رُصد في المريخ... معدن «الجاروسيت» يظهر بالقطب الجنوبي

الفحص المجهري كشف هوية المعدن بالقطب الجنوبي (نيتشر كومينيكيشن)
الفحص المجهري كشف هوية المعدن بالقطب الجنوبي (نيتشر كومينيكيشن)
TT

رُصد في المريخ... معدن «الجاروسيت» يظهر بالقطب الجنوبي

الفحص المجهري كشف هوية المعدن بالقطب الجنوبي (نيتشر كومينيكيشن)
الفحص المجهري كشف هوية المعدن بالقطب الجنوبي (نيتشر كومينيكيشن)

وجد فريق بحثي دولي يقوده باحثون من قسم علوم البيئة والأرض بجامعة ميلانو الإيطالية، دليلاً على وجود «الجاروسيت» المعدني، وهو أحد المعادن النادرة التي عثر عليها على سطح كوكب المريخ، في قلب الجليد المستخرج من القارة القطبية الجنوبية.
وفي ورقتهم المنشورة في العدد الأخير من دورية «نيتشر كومينيكيشن»، وصف الباحثون من إيطاليا وأميركا وبريطانيا وهونج كونج، كيف جاء الاكتشاف ولماذا يعتقدون أنه يمكن أن يعزز النظريات المتعلقة بأسباب وجود نفس المعدن على سطح المريخ.
ونادرًا ما يوجد جاروسيت على الأرض، ويرى بشكل عام في نفايات التعدين التي تعرضت للهواء والمطر، ولم يكن الباحثون في هذا العمل يبحثون عنه في قلب الجليد، فقد ركزوا على المعادن الموجودة في قلب الجليد العميق التي قد تساعد في فهم دورات العصر الجليدي بشكل أفضل، ولكن عندما صادفوا المعدن الأصفر والبني، أثار اهتمامهم، وأظهر اختبار امتصاص الأشعة السينية والفحص المجهري الإلكتروني أنه كان «جاروسيت».
وأعاد هذا الاكتشاف إلى الذهن موقعًا آخر يوجد فيه جاروسيت، وهو سطح المريخ، حيث تم العثور عليها هناك بوفرة بواسطة المركبة الجوالة (أوبورتيونيتي) في عام 2004، وخلق العثور عليه الكثير من الإثارة في وكالة ناسا وحول العالم، لأن الأبحاث السابقة أظهرت أن الماء يجب أن يكون موجودًا لتكوين الجاروسيت.
ويقول تقرير نشرته أول من أمس شبكة «ساينس نيتورك»، إن اكتشاف الجاروسيت على سطح المريخ أدى إلى ابتكار نظريات لشرح كيفية نشأته، واقترح البعض أنه ربما يكون قد تشكل مع تبخر الماء المالح، واقترح آخرون أن المريخ ربما كان مغطى بغطاء جليدي ضخم منذ سنوات، وتشكل الجاروسيت في جيوب الجليد، وأشاروا إلى أن ذلك كان ممكنًا، إذا نمت طبقة الجليد ببطء مع نفخ الغبار عليها.
وفي الوقت الذي تمت فيه صياغة النظرية، كان من الصعب اختبارها، لأنه لم يتم العثور على الجاروسيت مطلقًا بهذه الطريقة في أي مكان آخر، بما في ذلك الأرض.
ويضيف التقرير، أنه مع العثور على الجاروسيت في أعماق جليد القطب الجنوبي، فمن المرجح أن تصبح النظرية الأخيرة، هي الأبرز، رغم أنها لا تزال تحتوي على خلل واحد، وهو أن المعدن يوجد بكميات صغيرة جدًا في القارة القطبية الجنوبية، بينما يوجد على المريخ في ألواح كبيرة.
ويقترح الباحثون أن الاختلاف يمكن تفسيره بوجود كميات هائلة من الغبار على سطح المريخ.


مقالات ذات صلة

رصد طبقة من الصقيع على قمم براكين المريخ العملاقة

يوميات الشرق تظهر هذه الصورة الموزعة التي تم الحصول عليها في 10 يونيو 2024 بإذن من وكالة الفضاء الأوروبية نموذجاً ثلاثي الأبعاد لبركان أوليمبوس مونس على المريخ كما رصدته كاميرا HRSC على متن مركبة Mars Express التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية (أ.ف.ب)

رصد طبقة من الصقيع على قمم براكين المريخ العملاقة

بيّنت عمليات رصد أخيراً أن طبقة من الصقيع أو «الجَمَد» موجودة على قمم براكين المريخ الضخمة، في اكتشاف مفاجئ من شأنه إعطاء فكرة أفضل عن دورة الماء على المريخ.

«الشرق الأوسط» (باريس)
علوم الأشكال الصغيرة الداكنة التي رصدتها المركبة الفضائية «مارس إكسبريس» (موقع سبيس)

«عناكب على المريخ»... صورة من الكوكب الأحمر تثير الجدل

رصدت المركبة الفضائية «مارس إكسبريس» التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية صورا جديدة لأشكال صغيرة داكنة تشبه العناكب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم الروبوت يعمل بالذكاء الاصطناعي (رويترز)

روبوت يعمل بالذكاء الاصطناعي قد يجعل المريخ صالحاً للسكن

طوَّر العلماء روبوتاً يعمل بالذكاء الاصطناعي يمكنه الاستفادة من المواد الموجودة على المريخ لجعل الكوكب الأحمر صالحاً للسكن.

«الشرق الأوسط» (بكين)
خاص سيختار فريق المركبات الصغيرة «قائداً» سيوزع بدوره مهام العمل لتحقيق الهدف الجماعي (ناسا/كالتيك)

خاص «ناسا» لـ«الشرق الأوسط»: نختبر التواصل المستقل لثلاثة روبوتات في المريخ

«ناسا» تشرح في لقاء خاص لـ«الشرق الأوسط» مشروع مركبات «CADRE» لاختبار التعاون المتطور والمستقل بين الروبوتات على المريخ دون تدخل أرضي.

نسيم رمضان (لندن)
علوم صور تُظهر أنماطاً أحفورية سداسية في الصخور الرسوبية على المريخ (أ.ف.ب)

المريخ شهد مناخاً دورياً مواتياً للحياة

اكتشف الروبوت الجوال «كوريوسيتي» متحجّرة تشكّل دليلاً على أنّ الكوكب الأحمر شهد مناخاً دورياً يتناوب فيه موسما جفاف ورطوبة.

«الشرق الأوسط» (باريس)

علماء يرصدون نجماً يبتلع كوكباً

نجم يلتهم أحد كواكبه (أ.ف.ب)
نجم يلتهم أحد كواكبه (أ.ف.ب)
TT

علماء يرصدون نجماً يبتلع كوكباً

نجم يلتهم أحد كواكبه (أ.ف.ب)
نجم يلتهم أحد كواكبه (أ.ف.ب)

شهد نجم، يقع بالقرب من كوكبة العقاب، تضخّماً طبيعياً غير متناسق؛ نظراً إلى كونه قديماً، جعله يبتلع الكوكب، الذي كان قريباً منه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».
وسبق لعلماء فلك أن رصدوا مؤشرات لمثل هذا الحدث، ولمسوا تبِعاته. وقال الباحث في «معهد كافلي» بـ«معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (إم آي تي)»، والمُعِدّ الرئيسي للدراسة، التي نُشرت، الأربعاء، في مجلة «نيتشر»، كيشالاي دي، إن ما كان ينقصهم هو «ضبط النجم في هذه اللحظة خاصة، عندما يشهد كوكبٌ ما مصيراً مماثلاً». وهذا ما ينتظر الأرض، ولكن بعد نحو 5 مليارات سنة، عندما تقترب الشمس من نهاية وجودها بصفتها قزماً أصفر وتنتفخ لتصبح عملاقاً أحمر. في أحسن الأحوال، سيؤدي حجمها ودرجة حرارتها إلى تحويل الأرض إلى مجرّد صخرة كبيرة منصهرة. وفي أسوأ الأحوال، ستختفي بالكامل.
بدأ كل شيء، في مايو (أيار) 2020، عندما راقب كيشالاي دي، بكاميرا خاصة من «مرصد كالتك»، نجماً بدأ يلمع أكثر من المعتاد بمائة مرة، لمدة 10 أيام تقريباً، وكان يقع في المجرّة، على بُعد نحو 12 ألف سنة ضوئية من الأرض.
وكان يتوقع أن يقع على ما كان يبحث عنه، وهو أن يرصد نظاماً نجمياً ثنائياً يضم نجمين؛ أحدهما في المدار المحيط بالآخر. ويمزق النجم الأكبر غلاف الأصغر، ومع كل «قضمة» ينبعث نور.
وقال عالِم الفلك، خلال عرض للدراسة شارك فيها مُعِدّوها الآخرون، التابعون لمعهديْ «هارفارد سميثسونيان»، و«كالتك» الأميركيين للأبحاث، إن «الأمر بدا كأنه اندماج نجوم»، لكن تحليل الضوء، المنبعث من النجم، سيكشف عن وجود سُحب من الجزيئات شديدة البرودة، بحيث لا يمكن أن تأتي من اندماج النجوم.
وتبيَّن للفريق خصوصاً أن النجم «المشابه للشمس» أطلق كمية من الطاقة أقلّ بألف مرة مما كان سيُطلق لو اندمج مع نجم آخر. وهذه الكمية من الطاقة المكتشَفة تساوي تلك الخاصة بكوكب مثل المشتري.
وعلى النطاق الكوني، الذي يُحسب ببلايين السنين، كانت نهايته سريعة جداً، وخصوصاً أنه كان «قريباً جداً من النجم، فقد دار حوله في أقل من يوم»، على ما قال دي.
وبيّنت عملية الرصد أن غلاف الكوكب تمزّق بفعل قوى جاذبية النجم، لبضعة أشهر على الأكثر، قبل امتصاصه. وهذه المرحلة الأخيرة هي التي أنتجت وهجاً مضيئاً لمدة 10 أيام تقريباً.