ترمب يضغط على إيران بين التهديد وخط الوساطة

واشنطن تتحدث عن مؤشرات اتفاق عبر باكستان... طهران ترد وتنتظر الجواب

ترمب برفقة روبيو وهيغسيث يجيب على وسائل الإعلام خلال اجتماع لمجلس الوزراء (إ.ب.أ)
ترمب برفقة روبيو وهيغسيث يجيب على وسائل الإعلام خلال اجتماع لمجلس الوزراء (إ.ب.أ)
TT

ترمب يضغط على إيران بين التهديد وخط الوساطة

ترمب برفقة روبيو وهيغسيث يجيب على وسائل الإعلام خلال اجتماع لمجلس الوزراء (إ.ب.أ)
ترمب برفقة روبيو وهيغسيث يجيب على وسائل الإعلام خلال اجتماع لمجلس الوزراء (إ.ب.أ)

جمع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، بين رفع سقف التهديد العسكري لإيران والإبقاء على باب التفاوض مفتوحاً، في وقت قالت طهران إنها ردت على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً، بينما واصلت واشنطن الحديث عن مؤشرات إلى إمكان التوصل إلى اتفاق.

وقال ترمب إن إيران «تتوسل» للتوصل إلى اتفاق، وإن عليها أن تتعامل «بجدية» مع المقترح الأميركي «قبل فوات الأوان»، مؤكداً أن الحرب متقدمة «للغاية» عن جدولها الزمني، وأن الولايات المتحدة مستعدة لمواصلة الضغط إذا لم تتخلَّ طهران بشكل دائم عن طموحاتها النووية.

وفي المقابل، أكد مبعوثه ستيف ويتكوف أن واشنطن سلّمت إيران «قائمة عمل» من 15 بنداً عبر باكستان، مضيفاً أن هناك «إشارات قوية» إلى أن السلام ممكن، وأن طهران «تبحث عن مخرج».

وجاء ذلك فيما نقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن مصدر مطلع أن طهران قدّمت رسمياً ردها على البنود الأميركية عبر وسطاء، وأنها تنتظر حالياً جواب واشنطن، بينما قال مسؤول إيراني رفيع المستوى إن المقترح الأميركي «أحادي الجانب وغير عادل»، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن الطريق إلى التقدم لا يزال ممكناً إذا «سادت الواقعية» في واشنطن.

ترمب (في الوسط) يجيب عن سؤال صحافي خلال اجتماع لمجلس الوزراء بالبيت الأبيض (إ.ب.أ)

صعّد ترمب لهجته حيال إيران في أكثر من مناسبة، الخميس، سواء عبر اجتماع مجلس الوزراء في البيت الأبيض أو عبر منصته «تروث سوشال». وقال إن المفاوضين الإيرانيين «يتوسلون» لإبرام اتفاق، مضيفاً أن ذلك «ما ينبغي أن يفعلوه بما أنهم أُبيدوا عسكرياً»، وكتب: «من الأفضل لهم أن يأخذوا الأمر على محمل الجد قريباً، قبل فوات الأوان، لأنه بمجرد حدوث ذلك فلن يكون هناك مجال للرجوع، ولن يكون الوضع جيداً».

وخلال اجتماع الحكومة، حرص ترمب على نفي أي انطباع بأنه الطرف الذي يسعى على نحو عاجل إلى التفاوض، وقال: «هم يتوسلون لإبرام اتفاق، وليس أنا». وأضاف: «أي شخص سيعرف أنهم يتحدثون... إنهم ليسوا أغبياء، بل أذكياء جداً في الواقع بطريقة معينة. وهم مفاوضون بارعون. أقول إنهم مقاتلون سيئون لكنهم مفاوضون بارعون».

وفي السياق نفسه، قال الرئيس الأميركي إنه «لا يهتم» بالتوصل إلى اتفاق إذا لم تكن الشروط مناسبة، مضيفاً: «لدينا أهداف أخرى نريد ضربها قبل أن نغادر». وجاء هذا الكلام في إطار تأكيده أن وقف الحرب ليس قراراً أميركياً أحادياً، بل يرتبط بمدى استعداد إيران للتراجع عن برنامجها النووي وقبول الشروط المطروحة.

مهلة مرنة وخيارات مفتوحة

وفي ملف مضيق هرمز، قال ترمب إن المهلة التي حددها لإيران لإعادة فتح المضيق «مرنة»، مشيراً إلى أنه لم يحسم قراره بعد بشأن ما إذا كان سيتمسك بموعد الجمعة أم لا. وأضاف أن قراره سيعتمد على التقييم الذي يقدمه له كل من ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر ونائب الرئيس جي دي فانس.

صور نشرها التلفزيون الرسمي الإيراني من إطلاق صواريخ باليستية الخميس (أ.ف.ب)

وقال: «لا أعرف بعد. لا أعرف. سيخبرني السيد ويتكوف وجي دي وجاريد ما إذا كانوا يعتقدون أن الأمور تسير على ما يرام أم لا، وإذا لم تكن تسير على ما يرام، فربما لا». وأضاف أن «يوماً واحداً في زمن ترمب يُعد أبدية».

وكانت المهلة الأصلية قد انتهت يوم الاثنين، قبل أن يمنح ترمب تمديداً حتى الجمعة وسط استمرار الاتصالات الدبلوماسية. ورغم ذلك، أبقى الرئيس الأميركي على لهجة التهديد، ولوّح ضمنياً بإمكان العودة إلى التصعيد إذا لم يتحقق تقدم.

وفي موازاة ذلك، قال ترمب إن السيطرة على إمدادات النفط الإيرانية «خيار مطروح»، مضيفاً أنه «لن يتحدث عن ذلك»، في إشارة إلى إبقاء هذا الاحتمال ضمن أدوات الضغط. كما قلل من أهمية مضيق هرمز بالنسبة إلى الولايات المتحدة، قائلاً إن بلاده «لا تحتاج إليه»، لأنها تملك احتياطيات نفطية كبيرة «تفوق ضعف ما لدى السعودية أو روسيا»، على حد تعبيره.

«هدية» من إيران

وكشف ترمب خلال اجتماع مجلس الوزراء أن ما كان قد وصفه قبل يومين بـ«الهدية» التي قدمتها إيران للولايات المتحدة تمثل في السماح بمرور 10 ناقلات نفط عبر مضيق هرمز. وقال إن الإيرانيين سمحوا بعبور ثماني ناقلات «لإثبات الصدق والقوة والوجود»، قبل أن يسمحوا لناقلتين إضافيتين «اعتذاراً عن شيء قالوه».

وأضاف أن هذه السفن كانت ترفع العلم الباكستاني، معتبراً أن ذلك دليل على أن واشنطن «تتعامل مع الأشخاص المناسبين». وكان ترمب قد قال يوم الثلاثاء إن إيران قدمت «هدية» ذات قيمة مالية كبيرة، من دون أن يوضح ماهيتها، قبل أن يعود الخميس ليربطها مباشرة بمسار التفاوض.

وأوضح ترمب أن مرور هذه الناقلات كان إشارة عملية من جانب الإيرانيين إلى الجدية في الاتصالات غير المباشرة. وعدّ أن هذه الخطوة ساعدت في تعزيز قناعته بأن هناك قناة تفاوض قابلة للعمل، رغم النفي الإيراني العلني.

تثبيت الخط الأميركي

في الأثناء، قدم المبعوث الخاص ستيف ويتكوف أوضح تأكيد رسمي حتى الآن بشأن الخطة الأميركية. وقال خلال اجتماع مجلس الوزراء إن الولايات المتحدة أرسلت إلى إيران «قائمة عمل من 15 بنداً» لتكون إطاراً لمفاوضات إنهاء الصراع، مضيفاً أن هذه اللائحة نُقلت عبر باكستان.

وقال ويتكوف: «سنرى إلى أين ستؤول الأمور، وما إذا كان بإمكاننا إقناع إيران بأن هذه هي نقطة التحول الحاسمة، وأنه لا توجد أمامهم بدائل جيدة سوى المزيد من الموت والدمار». وأضاف: «لدينا مؤشرات قوية على أن هذا الأمر ممكن».

صورة التقطها قمر «بلانت لبس» يظهر سقفاً جديدأ فوق مبنى كان قد دُمر سابقاً في موقع أصفهان النووي بإيران بداية الشهر الحالي (رويترز)

وأكد ويتكوف أن باكستان لعبت دور الوسيط في هذا المسار، بما ينسجم مع ما أعلنه مسؤولون باكستانيون في وقت سابق. وقال إن لدى الإدارة الأميركية «إشارات قوية» إلى أن السلام ممكن، وإن إيران «تبحث عن مخرج» بعد تصاعد التهديدات الأميركية في الأيام الأخيرة.

كما أشار إلى أن الرئيس الأميركي أوصاه بالحفاظ على السرية في إدارة هذا المسار، في ضوء حساسية الاتصالات الجارية، مضيفاً أنه إذا تم التوصل إلى اتفاق «فسيكون ذلك رائعاً لإيران والمنطقة والعالم بأسره».

وشارك وزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الخزانة سكوت بيسنت في تثبيت الخط الأميركي المزدوج، القائم على استمرار الضغط العسكري وإبقاء المسار السياسي قائماً. وقال روبيو خلال اجتماع الحكومة إن «وزارة الحرب تواصل يومياً تكثيف ضرباتها في كل أنحاء إيران»، في إشارة إلى أن العمليات العسكرية مستمرة بالتوازي مع اتصالات الوساطة.

أما بيسنت، فركّز على ملف الملاحة والطاقة، وقال إن إيران تحاول «السيطرة على الاقتصاد العالمي» عبر تضييق حركة النفط والغاز من مضيق هرمز، لكنه أضاف أنه واثق من أن حركة الشحن ستستمر في الزيادة يومياً. وقال: «أنا واثق من أن حركة الشحن ستستمر في الزيادة يومياً، حتى قبل أن نؤمن المضيق».

وجاء كلام بيسنت في وقت يشكل فيه المضيق محوراً مباشراً في الحرب والوساطة معاً، مع تداخل ملف العبور البحري مع الضغط العسكري، ومفاوضات إنهاء الحرب، ومسألة الرسوم أو القيود التي تفرضها إيران على بعض السفن.

إسلام آباد على الخط

وبرزت باكستان بوصفها القناة الأكثر وضوحاً في نقل الرسائل بين واشنطن وطهران. وأكد وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار أن «محادثات غير مباشرة» تجري بين الولايات المتحدة وإيران عبر رسائل تنقلها باكستان. وكرر في منشور على منصة «إكس» أن الولايات المتحدة قدمت 15 نقطة «يجري التداول بشأنها من جانب إيران»، مضيفاً أن تركيا ومصر ودولاً أخرى «تقدم دعمها لهذه المبادرة».

وفي إسلام آباد، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية طاهر أندرابي إن الجهود الدبلوماسية الباكستانية تهدف إلى إنهاء الصراع، لكنه لم يؤكد ما إذا كانت محادثات مباشرة ستُعقد في العاصمة الباكستانية في وقت لاحق من الأسبوع.

وأبقت إسلام آباد، على اتصالات مباشرة مع كل من واشنطن وطهران، في وقت تعطلت فيه هذه القنوات بالنسبة إلى معظم الدول الأخرى. كما ينظر إليها بوصفها موقعاً محتملاً لعقد محادثات سلام إذا نضجت الاتصالات الحالية. وتحدثت المواد نفسها عن دور موازٍ لكل من مصر وتركيا في دعم هذه الوساطة والسعي إلى تقريب وجهات النظر.

ونقلت «رويترز» عن مصدر مشارك في جهود إطلاق مفاوضات، أن باكستان ومصر وتركيا لا تزال تحاول تنظيم اجتماع بين الطرفين. وأضاف أن إيران، رغم رفضها المطالب الأميركية الأولية، لم تستبعد المفاوضات بالكامل، مشيراً إلى أن «المشكلة هي انعدام الثقة»، وأن «قادة (الحرس الثوري) الإيراني متشككون للغاية»، لكن الوسطاء «لم يستسلموا».

رد إيراني عبر الوسطاء

في المقابل، واصلت طهران الفصل بين خطابها العلني المتشدد ومسار الرسائل غير المباشرة. وقال وزير الخارجية عباس عراقجي للتلفزيون الرسمي إن بلاده «لا نية لديها للتفاوض»، مضيفاً أن سياسة الجمهورية الإسلامية هي «الاستمرار في المقاومة». وقال أيضاً: «تُنقل رسائل أحياناً... لكن لا يمكن أبداً اعتبار ذلك حواراً أو مفاوضات». وأضاف: «نريد إنهاء الحرب بشروطنا وضمان عدم تكرارها».

لكن وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» قالت إن طهران قدّمت ردها على الخطة الأميركية. ونقلت عن مصدر مطلع قوله إن «الرد الإيراني على البنود الـ15 التي اقترحتها الولايات المتحدة أُرسل رسمياً الليلة الماضية عبر وسطاء»، مضيفاً أن إيران «تنتظر رد الطرف الآخر».

إيرانية تقرأ نسخة رقمية من صحيفة «جوان» التابعة لـ«الحرس الثوري» التي نشرت كاريكاتوراً للرئيس الأميركي على شكل شخصية بينوكيو الأربعاء(أ.ف.ب)

وأضافت الوكالة أن تفاصيل الخطة الأميركية، التي قال مسؤولون باكستانيون إنها نُقلت إلى إيران عبر باكستان، لم تُعلن رسمياً حتى الآن. وجاء هذا بعد ساعات من تأكيد مسؤولين باكستانيين أن إسلام آباد أوصلت المقترح الأميركي إلى طهران.

وفي السياق نفسه، قال مسؤول إيراني رفيع المستوى لـ«رويترز» إن الرد الإيراني الأولي على المقترح الأميركي، الذي نُقل إلى باكستان، هو أن الخطة «أحادية الجانب وغير عادلة». وأضاف أن المقترح يعني، باختصار، تخلي إيران عن قدرتها على الدفاع عن نفسها «مقابل خطة غامضة لرفع العقوبات»، معتبراً أنه يفتقر إلى الحد الأدنى من متطلبات النجاح.

غير أن المسؤول نفسه قال إن الطريق إلى التقدم لا يزال ممكناً إذا «سادت الواقعية في واشنطن»، مشيراً إلى أنه «لا يوجد حتى الآن أي اتفاق على المفاوضات، ولا تبدو أي خطة للمحادثات واقعية في هذه المرحلة»، في وقت تحاول فيه تركيا وباكستان المساعدة في «إيجاد أرضية مشتركة» وتقليص الخلافات.


مقالات ذات صلة

إيران: الملف النووي ليس جزءاً من إطار التفاهم الأولي مع الولايات المتحدة

شؤون إقليمية المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي خلال مؤتمر صحافي الاثنين 18 مايو (التلفزيون الرسمي)

إيران: الملف النووي ليس جزءاً من إطار التفاهم الأولي مع الولايات المتحدة

قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن الملف النووي لن يكون جزءاً من إطار التفاهم المطروح مع الولايات المتحدة

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ف.ب)

روبيو: بعض التقدم تحقق في المحادثات مع إيران

قال وزير ​الخارجية الأميركي ماركو روبيو، السبت، إنه تسنّى إحراز بعض التقدم ‌في الصراع ‌مع ​إيران.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحمل مظلة تحت المطر خلال وصوله على متن طائرة «إير فورس وان» يوم 22 مايو 2026 في ماريلاند (أ.ب)

ترمب وإيران بين «ضربة حاسمة»... و«جولة استنزاف»

أعاد تغيير الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، برنامجه لعطلة نهاية الأسبوع، واجتماعه بفريقه للأمن القومي، وضع الملف الإيراني على حافة جديدة بين الدبلوماسية والحرب.

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف لدى وصوله إلى الصين (مكتب رئيس الوزراء الباكستاني) p-circle

رئيس الوزراء الباكستاني يزور الصين

وصل رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف إلى الصين في زيارة رسمية تستمر أربعة أيام بدعوة من نظيره الصيني لي تشيانغ، على ما أفاد الإعلام الرسمي.

«الشرق الأوسط» (بكين)
المشرق العربي المرشد الإيراني السابق علي خامنئي ورئيس فصيل «النجباء» أكرم الكعبي في طهران خلال ديسمبر 2018 (موقع المرشد)

«النجباء» تحذر من «مخطط أميركي» لدمج «الحشد» العراقي

حذرت حركة «النجباء»، وهي فصيل حليف لإيران في العراق، مما وصفته بـ«مخطط أميركي» يهدف إلى دمج «الحشد الشعبي» ضمن المؤسسات الرسمية.

حمزة مصطفى (بغداد)

مخابرات تركيا تضبط 10 من عناصر «داعش» وتعيدهم من سوريا

صورة موزعة من المخابرات التركية للإرهابي عمر دينيز دوندار عقب القبض عليه في سوريا وإحضاره إلى تركيا (إعلام تركي)
صورة موزعة من المخابرات التركية للإرهابي عمر دينيز دوندار عقب القبض عليه في سوريا وإحضاره إلى تركيا (إعلام تركي)
TT

مخابرات تركيا تضبط 10 من عناصر «داعش» وتعيدهم من سوريا

صورة موزعة من المخابرات التركية للإرهابي عمر دينيز دوندار عقب القبض عليه في سوريا وإحضاره إلى تركيا (إعلام تركي)
صورة موزعة من المخابرات التركية للإرهابي عمر دينيز دوندار عقب القبض عليه في سوريا وإحضاره إلى تركيا (إعلام تركي)

ألقت المخابرات التركية القبض على 10 مطلوبين أتراك من أعضاء تنظيم «داعش» الإرهابي بالتنسيق مع نظيرتها السورية وأعادتهم إلى البلاد للبدء في محاكمتهم.

وقالت مصادر أمنية، السبت، إن العناصر التي تم القبض عليها داخل الأراضي السورية تربطهم صلات بهجمات سابقة في تركيا من بينهم أحد مدبري تفجير إرهابي في محطة قطار في أنقرة في عام 2015 خلف أكثر من 100 قتيل و200 مصاب، وآخر كان يرأس الوحدة المعنية بتركيا في جهاز مخابرات التنظيم الإرهابي.

ونقلت «وكالة أنباء الأناضول التركية» الرسمية عن المصادر أن الإرهابيين الذين أُلقي القبض عليهم متهمون بالمشاركة في تدريبات مسلحة وأعمال ترويج والتخطيط لهجمات ​أو ​دعمها، ومدرجون على «النشرة الحمراء» للمطلوبين.

وقالت المصادر إن أحد هؤلاء الإرهابيين، يدعى «عمر دينيز دوندار»، كان على صلة بمنفذي هجوم محطة قطارات أنقرة، وإن إرهابياً آخر، يدعى «على بورا»، كان يتولى منصباً يسمى «أمير الاستخبارات» المسؤول عن أنشطة «داعش» في تركيا، بعد أن انتقل إلى سوريا عام 2014 للانضمام إلى التنظيم.

تنسيق مع المخابرات السورية

وأضافت أنه تم تنفيذ عملية القبض عليهم بالتعاون بين المخابرات التركية والسورية، وتمت مراقبتهم خطوة بخطوة قبل إلقاء القبض عليهم ونقلهم إلى تركيا. وأدلى الإرهابيون، في إفاداتهم للشرطة التركية، بمعلومات تتعلق بتعليمات تلقوها من «داعش» تتعلق بعمليات نفذوها في تركيا، وبالتدريبات العسكرية والدينية التي خضعوا لها داخل التنظيم، إضافة إلى أنشطة الدعاية التي نفذوها لصالحه.

صورة من موقع التفجير الإرهابي المزدوج في محطة قطارات أنقرة في 2015 (أرشيفية - أ.ب)

وذكرت المصادر أن الإرهابي «علي بورا» تبين أنه شغل مهام في وحدات مختلفة داخل «داعش»، وشارك في العديد من الاشتباكات المسلحة، وعمل ضمن ما يسمى «مكتب الفاروق» الذي يستخدمه التنظيم ستاراً لنشاطه في تركيا، وكان من بين المخططين لـ3 عمليات استهدفت القوات المسلحة التركية نفذتها عناصر ما يسمى «ولاية تركيا» التابعة للتنظيم.

كما تبين أن الإرهابي دوندار، الضالع في التفجير الإرهابي المزدوج في محطة قطارات أنقرة عام 2015 الذي خلف 102 قتيل و200 مصاب، شارك في العديد من الاشتباكات، وعمل أيضاً ضمن «مكتب الفاروق»، وتبين ضلوعه في عدد من الهجمات التي نفذها التنظيم ضد تركيا، ووجدت بصماته على أجهزة التفجير الخاصة باثنين من المهاجمين الانتحاريين الذين تم القبض عليهم في عمليات داخل تركيا عام 2017.

كما كشفت التحقيقات عن أن باقي الإرهابيين الموقوفين شاركوا في عمليات مختلفة داخل تركيا كما شاركوا في عمليات داعش داخل سوريا، وفي حملات الدعم اللوجستي والإعلامي للتنظيم.

تعاون مثمر

وجاء الإعلان عن هذه العملية عقب زيارة قام بها رئيس المخابرات التركية إبراهيم كالين إلى دمشق في 19 مايو (أيار) الحالي، حيث التقى الرئيس السوري أحمد الشرع، وبحث معه التطورات الإقليمية وسبل تعزيز التعاون والتنسيق بين البلدين في مختلف المجالات، ولا سيما الأمنية.

جانب من لقاء الرئيس السوري أحمد الشرع مع رئيس المخابرات التركية إبراهيم كالين في دمشق الثلاثاء الماضي (سانا)

وحضر الاجتماع وزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني، ورئيس جهاز المخابرات السوري حسين السلامة.

وأطلقت أنقرة ودمشق، عقب سقوط نظام الأسد، آلية للتعاون السياسي والأمني والعسكري، وعقدت سلسلة اجتماعات بالتبادل في كل منهما بمشاركة وزراء الخارجية والدفاع ورئيسي جهازي مخابرات البلدين.

وأثمر هذا التعاون إلقاء المخابرات التركية، في أواخر فبراير (شباط) 2025، القبض على «تامر دكانجي»، أحد منفذي التفجير الدامي، الذي نُفذ بسيارتين ملغومتين في بلدة ريحانلي (الريحانية) في ولاية هطاي جنوب تركيا في 11 مايو عام 2013 وخلف 53 قتيلاً وعشرات المصابين، بينما كان على وشك الفرار من سوريا إلى لبنان.

كما تمكنت المخابرات التركية من جلب محمد ديب كورالي، أحد منفذي الهجوم، في عملية نفذتها في سوريا في يناير (كانون الثاني) 2025، بعد رصد مكان اختبائه هناك، وتم تسليمه إلى مديرية أمن ولاية هطاي.

عناصر من الشرطة التركية أثناء اقتياد أعضاء أجانب في «داعش» إلى المحكمة في أضنة جنوب تركيا السبت (إعلام تركي)

بالتوازي، أوقفت محكمة تركية في أضنة (جنوب تركيا)، السبت، 6 أجانب من عناصر «داعش» من أصل 16 أجنبياً تم القبض عليهم الأربعاء الماضي في حملة استهدفت إحدى الخلايا النائمة للتنظيم، وتم اتخاذ إجراءات لترحيل الباقين.

وحسب مصادر أمنية، يحمل العناصر الـ16 جنسيتي سوريا والعراق وسبق لهما العمل لصالح «داعش» في البلدين. وأعلن تنظيم «داعش» الإرهابي، الذي أدرجته تركيا على لائحتها للإرهاب عام 2023، أو نسب إليه، سلسلة من الهجمات على أهداف مدنية في تركيا، في الفترة بين عامي 2015 و2017، تسببت في مقتل نحو 300 شخص وإصابة العشرات، حيث استخدم مقاتلو التنظيم الأجانب تركيا كنقطة عبور رئيسية من وإلى سوريا خلال الحرب الداخلية فيها.


إيران: الملف النووي ليس جزءاً من إطار التفاهم الأولي مع الولايات المتحدة

المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي خلال مؤتمر صحافي الاثنين 18 مايو (التلفزيون الرسمي)
المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي خلال مؤتمر صحافي الاثنين 18 مايو (التلفزيون الرسمي)
TT

إيران: الملف النووي ليس جزءاً من إطار التفاهم الأولي مع الولايات المتحدة

المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي خلال مؤتمر صحافي الاثنين 18 مايو (التلفزيون الرسمي)
المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي خلال مؤتمر صحافي الاثنين 18 مايو (التلفزيون الرسمي)

قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن الملف النووي لن يكون جزءاً من إطار التفاهم المطروح مع الولايات المتحدة، وذلك بعد زيارة إلى طهران أجراها قائد الجيش الباكستاني عاصم منير الذي تؤدي بلاده وساطة لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

⁠رئيس ​هيئة الأركان في الجيش الباكستاني ⁠عاصم منير (رويترز)

وأوضح بقائي للتلفزيون الرسمي: «في هذه المرحلة، لن نتطرق إلى تفاصيل المسألة النووية. نعرف أن ملفنا النووي سبق أن استُخدم ذريعة لحربين على الشعب الإيراني»، ولذلك «قررنا... إعطاء الأولوية لقضية عاجلة بالنسبة إلينا: إنهاء الحرب على كل الجبهات، بما فيها لبنان».

أضاف: «نريد أن يتم بحث المسألة النووية وقضايا أخرى في وقت لاحق، خلال ثلاثين أو ستين يوماً، أو أي مهلة يتم الاتفاق عليها، بشكل منفصل. في الوقت الراهن، أولويتنا المطلقة هي وضع حد للحرب».


روبيو: بعض التقدم تحقق في المحادثات مع إيران

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ف.ب)
TT

روبيو: بعض التقدم تحقق في المحادثات مع إيران

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ف.ب)

قال وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، السبت، إنه تسنّى إحراز بعض التقدم في الصراع مع إيران، وإن الولايات المتحدة ربما يكون لديها ما تعلنه بشأن هذه المسألة في الأيام المقبلة.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)

وأضاف روبيو لصحافيين خلال زيارته نيودلهي: «جرى إحراز بعض التقدم، حتى وأنا أتحدث إليكم الآن، هناك عمل جارٍ. وهناك احتمال أن يكون لدينا ما نعلنه، سواء في وقت لاحق اليوم أو غداً أو خلال يومين».