتداد إلى المناطق التي حررتها قواتنا. فالتهديدات لا تزال قائمة، وهذه هي رؤيتنا نحن والتحالف الدولي أيضاً، وعلى هذا الأساس جهودنا منصبة في هذه الفترة على توسيع العمليات وتنوعها ضد الخلايا.
> هل كل شيء يتم بالتنسيق مع التحالف؟
– يمكن القول إن التنسيق جيد في هذه الفترة، ولم يطرأ عليه أي تغيير مع تسلم الإدارة الجديدة في الولايات المتحدة مقاليد الإدارة. وحسب ما فهمنا من لقاءاتنا مع مسؤولين من التحالف؛ أن هناك توجها لدى التحالف لتوسيع عملياته ضد الإرهاب، خاصةً بعد التهديدات التي أطلقها التنظيم باستهداف مناطق متفرقة ودول عديدة، ومحاولاته زعزعة الاستقرار فيها.
> لوحظت زيادة هجمات «داعش» شرق الفرات ومناطق أخرى، تفجيرات إرهابية وهجمات. ما هو السبب؟
– هناك سببان لزيادة نشاط التنظيم الإرهابي؛ أوله كما قلنا في البداية، أن الاحتلال التركي لمناطق رأس العين وتل أبيض ساهم في إعادة إحياء التنظيم، عبر الدعم الذي تلقاه من قوات الاحتلال التركي. ولدينا معلومات مؤكدة، أن العناصر التي فرت من شمال وشرق سوريا، وصلت إلى المناطق التي تحتلها تركيا مثل عفرين وجرابلس وإعزاز والباب ورأس العين وتل أبيض، وأعادت تنظيم صفوفها ضمن صفوف ما يسمى «الجيش الوطني السوري»، ودعمتها تركيا عسكرياً ولوجيستياً وسهلت لها سبل الوصول إلى مناطقنا للقيام بعمليات قتل وتفجير، استهدفت في غالبيتها المدنيين.
السبب الثاني؛ أن انشغالنا في مقاومة الاحتلال التركي الذي يستهدف مناطقنا كل يوم، أتاح الفرصة للتنظيم لتنفيذ بعض العمليات، كما أن أطرافا أخرى تسعى للاستثمار في عمليات التنظيم، سعياً لإضعاف «قوات سوريا الديمقراطية» والإدارة الذاتية، ولي ساعدها لتقديم تنازلات لها.
> سنأتي لاحقاً للوجود التركي. لكن هناك من يقول إن هناك تهميشاً للعرب شرق الفرات.
– هذا الادعاء غير صحيح، على العكس من ذلك، الإخوة في المكون العربي يشكلون الغالبية العظمى ضمن «قوات سوريا الديمقراطية»، وكذلك يحمل عدد كبير منهم، ومن المكونات الأخرى أيضاً، مسؤوليات كبيرة ضمن الإدارة الذاتية الديمقراطية. نحن لا نفاضل بين أي من المكونات، وهي تتعايش في وئام واستقرار، مع الحفاظ على خصوصياتها القومية والثقافية، وبما يحقق الانسجام واللحمة المجتمعية.
> هناك من يقول إنكم تتهمون أي أحد ضدكم أنه «داعشي»؟
- بخصوص اتهام من يعارضنا نتهمه بأنه «داعشي»، أعتقد أن الوقائع المعيشة على الأرض تدحض هذه الادعاءات، فالحرية الموجودة في «روج آفا» (غرب كردستان) وشمال شرقي سوريا تتيح لكل الاتجاهات السياسية حتى المعارضة للإدارة، بالتعبير عن نفسها، وهي مكفولة ضمن حقوق التظاهر الشرعية، ضمن القوانين والتشريعات التي سنتها وشرعت لها الإدارة الذاتية. وإن كنتم تتابعون الأحداث عن كثب؛ فإن هناك بعض الأطراف التي تنتقد الإدارة، ونحن لا نغلق الباب أمام الرأي الآخر المختلف معنا، لأن الإدارة تشاركية وتعبر عن كل الألوان في المنطقة.
> تصاعدت الهجمات في البادية السورية، هل هناك أي تنسيق مع الحكومة السورية أو روسيا في الحرب ضد «داعش» غرب نهر الفرات؟
– لا، ليس هناك أي تعاون بيننا في هذا الخصوص.
> لماذا؟
– أولاً الطبيعة الجغرافية حد فاصل بيننا. ثانياً، وهذا هو الأهم، أن أي تعاون في هذا الصدد يستدعي توافقاً شاملاً على ملفات أخرى، ونعتقد أن لها الأولوية، وذلك قبل الحديث عن التنسيق العسكري، وهذا غير موجود حتى الآن.
- الوجود الأميركي
> كيف تنظر إلى الوجود الأميركي حالياً؟
– نعتقد أن الوجود الأميركي ضمن منظور الحرب ضد الإرهاب، يساهم في إعادة الاستقرار لسوريا بشكل عام. كما أن الولايات المتحدة دولة عظمى ولها دور كبير وأساسي في حل الأزمة السورية، ولا يمكن تهميش دورها.
>يقول مسؤولون أميركيون أمرين: وجودنا ليس إلى الأبد في سوريا، لكنه قائم إلى حين إلحاق الهزيمة الكاملة بـ«داعش»، هل تبلغتم ذلك؟
– لم تجر بيننا نقاشات من هذا القبيل، لكن قناعتنا أن الوجود الأميركي في سوريا مرهون بعاملين: الأول، القضاء على الإرهاب وعودة الأمن والاستقرار إلى مناطق شمال وشرقي سوريا. الثاني، مرتبط بحل الأزمة السورية وفق قرارات الأمم المتحدة، ومن ثم المشاركة في إعادة إعمار سوريا.
> الأميركيون موجودون على جانبي الحدود السورية – العراقية، هل هناك تنسيق؟
– مهمات قوات التحالف في العراق وسوريا منفصلة عن بعضها البعض، رغم وجود تنسيق في بعض الملفات الأمنية المتعلقة بتحركات «داعش» على طرفي الحدود، لكن على العموم التحالف ينسق مع الجيش العراقي وقيادة إقليم كردستان في العراق، بينما ينسق مع قواتنا في سوريا، ولا تعارض بين المهمتين.
> في أكتوبر (تشرين الأول) 2019، انسحب الأميركيون من بعض مناطق شرق الفرات، هل أثر ذلك على قواتكم؟
– ارتكبت الإدارة الأميركية السابقة خطأ كبيراً بانسحابها من مناطق رأس العين وتل أبيض. ودعنا نكون أكثر وضوحاً، الرئيس السابق دونالد ترمب منح إردوغان الضوء الأخضر لاحتلال تلك المناطق، ولا شك أنها أثرت على فعالية قواتنا في محاربة الإرهاب، لانشغالنا في الدفاع عن تلك المناطق. بالتالي قرار الانسحاب انعكس سلباً على الولايات المتحدة واستراتيجيتها في سوريا ومنطقة الشرق الأوسط عموماً.
>إذن، ما هي توقعاتك من إدارة الرئيس جو بايدن؟
– نعتقد أن إدارة الرئيس الجديد جو بايدن ستعمل على تصحيح الكم الهائل من الأخطاء التي وقعت فيها إدارة ترمب السابقة، بما فيها كيفية التعامل مع الأزمة السورية، ومعظم السياسات التي أثرت سلباً على الدور الأميركي في سوريا. وهي – أي الإدارة الأميركية الجديدة – مدعوة إلى اتباع استراتيجية جديدة من شأنها إعادة تفعيل الدور الأميركي في الدفع باتجاه وضع نهاية للمحرقة السورية.
> هناك من يقول إن فريق بايدن أكثر تعاطفاً مع مطالبكم، ما هي توقعاتك؟
– الولايات المتحدة لها مصالح في سوريا والمنطقة، ونتقاطع معها في قضايا مهمة أيضاً، منها محاربة الإرهاب. لكن استراتيجية طويلة الأمد لا تتغير بتغير الرؤساء والإدارات. تحصل بعض التغييرات الطفيفة التي من شأنها أن تحدث تبدلاً في بعض المهام والأهداف والسياسات. يمكن القول في هذا الصدد؛ إنه لم تتبلور بعد رؤية الإدارة الجديدة، رغم بعض المؤشرات الإيجابية على إبدائها مقاربات جديدة ومشجعة من قواتنا والإدارة الذاتية.
- وجود متعدد
> في شرق الفرات، هناك اتفاقات: روسي – تركي، وأميركي – تركي، واتفاق بين دمشق و«قوات سوريا الديمقراطية»، كيف الوضع وسط كل هذه الاتفاقات؟
– نحن من نحافظ على حالة التوازن في المنطقة، من خلال تعاملنا مع كافة الأطراف، فلا تعارض بينها، ولكل مساحة من التأثير والعمل. فالقوات الروسية وكذلك قوات النظام دخلت مناطقنا وفق مذكرة تفاهم بيننا. روسيا وقعت على اتفاق 23 أكتوبر (تشرين الأول) عام 2019 مع تركيا، يطلب منها الحفاظ على حالة وقف النار بين قواتنا وقوات الاحتلال التركي، وكذلك قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة. أما قوات النظام؛ فمنوط بها حماية الحدود السورية، بما يتفق ودورها في حفظ سيادة الدولة السورية.
> ماذا عن منطقة «نبع السلام»؟، هل نفذتم المتوقع منكم؟
– ما تدعى بمنطقة «نبع السلام»، هي مناطق اسمها الحقيقي «رأس العين وتل أبيض»، لكن الاحتلال التركي يحاول فرض مسمياته الاحتلالية عليها، مثلما أطلق على عفرين أيضاً اسم منطقة «غصن الزيتون»، ونحن لا نقيم لهذه المسميات وزناً ولا نعترف بها إلا كما كانت في السابق. من جانبنا، التزمنا بما يقع على عاتقنا وفق بنود الاتفاقية التي وقعها نائب الرئيس الأميركي السابق مايك بنس مع إردوغان، وكذلك الاتفاقية التي وقعها بوتين مع إردوغان، وانسحبنا من تلك المناطق بعمق 30 كلم، على أن يحقق الجانب الآخر أيضاً انسحاباً كاملاً من المنطقة، وتنتشر فيها قوات حرس الحدود السورية، لكن الجانب التركي لم يلتزم بها، بل يحاول دائماً توسيع رقعة احتلاله، والدولتان الراعيتان للاتفاقيتين ملزمتان أخلاقياً بالضغط على تركيا لتنفيذ بنود الاتفاقيتين.
> هل تقصد أن تركيا لا تنفذ المطلوب منها؟
– كما قلت لم تنفذ تركيا أياً من بنود الاتفاقيتين، وما يحصل من استهداف لقواتنا والمدنيين العزل في عين عيسى ومحيط تل تمر وكذلك في كوباني (عين العرب)، يكشف نوايا الدولة التركية في زعزعة الأمن والاستقرار في مناطقنا.
> إذن، كيف تنظر إلى أن روسيا وتركيا تسيران دوريات قرب كوباني، وهناك تفاهم روسي – تركي في عفرين؟
- تسيير الدوريات الروسية – التركية المشتركة في ريف كوباني، هو ضمن بنود اتفاقية موسكو، وجاء في سياق فرض نوع من التهدئة بيننا وبين تركيا، إثر احتلالها لمناطق رأس العين وتل أبيض. أما ما يرتكب في عفرين من انتهاكات بحق المدنيين الكرد من السكان الأصليين ربما لم يحدث مثلها في التاريخ، لجهة فظاعتها وشناعتها، والمسؤول الأول والأخير هو الاحتلال التركي، وتتحمل روسيا قسطاً من المسؤولية في عدم ردعها الاحتلال التركي في ارتكاب تلك الجرائم أو الحد منها. والاحتلال التركي يفرض طوقاً حديدياً محكماً على عفرين ولا يسمح حتى للمنظمات الدولية الحقوقية والإنسانية وكذلك وسائل الإعلام في كشف تلك الجرائم. وهنا ندعو روسيا إلى تحمل مسؤولياتها الأخلاقية في إنهاء احتلال تركيا لعفرين.
- روسيا ضامن
> الجيش الروسي تمدد في الفترة الأخيرة إلى ديريك، وهناك قوات أميركية، ما هو تفسيرك؟
– كما اشرنا سابقا الشرطة العسكرية الروسية تقوم بدوريات على طول الحدود كما هو متفق عليه سابقا ضمن الاتفاقية 23 أكتوبر 2019.
> لكن، شاهدنا احتكاكات روسية – أميركية بين دوريات الطرفين. كيف تنسقون ذلك؟
– نحن نشدد دائما للطرفين الأميركي والروسي التركيز على عمليات بناء الاستقرار ومكافحة إرهاب «داعش».
> هل تنسق روسيا معكم إزاء الوجود شرق الفرات خصوصاً أنه هناك قاعدة روسية واسعة في القامشلي ومراكز شرق الفرات؟
– نعم، هي تنسق معنا في عمليات الانتشار وتسيير الدوريات، وكل تحركاتها تتم وفق آلية متفق عليها بيننا.
> من هو حليفكم: روسيا أم أميركا؟
– نحن لا نعارض أياً من الطرفين، ونقيم علاقاتنا معهما وفق ما تتطلبه مصالح شعبنا، وبما ينسجم مع تطلعاته في الحرية والعيش بكرامة على أرضه، ويحقق له الأمن والاستقرار.
- البيت الكردي
> أين وصلت نتائج مبادرات لترتيب البيت الكردي؟
– قطعنا شوطاً لا بأس به في الحوار الذي أطلقناه. أهم مسألة حققناها في الفترة الماضية، إعادة الثقة بين الطرفين المتحاورين، كما أنجزنا مذكرة المرجعية السياسية، وهي الأساس في أي اتفاق لاحق، والمسائل الخلافية الأخرى تبقى ثانوية، سيتم الاتفاق حولها في جولات الحوار المقبلة، والتي ستنطلق قريباً.
> هل «قوات سوريا الديمقراطية» مستعدة لتلبية المطالب العسكرية وقبول الفصائل الأخرى فيها؟
– أبوابنا مفتوحة لكل القوى التي تؤمن بميثاق «قوات سوريا الديمقراطية» وأهدافها وتلتزم بنظامها الداخلي، وليس لديها أهداف تتعارض مع مبادئ الأخوة والعيش المشترك، والدفاع عن مناطقنا ضد كل القوى التي تسعى للنيل منها.
> هناك انتقاد لكم بأنكم تتبعون زعيم «حزب العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان، ما هو ردكم؟
- «حزب العمال الكردستاني»، حزب كردي شقيق، ولنا علاقات معه مثلما هي مع الأحزاب الكردية في إقليم جنوب كردستان، ولا نتبع له تنظيمياً. ونحن في «قوات سوريا الديمقراطية» مستقلون في قرارتنا ولنا استراتيجية واضحة نعمل وفقها في سوريا، التي هي ساحة عملنا فقط، ولكننا نتبنى فكر ومشروع الأمة الديمقراطية الذي طرحه السيد أوجلان.
- الحوار مع دمشق
> ما قصة حصاركم لـ«المربع الأمني» في الحسكة؟ وهل صحيح أن الطرف الآخر يحاصركم في حلب؟ لماذا هذا؟
– نحن لم نفرض أي حصار على مدينة الحسكة، والحركة بين مناطقنا وتلك المتواجدة فيها قوات النظام لم تتوقف مطلقاً، في حين أن قوات النظام تفرض حصاراً ظالماً وغير مبرر له على مناطق الشهباء التي يتواجد فيها نازحو عفرين، وكذلك على حيي الشيخ مقصود والأشرفية بحلب، حيث يمنع إدخال المواد الغذائية والمحروقات والمواد والمستلزمات الطبية، وحواجزه المنتشرة هناك تضييق على الأهالي وتحد من حركتهم. وحصل هذا الأمر بعد أن فشلت رهاناتهم على سقوط بلدة عين عيسى.
لكن أعتقد أن السبب يعود للذهنية الإقصائية للنظام التي تسعى للعودة بالبلاد إلى ما قبل عام 2011، فالاستفزازات والتوترات التي يخلقها في الحسكة والقامشلي ومحاولته خلق فتنة عربية – كردية، ما هي إلا للضغط على «الإدارة الذاتية» والعودة بعقارب الساعة إلى الوراء. نحن من جانبنا، نحاول تهدئة الأمور وعدم الانجرار وراء الفتنة التي يسعى النظام إلى تأجيجها، ونسعى لفتح حوار جدي حول المسائل المصيرية، ولا ندفع الأمور نحو التصعيد.
> جرت سابقاً، جلسات حوار مع دمشق، هل الحوار مستمر أم مجمد؟
– توقف الحوار نتيجة ذهنية النظام المتزمتة. وقبل أيام كان وفد من «مجلس سوريا الديمقراطية» في دمشق، لكنه عاد خالي الوفاض، فالنظام يرفض كافة الحلول والمبادرات التي من شأنها التوصل إلى حل للأزمة السورية بطرق سياسية، وقناعتنا أن هذا التعنت لن يجديه نفعاً.
> لكن هناك تفاهمات عسكرية مع دمشق، هل يمكن القول إن التفاهم العسكري قائم، لكن السياسي مؤجل؟
– التفاهمات العسكرية رهن التفاهمات مع الجانب الروسي كطرف ضامن لها، لكنها لم تتطور إلى اتفاقات موسعة، نظراً لتهرب النظام من التزاماته وعدم قبوله أي تنازلات تساهم في زرع الثقة بيننا، وما يمهد الأرضية للانتقال من التفاهمات العسكرية إلى إطلاق حوار سياسي وطني جاد. ويقيننا أن أي تفاهم عسكري إن لم يقرن بتفاهم سياسي، ربما لن يدوم طويلاً، وهذا ما لا نتمناه أبداً.
> في الصورة الأوسع، هناك كلام عن مجلس عسكري سوري، هل «قوات سوريا الديمقراطية» مستعدة للمشاركة في مجلس مشترك، يضم النظام وأنتم والمعارضة؟
– كما قلت آنفاً، نحن لا نعارض في المشاركة في أي هيكلية أو جسم عسكري وطني سوري، يحقق الأهداف الوطنية السورية، في إعادة الأمن والاستقرار إلى البلاد، ويحافظ على خصوصيتنا في «قوات سوريا الديمقراطية»، وألا يكون المجلس الجديد -كما سميته أنت- ذا صبغة قومية أو دينية أو مذهبية، بل يؤمن بالدفاع عن الوطن، ولا يكون خاضعاً لأجندات أطراف خارجية.
> هل هذا ممكن؟
– نعم ممكن، إن توفرت الإرادة والعزيمة والنوايا الصادقة.



الإرياني لـ«الشرق الأوسط»: مَن يروّج لعودة الإرهاب هم داعموه

TT

الإرياني لـ«الشرق الأوسط»: مَن يروّج لعودة الإرهاب هم داعموه

وزير الإعلام والثقافة والسياحة اليمني معمر الإرياني (سبأ)
وزير الإعلام والثقافة والسياحة اليمني معمر الإرياني (سبأ)

أكد وزير الإعلام والثقافة والسياحة اليمني معمر الإرياني أن قوات مكافحة الإرهاب اليمنية المدربة تدريباً عالياً في السعودية جاهزة للقيام بدورها في حماية اليمن وكل المحافظات اليمنية.

وأوضح في تصريح لـ«الشرق الأوسط» من مطار الريان بالمكلا (شرق البلاد) أن «هناك من يحاول أن يروج لعودة الإرهاب... وهم من كانوا يدعمون الإرهاب ويستخدمونه في السابق».

وأضاف: «لكن نطمئنكم، لدينا قوات مكافحة الإرهاب المدربة تدريباً عالياً في السعودية ستقوم بدورها في حماية اليمن وحضرموت وكل المحافظات».

تلقت قوات مكافحة الإرهاب اليمنية تدريباً عالياً في السعودية (الشرق الأوسط)

وثمّن الوزير الجهود السعودية في تدريب قوات مكافحة الإرهاب وتجهيزها، وقال إن «مكافحة الإرهاب يجب أن تتم حصراً عبر مؤسسات الدولة الشرعية وضمن إطار قانوني ومؤسسي واضح؛ إذ إن أي جهود تنفذ خارج هذا الإطار لا تؤدي إلا إلى تعقيد المشهد، وتوسيع دائرة الانتهاكات، وتقويض فرص الاستقرار».

وتابع: «ما نشهده اليوم من اختلالات أمنية هو نتيجة مباشرة لتجاوز مؤسسات الدولة والعمل خارج سلطتها، وتؤكد الدولة التزامها الراسخ بمكافحة الإرهاب بالتعاون والتنسيق الوثيق مع تحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية، وبالشراكة مع المجتمع الدولي، وبما يضمن احترام القانون وحماية المدنيين وتعزيز الأمن والاستقرار».

أكد الوزير الإرياني أن من يروّج لعودة الإرهاب هم داعموه (الشرق الأوسط)

وعبّر وزير الإعلام عن التزام الحكومة اليمنية بـ«حماية الممرات المائية وخطوط الملاحة الدولية باعتبارها مسؤولية وطنية وإقليمية ودولية، وذلك من خلال التعاون الفاعل مع تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، والشركاء الدوليين، بما يسهم في صون الأمن البحري، وحماية المصالح المشتركة».

وأضاف: «ستواصل الدولة بالتعاون مع تحالف دعم الشرعية جهودها الحازمة لمكافحة الإرهاب، وتهريب الأسلحة إلى ميليشيا الحوثي الإرهابية، وتجفيف مصادر تسليحها؛ لما يشكله ذلك من تهديد مباشر للأمن الوطني والإقليمي والدولي».

قوات مكافحة الإرهاب اليمنية في جهوزية عالية بمطار الريان بالمكلا (الشرق الأوسط)

وشدد الإرياني على أن «استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب يمثلان أولوية وطنية لا تتحمل التأجيل»، مشيراً إلى أن «الدولة ستعمل بالتعاون مع التحالف بقيادة السعودية على استكمال مشروع التحرير واستعادة مؤسسات الدولة سلماً متى ما كان ذلك ممكناً، وبالقوة حين تفرض الضرورة ذلك، حفاظاً على سيادة اليمن وأمنه واستقراره».


العليمي يشدد على احتكار الدولة السلاح في كامل مسرح العمليات

العليمي استقبل في الرياض قائد «القوات المشتركة لدعم الشرعية» الفريق فهد السلمان (سبأ)
العليمي استقبل في الرياض قائد «القوات المشتركة لدعم الشرعية» الفريق فهد السلمان (سبأ)
TT

العليمي يشدد على احتكار الدولة السلاح في كامل مسرح العمليات

العليمي استقبل في الرياض قائد «القوات المشتركة لدعم الشرعية» الفريق فهد السلمان (سبأ)
العليمي استقبل في الرياض قائد «القوات المشتركة لدعم الشرعية» الفريق فهد السلمان (سبأ)

وسط تأكيد سعودي على الاستمرار في دعم اليمن لتحقيق الأمن والاستقرار والتنمية، شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الاثنين، على ضرورة احتكار الدولة السلاح في كامل مسرح العمليات ومنع أي تشكيلات عسكرية خارج سلطة الدولة.

وجاءت تصريحات العليمي خلال استقباله في الرياض قائد «القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية» في اليمن، الفريق الركن فهد بن حمد السلمان، حيث يأتي اللقاء ضمن جهود التنسيق المستمر بين اليمن و«التحالف» لتعزيز قدرات القوات المسلحة اليمنية في مواجهة التهديدات الأمنية، ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وضمان الأمن في المناطق المحررة.

ونقلت وسائل الإعلام الرسمية عن العليمي تأكيده على أن احتكار الدولة السلاح «خطوة حاسمة لتعزيز سيادة المؤسسات الحكومية وتحقيق الاستقرار في المحافظات المحررة، ومنع أي تشكيلات عسكرية أو أمنية خارج نطاق الدولة».

كما أشاد بالدعم السعودي المستمر بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان، ولي العهد، إلى جانب الدعم المباشر من الأمير خالد بن سلمان، وزير الدفاع، في مواجهة الانقلاب الحوثي واستعادة مؤسسات الدولة.

اجتماع للقيادات العسكرية اليمنية في عدن لمناقشة إخراج معسكرات القوات خارج المدينة (سبأ)

وأشار العليمي إلى النجاحات النوعية التي حققتها «القوات المشتركة» خلال عملية تسلم المواقع العسكرية، وما رافقها من تقدم ملموس في تأمين العاصمة المؤقتة عدن وبقية المحافظات المحررة.

كما أعرب عن تقديره الجهود الإنسانية والمشروعات التنموية السعودية المصاحبة، بما في ذلك تمويل رواتب الموظفين؛ مما أسهم في دعم الاستقرار المحلي وتعزيز التنمية الاقتصادية.

استمرار الدعم

وجدد الفريق السلمان، قائد «القوات المشتركة»، التأكيد على استمرار دعم السعودية اليمن في المجالات العسكرية والأمنية والتنموية، مشدداً على التزام «التحالف» مساندة القيادة اليمنية في تحقيق تطلعات الشعب اليمني نحو الأمن والسلام والتنمية المستدامة؛ وفق ما نقله الإعلام الرسمي اليمني.

كما قدم الفريق السلمان تهانيه للعليمي بالمكاسب الأخيرة والقرارات التي من شأنها تعزيز الاستقرار ودعم المواطنين في المناطق المحررة.

يأتي هذا اللقاء في وقت تتواصل فيه جهود استعادة الدولة اليمنية وإعادة هيكلة القوات المسلحة لضمان سيادة الدولة ووقف انتشار التشكيلات المسلحة خارج نطاقها، في خطوة محورية نحو تعزيز الأمن الوطني وتحقيق السلام الدائم.


الخنبشي: حضرموت تحرَّرت من تسلط الزُّبيدي وهيمنة الإمارات

TT

الخنبشي: حضرموت تحرَّرت من تسلط الزُّبيدي وهيمنة الإمارات

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي (الشرق الأوسط)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي (الشرق الأوسط)

اتهم عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني ومحافظ حضرموت، سالم الخنبشي، دولة الإمارات العربية المتحدة باستغلال مشاركتها ضمن تحالف دعم الشرعية في اليمن لتحقيق أجنداتها الخاصة، مؤكداً أن ممارساتها في المحافظة شكلت صدمة للسلطات المحلية ولأبناء حضرموت.

وقال الخنبشي، خلال مؤتمر صحافي عقده في مدينة المكلا، الاثنين، إن السلطات المحلية كانت تعوّل على أن تكون الإمارات «سنداً وعوناً» لليمنيين في إطار التحالف، إلا أن تصرفاتها على الأرض جاءت «مخالفة للتوقعات»، مشيراً إلى أن حضرموت عانت من هيمنة مجموعات مسلحة تابعة لعيدروس الزبيدي، وبدعم مباشر من أبوظبي.

وأوضح الخنبشي أن المحافظة تحررت من تسلط عيدروس الزبيدي والهيمنة الإماراتية»، متهماً المجموعات المسلحة التابعة له بنهب مقرات الدولة، وترويع الأهالي، وارتكاب انتهاكات واسعة بحق المدنيين، الأمر الذي ألحق أضراراً جسيمة بالأمن والاستقرار في حضرموت خلال المرحلة الماضية.

وأكد الخنبشي أن السلطات ستتخذ «الإجراءات القانونية كافة» تجاه الإمارات والمجموعات المسلحة التابعة للزبيدي، مشدداً على أن العدالة ستُطبَّق، وأن القانون «سيأخذ مجراه دون استثناء»، مع التعهد بدعم ضحايا الانتهاكات ومحاسبة جميع المتورطين.

وكشف عضو مجلس القيادة الرئاسي عن اكتشاف «عدد كبير من السجون السرية» قال إنها كانت تدار بدعم إماراتي داخل حضرموت، إضافةً إلى العثور على متفجرات جرى تخزينها في معسكر مطار الريان، وُصفت بأنها كانت معدة لاستهداف أبناء المحافظة وتنفيذ عمليات اغتيال.

وأشار الخنبشي إلى أن حضرموت طوت «صفحة مريرة وخطيرة» من تاريخها، بدعم مباشر من المملكة العربية السعودية، مؤكداً أن هذا الدعم أسهم في استعادة الاستقرار، وتعزيز سلطة الدولة، وإنهاء مرحلة من الفوضى والانتهاكات.

يأتي المؤتمر الصحافي للخنبشي في ظل جهود حثيثة لإعادة تطبيع الأوضاع الأمنية في حضرموت، وسط مطالب محلية متزايدة بتعزيز سلطة الدولة، وإنهاء أي وجود مسلح خارج الأطر الرسمية، وضمان عدم تكرار الانتهاكات التي شهدتها المحافظة خلال الأسابيع الماضية.