«بارلر» يتعهد بإطلاق منصته الخاصة بعد حظره على غالبية منصات التواصل

ترمب يستعد للانتقام من شركات التكنولوجيا

شعار تطبيق «بارلر» (أ.ف.ب)
شعار تطبيق «بارلر» (أ.ف.ب)
TT

«بارلر» يتعهد بإطلاق منصته الخاصة بعد حظره على غالبية منصات التواصل

شعار تطبيق «بارلر» (أ.ف.ب)
شعار تطبيق «بارلر» (أ.ف.ب)

انضمت شركة «أمازون» إلى شبكات التواصل الاجتماعي التي حظرت تطبيق «بارلر» المؤيد للرئيس الأميركي المنتهية ولايته دونالد ترمب، وأعلنت أنها حظرت التطبيق من خدمتها على شبكتها، في خطوة تهدد بتعتيم الموقع إلى أجل غير مسمى، «بسبب تمجيد مستخدميه أعمال الشغب الأخيرة في مبنى الكابيتول».
وقالت شركات التكنولوجيا العملاقة إن تطبيق «بارلر» انتهك شروط الخدمة الخاصة بها، ولم يقم بمراقبة وتعديل محتوى ما ينشر على صفحاته، وإن حظره سيسري منتصف ليل (الاثنين) بتوقيت غرب الولايات المتحدة.
وشكل حظر حساب ترمب على «تويتر» جزءاً من حملة أوسع شنتها شركات التكنولوجيا الأميركية الكبرى، مثل «غوغل» و«آبل» و«فيسبوك»، لتأديب التطبيقات والمستخدمين والحسابات التي ينظر إليها على أنها تؤجج العنف وتحرض على الكراهية.
وقام «تويتر» أيضاً بحظر وإزالة حسابات عدد كبير من المستخدمين المؤيدين لما يعرف بـ«كيو أنون» التي تتحدث عن نظرية المؤامرة.
وشكلت خطوة «أمازون» أحدث الإجراءات الشديدة ضد شبكات ومواقع التواصل المؤيدة لترمب، التي حاولت الظهور كملاذ للمستخدمين المحافظين، الذين غادروا مواقع حسابات الشركات الكبرى، متهمين إياها بمحاولة إسكات صوتهم والتآمر على الأميركيين.
وفي وقت سابق أزالت «آبل» و«غوغل» تطبيق «بارلر» من متاجرهما لتنزيلات الهواتف الذكية، مشيرين إلى مخاوف من أن ما ينشره مستخدموه قد يساهم في تغذية العنف.
ورداً على ما يتعرض له تطبيق «بارلر»، قال رئيسه التنفيذي جون ماتزي في منشور على موقع التطبيق، إنه قد لا يكون متاحاً بعد اليوم ولمدة أسبوع على الأقل بينما يعاد بناؤه من الصفر.
تصريح ماتزي يتوافق مع المعلومات التي أشارت إلى أنه سيعمل على إطلاق منصته الخاصة، فيما الرئيس ترمب يسعى إلى توفير منصة مستقلة له.
كما حض المحامي المؤيد لترمب لين وود «الوطنيين» المؤيدين لترمب في «بارلر» على مواصلة القتال، قائلاً: «الله القدير معكم... اليوم هو يومنا».
وانتقد ماتزي عمالقة التكنولوجيا لمشاركتهم في «جهد منسق» يهدف إلى «إلحاق أكبر قدر من الضرر بشكل دائم بحقوق الرئيس ترمب، حيث تم حظره من شركات التكنولوجيا».
واتخذ تطبيق «بارلر» منذ تأسيسه نهج عدم التدخل بقوة في الإشراف على المحتوى. ويعمل عموماً باستخدام نظام يدعوه «هيئة المحلفين المجتمعية»، ويسمح للمتطوعين المدربين بالتصويت على المشاركات لتحديد ما إذا كانت تنتهك قواعد الموقع.
كما يتعهد التطبيق بأنه سيبقي على عمليات إزالة بعض المحتويات عند الحد الأدنى الضروري والمطلق، من منطلق السماح للمستخدمين بإدارة أنفسهم، باستثناء الحالات التي يوجد فيها «تشجيع صريح أو ضمني على استخدام العنف» أو أي نشاط غير قانوني.
ويوم (الجمعة) شهد الموقع الذي يعتبر نفسه بديلاً عن «تويتر» تعطلاً في قدرته على استيعاب طلبات الانضمام إليه، بعد حظر حساب ترمب. لكن الضبابية تخيم الآن على مستقبله وعلى قدرته على بناء منصته الخاصة بعد إزالته من متاجر التطبيقات الرئيسية.
هذا ويعتزم البيت الأبيض اتخاذ قرارات (الاثنين) لتنظيم جديد بحق شركات التكنولوجيا.
ونُقل عن الرئيس ترمب أنه قد يصدر أمراً تنفيذياً للرد على قرارات حظر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي، متهماً إياها بأنها تسعى إلى إسكات قدرته على الوصول إلى مؤيديه. كما أنه يخطط لتقديم طعن ضد مجلس الشيوخ في الأيام المقبلة لفشلهم في إلغاء المادة 230، وهو بند في القانون الفيدرالي يعفي عمالقة التكنولوجيا من تحميلهم المسؤولية عن المحتوى الذي ينشره مستخدموهم.
وقال أحد الأشخاص المطلعين إن ترمب ينتابه غضب شديد ولا يصدق ما اتُخذ ضده، وبأنه سيقضي الأيام الأخيرة المتبقية له في البيت الأبيض للرد على شركات التكنولوجيا تحديداً.
وهدد ترمب بالانتقال إلى شبكة اجتماعية جديدة بعد حظره من «تويتر»، متعهداً بأنه «لن يصمت!». ووعد بـ«إعلان كبير قريباً». وامتنع البيت الأبيض (السبت) عن التعليق على خطط الرئيس أو توقيتها، لكن ترمب أبلغ حلفاءه أنه يفضل إطلاق خدمته الخاصة، وفقاً لما ذكره اثنان من مساعديه. لكنهما حذرا من أن ذلك قد يكون غير مُجد ومكلف، وهو ما يتفق أيضاً مع آراء العديد من الخبراء الذين يرون أن بناء شبكة جديدة سيكون أمراً صعباً جداً.
ورغم سعي ترمب إلى إعادة التواصل مع قاعدته، في الوقت الذي يغادر فيه منصبه وسعيه لممارسة دور سياسي كبير وحتى للترشح مجدداً في انتخابات 2024، فإن تلك الجهود قد تصطدم بمعوقات موضوعية وتقنية كبيرة. وهو ما يذكّر بالمعوقات التي واجهها الليبراليون في الثمانينات، عندما سيطر الجمهوريون على المحطات الإذاعية، وعلى شبكات الكابل التلفزيونية في التسعينيات، وفي السنوات الأخيرة، عندما أسس الجمهوريون مجموعة واسعة من المواقع الإلكترونية التي تعمل تحت راية الأخبار المحافظة.
اليوم ومع سيطرة شركات التكنولوجيا ذات التوجهات الليبرالية عموماً على مواقع التواصل الاجتماعي الرئيسية، وقدرتها على ممارسة الرقابة حتى على التطبيقات التي ليست لها، يجعل من قدرة المتطرفين واليمينيين وحتى المحافظين محدودة ومرهونة في أيدي تلك الشركات، وهو أمر يجسد الواقع الحالي ويفرض على اليمين الرضوخ لأحكامه كما رضخ الليبراليون في العقود السابقة، بحسب لورانس روزنتال رئيس مركز دراسات الجناح اليميني في جامعة كاليفورنيا.


مقالات ذات صلة

بعد تهديدات ترمب... كوبا تجري تدريبات عسكرية وتؤكد جاهزيتها لمواجهة أي «عدوان»

الولايات المتحدة​ الرئيس الكوبي ميغل دياز-كانيل (أ.ب)

بعد تهديدات ترمب... كوبا تجري تدريبات عسكرية وتؤكد جاهزيتها لمواجهة أي «عدوان»

شدد الرئيس الكوبي، ميغل دياز-كانيل، على جاهزية كوبا لمواجهة أي «عدوان» أميركي قد تتعرَّض له، تزامناً مع إجراء الجزيرة تدريبات، السبت؛ لتأكيد جاهزيتها العسكرية.

«الشرق الأوسط» (هافانا)
الاقتصاد متظاهرون وأفراد من المجتمع رفعوا لافتة كُتب عليها «حان وقت إغلاق وطني» خلال تجمع احتجاجي طارئ في مينابوليس (د.ب.إ)

أيام قليلة تفصل واشنطن عن «الشلل التام» مجدداً

تتسارع دقات الساعة في واشنطن مع اقتراب الموعد النهائي لتمويل الحكومة في 31 يناير 2026، وسط حالة من التشاؤم لم يشهدها «الكابيتول» منذ عقود.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد بئر نفط تابعة لشركة النفط الحكومية الفنزويلية (رويترز)

فنزويلا تتطلع لزيادة إنتاجها النفطي 18 % العام الحالي

ذكر رئيس شركة النفط الحكومية العملاقة في فنزويلا «بي دي في إس إيه»، أن فنزويلا تسعى إلى زيادة إنتاجها النفطي بنسبة 18 في المائة هذا العام.

«الشرق الأوسط» (كاراكاس)
الولايات المتحدة​ الثلوج تغطي أحد شوارع العاصمة الأميركية واشنطن (أ.ف.ب)

إلغاء آلاف الرحلات الجوية وانقطاع للكهرباء جراء العواصف في أميركا

شهدت الولايات المتحدة إلغاء أكثر من 4 آلاف رحلة جوية قبل عواصف شتوية ​عاتية تسببت بالفعل في انقطاع التيار الكهربائي عن أكثر من 230 ألف شخص.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مسؤولون بـ«يو إس إيه رير إيرث» يقرعون جرس افتتاح بورصة ناسداك في مارس الماضي خلال أول يوم للشركة بوصفها شركة عامة (إكس)

الولايات المتحدة تستثمر 1.6 مليار دولار في شركة للمعادن النادرة

أفاد مصدران مطلعان على الصفقة لوكالة «رويترز» بأن إدارة ترمب ستستحوذ على حصة 10 في المائة في شركة «يو إس إيه رير إيرث».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«إندبندنت عربية» تحتفل بـ7 أعوام على إطلاقها

«إندبندنت عربية» تحتفل بـ7 أعوام على إطلاقها
TT

«إندبندنت عربية» تحتفل بـ7 أعوام على إطلاقها

«إندبندنت عربية» تحتفل بـ7 أعوام على إطلاقها

احتفلت «إندبندنت عربية» بالذكرى السابعة لإطلاقها كمنصة ذات مضمون ورسالة جديدين، إذ كانت أول موقع عربي يأخذ حق النشر لموقع أجنبي هو صحيفة «إندبندنت» الإنجليزية في لندن ذائعة الصيت.

وحلت أمس (السبت) الـ24 من يناير (كانون الثاني) الذكرى السابعة لإطلاق «إندبندنت عربية»، وخلال هذه الأعوام السبعة أثبتت المنصة الإخبارية ذات المواضيع والتقارير المختلفة بأبعادها السياسية والاقتصادية والثقافية والمنوعة أنها إضافة حقيقية للمؤسسات الإعلامية العربية بإبداع منظور جديد لعالم الخبر والرسالة الصحافية عموماً، إذ جددت في المحتوى والشكل وأسهمت بواقعية في نسج واقع جديد للصحافة العربية الرقمية.

وقال رئيس التحرير عضوان الأحمري عن ذكريات التأسيس عام 2019: «كان هدفنا الأول الوصول إلى أكبر شريحة من القراء العرب، ونجحنا بفضل دعم (المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام) في الوصول إلى شريحة كبيرة عبر مجموعة من المراسلين في جميع أنحاء المنطقة العربية والعالم».

بدأت «إندبندنت عربية» حصد الجوائز منذ عامها الأول حتى بلغ عددها على مدى سبعة أعوام 11 جائزة، كان آخرها في يناير الحالي عندما نالت الزميلة آية منصور جائزة «كورت شورك» للصحافة الدولية لعام 2025 ضمن الدورة الـ24 للجائزة عن فئة المراسل المحلي، تقديراً لتقاريرها الصحافية التي أنجزت في العراق وتعاملها مع قضايا شديدة الحساسية بعمل توثيقي دقيق ومسؤول.

يهدي الأحمري الجوائز إلى كل صحافيي «إندبندنت عربية» وإلى كل الزملاء في العالم العربي و«إلى زملائنا الذين فقدناهم في اليمن وفي فلسطين، وأهديها على وجه الخصوص إلى مريم أبو دقة الزميلة الصحافية التي قتلت أثناء تأديتها عملها ونقلها الوقائع بالصور في غزة والتي تم تكريمها على أعلى مستوى في فيينا، من قبل المعهد الدولي للصحافة، ومنحها جائزة بطل حرية الصحافة».

ويقول الأحمري: «عندما بدأنا اخترنا شعار (إندبندنت تغنيك)، وبعد أن تعمقنا أكثر اكتشفنا أننا نكمن في التفاصيل، لهذا استبدلنا هذا بذاك، ففي عالم الأخبار، تحديداً في (المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام) ذات المنصات المرموقة، التكامل الإخباري هو الأهم، والأهم أن تنافس كل مطبوعة الأخرى بتحليل معمق لا يملكه سواها».

وفي الذكرى السابعة لتأسيس «إندبندنت عربية» توجه الأحمري بالشكر إلى كل من تظهر أسماؤهم ومن لا تظهر، إلى المصممين، إلى المراسلين، إلى المحررين، إلى الأقسام الإدارية، إلى كل شخص يعمل بجد واجتهاد لنكون في المقدمة.


كُلِّف بمهام وهو في المستشفى... وفاة مبرمج صيني بسبب إرهاق العمل

غوانغوي قام بتسجيل الدخول إلى نظام الشركة 5 مرات في يوم وفاته (رويترز)
غوانغوي قام بتسجيل الدخول إلى نظام الشركة 5 مرات في يوم وفاته (رويترز)
TT

كُلِّف بمهام وهو في المستشفى... وفاة مبرمج صيني بسبب إرهاق العمل

غوانغوي قام بتسجيل الدخول إلى نظام الشركة 5 مرات في يوم وفاته (رويترز)
غوانغوي قام بتسجيل الدخول إلى نظام الشركة 5 مرات في يوم وفاته (رويترز)

توفي مبرمج صيني في المستشفى بعد أن أُغمي عليه أثناء عمله من المنزل في مدينة غوانغتشو الجنوبية، أواخر العام الماضي. ويُزعم أن غاو غوانغوي (32 عاماً) توفي إثر سكتة قلبية، مما دفع عائلته إلى الاعتقاد بأنه توفي نتيجة الإرهاق الشديد جراء العمل.

ووفقاً لوسائل الإعلام الصينية، فقد تم ترقية غوانغوي مؤخراً إلى منصب مدير قسم في مجموعة «CVTE» المتخصصة في التكنولوجيا المتقدمة، وكان يعمل لساعات طويلة باستمرار قبل وفاته.

وإلى جانب مهام البرمجة، كان غوانغوي مسؤولاً عن ملف «خدمة ما بعد البيع للعملاء»، مما كان يضطره للعودة إلى المنزل متأخراً، حسبما صرّحت زوجته لوسائل الإعلام الصينية.

وورد أن غوانغوي كان يعمل يوم السبت الموافق 29 نوفمبر (تشرين الثاني). وشرح أحد أفراد العائلة: «قال إنه شعر ببعض التوعك وأراد الجلوس في غرفة المعيشة قليلاً لإنجاز بعض الأعمال». لكنه أُغمي عليه ونُقل إلى المستشفى، حيث فارق الحياة رغم محاولات إنعاشه.

وأُعلن عن وفاته ظهر ذلك اليوم. وزعمت عائلته أنه كان يتلقى باستمرار رسائل من زملائه في مجموعة على تطبيق المراسلة الصيني «وي تشات» حتى أثناء صراعه مع المرض. ووفقاً لأحد أفراد العائلة، فقد كُلِّف غوانغوي بإنجاز مهام عاجلة كان من المقرر تسليمها صباح يوم الاثنين التالي للوفاة.

وأشارت البيانات التي اطلعت عليها العائلة إلى أن غوانغوي قام بتسجيل الدخول إلى نظام الشركة خمس مرات على الأقل في يوم وفاته.

وقدّمت عائلته منذ ذلك الحين طلباً للحصول على «تعويض عن إصابة عمل» من الحكومة، لكنها لم تتلقَّ أي رد حتى الآن. كما طلبت زوجته استعادة أغراضه الشخصية من العمل، لكنها زعمت أن بعضها قد تم التخلص منه وأن الباقي لم يكن مُغلَّفاً بشكل صحيح عند تسلمها له.

ووفق وسائل إعلام، فقد أثارت وفاة غوانغوي غضباً شعبياً واسع النطاق، وأعادت النقاش حول ساعات العمل المفرطة في قطاع صناعة التكنولوجيا في الصين.


«ذاكرة لا تنطفئ»... احتفاء كبير بمئوية يوسف شاهين في باريس

يوسف شاهين كان أكثر مخرج شاركت أفلامه بمهرجان كان (آي إم دي بي)
يوسف شاهين كان أكثر مخرج شاركت أفلامه بمهرجان كان (آي إم دي بي)
TT

«ذاكرة لا تنطفئ»... احتفاء كبير بمئوية يوسف شاهين في باريس

يوسف شاهين كان أكثر مخرج شاركت أفلامه بمهرجان كان (آي إم دي بي)
يوسف شاهين كان أكثر مخرج شاركت أفلامه بمهرجان كان (آي إم دي بي)

يحتفي معهد العالم العربي في باريس بالذكرى المئوية لميلاد المخرج المصري يوسف شاهين من خلال تنظيم مهرجان تحت عنوان «يوسف شاهين... قرن من الحرية وذاكرة لا تنطفئ» على مدى 4 أيام، متضمناً عروضاً مختارة من أفلامه وندوات تثير نقاشاً حول أعماله.

وأعلن معهد العالم العربي الذي يترأسه جاك لانج، وزير الثقافة الفرنسي الأسبق، عن تكريم يوسف شاهين طوال عام 2026 من خلال عروض الأفلام واللقاءات والبودكاست، إلى جانب عرض فني.

وكتب الناقد الفرنسي جون ميشيل فردون، عبر بيان للمعهد عن هذه الاحتفالية: «هناك أسباب عديدة للاحتفال بهذه الذكرى، لما كان عليه يوسف شاهين ولما هو عليه اليوم بعد 17 عاماً من وفاته في يوليو (تموز) 2008»، لافتاً إلى أن أعماله واسعة، متعددة الأوجه، مبهجة ومؤثرة ومليئة بالمفاجآت؛ إذ تشكل أفلامه الروائية الـ38 التي أخرجها بين عامي 1950 و2007 مجموعة أعمال ثرية، تتوالى فيها الكوميديا والدراما والأفلام التاريخية والقصص السياسية والملاحم الوطنية والتأملات الشخصية وتتداخل أحياناً، مشيراً إلى أن شاهين برز خلال العصر الذهبي للسينما، وسرعان ما أكدت أفلامه أصالتها في صناعة شكلتها نماذج قليلة وقوة المنتجين والنجوم.

وانطلقت الاحتفالات، الخميس، وشهدت حضوراً لافتاً من الجمهور الفرنسي والعربي، واستهلّت بجلسة نقاش بعنوان «يوسف شاهين... بورتريه وإرث»، بمشاركة المنتجة والمخرجة ماريان خوري ابنة شقيقة شاهين، والمخرج يسري نصر الله والمخرج المصري الفرنسي نمير عبد المسيح الذي عُرض له الفيلم الوثائقي «الحياة بعد سهام»، وقد تضمن مقاطع عدة من فيلمي «عودة الابن الضال» و«فجر يوم جديد»، مستعيناً بمقاطع أيضاً من موسيقى الفيلمين.

ملصق احتفالية شاهين في باريس (معهد العالم العربي بباريس)

وقال عبد المسيح لـ«الشرق الأوسط» إن عرض فيلمه في افتتاح مهرجان شاهين لاقى اهتماماً من الحضور، وسبقته ندوة «إرث شاهين» التي حضرها جاك لانج، وتطرقت ليوسف شاهين وأولاده من السينمائيين سواء من عملوا معه على غرار يسري نصر الله أو من تأثروا بأفلامه مثلي، وأضاف: «تحدثنا عن تأثير يوسف شاهين علينا، وفي رأيي أن شاهين ترك تأثيراً كبيراً بأفلامه التي أرّخت لمصر سياسياً واجتماعياً على مدى 60 عاماً».

ويلفت نمير إلى أن شاهين أوجد رباطاً وثيقاً بين مصر وفرنسا، وأن أفلامه تحظى باهتمام بعض الجمهور الفرنسي، خصوصاً فيلم «المصير» الذي لا يزال مثار الحديث هنا بعد أكثر من ربع قرن على ظهوره، مشيراً إلى أن دور العرض الفرنسية ستعرض «المصير» في ذكرى مئوية رحيل شاهين، قائلاً إن «إعادة عرضه تُعد فرصة كبيرة لمشاهدة أفلامه من جديد».

وشهدت الاحتفالية، الجمعة، عرض فيلم «اليوم السادس» الذي أُنتج 1986 بمشاركة مصر وفرنسا، وهو من بطولة داليدا ومحسن محيي الدين وشويكار ومحمد منير، كما أقيمت مناقشة تحت عنوان «يوسف شاهين وقوة المرأة»، بمشاركة كل من شارون حكيم، وهند المدب، وفيفيان كانداس، وتطرقت للنماذج القوية للمرأة التي طرحها شاهين في أفلامه.

بينما يعرض، السبت، فيلما «المصير» من إنتاج 1997 و«المهاجر» 1994، وتختتم الاحتفالية الأحد 25 يناير (كانون الثاني) بجلسة بعنوان «يوسف شاهين وأنا»، يديرها تييري جوس، وتتضمن شهادات غير منشورة عن شاهين مع كل من جاك لانج رئيس معهد العالم العربي، وعبد الله طايا، ودومينيك باكس، والصحافية هدى إبراهيم، كما يعُرض في نفس اليوم فيلما «الأرض» 1969، و«العصفور» 1972، وهو إنتاج مصري - جزائري.

لقطة من فيلم المصير الذي حظي باهتمام الجمهور الفرنسي (معهد العالم العربي)

وارتبط المخرج الراحل ارتباطاً وثيقاً بفرنسا، وحازت أعماله التي عُرض بعضها بالسينمات الفرنسية اهتمام الجمهور، ومن بينها فيلم «المصير» الذي عُرض في 130 دار عرض، ومثّل مصر في مسابقة مهرجان «كان»، واستقبله الجمهور بحفاوة بالغة، ورُشح للحصول على جائزة «السعفة الذهبية» لأفضل فيلم لكن لم ينلها، ورغم أن 10 من أفلام شاهين شاركت بمختلف أقسام مهرجان «كان» منذ الخمسينات بدءاً من أول أفلامه «ابن النيل» 1951 وحتى فيلم «إسكندرية نيويورك» 2004، لكنها لم تحظ بجوائز، وقد حظي شاهين بجائزة الإنجاز مدى الحياة من مهرجان «كان» عام 1997.

ويشير الناقد الفني المصري، طارق الشناوي، إلى صداقة ربطت بين يوسف شاهين وجاك لانج خلال توليه وزارة الثقافة بفرنسا، وأنه هو من أقنع لانج بأهمية الإنتاج المشترك بين فرنسا والسينما العربية والأفريقية، وأسفر ذلك عن نتاج سينمائي ليوسف شاهين وكثير من المخرجين العرب والأفارقة.

وبدأ أول إنتاج لشاهين مع فرنسا بفيلم «وداعا بونابرت»، مثلما يقول الشناوي لـ«الشرق الأوسط»، مؤكداً أن «شاهين كان الوجه الأكثر حضوراً في بينالي السينما العربية الذي أقامه معهد العالم العربي بباريس منذ إطلاقه عام 1992، كما كان أكثر مخرج شاركت أفلامه بمهرجان (كان)، فقد واكب إطلاق المهرجان عام 1946 مسيرة شاهين التي بدأت مطلع الخمسينات».

ويلفت الشناوي إلى أن فرنسا صالحت شاهين على فيلمه «انت حبيبي» الذي لم يكن يحبه، لكنه غيّر رأيه بعد عرضه في «بينالي السينما العربية»، وقد فوجئ أن الجمهور الفرنسي يغادر العرض وهو يردد أغنيات فريد الأطرش وشادية بالفيلم، فعاد وأحبه واقتنع به، ويضيف الشناوي: «لذا، من المنطقي أن يحتفي معهد العالم العربي بمئويته، وقد لاحظت أن شركة الطيران الفرنسية تضع صورة كبيرة له مع كل نجوم العالم».

يوسف شاهين قدم شخصية «قناوي» في فيلم «باب الحديد»، أمام هند رستم (صورة أرشيفية)

وتحتفي أوساط سينمائية عديدة بمئوية ميلاد المخرج الراحل يوسف شاهين المولود بالإسكندرية في 25 يناير 1926 لأب لبناني وأم من أصول يونانية، وقد حصل على الشهادة الثانوية من كلية فيكتوريا، وبعد دراسته بجامعة الإسكندرية سافر إلى الولايات المتحدة، حيث درس فنون المسرح بمعهد «باسادينا»، ورغم شهرته العالمية مخرجاً، فقد حقق اهتماماً لافتاً بأدواره لا سيما شخصية «قناوي» التي أدّاها في فيلم «باب الحديد»، أمام هند رستم، كما ظهر في لقطة خاطفة في أول أفلامه «ابن النيل»، ومثّل في أفلامه «فجر يوم جديد» و«اليوم السادس» و«إسكندرية كمان وكمان».