إستشارات

مثالان لشكل الكيس السنخي في جهاز التنفس السليم (إلى اليسار) والمصاب بتليف الأكياس
مثالان لشكل الكيس السنخي في جهاز التنفس السليم (إلى اليسار) والمصاب بتليف الأكياس
TT

إستشارات

مثالان لشكل الكيس السنخي في جهاز التنفس السليم (إلى اليسار) والمصاب بتليف الأكياس
مثالان لشكل الكيس السنخي في جهاز التنفس السليم (إلى اليسار) والمصاب بتليف الأكياس

- علاج جيني لمرض تليّف الأكياس
> آمل أن تتوسعوا في توضيح العلاج الجديد لمرض تليف الأكياس؟
عبد الله أ. م (بريد إلكتروني)
- هذا ملخص أسئلتك عن العلاج الجديد لمرض «تليف الأكياس»، والذي ورد ذكره ضمن موضوع بعنوان «أهم الأحداث الطبية في 2020» في عدد 25 ديسمبر (كانون الأول) الماضي لملحق «صحتك» في «الشرق الأوسط».
«التليّف الكيسي» هو مرض وراثي ناتج عن أنواع مختلفة من الطفرات في الجين الذي يتحكم في صناعة وفي طريقة عمل نوع من البروتينات ذات الصلة بإفراز الخلايا التي تُنتج المخاط والعرق والعصارة الهضمية.
وتم التعرّف على ما بين ألف إلى ألفي طفرة جينية وراثية تُسبب مرض التليف الكيسي. والطفرة الأعلى شيوعاً من بينها (90 %) هي طفرة «دالتا 508». وبالتالي فإن البروتينات المسؤولة عن إنتاج الإفرازات المخاطية في خلايا الأنابيب (في الرئة أو البنكرياس مثلاً) إما أنها: لا تعمل، وإما تعمل بكفاءة أقل، أو تتحلل بسرعة أكبر، أو تكون موجودة بأعداد غير كافية.
ولأن الطفرات لها أنواع مختلفة، فإنه تحصل «درجات» و«أنواع» مختلفة من الاضطرابات المرضية نتيجة للاضطرابات في إنتاج المخاط والعرق والعصارة الهضمية.
والطبيعي أن تكون بالقنوات والأنابيب - في هذه الأعضاء - إفرازات مخاطية شفافة وزلقة، وذلك بفعل العمل الصحيح لذلك «البروتين» الذي ينظم عملية التدفق السليم للماء والكلوريد داخل وخارج الخلايا المُبطنة للرئتين والأعضاء الأخرى، وبالتالي يمنع تكوين إفرازات سميكة ولزجة جداً.
ولكن نتيجة للخلل الجيني الوراثي، تتكون إفرازات عالية اللزوجة وسميكة وبها تغيرات في تركيبها الكيميائي، الأمر الذي يُؤدي إلى سدد في الأنابيب والقنوات بالرئتين والبنكرياس والكبد والأعضاء التناسلية والجلد، ما قد ينتج عنه تكرار التهابات الرئة والتهابات البنكرياس، والعقم. كما قد يحتوي عَرَق الأشخاص المصابين على مستوى أعلى من الأملاح، عن الطبيعي.
وللتوضيح، قد يتسبب المخاط السميك عالي اللزوجة، في انسداد أنابيب ومجاري الهواء في الرئتين، وبالتالي قد يتسبب ذلك في سعال مستمر مع بلغم مخاطي سميك، وصفير الصدر، وعدم تحمل ممارسة التمارين الرياضية، والْتهابات الرِئة المتكررة، والْتهاب أو انسداد الأنف، والْتهاب الجيوب الأنفية المتكرر. كما قد يتسبب المخاط السميك في سدد الأنابيب التي تحمل الإنزيمات الهضمية من البنكرياس والكبد إلى الأمعاء الدقيقة، وهذا بالتالي يؤدي إلى أمرين رئيسيين، هما:
- الأول: الأمعاء لا تتمكن من امتصاص العناصر الغذائية بسبب عدم توفر الكمية الكافية من الأنزيمات الهاضمة، ما يُؤدي إلى إخراج براز دهني كريه الرائحة، وضعف نمو الجسم، والإمساك المزمن.
- الثاني: تضرر البنكرياس والكبد، ما قد يؤدي إلى التهابات في البنكرياس والكبد، وتداعياتهما كمرض السكري وغيره.
ورغم أن معالجة التليف الكيسي من الأمور المعقدة، وتتم بواسطة فريق من الأطباء متعددي التخصصات وخبراء متمرسين في التعامل مع هذا المرض، إلا أنه ووفق ما تشير إليه المصادر الطبية، لا يوجد علاج يشفي تماماً من التليف الكيسي، أي لا يُوجد علاج يُعدّل الطفرة الوراثية ويُعيدها طبيعية بشكل نهائي. ولكن تتوفر أنواع من المعالجات التي قد تُخفف من الأعراض، وتُقلل المضاعفات، وتُحسن جودة الحياة.
وهذه المعالجات تتخذ مقاربتين رئيسيتين:
> الأولى: تخفيف المضاعفات والتداعيات.
> الثانية: محاولة علاج أساس المشكلة في تأثير الخلل الجيني على البروتينات المسؤولة عن إنتاج الإفرازات ومكوناتها الكيميائية.
وفي المقاربة الأولى، أي تخفيف المضاعفات والتداعيات، يتم التعامل مع هذه المشكلة في الرئتين - على سبيل المثال - عبر إعطاء المريض:
- المضادات الحيوية لعلاج حالات عَدوى الرئة والوقاية منها.
- الأدوية المضادة للالتهاب لتقليل التورم في الممرات الهوائية في الرئتين.
- الأدوية المرققة للمخاط، وأدوية توسيع الشُعب الهوائية، لإبقاء الممرات الهوائية مفتوحة.
- تلقي اللقاحات المعتمدة.
- وقد يتطلب الأمر زراعة الرئتين في بعض الحالات المتقدمة.
وهناك تعامل آخر مع مشاكل الجهاز الهضمي والكبد والبنكرياس والأعضاء الأخرى المتضررة بهذا المرض الوراثي. وفي المقاربة العلاجية الثانية، أي محاولة علاج أساس المشكلة، هناك نوعان من المعالجة، هما:
- الأول هو «العلاج الجيني» الذي يهدف إلى إدخال وحقن نسخ سليمة من الجين الذي ظهرت فيه المشكلة (أي الذي حدثت فيه الطفرة الوراثية) إلى الخلايا المبطنة لأنابيب ومجاري التنفس في الرئتين كي يتوفر البروتين الطبيعي الذي ينظم عملية التدفق السليم للماء والكلوريد داخل وخارج الخلايا المُبطنة للرئتين. ولكن هذا العلاج الجيني لم يتطور حتى اليوم ليعطينا دواء يمكن استخدامه لعلاج هذا المرض الوراثي.
- النوع الثاني هو الأدوية التي «تعدّل عمل البروتين»، أي التي تساعد في تحسين وظيفة البروتين الذي أصابه الاضطراب بسبب الخلل الجيني الوراثي، (أي تُخفف من تأثير الخلل في عمل البروتين ذي الصلة بإفراز الخلايا التي تُنتج المخاط والعرق والعصارة الهضمية).
ومن النوع الثاني، هذا الدواء الجديد (المكون من ثلاثة أدوية) الذي ذكره الموضوع، والذي يُعد إنجازاً كبيراً في علاج هذه الحالة المرضية الوراثية. واسم الدواء هو ترايكافتا Trikafta، ويتكون من توليفة من ثلاثة عقاقير(إيليكساكافتور Elexacaftor، وإيفاكافتور Ivacaftor، وتيزاكافتور Tezacaftor). وهذا العلاج الجديد يُعتبر من بين مجموعة الأدوية الأغلى في العالم. وحصل على إجازة إدارة الدواء والغذاء الأميركية في أكتوبر (تشرين الأول) 2019. وذلك للاستخدام وفق شرطين:
- علاج النوعية الأعلى شيوعاً من بين الطفرات الوراثية للجين المتسبب في مرض تليف الأكياس(طفرة F508del) أو طفرة جينية تستجيب للدواء بناءً على البيانات المختبرية. أي أن هذا العقار مُوجّه فقط لعلاج المرضى الذين لديهم هذه النوعية من الطفرة الوراثية أو أي نوعية ثبت استجابتها للدواء في الفحص بالمختبر.
- المرضى الذين أعمارهم 12 سنة وما فوق. وهناك أدوية أخرى (مكونة من توليفة مختلفة من عقاقير أخرى) متوفرة للأطفال الأصغر سناً وللأنواع الأخرى من الطفرات الجينية في مرض تليف الأكياس.
ولذا فإن أهم خطوات احتمالات الاستفادة العلاجية من هذا الدواء هي:
- التقييم الصحي من جوانب متعددة للمريض، ومن قبل الطبيب المتخصص المتابع للحالة، وخاصة سلامة وظائف الكبد.
- التأكد من معرفة نوعية الطفرة الجينية لدى المريض (أي إذا كانت طفرة «دالتا 508» هي التي لدى المريض).
- العمر 12 سنة وما فوق.
ويتم تناول الدواء مرتين في اليوم عبر الفم، لأن مفعول الجرعة الواحدة يستمر 12 ساعة. ويتابع الطبيب مدى الاستجابة ومدى حصول الآثار الجانبية ويراقب نتائج تحليل الدم لوظائف الكبد.

- جراحة ورم الدماغ... ونفسية الطفل
> تم إجراء عملية ناجحة لإزالة ورم في الدماغ لطفلي. وحصلت لديه تغيرات في المزاج واضطرابات عاطفية وتدني قدرات الكلام، هل هي قابلة للزوال؟
منى سعيد (بريد إلكتروني)
- هذا ملخص أسئلتك. ولاحظي أن بعد جراحة الدماغ، كما يقول أطباء جامعة جونز هوبكنز، سيستغرق الأمر وقتاً حتى يعود المريض إلى مستوى طاقته المعتاد. ويتطلب الشفاء راحة إضافية. ويختلف مقدار الوقت اللازم للتعافي بعد جراحة الدماغ من شخص لآخر وذلك بالاعتماد على:
- نوعية الإجراء الجراحي الذي تم استخدامه لإزالة ورم الدماغ
- موقع الورم داخل الدماغ
- مناطق الدماغ التي تأثرت بالجراحة
- عمر المريض ومستوى صحته العامة.
ومن الآثار الجانبية الشائعة لجراحة الدماغ: الارتباك الذهني، والتغيرات العاطفية النفسية، والتغيرات السلوكية. وهي جميعها عادة ما تكون مؤقتة وخاصة في البداية. ولذا فإن برنامج إعادة التأهيل، يشمل هذه الجوانب إضافة إلى العلاج الطبيعي، والعلاج الوظيفي، وعلاج النطق وغيرها.
من جهتهم يُضيف أطباء جراحة الأعصاب في مستشفى ويل كورنيل بنيويورك موضحين أن العديد من المرضى الذين يتعافون من جراحة أورام الدماغ قد يُعانون بدرجات متفاوتة من الصعوبات العاطفية والحالة المزاجية والعواطف، ومن التغيرات في القدرات المعرفية كمشاكل الانتباه والذاكرة والوظيفة التنفيذية ومعالجة المعلومات. كما يمكن أن تؤدي جراحة الدماغ أيضاً إلى تغييرات سلوكية. ولكن يمكن أن يساعد في هذا برنامج إعادة التأهيل المعرفي، وهو علاج قيّم بعد جراحة ورم الدماغ في مساعدة المريض للتغلب على كل هذه الصعوبات. وأن تقديم برنامج العلاج المعرفي للمريض يُعلّمه كيفية استخدام قدراته الموجودة لتعويض أوجه القصور في مجالات أخرى. ويشمل العلاج المعرفي جميع مجالات الأداء: العاطفي، والسلوكي، والمعرفي.
ولذا يحتاج الطفل بعد الخضوع لعملية الدماغ، إلى متابعة طبية تشمل كافة جوانب التأثيرات الصحية (البدنية والنفسية) للعملية الجراحية لورم الدماغ.

- استشاري باطنية وقلب مركز الأمير سلطان للقلب في الرياض
- الرجاء إرسال الأسئلة إلى العنوان الإلكتروني الجديد:
[email protected]


مقالات ذات صلة

مشاكل أثناء الحمل قد تزيد خطر الإصابة بالسكتة الدماغية والنوبة القلبية... ما هي؟

صحتك الحوامل أكثر عرضة للإصابة بفشل القلب الناتج عن اعتلال عضلة القلب (أ.ب)

مشاكل أثناء الحمل قد تزيد خطر الإصابة بالسكتة الدماغية والنوبة القلبية... ما هي؟

حذّر خبراء أمراض القلب في الولايات المتحدة من أن مشاكل القلب أثناء الحمل قد تزيد من خطر الإصابة بالسكتة الدماغية والنوبة القلبية في المستقبل.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك النوم على الظهر يخفف الضغط عن الرقبة والعمود الفقري (بيكسلز)

من آلام الظهر إلى البشرة... لماذا يُنصح بالنوم على الظهر؟

ينام كثير من الناس على جانبهم، أو في وضعية الجنين، أو مستلقين بطرق مختلفة على السرير، بل إن بعضهم يفضل النوم على بطنه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك عادة واحدة بسيطة قد تُساعد بشكل كبير كلاً من المرضى الذين تم تشخيصهم حديثاً والمتعافين من السرطان (رويترز)

خطوة بسيطة بعد تشخيص الإصابة بالسرطان قد تقلل خطر الوفاة

ارتفعت معدلات الشفاء من السرطان إلى مستويات قياسية حيث بلغ معدل البقاء على قيد الحياة لمدة خمس سنوات 70 % من المرضى الذين تم تشخيصهم

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تحتوي العبوة الواحدة عادة من مشروب الطاقة على 20 إلى 30 غراماً من السكر... ما يزيد خطر الإصابة بمرض الكبد الدهني غير الكحولي (بيكسلز)

ماذا يحدث لكبدك عند تناول مشروبات الطاقة بانتظام؟

تشير تقارير طبية ودراسات إلى أن الاستهلاك اليومي والمفرط لمشروبات الطاقة قد يعرّض الكبد لأضرار خطيرة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك تناول وجبة إفطار غنية بالبروتين يساعد على مقاومة الرغبة الشديدة في اللجوء إلى الوجبات الخفيفة طوال اليوم (بيكسلز)

قائمة تسوق ذكية: 9 أطعمة تدعم خسارة الوزن

يتساءل الكثيرون حول ما اذا كان هناك أطعمة لذيذة تساعدك على الالتزام بحمية غذائية، حيث قد يبدو الأمر أقرب إلى الخيال.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

6 عادات يومية قد تزيد القلق

يمرّ واحد من كل 4 أشخاص بمستوى سريري من القلق في مرحلة ما بحياته (بكسلز)
يمرّ واحد من كل 4 أشخاص بمستوى سريري من القلق في مرحلة ما بحياته (بكسلز)
TT

6 عادات يومية قد تزيد القلق

يمرّ واحد من كل 4 أشخاص بمستوى سريري من القلق في مرحلة ما بحياته (بكسلز)
يمرّ واحد من كل 4 أشخاص بمستوى سريري من القلق في مرحلة ما بحياته (بكسلز)

تُعدّ اضطرابات القلق أكثر شيوعاً مما يظن كثيرون، وفق البروفسور أوليفر روبنسون من «جامعة لندن»، إذ يمرّ واحد من كل 4 أشخاص بمستوى سريري من القلق في مرحلة ما من حياته، فيما يعاني نحو ربع السكان قلقاً شديداً في أي وقت.

وبالفعل، يُقدَّر عدد الأشخاص الذين يعيشون مع القلق أو مع حالةٍ أخرى تتعلّق بالصحة النفسية في المملكة المتحدة بنحو 9.4 مليون شخص، وفق حملة حديثة لهيئة الخدمات الصحية الوطنية (NHS)، وذلك في ظل تحذيرات من أنّ «وباء» القلق يدفع أشخاصاً إلى الخروج من سوق العمل.

ووفق تقرير نشرته صحيفة «التلغراف»، ازداد عدد الأشخاص المُحالين إلى خدمات العلاج بالكلام التابعة لهيئة الخدمات الصحية الوطنية بنسبة 26 في المائة منذ عام 2018، مع تسجيل أكثر من 7 ملايين إحالة خلال السنوات الثلاث حتى نهاية 2025، لكنّ مسؤولي الهيئة يقولون إن ملايين آخرين ما زالوا «يفوّتون الحصول على الدعم المتاح».

وقال الدكتور أدريان جيمس، المدير الطبي الوطني للصحة النفسية والتنوّع العصبي في «إن إتش إس إنغلاند»، إن كثيرين في الثلاثينات والأربعينات من العمر «يعانون تحت انهيارٍ جارف من القلق»، لكنهم يميلون إلى عدم طلب المساعدة إلا عندما يصبح الأمر طاغياً.

وبوصفه حالةً صحية نفسية، يتميّز القلق بأنه «جميعنا نعرف شعوره»، حسب البروفسور روبنسون. فبينما يوجد فرق كبير بين الشعور بالحزن أحياناً والإصابة بالاكتئاب، يُعدّ القلق استجابةً صحية من الجسم تجاه الخطر أو التهديد. إلا أنّ المصابين باضطرابات القلق يجدون أن هذه المشاعر تنطلق في الوقت الخطأ بسبب أمور لا تشكّل خطراً أساساً، مثل: المواقف الاجتماعية، أو المواعيد النهائية الكبيرة، حتى وجود عنكبوت في زاوية الغرفة. ومعظمنا يعرف هذا الإحساس، لكن عندما يحدث باستمرار، فإنه قد يعرقل العمل والتواصل الاجتماعي ووقت العائلة والحياة الصحية عموماً.

هناك علاجات فعّالة جداً للقلق، مثل الأدوية، من خلال مضادات الاكتئاب من فئة «SSRI» التي تُستخدم أيضاً لعلاج الاكتئاب، إضافةً إلى العلاج بالتعرّض والعلاج السلوكي المعرفي. ويقول البروفسور روبنسون إن ما بين ثلثي المرضى و3 أرباعهم يجدون أحد هذه العلاجات، أو مزيجاً منها، شديد الفاعلية في معالجة أعراضهم، بينما قد يضطر الباقون إلى إدارة أعراضهم على المدى الطويل. ويؤكد روبنسون أنّه «لا بديل عن علاج القلق»، لكنّ كثيرين يجدون أنّ القلق يصبح أسهل في الإدارة، ويمكن خفضه إلى مستوى دون سريري، عبر بعض التعديلات الصحية في نمط الحياة.

إليكم 5 أمور قد تجعل القلق أسوأ...

البقاء مكتئباً في المنزل

ينشأ القلق عادةً عن شيء يثير الخوف لدى الشخص. وكثيرون ممن شُخِّصوا باضطراب القلق يعانون القلق الاجتماعي، الذي قد يسبّب خوفاً من التجمّعات الكبيرة مثل الحفلات، حتى من التفاعلات الفردية أحياناً. ويشير روبنسون إلى أنّ ذلك يدفع بعض الأشخاص إلى قضاء وقتٍ طويل بمفردهم.

وبعيداً عن الآثار الصحية السلبية للعزلة الاجتماعية، فإنها قد تزيد القلق الاجتماعي نفسه سوءاً على المدى الطويل. ويقول روبنسون: «عندما لا تكون لديك تجارب واقعية تستند إليها، تبدو أسوأ مخاوفك وكأنها مؤكَّدة إلى حدٍّ ما، ما يجعل مواجهة تلك المخاوف والذهاب إلى حفلة أو لقاء مع الأصدقاء أكثر صعوبة».

كما أنّ قضاء وقتٍ طويل بمفردك من دون محفّزات قد يقود إلى الاجترار الفكري، أي بأنماط متكرّرة من التفكير السلبي الوسواسي التي تُعدّ من أبرز محرّكات القلق والاكتئاب.

ضبط المنبّه على وقتٍ مبكّر جداً

يُعدّ النوم أساس الصحة الجيدة، ونقصه يزيد التوتر بدرجة لا يكاد يضاهيها شيء. لذلك ليس مستغرباً أنّ البالغين الأصحّاء الذين لا ينالون قسطاً كافياً من النوم يذكرون أنهم يشعرون بمزيد من القلق وتدنّي المزاج خلال النهار.

ويمكن للقلق أن يسبّب سوء النوم كما قد يتفاقم بسببه. ويشير روبنسون إلى أنّ «الفصل بينهما صعب، لأن القلق قد يجعلك تتقلّب في الفراش». وعلى المدى الطويل، يضعف الحرمان من النوم أداء مناطق الدماغ المسؤولة عن تنظيم العواطف، في حين يزيد نشاط اللوزة الدماغية، وهي الجزء المرتبط باستجابة الخوف. كما أنّ العجز عن النوم بحد ذاته قد يثير القلق.

الإفراط في تناول الكافيين

قد تكون معتاداً على تعويض نقص النوم بكميات كبيرة من الشاي أو القهوة. وقد يساعدك ذلك على البقاء متيقّظاً، لكن السبب هو أنّ الكافيين مُنبِّه يحفّز إفراز الكورتيزول، هرمون «الكرّ أو الفرّ». وهو يدفع الجسم والدماغ معاً إلى «الاستيقاظ»، ولهذا يسبّب لدى بعض الأشخاص رجفةً وخفقاناً في القلب، إضافةً إلى زيادة الطاقة.

وتكمن المشكلة في أنّ «العلاقة بين الجسد والعقل تعمل في الاتجاهين عندما يتعلّق الأمر بالقلق»، حسب روبنسون. ورغم أنّ العلماء «لا يفهمون الرابط بالكامل»، فإنّ الكافيين معروف بقدرته على إثارة أعراض القلق أو تفاقمها، وتشير دراسات عدّة إلى أنّ استهلاكه قد يؤثّر سلباً في القلق ويزيد أيضاً خطر حدوثه على المدى الطويل. كما قد تحتوي المشروبات الغازية على السكر أو المُحلّيات، إضافةً إلى كمية كافيين تعادل كوب قهوة عادياً أو تفوقه، ما يفاقم اضطراب النوم أكثر.

اللجوء إلى الحلويات لتحسين المزاج

يسهل الاعتماد على الحلوى أو كيسٍ من رقائق البطاطس لتهدئة القلق. فالإندورفينات التي يُفرزها الجسم عند تناول شيءٍ تستمتع به قد تُخفّف القلق في الدماغ والجسم وتلطّف الشعور بالتوتر، لكن ذلك قد يقود إلى الإفراط العاطفي في الأكل أو في أسوأ الحالات إلى إدمان الطعام.

ويقول روبنسون إنّ كثيراً من النصائح الخاصة بإدارة القلق «هي النصائح نفسها التي تُقدَّم لعيش حياة صحية عموماً»، ومن بينها النوم الجيد والتغذية السليمة. وتُظهر دراسات كثيرة أنّ النظام الغذائي الغني بالأطعمة فائقة المعالجة يرتبط بزيادة خطر القلق وتفاقم أعراضه، في حين يرتبط النظام الغذائي الصحي بتحسّن أعراض القلق وانخفاض احتمال الإصابة به عموماً.

الخمول وقلة النشاط البدني

ربطت دراسات عدّة نمط الحياة الخامل بزيادة خطر الإصابة بالقلق. في المقابل، يساعد النشاط البدني المقصود على إفراز هرمونات الشعور بالرضا، ويمكن أن يخفّف التوتر. كما أظهرت أبحاث أخرى أنّ البالغين الذين يمارسون الرياضة بانتظام يعانون أعراضاً أقل للاكتئاب والقلق. فالتمارين تحفّز إفراز الإندورفينات ذات التأثير المحسّن للمزاج، وتساعد أيضاً على تنظيم نظام استجابة الجسم للتوتر.


مشاكل أثناء الحمل قد تزيد خطر الإصابة بالسكتة الدماغية والنوبة القلبية... ما هي؟

الحوامل أكثر عرضة للإصابة بفشل القلب الناتج عن اعتلال عضلة القلب (أ.ب)
الحوامل أكثر عرضة للإصابة بفشل القلب الناتج عن اعتلال عضلة القلب (أ.ب)
TT

مشاكل أثناء الحمل قد تزيد خطر الإصابة بالسكتة الدماغية والنوبة القلبية... ما هي؟

الحوامل أكثر عرضة للإصابة بفشل القلب الناتج عن اعتلال عضلة القلب (أ.ب)
الحوامل أكثر عرضة للإصابة بفشل القلب الناتج عن اعتلال عضلة القلب (أ.ب)

حذّر خبراء أمراض القلب في الولايات المتحدة من أن مشاكل القلب أثناء الحمل قد تزيد من خطر الإصابة بالسكتة الدماغية والنوبة القلبية في المستقبل، حسب ما ذكرته شبكة «إيه بي سي» الأميركية.

وتُعدّ أمراض القلب والأوعية الدموية أثناء الحمل السبب الرئيسي للوفيات المرتبطة بالحمل في الولايات المتحدة، وفقاً للكلية الأميركية لأطباء التوليد وأمراض النساء (هيئة أطباء النساء والتوليد الأميركية).

كما تزيد هذه الأمراض من خطر إصابة المرأة بمشاكل في القلب والأوعية الدموية على مدى حياتها، بما في ذلك السكتة الدماغية والنوبة القلبية وارتفاع ضغط الدم، بنسبة 60 في المائة أو أكثر، وذلك بحسب نوع مضاعفات الحمل، وفقاً لتحليل حديث أجرته جمعية القلب الأميركية.

وقالت الدكتورة جينيفر هايث، مديرة برنامج أمراض القلب والتوليد في مركز إيرفينغ الطبي بجامعة كولومبيا، لشبكة «إيه بي سي»: «الحمل بمثابة اختبار إجهاد للقلب. قد تظهر أعراض أكثر حدة على النساء المصابات بأمراض القلب والأوعية الدموية، سواء كانت معروفة أو غير مشخصة، خلال فترة الحمل وما حول الولادة».

ووفقاً للكلية الأميركية لأطباء التوليد وأمراض النساء، يُعدّل القلب والأوعية الدموية بنيتهما وقدرتهما على ضخ الدم أثناء الحمل استعداداً للتعامل مع كميات أكبر من الدم ومتطلبات نمو الجنين.

وأوضحت هايث أن الحوامل قد يُصبن أيضاً بارتفاع ضغط الدم الحملي، وتسمم الحمل، وسكري الحمل. بالإضافة إلى ذلك، قد تكون الحوامل أكثر عرضة للإصابة بفشل القلب الناتج عن اعتلال عضلة القلب، وهي حالة تُصعّب على عضلة القلب ضخ الدم بكفاءة، ويمكن تشخيصها قبل الحمل أو خلاله.

تأخر سن الإنجاب

وعلى مدى الثلاثين عاماً الماضية، ارتفعت الوفيات المرتبطة بالحمل بنسبة 140 في المائة، وفقاً لجمعية القلب الأميركية. ولعل أحد أسباب هذا الارتفاع هو تأخر سن الإنجاب لدى النساء.

وخلال الفترة نفسها، ارتفع متوسط عمر المرأة عند إنجاب طفلها الأول من نحو 21 عاماً إلى نحو 27 عاماً ونصف العام. وأشارت هايث إلى أن «النساء ينجبن في سن متأخرة، وبالتالي يزداد خطر إصابتهن بأمراض القلب؛ نظراً لارتفاع عوامل الخطر لديهن».

وأضافت: «بسبب تقدمهن في السن، قد يعانين من ارتفاع ضغط الدم، أو داء السكري، أو ارتفاع نسبة الكوليسترول في الدم، أو السمنة، أو نمط حياة خامل».

وتعد النساء فوق سن الأربعين أكثر عرضة بثلاثين ضعفاً لخطر الوفاة المرتبطة بأمراض القلب أثناء الحمل مقارنة بالنساء دون سن العشرين، وفقاً للكلية الأميركية لأطباء التوليد وأمراض النساء.

ويرتبط الإجهاد الأيضي (كلمة «أيضي» تعني العمليات الحيوية التي تقوم بها خلايا الجسم لتحويل الطعام إلى طاقة) والتغيرات الوعائية (التعديلات الهيكلية أو الوظيفية التي تصيب الأوعية الدموية) المصاحبة للحمل ومضاعفاته، بما في ذلك مضاعفات الحمل والولادة، بزيادة خطر الإصابة بفشل القلب والنوبات القلبية والسكتات الدماغية لاحقاً في الحياة، رغم أن السبب الدقيق غير واضح، وفقاً للتحليل.

وتتعرض النساء المصابات باضطرابات ارتفاع ضغط الدم أثناء الحمل لخطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم المزمن بعد عشر سنوات أو أكثر بمقدار ضعفين إلى أربعة أضعاف مقارنة بالنساء ذوات ضغط الدم الطبيعي أثناء الحمل.


أسوأ من التدخين... الضغط المالي يسرع شيخوخة قلبك

الضغط المالي يضر بصحة القلب (بكسلز)
الضغط المالي يضر بصحة القلب (بكسلز)
TT

أسوأ من التدخين... الضغط المالي يسرع شيخوخة قلبك

الضغط المالي يضر بصحة القلب (بكسلز)
الضغط المالي يضر بصحة القلب (بكسلز)

الضغط المالي قد يضر بصحة القلب بقدر عوامل الخطر المعروفة مثل ارتفاع ضغط الدم والتدخين، وفقاً لدراسة حديثة.

فالأشخاص الذين يعانون من ضغوط مالية مزمنة غالباً ما يواجهون القلق أو الشعور بالوحدة أو الاكتئاب، وهذا النوع من التوتر قد يسرّع شيخوخة القلب ويعرض صحته للخطر، وفق ما نقل موقع «فيريويل هيلث» عن الدراسة.

كيف يؤثر الإجهاد المالي في صحة القلب؟

حللت الدراسة، المنشورة في دورية «Mayo Clinic Proceedings»، بيانات 280,323 بالغاً. ووجد الباحثون أن العديد من المحددات الاجتماعية للصحة، وهي عوامل غير طبية تؤثر في الحياة اليومية، تلعب دوراً مهماً في صحة القلب.

وكان الضغط المالي وانعدام الأمن الغذائي العاملين الأكثر ارتباطاً بتسارع عمر القلب.

ويشير مصطلح «عمر القلب» إلى تقدير مدى شيخوخة القلب مقارنة بالعمر الزمني الفعلي للشخص. وعندما يتجاوز عمر القلب العمر الحقيقي، يرتفع خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية.

وقال الدكتور أمير ليرمان، الباحث الرئيسي في الدراسة ومدير مركز أبحاث القلب والأوعية الدموية في مايو كلينك، إن الأطباء يركزون عادة على عوامل الخطر التقليدية مثل الكوليسترول والتدخين وضغط الدم والنوم، لكنهم لا يسألون المرضى عن العوامل الاجتماعية أو البيئية التي قد تؤثر في صحتهم العامة وصحة القلب.

وأضاف أن النتائج تشير إلى ضرورة فحص الضغط المالي والمحددات الاجتماعية الأخرى للصحة بوصفهما جزءاً من التقييم الروتيني لمخاطر أمراض القلب.

لماذا يؤثر الضغط المالي في الجسم؟

لم تُصمَّم الدراسة الرصدية لتفسير سبب ارتباط العوامل الاجتماعية، مثل الضغوط المالية، بمشكلات القلب. ومع ذلك، من المعروف أن الارتفاع المزمن في مستويات هرمون التوتر «الكورتيزول» يمكن أن يرفع ضغط الدم ومستويات الكوليسترول.

وأوضح الدكتور جون بي. هيغينز، أستاذ طب القلب والأوعية الدموية في كلية ماكغفرن الطبية بجامعة تكساس في هيوستن، أن الإجهاد المالي يُعد قوي التأثير لأنه مزمن ومتكرر وغالباً لا يمكن تجنبه.

وأشار إلى أن الضغوط المالية المستمرة ليست مجرد عبء عاطفي، بل يمكن أن تسبب «تآكلاً ملموساً في الجهاز القلبي الوعائي».

العلاقة بين التوتر والالتهاب

أحد التفسيرات المحتملة هو أن الضغط المالي يسبب التهاباً مزمناً عاماً في الجسم، ما يساهم في تراكم الترسبات داخل الشرايين. وقد ربطت أبحاث أخرى بين التوتر وتصلب الشرايين، وهي حالة قد تؤدي إلى نوبة قلبية أو سكتة دماغية.

وللتوضيح، فإن الالتهاب ليس دائماً ضاراً، إذ يعتمد الجسم على استجابة التهابية قصيرة الأمد لمحاربة العدوى والتعامل مع الإصابات. لكن الالتهاب المزمن طويل الأمد قد يضر بصحة القلب.

ومع مرور الوقت، قد يؤدي الالتهاب المستمر إلى ارتفاع ضغط الدم ويجعل ضخ القلب للدم أكثر صعوبة. كما أن التدخين وارتفاع ضغط الدم والكوليسترول الضار تعزز بدورها الالتهاب.

ماذا تعني هذه النتائج؟

أعرب الباحثون عن أملهم في أن تساعد النتائج صانعي السياسات على تطوير استراتيجيات وقائية، وتنبيه مقدمي الرعاية الصحية إلى أهمية فحص عوامل الخطر غير التقليدية.

وأكد هيغينز أن الوقاية يجب أن تكون طبية واجتماعية في آن واحد، من خلال تحسين ضغط الدم ومستويات الدهون والسكري والنوم والنشاط البدني، إلى جانب تقييم العوامل الاجتماعية والتعامل معها بشكل منظم. فالجمع بين هذين الجانبين هو السبيل لتحويل هذه النتائج إلى حياة أطول وأكثر صحة.