لا إشارات إيجابية لتشكيل الحكومة اللبنانية

TT

لا إشارات إيجابية لتشكيل الحكومة اللبنانية

قال مصدر مقرّب من رؤساء الحكومة السابقين إن الأولوية يجب أن تُعطى للإسراع بتشكيل حكومة مهمة من مستقلين واختصاصيين من غير الحزبيين، وكشف أنهم توافقوا في اجتماعهم ليل أول من أمس، على أن تتكثف الضغوط باتجاه رئيس الجمهورية ميشال عون لإزالة العراقيل التي يضعها والتي ما زالت تؤخر ولادتها، رغم أن البلد يرزح تحت ضغط الانهيار الشامل، ولم يعد يحتمل إقحامه في مغامرات بدلاً من أن يفتح الباب على مصراعيه للانتقال به من مرحلة التأزّم إلى مرحلة تبشّر بالانفراج.
ولفت المصدر إلى أن رئيس الجمهورية يرفض حتى الساعة التجاوب مع المحاولات الرامية لإنقاذ البلد من الأزمات الصحية والاقتصادية والمالية التي يتخبّط فيها كأنه لم يعد لديه من هموم سوى الالتفات إلى وريثه السياسي رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل لإعادة تعويمه سياسياً، واستغرب إصرار مصادر مقربة من بعبدا على الترويج من حين لآخر لمعلومات تنفي تدخّله في عملية تشكيل الحكومة، وتسأل: ألا يعلم عون بأن لا شيء يمشي من دون العودة إليه لأخذ موافقته، وهذا ما يحصل مع عدد من زواره الذين يطلب منهم بعد مقابلته بضرورة مراجعة باسيل لأنه هو من يملك الضوء الأخضر الذي يجيز له حرية التصرُّف.
وأكد أن الفريق السياسي المحيط بعون ينطق بلسان باسيل، وسأل: لم يحرّك هذا الفريق ساكناً عندما نعى تشكيل حكومة مهمة وطالب بحكومة سياسية قادرة على أن تتخذ مواقف من التطبيع الجاري في المنطقة وترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل والاستراتيجية الدفاعية والتفاوض مع صندوق النقد الدولي وسلاح «حزب الله»، مع أن معظم هذه البنود ليست مُدرجة على جدول أعمال حكومة مهمة.
واعتبر المصدر المقرّب من رؤساء الحكومة السابقين بأن عون يعطي الأولوية لإنقاذ باسيل وتعويمه بدلاً من أن يحصرها لإعادة الاعتبار لشخصه أولاً، لعله يتمكن في الثلث الأخير من ولايته الرئاسية من تحقيق ما كان تعهّد به ولو متأخراً بعد أن أخفق في الثلثين الأولين من ولايته في إنجاز بعض ما التزم به في خطاب القسم، وعزا السبب إلى أن عون بات على قناعة بأن باسيل في حاجة إلى جرعة سياسية للإبقاء عليه في المعادلة بعد انتهاء ولايته الرئاسية.
وسأل المصدر عون ما إذا كان مضطراً للدفاع باستمرار عن باسيل وتسخير بعض الدوائر في بعبدا للنطق باسمه والدفاع عنه بدلاً من أن يبادر إلى ترميم علاقاته بالقوى السياسية التي اشتبك مع معظمها بلا أي مبرر سوى أنها على خلاف مع صهره، خصوصاً أنه لم يسبق لأسلافه من الرؤساء أن أقحموا أنفسهم في اشتباكات سياسية مجانية حتى في فترات اندلاع الحرب الأهلية في لبنان.
واتهم عون بأنه يأخذ البلد إلى الفراغ، وقال لـ«الشرق الأوسط» إنه لم يعد من شريك له إذا استثنينا تحالفه مع «حزب الله» سوى المضي في تعطيل المؤسسات الدستورية بدلاً من أن يعطي الأولوية لانتظامها، وهذا ما ينسحب أيضاً على تدمير علاقات لبنان بعدد من الدول العربية في مقابل إلحاقه بمحور الممانعة.
ورداً على سؤال، أوضح المصدر أن الحريري - كما أعلم زملاءه في نادي رؤساء الحكومة - باقٍ على موقفه، وأن لا مجال للتراجع عن رؤيته لتشكيل الحكومة انسجاماً مع تبنّيه للمبادرة التي أطلقها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لإنقاذ لبنان وألا بديل عنها، وبالتالي فمن يعترض عليها ويقاومها فهو يخطط عن سابق تصوّر وتصميم لتمديد الأزمة التي خلّفت الكوارث والنكبات الناجمة عن الانفجار الذي استهدف مرفأ بيروت.
ونقل المصدر عن الحريري قوله إنه صامد على موقفه ولن يتزحزح عنه ولن يرضخ لحملات التهويل والابتزاز، وإن مشكلة تأخير تشكيل الحكومة ليست معه فحسب، وإنما مع اللبنانيين والمجتمع الدولي الذي أتاح لنا فرصة إعادة لبنان إلى خريطة الاهتمام الدولي.
كما نُقل عنه ارتياحه للجهود التي يقوم بها البطريرك الماروني بشارة الراعي من خلال مبادرته التي ما زالت تتصدّر عظاته كل يوم أحد، وأيضاً ارتياحه إلى موقف رئيس المجلس النيابي نبيه بري الذي يدعوه باستمرار إلى عدم اعتذاره عن تأليف الحكومة، إضافة إلى ارتياحه لتحسُّن العلاقة وباستمرار مع رئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط.
وبالنسبة إلى ما يتردد عن معاودة الوساطات بين عون والحريري، أكد المصدر أن لا شيء على هذا الصعيد، وأن رئيس الجمهورية لم يعطِ مجالاً للمحاولة التي قام بها المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، وبالتالي انتهت عند حدود الجولة التي قام بها رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب على الرؤساء الثلاثة والتي كان له دور في الإعداد لها.
وعلى صعيد الرئيس بري، فإنه لم يبادر إلى تشغيل محركاته باتجاه بعبدا وبيت الوسط، مع أنه لم يسبق له أن بقي صامتاً بلا حراك إبان اشتداد الأزمات في السابق، بخلاف اليوم، ربما لاعتقاده بأن مبادرته ستصطدم بتصلُّب عون وتمسكه بشروطه، فيما لم يطلق «حزب الله» أي إشارة تمهّد لقيامه بوساطة، وإن كان يذكّر على الدوام في بياناته الأسبوعية الصادرة عن كتلته النيابية «الوفاء للمقاومة» بالإسراع بتشكيل الحكومة من دون أن يتقدّم بأفكار وسطية لفض النزاع القائم بين عون والحريري، وهذا ما أكده مصدر مقرب من رؤساء الحكومات، عازياً السبب إلى أن مواقف الحزب من عون معروفة وليس في وارد التخلي عنه وحشره في الزاوية.
وبكلام آخر، فإن «حزب الله» لا يزال يطلق إشارات إعلامية حول رغبته بالتدخل ربما لإرضاء محازبيه الذين يسألون عن دوره، لأن وضعهم العام أسوة بالآخرين لم يعد يطاق.
لذلك، فإن الحزب وإن كان يدخل في مهادنة متبادلة مع الحريري فإنه لن يبدّل، حتى إشعار آخر، في موقفه من عون وباسيل لغياب البديل المسيحي الذي يوفّر له الغطاء السياسي، إضافة إلى أنه يتفهّم بعيداً عن الأضواء مطالبة باسيل بتشكيل حكومة سياسية للإطاحة بحكومة مهمة، باعتبار أن المرحلة في لبنان معطوفة على المتغيرات في المنطقة مع وصول الرئيس الأميركي الجديد جو بايدن إلى البيت الأبيض، علماً بأن أمينه العام حسن نصر الله كان لمح في أكثر من مناسبة إلى ضرورة تفهم انعدام الثقة بين الأطراف التي لا يمكن تبديدها بلا توفير الضمانات لهم.
وعليه، فإن الحزب وإن كان ينأى بنفسه عن الدخول في سجال مع الحريري حرصاً منه على قطع الطريق أمام عودة الاحتقان السنّي - الشيعي، فإنه لا يعترض ضمناً على شروط حليفه عون ومن خلاله باسيل، لأنهما ينوبان عنه في توفير الحماية لظهيره الداعم له أي إيران، التي ليست في وارد الإفراج عن ولادة الحكومة قبل أن تستكشف نيات بايدن في تعاطيه مع ملف العلاقات الأميركية - الإيرانية التي بلغت مرحلة من التأزُّم طوال الفترة التي أمضاها سلفه الرئيس دونالد ترمب في البيت الأبيض.



بحبح لـ«الشرق الأوسط»: واشنطن ستقدم ورقة بشأن «نزع تدريجي» لسلاح «حماس»

بشارة بحبح خلال لقاء سابق مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (صفحته على فيسبوك)
بشارة بحبح خلال لقاء سابق مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (صفحته على فيسبوك)
TT

بحبح لـ«الشرق الأوسط»: واشنطن ستقدم ورقة بشأن «نزع تدريجي» لسلاح «حماس»

بشارة بحبح خلال لقاء سابق مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (صفحته على فيسبوك)
بشارة بحبح خلال لقاء سابق مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (صفحته على فيسبوك)

قال رئيس لجنة «العرب الأميركيين من أجل السلام» والوسيط في غزة بشارة بحبح لـ«الشرق الأوسط»، الأربعاء، إن واشنطن بصدد تقديم ورقة لحركة «حماس» بشأن نزع سلاحها «تدريجياً»، كاشفاً عن أن هناك عرضاً مطروحاً للنقاش حول دمج شرطتها بالقوات الجديدة للجنة إدارة القطاع.

وأكد بحبح، وهو أميركي من أصل فلسطيني، أن قوات الاستقرار الدولية ستبدأ عملها في أبريل (نيسان)، وستدخل معها لجنة التكنوقراط للقطاع، وذلك وفق محادثاته مع مسؤولين بالإدارة الأميركية.

ويسري في القطاع الفلسطيني منذ العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي اتفاق لوقف إطلاق النار، استناداً إلى مقترح للرئيس الأميركي دونالد ترمب يشكل نزع سلاح «حماس» جزءاً أساسياً من مرحلته الثانية التي أعلنت الولايات المتحدة الانتقال إليها في منتصف يناير (كانون الثاني)، وكان من المفترض أن يحدث هذا بالتوازي مع انسحاب الجيش الإسرائيلي تدريجياً من القطاع، ونشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار في غزة.

وقال بحبح: «هناك ورقة يجري إعدادها حالياً من جانب واشنطن بشأن نزع سلاح (حماس)، وسيتم عرضها على الحركة قريباً».

وأضاف: «تشمل الورقة نزعاً تدريجياً. تبدأ العملية بالأسلحة الثقيلة، وإعلان (حماس) التزامها بعدم تطوير أو تصنيع أي أسلحة، والالتزام بعدم تهريب أي أسلحة، ومعالجة الموضوع المتعلق بالأنفاق، ثم الأسلحة الفردية التي تطلب (حماس) أن تظل بحوزتها للدفاع عن النفس».

انتشار مرتقب

وبشأن قوات الاستقرار الدولية وتأخر نشرها بالقطاع، قال بحبح: «حسب معلوماتي، فإن الدفعة الأولى من هذه القوات ستدخل غزة في أوائل شهر أبريل. وفي الأشهر التي تليها ستدخل قوات بأعداد أكبر».

وأضاف: «علمت أن القرار قد اتُّخذ بشأن توزيع القوات؛ وستكون القوات الإندونيسية غالباً في الجنوب، وقوات أخرى في مناطق مختلفة من القطاع؛ وكل قوة دولية سيكون لها منطقة جغرافية محددة».

وبالنسبة لانتشار قوات الشرطة الفلسطينية، قال: «مصر والأردن يعملان على تدريب قوات الشرطة الفلسطينية. وحالياً تم فتح رابط إلكتروني في غزة لتسجيل الأشخاص المهتمين بالانضمام لقوات الشرطة، وتطوع الآلاف من داخل القطاع ليكونوا ضمن هذه القوة، لكن سيتم فرز هذه الأسماء للتأكد من خلفياتهم، وبعد ذلك سيجري تدريبهم ليكونوا جاهزين لقرار الانتشار».

قمة شرم الشيخ شهدت توقيع اتفاق لضمان وقف حرب غزة (أرشيفية - الرئاسة المصرية)

وعن تقديره لموقف «حماس» من هذه القوة الجديدة، قال: «الحركة سترضى بالأمر الواقع، وهي تطالب حالياً بدمج قوات الشرطة الحالية التابعة لها ضمن قوات الشرطة الفلسطينية المقبلة».

وكشف عن عرض تفاوضي مطروح حالياً، قائلاً: «هناك عرض مطروح على الطاولة، يتضمن إعفاء عناصر (حماس) التي ستسلم أسلحتها وتعلن أنها لن تحارب؛ وبالوقت نفسه هناك إمكانية لدمج بعضهم في قوات الشرطة الفلسطينية المستقبلية، ولكن ذلك بعد فرز أسمائهم، والتأكد من أن ولاء هذه العناصر سيكون للقوات الفلسطينية المحلية وليس لأي جهة أخرى».

متى الانسحاب الإسرائيلي؟

وعن تقييمه لمسار اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، قال رئيس لجنة «العرب الأميركيين من أجل السلام» إن التأخير في تطبيق الاتفاق «هو أمر خاطئ. الآن مر نحو خمسة أشهر؛ كان بالإمكان إنجاز كثير من الأمور، وللأسف الشديد البطء في تنفيذ القرارات مؤسف».

واستدرك: «لكني أرى أن الخطوات التي تجري خطوات إيجابية، وستؤدي في نهاية المطاف إلى إنهاء الحرب في غزة وانسحاب إسرائيل، ولكن هذا الأمر سيستغرق وقتاً».

وتابع قائلاً إن الولايات المتحدة «تمنح إسرائيل فرصة ووقتاً لأنها أقنعتها بأن عليها تدمير عناصر وقدرات (حماس) حتى في مرحلة وقف إطلاق النار. وما دامت أميركا تغض الطرف عن هذه الخروقات، فإن إسرائيل تتحرك في القطاع كيف تشاء».

واستدرك: «لكن بعد دخول القوات الدولية، سيتم الحد من الخروقات الإسرائيلية، خاصة وأن أي ضربة ستؤثر على هذه القوات. بالإضافة إلى ذلك، عندما تكون هناك شرطة فلسطينية تعمل تحت إمرة اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، فإن أي استهداف لها سيسبب خللاً في عمل اللجنة، وهذا لن تسمح به الولايات المتحدة».

وبشأن موعد دخول لجنة التكنوقراط، قال: «ستدخل بالتوازي مع قوات الاستقرار، لأن هذه اللجنة بحاجة إلى أمن وحراسة، وربما دخولها مع تلك القوات سيوفر الأمن الضروري لها»، مضيفاً أن اللجنة «ليست على استعداد لدخول القطاع دون أن تمتلك أدوات لمساعدة الشعب الفلسطيني في غزة. وهذه الأدوات غير موجودة حالياً ويجري العمل عليها».

واستطرد قائلاً: «التواصل بين (حماس) واللجنة تواصل سطحي، وهناك موضوعات يختلفان عليها وقابلة للتفاوض، والنقطة الأهم فيها دمج العناصر الشرطية التابعة لها»، مضيفاً أن الحركة «تريد لموظفيها الحاليين في قطاع غزة أن يستمروا في عملهم، ونحن نتحدث عن حوالي 40 ألف موظف، و(حماس) تريد دمج شرطتها بقوات الشرطة الفلسطينية».

وأضاف: «ليس كل من عمل مع (حماس) مقتنعاً بفكرها وتابعاً لها، والأمر متروك لقرار اللجنة من تأخذ ومن لا تأخذ. وفي نهاية المطاف، الناس في غزة بحاجة إلى عمل، وأتصور أنه سيكون هناك انفتاح من ناحية إمكانية إعادة استخدام الأشخاص الذين كانوا يعملون سابقاً في قطاع غزة».


مصر تعلن دعم مبادرة حوض النيل ورفض الإجراءات الأحادية

وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبد العاطي (د.ب.أ)
وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبد العاطي (د.ب.أ)
TT

مصر تعلن دعم مبادرة حوض النيل ورفض الإجراءات الأحادية

وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبد العاطي (د.ب.أ)
وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبد العاطي (د.ب.أ)

أعلنت مصر، الأربعاء، دعمها مبادرة حوض النيل والعملية التشاورية الجارية في إطارها، بما يسهم في استعادة الشمولية، مؤكدةً رفضها أي إجراءات أحادية.

وذكرت «وكالة الأنباء الألمانية» أن ذلك جاء خلال استقبال وزير الخارجية والهجرة، بدر عبد العاطي، اليوم، ماندي سيمايا كومبا، وزير الخارجية والتعاون الدولي في جنوب السودان؛ حيث تناول اللقاء تطورات العلاقات الثنائية وسبل تعزيز التعاون القائم بين البلدين، وفق بيان صادر عن «الخارجية المصرية».

وأكد الوزيران أهمية البناء على نتائج زيارة وزير خارجية جنوب السودان إلى القاهرة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وكذلك اللقاء الذي جمع وزيري خارجية البلدين على هامش القمة الأفريقية في أديس أبابا، بما يُسهم في دفع أطر التعاون المشترك وتعزيز وتيرة التنسيق والتشاور بين الجانبين.

كما شدد الوزير بدر عبد العاطي على دعم مصر الكامل لجهود تحقيق الأمن والاستقرار في جنوب السودان، بما يعكس عمق الروابط بين البلدين، ويخدم المصالح المشتركة للشعبين.

وفيما يتعلق بملف نهر النيل، شدّد الوزير عبد العاطي على أهمية تعزيز التعاون وتحقيق المنفعة المتبادلة بين دول حوض النيل وفقاً للقانون الدولي، ولا سيما مبادئ الإخطار المسبق والتشاور وعدم الإضرار ورفض الإجراءات الأحادية، مؤكداً الحرص على استمرار التنسيق مع جنوب السودان بما يُعزز فرص التوافق، ويحافظ على استدامة النهر ويصون بيئته ويعظم موارده بوصفه مصدراً للتعاون والتنمية المشتركة لجميع دول حوض النيل.

وكانت إثيوبيا قد افتتحت رسمياً سد النهضة الكبير في الخريف الماضي، في حين عارضت مصر إنشاءه، عادةً أنه سيؤثر سلباً في حصتها من مياه نهر النيل، التي تعتمد عليها بصورة شبه كاملة في الزراعة وتلبية احتياجات أكثر من 100 مليون نسمة.

وبوصفه الأكبر في أفريقيا، يقع سد النهضة على النيل الأزرق بالقرب من حدود إثيوبيا مع السودان، ومن المفترض أن ينتج أكثر من 5 آلاف ميغاواط، ما يضاعف قدرة توليد الكهرباء في إثيوبيا.

وفي الرابع من سبتمبر (أيلول) الماضي، قبيل افتتاح السد، صرح تميم خلاف، المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، بأن إثيوبيا شرعت في بناء السد «بشكل أحادي، من دون إخطار مسبق أو مشاورات ملائمة أو توافق مع دول المصب، بما يُعدّ انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي، ويمثل تهديداً وجودياً».


الحوثيون يفرضون آليات أمنية لمراقبة منزل الأحمر بصنعاء

منزل الأحمر الذي تعرض للحصار الحوثي في شمال صنعاء (فيسبوك)
منزل الأحمر الذي تعرض للحصار الحوثي في شمال صنعاء (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون آليات أمنية لمراقبة منزل الأحمر بصنعاء

منزل الأحمر الذي تعرض للحصار الحوثي في شمال صنعاء (فيسبوك)
منزل الأحمر الذي تعرض للحصار الحوثي في شمال صنعاء (فيسبوك)

انسحبت القوات الأمنية الحوثية من محيط منزل الزعيم القبلي حمير الأحمر؛ أحد أبرز مشايخ قبيلة حاشد اليمنية، في حي الحصبة شمال العاصمة المختطفة صنعاء، بعد أيام من الحصار، وذلك بعد فرض آليات رقابة مشددة على المنزل بطريقة غير مباشرة.

وأفادت مصادر محلية بأن «الجماعة الانقلابية سحبت مسلحيها الذين كانوا يطوقون المنزل منذ أيام»، في خطوة بدت مفاجئة للسكان المحليين، خصوصاً بعد مدة من التوتر الأمني والحصار المشدد على الحي. غير أن المصادر أكدت أن الانسحاب لم يكن كاملاً؛ بل تزامن مع ترتيبات أمنية جديدة وُصفت بأنها أكبر تعقيداً.

ووفق تلك المصادر، فقد عيّنت الجماعة مشرفاً أمنياً ينحدر من محافظة صعدة للإشراف المباشر على محيط المنزل والتحركات فيه ومنه وإليه، في خطوة عدّها مراقبون مؤشراً على استمرار السيطرة الأمنية رغم إزالة المظاهر العسكرية العلنية.

الشيخ حمير الأحمر أحد أبرز مشايخ قبيلة حاشد اليمنية (فيسبوك)

وأوضحت المصادر أن المسلحين الحوثيين، وبناءً على توجيهات صادرة من قيادات عليا في الجماعة، «زرعوا أجهزة تنصت ومراقبة متطورة في محيط المنزل وعدد من المباني المجاورة؛ بهدف رصد الاتصالات ومتابعة الحركة داخل المنطقة بشكل دائم».

وروى سكان في حي الحصبة أن المشرف الحوثي الجديد يتمركز مع مجموعة من المسلحين عند البوابة الرئيسية للمنزل، حيث يجري التدقيق في هوية الزائرين وتتبع حركة الداخلين والخارجين، «خصوصاً من مشايخ ووجهاء قبيلة حاشد وقبائل أخرى كانوا يتوافدون للتضامن مع الأحمر خلال الأيام الماضية».

ورغم استمرار وصول شخصيات قبلية إلى المنطقة، فإن «الإجراءات الأمنية المفروضة حالت دون تمكّن كثير منهم من دخول المنزل أو لقاء الشيخ الأحمر»؛ مما فُسّر على أنه محاولة لعزل الشخصية القبلية البارزة وتقليص مساحة تواصلها الاجتماعي والسياسي.

الحوثيون حولوا منازل الخصوم السياسيين مخازن أسلحة ومعتقلات (إكس)

وتأتي هذه التطورات في سياق أوسع من الإجراءات الحوثية التي تشهدها صنعاء، حيث كثّفت الجماعة، خلال الأسابيع الأخيرة، حملات الدهم والاعتقالات التي استهدفت منازل قيادات عسكرية وأمنية سابقة وشخصيات اجتماعية، في مؤشر على تصاعد حالة الحذر داخل مناطق سيطرتها.

ويرى ناشطون سياسيون في صنعاء أن «الإجراءات الجديدة تعكس استمرار سياسة الإحكام الأمني التي تعتمدها الجماعة تجاه الشخصيات ذات النفوذ القبلي والسياسي، خصوصاً تلك القادرة على التأثير في المزاج الاجتماعي داخل العاصمة».

إحكام الرقابة

ويعتقد مراقبون أن سحب القوات الأمنية الحوثية من أمام منزل الأحمر «لا يعني انتهاء الأزمة، بل يمثل تحولاً تكتيكياً في أسلوب التعامل، من الحصار العسكري المباشر، إلى السيطرة الإدارية والأمنية غير المعلنة، بما يخفف من حدة الانتقادات القبلية، دون التخلي عن أدوات الرقابة».

وأشاروا إلى أن «الجماعة تسعى على ما يبدو إلى تقليل مظاهر الاستفزاز العلني التي قد تؤدي إلى توتر أوسع مع القبائل، مع الإبقاء في الوقت ذاته على مراقبة لصيقة تضمن التحكم في تحركات الشخصية المستهدفة ومحيطها الاجتماعي».

مسلحون حوثيون خلال تجمع في صنعاء (إ.ب.أ)

وأكدت مصادر قبلية في صنعاء على أن «الأعراف القبلية اليمنية تمنح حرمة المنازل مكانة خاصة، وأي إجراءات تُفهم بوصفها انتهاكاً لهذه الحرمة، فقد تؤدي إلى تصاعد الاحتقان»، خصوصاً في ظل التوازنات الحساسة داخل العاصمة التي تضم خليطاً قبلياً واجتماعياً معقداً.

ووفق المصادر، فإن الجماعة «تحاول احتواء الغضب القبلي عبر خطوات تبدو شكلية، مثل تقليص الوجود المسلح الظاهر، مقابل تعزيز أدوات السيطرة غير المباشرة؛ مما يعكس محاولة لتحقيق توازن بين فرض الهيمنة الأمنية وتجنب انفجار مواجهة اجتماعية أوسع».

وكان الحوثيون قد فرضوا قبل أيام حصاراً أمنياً على منزل الشيخ حمير الأحمر بحي الحصبة، بناءً على توجيهات أصدرها القيادي الحوثي يوسف المداني، في خطوة أثارت استنكاراً واسعاً داخل الأوساط القبلية والسياسية.