طاقة من «العرق» لتشغيل الأجهزة الإلكترونية

طاقة من «العرق» لتشغيل الأجهزة الإلكترونية

أغشية تمتصه من الجسم لتوفير بيئة جافة
الجمعة - 2 جمادى الآخرة 1442 هـ - 15 يناير 2021 مـ رقم العدد [ 15389]

ابتكر فريق من الباحثين من جامعة سنغافورة الوطنية، غشاءً جديداً فعالاً للغاية في تبخير العرق من البشرة، لإبقائنا هادئين ومرتاحين عند ممارسة الرياضة. ويمكن استخدام الرطوبة التي يتم جمعها من العرق البشري مصدراً للطاقة من أجل تشغيل الأجهزة الإلكترونية القابلة للارتداء مثل الساعات وأجهزة تتبع اللياقة البدنية.

والتعرق عملية طبيعية لجسمنا لتقليل الإجهاد الحراري، ويتكون العرق في الغالب من الماء، وعندما يتبخر الماء من سطح الجلد، فإنه يخفض درجة حرارة الجلد ونشعر بالبرودة.

وفي الاختراع الجديد، الذي تم الإعلان عنه في العدد الأخير من دورية «نانو إينيرجي»، ابتكر الباحثون الغشاء الفعال في تبخير العرق من الجلد ثم امتصاصه، وتم اتخاذ خطوة أخرى للأمام بتحويل الرطوبة من العرق إلى طاقة يمكن استخدامها لتشغيل الأجهزة الصغيرة القابلة للارتداء.

والمكونات الرئيسية للغشاء الرقيق الجديد هي مادتان كيميائيتان استرطابيتان، كلوريد الكوبالت والإيثانولامين؛ مما يجعله شديد الامتصاص للرطوبة، ويطلق الماء بسرعة عند تعرضه لأشعة الشمس، ويمكن «تجديده» وإعادة استخدامه لأكثر من 100 مرة.

وللاستفادة الكاملة من العرق الممتص، صمم الفريق أيضاً، جهازاً يمكن ارتداؤه لتجميع الطاقة يتألف من ثماني خلايا كهروكيميائية (ECs)، باستخدام الغشاء الجديد كإلكتروليت (محلول موصل للكهربائية)، ويمكن لكل خلية كهروكيميائية توليد نحو 0.57 فولت من الكهرباء عند امتصاص الرطوبة. والطاقة الإجمالية التي يحصدها الجهاز كافية لتشغيل الصمام الثنائي الباعث للضوء.

ويقول تقرير نشره الموقع الإلكتروني لجامعة سنغافورة في 4 يناير (كانون الثاني)، إن المواد الاسترطابية التقليدية مثل زيوليت وهلام السيليكا لها امتصاص منخفض للماء وهياكل صلبة؛ مما يجعلها غير مناسبة لامتصاص الرطوبة من تبخر العرق. وبالمقارنة، فإن الغشاء الجديد الممتص للرطوبة الذي طوره الباحثون أسرع 6 مرات من المواد التقليدية.

بالإضافة إلى ذلك، يُظهر هذا الغشاء المبتكر تغيراً في اللون عند امتصاص الرطوبة، من الأزرق إلى الأرجواني، وأخيراً الوردي، ويمكن استخدام هذه الميزة مؤشراً لدرجة امتصاص الرطوبة.

وقام الفريق البحثي بوضع الغشاء المبتكر داخل أغشية بولي تترافلورو إيثيلين (PTFE) المقاومة للماء، وهي مرنة وشائعة الاستخدام في الملابس، وأظهر بنجاح تطبيقه في وسادة تحت الإبط التي توجد بالملابس وبطانة الأحذية ونعل الحذاء.

يقول تان سوي تشينج، من قسم المواد بجامعة سنغافورة الوطنية، والباحث الرئيسي بالدراسة في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إنهم على أتم استعداد الآن للتعاون مع الشركات لدمج أغشية امتصاص الرطوبة الجديدة في المنتجات الاستهلاكية.

ويتوقع أن تلقى هذه الفكرة إقبالاً من الشركات؛ لأنها تحل واحدة من أهم المشكلات، وهي التخلص من رائحة العرق وأضرارها الصحية التي يسببها تراكم العرق في الأحذية.

ويضيف، أن «تعرق الإبط محرج ومحبط، وهذه الحالة تساهم في نمو البكتيريا وتؤدي إلى رائحة كريهة للجسم، كما أن تراكم العرق في الأحذية يمكن أن يؤدي إلى مشاكل صحية مثل البثور والكالو والالتهابات الفطرية، باستخدام وسادة الإبط وبطانة الأحذية ونعل الحذاء المدمج مع طبقة امتصاص الرطوبة، يتم امتصاص الرطوبة الناتجة من تبخر العرق بسرعة؛ مما يمنع تراكم العرق ويوفر مناخاً جافاً وبارداً للراحة الشخصية».


سنغافورة Technology

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة