اختبارات اللعاب... وسيلة فعالة لرصد «كوفيد ـ 19»

تقدم مؤشرات أفضل من مخاط الأنف عن تغلغله في الجهاز التنفسي

اختبارات اللعاب... وسيلة فعالة لرصد «كوفيد ـ 19»
TT

اختبارات اللعاب... وسيلة فعالة لرصد «كوفيد ـ 19»

اختبارات اللعاب... وسيلة فعالة لرصد «كوفيد ـ 19»

منذ أن منحت إدارة الغذاء والدواء الأميركية في 15 أغسطس (آب) الماضي إجازة باستخدام في حالة الطوارئ، لاثنين من الاختبارات التي تعتمد على عينة من اللعاب المسمى «اللعاب مباشرة»Saliva Direct بدلا عينة من السائل الأنفي، أصبحت العديد من الاختبارات الجديدة تبحث عن فيروس «سارس كوفيد 2» الفيروس التاجي الوبائي في اللعاب. وفي بريطانيا أطلقت شركة فاتيك Vatic للتكنولوجيا الصحية اختبار لعاب كوفيد19 في 11 يناير (كانون ثاني) 2021 على موقع mobihealthnews، يتيح إظهار النتائج في أقل من 15 دقيقة.
اختبارات اللعاب
وفي أحدث تقرير عن فاعلية اختبارات اللعاب للكشف عن الفيروس،
نشر باحثون في جامعة ييل الأميركية في نيوهيفن بقيادة أكيكو ايواساكي أخصائية المناعة نتائج ما قبل النشر في medRxiv في 10 يناير (كانون ثاني) 2021 وذلك بمقارنة الأحمال الفيروسية في اللعاب ومسحات البلعوم الأنفي. ووجدوا أن المرضى الذين أصيبوا بمرض حاد أو نقلوا إلى المستشفى أو ماتوا، كانوا أكثر عرضة لارتفاع حمولات الفيروس المكتشفة في اختبارات اللعاب، مقارنة بحمولات الفيروس التي رصدت في مسحات البلعوم الأنفي الخاصة بهم.
ويكشف الاختبار الجديد عن ارتباط مذهل بين مستويات الفيروس المرتفعة في اللعاب والدخول إلى المستشفى لاحقا أو الوفاة. وإذا تم تأكيد النتائج يمكن أن تساعد اختبارات اللعاب الأطباء في تحديد أولويات المرضى في المراحل المبكرة من المرض الذين يجب أن يتلقوا الأدوية التي تخفض مستويات الفيروس.
ويعلق شين كروتي عالم الفيروسات في معهد لاخولا لعلم المناعة في كاليفورنيا في الولايات المتحدة الذي لم يشارك في البحث أن النتائج تشير إلى أن مستويات الفيروس في اللعاب تعكس الحمل الفيروسي في أعماق الرئتين حيث يتسبب المرض في الكثير من أضراره في الحالات الشديدة، وأن العمل الجديد ليس هو الأول الذي يربط بين حمل الجسم لفيروس كورونا ونتائج المرض فقد وجدت عدة مجموعات بحثية ارتباطًا بين المستويات الفيروسية العالية في الممرات الأنفية وقت دخول المريض إلى المستشفى وشدة المرض النهائية. لكن المجموعات الأخرى فشلت في العثور على نفس الرابط.
ومع ذلك في الأشهر الأخيرة طورت العديد من المجموعات البحثية وحصلت على إذن للاستخدام في حالات الطوارئ من إدارة الغذاء والدواء الأميركية لإجراء اختبارات للكشف عن الفيروس في اللعاب.
رصد الفيروس
ويعتمد الاختبار القياسي لاكتشاف عينات المخاط الأنفي للفيروس على استخدام مسحات البلعوم الأنفي nasopharyngeal (NP)، وهنا يلجأ الباحثون إلى تقنيه موثوقة منذ فترة طويلة لتشخيص التهابات الجهاز التنفسي وهي البحث عن المادة الوراثية الفيروسية في السائل المخاطي. والمعروف بأنه أفضل مكان للبحث عن الفيروس التنفسي حيث يتم جمعه من الممرات الأنفية للمريض وهو المكان الذي تدخل فيه المسحة التي يبلغ طولها 15 سنتيمترا ثم توضع المسحة في أنبوب بلاستيكي فيه خليط كيميائي يعمل على استقرار الفيروس أثناء نقله إلى مختبر التشخيص وهناك يستخرج الفنيون المادة الجينية للفيروس ويحملونها في جهاز لتنفيذ تفاعل البوليمريز المتسلسل PCR الذي يضخم أجزاء من المادة الوراثية للفيروس. ورغم أن دقة الاختبار تصل إلى 95 بالمائة لكنه غير مريح لأن جمع المسحة يتطلب اتصالا وثيقا بالمريض ويعرض العاملين في المجال الطبي لخطر الإصابة بالفيروس.
يقول تاكانوري تيشيما رئيس قسم الطب المختبري في جامعة هوكايدو في سابورو اليابان إن اختبارات PCR لا يمكنها تحديد ما إذا كان الفيروس حيا أو ميتا أثناء الكشف عن الجينات الفيروسية. ومن ناحيه أخرى فإن اللعاب يفرز باستمرار في الفم وهو مفيد في كعينة اختبار والأشخاص الذين يتم اختبارهم يسيل لعابهم ببساطه في أنبوبة بلاستيكية تغلق وتوضع في كيس يتم شحنه إلى المختبر لتحليل PCR ونظرا لأن الإجراء يختبر بشكل مباشر السائل المسؤول عن نقل الفيروس بين الأشخاص كالسعال والعطاس فقد يعطي مؤشرا أفضل لمن هم الأكثر من الناس عدوى كما يقول بول هيرجينروثر الكيميائي في جامعة الينوي في الولايات المتحدة.
مقارنة الاختبارين
وفي بحث جامعة ييل الجديد اختبر الباحثون حالات 154 مريضا و109 أشخاص أصحاء غير مصابين بالفيروس. وتم تقسيم المرضى إلى مجموعات تحتوي على حمولات فيروسية منخفضة ومتوسطة وعالية كما هو محدد بواسطة كلا النوعين من الاختبارات ثم قارنوا هذه النتائج مع شدة الأعراض التي ظهرت على المرضى فيما بعد ووجدوا أن اختبارات اللعاب لرصد الحمولة الفيروسية كانت أفضل.
وقد انخفض الحمل الفيروسي في كل من اللعاب ومخاط الأنف بمرور الوقت لدى المرضى الذين تعافوا ولكن ليس لدى أولئك الذين ماتوا كما وجدوا أن الأحمال الفيروسية العالية من اللعاب ترتبط بمستويات عالية من الإشارات المناعية مثل السيتوكينات والكيموكينات وهي جزيئات غير محددة تتزايد استجابة للعدوى الفيروسية ولها علاقة وثيقة بتلف الأنسجة. وقد فقد الأشخاص الذين لديهم المزيد من الفيروسات في لعابهم تدريجيًا بعض الخلايا التي تزيد من الاستجابة المناعية ضد الأهداف الفيروسية ولديهم مستويات أقل من الأجسام المضادة التي تستهدف بروتين الأشواك الذي يستخدمه الفيروس لدخول الخلايا.
وتؤكد ايواساكي بأن اللعاب قد يكون مؤشرا أفضل لنتائج المرض من مخاط الأنف لأن الأخير يأتي من الجهاز التنفسي العلوي بينما يرتبط المرض الشديد بأضرار عميقة في الرئتين، وأن اللعاب هو الدليل المفضل لما يحدث في الجهاز التنفسي السفلي لأن الأهداب التي تبطن الجهاز التنفسي تنقل المخاط بشكل طبيعي من الرئتين إلى الفم ثم يختلط باللعاب مثله مثل السعال عندما يختلط المخاط القادم من الرئتين باللعاب. وتقول مونيكا غاندي خبيرة الأمراض المعدية في جامعة كاليفورنيا سان فرانسيسكو إنه إذا كانت اختبارات اللعاب تنبؤية فيمكنها مساعدة الأطباء على تحديد المرضى للعلاج مبكرًا إما بالأجسام المضادة لتقليل الحمل الفيروسي أو الستيرويدات للحد من الاستجابات المناعية غير النوعية المفرطة النشاط إذ تعتبر اختبارات اللعاب أرخص وأسهل من اختبارات البلعوم الأنفي ولكنها أقل توفرًا على نطاق واسع لذا فإن تأكيد النتائج الجديدة يمكن أن يعزز الجهود المبذولة لجعل اختبارات اللعاب متاحة بسهولة أكبر.
اختبار جديد
أطلقت شركة فاتيك البريطانية على اختبار لعاب «كوفيد19» اسم: «تعرف الآن على كوفيد 19 (KnowNow COVID - 19)»، حيث تستخدم المسحة لجمع اللعاب من داخل خد المستخدم وكذلك اللعاب المتجمع تحت اللسان ويتم بعد ذلك خلط اللعاب من المسحة مع محلول خاص في أنبوب ويتم إطلاق قطرات من المحلول الناتج على جهاز التدفق الجانبي Lateral flow devices (LFDs). وستوفر التقنية دليلًا موثقًا على نتيجة سلبية أو حالة غير معدية. ويقوم المستخدم بمسح نتيجة الاختبار الخاصة به وسيسجل التطبيق ما إذا كان المستخدم معديًا أم لا، ووقت الاختبار.
يختلف هذا الاختبار عن الاختبارات الأخرى لأنه يبحث عن بروتين الأشواك على سطح الفيروس ويكتشف الفيروس عن طريق محاكاة خصائص الخلية البشرية و«خداع» الفيروس للتفاعل معها وبالتالي عرض مقياس للعدوى. وتقول الشركة إنه يمكن نشره كأداة فحص في الخطوط الأمامية ويمكن اكتشاف العدوى في الأشخاص الذين لا يعانون من أي أعراض وله القدرة على تحديد الأشخاص المصابين بالعدوى في وقت مبكر.
وأوضح أليكس شيبارد الرئيس التنفيذي للشركة أن الاختبار يمكنه تحديد الأشخاص المصابين بالعدوى قبل أن يصبحوا خطراً على الآخرين غالبًا قبل يومين أو ثلاثة أيام من ظهور الأعراض. وقالت الدكتورة منى كاب عمير المؤسس المشارك ورئيس قسم التكنولوجيا في الشركة «إن منهجية الكشف التي يقوم عليها الاختبار محصنة ضد الطفرة المحتملة للفيروس في المستقبل على عكس الاختبارات التي تعتمد على الأجسام المضادة».



تناول الكربوهيدرات فقط… ما تأثيره على سكر الدم؟

كمية من الأرز في طبق (بكساباي)
كمية من الأرز في طبق (بكساباي)
TT

تناول الكربوهيدرات فقط… ما تأثيره على سكر الدم؟

كمية من الأرز في طبق (بكساباي)
كمية من الأرز في طبق (بكساباي)

يُطلَق مصطلح «الكربوهيدرات العارية»، الذي شاع بين روّاد مواقع التواصل الاجتماعي، على تناول الكربوهيدرات المُكرَّرة بمفردها من دون مرافقتها بأطعمة أخرى. ويشير خبراء إلى أن تناولها من حين لآخر لا يسبب مشكلة، لكن الجمع بينها وبين عناصر غذائية أخرى قد يساعد على تقليل تأثيرها في مستويات سكر الدم.

ما الذي تفعله «الكربوهيدرات العارية» بمستويات السكر؟

تُمتص الحبوب المُكرَّرة في مجرى الدم بسرعة أكبر من الحبوب الكاملة، حسب اختصاصية التغذية جوان سالج بليك. وقالت إن ذلك سيؤثر في مستويات غلوكوز الدم عند تناولها بمفردها، خصوصاً على معدة فارغة.

وبعبارة أخرى، فإن الحبوب المُكرَّرة مثل الخبز الأبيض والمعكرونة وحبوب الإفطار والأرز الأبيض ستؤدي إلى ارتفاع في سكر الدم عندما تُؤكل وحدها. لكن عند تناولها مع البروتين والألياف والدهون، أوضحت بليك أن امتصاصها سيتباطأ، ولن يحدث ارتفاع كبير في مستويات غلوكوز الدم.

ومع ذلك، فإن الارتفاع السريع في سكر الدم ليس أمراً سيئاً دائماً، حسب الاختصاصية دارا فورد. فرياضيّو التحمّل، على سبيل المثال، يحتاجون إلى هذه الدفعة السريعة من السكر للحفاظ على النشاط، كما يحتاج الأشخاص الذين يعانون انخفاض سكر الدم إلى مصدر سريع للسكر لتجنّب نقصه.

وقالت فورد: «لكن بالنسبة لمعظم الأفراد، نرغب في الحد من كمية السكر البسيط المتناولة واختيار خيارات أكثر غنى بالعناصر الغذائية».

لماذا تُعدّ الكربوهيدرات المعقّدة أفضل لسكر الدم؟

تُعدّ الكربوهيدرات المعقّدة أفضل لضبط سكر الدم مقارنة بالمُكرَّرة، لأنها توفّر للجسم الكربوهيدرات مع عناصر غذائية إضافية مثل الألياف والبروتين والدهون الصحية والفيتامينات والمعادن. وتشمل مصادرها الفواكه الكاملة والخضراوات والحبوب الكاملة والمكسرات والبقوليات.

ويشير خبراء إلى أن كثيرين لا يتناولون ما يكفي من الألياف لأن الكربوهيدرات السريعة أسهل توافراً، رغم أن زيادة الألياف تحمل فوائد صحية متعددة. فالألياف تُبطئ الهضم وإطلاق السكر في الدم، بينما يعزّز البروتين الشعور بالشبع وتساعد الدهون الصحية على الامتلاء لفترة أطول، لذلك يُنصح بالجمع بين الألياف والبروتين في الوجبات للمساعدة على توازن مستويات الغلوكوز.

فائدة غير مُقدَّرة للحبوب المُكرَّرة

ورغم أن الكربوهيدرات البسيطة قد تؤثر في سكر الدم، أشارت بليك إلى أن الحبوب المُكرَّرة تكون مُدعَّمة بفيتامينات «ب» مثل حمض الفوليك والحديد، ما يمنحها دفعة غذائية.

ويُعد حمض الفوليك تحديداً ضرورياً لتكوين الحمض النووي في خلاياك، ويلعب دوراً بالغ الأهمية خلال الحمل، خصوصاً في الأسابيع الأولى بعد الإخصاب. فهذا الفيتامين ضروري لتكوين خلايا جديدة كي يتمكن الجنين من النمو والتطور.

وقالت بليك: «ضع في اعتبارك أنه ليس إلزامياً أن تُدعَّم الحبوب الكاملة بحمض الفوليك، لذلك فإن كثيراً من النساء في سن الإنجاب يفقدن هذه الفائدة إذا استبعدن جميع الحبوب المُكرَّرة من نظامهن الغذائي. ويمكن للنظام الغذائي الصحي أن يجمع بين الحبوب الكاملة والحبوب المُكرَّرة المُدعَّمة».

طرق بسيطة لجعل الكربوهيدرات المُكرَّرة أكثر توازناً

لتحقيق توازن أفضل عند تناول الكربوهيدرات المُكرَّرة، يُنصح بدمجها مع مصادر للبروتين أو الألياف أو الدهون الصحية. ويمكن مثلاً إضافة حبوب إفطار مُدعَّمة إلى الزبادي اليوناني مع التوت في وجبة الفطور، أو إعداد شطيرة بالديك الرومي المشوي أو اللحم قليل الدهن مع الغواكامولي للغداء، كما يمكن خلط المعكرونة المطبوخة مع الفاصولياء والخضراوات المطبوخة للعشاء، أو تناول كعكة أرز مع طبقة خفيفة من زبدة الفول السوداني وشرائح الموز كوجبة خفيفة، وهو ما يساعد على جعل الوجبة أكثر توازناً غذائياً.


هل تحتسي قهوتك وهي تغلي؟ تحذير من مخاطر المشروبات الساخنة جداً

 الاستمرار في تناول الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة على مدى طويل قد يُلحق أضراراً بالمريء (بيكسلز)
الاستمرار في تناول الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة على مدى طويل قد يُلحق أضراراً بالمريء (بيكسلز)
TT

هل تحتسي قهوتك وهي تغلي؟ تحذير من مخاطر المشروبات الساخنة جداً

 الاستمرار في تناول الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة على مدى طويل قد يُلحق أضراراً بالمريء (بيكسلز)
الاستمرار في تناول الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة على مدى طويل قد يُلحق أضراراً بالمريء (بيكسلز)

يفضّل كثيرون احتساء الشاي أو القهوة أو تناول الحساء وهو في أقصى درجات سخونته، خصوصاً خلال الأجواء الباردة، لما يمنحه ذلك من شعور بالدفء والراحة. لكن، خلف هذا الإحساس المطمئن، قد يكمن خطر صحي لا يتنبه إليه كثيرون؛ فبحسب خبراء في مجال الأورام، فإن الاستمرار في تناول الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة على مدى طويل قد يُلحق أضراراً بالمريء والجهاز الهضمي العلوي. وتؤكد الأبحاث أن مسألة درجة الحرارة ليست تفصيلاً بسيطاً، بل عامل قد يكون مؤثراً في سياق الوقاية من بعض أنواع السرطان.

كيف تُلحق الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة الضرر بالجهاز الهضمي؟

يوضح الدكتور أرون كومار جيري، مدير قسم جراحة الأورام في «أكاش للرعاية الصحية» بالهند: «عند تناول الطعام أو الشراب في درجات حرارة عالية جداً، قد يُسبب ذلك أضراراً بالغة للأغشية الحساسة للفم والحلق والمريء. هذا الضرر الحراري يؤدي إلى تلف مجهري والتهاب».

ويضيف أن المشكلة لا تكمن في التعرض العرضي، بل في التكرار المستمر. فمع مرور الوقت، يُجبر التلف المتكرر الجسم على إصلاح هذه الأنسجة بشكل دائم، وهو ما قد يزيد من احتمالية حدوث تغيرات غير طبيعية في الخلايا نتيجة عمليات التجدد المتكررة.

التهيُّج المزمن وعلاقته بخطر الإصابة بالسرطان

يُعدّ التهيج المزمن أحد العوامل المعروفة التي قد تسهم في تطور بعض أنواع السرطان. ويُعتبر المريء من أكثر الأعضاء حساسية للإصابة الناتجة عن الحرارة المرتفعة.

وقد أظهرت دراسات متعددة تناولت خطر الإصابة بسرطان المريء وجود ارتباط وثيق بين تناول المشروبات شديدة السخونة وارتفاع خطر الإصابة بهذا النوع من السرطان. ويزداد هذا الخطر لدى الأشخاص الذين يستهلكون هذه المشروبات يومياً، خصوصاً عند توافر عوامل أخرى مثل التدخين، واستهلاك الكحول، وسوء التغذية.

كما أن التلف الحراري المتكرر قد يجعل بطانة المريء أكثر عرضة لتأثير المواد المسرطنة والالتهابات المزمنة؛ ما يزيد من احتمال حدوث مضاعفات على المدى الطويل.

ولا تقتصر المخاطر المحتملة على الشاي والقهوة فحسب؛ فالحساء والمرق شديدا السخونة، وكذلك الأطعمة التي تُستهلك مباشرة بعد الطهي دون تركها لتبرد قليلاً، قد تُسبب بدورها إصابات حرارية متكررة للأنسجة الحساسة في الجهاز الهضمي.

المسألة، إذن، لا تتعلق بنوع الطعام أو الشراب، بل بدرجة حرارته عند الاستهلاك.

من هم الأكثر عرضة لخطر تلف المريء؟

توجد فئات قد تكون أكثر عرضة لتفاقم الضرر الناتج عن الحرارة، من بينها:

- الأفراد الذين يتناولون الشاي أو القهوة شديدة السخونة بانتظام.

- مرضى الارتجاع المعدي المريئي أو من يعانون من حرقة المعدة المزمنة.

- المدخنون بشراهة أو مدمنو الكحول.

- الأشخاص الذين يعانون من سوء صحة الفم أو سوء التغذية.

بالنسبة لهذه الفئات، قد يؤدي الضرر الحراري المتكرر إلى تسريع تفاقم التهيج أو الالتهاب الموجود مسبقاً، ما يزيد من احتمالية حدوث مضاعفات.

في المحصلة، لا تعني هذه التحذيرات ضرورة التوقف عن شرب المشروبات الساخنة، بل تدعو إلى التنبه لدرجة حرارتها وتركها لتبرد قليلاً قبل تناولها، لتجنب تعريض الأنسجة الحساسة لضرر متكرر قد تكون له تبعات صحية على المدى الطويل.


ماذا يحدث للجسم عند الإفراط في فيتامين «سي»؟

ماذا يحدث للجسم عند الإفراط في فيتامين «سي»؟
TT

ماذا يحدث للجسم عند الإفراط في فيتامين «سي»؟

ماذا يحدث للجسم عند الإفراط في فيتامين «سي»؟

تُعد مكملات فيتامين «سي» آمنة لمعظم الناس، لكن الإفراط في استخدامها أو تناول جرعات كبيرة جداً قد يؤدي إلى عدة آثار سلبية. ورغم أن ذلك نادر، فإن آثاراً جانبية خطيرة لفيتامين «سي» قد تحدث، خصوصاً عند تناوله بكميات كبيرة على مدى فترة طويلة. فما أبرز هذه الآثار؟

1- قد تُصاب بحصوات الكلى

يمكن للجرعات العالية من فيتامين «سي» أن تزيد مستويات الأوكسالات في البول. والأوكسالات مادة يمكن أن ترتبط بالكالسيوم لتشكّل حصوات الكلى. وعندما يستقلب الجسم كميات زائدة من فيتامين «سي»، قد يحوّل جزءاً منها إلى أوكسالات.

وتكون هذه العملية مثيرة للقلق خصوصاً لدى الأشخاص المعرّضين لحصوات الكلى أو الذين لديهم أمراض كلوية قائمة. وقد يكون الأفراد الذين لديهم تاريخ من حصوات الكلى أو مرض كلوي مزمن أو مستويات مرتفعة من الأوكسالات أكثر عرضة للخطر.

2- قد تعاني اضطرابات في الجهاز الهضمي

يُعد الانزعاج الهضمي أحد أكثر الآثار الجانبية شيوعاً لجرعات فيتامين «سي» العالية، ويشمل أعراضاً مثل تقلصات المعدة والغثيان والإسهال والغازات. وتكون هذه التأثيرات عادةً مرتبطة بالجرعة، أي تزداد احتمالاتها مع زيادة الكمية المتناولة.

وفيتامين «سي» حمضي، كما أنه نشط أسموزياً، ما يعني أنه عند تناوله بكميات كبيرة يسحب الماء إلى الأمعاء ويهيّج بطانة الجهاز الهضمي، مما يؤدي إلى براز رخو وعدم ارتياح.

وتظهر الأعراض الهضمية عادةً عند جرعات تتجاوز 2000 ملليغرام يومياً، رغم أن بعض الأشخاص قد يواجهون مشكلات عند مستويات أقل.

3- قد يحدث فرط في الحديد

يعزّز فيتامين «سي» امتصاص الحديد غير الهيمي (الموجود في الأطعمة النباتية). وبينما يكون ذلك مفيداً عادةً، فقد يضر بالأشخاص المصابين بداء ترسّب الأصبغة الدموية، وهو اضطراب وراثي يجعل الجسم يخزّن كميات زائدة من الحديد.

ولدى المصابين بهذا المرض، قد يؤدي تناول كميات كبيرة من فيتامين «سي» إلى تفاقم فرط الحديد، ما يزيد خطر تلف الكبد وأمراض القلب والسكري.

وينبغي للأشخاص الذين لديهم اضطرابات معروفة في استقلاب الحديد تجنّب مكملات فيتامين «سي» بجرعات عالية ما لم يوصِ بها مقدم رعاية صحية.

4- قد تحصل على نتائج مخبرية غير دقيقة

قد يتداخل الإفراط في فيتامين «سي» مع بعض الفحوص المخبرية، إذ يمكن أن يعطي قراءات خاطئة في أجهزة قياس سكر الدم، وفي اختبارات الكرياتينين في البول، وفي الفحوص التي تستخدم كواشف كيميائية حساسة للأكسدة.

5- قد يتآكل مينا الأسنان لديك

غالباً ما تكون مكملات فيتامين «سي» القابلة للمضغ أو على شكل علكة حمضية، وقد تؤدي مع مرور الوقت إلى تآكل مينا الأسنان. ويمكن أن يسبب هذا التآكل زيادة حساسية الأسنان وتغيّر لونها وارتفاع خطر التسوّس.

فالبيئة الحمضية التي تُحدثها منتجات فيتامين «سي» تضعف الطبقة الواقية من المينا، خصوصاً عند تناولها على شكل أقراص للمصّ أو للمضغ. ولتقليل الخطر، يجب غسل الفم بالماء بعد تناول مكملات فيتامين «سي» وتجنّب تنظيف الأسنان مباشرة بعد ذلك.

6- قد تحدث تأثيرات مُؤكسِدة

على الرغم من أن فيتامين «سي» معروف بخصائصه المضادّة للأكسدة، فإنه قد يعمل مؤكسِداً في ظروف معيّنة، خصوصاً عند الجرعات العالية وفي وجود أيونات معدنية حرّة (مثل الحديد أو النحاس). وقد يؤدي ذلك إلى زيادة الإجهاد التأكسدي بدلاً من تقليله.

وتشير دراسات مخبرية إلى أن المستويات المرتفعة جداً من فيتامين «سي» قد تولّد جذوراً حرّة (جزيئات عالية التفاعل) في وجود بعض المعادن، ما قد يسهم في تلف الخلايا. ولا تزال الأهمية السريرية لهذا التأثير لدى البشر قيد البحث، لكنه يثير مخاوف بشأن المخاطر المحتملة لتناول مضادات الأكسدة بجرعات مفرطة.

كم تُعدّ كمية فيتامين «سي» كثيرة؟

يبلغ الحدّ الأعلى المقبول لتناول فيتامين «سي» لدى البالغين 2000 ملليغرام يومياً، ويؤدي تجاوز هذا المقدار، خصوصاً لفترات طويلة، إلى زيادة خطر الآثار الجانبية، في حين قد تجعل المكمّلات الغذائية والأطعمة المدعّمة من السهل تجاوز هذا الحد من دون قصد. وتختلف الكمية الغذائية الموصى بها حسب العمر والجنس ومرحلة الحياة، إذ تبلغ نحو 90 ملغ يومياً للرجال، و75 ملغ للنساء، و85 ملغ للحوامل، و120 ملغ للمرضعات.

لماذا يحتاج الجسم إلى فيتامين «سي»؟

يُعد فيتامين «سي»، المعروف أيضاً باسم حمض الأسكوربيك، عنصراً أساسياً لنمو أنسجة الجسم وتطورها وإصلاحها. ونظراً لأن الجسم لا يخزّنه، فمن المهم الحصول على كميات كافية منه عبر الغذاء مثل الحمضيات والفراولة والفلفل الحلو، أو عبر المكمّلات عند الحاجة.

من الأكثر عرضة لمخاطر الجرعات العالية؟

قد يكون بعض الأشخاص أكثر عرضة لآثار الجرعات المرتفعة، مثل المصابين بأمراض الكلى بسبب خطر تراكم الأوكسالات، أو من لديهم اضطرابات فرط الحديد نتيجة زيادة امتصاصه، وكذلك مرضى السكري الذين قد تتأثر قراءات أجهزتهم لقياس السكر. كما يُنصح من يخضعون للعلاج الكيميائي أو الإشعاعي باستشارة فريقهم الطبي قبل استخدام مضادات الأكسدة، بما فيها فيتامين «سي»، لاحتمال تأثيرها في فاعلية العلاج.

كيف يمكن استخدامه بأمان؟

للاستخدام الآمن والفعّال، يُفضَّل الالتزام بالكمية الموصى بها ما لم يوجّه الطبيب بخلاف ذلك، والانتباه إلى أن الأطعمة المدعّمة والفيتامينات المتعددة قد تسهم في إجمالي الاستهلاك اليومي. كما قد يساعد اختيار أشكال غير حمضية مثل أسكوربات الصوديوم في تقليل التهيّج، مع ضرورة إبلاغ مقدم الرعاية الصحية بأي مكمّلات تُستخدم، خصوصاً قبل العمليات الجراحية أو الفحوص الطبية.