مسعود أحمد: أسعار النفط سترتفع خلال 5 سنوات إلى ما فوق 70 دولارا للبرميل

صندوق النقد: 300 مليار دولار خسائر دول مجلس التعاون من انخفاض أسعار النفط

مسعود أحمد: أسعار النفط سترتفع خلال 5 سنوات إلى ما فوق 70 دولارا للبرميل
TT

مسعود أحمد: أسعار النفط سترتفع خلال 5 سنوات إلى ما فوق 70 دولارا للبرميل

مسعود أحمد: أسعار النفط سترتفع خلال 5 سنوات إلى ما فوق 70 دولارا للبرميل

قال مسعود أحمد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا بصندوق النقد الدولي بأن خسائر دول مجلس التعاون الخليجي (التي تضم المملكة العربية السعودية والإمارات العربية وعمان وقطر والبحرين والكويت) من انخفاض أسعار النفط تصل إلى 300 مليار دولار أو ما يمثل 21 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لدول مجلس التعاون. وأشار إلى أن خسائر الدول الأخرى المصدرة للنفط (خارج دول مجلس التعاون الخليجي مثل الجزائر وإيران والعراق وليبيا واليمن) ستصل إلى نحو 90 مليار دولار أو ما يمثل 10 في المائة من الناتج المجلي الإجمالي.
وفي مؤتمر صحافي بمقر الصندوق أمس الأربعاء لإطلاق تقرير التوقعات الاقتصادية الإقليمية، قال مدير إدارة الشرق الأوسط بصندوق النقد بأن انخفاضات أسعار النفط كان لها تأثير على الدول المنتجة للنفط تمثلت في خسائر في الصادرات والعائدات المالية من النفط المصدر إضافة إلى تأثيرات على الإنفاق الحكومي والنمو الاقتصادي غير النفطي. وتوقع أن تستمر أسعار النفط في مستويات 50 دولارا للبرميل خلال عام 2015 وأن ترتفع خلال السنوات الـ5 القادمة إلى ما فوق الـ70 دولارا للبرميل
وأشار أحمد إلى أن دول مجلس التعاون الخليجي ستحقق نموا يصل إلى 3 في المائة وهو مستوى أعلى من مستويات النمو في العام الماضي (بلغت 2.7 في المائة) لكنها أقل بنسبة 1 في المائة من توقعات الصندوق في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي والتي بلغت 4 في المائة. وتوقع أن يتحول الفائض المالي الذي حققته دول مجلس التعاون الخليجي في عام 2014 (بلغ 4.6 في المائة من الناتج القومي الإجمالي) إلى عجز قدره 6.3 في المائة من الناتج القومي الإجمالي.
ونصح مدير إدارة الشرق الأوسط بصندوق النقد الدول المصدرة للنفط وبصفة خاصة دول مجلس التعاون الخليجي باستغلال الاحتياطات المالية الموجودة لديها وتكثيف الجهود فيما يتعلق بتنويع الأنشطة الاقتصادية غير النفطية لتكون الميزانيات أقل اعتمادا على الموارد النفطية، وتقديم حوافز للقطاع الخاص ليكون أقل اعتمادا على الحكومات وعدم اللجوء إلى خفض الإنفاق الحكومي بشكل درامي بل بشكل تدريجي.
وحول التأثير الاقتصادي على أسعار النفط بسبب الاضطرابات السياسية في اليمن والمواجهات بين القوات الحكومية والحوثيين قال مسعود أحمد بأن الصندوق لديه قلق من الاضطرابات الدائرة في اليمن خاصة أن اليمن لديه اقتصاد هش ويعاني من مستويات فقر عالية مشيرا إلى أن المخاطر تتمثل في القلق على تأثير تلك الاضطرابات على إمدادات النفط.
نصح تقرير صندوق النقد الدولي حول التوقعات الاقتصادية الإقليمية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بضرورة تعامل الدول المصدرة للنفط بحكمة مع تراجع أسعار النفط وضبط الميزانيات المالية على المدى المتوسط لمنع التآكل في الاحتياطات المالية. وتوقع التقرير أن يكون متوسط أسعار النفط عند حدود 57 دولارا للبرميل في عام 2015.
وتوقع التقرير الذي أصدره صندوق النقد الدولي صباح الأربعاء استمرار الانخفاضات في أسعار النفط العالمية، وتباطؤ النمو في منطقة اليورو والصين واليابان وروسيا، مما سيحدث تغييرا في السياق الاقتصادي لبلدان الشرق الأوسط. ويقول التقرير بأن قدرة كل دولة على الاستجابة لهذه التطورات تتوقف على ما إذا كانت دولة مصدرة للنفط أم مستوردة له، مشيرا إلى أن الظروف الحالية لانخفاض أسعار النفط يمكن أن تشكل فرصة لإصلاح دعم الطاقة وتكثيف الجهد لتحقيق إصلاح هيكلي يدعم تحفيز النمو وخلق فرص عمل.
وركز جانب من التقرير على الصراعات والإرهاب والاضطرابات الأمنية في المنطقة، مشيرا إلى أن تلك الصراعات لا تزال تشكل قلقا كبيرا في المنطقة وقال التقرير بأن استمرار داعش في العراق وسوريا خلق تداعيات اقتصادية لدول الجوار خاصة الأردن ولبنان وأوضح أن تدهور الأوضاع في اليمن سيشكل تحديا كبيرا كذلك الوضع في ليبيا وقال التقرير إن الصراعات تلقي بظلالها على التوقعات الاقتصادية للمنطقة ليس فقط لأنها تعرقل القيام بالأنشطة الاقتصادية بل أيضا لأنها تقلص مساحة التحرك السياسي للقيام بالإصلاحات المطلوبة، إضافة إلى تأخر عودة الثقة في قدرات منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
وأوضح التقرير أن الدول الأكثر تأثرا بانخفاضات أسعار النفط هي الكويت وقطر والعراق وعمان وليبيا والمملكة العربية السعودية متوقعا أن ننخفض فوائد الحساب الجاري بنسبة 1.6 في المائة من الناتج القومي الإجمالي في دول مجلس التعاون الخليجي بينما تواجه الدول الأخرى المصدرة للنفط عجزا ما بين 2.7 إلى 5 في المائة من الناتج القومي الإجمالي.
وتوقع التقرير أن يتحول الفائض المالي الذي حققته دول مجلس التعاون الخليجي في عام 2014 (4.6 في المائة من الناتج القومي الإجمالي) إلى عجز بنحو 6.3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2015. ومع افتراض أن يتحقق انتعاش جزئي لأسعار النفط مع أسواق العقود الآجلة فإن الأرصدة المالية يمكن أن تتحسن تدريجيا على المدى المتوسط. وتوقع التقرير أن تحقق دول مجلس التعاون الخليجي نموا بنحو 3.4 في عام 2015.
ورجح التقرير أن تكون تأثيرات انخفاض أسعار النفط على القطاع المصرفي في الدول المصدرة للنفط خافتة مشيرا إلى أنه من المرجح أن تزيد المخاطر بمرور الوقت إذا استمرت أسعار النفط في الانخفاض مما قد يؤثر على النشاط الاقتصادي ويضعف جودة الأصول ويؤثر على مستويات السيولة والربحية. وأوضح التقرير أن قدرة كل دولة على التكيف وتعديل أوضاعها الاقتصادية قد تختلف من دولة لأخرى. وتوقع التقرير أن تتأثر النظم المصرفية في دول مجلس التعاون الخليجي من انخفاض أسعار النفط نظرا للعلاقة القوية بين النمو في القطاعات غير النفطية والإنفاق الحكومي ونصح التقرير دول مجلس التعاون بالتعاون بمرونة مع رأس المال والسيولة العالية. أما الدول المصدرة للنفط خارج دول مجلس التعاون الخليجي (الجزائر وإيران والعراق وليبيا واليمن) فقد حذر التقرير من تعرض النظام المصرفي الحكومي في الجزائر لمخاطر نتيجة تعرض الشركات الكبيرة في الصناعات المختلفة المملوكة للدولة لتأثيرات مالية نتيجة انخفاض أسعار النفط.
وأشار التقرير إلى أن اليمن يواجه خطرا كبيرا لأن القطاع المصرفي اليمني يعاني من ارتفاع الدين العام على خلفية وضع مالي ضعيف وخيارات مالية محدودة.
فيما استفادت الدول المستوردة للنفط (والتي تضم مصر والأردن ولبنان والسودان وسوريا وتونس والمغرب) من انخفاض الأسعار من خلال انخفاض فواتير استيراد النفط وانخفاض تكلفة استهلاك الطاقة وفاتورة الدعم المقدمة للطاقة.
وأشار التقرير أن الدول المستوردة للنفط مثل مصر والأردن ولبنان والتي تشكل التحويلات المالية مصدرا رئيسيا للسيولة بها ستواجه تأثيرات على مستويات السيولة إذا انخفضت التحويلات المالية إليها.
وركز التقرير على دول مجلس التعاون الخليجي مشيرا إلى أن انخفاض أسعار النقط قد أضعف الميزانيات الخارجية والمالية لكن الاحتياطيات المالية الكبيرة سمحت لمعظم الدول المصدرة للنفط على تجنب تخفيضات حادة في الإنفاق الحكومي، وقللت من التأثيرات على الاستقرار المالي ومعدلات النمو.
وأوضح التقرير أن الدول المستوردة للنفط قد حققت مكاسب من انخفاضات الأسعار وأشار إلى احتمال حدوث انخفاض ملازم في الطلب الخارجي خاصة من روسيا ومنطقة اليورو والصين.
وقال التقرير بأن أسعار النفط انخفضت بنحو 55 في المائة منذ سبتمبر (أيلول) 2014. وقررت منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي عدم تخفيض الإنتاج. ويقول التقرير بأن الأسواق تتوقع أن يكون متوسط أسعار النفط عند حدود 57 دولارا للبرميل في عام 2015 (أي بانخفاض يبلغ 43 في المائة من الأسعار الأساسية في أكتوبر 2014) قبل أن يرتفع تدريجيا لتصل إلى 72 دولارا للبرميل بحلول عام 2019.
وتوقع التقرير أن ترتفع أسعار النفط على المدى المتوسط بسبب احتمالات تراجع نمو الاستثمار في قطاع النفط ردا على انخفاض أسعار النفط. ويقول التقرير بأن حالة مرتفعة من عدم اليقين تحيط بالمسار المستقبلي لأسعار النفط مع احتمالات حالة تقلب على المدى القصير وترتفع المخاطر من حدوث معدلات طلب أضعف من المتوقع في الاقتصاديات المتقدمة والناشئة ومخاطر تعطل الإمدادات (في العراق على سبيل المثال) أو أن تقرر منظمة الأوبك خفض الإنتاج.
ويوضح التقرير أنه على المدى المتوسط فإن التوقعات الاقتصادية المستقبلة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في التعامل مع انخفاضات النفط تتوقف على كيفية استثمار النفط وزيادة الإنتاج وتعتمد أيضا على ما إذا كانت منظمة أوبك ستستأنف دورها لتحريك مستويات الإنتاج.



مصر: «تصفية الشركات الحكومية» هاجس عمالي بعد إلغاء وزارة قطاع الأعمال

جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري الخميس (مجلس الوزراء المصري)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري الخميس (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر: «تصفية الشركات الحكومية» هاجس عمالي بعد إلغاء وزارة قطاع الأعمال

جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري الخميس (مجلس الوزراء المصري)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري الخميس (مجلس الوزراء المصري)

أثار إلغاء الحكومة المصرية لوزارة قطاع الأعمال، هواجس عمالية من «تصفية» الشركات الحكومية، التي كانت تشرف على أعمالها الوزارة، وسط تحركات برلمانية للمطالبة بـ«تحديد مصير هذه الشركات».

وتحدث أعضاء في مجلس النواب المصري عن «مخاوف بشأن مستقبل الشركات الحكومية والعاملين فيها بعد إلغاء الوزارة».

وأعلن، الأربعاء، عن إلغاء وزارة قطاع الأعمال العام ضمن قرار التعديل الوزاري على حكومة رئيس الوزراء الحالي، مصطفى مدبولي.

ووزارة قطاع الأعمال العام، استحدثتها الحكومة المصرية بقرار رئاسي عام 2016، لتتولى استثمارات الدولة المملوكة لشركات قطاع الأعمال التابعة لها، والإشراف على تلك الشركات، ومتابعة وتقييم نتائج أعمالها.

وقال رئيس الوزراء المصري إن «الوزارة كانت تشرف على 6 شركات قابضة يتبعها نحو 60 شركة»، وأشار في مؤتمر صحافي، الخميس، إلى أن «الإشراف على هذه الشركات أصبح حالياً من اختصاص نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية، كمرحلة انتقالية لحين الانتهاء من وضع التصور النهائي لإدارتها».

وتضمن التعديل الوزاري على «حكومة مدبولي»، الثلاثاء، تعيين حسين عيسى، نائباً لرئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية.

حول المخاوف المتعلقة بتصفية شركات القطاع العام بعد إلغاء الوزارة، أكد مصطفى مدبولي أن «التصفية والمساس بالعمالة، أمران غير مطروحين على الإطلاق»، موضحاً أن «الهدف الأساسي، هو تعظيم الاستفادة من الأصول المملوكة للدولة، التي تقدر قيمتها بمئات المليارات، وقد تتجاوز تريليون جنيه (الدولار يساوي 46.8 جنيه) وبما يحقق أفضل عائد للدولة».

جلسة سابقة لمجلس النواب المصري الشهر الحالي (وزارة الشؤون القانونية والنيابية والتواصل السياسي)

عضو مجلس النواب المصري (البرلمان)، أحمد جبيلي، تقدم بطلب إحاطة إلى رئيس الوزراء المصري بشأن «مصير ملف شركات قطاع الأعمال العام»، وقال إن «قرار إلغاء الوزارة يثير تساؤلات جوهرية حول آلية إدارة الشركات المملوكة للدولة خلال المرحلة المقبلة»، مشيراً إلى أن «إيرادات الشركات الصادرة عن بيانات الوزارة قبل إلغائها بلغت نحو 126 مليار جنيه، بنسبة نمو تقارب 20 في المائة»، بالإضافة إلى ارتفاع الصادرات بنسبة تقارب 27 في المائة، كما تحسنت القيمة السوقية للشركات بنحو 36 في المائة.

وطالب جبيلي بضرورة توضيح الرؤية الحكومية بشأن مستقبل هذه الشركات، وتقديم إجابات بشأن الأساس القانوني والإداري لنقل اختصاصات وزارة قطاع الأعمال بعد إلغائها، والخطة الحكومية للتعامل مع الشركات التابعة والجدول الزمني لكل مسار.

وخلال المؤتمر الصحافي للحكومة، الخميس، أشار رئيس الوزراء المصري إلى أن «حكومته أنفقت أكثر من 60 مليار جنيه لتطوير شركات الغزل والنسيج، ما يستوجب العمل على تعظيم هذه الاستفادة من هذه الاستثمارات»، وأشار إلى أن «هناك أكثر من سيناريو قيد الدراسة، من بينها نقل بعض الشركات إلى الصندوق السيادي، على غرار ما تم في الشركة القابضة للتأمين»، أو خيار آخر وهو «إسناد بعض الشركات إلى الوزارات المتخصصة بحسب طبيعة نشاطها»، وقال إن الهدف «تطبيق إطار حوكمة أفضل لهذه الشركات».

وكيل لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، إيهاب منصور، يرى أن «حديث الحكومة عن خيارات بشأن مستقبل شركات قطاع الأعمال، يثير تساؤلات حول إذا ما كان قرار إلغاء الوزارة، جرى دون دراسة واضحة»، مشيراً إلى أن «هناك مخاوف بشأن مستقبل هذه الشركات، ومصير آلاف العمال الذين يعملون بها».

أحد مصانع الغزل والنسيج التابعة لإحدى شركات قطاع الأعمال في مصر (مجلس الوزراء المصري)

وبحسب وزير قطاع الأعمال السابق، محمد شيمي، في أبريل (نيسان) الماضي، فإن «هناك 103 آلاف و839 عاملاً في الشركات التابعة لقطاع الأعمال العام».

وأوضح وكيل لجنة القوى العاملة بمجلس النواب لـ«الشرق الأوسط» أن «شركات قطاع الأعمال، تمتلك صناعات تاريخية في مصر، مثل صناعة الغزل والنسيج، وخلال السنوات الأخيرة، حدث تطور في أداء هذه الشركات، باستثمارات متعددة»، مشيراً إلى أن «الوضع يحتاج إلى مزيد من الطمأنة، حتى لا نفاجأ بتصفية هذه الشركات والعاملين بها، أو أن تلجأ الحكومة لبيع شركات منها بسبب سوء الإدارة».

بينما قال نائب رئيس اتحاد العمال بمصر، مجدي البدوي، إنه «لا داعٍ للقلق من مصير هذه الشركات، بعد تعهدات رئيس الوزراء المصري بعد المساس بشركات قطاع الأعمال والعاملين بها». وأكد لـ«الشرق الأوسط» أن «الحكومة تستهدف إدارة شركات قطاع الأعمال، وفق السياسات الحكومية الجديدة»، مشيراً إلى أن «الهدف الحكومي، هو تطوير الصناعات وفي القلب منها الشركات التي تعمل في هذه الصناعات، ومن ثمّ تعمل على إعادة هيكلة شركات قطاع الأعمال وفق المستهدف من تطوير بعض الصناعات، مثل الغزل والنسيج والكيماويات وغيرها».


«خفض الفائدة» يعزز الطلب على «التمويل الاستهلاكي» في مصر

المصريون لا يتحمّلون الزيادات المستمرة في الأسعار بإحدى أسواق منطقة السيدة زينب (الشرق الأوسط)
المصريون لا يتحمّلون الزيادات المستمرة في الأسعار بإحدى أسواق منطقة السيدة زينب (الشرق الأوسط)
TT

«خفض الفائدة» يعزز الطلب على «التمويل الاستهلاكي» في مصر

المصريون لا يتحمّلون الزيادات المستمرة في الأسعار بإحدى أسواق منطقة السيدة زينب (الشرق الأوسط)
المصريون لا يتحمّلون الزيادات المستمرة في الأسعار بإحدى أسواق منطقة السيدة زينب (الشرق الأوسط)

حسم محمود زكي، وهو شاب متزوج في نهاية الثلاثينات من عمره، أمره بشراء سيارة جديدة خلال هذا العام مع قرار البنك المركزي المصري «خفض أسعار الفائدة» بمعدل 100 نقطة أساس، عادّاً الوقت أضحى مناسباً لكي لا يتكبد فوائد مرتفعة مع اتجاهه إلى الشراء عن طريق أحد البنوك التي توفّر عروضاً جيدة للشراء بـ«التقسيط».

ترقّب زكي، الذي يقطن في أحد أحياء مدينة السادس من أكتوبر بمحافظة الجيزة، توجّه «لجنة السياسات النقدية» مع بداية العام الجديد، وبين آراء كانت تتوقع تثبيت الفائدة وأخرى تتجه نحو خفض أسعارها، تردد كثيراً في اتخاذ الخطوة، خشية اتجاه صعودي نتيجة عدم استقرار الأوضاع في المنطقة، لكنه قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «تباطؤ حركة البيع والشراء في سوق السيارات والتراجع المستمر في أسعارها يدفعانه إلى اتخاذ الخطوة بعد أن أجّلها أكثر من مرة».

البنك المركزي المصري (الصفحة الرسمية)

وقرر البنك المركزي المصري خفض أسعار الفائدة، خلال أول اجتماع للجنة السياسة النقدية في 2026، وللمرة السادسة خلال آخر 10 أشهر، ليصل سعر عائد الإيداع إلى 19 في المائة، وسعر الاقتراض إلى 20 في المائة، وسط تباطؤ معدلات التضخم وتحسن أداء الجنيه المصري.

ويأتي قرار «المركزي»، مساء يوم الخميس، متماشياً مع قرارات سابقة بخفض أسعار الفائدة منذ أبريل (نيسان) 2025، وحينها خُفضت أسعار الفائدة من مستوياتها التاريخية المرتفعة لأول مرة منذ أربع سنوات ونصف السنة، بإجمالي 725 نقطة أساس، موزعة بواقع 225 نقطة أساس في أبريل، و100 نقطة في مايو (أيار)، و200 نقطة في أغسطس (آب)، و100 نقطة في أكتوبر (تشرين الأول)، و100 نقطة في ديسمبر (كانون الأول).

تفعيل «بطاقة الائتمان»

ولم يكن الشاب الثلاثيني فقط هو من حسم أمره بشراء سيارة «تقسيط»، لكن أيضاً محمد سامي، وهو موظف في الأربعينات من عمره، يرى أنه أمام فرصة مواتية لاستخدام «بطاقة الائتمان» لشراء «جهاز تكييف» قبل قدوم فصل الصيف، ويرى أن تراجع الفائدة على الاقتراض والإيداع يمكن أن يشجعه على الخطوة مع تراجع أسعار «أجهزة التكييف» بنسبة تخطت 25 في المائة، نتيجة تراجع التضخم، لكن ثمنه ما زال يفوق قدرته على دفعه مرة واحدة.

حسب سامي، وهو متزوج ويقطن في شارع فيصل الشعبي بمحافظة الجيزة، فقد اتخذ قرار التقسيط من خلال شركات «التمويل الاستهلاكي» التي تقدم عروضاً عديدة في مصر منذ أن تراجعت القدرة الشرائية لدى المواطنين وشهدت أسعار السلع قفزات عديدة.

ولدى سامي -حسب ما أكده لـ«الشرق الأوسط»- تجربة سابقة سلبية حينما قرر شراء هاتف جوال بـ«التقسيط»، لكن سعره كان مبالغاً فيه، نتيجة لارتفاع معدلات الفائدة البنكية فقرر عدم استخدام «بطاقة الائتمان» منذ عام أو أكثر، مضيفاً أنه الآن يرى نسبة الفائدة الحالية مع تراجع أسعار كثير من الأجهزة الكهربائية يُمكن أن يُحدثا توازناً منطقياً يدفع إلى الشراء.

مصريون في سوق العتبة الشعبية وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

وسجلت قيمة «التمويل الاستهلاكي» في مصر خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى نهاية سبتمبر (أيلول) من العام الماضي، ارتفاعاً ملحوظاً بأكثر من 57 في المائة، لتصل إلى 66 مليار جنيه (الدولار يساوي 47 جنيهاً تقريباً)، وذلك وفقاً للتقرير الصادر عن الهيئة العامة للرقابة المالية في مصر.

وتشير المؤشرات التراكمية إلى ارتفاع عدد عملاء «التمويل الاستهلاكي»، ليصل إلى نحو 9.25 مليون عميل خلال الفترة من يناير إلى أكتوبر 2025، مقابل 3.27 مليون عميل خلال الفترة نفسها من عام 2024، بمعدل نمو بلغ 182.7 في المائة.

مساحة لشراء الاحتياجات

ويعزّز خفض أسعار الفائدة اتجاه المصريين نحو «التمويل الاستهلاكي» خلال عام 2026، وفقاً للخبير الاقتصادي علي الإدريسي، مشيراً إلى أن «معدلات الفائدة الحالية تمنح مساحة للمواطنين لشراء احتياجاتهم بعد حالة من الركود التي ظلت مسيطرة على كثير من الأسواق خلال السنوات الأخيرة».

وأشار، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن قرارات البنك المركزي الأخيرة بمثابة «خطوتين نحو تخفيض الفائدة»، مع اتخاذ قرار بخفض نسبة الاحتياطي النقدي الإلزامي للبنوك، وهو ما يعني أن مزيداً من السيولة ستكون بحوزة المواطنين، ويمكن التصرف فيها عبر «التقسيط» تحسباً لتقلبات الأوضاع الاقتصادية خلال الفترة المقبلة مع التوترات الجيوسياسية وحالة عدم اليقين لدى البعض من تماسك الاقتصاد المحلي وقوته.

وقرر البنك المركزي المصري، مساء الخميس كذلك، خفض نسبة الاحتياطي النقدي التي تلتزم البنوك بالاحتفاظ بها لدى البنك المركزي المصري من 18 في المائة إلى 16 في المائة، في أول خفض بهذا الحجم منذ 4 سنوات.

وتستحوذ السيارات والمركبات على اتجاهات المصريين الأكبر نحو «التمويل الاستهلاكي» بنسبة 19 في المائة، وفقاً لتقرير صادر عن هيئة الرقابة المالية في سبتمبر الماضي، في حين جاءت الأجهزة الكهربائية والإلكترونيات في المرتبة الثانية بنسبة 18.1 في المائة، تلتها الأجهزة المنزلية بنسبة 13.9 في المائة، ثم الهواتف المحمولة بنسبة 2.6 في المائة. فيما يتوقع الإدريسي أن تتجه شركات التمويل إلى تقديم عروض للشراء كلما انخفضت الفائدة.

وهو ما يؤكده أيضاً الخبير الاقتصادي، كريم العمدة، الذي قال لـ«الشرق الأوسط»، إن خفض الفائدة يشجع المواطنين على «التقسيط»، لكن هناك فئات تضع في اعتبارها أن المسار الهبوطي للفائدة مستمر، ويمكن الانتظار لمعدلات قد تصل فيها الفائدة إلى 13 في المائة خلال الربع الأخير من هذا العام، فيما يقتصر الشراء على من يضطرون حالياً.

خطر مقابل

لكنه شدد في الوقت ذاته على أن التوسع الكبير بسوق «التمويل الاستهلاكي» خلال السنوات الأخيرة، عبر القروض الشخصية وبطاقات الائتمان وتسهيلات الشراء، سواء من البنوك أو شركات التمويل، يُنذر بالخطر في حال التعثر عن سداد «الأقساط».

وتوقع رئيس اتحاد التمويل الاستهلاكي في مصر سعيد زعتر، في تصريحات إعلامية سابقة له خلال الشهر الماضي، أن يصل حجم التمويل الاستهلاكي في مصر هذا العام إلى ما يتراوح بين 145 و160 مليار جنيه بنسبة ارتفاع تصل إلى 60 في المائة مع وجود طفرة كبيرة في أعداد المستخدمين.

وقبل أيام ألزمت الهيئة العامة للرقابة المالية الشركات العاملة في نشاط «التمويل الاستهلاكي» بتوفير تغطية تأمينية لعملائها، في خطوة تستهدف تعزيز حماية المتعاملين مع الأنشطة المالية غير المصرفية.

Your Premium trial has ended


استقرار «وول ستريت» بعد بيانات تضخم أميركية مشجعة

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

استقرار «وول ستريت» بعد بيانات تضخم أميركية مشجعة

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

حافظت سوق الأسهم الأميركية على استقرارها، يوم الجمعة، بعد صدور تحديث مشجع بشأن التضخم، مما ساعد على تهدئة مخاوف المستثمرين بشأن تأثير تقنيات الذكاء الاصطناعي على عالم الأعمال.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة، رغم أن غالبية الأسهم المدرجة فيه شهدت ارتفاعاً بعد يوم من تسجيل واحدة من أسوأ خسائرها منذ «عيد الشكر». كما تراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي 76 نقطة أو 0.2 في المائة بحلول الساعة العاشرة صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، في حين هبط مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.3 في المائة، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وانخفضت عوائد سندات الخزانة بعد أن أظهر التقرير تباطؤ التضخم في الشهر الماضي أكثر مما توقعه الاقتصاديون، إذ دفع ارتفاع أسعار المواد الغذائية والملابس وغيرها من تكاليف المعيشة المستهلكين الأميركيين إلى مواجهة زيادة إجمالية في الأسعار بنسبة 2.4 في المائة مقارنة بالعام الماضي.

وعلى الرغم من أن هذا المعدل لا يزال أعلى من هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، وأعلى مما يرغب فيه بعض صانعي السياسات، فإنه يمثّل انخفاضاً عن معدل ديسمبر (كانون الأول) البالغ 2.7 في المائة. كما تباطأ مؤشر أساسي يعدّه الاقتصاديون أفضل مؤشرات اتجاه التضخم إلى أدنى مستوى له منذ نحو خمس سنوات.

وقال كبير الاستراتيجيين الاقتصاديين في شركة «أنيكس» لإدارة الثروات، برايان جاكوبسن: «لا يزال مرتفعاً للغاية، ولكنه مؤقت فقط، وليس للأبد».

ويساعد تباطؤ التضخم الأسر الأميركية التي تكافح لمواكبة ارتفاع تكاليف المعيشة، كما يمنح «الاحتياطي الفيدرالي» مزيداً من المرونة لخفض أسعار الفائدة إذا لزم الأمر. وقد علّق البنك المركزي أي خفض للأسعار مؤخراً، لكن التوقعات تشير إلى استئنافها في وقت لاحق من هذا العام. ومن شأن أي خفض محتمل للفائدة أن يعزز الاقتصاد ويرفع أسعار الأسهم، إلا أنه قد يغذّي التضخم أيضاً.

وفي الوقت نفسه، يبدو أن الاقتصاد في وضع أفضل مما كان عليه في نهاية عام 2025، حيث شهدت سوق العمل تحسناً ملحوظاً خلال الشهر الماضي فاق توقعات الاقتصاديين.

وانخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.06 في المائة من 4.09 في المائة في وقت متأخر من يوم الخميس، في حين تراجع عائد السندات لأجل عامين الذي يعكس توقعات سياسات «الاحتياطي الفيدرالي» بدقة أكبر، إلى 3.41 في المائة من 3.47 في المائة.

على صعيد الأسهم، استقرت أسعار العديد من الشركات التي كانت من بين الخاسرين المحتملين بسبب الذكاء الاصطناعي. على سبيل المثال، ارتفع سهم «آب لوفين» بنسبة 1.3 في المائة، بعد أن خسر نحو خُمس قيمته يوم الخميس، رغم إعلان أرباح فاقت توقعات المحللين، وسط مخاوف المستثمرين من المنافسة المحتملة من شركات تعتمد على الذكاء الاصطناعي.

كما تعافت أسهم شركات النقل والشحن، بعد تراجعها يوم الخميس، على خلفية إعلان «ألغوريثم هولدينغز» عن منصة ذكاء اصطناعي تزيد من أحجام الشحن بنسبة تصل إلى 400 في المائة دون زيادة عدد الموظفين، فارتفع سهم «سي إتش روبنسون وورلدوايد» بنسبة 1.7 في المائة يوم الجمعة.

وكانت أسهم شركات مثل «أبلايد ماتيريالز» و«موديرنا» من أبرز الداعمين للسوق، حيث ارتفعت أسهم الأولى بنسبة 10.3 في المائة بعد أرباح فاقت التوقعات، في حين صعد سهم «موديرنا» بنسبة 7.5 في المائة عقب نتائج قوية للربع الأخير.

في المقابل، تراجعت أسهم «درافت كينغز» بنسبة 10.7 في المائة رغم أرباحها الإيجابية للربع الأخير، بعد أن قدمت توقعات إيرادات أقل من التوقعات. كما أثرت أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى على أداء مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، حيث انخفض سهم «إنفيديا» بنسبة 2.1 في المائة، ما جعله العامل الأثقل تأثيراً على المؤشر.

وعلى المستوى العالمي، سجلت مؤشرات آسيا انخفاضاً، في حين كان أداء الأسواق الأوروبية متبايناً، حيث هبط مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ بنسبة 1.7 في المائة، ومؤشر «نيكي 225» الياباني بنسبة 1.2 في المائة.