ليلى طاهر: لم أعتزل الفن وأنتظر الأدوار الجيّدة بشغف البدايات

الفنانة المصرية قالت لـ«الشرق الأوسط» إنها لا تقبل بالظهور الهامشي

الفنانة ليلى طاهر
الفنانة ليلى طاهر
TT

ليلى طاهر: لم أعتزل الفن وأنتظر الأدوار الجيّدة بشغف البدايات

الفنانة ليلى طاهر
الفنانة ليلى طاهر

قالت الفنانة المصرية ليلى طاهر، إنها لم تعتزل الفن؛ لكنها تنتظر تقديم أعمال فنية جيدة، لا تقل أهمية عما قدمته في السينما والتلفزيون والمسرح. وأكدت في حوارها مع «الشرق الأوسط» أنها لا يزال لديها الشغف والقدرة على تمثيل أدوار تناسبها في المرحلة العمرية التي تعيشها؛ لكنها لا تجد اهتماماً من صناع الدراما، رافضة تقديم أدوار هامشية، مشيرة إلى اعتزازها بلقب «الفنانة المحترمة» الذي تسمعه دوماً من الجمهور.
وقدمت ليلى طاهر على مدى مشوارها الفني أعمالاً اتسمت بالتنوع والتميز، ما بين كوميدية واجتماعية ورومانسية وتاريخية، مع كبار نجوم ونجمات الفن، على غرار فاتن حمامة، ونادية لطفي، في فيلم «لا تطفئ الشمس»، وأحمد مظهر في «الأيدي الناعمة»، وفريد شوقي في «بطل للنهاية»، وفريد الأطرش في «زمان يا حب»، وصلاح ذو الفقار الذي شاركها أعمالاً عديدة ناجحة، كما عملت مع كبار المخرجين، ومنهم: يوسف شاهين، وصلاح أبو سيف، وكمال الشيخ.
وكان آخر عمل فني ظهرت به مسلسل «الباب في الباب» عام 2016. وتقول عن أسباب غيابها: «لم أجد أعمالاً مناسبة... فما يُعرض عليَّ أقل من المستوى الذي حرصت عليه منذ بداياتي، ولم أقبل ذلك لأنني أحترم تاريخي وجمهوري، ولدي تاريخ أعتز به في أعمال لا أستطيع حصرها ارتبط بها الجمهور، وبالتالي لا أقبل تقديم أعمال لمجرد الوجود، ورفضتُها تماماً فتوقفوا عن عرضها عليَّ، وأشاعوا أنني اعتزلت؛ لكنني لم أعتزل، وما زالت لدي القدرة والشغف، كما أنه لا يوجد سن محدد لاعتزال الفنان، على العكس فإن كل مرحلة من عمره لها أدوارها، المهم أن تكون لهذه الأدوار بصمة وقيمة؛ لكن لم يعد هناك اهتمام بها، وباتت أدواراً هامشية. قبل ذلك كانت هناك مكانة للممثلين الكبار في أيامنا، رغم قلة أدوارهم. الآن لم يعد هذا القليل الجيد متاحاً، ولم يعد هناك دور لفنان كبير له اسم وتاريخ. لا توجد فرص عادلة في التلفزيون ولا السينما التي تقلص إنتاجها بشكل كبير».
- اسم الشهرة
اكتشف موهبتها المنتج رمسيس نجيب الذي يعد «مكتشف النجوم»، واختار لها اسم الشهرة «ليلى طاهر» كما قدمها كوجه سينمائي جديد أمام فريد شوقي في فيلم «أبو حديد» عام 1958، من إخراج نيازي مصطفى. وتقول: «اختار لي رمسيس نجيب اسم (ليلى طاهر) بدلاً من اسمي الحقيقي (شيرويت). وكان رمسيس يهتم بإعداد النجم بشكل متكامل قبل أن يقدمه، فأجرى لي اختبار كاميرا، وأحضر مجموعة من الفنانين الكبار أمثال فاخر فاخر، وزوزو نبيل، ليعلموني الأداء الصحيح، وكنت أطور من موهبتي وأهتم بالصحافة».
وشاركت ليلى طاهر في بطولة أكثر من ستين فيلماً؛ لكنها لا تعرف على وجه الدقة عدد الأفلام التي لعبت بطولتها: «أفلام كثيرة قدمتها لا أعرف عددها، ولم أحاول التأكد من ذلك، فقد كان الإنتاج السينمائي أكثر غزارة وتنوعاً، ما أتاح لي تقديم كافة الأنواع، ومنها الرومانسية والاجتماعية و(اللايت كوميدي) والأفلام التاريخية. فقد أحببت التمثيل؛ ليس بحثاً عن الشهرة أو المال؛ لكنه حب مجرد، لذا كان عليَّ أن أقدم أعمالاً أرضي بها نفسي وأستمتع بها، وترضي الجمهور الذي احترم ما أقدمه وأحبَّه؛ لكن المشكلة أن أغلب أفلامي لا تُعرض، فالمحطات تعرض أفلاماً محدودة وتعيد عرضها، مثل (الأيدي الناعمة) الذي جذب جمهوراً جديداً بتكرار عرضه؛ لكن هناك أفلاماً أتمنى أن تُعرض، مثل (زوج في أجازة) الذي جسدت فيه شخصيتين، لمصرية وأجنبية، وفيلم (لا تطفئ الشمس) الذي ضم نجوماً كباراً، مثل فاتن حمامة، ونادية لطفي، وشكري سرحان، و(عاصفة من الدموع)، و(معسكر البنات) و(المراهقان) مع سعاد حسني وعماد حمدي ويحيى شاهين».
- بطولة جماعية
البطولة الجماعية التي تكاد تختفي من الأفلام كانت تعد نموذجاً في أفلام الستينات، ولم تكن تثير أي حساسيات أو أزمات بين النجوم والنجمات حسبما تؤكد ليلى طاهر: «كان هناك تعاون كبير بيننا، فنحن نقدم عملاً جماعياً كلنا نتطلع لنجاحه. لم تكن هناك أي أزمات؛ لأن الكاتب يعطي كل دور حقه، والمخرج يتيح لكل ممثل وممثلة المساحة المناسبة، والجمهور يستمتع بكل هؤلاء على الشاشة».
وقدمت ليلى طاهر عدداً كبيراً من الأفلام «اللايت كوميدي» كشفت عن حضور كوميدي لها، مثل: «معسكر البنات»، و«زواج بدون إزعاج»، و«مطلوب زوجة»، وغيرها، وهي منطقة أخرى تميزت فيها مثلما تؤكد: «أحب التنوع، وأفضل تقديم أدوار بعيدة عن شخصيتي الحقيقية، أشعر وأنا أجسدها بأنني بذلت مجهوداً وبحثاً في تفاصيل الشخصية لأجيد تقمصها. وفي رأيي أن الممثل يجب ألا يمثل شخصيته، لكي تتجلى قدرته على الأداء. كما شكلت مع الفنان صلاح ذو الفقار ثنائياً فنياً في مجموعة كبيرة من الأفلام والمسلسلات، فكان نجاحنا معاً دافعاً للمنتجين لعمل مزيد من الأفلام، كما قدمت أفلاماً عديدة من إخراج شقيقه محمود ذو الفقار، ويبدو أن عائلة ذو الفقار كانت مؤمنة بموهبتي».
وفي المسرح شاركت ليلى طاهر في بطولة عدد من المسرحيات الناجحة، ومنها: «سنة مع الشغل اللذيذ»، و«الدبور»، و«غراميات عفيفي». وكما تقول: «أحبت التمثيل في المسرح وفي الإذاعة أيضاً، وشاركني الفنان أبو بكر عزت بطولة عدة مسرحيات، وكنا ثنائياً ناجحاً».
- الدراما الدينية
وفي مجال الدراما التلفزيونية، لعبت النجمة الكبيرة بطولة عدد كبير من المسلسلات الدينية التي تراها أعمالاً مهمة في مشوارها، قائلة: «كنت أنتظرها كل عام، قبل شهر رمضان نبدأ تصويرها، ونظراً لإجادتي للفصحى كان المخرجون يرشحونني دائماً لها، وكنت أسعد لذلك؛ لكن لم يعد هناك إنتاج للمسلسلات الدينية والتاريخية، فهي مكلفة إنتاجياً، وتستلزم كتاباً متخصصين في هذا اللون؛ لكنني ألتمس العذر للمنتجين كونهم مستمرين في الإنتاج رغم تراجع عمليات التسويق».
وعملت ليلى طاهر لفترة مذيعة بالتلفزيون: «البعض يتصور أنني بدأت مذيعة؛ لكنني بدأت ممثلة في مسلسل (عادات وتقاليد)، وأراد مسؤولو التلفزيون الاستعانة ببعض الممثلات اللاتي حققن نجاحاً مع المشاهد، فاختاروني لذلك، وقدمت برنامجين، فطلبوا أن أتفرغ للعمل مذيعة؛ لكنني رفضت، فقد كان التمثيل كل حياتي».
وشاركت ليلى طاهر أيضاً في فيلم «مبروك أبو العلمين» مع الفنان محمد هنيدي: «نصحني البعض بعدم العمل مع نجوم الكوميديا الشباب؛ لكن محمد هنيدي اتصل بي وعبَّر عن اعتزازه بمشاركتي، ووجدت أجواء العمل جميلة ونجح الفيلم بشكل كبير».
وترفض النجمة الكبيرة مبدأ إعادة تقديم الأفلام الناجحة في مسلسلات حديثة، مثلما حدث لثلاثية نجيب محفوظ، وفيلم «لا تطفئ الشمس»، قائلة: «ما دام الفيلم الأصلي ناجحاً فلماذا يعيدون تقديمه في مسلسل؟ فهو راسخ في أذهان الناس بتفاصيله وأبطاله، فستكون المقارنة في صالح العمل الأصلي، كما أنه يجب ألا تكون هناك ممثلة تشبه الأخرى؛ لأن لكل ممثل نسخة واحدة غير قابلة للتكرار».
وعن سر احتفاظ طاهر بحيويتها وجمالها حتى الآن، تقول: «عشت حياتي بمبدأ (خير الأمور الوسط)، فلا أحب السهر طويلاً، ولا البهرجة في الشكل أو الإثارة في الملابس، فيمكن أن أرتدي ملابس أنيقة ولكن بشكل محترم. وإذا كنت أعتز بلقب من الجمهور، فإنني أعتز بلقب (الفنانة المحترمة). ليس معنى ذلك أن الفنانة التي تقدم دور إغراء تكون غير ذلك؛ لكن المهم شكل هذا الدور، فهند رستم كانت ممثلة إغراء في غاية الاحترام».



كيف تحافظ على قوة دماغك وصحته؟ 6 أمور تجنّبها فوراً

التنقل بين المهام المختلفة قد يعطي شعوراً زائفاً بالإنتاجية (بيكسلز)
التنقل بين المهام المختلفة قد يعطي شعوراً زائفاً بالإنتاجية (بيكسلز)
TT

كيف تحافظ على قوة دماغك وصحته؟ 6 أمور تجنّبها فوراً

التنقل بين المهام المختلفة قد يعطي شعوراً زائفاً بالإنتاجية (بيكسلز)
التنقل بين المهام المختلفة قد يعطي شعوراً زائفاً بالإنتاجية (بيكسلز)

يميل كثيرون إلى الإفراط في التفكير والتشكيك في قراراتهم، والانشغال بأسوأ السيناريوهات المحتملة، وهو ما قد يستهلك طاقتهم ويبطئ أداءهم ويجعل الاستمتاع بالحياة أكثر صعوبة. لكن الحفاظ على صحة الدماغ لا يتطلب بالضرورة تغييرات جذرية أو استغلال كل دقيقة من اليوم، بل يمكن تحقيقه من خلال تعديلات بسيطة في أسلوب التفكير والسلوك اليومي.

يرى أليكس كورب، عالم الأعصاب وأستاذ بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس، أن تحسين أداء الدماغ يبدأ بتجنّب بعض العادات الشائعة التي تستنزف الطاقة الذهنية. وبعد أكثر من 20 عاماً من البحث في علم الأعصاب، يؤكد أن التغييرات الصغيرة قد تُحدث فرقاً كبيراً في تعزيز التركيز والشعور بالهدوء ومقاومة الإرهاق، حسب ما أورده في تقرير نشرته شبكة «سي إن بي سي».

وفيما يلي أبرز 6 أمور ينصح كورب بتجنّبها للحفاظ على قوة الدماغ وصحته:

1. تجاهل القلق

يُنظر إلى القلق غالباً بوصفه أمراً سلبياً، لكن كورب يعتبره بمثابة «نظام إنذار» يصدر إشارات من الجهاز الحوفي- مركز العواطف في الدماغ- لينبّهك إلى ما هو مهم. تجاهل هذا الشعور قد يجعلك غير قادر على التمييز بين المواقف التي تتطلب استجابة فورية وتلك التي لا تستدعي القلق. لذلك، من الأفضل التوقف لحظة عند الشعور بالقلق، ومحاولة فهم مصدره، وطرح سؤال بسيط: ماذا يخبرني هذا الشعور عن أهمية هذا الموقف؟ هذا الوعي يساعد على التعامل معه بفعالية بدلاً من الانفعال أو التجمّد.

2. الاعتماد على النقد الذاتي بوصفه وسيلةً للتحفيز

في حالات الضغط، يفرز الدماغ مواد كيميائية مثل الدوبامين والنورأدرينالين، ما يعزز التركيز مؤقتاً. لكن هذا النوع من التحفيز يأتي على حساب مواد أخرى مرتبطة بالسعادة، مثل السيروتونين والأوكسيتوسين والإندورفين. لذلك، فإن الاعتماد على النقد الذاتي قد يمنح دفعة قصيرة المدى، لكنه يؤدي في النهاية إلى استنزاف الطاقة والشعور بالإرهاق. وعند الشعور بالإحباط، يُنصح بتحويل التركيز من النتائج السلبية إلى الأهداف الإيجابية التي تسعى لتحقيقها.

3. الهوس بتتبع جودة النوم

قد يبدو تتبع النوم باستخدام الأجهزة الذكية مفيداً، لكنه قد يتحول إلى مصدر إضافي للقلق، خصوصاً عندما تنشغل ببيانات لا يمكنك التحكم بها مباشرة. بدلاً من ذلك، يُفضّل التركيز على العادات التي تدعم نوماً جيداً، مثل التعرض لضوء الشمس صباحاً، والحفاظ على مواعيد نوم منتظمة، وممارسة الرياضة، واتباع روتين مسائي هادئ يساعد على خفض مستويات التوتر.

4. تعدد المهام عند الحاجة إلى تركيز عميق

قد يعطي التنقل بين المهام المختلفة شعوراً زائفاً بالإنتاجية، نتيجة دفعات صغيرة من الدوبامين. لكن في الواقع، يؤدي ذلك إلى إرهاق قشرة الفص الجبهي، المسؤولة عن اتخاذ القرارات وحل المشكلات. هذا الإرهاق قد ينعكس في صورة أخطاء متكررة وإجهاد ذهني. لذا، عند الحاجة إلى التركيز، يُفضّل تقسيم العمل إلى فترات زمنية قصيرة، والتركيز على مهمة واحدة في كل مرة.

5. تجاهل المشاعر بحجة التفاؤل الدائم

رغم أهمية التفكير الإيجابي، فإن تجاهل المشاعر السلبية أو إنكارها قد يؤدي إلى نتائج عكسية. فمحاولة فرض التفاؤل قد تعيق القدرة على التعامل مع الواقع. الأفضل هو الاعتراف بالمشاعر وتسميتها بوضوح، إذ يساعد ذلك على تخفيف الضغط عن اللوزة الدماغية، ويمنح الدماغ فرصة لاستعادة توازنه والتعامل مع الموقف بوعي أكبر.

6. ربط القيمة الذاتية بالإنتاجية فقط

يرتكب كثيرون خطأ ربط قيمتهم الذاتية بمدى إنتاجيتهم أو إنجازاتهم، ما يؤدي إلى ارتفاع مستويات التوتر والإرهاق على المدى الطويل. ويشير كورب إلى أن هذا النمط قد يمنح دفعات مؤقتة من التحفيز، لكنه يستنزف الطاقة النفسية مع الوقت. لذلك، من المهم تذكير النفس بأن القيمة الذاتية لا تقتصر على الإنجاز، وأن بذل الجهد بحد ذاته أمر كافٍ.


من «البلد» إلى الباحة… كيف تراهن سينما مستقلة على مدن لم تصل إليها الشاشات بعد؟

سينما البلد إلى الباحة (سينما البلد)
سينما البلد إلى الباحة (سينما البلد)
TT

من «البلد» إلى الباحة… كيف تراهن سينما مستقلة على مدن لم تصل إليها الشاشات بعد؟

سينما البلد إلى الباحة (سينما البلد)
سينما البلد إلى الباحة (سينما البلد)

في لحظةٍ تستعيد فيها «جدة التاريخية» دورَها حاضنةً للحكايات، بدأت «سينما البلد» مشروعها من الأزقة القديمة، لا بوصفها فعالية عابرة، بل بصفتها تصوّراً مختلفاً للسينما في السعودية.

مشروع ينطلق من الذاكرة، ويتجه بخطى مدروسة نحو مدن المملكة، جاعلاً أولى محطاته خارج جدة في منطقة الباحة، حيث لا توجد حتى الآن دور عرض سينمائي.

البداية من «البلد»... حيث السينما ذاكرة مكان

اختارت «سينما البلد» أن تبدأ من المكان الأشد ارتباطاً بالهوية البصرية والثقافية، لتعيد تعريف تجربة المشاهدة خارج القاعات التجارية. هنا، لم تكن الشاشة وحدها هي البطل، بل الأزقة نفسها، التي تحولت فضاءً سردياً يشارك في الحكاية.

«سينما البلد» في نسختها الأولى بجدة التاريخية (سينما البلد)

يوضح لـ«الشرق الأوسط» مؤسس «سينما البلد»، المخرج عبد الله سحرتي، أن المشروع جاء لسد فجوة واضحة في المشهد المحلي، حيث «طغت السينما التجارية داخل المجمعات، وغابت السينما الفنية المستقلة التي تخلق حالة ثقافية وتمنح مساحة للأعمال المختلفة». بهذا الوعي، انطلقت النسخة الأولى، واضعة الأساس لتجربة لا تشاهَد فقط، بل تُعاش.

«سينما البلد» في نسختها الثانية على سطح «متحف طارق عبد الحكيم» (سينما البلد)

من الأزقة إلى السماء... تجربة «الكادر السينمائي»

في النسخة الثانية، تطورت الفكرة بصرياً ومفاهيمياً، وانتقلت العروض إلى سطح «متحف طارق عبد الحكيم»، حيث صُممت التجربة ليصبح المشاهد داخل «كادر سينمائي حي».

هنا، تتداخل العمارة الحجازية مع السماء المفتوحة والصوت المحيط، ليجد الجمهور نفسه جزءاً من المشهد، لا مجرد متلقٍ له... تجربة نقلت العلاقة بالفيلم من الاستهلاك إلى التفاعل، ومن المشاهدة إلى المعايشة.

«سينما البلد» في الباحة تستعد لبدء أعمالها داخل «بلجرشي مول» (سينما البلد)

الباحة... أول اختبار للتوسع خارج المدن الكبرى

بعد تثبيت حضورها في جدة، تتجه «سينما البلد» إلى الباحة، وتحديداً في «بلجرشي مول»، لتكون أول دار سينما في المنطقة. الخطوة تحمل دلالة تتجاوز الجغرافيا؛ فهي تعكس تحولاً في خريطة العرض السينمائي، التي لم تعد حكراً على المدن الكبرى.

فالباحة، بما تمتلكه من خصوصية ثقافية وجمالية، تكشف عن جمهور «متعطش لتجربة سينمائية حقيقية»، خصوصاً أن المشروع يحظى بدعم لافت من الجهات الحكومية؛ مما ساهم في تسهيل انطلاق هذه التجربة النوعية.

أرقام السوق... بين النمو التجاري والحاجة إلى البديل

يأتي هذا التوسع في وقت يشهد فيه قطاع السينما السعودي نمواً متسارعاً. ووفق «تقرير شباك التذاكر السعودي 2025»، فقد بلغ إجمالي الإيرادات نحو 920.8 مليون ريال، مع بيع 18.8 مليون تذكرة، عبر 603 شاشات، في 62 دار عرض، موزعة على 10 مناطق، بمتوسط سعر تذكرة يبلغ نحو 49 ريالاً.

كما سجلت الأفلام السعودية حضوراً متنامياً، بإيرادات بلغت 122.6 مليون ريال من خلال 11 فيلماً، مع بيع 2.8 مليون تذكرة.

وتُظهر بيانات «التقرير» هيمنة الأفلام التجارية ذات طابع الأكشن والكوميديا على الحصة الكبرى من الإيرادات، في حين تستحوذ «التصنيفات العمرية الأعلى (R18)» على النسبة الكبرى من السوق؛ مما يعكس طبيعة التوجه العام للجمهور.

في هذا السياق، تبدو «سينما البلد» خياراً موازياً لا ينافس السوق التجارية بقدر ما يكملها، عبر تقديم مساحة للأفلام المستقلة التي قد لا تجد طريقها إلى هذه الأرقام الكبيرة.

«سينما بوتيك»... حين تصبح التجربة أهم من العدد

تحافظ «سينما البلد» على نموذجها الخاص، من خلال قاعة لا تتجاوز 35 مقعداً، في ما يُعرف بـ«سينما بوتيك»... خيار يضع جودة التجربة في مواجهة اتساع القاعات. في هذه المساحة الصغيرة، يصبح الفيلم تجربة شخصية، ويُفتح المجال للنقاشات والورشات؛ مما يعزز فكرة «المجتمع السينمائي» بدلاً من جمهور عابر.

ومع انتقال المشروع إلى الباحة، يرتفع عدد العروض اليومية إلى 6 عروض، مقارنة بعرضين فقط في جدة، في مؤشر واضح على حجم الطلب المتوقع.

ولا يتوقف المشروع عند العرض، بل يمتد إلى الجانب التعليمي، عبر ورشات عمل وليالٍ مختصة تستهدف صناع الأفلام السعوديين، مع توفير منصة دائمة لعرض الإنتاج المحلي.

يصف سحرتي هذا الأثر بأنه «منح الأمل والفرصة»، حيث أصبح لدى صانع الفيلم المحلي نافذة تعرض عمله بعيداً عن شروط السوق التجارية.

مشروع يتنقل... وسينما تعود إلى معناها الأول

من «البلد» إلى الباحة، تتشكل ملامح مشروع يسعى إلى التنقل بين مدن المملكة، حاملاً معه نموذجاً سينمائياً مختلفاً، يربط الفيلم بالمكان، ويعيد للجمهور دوراً أكبر فاعلية في التجربة.

وفي ظل أرقام سوق تتسع يوماً بعد يوم، يبدو أن الرهان لم يعد فقط على عدد الشاشات، بل على نوعية التجربة نفسها... تلك التي بدأت من الأزقة، وتستعد إلى أن تصل إلى كل مدينة تبحث عمّن تشبهها.


«السباحة» و«الفروسية»... رهان مصري جديد على السياحة الرياضية

بطولة العالم للسباحة في المياه المفتوحة (وزارة السياحة والآثار)
بطولة العالم للسباحة في المياه المفتوحة (وزارة السياحة والآثار)
TT

«السباحة» و«الفروسية»... رهان مصري جديد على السياحة الرياضية

بطولة العالم للسباحة في المياه المفتوحة (وزارة السياحة والآثار)
بطولة العالم للسباحة في المياه المفتوحة (وزارة السياحة والآثار)

نظمت مصر بطولتين رياضيتين للترويج لمقاصدها السياحية عبر السياحة الرياضية، في إطار تعزيز تنافسية المقصد السياحي المصري، والترويج للمنتجات السياحية المتنوعة التي يتمتع بها، وقامت وزارة السياحة والآثار، ممثلة في الهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي، برعاية بطولة كأس العالم للسباحة في المياه المفتوحة 2026، وهي إحدى جولات سلسلة كأس العالم المعتمدة من الاتحاد الدولي للألعاب المائية (World Aquatics)، إلى جانب بطولة كأس مصر للفروسية 2026، وذلك بمنطقة سوما باي بمحافظة البحر الأحمر.

وعدّ وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، رعاية الوزارة لهذه الفعاليات، تأتي في إطار استراتيجية الوزارة لتنويع المنتج السياحي المصري تحت شعار «مصر... تنوع لا يُضاهى»، مؤكداً، في بيان للوزارة، الأربعاء، «أهمية السياحة الرياضية، لما لها من قدرة على جذب أنماط جديدة من السائحين، فضلاً عن إبراز المقاصد السياحية المصرية بوصفها وجهات قادرة على استضافة كبرى الفعاليات الدولية».

تنظيم بطولة للفروسية في البحر الأحمر (وزارة السياحة والآثار)

وأطلقت مصر سابقاً حملة بعنوان «مصر... تنوع لا يضاهى» للترويج للأنماط السياحية المتنوعة في مصر بين السياحة الثقافية والشاطئية والرياضية والترفيهية والعلاجية وسياحة المؤتمرات والسفاري، وغيرها من الأنماط المتنوعة.

وأكد الرئيس التنفيذي للهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي، الدكتور أحمد يوسف، أن رعاية الهيئة لهذه البطولات تأتي في إطار حرصها على دعم الفعاليات الرياضية والسياحية التي تسهم في الترويج للمقصد السياحي المصري، وتعزيز الحركة السياحية الوافدة، خصوصاً في ظل ما تمتلكه مصر من مقومات متنوعة تؤهلها لاستضافة كبرى الفعاليات الدولية والإقليمية.

وأكد أن تنظيم هذه البطولات بإحدى أبرز الوجهات السياحية المصرية، يبعث برسالة واضحة للعالم عن أمن واستقرار المقصد المصري، وقدرته على تنظيم الفعاليات الدولية باحترافية عالية.

وأُقيمت بطولة كأس العالم للسباحة في المياه المفتوحة 2026 بالتعاون مع شركة «أبو سوما للتنمية السياحية»، وشارك بها هذا العام 30 اتحاداً وطنياً من خمس قارات، بإجمالي 124 رياضياً، وأُقيمت مباريات البطولة للعام الرابع على التوالي في مارينا سوما باي المطلة على ساحل البحر الأحمر، حيث تضمن البرنامج الرياضي سباق 10 كيلومترات للرجال والسيدات، إلى جانب سباق التتابع المختلط للفرق.

بطولة الفروسية شهدت مسابقات عدة (وزارة السياحة والآثار)

ويرى الخبير السياحي المصري، محمد كارم، أن «السياحة الرياضية نمط سياحي ينمو بطريقة مطردة على مستوى العالم، وهي مهمة لمصر في هذا التوقيت؛ لأنها ليست بطولات فقط، وإنما هي صناعة سياحية متكاملة تتضمن معدل إنفاق مرتفعاً».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «بطولات مثل السباحة أو الفروسية تجذب عدداً كبيراً من اللاعبين والفرق من دول مختلفة، بالإضافة إلى الأجهزة الفنية والتنظيمية والجمهور والإعلام المرافق لهم لتغطية الأحداث. كل هذا يؤكد أن هناك حركة طيران نشطة ونسبة إشغال عالية في الفنادق أو الوحدات السياحية، ونسب إنفاق مرتفعة على المطاعم والخدمات المختلفة والزيارات الخاصة بالمعالم السياحية، خصوصاً في شرم الشيخ والغردقة والمناطق السياحية بالبحر الأحمر التي تمتلك بنية سياحية قوية، وتتمتع بمناخ معتدل على مدار العام».

وأوضح كارم أن «السائح الرياضي عادة ما تكون نسبة إنفاقه مرتفعة؛ فهو يقيم قبل البطولة وفي أثنائها وبعدها، واختيار السباحة والفروسية في هذا التوقيت يؤكد أن مصر من الدول القوية جداً، وأنها ضمن المنافسة على جذب السياحة الرياضية على مستوى العالم».

وتعد بطولة كأس مصر للفروسية 2026، التي أقيمت بالتعاون مع شركة «أبو سوما للتنمية السياحية»، وبالشراكة مع الاتحاد المصري للفروسية، من أبرز البطولات الوطنية المعتمدة في هذا المجال، حسب بيان الوزارة؛ إذ شارك بها نخبة من أفضل الفرسان والأندية المصرية، وفق معايير تنظيمية ومهنية تتماشى مع اشتراطات الاتحاد المصري للفروسية.

وتعتمد مصر على السياحة بوصفها أحد أهم مصادر الدخل القومي، وحققت خلال الأعوام الأخيرة أرقاماً قياسية في جذب السائحين من الخارج، وصلت في عام 2025 إلى أكثر من 19 مليون سائح، وتطمح مصر إلى اجتذاب 30 مليون سائح لزيارتها سنوياً بحلول عام 2031.