مسعود أحمد: أسعار النفط سترتفع خلال 5 سنوات إلى ما فوق 70 دولارا للبرميل

صندوق النقد: 300 مليار دولار خسائر دول مجلس التعاون من انخفاض أسعار النفط

مسعود أحمد: أسعار النفط سترتفع خلال 5 سنوات إلى ما فوق 70 دولارا للبرميل
TT

مسعود أحمد: أسعار النفط سترتفع خلال 5 سنوات إلى ما فوق 70 دولارا للبرميل

مسعود أحمد: أسعار النفط سترتفع خلال 5 سنوات إلى ما فوق 70 دولارا للبرميل

قال مسعود أحمد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا بصندوق النقد الدولي بأن خسائر دول مجلس التعاون الخليجي (التي تضم المملكة العربية السعودية والإمارات العربية وعمان وقطر والبحرين والكويت) من انخفاض أسعار النفط تصل إلى 300 مليار دولار أو ما يمثل 21 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لدول مجلس التعاون. وأشار إلى أن خسائر الدول الأخرى المصدرة للنفط (خارج دول مجلس التعاون الخليجي مثل الجزائر وإيران والعراق وليبيا واليمن) ستصل إلى نحو 90 مليار دولار أو ما يمثل 10 في المائة من الناتج المجلي الإجمالي.
وفي مؤتمر صحافي بمقر الصندوق أمس الأربعاء لإطلاق تقرير التوقعات الاقتصادية الإقليمية، قال مدير إدارة الشرق الأوسط بصندوق النقد بأن انخفاضات أسعار النفط كان لها تأثير على الدول المنتجة للنفط تمثلت في خسائر في الصادرات والعائدات المالية من النفط المصدر إضافة إلى تأثيرات على الإنفاق الحكومي والنمو الاقتصادي غير النفطي. وتوقع أن تستمر أسعار النفط في مستويات 50 دولارا للبرميل خلال عام 2015 وأن ترتفع خلال السنوات الـ5 القادمة إلى ما فوق الـ70 دولارا للبرميل
وأشار أحمد إلى أن دول مجلس التعاون الخليجي ستحقق نموا يصل إلى 3 في المائة وهو مستوى أعلى من مستويات النمو في العام الماضي (بلغت 2.7 في المائة) لكنها أقل بنسبة 1 في المائة من توقعات الصندوق في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي والتي بلغت 4 في المائة. وتوقع أن يتحول الفائض المالي الذي حققته دول مجلس التعاون الخليجي في عام 2014 (بلغ 4.6 في المائة من الناتج القومي الإجمالي) إلى عجز قدره 6.3 في المائة من الناتج القومي الإجمالي.
ونصح مدير إدارة الشرق الأوسط بصندوق النقد الدول المصدرة للنفط وبصفة خاصة دول مجلس التعاون الخليجي باستغلال الاحتياطات المالية الموجودة لديها وتكثيف الجهود فيما يتعلق بتنويع الأنشطة الاقتصادية غير النفطية لتكون الميزانيات أقل اعتمادا على الموارد النفطية، وتقديم حوافز للقطاع الخاص ليكون أقل اعتمادا على الحكومات وعدم اللجوء إلى خفض الإنفاق الحكومي بشكل درامي بل بشكل تدريجي.
وحول التأثير الاقتصادي على أسعار النفط بسبب الاضطرابات السياسية في اليمن والمواجهات بين القوات الحكومية والحوثيين قال مسعود أحمد بأن الصندوق لديه قلق من الاضطرابات الدائرة في اليمن خاصة أن اليمن لديه اقتصاد هش ويعاني من مستويات فقر عالية مشيرا إلى أن المخاطر تتمثل في القلق على تأثير تلك الاضطرابات على إمدادات النفط.
نصح تقرير صندوق النقد الدولي حول التوقعات الاقتصادية الإقليمية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بضرورة تعامل الدول المصدرة للنفط بحكمة مع تراجع أسعار النفط وضبط الميزانيات المالية على المدى المتوسط لمنع التآكل في الاحتياطات المالية. وتوقع التقرير أن يكون متوسط أسعار النفط عند حدود 57 دولارا للبرميل في عام 2015.
وتوقع التقرير الذي أصدره صندوق النقد الدولي صباح الأربعاء استمرار الانخفاضات في أسعار النفط العالمية، وتباطؤ النمو في منطقة اليورو والصين واليابان وروسيا، مما سيحدث تغييرا في السياق الاقتصادي لبلدان الشرق الأوسط. ويقول التقرير بأن قدرة كل دولة على الاستجابة لهذه التطورات تتوقف على ما إذا كانت دولة مصدرة للنفط أم مستوردة له، مشيرا إلى أن الظروف الحالية لانخفاض أسعار النفط يمكن أن تشكل فرصة لإصلاح دعم الطاقة وتكثيف الجهد لتحقيق إصلاح هيكلي يدعم تحفيز النمو وخلق فرص عمل.
وركز جانب من التقرير على الصراعات والإرهاب والاضطرابات الأمنية في المنطقة، مشيرا إلى أن تلك الصراعات لا تزال تشكل قلقا كبيرا في المنطقة وقال التقرير بأن استمرار داعش في العراق وسوريا خلق تداعيات اقتصادية لدول الجوار خاصة الأردن ولبنان وأوضح أن تدهور الأوضاع في اليمن سيشكل تحديا كبيرا كذلك الوضع في ليبيا وقال التقرير إن الصراعات تلقي بظلالها على التوقعات الاقتصادية للمنطقة ليس فقط لأنها تعرقل القيام بالأنشطة الاقتصادية بل أيضا لأنها تقلص مساحة التحرك السياسي للقيام بالإصلاحات المطلوبة، إضافة إلى تأخر عودة الثقة في قدرات منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
وأوضح التقرير أن الدول الأكثر تأثرا بانخفاضات أسعار النفط هي الكويت وقطر والعراق وعمان وليبيا والمملكة العربية السعودية متوقعا أن ننخفض فوائد الحساب الجاري بنسبة 1.6 في المائة من الناتج القومي الإجمالي في دول مجلس التعاون الخليجي بينما تواجه الدول الأخرى المصدرة للنفط عجزا ما بين 2.7 إلى 5 في المائة من الناتج القومي الإجمالي.
وتوقع التقرير أن يتحول الفائض المالي الذي حققته دول مجلس التعاون الخليجي في عام 2014 (4.6 في المائة من الناتج القومي الإجمالي) إلى عجز بنحو 6.3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2015. ومع افتراض أن يتحقق انتعاش جزئي لأسعار النفط مع أسواق العقود الآجلة فإن الأرصدة المالية يمكن أن تتحسن تدريجيا على المدى المتوسط. وتوقع التقرير أن تحقق دول مجلس التعاون الخليجي نموا بنحو 3.4 في عام 2015.
ورجح التقرير أن تكون تأثيرات انخفاض أسعار النفط على القطاع المصرفي في الدول المصدرة للنفط خافتة مشيرا إلى أنه من المرجح أن تزيد المخاطر بمرور الوقت إذا استمرت أسعار النفط في الانخفاض مما قد يؤثر على النشاط الاقتصادي ويضعف جودة الأصول ويؤثر على مستويات السيولة والربحية. وأوضح التقرير أن قدرة كل دولة على التكيف وتعديل أوضاعها الاقتصادية قد تختلف من دولة لأخرى. وتوقع التقرير أن تتأثر النظم المصرفية في دول مجلس التعاون الخليجي من انخفاض أسعار النفط نظرا للعلاقة القوية بين النمو في القطاعات غير النفطية والإنفاق الحكومي ونصح التقرير دول مجلس التعاون بالتعاون بمرونة مع رأس المال والسيولة العالية. أما الدول المصدرة للنفط خارج دول مجلس التعاون الخليجي (الجزائر وإيران والعراق وليبيا واليمن) فقد حذر التقرير من تعرض النظام المصرفي الحكومي في الجزائر لمخاطر نتيجة تعرض الشركات الكبيرة في الصناعات المختلفة المملوكة للدولة لتأثيرات مالية نتيجة انخفاض أسعار النفط.
وأشار التقرير إلى أن اليمن يواجه خطرا كبيرا لأن القطاع المصرفي اليمني يعاني من ارتفاع الدين العام على خلفية وضع مالي ضعيف وخيارات مالية محدودة.
فيما استفادت الدول المستوردة للنفط (والتي تضم مصر والأردن ولبنان والسودان وسوريا وتونس والمغرب) من انخفاض الأسعار من خلال انخفاض فواتير استيراد النفط وانخفاض تكلفة استهلاك الطاقة وفاتورة الدعم المقدمة للطاقة.
وأشار التقرير أن الدول المستوردة للنفط مثل مصر والأردن ولبنان والتي تشكل التحويلات المالية مصدرا رئيسيا للسيولة بها ستواجه تأثيرات على مستويات السيولة إذا انخفضت التحويلات المالية إليها.
وركز التقرير على دول مجلس التعاون الخليجي مشيرا إلى أن انخفاض أسعار النقط قد أضعف الميزانيات الخارجية والمالية لكن الاحتياطيات المالية الكبيرة سمحت لمعظم الدول المصدرة للنفط على تجنب تخفيضات حادة في الإنفاق الحكومي، وقللت من التأثيرات على الاستقرار المالي ومعدلات النمو.
وأوضح التقرير أن الدول المستوردة للنفط قد حققت مكاسب من انخفاضات الأسعار وأشار إلى احتمال حدوث انخفاض ملازم في الطلب الخارجي خاصة من روسيا ومنطقة اليورو والصين.
وقال التقرير بأن أسعار النفط انخفضت بنحو 55 في المائة منذ سبتمبر (أيلول) 2014. وقررت منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي عدم تخفيض الإنتاج. ويقول التقرير بأن الأسواق تتوقع أن يكون متوسط أسعار النفط عند حدود 57 دولارا للبرميل في عام 2015 (أي بانخفاض يبلغ 43 في المائة من الأسعار الأساسية في أكتوبر 2014) قبل أن يرتفع تدريجيا لتصل إلى 72 دولارا للبرميل بحلول عام 2019.
وتوقع التقرير أن ترتفع أسعار النفط على المدى المتوسط بسبب احتمالات تراجع نمو الاستثمار في قطاع النفط ردا على انخفاض أسعار النفط. ويقول التقرير بأن حالة مرتفعة من عدم اليقين تحيط بالمسار المستقبلي لأسعار النفط مع احتمالات حالة تقلب على المدى القصير وترتفع المخاطر من حدوث معدلات طلب أضعف من المتوقع في الاقتصاديات المتقدمة والناشئة ومخاطر تعطل الإمدادات (في العراق على سبيل المثال) أو أن تقرر منظمة الأوبك خفض الإنتاج.
ويوضح التقرير أنه على المدى المتوسط فإن التوقعات الاقتصادية المستقبلة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في التعامل مع انخفاضات النفط تتوقف على كيفية استثمار النفط وزيادة الإنتاج وتعتمد أيضا على ما إذا كانت منظمة أوبك ستستأنف دورها لتحريك مستويات الإنتاج.



تحركات دولية عاجلة لاحتواء أزمة النفط من زيادة المعروض إلى إدارة الاستهلاك

جانب من حقل بارس الجنوبي على الساحل الغربي لإيران في الخليج العربي (أ.ف.ب)
جانب من حقل بارس الجنوبي على الساحل الغربي لإيران في الخليج العربي (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية عاجلة لاحتواء أزمة النفط من زيادة المعروض إلى إدارة الاستهلاك

جانب من حقل بارس الجنوبي على الساحل الغربي لإيران في الخليج العربي (أ.ف.ب)
جانب من حقل بارس الجنوبي على الساحل الغربي لإيران في الخليج العربي (أ.ف.ب)

تسارعت التحركات الدولية لاحتواء تداعيات أزمة الطاقة العالمية مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، حيث تقود الولايات المتحدة وحلفاؤها جهوداً مزدوجة لزيادة الإمدادات وضبط الأسعار، بالتوازي مع مبادرات من وكالة الطاقة الدولية لإدارة الطلب. وفي خضم هذه التحركات، دخلت الصين على خط الأزمة، داعيةً إلى ضمان استقرار تدفقات النفط، في مؤشر على اتساع دائرة القلق العالمي من تداعيات الصدمة الحالية. وفي صدارة المشهد، برزت التحركات الأميركية بوصفها عاملاً رئيسياً في محاولة تهدئة الأسواق؛ فقد أعلنت واشنطن أنها تدرس رفع العقوبات عن شحنات النفط الإيراني العالقة في البحر، إلى جانب إمكانية الإفراج عن كميات إضافية من الاحتياطي الاستراتيجي، في خطوة تهدف إلى تعزيز المعروض وكبح جماح الأسعار. كما أشارت بيانات حديثة إلى احتمال زيادة الإنتاج الأميركي، خصوصاً مع إعادة تشغيل آبار متوقفة في ولاية داكوتا الشمالية، ما يعزز الإمدادات على المدى القريب. وترافقت هذه الجهود مع تحرك دبلوماسي واسع؛ إذ أعلنت دول أوروبية كبرى إلى جانب اليابان استعدادها للمساهمة في تأمين الملاحة عبر مضيق هرمز، الشريان الحيوي الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال عالمياً.

كما كشفت تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن مساعٍ لاحتواء التصعيد، حيث طلب من إسرائيل تجنُّب استهداف البنية التحتية للطاقة الإيرانية، في محاولة لتقليل مخاطر تفاقم الأزمة.

علاوة الحرب

هذه التحركات انعكست سريعاً على الأسواق، حيث تراجعت أسعار النفط في تعاملات الجمعة، مع انخفاض خام برنت إلى نحو 108.26 دولار للبرميل، وخام غرب تكساس الوسيط إلى 95.27 دولار، بعد أن فقدت الأسعار جزءاً من «علاوة الحرب»، مع تنامي الآمال بتهدئة التوترات. ومع ذلك، لا تزال الأسعار مرتفعة؛ إذ يتجه برنت لتحقيق مكاسب أسبوعية تقارب 5 في المائة؛ ما يعكس استمرار حالة عدم اليقين في السوق.

إجراءات غير مسبوقة

وفي موازاة ذلك، تقود وكالة الطاقة الدولية مساراً مكملاً يركز على جانب الطلب، في تحول لافت في إدارة أزمات الطاقة؛ فبعد قرارها ضخ 400 مليون برميل من الاحتياطيات الاستراتيجية، وهو الأكبر في تاريخها، طرحت الوكالة مجموعة إجراءات عملية لتخفيف الضغط على المستهلكين، تشمل العمل من المنزل، وتقليل السرعات على الطرق، وتجنب السفر الجوي عندما تتوفر بدائل. ويعكس هذا التوجه إدراكاً متزايداً بأن معالجة الأزمة لا يمكن أن تعتمد على زيادة المعروض فقط، بل تتطلب أيضاً إدارة الاستهلاك بشكل مباشر.

وأكد المدير التنفيذي للوكالة، فاتح بيرول، أن هذه الإجراءات تمثل أدوات «فورية وملموسة» يمكن أن تحد من أثر ارتفاع الأسعار، في وقت تتزايد فيه المخاوف من انتقال صدمة الطاقة إلى معدلات التضخم العالمية.

غير أن فعالية هذه الإجراءات تبقى مرتبطة بتطورات الوضع الأمني، خصوصاً في مضيق هرمز. فحتى مع التوصل إلى ترتيبات لتأمين الملاحة، يشير محللون إلى أن استعادة سلاسل الإمداد بشكل كامل قد تستغرق وقتاً، ما يعني استمرار تقلب الأسعار في المدى القريب.

ناقلة نفطية صينية قرب ميناء في هونغ كونغ (رويترز)

وفي هذا السياق، برز الموقف الصيني بوصفه عنصراً مهماً في معادلة التوازن العالمي؛ فقد دعت بكين جميع الأطراف إلى ضمان استقرار إمدادات النفط وتدفقها دون عوائق، في رسالة تعكس قلقها من تأثيرات الأزمة على اقتصادها الذي يعتمد بشكل كبير على واردات الطاقة.

وتكتسب هذه الدعوة أهمية إضافية، في ضوء بيانات حديثة، أظهرت أن واردات الصين من النفط الروسي سجلت مستوى قياسياً خلال أول شهرين من العام، إذ بلغت نحو 21.8 مليون طن، بما يعادل 2.7 مليون برميل يومياً، بزيادة 41 في المائة على أساس سنوي. ويشير ذلك إلى أن بكين تسعى إلى تنويع مصادرها وتعزيز شراكاتها مع موسكو لتأمين احتياجاتها في ظل التقلبات الجيوسياسية.

وفي المقابل، تراجعت واردات الصين من بعض المصادر الأخرى، مثل ماليزيا، ما يعكس إعادة تشكيل تدريجية لخريطة تدفقات الطاقة العالمية. كما أن غياب واردات معلنة من إيران في البيانات الرسمية يسلط الضوء على تعقيدات المشهد المرتبط بالعقوبات والتجارة غير المباشرة.

ومن زاوية الأعمال، تفرض هذه التطورات تحديات كبيرة على الشركات، خاصة في قطاعات النقل والصناعة. فارتفاع الأسعار وتذبذبها يزيدان من تكاليف التشغيل، بينما تخلق المخاطر الأمنية في الممرات البحرية حالة من عدم اليقين في سلاسل الإمداد.

وفي الوقت ذاته، قد تفتح الأزمة فرصاً في مجالات كفاءة الطاقة والتكنولوجيا، مع توجه الشركات إلى تقليل استهلاكها والاعتماد على حلول أكثر مرونة. وتكشف أزمة النفط الحالية عن تحولات عميقة في طريقة تعامل العالم مع صدمات الطاقة، حيث تتداخل الأدوات الدبلوماسية والاقتصادية وإدارة الطلب في محاولة لاحتواء التداعيات. وبين تحركات الولايات المتحدة وحلفائها، ومبادرات وكالة الطاقة الدولية، ودعوات الصين للاستقرار، يبقى مستقبل السوق مرهوناً بسرعة تهدئة التوترات في الشرق الأوسط. وحتى ذلك الحين، ستظل الأسواق العالمية في حالة ترقب، فيما تسعى الحكومات إلى تحقيق توازن دقيق بين استقرار الأسعار واستمرار النمو الاقتصادي.


«غولدمان ساكس»: النفط قد يبقى فوق 100 دولار حتى 2027

صورة قمر صناعي التقطتها وكالة ناسا لمضيق هرمز (د.ب.أ)
صورة قمر صناعي التقطتها وكالة ناسا لمضيق هرمز (د.ب.أ)
TT

«غولدمان ساكس»: النفط قد يبقى فوق 100 دولار حتى 2027

صورة قمر صناعي التقطتها وكالة ناسا لمضيق هرمز (د.ب.أ)
صورة قمر صناعي التقطتها وكالة ناسا لمضيق هرمز (د.ب.أ)

قال بنك «غولدمان ساكس» إن أسعار النفط مرشحة للبقاء فوق مستوى 100 دولار للبرميل لفترة مطولة قد تمتد حتى عام 2027.

وأوضح أن استمرار تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز، وتضرر البنية التحتية للطاقة جراء الحرب الإيرانية، يضعان السوق أمام مخاطر صعودية حادة قد تدفع خام برنت لتجاوز مستواه القياسي التاريخي المسجل في عام 2008، إذا ما استمرت الانقطاعات في الضغط على مخزونات الطاقة العالمية.

يرى البنك أن «صدمة هرمز» الحالية وحالة عدم اليقين المحيطة بتوقيت إعادة فتح المضيق ستلقي بظلالها على الأسواق لسنوات. وبالاستناد إلى أكبر خمس صدمات عرض شهدها العالم في الـ50 عاماً الماضية، يقدر «غولدمان ساكس» أن تضرر البنية التحتية ونقص الاستثمارات قد يؤديان إلى انخفاض الإنتاج، مما يعني أن العجز في المعروض لن يكون عابراً بل سيستمر عامل ضغط أساسي على الأسعار حتى نهاية 2027.

من المتوقع أن تؤدي المخاطر الجيوسياسية المستمرة إلى تغيير استراتيجيات الطاقة العالمية؛ حيث يرجح التقرير أن تبدأ الدول في تسريع بناء مخزوناتها الاستراتيجية (SPR) بوتيرة أسرع بدءاً من عام 2027. هذا التوجه نحو التأمين الذاتي للطاقة سيزيد من مستويات الطلب في السوق، مما يضيف زخماً إضافياً لبقاء الأسعار عند مستويات مرتفعة، تعويضاً عن الانخفاض المتوقع في الاحتياطات بنهاية عام 2026.


قفزة بـ16 % لواردات الصين من زيت الوقود وسط حصار «هرمز»

مضخات نفط مع غروب الشمس في حقل «داتشينغ» النفطي بمقاطعة هيلونغجيانغ (رويترز)
مضخات نفط مع غروب الشمس في حقل «داتشينغ» النفطي بمقاطعة هيلونغجيانغ (رويترز)
TT

قفزة بـ16 % لواردات الصين من زيت الوقود وسط حصار «هرمز»

مضخات نفط مع غروب الشمس في حقل «داتشينغ» النفطي بمقاطعة هيلونغجيانغ (رويترز)
مضخات نفط مع غروب الشمس في حقل «داتشينغ» النفطي بمقاطعة هيلونغجيانغ (رويترز)

أظهرت بيانات رسمية من الإدارة العامة للجمارك الصينية ارتفاعاً ملحوظاً في واردات البلاد من زيت الوقود خلال شهري يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) الماضيين بنسبة 15.9 في المائة، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. وبلغ إجمالي حجم الواردات 4.45 مليون طن متري، أي نحو 478 ألف برميل يومياً.

توقعت مصادر تجارية استمرار قوة تدفقات زيت الوقود نحو الصين خلال شهر مارس (آذار) الحالي، خصوصاً بالنسبة إلى الشحنات الروسية عالية الكبريت، وفق «رويترز». ويعود هذا التوجه إلى سعي المصافي الصينية إلى تأمين «لقيم بديل» لمواجهة النقص الناتج عن تقلص صادرات النفط من الشرق الأوسط، في ظل استمرار إغلاق مضيق هرمز.

في المقابل، سجلت صادرات الصين من زيت الوقود المستخدم غالباً للسفن انخفاضاً بنسبة 8.4 في المائة لتصل إلى 2.75 مليون طن. ومع ذلك، شهدت الموانئ الصينية في شهر مارس الحالي انتعاشاً في الطلب على التزود بالوقود؛ حيث لجأ بعض شركات الشحن إلى الموانئ الصينية بحثاً عن أسعار أقل من نظيرتها في سنغافورة، وذلك بعد أن أدت الحرب الأميركية والإسرائيلية على إيران إلى قفزة هائلة في أسعار وقود السفن عالمياً.

وعلى الرغم من إصدار الصين قراراً بحظر فوري على تصدير الوقود المكرر خلال مارس؛ في إجراء استباقي لمنع أي نقص محلي محتمل، فإن مصادر في الصناعة أكدت أن هذا الحظر لا ينطبق على عمليات تزويد السفن بالوقود في الموانئ؛ مما يضمن استمرار هذا النشاط الحيوي.