تعوّض صدمة «كورونا»... تعرّف على 21 حدثاً منتظَراً في 2021 (صور)

أحداث كثيرة منتظرة في 2021 للتعافي من عام كورونا (سي.إن.إن)
أحداث كثيرة منتظرة في 2021 للتعافي من عام كورونا (سي.إن.إن)
TT

تعوّض صدمة «كورونا»... تعرّف على 21 حدثاً منتظَراً في 2021 (صور)

أحداث كثيرة منتظرة في 2021 للتعافي من عام كورونا (سي.إن.إن)
أحداث كثيرة منتظرة في 2021 للتعافي من عام كورونا (سي.إن.إن)

رصدت شبكة «سي إن إن» الأميركية العديد من الأحداث الجديدة التي يمكن أن يشهدها العام الجديد 2021 بعدما مر العالم خلال العام الماضي بجائحة «كورونا» التي ألغت الكثير من الفعاليات والأحداث على مختلف الأصعدة.
ووفقاً للشبكة الأميركية فإن الكثير من الأنشطة المألوفة التي كنا نعدّها أمراً مسلماً به ولكنها أُلغيت في 2020 قد تعود ببطء إلى حياتنا إذا سارت الأمور على ما يرام، مثل المعانقة وعدم القلق بشأن ركوب الطائرة.
1. أولمبياد طوكيو
تسببت الجائحة في تعليق أولمبياد طوكيو 2020، ولكن من المقرر أن تُقام في يوليو (تموز) 2021. وقالت اللجنة الأولمبية الدولية إنها ستكون «أبسط وأكثر تحفظاً».

2. مسابقة «يورو فيجن»
وتساءلت الشبكة: هل تذكر الحفلات والعروض الموسيقية، ورؤية حشود كبيرة من الأشخاص الذين يستمتعون بالمشاعر دون اهتمام بما يشهده العالم؟ قد يعود هؤلاء مجدداً في 2021، وسيكون معهم مسابقة «يورو فيجن»، والتي أُجّلت في 2020.
وأكد منظّمو المسابقة أنها ستُعقد في مايو (أيار) 2021 بروتردام في هولندا.
3. هبوط مسبار «ناسا» على سطح المريخ
سيشهد كوكب المريخ في فبراير (شباط)، هبوط مركبة تابعة لوكالة «ناسا» الفضائية ضمن برنامج استكشاف الكوكب الأحمر.

4. السفر والتجمعات الكبيرة
قالت الشبكة إنه حتى إذا كنت لا تخطط لقضاء إجازة في مكان مزدحم فبمجرد أن تتحسن الأوضاع بشأن أزمة «كورونا»، فإن مجرد فكرة أنك تستطيع أن تحصل على إجازة آمنة ستريحك نوعاً ما ونأمل أن نتذكر جميعاً كيفية التعايش معاً مجدداً.
5. انتشار الحصانة ضد «كوفيد - 19»
ذكرت الشبكة الأميركية أننا نحتاج لأن نكون بمأمن من فيروس «كورونا» لتحقيق الأشياء التي تأجلت بسببه، ولفتت إلى أن لقاحات أصبحت متاحة للجميع وبدأت دول عدة في طرح خطط التطعيم.
وتابعت أن هذا قد يستغرق بعض الوقت حيث يقول الخبراء إننا قد لا نرى مظاهر «الحياة الطبيعية» حتى النصف الأخير من العام، لكن الأمر يستحق الانتظار.
6. بطولة أمم أوروبا
كان من المفترض أن تقام البطولة التي تقام كل أربع سنوات في عام 2020، والتي كان من المفترض أن تكون خاصة بمناسبة الذكرى الستين للمسابقة. لكنها أُجلت لتنطلق هذا الصيف وستقام في 12 دولة مضيفة، من إسبانيا إلى رومانيا إلى روسيا.
7. كأس العالم للكريكيت
ستُعقد في الهند خلال فصل الخريف بطولة كأس العالم للرجال التي ينظّمها المجلس الدولي للكريكيت التي أُجلت عام 2020.
8. الذكرى الخمسين لتأسيس عالم والت ديزني
سيصادف الأول من أكتوبر (تشرين الأول) الذكرى الخمسين لتأسيس عالم والت ديزني وستكشف الحديقة الشهيرة عن الكثير من الأشياء الجديدة التي يمكنك القيام بها.
9. الإجراءات المناخية الجديدة
كان من المفترض أن يكون 2020 العام الذي تسير فيه خطط المناخ في العالم على المسار الصحيح، لكن لم يحدث ذلك وقد يكون العام المقبل أفضل، حيث وافق الاتحاد الأوروبي على خطط تقليل انبعاثات الكربون وضخ المليارات في بدائل الطاقة النظيفة.
وكذلك تعهدت الصين، أكبر ملوّث في العالم، بالتخلي عن الكربون بحلول عام 2060 وقدمت اليابان وكوريا الجنوبية وكندا وعوداً مماثلة لتقليل الوقود الأحفوري.
وقد نرى المزيد من الجوانب المضيئة في مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ في غلاسكو باسكوتلندا، في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.
10. تنصيب الرئيس الأميركي
قالت «سي إن إن» إن كل الأنظار ستتجه إلى الولايات المتحدة في يناير (كانون الثاني)، عندما يتولى جو بايدن مهام الرئاسة وستصنع نائبته كامالا هاريس التاريخ عندما تتولى منصبها كأول امرأة وأول امرأة ملونة تشغل وظيفتها.
11. برامج تلفزيونية جديدة
ستكون 2021 سنة تلفزيونية مثمرة للغاية؛ فمن المقرر أن يبدأ مسلسل «الأصدقاء» الذي طال انتظاره في مارس (آذار) فيما تعمل شبكة «Netflix» على تطوير نسخة حية من الرسوم المتحركة الكلاسيكية «Cowboy Bebop».
12. أفلام جديدة
سيُعرض في 2021 العديد من الأفلام منها فيلم جيمس بوند الجديد «لا وقت للموت!» وكذلك «وحوش رائعة جديدة» و«الأرملة السوداء».
13. توم كروز يطير إلى الفضاء
سينطلق الممثل الشهير توم كروز بالمعنى الحرفي للكلمة إلى الفضاء إلى محطة الفضائية الدولية، حيث يشارك في أول فيلم روائي يتم تصويره في الفضاء الخارجي بمساعدة إيلون ماسك ووكالة «ناسا».

14. الحاضنة العملاقة
في 2021 سيختبر كثيرون درجة حبهم أو خوفهم من الحشرات، مع انطلاق ظاهرة «الحاضنة العملاقة»، التي تحدث مرة كل 17 عاماً وتشمل ميلاد المليارات من حشرات «سيكادا» (أو ما يعرف بزير الحصاد) وعلى الرغم من طنينها المزعج فإن التعرف على تلك الحشرات يعد فرصة استثنائية لعدم تكرارها بهذا الشكل كثيراً.
15. 6G
تعمل اليابان وكوريا الجنوبية على الجيل السادس من شبكات المحمول والذي سيساعد على تحسين العمل والتعليم عن بُعد.
16. انتشار الذكاء الصناعي في كل مكان
سينتشر استخدام تقنية الذكاء الصناعي في عام 2021 بشكل أكبر، مثل أنها ستساعد الشركات على اتخاذ قرارات أكثر ذكاءً بشأن سلوك العملاء.
17. الدرون تسلِّم الطلبات
تكثف شركات مثل «Walmart» و«Amazo» و«UPS» العمل على الطائرات من دون طيار، لذلك لا تتفاجأ إذا بدأتَ تستلم طروداً عن طريق تلك الطائرات.
كانت إدارة الطيران الفيدرالية الأميركية قد أصدرت قواعد جديدة بشأن الطائرات من دون طيار من شأنها تعزيز دمجها في المجال الجوي الوطني. وحصلت خدمة توصيل الطائرات من دون طيار من «أمازون» على موافقة رسمية في 2020.

18. ملكة إنجلترا تُتم عامها الـ95
تعد فترة حكم ملكة إنجلترا إليزابيث الثانية الأطول في تاريخ بلادها، وفي عام 2021 ستحتفل ببلوغها عامها الـ95 بحلول عيد ميلادها في 21 أبريل (نيسان).
19. حفلات موسيقية مرتقبة
قد يشهد 2021 عودة الفرقة الغنائية الشهيرة «Spice Girl» فيما يخطط مطربون مشهورون لإقامة حفلات مثل سيلين ديون.
20. صدور ألبومات غنائية
أكد العديد من المطربين مثل إيفين سين وأديل أنهما سيصدرون ألبومات في 2021.
21. العناق:
واختتمت «سي إن إن» تقريرها بهذه الجملة «من فضلك 2021 دعنا نحصل على هذا».


مقالات ذات صلة

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

التطعيم يحمي الأم ووليدها

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)

«درنة» يتناولها الملايين منذ قرون تُعدّ الآن «غذاء خارقاً»

«اليام» درنة نشوية تدخل في إعداد الأطباق الصحية (شاترستوك)
«اليام» درنة نشوية تدخل في إعداد الأطباق الصحية (شاترستوك)
TT

«درنة» يتناولها الملايين منذ قرون تُعدّ الآن «غذاء خارقاً»

«اليام» درنة نشوية تدخل في إعداد الأطباق الصحية (شاترستوك)
«اليام» درنة نشوية تدخل في إعداد الأطباق الصحية (شاترستوك)

«اليام» درنة نشوية تدخل في إعداد «يخنات» الكاريبي، وكذلك طبق «الفوفو» في غرب أفريقيا، وتنتشر بشكل متزايد في متاجر البقالة الأميركية. المثير أنها بدأت تظهر في الأبحاث العلمية لسبب بسيط: يكتشف الباحثون باستمرار مركبات في «اليام» ربما تؤثر على كيفية تعامل الجسم مع السكر، وكيفية حماية الدماغ وإعادة بنائها، حسب موقع «إي سي أو نيوز».

يُذكر أن الادعاء الرئيسي، هنا، ليس أن «اليام غذاء خارق»، بل في أن الأبحاث الأولية، بما في ذلك تجربة سريرية صغيرة على البشر، تشير إلى أن بعض مستخلصات «اليام» قد تُحسّن، بشكل طفيف، بعض جوانب التفكير والذاكرة، بينما تشير دراسات أخرى إلى تحسين التحكم في مستوى السكر في الدم في ظروف محددة.

والآن: ما الصحيح؟ وما هو مجرد احتمال؟ وما الذي يجب تجاهله؟ في الولايات المتحدة، يُستخدم مصطلح «يام» غالباً للإشارة إلى البطاطا الحلوة ذات اللب البرتقالي ـ نبات مختلف تماماً. في المقابل، ينتمي «اليام» الحقيقي إلى مجموعة الديوسكوريا، ويتميز بقشرة أكثر خشونة، ولب أكثر نشوية من معظم أنواع البطاطا الحلوة.

لنبدأ إذن بالمعلومات الأساسية: بحسب مركز بيانات الغذاء التابع لوزارة الزراعة الأميركية، تحتوي حصة 3.5 أونصة من «اليام» النيئ على 118 سعرة حرارية، ونحو 28 غراماً من الكربوهيدرات، و4.1 غرام من الألياف، و1.5 غرام من البروتين.

وأوضح المصدر نفسه أن «اليام» غني، على نحو خاص، بالبوتاسيوم. ويحتوي على 816 ملليغراماً لكل 3.5 أونصة، بالإضافة إلى فيتامين «سي» وفيتامين «ب6». ويرتبط البوتاسيوم بتنظيم ضغط الدم، ويدعم فيتامين «سي» وظائف المناعة. وعليه، يمكن اعتبار «اليام» أكثر من مجرد مصدر «كربوهيدرات رخيصة» في النظام الغذائي.


دواء فعّال لحماية مرضى السكري من النوبات القلبية

خفض الكوليسترول بشكل مبكر يسهم في وقاية مرضى السكري من النوبات القلبية (مستشفى ماس جنرال بريغهام)
خفض الكوليسترول بشكل مبكر يسهم في وقاية مرضى السكري من النوبات القلبية (مستشفى ماس جنرال بريغهام)
TT

دواء فعّال لحماية مرضى السكري من النوبات القلبية

خفض الكوليسترول بشكل مبكر يسهم في وقاية مرضى السكري من النوبات القلبية (مستشفى ماس جنرال بريغهام)
خفض الكوليسترول بشكل مبكر يسهم في وقاية مرضى السكري من النوبات القلبية (مستشفى ماس جنرال بريغهام)

أظهرت دراسة سريرية أميركية أن إضافة دواء يخفض الكوليسترول بشكل مكثف إلى العلاج القياسي يمكن أن يقلل بشكل كبير من خطر حدوث أول نوبة قلبية أو سكتة دماغية لدى مرضى السكري المعرضين للخطر.

وأوضح الباحثون في مستشفى ماس جنرال بريغهام بالولايات المتحدة، أن النتائج تظهر فائدة خفض الكوليسترول بشكل مبكر في وقاية مرضى السكري من النوبات القلبية، ونُشرت النتائج، السبت، بدورية «JAMA».

ويمكن لمرض السكري أن يزيد بشكل كبير من خطر الإصابة بأمراض القلب والنوبات القلبية، إذ يؤدي ارتفاع مستويات السكر في الدم لفترات طويلة إلى تلف الأوعية الدموية والقلب، ويسهم في تراكم الدهون والكوليسترول داخل الشرايين. كما أن مرضى السكري غالباً ما يعانون من ارتفاع ضغط الدم أو اختلال الدهون في الدم، ما يزيد من احتمالية انسداد الشرايين وحدوث أزمات قلبية. ومن أهم خطوات الحد من هذه المخاطر، التحكم بمستويات السكر، واتباع نظام غذائي صحي، وممارسة النشاط البدني بانتظام.

وشملت التجربة السريرية 3655 مريضاً يعانون من سكري عالي الخطورة، مثل المرضى الذين يعانون من السكري لأكثر من 10 سنوات، أو يحتاجون إلى الأنسولين يومياً، أو لديهم أمراض الأوعية الدقيقة. وتلقى المشاركون إما حقن «إيفولوكوما» الخافضة للكوليسترول كل أسبوعين وإما دواء وهمي، مع استمرار جميع المشاركين على العلاج القياسي للكوليسترول، بما في ذلك «الستاتينات» و«إزيتيميب».

دواء «إيفولوكوما»

وبعد 48 أسبوعاً، تبين أن دواء «إيفولوكوما» خفّض مستويات الكوليسترول الضار بنسبة تقارب 60 في المائة، ما أسهم في تقليل خطر حدوث أول نوبة قلبية أو سكتة دماغية أو الوفاة بسبب أمراض القلب بنسبة 31 في المائة مقارنة بالعلاج القياسي وحده.

وعلى مدى متابعة استمرت نحو خمس سنوات، سجلت مجموعة «إيفولوكوما» معدل حدوث أحداث قلبية وعائية أولى بنسبة 5 في المائة مقابل 7.1 في المائة في مجموعة الدواء الوهمي.

وأظهرت الدراسة أن معدلات الآثار الجانبية كانت متقاربة بين المجموعتين، ما يشير إلى أن العلاج كان جيد التحمل لدى هذه الفئة من المرضى.

وأشار الباحثون إلى أنه على مدار أكثر من عقد، كان استخدام العلاجات المكثفة لخفض الكوليسترول يقتصر على المرضى الذين لديهم أمراض قلبية معروفة.

وأضافوا أن هذه النتائج تظهر أن خفض الكوليسترول المبكر يمكن أن يمنع أول نوبة قلبية أو سكتة دماغية لدى مرضى السكري المعرضين للخطر، حتى قبل ظهور تصلب الشرايين الكبير. وقد يؤدي استخدام «إيفولوكوما» أو علاجات مكثفة مشابهة إلى تعديل التوصيات الطبية للوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية في الفئات عالية المخاطر.

ونوه الفريق بأن تطبيق هذا العلاج على نطاق أوسع يمكن أن يقلل معدلات الوفاة والأمراض القلبية الخطيرة لدى ملايين مرضى السكري حول العالم.


لوكينو ڤيسكونتي... الوجه الأول للواقعية الجديدة

«الفهد» (تاتيوس فيلمز)
«الفهد» (تاتيوس فيلمز)
TT

لوكينو ڤيسكونتي... الوجه الأول للواقعية الجديدة

«الفهد» (تاتيوس فيلمز)
«الفهد» (تاتيوس فيلمز)

من الأخطاء الشائعة، قصداً أو عن جهل، أن أول فيلم ضمن السينما الإيطالية الواقعية في الأربعينات كان «سارقو الدراجات» لڤيتوريو دي سيكا سنة 1948. والحال أن هذا الفيلم هو من الأعمال التي أسست فعلاً لما يُعرف بالسينما الواقعية الجديدة، لا بدايتها؛ إذ إن السينما الإيطالية، على وجه الخصوص، وكذلك سينمات أخرى عديدة، لم تعرف الواقعية بوصفها منهجاً مستقراً، بل تجلت في أفلام متباعدة وقليلة؛ ما يدفع الناقد إلى إعادة طرح السؤال عن سبب تسميتها «جديدة» إذا لم يكن هناك «قديمة».

البداية الفعلية للواقعية الجديدة

من «هاجس» أول أفلام المخرج (أجاي فيلم)

لكن، بعيداً عن هذه النقطة التي قد تُثير جدلاً يستحضر أعمال السينما الإيطالية الاجتماعية في الفترة الصامتة وما بعدها، هناك فيلم يسبق «سارقو الدرّاجات»، أنجزه لوكينو ڤيسكونتي عام 1943 بعنوان «هاجس» (Obsession). وهو فيلم درامي اجتماعي تدور أحداثه في أتون الحياة في القاع، حول رجل وزوجته ودخيلٍ يقتحم حياتهما، بما يترتب على ذلك من عواطف متشابكة، وما يعقبه من شعور بالذنب والضعف.

بعد انتهاء لوكينو ڤيسكونتي (توفي قبل نحو 50 عاماً) من تصوير بعض مشاهد «هاجس» (بالأبيض والأسود)، أرسل ما صوّره إلى المونتير ماريو سيراندراي، الذي كتب له بعد مشاهدتها: «أحببت هذه المشاهد. لا أعرف كيف أعرّف هذا النوع الجديد من السينما، إلا بأنه واقعية جديدة».

ورد ذلك في كتاب لغايا سرڤاديو الصادر سنة 1983 بعنوان «لوكينو ڤيسكونتي: سيرة»، وعزّزه المؤلف هنري باكون في كتابه الصادر سنة 1998 «ڤيسكونتي: استكشاف الجمال والانحلال» (Visconti: Explorations of Beauty and Decay).

المخرج لوكينو ڤيسكونتي (IMDB)

وسرد ڤيسكونتي هذه الواقعة بنفسه في بعض مقابلاته، مؤكداً أن هذا النعت («واقعية جديدة») لم يكن قد استُخدم من قبل.

والفيلم نفسه ينطق بذلك من خلال واقعية الشخصيات ومشاعرها، وإبقاء الدراما كامنةً غير مُعلنة أو مباشرة. كما يتجلى ذلك في مواقع التصوير ضمن البيئات الفقيرة في المدينة.

أثار الفيلم استياء بعض مشاهديه من أوساط الحكومة الفاشية في عهد بنيتو موسوليني، فغادر بعضهم القاعة قبل انتهاء العرض، واصفين الفيلم بأنه معادٍ لإيطاليا. وأعقب ذلك صدور قرار بمنع عرضه، والحجز على ما أمكن من نسخه.

ثلاثي مختلف

كان لوكينو ڤيسكونتي يساريَّ التوجّه ومعادياً للفاشية، علماً بأنه وُلد عام 1906 في كنف عائلة أرستقراطية مرفّهة وذات تأثير سياسي. خدم في الجيش الإيطالي لمدة عامين (1926-1928)، ومع اندلاع الحرب العالمية الثانية ودخول إيطاليا فيها، اختار أن يتخذ موقفاً معادياً للفاشية.

لكن قبل اندلاع تلك الحرب، قصد ڤيسكونتي فرنسا، حيث تعرّف إلى المخرج جان رينوار، الذي استعان به مساعداً في بعض أفلامه، أولها «يوم في الريف» (A Day in the Country) سنة 1935. واستمر التعاون بينهما حتى مطلع الحرب العالمية الثانية، وهي فترة كانت كافية ليتشرّب خلالها المخرج الإيطالي تأثير أحد أبرز صناع السينما الفرنسية آنذاك.

قد يلاحظ بعض من يشاهد النسخة المتوفرة من «هاجس» تأثيراً آخر؛ فمن قرأ رواية جيمس م. كاين «ساعي البريد يرن مرتين دائماً» (The Postman Always Rings Twice) فسيجد تشابهاً بين العملين. وكان رينوار هو من أعطى الرواية لڤيسكونتي لقراءتها. وتدور أحداثها حول شاب يصل، في خضم أزمة اقتصادية في الولايات المتحدة، إلى محطة بنزين ريفية يملكها رجل متقدّم في السن وزوجته الشابة. يعمل الشاب في المحطة، وسرعان ما تنشأ علاقة بينه وبين الزوجة وتنتهي بقتل الزوج.

غير أن ڤيسكونتي لم ينقل أحداث الرواية كما هي في فيلمه «هاجس»، بل اكتفى بثلاثية الشخصيات مع اختلاف في الوقائع وتوجهاتها العاطفية. ويكفي هنا التأكيد على أن رواية كاين كانت ذات طابع عاطفي - جنائي، في حين جاء فيلم ڤيسكونتي عاطفياً - اجتماعياً.

من الأرض إلى القصر

«موت في ڤينيسيا» مع ديرك بوغارد (ألفا سينماتوغرافيكا)

بعد هذا الفيلم، واصل المخرج مسيرته السينمائية محققاً نجاحاً فنياً كبيراً. وقد برع منذ البداية في معالجة شخصياته وفي إحكام سيطرته على كل تفاصيل العمل، كما يتضح في «الأرض تهتز» (La Terra Trema) سنة 1948. ومع ذلك، فإن هذه الصرامة الإخراجية تبلورت لاحقاً، حين ابتعد عن إنجاز الأفلام ذات التوجهات اليسارية المباشرة، من دون أن يتخلى عن خلفيته الفكرية.

يتناول «الأرض تهتز» حياة صيادين في قرية يواجهون هيمنة التجّار على أرزاقهم، وكيف يستجيب بعضهم بالخضوع، فيما يختار آخرون المقاومة. ورغم أن ڤيسكونتي لم يتخلَّ عن الواقعية التي أرساها منذ أفلامه الأولى، فقد بدأ ينسج أسلوباً فنياً أكثر تركيباً لطرح موضوعاته. ويُعدّ روبرتو روسيلليني الأقرب إليه في هذا المجال؛ إذ انطلق بدوره ضمن تيار الواقعية الجديدة، في حين بدأ ڤيتوريو دي سيكا في هذا المنهج ثم ابتعد عنه لاحقاً، من دون أن يقدّم عملاً يتجاوز أهمية «سارقو الدراجات».

في الستينات، اتجهت أفلام ڤيسكونتي نحو عناية جمالية أعلى، مع نقل الأحداث إلى عوالم القصور والبُنى الطبقية، كما في «الفهد» (The Leopard) عام 1963، و«ساندرا» (1965)، و«الغريب» (عن رواية ألبير كامو، 1967)، ثم «الملعونون» (The Damned) 1969.

وليس من الدقة القول إن هذه الأفلام (وسواها) على مستوى واحد من الجودة، غير أن السمة الأبرز في هذا التحول من حكايات الشوارع والبلدات الصغيرة إلى العالم الأرستقراطي تتجلى بوضوح في «الفهد» و«الملعونون»، ولاحقاً في «موت في ڤينيسيا» (Death in Venice) سنة 1971، المأخوذ عن رواية توماس مان، ثم «لودڤيغ» (1973)، الذي يتناول سيرة ملك باڤاريا في أحداث تمتد بين عامي 1864 و1886.