عام 2020 غيّر طريقة عمل الكثيرين... ما التحولات التي ستستمر معنا؟

موظف يعمل من منزله وسط جائحة «كورونا» في الولايات المتحدة (أ.ب)
موظف يعمل من منزله وسط جائحة «كورونا» في الولايات المتحدة (أ.ب)
TT

عام 2020 غيّر طريقة عمل الكثيرين... ما التحولات التي ستستمر معنا؟

موظف يعمل من منزله وسط جائحة «كورونا» في الولايات المتحدة (أ.ب)
موظف يعمل من منزله وسط جائحة «كورونا» في الولايات المتحدة (أ.ب)

شكلت جائحة فيروس كورونا، التي ظهرت في عام 2020، أحد أكبر العوامل التي عطلت طريقة عمل الأميركيين وغيرهم حول العالم بطريقة لم نشهدها من قبل، وفقاً لشبكة «إيه بي سي نيوز».
وعندما وصل الفيروس إلى الولايات المتحدة لأول مرة في الربيع الماضي، ارتفع معدل البطالة إلى 14.7 في المائة، وهو مستوى لم نشهده منذ الكساد الكبير. علاوة على ذلك، دخل الكثير من الموظفين في أميركا في تجربة عمل عن بُعد ضخمة اعتقد الكثيرون في البداية أنها ستستمر بضعة أسابيع فقط.
وكشف الوباء أيضاً عن تصدعات في الاقتصاد، ما أدى إلى تعميق الفجوة بين الناس، حيث عمل الكثيرون في أميركا من المنازل، بينما تم تسريح العديد من عمال الخدمة ذوي الأجور المنخفضة في الوظائف التي تتطلب الاتصال البشري. وواصل العمال الأساسيون مثل موظفي محلات البقالة العمل، لكنهم خاطروا بالتعرض للفيروس.
كما توقفت رحلات العمل خارج البلاد، ونُقلت الاجتماعات إلى منصات مثل «زووم».
ومع اقتراب الاقتصاد من التعافي، إليك ما يعتقد بعض الخبراء أنها تغييرات ستستمر معنا، وكيف يمكن للعمال الاستعداد بشكل أفضل للوظائف هذا العام ولما يعرف بـ«الوضع الطبيعي الجديد».

* من العمل عن بُعد إلى النموذج «الهجين»
دفع الوباء معظم أولئك المحظوظين بما يكفي ليكونوا قادرين على العمل من المنزل إلى تجربة جماعية هائلة استمرت لأشهر - وفي بعض الحالات تبدو دائمة.
ومع تفشي الفيروس واستمرار العديد من الأشخاص في البقاء بالمنازل طوال الصيف، أشارت بعض الشركات إلى نهاية التنقل إلى الأبد. في مايو (أيار)، قالت شركة «تويتر» العملاقة للتواصل الاجتماعي، إنها ستسمح للموظفين بالعمل من المنزل «إلى الأبد».
كما أشاد المدافعون عن البيئة بالتأثير على انبعاثات الكربون الذي حدث نتيجة لبقاء أعداد كبيرة من الركاب في منازلهم. في عام 2020، انخفضت انبعاثات ثاني أكسيد الكربون العالمية بنسبة 7 في المائة، وهو أكبر انخفاض تم تسجيله، وفقاً لدراسة نُشرت في وقت سابق من هذا الشهر.
لكن العمل من المنزل له عيوبه. تشير البيانات إلى أن النساء تحملن العبء الأكبر من الكثير من الأعمال المنزلية وواجبات رعاية الأطفال أثناء الوباء. كما أفاد عدد مثير للقلق من النساء على مستوى المديرين بأنهن يفكرن في ترك العمل بسبب الوباء، مع اعتبار «الإرهاق» السبب الرئيسي.
وقال ماورو غويلن، أستاذ إدارة الأعمال في كلية وارتون بجامعة بنسلفانيا الأميركية، لشبكة «إيه بي سي نيوز»، «لقد رأى كل من العمال والشركات مزايا هذا النوع من الترتيبات، ولكن أيضاً قيودها... لا أعتقد أننا سنعود إلى حيث كنا قبل الوباء، أعتقد أننا سنخرج بنماذج هجينة، حيث ربما سنذهب إلى المكتب ثلاثة أيام في الأسبوع».
وأوضح غويلن أن العمل عن بُعد يجب أن يكون وسيلة لتحقيق غاية وليس هدفاً في حد ذاته.
وأضاف: «أعتقد أن ما يجب أن نهدف إليه هو العمل الذكي. إذن، كيف يمكننا أن نجعل العمل أكثر إنتاجية وأكثر إبداعاً؟».
ورددت إيريكا فوليني، رئيسة «غلوبال هيومن كابيتال» في شركة «ديلويت»، ما قاله غويلن، حيث أخبرت شبكة «إيه بي سي نيوز» أن بعض أشكال العمل من المنزل يبدو أنها موجودة معنا وستبقى.
وقالت فوليني: «إن طريقة العمل المختلطة، التي تتيح بعض المرونة، وتقبل حقيقة أن العمل عن بُعد والافتراضي يمكن أن يظل فعالاً للغاية، سيكون شيئاً نراه يظل موجوداً عبر الصناعات» مع دخولنا عام 2021.
وأضافت: «لم أسمع منظمة واحدة تقول إنها ستفرض عودة دائمة إلى مكان العمل. لكننا نرى المزيد من التحول نحو نماذج العمل الهجينة باعتبارها القاعدة».
مع استمرار العمل عن بُعد، قالت فوليني إن الاتجاه الآخر الذي ترى أنه يستمر في عام 2021 هو «التركيز على العمل ضمن فريق».
وأشارت فوليني إلى أنه خلال أزمة الوباء بشكل خاص، سقطت العمليات التقليدية، حيث ركز الناس على مجرد محاولة إنجاز العمل «بأكثر الطرق الطبيعية الممكنة». تُرجم هذا إلى أشخاص يعملون في فرق ذات درجات عالية من التعاون وعبر الصوامع التنظيمية والتسلسلات الهرمية التقليدية بشكل أكثر فاعلية، وتتوقع أن يستمر ذلك.

* الأتمتة ومهارات العمل في المستقبل
جلب الوباء تغييراً آخر هو «حوافز جديدة للأتمتة»، وفقاً لغويلن، لا سيما في قطاع الخدمات.
حتى مع طرح اللقاحات في جميع أنحاء العالم في وقت قياسي، حذر مسؤولو الصحة من أنه قد يكون حتى آخر عام 2021 قبل أن يتلقى عدد كاف من السكان اللقاحات، ولا يزال التباعد الاجتماعي قيد التشجيع.
واستشهد غويلن بالفنادق كمثال، قائلاً إن العديد منها يعمل على أتمتة خدمة الغرف من أجل جعل الضيوف يشعرون بمزيد من الأمان. وقال إنه يعتقد أن الشركات ستستمر في الاستثمار في أي شيء يمكن أن يساعد في الأتمتة، أي استخدام الكومبيوتر والأجهزة التكنولوجية، «خصوصاً في التفاعلات بين العميل والموظف».
وحذر تقرير صدر في أكتوبر (تشرين الأول) عن المنتدى الاقتصادي العالمي حول مستقبل الوظائف من أن الأتمتة يمكن أن تحل محل 85 مليون وظيفة في السنوات الخمس المقبلة على مستوى العالم، لكنه قال إن «ثورة الروبوتات» يمكن أن تخلق أيضاً 97 مليون وظيفة جديدة.
وتوقع تقرير المنتدى الاقتصادي العالمي أنه في عام 2025، سيكون التفكير التحليلي والإبداع والمرونة من أفضل المهارات التي يحتاجها العمال.
وقال غويلن إنه نظراً لأن معظم الوظائف قد تصبح مؤتمتة في المستقبل القريب، فإن الطلب على المتخصصين سينخفض وسيزداد الطلب على مهارات أخرى.
وأشار إلى أن القوى العاملة ستحتاج دائماً إلى جراحين وسباكين ومحامين وأنواع معينة من المتخصصين، ولكن «هذا يمثل 15 في المائة على الأكثر من قوة العمل في المستقبل».
وأضاف: «البقية سيكونون أشخاصاً يمكنهم العمل في فرق تعرف كيفية التفاوض مع الأشخاص، الذين يمتلكون بشكل أساسي مزيجاً من المهارات الاجتماعية والمهارات التقنية. هذه هي أنواع الوظائف التي ستكون وفيرة في المستقبل».


مقالات ذات صلة

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

صحتك صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب، وهو عقار شائع الاستخدام وغير مكلف، حسن على نحو ملحوظ نوعية الحياة لدى البالغين المصابين «بكوفيد طويل الأمد».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
TT

شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)

عادت المطربة المصرية شيرين عبد الوهاب للأضواء مرة أخرى، بعد إعلان الملحن والموزع عزيز الشافعي عن قرب إصدار أغنية جديدة لها بعنوان «عايزة أشتكي»، ما حظي باهتمام لافت على صفحات «سوشيالية»، وتصدر «الترند» على «غوغل» في مصر، الأحد، وعَدّه بعض المتابعين والنقاد خطوة من شيرين لتجاوز أزمات تعرضت لها في الفترة الأخيرة، تسببت في غيابها عن الساحة الغنائية.

ونشر الملحن عزيز الشافعي مقطع فيديو تظهر فيه شيرين خلال تصوير أغنية جديدة تقول كلماتها «عايزة أشتكي... أشكي»، وقال في الفيديو إنه يعرف أنها أوحشت جمهورها كثيراً، وهي أيضاً تشتاق إليهم، معلناً عن عودتها قريباً بعد فترة غياب شغلت كل محبيها.

وتعرضت شيرين عبد الوهاب للعديد من الأزمات والقضايا والمحاضر المتبادلة بينها والملحن والمطرب حسام حبيب بعد ارتباطهما وانفصالهما أكثر من مرة، كما شهدت أزمات أخرى حول حقوق استغلال صفحاتها «السوشيالية» وفي علاقتها بأخيها وأسرتها، وتعرضت لأزمة صحية بعد جدل أثير حول حفل قدمته في المغرب، واتهمها الجمهور باستخدام «البلاي باك» على خلاف المتوقع منها.

شيرين عبد الوهاب (إنستغرام)

وغابت شيرين عن الساحة الفنية والغنائية لفترة طويلة، إلى أن ظهرت في مارس (آذار) الماضي عبر فيديو متداول على «السوشيال ميديا» بصحبة ابنتها هنا وهما يغنيان في حالة من البهجة والمرح، إلى أن ظهرت أخيراً في مقطع الفيديو الذي نشره عزيز الشافعي من كواليس التسجيل، معلناً عن عودتها للساحة الغنائية.

ويرى الناقد الموسيقي المصري، محمود فوزي السيد، أن محبي وجمهور شيرين يتمنى عودتها بشكل نهائي للساحة الغنائية وتجاوز كل أزماتها، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «للأسف رفاهية الفرص الجديدة لم تعد متاحة بشكل كبير بالنسبة لشيرين، خصوصاً أنها حظيت بفرص للعودة من قبل ولم تستثمرها بالشكل المنشود».

وتابع: «نتمنى رجوعها طبعاً لأنها صوت مهم جداً على ساحتي الغناء المصرية والعربية، ونتمنى أن يكون هذا قرار العودة النهائية بألبوم كامل، وأن يكون فريق العمل معها من ملحنين وشعراء وموزعين ومهندسي صوت على قدر المسؤولية؛ لأنها مسؤولية كبيرة عودة شيرين، ويجب أن تكون أعمالها القادمة مناسبة لقيمتها الفنية وموهبتها واشتياق الجمهور لها، وليست مجرد أعمال لملء الألبوم».

ووصف السيد صوت شيرين بأنه «يتميز بالأصالة الشديدة، ومن ثم حين تعود يجب أن تعود بكامل لياقتها الصوتية، لأنها صوت مميز جداً، وهذا التميز يجب أن يظل العلامة المميزة لصوتها وأدائها».

من كواليس الأغنية الجديدة (صفحة عزيز الشافعي على فيسبوك)

وقدمت شيرين العديد من الألبومات الغنائية والأغاني الفردية على مدى مشورها كما أحيت عشرات الحفلات في مصر والخارج، وكان أول ألبوماتها المفردة «جرح تاني» الذي صدر عام 2003، ثم توالت أعمالها مثل «آه يا ليل» و«بتوحشني» و«أنا كثير» و«حبيت»، وكانت أحدث أغنياتها بعنوان «باتمنى أنساك».

ويصف الناقد الموسيقي المصري، أحمد السماحي، الاهتمام بعودة شيرين بأنها «قد يكون مفتعلاً من صفحات مؤثرة»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «شيرين بقدر محبة جمهورها لها فهو غاضب منها، وربما كان الاهتمام بإعلان عزيز الشافعي قرب عودة شيرين؛ لأن الشافعي واحد من فرسان الساحة الغنائية حالياً، والجميع يهتم بما يعلن عنه».

وتابع السماحي: «أرجو أن تبعد شيرين أزماتها الأسرية والشخصية عن الإعلام والمجال العام، كما تفعل الكثير من المطربات، فهناك العديد من الأسرار في حياة النجوم ونجمات الغناء لا نعرف عنها شيئاً، لأنهم تمكنوا من بناء حائط صد وخط أحمر يفصل بين حياتهم الفنية وحياتهم الشخصية وأتمنى أن تتمكن شيرين من رسم هذا الخط الأحمر لحياتها الشخصية والأسرية، وتبتعد عن الصخب والجدل الذي يحيط بوجودها وتترك المساحة لصوتها فقط وأغنياتها؛ أقول ذلك بحكم محبتي لصوتها ومتابعتي لها منذ بداياتها، وأعرف مدى طيبتها وعفويتها».

وأشار السماحي إلى أن حضور شيرين حالياً في وجدان محبيها وجمهورها يعود إلى «عذوبة وجمال صوتها، واختياراتها الغنائية الموفقة، فهي من المطربات القليلات في مصر والوطن العربي اللائي يجيدن اختيار أغانيهن، لذلك حظيت بمكانة ما في قلب الجمهور العربي، لكن هذا المكان أصبح عرضة للتراجع بسبب الخلط بين الحياة الشخصية وبين المشوار الفني»؛ على حد تعبيره.


العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
TT

العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)

في سباق عالمي محتدم على استقطاب كبرى الإنتاجات السينمائية، تدخل العلا المشهد بثقل مختلف، لا يعتمد فقط على سحر الموقع، بل على «مشروع متكامل» يعيد تشكيل مفهوم صناعة الفيلم في المنطقة. فمن صحرائها التي احتضنت عبر التاريخ حضارات متعاقبة، تنطلق اليوم رؤية حديثة يقودها «فيلم العلا»، ليضع المملكة في موقع تنافسي جديد، ليس بوصفها محطة تصوير عابرة، بل وجهة إنتاج سينمائي متكاملة تسعى إلى ترسيخ حضورها في قلب الصناعة العالمية.

وفي مؤشر واضح على تصاعد حضورها الدولي، جاءت العلا مؤخراً ضمن القائمة النهائية لـ«جوائز الإنتاج العالمية 2026»، في فئة «مدينة الأفلام»، وهي من أبرز الجوائز المهنية التي تُنظم سنوياً بالتزامن مع «مهرجان كان السينمائي». ومن المقرر أن تُعلن النتائج في 18 مايو (أيار) 2026 خلال حفل رسمي بمدينة كان الفرنسية، حيث تتنافس العلا مع وجهات إنتاج عالمية، في سباق يعكس مكانتها المتنامية في صناعة السينما الدولية.

هذا الترشيح لا يُقرأ على أنه إنجاز رمزي فحسب، بل أيضاً بوصفه دليلاً على انتقال «فيلم العلا» من مشروع محلي ناشئ إلى لاعب حاضر في مشهد الإنتاج العالمي، مدعوماً ببنية تحتية متطورة ومواقع تصوير استثنائية.

من موقع تصوير إلى مركز إنتاج عالمي

لم يعد الرهان على جمال الطبيعة وحده كافياً، فالعلا، كما يؤكد لـ«الشرق الأوسط» المدير التنفيذي المكلف بالإنابة «فيلم العلا»، زيد شاكر، «تتحرك بخطى مدروسة نحو بناء منظومة إنتاج متكاملة، قادرة على استقطاب المشروعات العالمية وتوطينها في الوقت ذاته». ويشير إلى أن البنية التحتية التي يجري تطويرها ليست مجرد إضافة تقنية، «بل هي أيضاً عنصر حاسم في هذا التحول»، موضحاً أن الهدف هو الانتقال بالعلا «من موقع تصوير مميز إلى مركز إنتاج سينمائي متكامل يستقطب كبرى المشروعات العالمية».

خلال تصوير عدد من الأعمال العالمية، لم تكن الطبيعة وحدها هي العامل الجاذب، بل تكاملها مع بنية إنتاجية متقدمة. ويؤكد شاكر أن العلا تمتلك مزيجاً فريداً من «الصحارى والجبال والتكوينات الصخرية والمواقع الأثرية»؛ مما يمنحها قدرة استثنائية على تمثيل بيئات متعددة على الشاشة، دون الحاجة إلى التنقل بين مواقع مختلفة. لكن الأهم، وفقه، هو «ما وراء الكاميرا: استوديوهات مجهزة، ومرافق إنتاج، ودعم لوجيستي، وخدمات متكاملة... تتيح تنفيذ المشروعات السينمائية الكبرى بكفاءة عالية».

بين العالمية والمحلية

أحد أبرز رهانات «فيلم العلا» تمثل في تحقيق توازن مستدام بين استقطاب الإنتاجات العالمية، وبناء كوادر وطنية قادرة على قيادة الصناعة مستقبلاً. وفي هذا السياق، يوضح شاكر أن «الجهود تتركز على برامج تدريبية وشراكات تعليمية دولية، إلى جانب حوافز إنتاجية تنافسية لدعم المشروعات المحلية والعالمية، بما يسهم في نقل المعرفة وتوطينها».

قبل وصولهم إلى العلا، يحمل كثير من صناع الأفلام تصورات مسبقة عن تحديات التصوير في المنطقة، لكن هذه الصورة تتغير سريعاً بمجرد بدء العمل. ويشير شاكر إلى أن «الشركاء الدوليين يفاجأون بمستوى الجاهزية، وسلاسة الإجراءات، والدعم اللوجيستي المتكامل؛ مما يعزز ثقتهم ويشجعهم على العودة بمشروعات جديدة».

الجغرافيا بوصفها عاملاً إبداعياً... لا مجرد خلفية

ليست العلا مجرد موقع بصري جذاب، بل بيئة سردية تؤثر في طبيعة الأعمال التي تنتَج فيها. ويؤكد شاكر أن «الخصائص الجغرافية والتاريخية للمنطقة تلعب دوراً مباشراً في اختيار المشروعات؛ لما توفره من تنوع بصري وسردي يفتح آفاقاً واسعة أمام صناع الأفلام». ورغم البعد الاقتصادي الواضح، فإن «فيلم العلا» يحمل بعداً ثقافياً استراتيجياً، فالمشروع، وفق شاكر، «يسهم في إعادة تشكيل الصورة السينمائية للمملكة عالمياً، ويعزز حضورها مصدراً للقصص، وليس فقط موقعَ تصوير».

وعند تلخيص التجربة، تبدو الرسالة واضحة: العلا ليست مجرد موقع تصوير، بل بيئة متكاملة لصناعة القصص، ففي وقت تتنافس فيه الوجهات العالمية على جذب الإنتاجات، تقدم العلا نموذجاً مختلفاً، يجمع بين المكان، والبنية، والرؤية، ليؤسس لصناعة سينمائية واعدة، تتجاوز حدود الجغرافيا نحو فضاء أوسع من التأثير والحضور.


حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
TT

حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)

كُشف أخيراً عن مصير عائلة أميركية اختفت في ظروف غامضة قبل نحو سبعة عقود، في قضية أثارت اهتماماً واسعاً آنذاك. فقد اختفت عائلة مارتن، المكوّنة من الوالدين كينيث وباربرا، وبناتهما: باربي (14 عاماً)، وفيرجينيا (13 عاماً)، وسوزان (11 عاماً)، في ديسمبر (كانون الأول) 1958 بولاية أوريغون، بعد تغيّب الوالدين عن العمل بشكل مفاجئ. وعُثر بعد أشهر على جثتي فيرجينيا وسوزان، في حين ظل مصير بقية أفراد الأسرة مجهولاً، حسب «سي إن إن» الأميركية. وظل اختفاء باربي ووالديها لغزاً لعقود، إلى أن قاد اكتشاف حديث إلى حل القضية، إذ عثر الغواص آرتشر مايو، عام 2024 على سيارة من طراز «فورد ستيشن واغن» في نهر كولومبيا، قبل أن تُنتشل في العام التالي وبداخلها بقايا بشرية.

وأكدت فحوص الحمض النووي أنها تعود إلى بقية أفراد عائلة مارتن. وقالت كريستن ميتمان، من مختبر «أورثام»: «كثيرون عملوا لسنوات طويلة لكشف مصير العائلة، ونحن فخورون بالإسهام في هذا الإنجاز. مثل هذه الألغاز لا تثقل كاهل العائلة فحسب، بل المجتمع بأسره، ونأمل أن ينهي هذا حالة الانتظار الطويلة». وكان الابن الأكبر دونالد، الذي كان يبلغ 28 عاماً آنذاك ويقيم في نيويورك، قد شكك في فرضية الحادث العرضي، مرجحاً وجود شُبهة جنائية.

غير أن مكتب شريف مقاطعة هود ريفر، أكد عدم وجود أي دليل على وقوع جريمة، موضحاً أن العائلة اختفت خلال زيارة يُعتقد أنهم قاموا بها إلى منطقة كولومبيا ريفر غورج لجمع نباتات عيد الميلاد، وأنه رغم العثور على بقايا فيرجينيا وسوزان في مجرى النهر بعد أشهر، لم تُثمر عمليات البحث المكثفة، بما فيها الغوص، عن العثور على الوالدين كينيث وباربرا، أو الابنة الكبرى باربي آنذاك.