اتفاق تركي ـ إيراني على تحييد الملفات ومضاعفة التجارة

إردوغان التقى خامنئي وروحاني في طهران ودعا لمحاربة الإرهاب

الرئيس الايراني حسن روحاني خلال استقباله لرئيس الحكومة التركية رجب طيب إردوغان في طهران أمس (أ.ب)
الرئيس الايراني حسن روحاني خلال استقباله لرئيس الحكومة التركية رجب طيب إردوغان في طهران أمس (أ.ب)
TT

اتفاق تركي ـ إيراني على تحييد الملفات ومضاعفة التجارة

الرئيس الايراني حسن روحاني خلال استقباله لرئيس الحكومة التركية رجب طيب إردوغان في طهران أمس (أ.ب)
الرئيس الايراني حسن روحاني خلال استقباله لرئيس الحكومة التركية رجب طيب إردوغان في طهران أمس (أ.ب)

قال التلفزيون التركي الرسمي أمس، إن «رئيس الوزراء التركي طيب إردوغان زار إيران لتعزيز العلاقات في مجالي التجارة والطاقة وهي خطوة ترمي كذلك فيما يبدو إلى نزع فتيل التوتر بخصوص سوريا بالاستفادة من انفتاح طهران الدبلوماسي على منافسيها في المنطقة وعلى الغرب».
وإيران حليف استراتيجي قوي للرئيس السوري بشار الأسد منذ بداية الانتفاضة المناوئة له أما تركيا فهي من أشد منتقديه وتدعم معارضيه وتتيح لمقاتلي المعارضة ملاذا آمنا.
غير أن فوز حسن روحاني في انتخابات الرئاسة الإيرانية في يونيو (حزيران) الماضي زاد احتمالات التقارب بين تركيا وإيران إذ إنه معتدل نسبيا ويقول إنه يريد تحسين العلاقات مع الغرب ويشاطره القلق من صعود تنظيم القاعدة في سوريا. وما زالت الخلافات عميقة بين أنقرة وطهران بشأن الصراع في سوريا لكن دبلوماسيين ومسؤولين حكوميين يقولون، إن «الجانبين يريدان تحسين علاقتهما التي قد يكون لها دور محوري في خارطة الشرق الأوسط السياسية التي تتغير سريعا».
أكد مصدر قريب من رئيس الوزراء التركي رجب طيب إردوغان أن الأخير ماض في مساعيه لتعزيز العلاقات الثنائية مع إيران، على الرغم من «نصائح» أميركية قدمت له في هذا الخصوص. وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط» إن «إردوغان سمع من وزير الخزانة الأميركية ديفيد كوهين، الذي زاره عشية مغادرته إلى طهران أول من أمس أن الوقت لا يزال مبكرا للانفتاح على إيران وأن المزيد من التعاون معها ليس فكرة جيدة».
وأشار المصدر الذي رفض ذكر اسمه، إلى أن إردوغان «مقتنع» بضرورة تعزيز العلاقات الثنائية، على رغم من اعتراف هذه المصادر بأن «أشواطا تفصل البلدين عن التفاهم في ما يخص الملف السوري». وأشار المصدر إلى أن الملف السوري كان من المواضيع الأساسية في الزيارة، لكنه لم يكن الأهم، مشيرا إلى أن الطرفين يدركان «حجم الهوة في موقفيهما من هذا الملف، لكنهما متفقان على اعتماد سياسة تحييد الملفات». وقال المصدر، إن «الطرفين ذكرا ضرورة معالجة الملفات الإنسانية بصورة مستقلة عن الخلاف السياسي في سوريا، وضرورة إعطاء الأولوية لتخفيف المعاناة التي تصيب السوريين جراء الصراع». وأوضح المصدر ألا مبادرات مشتركة بعد فيما يخص الموضوع السوري، لكن الطرفين اتفقا على مقاربة الموضوع بإيجابية ومحاولة الوصول إلى قواسم مشتركة بشأنه.
والتقى إردوغان مع الزعيم الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي والرئيس روحاني الذي أدت سياسته الخارجية القائمة على «التعقل والاعتدال» إلى تخفيف عزلة طهران الدولية وإحياء الاتصالات بينها وبين واشنطن.
وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الإيرانية مرضية أفخم للصحافيين في طهران «دخلت علاقتنا مع تركيا مرحلة جديدة ونأمل أن يستمر هذا الاتجاه. فبجانب خدمة مصالح البلدين نأمل أن يخدم حوارنا (مع تركيا) المصالح الإقليمية أيضا». وأضافت «تتمتع إيران وتركيا باعتبارهما دولتين إسلاميتين جارتين بالكثير من القواسم المشتركة وفرص التعاون».
وقال بعض المحللين إن الهدف الرئيس لزيارة إردوغان هو توسيع التعاون الاقتصادي وتهدئة الخلافات السياسية في الوقت الحالي.
وقال حسين فروغي وهو محلل في طهران «مع ملاحظة أن وزيري الاقتصاد والطاقة يرافقان إردوغان يمكننا القول إن زيارته هدفها تجاري».
وذكر التلفزيون الرسمي الإيراني أن إردوغان وقع ثلاثة اتفاقات تجارية أمس (الأربعاء) قبل أن يغادر طهران عائدا إلى بلده.
وقال إردوغان في تصريحات أذاعها التلفزيون الإيراني مترجمة إلى الفارسية أثناء عرض لقطات لاجتماعه مع نائب الرئيس الإيراني إسحق جهانغيري «اليوم أتيحت لنا فرصة جيدة لمراجعة علاقاتنا الثنائية». وأضاف «أود أن أذكر بصفة خاصة الاتفاق الذي وقعناه في مجال التجارة التفضيلية وأن أعبر عن ارتياحي له. معروف أننا نستورد من إيران النفط الخام والغاز وهما مصدران استراتيجيان للطاقة و(سيكون) بمقدورنا زيادة حجم هذه الواردات».
ولم تعلن على الفور أي تفاصيل بخصوص الاتفاقات التجارية الثلاثة ولا مضمون اجتماعي إردوغان مع خامنئي وروحاني الذي ذكر الإعلام التركي والإيراني أنه يعتزم زيارة تركيا خلال الأشهر القليلة المقبلة.
وقال مسؤول تركي كبير إن «وفد إردوغان كرر مطالبة إيران بتقديم خصم على سعر الغاز الطبيعي». وأبلغ مسؤول إيراني كبير «رويترز» بأن هذه المسألة «نوقشت لكن ستجرى مزيد من المحادثات بشأن موضوع الخصم. لم يتخذ قرار بعد».
وتعتمد تركيا على الاستيراد لسد كل حاجتها تقريبا من الغاز الطبيعي وتمثل تكاليف الطاقة التي تبلغ 60 مليار دولار سنويا أكبر عامل في تضخم عجز ميزان المدفوعات الذي يمثل نقطة الضعف الأساسية لاقتصادها.
وتعد أنقرة سعر الغاز الإيراني مرتفعا كثيرا مقارنة بأسعار موردين آخرين مثل روسيا وأذربيجان وهو ما ترفضه طهران. وأقامت مؤسسة خطوط أنابيب البترول التركية دعوى أمام محكمة تحكيم دولية بخصوص سعر الغاز الإيراني عام 2012. وما زالت الدعوى منظورة.
وتتطلع تركيا إلى زيادة واردات النفط والغاز من طهران توقعا لتخفيف العقوبات المفروضة على قطاع الطاقة الإيراني الضخم عقب التوصل لاتفاق 24 نوفمبر (تشرين الثاني) بين إيران والقوى العالمية الكبرى الست. وبموجب هذا الاتفاق تلتزم الجمهورية الإسلامية بالحد من بعض أنشطتها النووية المثيرة للجدل.
وخففت بعض العقوبات المفروضة على إيران بدءا من 20 يناير (كانون الثاني). غير أن معظم العقوبات بما في ذلك القيود المشددة المفروضة على استخدام إيران للنظام المالي العالمي ما زالت سارية انتظارا لإبرام اتفاق طويل الأمد بخصوص نطاق البرنامج النووي الإيراني والمقرر التفاوض بشأنه خلال الأشهر الست القادمة. وفرضت العقوبات للاشتباه في سعي إيران لاكتساب القدرة على صنع سلاح نووي وهو ما تنفيه.
وتمثل إمكانات السوق الإيرانية في بلد يقطنه 76 مليون نسمة ويحوي بعضا من أكبر احتياطات النفط والغاز في العالم فرصة جاذبة للمستثمرين الأجانب بما في ذلك الشركات التركية.
وقال إردوغان للصحافيين في أنقرة قبيل توجهه إلى طهران «نأمل في تتويج هذه العملية باتفاق يضمن رفع جميع العقوبات عن إيران. بذلت تركيا حتى الآن قصارى جهدها في هذا الصدد وستستمر في ذلك».
ويقول مسؤولون إيرانيون، إن «حجم التبادل التجاري بين البلدين بلغ 22 مليار دولار في عام 2012 ثم تراجع إلى 20 مليار دولار في 2013 ومن المتوقع أن يصل إلى 30 مليار دولار في عام 2015». وكانت إيران ثالث أكبر أسواق التصدير لدى تركيا في عام 2012. وقالت وسائل إعلام إيرانية إن تركيا تصدر ما يزيد على 20 ألف منتج إلى إيران من بينها الذهب والفضة.
وعبرت الولايات المتحدة عن استيائها لاستمرار التبادل التجاري بين إيران وحليفتها تركيا في تجاوز لنظام العقوبات وأدرجت بعض الشركات التركية المشاركة في هذه التجارة على القائمة السوداء.



محمد باقر ذو القدر أميناً لـ«الأمن القومي» الإيراني خلفاً للاريجاني

محمد باقر ذو القدر (وسائل إعلام إيرانية)
محمد باقر ذو القدر (وسائل إعلام إيرانية)
TT

محمد باقر ذو القدر أميناً لـ«الأمن القومي» الإيراني خلفاً للاريجاني

محمد باقر ذو القدر (وسائل إعلام إيرانية)
محمد باقر ذو القدر (وسائل إعلام إيرانية)

عيّنت إيران الثلاثاء، القيادي السابق في «الحرس الثوري» محمد باقر ذو القدر أميناً للمجلس الأعلى للأمن القومي خلفا لعلي لاريجاني الذي قتل بغارة إسرائيلية في طهران الأسبوع الماضي، وفق ما أفاد التلفزيون الرسمي.

كان محمد باقر ذو القدر قائدا سابقا في «الحرس الثوري» ونائباً لرئيس أركان القوات المسلحة لشؤون «الباسيج»، ونائباً للشؤون الاستراتيجية في السلطة القضائية من 2012 إلى 2020.


إيران تهدد إسرائيل بضربات «قوية» دعماً للبنانيين والفلسطينيين

جانب من الدمار جراء الضربات الإيرانية على تل أبيب اليوم (إ.ب.أ)
جانب من الدمار جراء الضربات الإيرانية على تل أبيب اليوم (إ.ب.أ)
TT

إيران تهدد إسرائيل بضربات «قوية» دعماً للبنانيين والفلسطينيين

جانب من الدمار جراء الضربات الإيرانية على تل أبيب اليوم (إ.ب.أ)
جانب من الدمار جراء الضربات الإيرانية على تل أبيب اليوم (إ.ب.أ)

توعّد «الحرس الثوري» الإيراني الثلاثاء، بضربات «قوية» بالصواريخ والمسيّرات على إسرائيل، إذا استمرّت «في جرائمها في حقّ المدنيين في لبنان وفلسطين»، فيما كثّفت الدولة العبرية ضرباتها على معاقل «حزب الله» في اليوم الخامس والعشرين من الحرب.

وجاء في بيان للحرس الثوري: «نحذّر جيش النظام الإجرامي من أنه في حال تواصلت الجرائم في حقّ المدنيين في لبنان وفلسطين»، فإن القوّات الإسرائيلية «ستكون عرضة لضربات قوية بالصواريخ والمسيّرات».
وتواصلت الغارات الأميركية والإسرائيلية على إيران والهجمات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل، اليوم، بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب المفاجئ وجود مباحثات بين واشنطن وطهران.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه رصد صواريخ إيرانية وعمل على اعتراضها، فيما نشر جهاز الإسعاف الإسرائيلي «نجمة داوود الحمراء» مقطع فيديو لمبنى متضرر في شمال إسرائيل، وأعلن إصابة 6 أشخاص بجروح طفيفة في 4 مناطق.

وفي لبنان، حيث أسفرت الحرب عن أكثر من ألف قتيل ومليون نازح، شنّت إسرائيل 7 غارات ليلية على الضاحية الجنوبية لبيروت، معقل «حزب الله» الموالي لإيران. وأظهرت مشاهد مباشرة بثتها «وكالة الصحافة الفرنسية» سحباً كثيفة من الدخان.

اشتعال النيران في سيارات جراء سقوط صواريخ إيرانية في وسط إسرائيل (رويترز)

وأغار الطيران الإسرائيلي أيضاً على بلدة بشامون جنوب شرقي العاصمة، ما أسفر عن مقتل شخصين، بحسب وزارة الصحة اللبنانية.

وفي العراق، أفاد مصدر في «الحشد الشعبي» بمقتل 15 من عناصره في غارة أميركية على أحد مقراته، من بينهم قائد عمليات محافظة الأنبار سعد داوي.

كما قُتل 6 عناصر من قوات «البيشمركة» في إقليم كردستان العراق فجر اليوم، في هجمات صاروخية استهدفت مقراً لهم في محافظة أربيل، بحسب مصدر أمني ووسيلة إعلام محلية، من دون تحديد مصدر الهجوم.

تصعيد الضربات الجوية

وفي إيران، استهدفت غارات أميركية - إسرائيلية فجر اليوم، منشأتين للطاقة في مدينتي أصفهان (وسط) وخرمشهر (جنوب غرب)، بحسب ما نقلت وكالة «فارس».

وأعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، اليوم، أن الجيش يواصل تنفيذ ضربات على أهداف في أنحاء إيران، مشيراً إلى استهداف أكثر من 3 آلاف موقع تابع للنظام الإيراني ضمن عملية «زئير الأسد».

وأوضح في منشور عبر «إكس»، أن سلاح الجو نفّذ، أمس، موجة واسعة من الغارات استهدفت بنى تحتية في قلب طهران، شملت مقرين لجهاز الاستخبارات في «الحرس الثوري» ومقراً إضافياً لوزارة الاستخبارات الإيرانية.

وأضاف أن الغارات طالت أيضاً مخازن لوسائل قتالية ومنظومات دفاع جوي، في إطار مساعٍ لتوسيع التفوق الجوي الإسرائيلي في الأجواء الإيرانية.

وأشار إلى أن سلاح الجو هاجم خلال الليلة الماضية، أكثر من 50 هدفاً في شمال ووسط إيران، بينها مواقع مخصصة لإطلاق وتخزين صواريخ باليستية.

وأكد أن هذه العمليات تأتي ضمن مرحلة «تعميق الضربات» ضد المنظومات الأساسية للنظام الإيراني.

مهلة ومفاوضات محتملة

جاء ذلك بعدما أعلن ترمب على منصته «تروث سوشيال» تأجيلاً لمدة 5 أيام للضربات التي هدّد بشنّها على محطات كهرباء وبنى تحتية أخرى في إيران إن لم تفتح طهران مضيق هرمز أمام حركة الملاحة.

لكنه هدّد أيضاً بأنه سيعاود القصف إذا فشلت المفاوضات.

جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت اليوم (أ.ف.ب)

وتحدث ترمب، أمس، عن مفاوضات «جيدة جداً» مع مسؤول إيراني رفيع لم يسمّه. وأشار موقع «أكسيوس» الإخباري إلى إمكانية أن يكون رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف هو المسؤول المنخرط في المباحثات.

لكن قاليباف نفى ذلك على منصة «إكس»، وقال: «لم تجر أي مفاوضات مع الولايات المتحدة، والأخبار الزائفة يتم استخدامها للتلاعب بأسواق المال والنفط، والخروج من المستنقع الذي علقت فيه الولايات المتحدة وإسرائيل».

تحركات دبلوماسية موازية

أما رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، فقال إن «الرئيس ترمب يعتقد أن هناك فرصة للاستفادة من الإنجازات الهائلة التي حققها الجيشان الإسرائيلي والأميركي، من أجل تحقيق أهداف الحرب في اتفاق من شأنه أن يحمي مصالحنا الحيوية».

تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)

وأشار موقع «أكسيوس» أيضاً إلى إمكان أن يلتقي المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، وفداً إيرانياً هذا الأسبوع في باكستان.

ولم تنفِ المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت، هذه المعلومة، لكنها قالت لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن مثل هذه «التكهنات» لا ينبغي «اعتبارها مؤكدة ما لم تُعلن رسمياً من البيت الأبيض».

ووعد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، طهران، بأن تسعى بلاده لإحلال السلام في المنطقة.


محادثات محتملة بين واشنطن وطهران في إسلام آباد هذا الأسبوع لإنهاء الحرب

ترمب وويتكوف يتحدَّثان إلى وسائل الإعلام على متن طائرة الرئاسة في 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
ترمب وويتكوف يتحدَّثان إلى وسائل الإعلام على متن طائرة الرئاسة في 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

محادثات محتملة بين واشنطن وطهران في إسلام آباد هذا الأسبوع لإنهاء الحرب

ترمب وويتكوف يتحدَّثان إلى وسائل الإعلام على متن طائرة الرئاسة في 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
ترمب وويتكوف يتحدَّثان إلى وسائل الإعلام على متن طائرة الرئاسة في 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)

تتجه الأنظار إلى إسلام آباد هذا الأسبوع، مع إمكانية انعقاد محادثات مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب، بحسب «رويترز».

وفي حين نفت إيران الاثنين، إجراء مفاوضات مع الولايات المتحدة، وذلك بعدما أرجأ الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تنفيذ تهديده بقصف شبكة الكهرباء الإيرانية بناء على ما وصفها بمحادثات مثمرة مع مسؤولين إيرانيين لم يكشف عن هويتهم، أفاد مسؤول باكستاني ومصدر ثانٍ لـ«رويترز»، بأن محادثات مباشرة لإنهاء الحرب قد تُعقد في إسلام آباد هذا الأسبوع.

وقال مسؤول أوروبي لـ«رويترز»، إنه على ​الرغم من عدم وجود مفاوضات مباشرة بين البلدين، فإن مصر وباكستان ودولاً خليجية تنقل الرسائل.

وأفادت صحيفة «التايمز» البريطانية بأن مبعوث ترمب إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، توجه إلى باكستان التي عرضت استضافة محادثات مباشرة، غير أنه لا توجد حتى الآن مؤشرات على مشاركة أي مسؤول إيراني بارز في هذه اللقاءات.

كذلك، أوضح المسؤول الباكستاني لـ«رويترز»، أنه من المتوقع أن يجتمع نائب الرئيس الأميركي جي.دي فانس، بالإضافة إلى ويتكوف وصهر الرئيس الأميركي جاريد كوشنر، مع مسؤولين إيرانيين في إسلام آباد هذا الأسبوع، وذلك عقب اتصال جرى بين ترمب وقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وأكد البيت الأبيض إجراء اتصال بين ترمب ومنير. ولدى سؤالها عن احتمال قيام ويتكوف وكوشنر بزيارة إلى إسلام آباد، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت: «هذه مناقشات دبلوماسية حساسة، والولايات المتحدة لن تتفاوض عبر الصحافة. الوضع متغير، ولا ينبغي اعتبار التكهنات بشأن الاجتماعات نهائية ما لم يعلنها البيت الأبيض رسمياً».

ترمب: محادثات جيدة للغاية

وكان ترمب قد قال في منشور على منصة «تروث سوشيال»، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا محادثات «جيدة وبناءة للغاية» بشأن «حل نهائي وشامل للأعمال القتالية في الشرق الأوسط».

ونتيجة لذلك، أشار إلى أنه قرر تأجيل خطة لقصف شبكة الطاقة الإيرانية لمدة 5 أيام. وأدت تصريحاته إلى ارتفاع حاد في أسعار الأسهم وانخفاض حاد في أسعار النفط، في تحول مفاجئ عن تراجع السوق الذي نجم عن تهديداته مطلع هذا الأسبوع وتعهدات إيران بالرد.

وأبلغ ترمب الصحافيين في وقت لاحق، بأن كوشنر وويتكوف، اللذين كانا يتفاوضان مع إيران قبل الحرب، أجريا محادثات مع مسؤول إيراني كبير مساء أمس (الأحد)، وسيستأنفان المحادثات اليوم (الاثنين).

وقال للصحافيين قبل مغادرته فلوريدا ‌متوجهاً إلى ممفيس: «أجرينا محادثات ‌جادة للغاية. سنرى إلى أين ستؤول. لدينا نقاط اتفاق رئيسية، بل أقول إننا اتفقنا ​على ‌جميع النقاط تقريباً».

وفي ​ممفيس، قال إن واشنطن تتفاوض مع إيران «منذ وقت طويل، وهذه المرة هم جادون». وأضاف: «أعتقد أنه من الممكن جداً أن ينتهي الأمر باتفاق جيد للجميع».

وأحجم ترمب عن ذكر اسم المسؤول الإيراني الذي كان على اتصال مع ويتكوف وكوشنر، لكنه قال: «نتعامل مع الرجل الذي أعتقد أنه يحظى بالقدر الأكبر من الاحترام وأنه القائد».

وقال مسؤول إسرائيلي ومصدران مطلعان، إن الوسيط من الجانب الإيراني هو رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف.

رئيس البرلمان الإيراني: «أخبار كاذبة»

في المقابل، قال قاليباف على منصة «إكس»، إن إيران لم تجرِ أي محادثات مع الولايات المتحدة، وسخر من هذه التقارير، واصفاً إياها بأنها محاولة للتلاعب بالأسواق المالية.

وأضاف: «لم تُجرَ أي مفاوضات مع الولايات المتحدة، والأخبار الكاذبة تُستخدم للتلاعب بالأسواق المالية والنفطية، وهي محاولة للهروب من المستنقع الذي علقت فيه الولايات المتحدة وإسرائيل».

نتنياهو يواصل قصف إيران ولبنان

بالمقابل، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الاثنين، في بيان بالفيديو، إنه تحدث مع ترمب، وإن إسرائيل ستواصل هجماتها في لبنان وإيران.

لكن نتنياهو أشار إلى أن ترمب يعتقد بوجود إمكانية «للاستفادة من الإنجازات الكبيرة التي حققها جيش الدفاع ‌الإسرائيلي والجيش الأميركي، لتحقيق أهداف الحرب من خلال اتفاق يحافظ على مصالحنا الحيوية».

ورغم عدم وجود تأكيد فوري بشأن انعقاد المحادثات كما وصفها ترمب، أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية عن مبادرات للحد من التوتر.

وقالت إن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، استعرض مع نظيره العماني التطورات المتعلقة بمضيق هرمز، واتفقا على مواصلة المشاورات بين البلدين.

وأغلقت إيران بشكل فعلي مضيق هرمز، الذي يمر عبره خُمس النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم. وطالب ترمب إيران بفتح المضيق، لكن طهران أكدت أنها لن تفعل ذلك حتى توقف الولايات المتحدة وإسرائيل هجماتهما.