آثار «كوفيد ـ 19» طويلة الأمد

تلف رئوي واعتلال دائم وتأثيرات على الأعصاب والقلب

آثار «كوفيد ـ 19» طويلة الأمد
TT

آثار «كوفيد ـ 19» طويلة الأمد

آثار «كوفيد ـ 19» طويلة الأمد


يقول الخبراء المعنيون إنه رغم وجود العديد من الأمور المجهولة بشأن آثار فيروس كورونا طويلة الأمد، فإن من المؤمل توافر المزيد من المعلومات عنه قريبا.

- عواقب الإصابة
عانى عدد كبير ومتزايد من المواطنين الأميركيين حاليا من نوبة فيروس كورونا المستجد، ويبدأ الأطباء لتوهم في الوقوف على المزيد من المعلومات حول الآثار اللاحقة على الإصابة بالمرض.
يقول البروفسور ديفيد كريستياني، الأستاذ في كلية الطب بجامعة هارفارد، وطبيب أمراض الرئة في مستشفى ماساتشوستس العام: «تصدر التقارير، واصفة الآثار طويلة الأمد على الرئتين، وهذا ليس مفاجئا لنا، حيث هناك احتمالات بحدوث التندب الرئوي ووقوع الاعتلال الدائم، فضلا عن الآثار الأخرى على الأعصاب، وأمراض القلب والأوعية الدموية، والكلى».
وبعض الناس، ممن باتوا يعرفون طبيا بمسمى «حاملي أعراض الفيروس لفترة ممتدة»، يبلغون أيضا عن استمرار المعاناة من أعراض الإصابة بالفيروس لمدة أسابيع أو شهور من وقت الإصابة الأولى. وتشتمل هذه الأعراض على أمور متعددة مثل الصداع، ومشاكل الإدراكي، والتغيرات المزاجية، والإجهاد، وانخفاض قوة التحمل لأداء التمارين، والإنهاك الجسدي.
يقول الدكتور كريستياني، وهو أيضا مدير برنامج الطب البيئي والمهني وعلوم الأوبئة في كلية تشأن للصحة العامة التابعة لجامعة هارفارد: «إننا نتعلم المزيد عن عواقب فيروس كورونا المستجد مع مرور الشهور وتنامي خبراتنا بشأنه. ويبدو أن هناك عواقب طويلة الأمد، تلك التي تستلزم المزيد من الدراسات للوقوف على ما إذا كانت بعض الآثار طويلة الأمد ناجمة عن بقاء المريض داخل وحدة العناية المركزة لفترة الطويلة إثر المعاناة من حالة مرضية شديدة من أي نوع، في مقابل السمات المعينة ذات الصلة بهذه العدوى الفيروسية المحددة».

- تأثيرات «ما بعد كورونا»
في حين أن الكثير من الأمور ما يزال مجهولا عن أعراض ما بعد العدوى ذات الصلة بفيروس كورونا، إلا أن الآثار طويلة الأمد تبدو أكثر احتمالية لدى الأشخاص الذين يعانون من بعض عوامل الخطر المعينة (مثل ارتفاع ضغط الدم والبدانة)، ولدى كبار السن، وذلك وفقاً لمنظمة الصحة العالمية. وربما يكون الأشخاص أكثر عرضة أيضا للمعاناة من الأعراض الممتدة إن كانوا يعانون الإصابة من مرض آخر أكثر خطورة بسبب الفيروس.
ومع ذلك، في حين أن الأشخاص الذين يعانون من الأعراض الطويلة الأمد لديهم عوامل الخطر الأساسية، إلا أن الأشخاص الأصغر سنا والأكثر صحة ربما يتأثروا بتلك الأعراض أيضا. وقد ذكرت منظمة الصحة العالمية أنه عبر مسح هاتفي للأشخاص البالغين الذين ظهرت عليهم أعراض فيروس كورونا، أفادت نسبة 20 في المائة من الأشخاص ضمن الشريحة العمرية (18 و37 عاما) أنهم يشعرون بآثار ممتدة جراء الإصابة بالفيروس.

- مجاهيل عديدة
قد يدفعنا هذا إلى التساؤل عن صورة العواقب المحتملة في حالة التعرض للإصابة، وما الذي يمكننا أو يتعين علينا فعله بعد إدراك هذا الأمر في حماية صحتنا على المدى الطويل. وتكمن الحقيقة في أن الفيروس جديد علينا للغاية، وبالتالي فإن الأطباء لا يفهمون سبب عدم تعافي بعض الأشخاص بصورة تامة من فيروس كورونا، أو كم هو عدد الأشخاص الذين تأثروا فعليا بالفيروس على المدى الطويل، أو ما إذا كانت هذه المشكلات سوف تحل مع مرور الوقت.
يقول الدكتور إريك روبين، أستاذ علم المناعة والأمراض المعدية لدى كلية تشأن للصحة العامة التابعة لجامعة هارفارد: «هناك القليل من المعلومات المنشورة في المجال العام بشأن التعافي بعد الإصابة بفيروس كورونا المستجد»، ولذلك عند هذه المرحلة، من الصعوبة بمكان منح الأشخاص إرشادات معينة للمتابعة أو حتى معرفة ما يمكنهم توقعه في واقع الأمر. ويضيف الدكتور روبين قائلا: «نظرا لأن فيروس كورونا من الأمراض الجديدة علينا، فليست لدينا خبرة واسعة في الصورة التي سوف يكون عليها التعافي التام منه. وبالنسبة إلى مدى انتشاره ومدى شدته، فهذا أيضا من الأمور المجهولة لنا حتى الآن».

- علامات وإشارات
ووفقاً لذلك، هناك بعض الأمور التي يشعر الأطباء بقدر معتبر من الثقة حيالها، حتى في تلك المرحلة المبكرة.
> التعافي التام قد يستغرق بعض الوقت. ومعلوم أن الكثير من الناس ممن أصيبوا بمرض الإنفلونزا أو أي عدوى حادة أخرى في الجهاز التنفسي، لا يقفزون إلى حالة التعافي التام على الفور.
إن التعافي عبارة عن عملية، وهذا يصح تماما عند الحديث عن فيروس كورونا المستجد. يقول الدكتور روبين: «بصفة عامة، كلما كانت العدوى المبدئية حادة للغاية، كلما زادت صعوبة التعافي التام وطال أمدها». والأشخاص الذين يعانون من أشد أنواع أمراض الرئتين خطورة، مثل «متلازمة الضائقة التنفسية الحادة» acute respiratory distress syndrome (ARDS)، بصرف النظر عن أسباب الإصابة، غالبا ما يعانون من طول فترات التعافي. ويستطرد الدكتور روبين قائلا: «يصح هذا الأمر تماما بالنسبة إلى المرضى الذين يصابون بمتلازمة الضائقة التنفسية الحادة، الناجمة عن الإصابة بفيروس كورونا المستجد. ويرجع ذلك في جزء منه إلى التعافي البطيء أو المحدود لوظائف الرئتين. ولذلك، فإن ضيق التنفس يصبح من الأمور الشائعة سيما مع بذل المجهود».
> العلاج داخل المستشفيات قد يؤدي إلى طول فترة التعافي والنقاهة. وربما ترجع بعض المعاناة في العودة إلى الحالة الطبيعية لدى العديد من الأشخاص الذين عانوا من المرض الشديد إلى هزال العضلات الذي يحدث جراء لزوم الفراش لفترة طويلة من الزمن في المستشفى أثناء مكافحة الفيروس. ولذلك، بالإضافة إلى التعافي من المرض، فإن المرضى في حاجة إلى استعادة القوة الجسدية التي فقدوها، تماما كما يقول الدكتور روبين.
> المضاعفات قد تحتاج إلى متابعة مصممة خصيصا بحسب الحالة. وبالنسبة إلى المرضى الذين عانوا من مضاعفات معينة، ربما تكون هناك حاجة إلى المتابعة المرصودة مع العلاج.
يقول الدكتور روبين، إن ما يجعل من فيروس كورونا المستجد يشكل واقعا مختلفا عن فيروسات الجهاز التنفسي الأخرى هو أنه لا يؤثر فقط على الرئتين، وإنما قد يؤدي أيضا إلى جلطات الدم المسببة للتلف التي يمكن أن تسبب السكتات الدماغية فضلا عن إلحاق الأضرار الفادحة بالقلب وأعضاء الجسد الأخرى.
ويضيف الدكتور روبين قائلا: «ربما أصيب بعض المرضى بتلف الكلى أثناء الإصابة بفيروس كورونا المستجد. وربما يحتاج أي مريض مصاب بأضرار في الأعضاء إلى استمرار تناول الدواء ومواصلة الفحص والمتابعة المحددة استنادا إلى حالة المضاعفات الخاصة به».

- إجراءات لاحقة
من المرجح للأشخاص الذين يعانون من الأعراض الأكثر حدة لفيروس كورونا أن يعانوا من الأعراض اللاحقة الممتدة. ومع ذلك، ربما لا يتمكن حتى الأشخاص المصابون بالعدوى الذين تظهر عليهم الأعراض الخفيفة، من العودة إلى الحالة الطبيعية لمدة أسابيع أو حتى شهور. يقول الدكتور كريستياني: «نظرا لعدم وجود علاجات محددة للآثار الصحية السلبية طويلة الأمد الناجمة عن فيروس كورونا، فلن يكون من المبرر في هذه المرحلة إجراء فحوصات لأمراض الرئتين أو أمراض القلب لدى الأطباء المختصين».
ومع ذلك، قد يكون من المفيد المتابعة لدى طبيب الرعاية الأولية – عن طريق التطبيب عن بعد أو بصفة شخصية بعد الشفاء – ومناقشة بعض أمور المراقبة الأساسية، والتي قد تشتمل على إجراء اختبارات الدم للوقوف على علامات الالتهاب، أو اختبار وظائف الرئتين، أو اختبار القلب المعروف باسم «مخطط صدى القلب» echocardiogram.
ويتابع الدكتور كريستياني قوله: «سوف ألاحظ في هذه المرحلة أنه لا توجد توصية محددة للقيام بتلك الإجراءات الطبية لدى كافة المرضى المتعافين من الإصابة بفيروس كورونا، ولذلك سوف يكون من المهم مناقشة المتابعة الطبية الشخصية مع طبيبك الخاص».
يقول الدكتور روبين: «إذا ما استمرت الأعراض لديك، فليست هناك إرشادات معينة ينبغي اتباعها حتى الآن. ومن المرجح لأغلب المرضى أن يتعافوا من المرض تماما رغم أن ذلك قد يستغرق بعض الوقت». وبرغم ذلك، ينبغي على الأشخاص الذين تستمر لديهم الأعراض أن يخضعوا للتقييم الطبي تماما كما سوف يفعلون بالنسبة لأي مرض مزمن آخر. ويوضع في الحسبان أنه رغم أن بعض الأعراض قد تكون ذات صلة بفيروس كورونا المستجد، إلا أنها قد تكون غير ذات صلة به أيضا، ولذلك ينبغي التحقق من السبب الكامن وراء الأعراض لدى الطبيب المختص.

- كيف تحمي نفسك في المستقبل؟
> في هذه الأثناء، إن كنت قد شفيت تماما من فيروس كورونا المستجد، فلا بد من ممارسة العادات الصحية الجيدة، تماما كما سوف تفـعل إن كنت تحاول تفادي الإصابة بالعدوى في المقام الأول.
يقول الدكتور كريستياني: «إن تكرار الإصابة بالعدوى قابل للحدوث رغم ندرته. ومن ثم، تظل الممارسات الصارمة من احترام التباعد الاجتماعي، وارتداء الكمامات الواقية في الأماكن العامة، وغسل اليدين المتكرر، من الأمور الأساسية. وفي فصل الشتاء، من الأهمية بصفة خاصة عدم التجمع في الأماكن المغلقة ضمن مجموعات صغيرة أو كبيرة من الناس. كذلك، لا بد من الحصول على لقاح الإنفلونزا، حيث إن الرئة ليست في حاجة إلى صدمة صحية أخرى، ناهيكم عن أن الإصابة بالإنفلونزا نفسها قد تكون قاسية، وربما قاتلة، وتؤدي إلى إضعاف جهاز المناعة بصفة مؤقتة، مما يجعل الإنسان معرضا للإصابة بالالتهاب الرئوي الجرثومي، أو ربما التعرض لجولة أخرى من فيروس كورونا».
ومع استمرار الأبحاث في محاولة الكشف عن نتائج جديدة بشأن فيروس كورونا، من المحتمل أن تتوافر المزيد من المعلومات خلال الشهور المقبلة.

• لدى «رسالة هارفارد الصحية» مركز مستقل للمعلومات بشأن فيروس كورونا المستجد، متاح على موقع: (www.health.harvard.edu)، ذلك الذي يمكن الحصول منه على أحدث المعلومات بشأن الفيروس.

* رسالة هارفارد الصحية خدمات «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

ماذا يحدث للكبد عند الإفراط في تناول الملح؟

صحتك يرتبط الإفراط في تناول الملح بارتفاع ضغط الدم لكن تأثيره قد يشمل الكبد أيضاً (بيكسلز)

ماذا يحدث للكبد عند الإفراط في تناول الملح؟

قد يؤثر الإفراط في الملح على صحة الكبد ويفاقم احتباس السوائل لدى مرضى التشمّع، ويُنصح بتقليل الأطعمة المصنّعة والطهو بمكونات طازجة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك ألعاب العقل قد لا تعالج السبب الكامن وراء «ضبابية الدماغ» (بيكسلز)

هل تعالج الكلمات المتقاطعة و«السودوكو» ضبابية الدماغ؟

غالباً ما يُروَّج لألعاب العقل، والكلمات المتقاطعة، و«السودوكو» كوسائل لتقوية الذاكرة، لكن أطباء الأعصاب يحذّرون من أن هذه التمارين قد لا تعالج «ضبابية الدماغ»

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك تسهم عوامل عدة في حدوث نقص الحديد منها غزارة الدورة الشهرية وانخفاض كمية الحديد في النظام الغذائي وفقدان الدم من الجهاز الهضمي (أرشيفية - أ.ف.ب)

«وجه الفيريتين»... هل تكشف الملامح عن نقص مخزون الحديد؟

تريند جديد يظهر على مواقع التواصل يزعم أن نقص الحديد قد يترك علامات ظاهرة على الوجه. فما هي حقيقته؟

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
علوم اللقاحات الفموية قد تعوض حقن مكافحة السرطان

بكتيريا معدّلة وراثياً تفتح باباً جديداً للقاحات السرطان الفموية

قد يصبح تعزيز مناعة الجسم ضد السرطان ممكناً يوماً ما عبر لقاح يُتناول عن طريق الفم بدلاً من الحقن.

د. وفا جاسم الرجب (لندن)
علوم حين تصبح الخوارزمية أكثر إقناعاً من المريض

حين تصبح الخوارزمية أكثر إقناعاً من المريض

تخيّل مريضاً يدخل عيادة طبيبه مثقلاً بألم مستمر وإرهاق يعطّل حياته اليومية، ويروي معاناته بتفاصيل يعرفها وحده.

د. عميد خالد عبد الحميد (الرياض)

أفضل التوابل لدعم مستويات السكر في الدم

طفل يخضع لفحص لرصد مستوى السكر في الدم (جامعة ستانفورد)
طفل يخضع لفحص لرصد مستوى السكر في الدم (جامعة ستانفورد)
TT

أفضل التوابل لدعم مستويات السكر في الدم

طفل يخضع لفحص لرصد مستوى السكر في الدم (جامعة ستانفورد)
طفل يخضع لفحص لرصد مستوى السكر في الدم (جامعة ستانفورد)

قال موقع «هيليث» إن فوائد التوابل لا تقتصر على إضفاء النكهة على الطعام فحسب، بل هي أيضاً غنية بمضادات الأكسدة وغيرها من المركبات التي تعزز الصحة.

وقد تساهم بعض أنواع التوابل في الحفاظ على مستويات صحية للسكر في الدم عند تناولها بانتظام.

القرفة:

تشير الدراسات إلى أن القرفة قد تساعد في ضبط مستويات السكر في الدم؛ إذ قد تعزز من كفاءة الجسم في استخدام الأنسولين وزيادة امتصاص الجلوكوز من مجرى الدم.

في دراسة أُجريت عام 2024، استُخدم جهاز لتتبع مستويات السكر في الدم على مدار اليوم لرصد تأثير القرفة عليها.

وقد تناول المشاركون -الذين كانوا يعانون من مستويات سكر في الدم أعلى من المعدل الطبيعي- 4 جرامات من القرفة يومياً لمدة أربعة أسابيع.

وأظهرت النتائج انخفاضاً في مستويات السكر لديهم طوال اليوم، بالإضافة إلى تراجع حدة ارتفاعات السكر المفاجئة.

ويُرجى الحذر؛ فتناول كميات كبيرة من القرفة أو استخدام مكملاتها الغذائية قد يتداخل مع أدوية السكري. لذا، استشر مقدم الرعاية الصحية قبل البدء بتناول مكملات القرفة إذا كنت تعاني من حالة صحية مزمنة أو تتناول أدوية معينة.

الزنجبيل:

قطع من الزنجبيل الطازج ومسحوق الزنجبيل على سطح خشبي بجانب ملعقة.

غالباً ما يُستخدم الزنجبيل -سواء كان طازجاً أو كتوابل- للمساعدة في تخفيف الغثيان واضطرابات الجهاز الهضمي. وتشير الدراسات إلى أنه قد يساهم أيضاً في ضبط مستويات السكر في الدم.

وقد خلصت مراجعة بحثية عام 2026 إلى أن الزنجبيل قد يساعد في خفض مستوى السكر في الدم أثناء الصيام، وكذلك خفض مستوى الهيموجلوبين السكري؛ وهو مؤشر يعكس متوسط ​​مستويات السكر في الدم على مدى الشهرين إلى الأشهر الثلاثة الماضية.

وفي هذه الدراسة، تناول المشاركون ما بين 1.6 إلى 3 غرامات من الزنجبيل يومياً لمدة تراوحت بين 8 إلى 12 أسبوعاً.

قد تؤدي مكملات الزنجبيل إلى بعض الآثار الجانبية، مثل الشعور بعدم الراحة في البطن، أو حرقة المعدة، أو الإسهال، لا سيما عند تناول جرعات عالية. كما قد تتفاعل هذه المكملات مع الأدوية المضادة لتخثر الدم وأدوية السكري.

إدخال الزنجبيل ضمن النظام الغذائي يسهم في دعم الوقاية من مشكلات القلب (بكسلز)

الكركم:

يحتوي الكركم على «الكركمين»، وهو مركب نشط حيوياً يمنح الكركم لونه الأصفر ويرتبط بالعديد من الفوائد الصحية.

تشير بعض الدراسات إلى أن مكملات الكركمين قد تحسن مستويات سكر الدم أثناء الصيام ومستويات السكر التراكمي، ومع ذلك غالباً ما ركزت هذه الدراسات على مكملات الكركمين، وليس على استخدام الكركم في الطهي.

قد تؤدي إضافة الفلفل الأسود إلى الكركم إلى تحسين امتصاص الكركمين. فقد وجدت دراسة أُجريت عام 2024 أن إضافة غرام واحد من الفلفل الأسود وغرام واحد من الكركم إلى وجبة تحتوي على الكربوهيدرات ساهمت في خفض مستويات سكر الدم بعد تناول الوجبة؛ علماً بأن الفلفل الأسود وحده أدى أيضاً إلى النتيجة ذاتها.

قد يؤدي تناول كميات كبيرة من الكركم أو مكملات الكركمين إلى آثار جانبية، مثل الصداع، والطفح الجلدي، واضطرابات الجهاز الهضمي.

الحلبة:

تُستخدم الحلبة تقليدياً لعلاج مشاكل الجهاز الهضمي، وآلام الدورة الشهرية، وإدارة مرض السكري.

تشير دراسات متنوعة إلى أن الحلبة قد تساعد في خفض مستويات سكر الدم، وإن كانت الجرعات وفترات الاستخدام تختلف من دراسة لأخرى.

وقد وجدت دراسة أُجريت عام 2019 أن تناول 5 غرامات من مسحوق الحلبة مرتين يومياً لمدة ثمانية أسابيع أدى إلى تحسن ملحوظ في مستويات سكر الدم أثناء الصيام ومستويات السكر التراكمي مقارنةً بمجموعة تناولت دواءً وهمياً.

كما قد تسبب الحلبة بعض الآثار الجانبية، مثل الإسهال، والغثيان، وانخفاض سكر الدم.

Your Premium trial has ended


ماذا يحدث للكبد عند الإفراط في تناول الملح؟

يرتبط الإفراط في تناول الملح بارتفاع ضغط الدم لكن تأثيره قد يشمل الكبد أيضاً (بيكسلز)
يرتبط الإفراط في تناول الملح بارتفاع ضغط الدم لكن تأثيره قد يشمل الكبد أيضاً (بيكسلز)
TT

ماذا يحدث للكبد عند الإفراط في تناول الملح؟

يرتبط الإفراط في تناول الملح بارتفاع ضغط الدم لكن تأثيره قد يشمل الكبد أيضاً (بيكسلز)
يرتبط الإفراط في تناول الملح بارتفاع ضغط الدم لكن تأثيره قد يشمل الكبد أيضاً (بيكسلز)

يرتبط الإفراط في تناول الملح بارتفاع ضغط الدم، لكن تأثيره قد يشمل الكبد أيضاً. ووفقاً لموقع «فيري ويل هيلث» الصحي، تشير أبحاث أُجريت على حيوانات إلى أن النظام الغذائي الغني بالصوديوم قد يسهم في التهاب الكبد وتندّبه، مع ضرورة إجراء مزيد من الدراسات على البشر.

تأثيرات محتملة على الكبد

تتولى الكليتان تنظيم الصوديوم في الجسم، لكن تأثيراته على ضغط الدم وتوازن السوائل ومقاومة الإنسولين وبكتيريا الأمعاء قد تفرض أعباءً على الكبد، بحسب اختصاصي أمراض الكبد برايان لي، من جامعة جنوب كاليفورنيا.

ووجدت دراسة أُجريت على الفئران أن نظاماً غذائياً غنياً بالدهون والصوديوم قد يزيد التهاب الكبد وتندّبه. غير أن هذه النتائج لا تثبت حدوث التأثير نفسه لدى البشر.

وتكمن المخاوف في أن الالتهاب قد يدفع إلى تكوّن نسيج ندبي، يمكن أن يتطوّر إلى تشمّع الكبد ومضاعفاته.

مخاطر أكبر لدى مرضى التشمّع

عند المصابين بتشمّع الكبد وارتفاع ضغط الوريد البابي، قد يؤدي الإفراط في الملح إلى تفاقم احتباس السوائل، بما يسبب انتفاخ البطن وتورّم الساقين.

ولهؤلاء المرضى، يُوصى عادةً بتناول أقل من 2000 مليغرام من الصوديوم يومياً، وفق توجيهات الفريق المعالج.

كيف تقلّل استهلاكك؟

يساعد الطهو المنزلي بمكونات طازجة على خفض الصوديوم، مع تقليل اللحوم المصنّعة والمخللات والصلصات والشوربات المعلّبة ووجبات المطاعم.

ويُنصح بقراءة الملصقات الغذائية، واختيار الخضراوات والفواكه والمكسرات غير المملحة واللحوم والأسماك الطازجة، إلى جانب ممارسة الرياضة وضبط الوزن.


الذكاء الاصطناعي يقترح علاجات جديدة لسرطان الثدي

الفحص المبكر يسهم في تحسين نتائج علاجات سرطان الثدي (جامعة كارولينسكا)
الفحص المبكر يسهم في تحسين نتائج علاجات سرطان الثدي (جامعة كارولينسكا)
TT

الذكاء الاصطناعي يقترح علاجات جديدة لسرطان الثدي

الفحص المبكر يسهم في تحسين نتائج علاجات سرطان الثدي (جامعة كارولينسكا)
الفحص المبكر يسهم في تحسين نتائج علاجات سرطان الثدي (جامعة كارولينسكا)

طوّر باحثون من كلية لندن الجامعية، بالتعاون مع جامعة كامبريدج في بريطانيا، نموذجاً للذكاء الاصطناعي يهدف إلى التنبؤ باستجابة الأورام للعلاجات المختلفة، واقتراح خيارات علاجية إضافية للمرضى الذين لا يستجيبون للعلاجات القياسية، مع التركيز على سرطان الثدي الثلاثي السلبي، أحد أنواع السرطان صعبة العلاج.

وأوضح الباحثون أن النموذج يعتمد على إنشاء نسخ افتراضية من أورام المرضى، باستخدام بياناتهم الجينية التفصيلية، لمحاكاة تأثير العلاجات المختلفة، وتحديد الخيارات التي قد تحقق أفضل استجابة، ونُشرت النتائج، الاثنين، بدورية (Cell Reports Medicine).

ويُعد سرطان الثدي الثلاثي السلبي نوعاً من سرطان الثدي الذي يفتقر إلى ثلاثة مستقبلات شائعة تُستخدم في توجيه العلاج، هي مستقبلات الإستروجين والبروجستيرون، ومستقبل عامل نمو البشرة البشري «HER2». ويحدّ غياب هذه المستقبلات من خيارات العلاج الهرموني والعلاجات الموجّهة ضد «HER2»، ما يجعل التعامل معه أكثر صعوبة. وغالباً ما يُعالج بالجراحة والعلاج الكيميائي، وقد تشمل الخيارات العلاجية أيضاً العلاج المناعي أو علاجات موجّهة أخرى، حسب خصائص الورم وحالة المريض.

وتُستخدم النماذج الحاسوبية بالفعل في مجال علاج السرطان، لكن التطورات في الذكاء الاصطناعي تتيح إمكانات جديدة لتخصيص العلاج. ومع ذلك، يثير غموض آلية عمل بعض الأنظمة، المعروفة باسم «الصندوق الأسود»، تساؤلات لدى الأطباء بشأن الأسس التي تستند إليها توصياتها.

ولمعالجة هذه المشكلة، استخدم الباحثون الذكاء الاصطناعي الرمزي، الذي يعتمد على المنطق والاستدلال، ويتيح للأطباء تتبع الخطوات التي تقود النموذج إلى نتائجه وفحصها.

ولاختبار أداء النموذج، أنشأ الفريق أوراماً افتراضية تحاكي أورام 31 مريضاً شاركوا في تجربة سريرية مستعيناً بالبيانات الجينية لكل مريض. ثم أجرى محاكاة حاسوبية قارنت بين ثلاثة سيناريوهات: العلاج الكيميائي وحده، والعلاج الكيميائي مع دواء «أولاباريب» (Olaparib)، المستخدم في بعض حالات سرطان الثدي الثلاثي السلبي، وعدم تلقي العلاج.

وبمقارنة نتائج المحاكاة بالنتائج الفعلية للتجربة السريرية، وجد الباحثون أن النموذج تنبأ بصورة صحيحة بنتائج العلاج في 74 في المائة من الحالات.

ولم تقتصر إمكاناته على التنبؤ بالاستجابة للعلاجات المختبرة، بل امتدت إلى اقتراح علاجات موجّهة إضافية للمرضى الذين لم يحققوا استجابة كاملة. فمن بين 13 مريضاً لم يستجيبوا للعلاج على النحو المطلوب، حدّد النموذج خياراً علاجياً إضافياً محتملاً لمريض واحد على الأقل من كل مريض في 12 حالة، وفقاً للمحاكاة.

وتوقعت النتائج أن تؤدي إضافة العلاج المقترح لدى 10 من هؤلاء المرضى إلى استجابة كافية لعدم العثور على سرطان غازٍ في أنسجة الثدي والعقد اللمفاوية بعد العلاج.

لكنّ الباحثين شددوا على أن هذه النتائج مستمدة من محاكاة حاسوبية، ولا تثبت أن العلاجات المقترحة ستكون فعالة لدى المرضى في الممارسة السريرية.

ويرى الفريق أن هذه الطريقة قد تساعد مستقبلاً في دعم القرارات العلاجية، خصوصاً لدى مرضى السرطان صعب العلاج، من خلال الكشف عن جينات أو بروتينات يمكن استهدافها لتعزيز حساسية الأورام للأدوية المتاحة.

ولا يستهدف النموذج استبدال الأطباء، بل تزويدهم بأفكار علاجية إضافية قابلة للتقييم. فقد يرفض الطبيب توصية معينة بسبب آثارها الجانبية المحتملة، أو يجد فيها فرصة لدراسة خيار لم يكن قد فكّر فيه سابقاً. ومع ذلك، يتطلب استخدام هذه النماذج على نطاق واسع مزيداً من التحقق السريري للتأكد من دقتها وسلامة توجيه القرارات العلاجية بناءً على توصياتها، حسب الفريق.