الشركات الأوروبية في الصين تأمل في إبرام اتفاق بين بروكسل وبكين

الشركات الأوروبية في الصين تأمل في إبرام اتفاق بين بروكسل وبكين
TT

الشركات الأوروبية في الصين تأمل في إبرام اتفاق بين بروكسل وبكين

الشركات الأوروبية في الصين تأمل في إبرام اتفاق بين بروكسل وبكين

قال رئيس غرفة التجارة الأوروبية في الصين، السبت، إن الشركات الأوروبية في الصين تأمل بإبرام اتفاق حول الاستثمارات بين بروكسل وبكين بحلول نهاية العام، رغم أن الأخيرة رفضت الالتزام بموعد نهائي.
ويجري العمل على الاتفاقية الشاملة للاستثمار بين الصين والاتحاد الأوروبي منذ 7 سنوات، ومن المتوقع أن تمهد الطريق أمام الشركات الأوروبية للاستثمار في الخدمات المالية والاتصالات والسيارات الكهربائية، وغيرها من القطاعات التي تُفتح تدريجياً أمام الاستثمار الأجنبي في الصين.
لكن الاتفاق يواجه معارضة من بعض أعضاء البرلمان الأوروبي، والإدارة الأميركية المقبلة للرئيس المنتخب جو بايدن، الذين يقولون إنه لا يعالج المخاوف بشأن استخدام المصنعين الصينيين العمل القسري، خصوصاً في منطقة شينغيانغ المضطربة في شمال غربي الصين.
وقال يورغ ووتكي، رئيس غرفة التجارة الأوروبية في الصين، وفق وكالة الصحافة الفرنسية، إن «الأيام القليلة المقبلة ستكون مهمة. أشعر أن هناك دفعاً جدياً باتجاه تجاوز خط النهاية»، وأضاف: «ليست اتفاقية كاملة الأركان، هي بعيدة كل البعد عن ذلك، لكنها خطوة كبيرة إلى الأمام».
وامتنعت وزارة التجارة الصينية عن الالتزام بموعد نهائي بنهاية العام، ويبدو أنها مستعدة لتمديد المناقشات.
وقالت في بيان صدر مساء الخميس: «من أجل الحفاظ على مصالحها الأمنية والتنموية، ستجري الصين المفاوضات بوتيرتها الخاصة، وتسعى جاهدة للتوصل إلى اتفاقية استثمار شاملة متوازنة طموحة مع الاتحاد الأوروبي».
وأضافت أن «اتفاقية الاستثمار بين الصين والاتحاد الأوروبي تهدف إلى توفير مزيد من فرص الاستثمار والضمانات المؤسسية السليمة للجانبين، لكن الوصول إليها يتطلب جهوداً مشتركة، والتقاء الجانبين في منتصف الطريق».
وفي مقابلة مع صحيفة «لوموند»، الأربعاء، قال الوزير الفرنسي المفوض بالتجارة الخارجية، فرانك ريستر، إن بكين بحاجة إلى معالجة قضية العمل القسري لكي توافق باريس على الاتفاقية.
وأثارت منظمات حقوق الإنسان مخاوف بشأن ممارسات التشغيل في شينغيانغ، حيث أُجبر الأويغور وأعضاء الأقليات العرقية المسلمة الأخرى على قطف القطن بموجب خطة قسرية وضعتها الدولة. وترفض بكين هذه الاتهامات.
ويقول منتقدون آخرون لمشروع الاتفاقية إنها قد تقوض جهود الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن لإصلاح العلاقة مع الحلفاء الأوروبيين، بعد فترة حكم دونالد ترمب الذي زرع الشقاق بين الطرفين.
وأصر ووتكي على أنه «لا يوجد شيء في الاتفاقية يمكن أن يكون في غير صالح الولايات المتحدة»، لكن معسكر بايدن يشعر بالقلق من تقرب بروكسل من بكين.
وكتب جيك سوليفان الذي يشاع أنه سيعين مستشاراً للأمن القومي، الثلاثاء، على «تويتر»: «ترحب إدارة بايدن - هاريس بإجراء مشاورات مبكرة مع شركائنا الأوروبيين بشأن مخاوفنا المشتركة حيال ممارسات الصين الاقتصادية».
وتهدف اتفاقية الاستثمار إلى إيجاد شروط منصفة للشركات الأوروبية في الصين، في حين تشكو من الشروط التفضيلية التي تتمتع بها الشركات المحلية.
وستعزز الاتفاقية أيضاً حماية الملكية الفكرية للشركات الأوروبية، وتحظر عمليات نقل التكنولوجيا القسرية.
ويبدأ الاتحاد الأوروبي، غداً (الاثنين)، إجراءات توقيع وتنفيذ الاتفاق التجاري الذي أبرمه مع لندن الخميس، وعرضه كبير مفاوضي الاتحاد الأوروبي، ميشال بارنييه، على الدول الأعضاء الجمعة.
وقال دبلوماسي أوروبي، وفق وكالة الصحافة الفرنسية، إن رد فعل سفراء الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي على هذه النسخة غير النهائية من الاتفاق كان عادياً، مضيفاً: «لم تكن هناك فرحة كبيرة لأن الطلاق ليس خبراً ساراً».
وأوضح الدبلوماسي أن «الاتفاق سيخضع للتدقيق بحلول الاثنين، لتحديد ما إذا كان ينطوي على مسائل خفية يمكن أن تثير مشكلات».
ومن المقرر أن يجتمع السفراء مجدداً الاثنين لإطلاق إجراءات التوقيع على الاتفاق من قبل الدول الأعضاء، تمهيداً للمصادقة عليه من قبل البرلمان الأوروبي.
ويتعين على الدول الأعضاء الموافقة على النص، والتوقيع عليه مساء الثلاثاء أو الأربعاء، كي يتسنى نشره في الجريدة الرسمية للاتحاد الأوروبي الخميس، ما يتيح دخوله حيز التنفيذ في الدقيقة الأولى من فجر الجمعة، في الأول من يناير (كانون الثاني) 2021. كما ينبغي على الدول الأعضاء أن توافق على تطبيق الاتفاق بصورة مؤقتة لمدة شهرين، بانتظار انتهاء عملية المصادقة عليه رسمياً.
وناقش السفراء، خلال اجتماعهم الجمعة، سبل التصدي للطريقة «العدوانية جداً» و«الشعبوية جداً» التي عرضت بموجبها الحكومة البريطانية اتفاق «بريكست» والاتفاق التجاري.
وقال الدبلوماسي إن «الاتحاد الأوروبي سيذكر بما يتضمنه الاتفاق، وبالطريقة التي تم بموجبها الدفاع عن مصالح الاتحاد الأوروبي ضد مخاطر المنافسة غير العادلة، وبما يتيح الاتفاق، ولا يتيح تجنبه، لأن المملكة المتحدة تغادر السوق الموحدة والاتحاد الجمركي».


مقالات ذات صلة

العلاقات السعودية - الأميركية... عام تعزيز المصالح السياسية والتعاون الدفاعي

خاص من مراسم استقبال ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في الحديقة الجنوبية بالبيت الأبيض نوفمبر 2025 (أ.ف.ب) p-circle

العلاقات السعودية - الأميركية... عام تعزيز المصالح السياسية والتعاون الدفاعي

كرّست الشراكة السعودية الأميركية في 2025 موقع الرياض كوسيط دولي موثوق انعكس أيضاً في حزمة اتفاقيات شملت الدفاع الاستراتيجي والذكاء الاصطناعي والطاقة وغيرها.

غازي الحارثي (الرياض)
يوميات الشرق «فيلا الحجر» أول مؤسّسة ثقافية سعودية - فرنسية مشتركة (حساب الأمير بدر على «إكس»)

«فيلا الحِجر» بالعلا... استثمار في الإبداع

وصف وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو «فيلا الحِجر» الإبداعية في العلا بأنها «مثل زهرة تتشكَّل من رمال الصحراء للمبدعين».

عبد الهادي حبتور (العلا)
يوميات الشرق ستندرج «فيلا الحجر» ضمن البيئة الثقافية للمملكة والمنطقة (الهيئة الملكية للعلا)

«فيلا الحجر»... جسر ثقافي بين السعودية وفرنسا يُزهر من رمال العلا

المشروع يُجسّد متانة العلاقات الفرنسية - السعودية، خصوصاً في مجالات السلام وتعزيز الحوار والثقافة على مستوى العالم.

عبد الهادي حبتور (العلا)
العالم العربي باتريك ميزوناف السفير الفرنسي لدى السعودية (الشرق الأوسط) p-circle

سفير فرنسا لدى السعودية لـ«الشرق الأوسط»: العمل المشترك وراء إنجاح مؤتمر نيويورك

شدد مسؤول فرنسي على ضرورة العمل لإنهاء المذبحة وإنقاذ الرهائن وحماية المدنيين في غزة، محذراً من أن أي ضمّ للضفة الغربية يشكل خطاً أحمر.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
يوميات الشرق جانب من مراسم توقيع البرنامج التنفيذي في باريس الجمعة (واس)

تعاون سعودي - فرنسي في مجال الموسيقى

وقَّعت هيئة الموسيقى السعودية مع «فيلهارموني باريس»، برنامجاً تنفيذياً لترسيخ التعاون في عدة مجالات، بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي

«الشرق الأوسط» (باريس)

باكستان: دعم السعودية «محوري» في سداد 3.5 مليار دولار


ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)
TT

باكستان: دعم السعودية «محوري» في سداد 3.5 مليار دولار


ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)

أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف نجاح بلاده في سداد 3.5 مليار دولار من الديون الثنائية الإلزامية، مؤكداً أن هذا العبور المالي الآمن لم يكن ممكناً لولا الدعم «المحوري» من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

وأوضح شريف أن هذا السداد الضخم تم من دون المساس باستقرار احتياطيات النقد الأجنبي، التي بلغت مستويات عند 20.6 مليار دولار، وهي الخطوة التي تعدّ وقوداً فعلياً لتقوية موقف المفاوض الباكستاني أمام صندوق النقد الدولي، الذي يشترط عادةً وجود تمويل خارجي مؤكد واستقرار في الاحتياطيات للموافقة على برامج التمويل.

وكان البنك المركزي الباكستاني أعلن يوم الجمعة أن باكستان سددت جميع ديونها للإمارات بقيمة 3.45 مليار دولار، وذلك بعدما منحت السعودية إسلام آباد تمويلاً جديداً بقيمة 3 مليارات دولار مع تمديد أجل وديعة سابقة بقيمة 5 مليارات دولار.


لأول مرة منذ 34 عاماً... «انقسام تاريخي» يزلزل «الفيدرالي» في اجتماع الوداع لباول

مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
TT

لأول مرة منذ 34 عاماً... «انقسام تاريخي» يزلزل «الفيدرالي» في اجتماع الوداع لباول

مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)

في اجتماعٍ غير مسبوق، أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي، الأربعاء، سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير، في ظل انقسامٍ غير مسبوق، بينما كان صانعو السياسة النقدية يدرسون تأثير التضخم المستمر على السياسات، ويترقبون انتقالاً وشيكاً في قيادة البنك المركزي.

وفي اجتماعٍ يُرجّح أن يكون الأخير لرئيس المجلس جيروم باول، صوّتت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، المسؤولة عن تحديد أسعار الفائدة، على تثبيت سعر الفائدة القياسي ضمن نطاق يتراوح بين 3.5 في المائة و3.75 في المائة. وكانت الأسواق تتوقع بنسبة 100 في المائة عدم حدوث أي تغيير.

إلا أن الاجتماع شهد تحولاً مفاجئاً؛ فوسط توقعاتٍ بتصويتٍ روتيني لتثبيت سعر الفائدة القياسي، انقسمت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية بثمانية أصوات مقابل أربعة، حيث قدّم المسؤولون أسباباً مختلفة لتصويتهم.

وكانت آخر مرة عارض فيها أربعة أعضاء من اللجنة قرارها، في أكتوبر (تشرين الأول) 1992.

وعارض المحافظ ستيفن ميران، كما فعل منذ انضمامه إلى البنك المركزي في سبتمبر (أيلول) 2025، القرار، مؤيداً خفضاً بمقدار ربع نقطة مئوية. أما الأصوات الثلاثة الأخرى الرافضة فكانت من رؤساء المناطق: بيث هاماك من كليفلاند، ونيل كاشكاري من مينيابوليس، ولوري لوغان من دالاس. وأوضحوا موافقتهم على الإبقاء على سعر الفائدة، لكنهم «لا يؤيدون تضمين أي توجه نحو التيسير النقدي في البيان في الوقت الراهن».

وكان محور اعتراضهم هو هذه الجملة: «عند النظر في مدى وتوقيت التعديلات الإضافية على النطاق المستهدف لسعر الفائدة على الأموال الفيدرالية، ستقوم اللجنة بتقييم البيانات الواردة، والتوقعات المتغيرة، وتوازن المخاطر بعناية».

وتشير هذه الصياغة إلى احتمال أن تكون الخطوة التالية خفضاً، وهو ما يُفهم ضمنياً من استخدام كلمة «إضافية»، مما يعكس أن آخر إجراءات سعر الفائدة كانت خفضاً. وقد حذرت هاماك وكاشكاري ولوغان، إلى جانب عدد من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي الآخرين، من مخاطر التضخم المستمر. ارتفاع الأسعار ينذر برفع أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي، الذي يتبنى سياسة نقدية تيسيرية منذ أواخر عام 2025.

وفي بيانها الصادر عقب الاجتماع، أشارت اللجنة إلى أن «التضخم مرتفع، ويعكس جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية». وقال البيان: «تُساهم التطورات في الشرق الأوسط في زيادة حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية». وأضاف: «التضخم مرتفع، ويعكس ذلك جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية».

وأوضح أن التطورات في الشرق الأوسط تسهم في ارتفاع مستوى عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية.


في مؤتمر «الوداع والمواجهة»... باول يهنئ وارش ويعلن بقاءه في «الفيدرالي»

باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
TT

في مؤتمر «الوداع والمواجهة»... باول يهنئ وارش ويعلن بقاءه في «الفيدرالي»

باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)

في لحظة تاريخية حبست أنفاس الأسواق المالية، عقد جيروم باول اليوم الأربعاء مؤتمره الصحافي الأخير كرئيس للاحتياطي الفيدرالي، مسدلاً الستار على ثماني سنوات من القيادة، لكنه فجر مفاجأة بإعلانه البقاء في مجلس المحافظين لفترة غير محددة» بعد انتهاء ولايته في 15 مايو (أيار) المقبل، لصد ما وصفه بـ«التهديدات القضائية غير المسبوقة» التي تستهدف استقلالية المؤسسة.

وفي تصريح حمل رسائل مبطنة للبيت الأبيض، شدّد باول على الأهمية القصوى لأن يظل الاحتياطي الفيدرالي مؤسسة «متحررة تماماً من أي نفوذ أو ضغوط سياسية». وأكد أن قدرة البنك المركزي على اتخاذ قرارات صعبة، بعيداً عن الدورات الانتخابية ورغبات السلطة التنفيذية، هي الركيزة الأساسية لاستقرار الاقتصاد الأميركي على المدى الطويل.

وداع القيادة

استهل باول مؤتمره بلهجة عاطفية، مؤكداً أن هذا هو اجتماعه الأخير على رأس السلطة النقدية، وقال: «لقد كان شرفاً عظيماً لي أن أخدم إلى جانب هؤلاء الموظفين المخلصين في هذه المؤسسة العريقة».

كما حرص باول على تهنئة خليفته، كيفين وارش، على التقدم الذي أحرزه في عملية التثبيت داخل مجلس الشيوخ، متمنياً له التوفيق في قيادة البنك خلال المرحلة المقبلة.

«لم يعد أمامي خيار»

وفي الرد الأكثر إثارة على الأسئلة المتعلقة بمستقبله، قال باول بوضوح: «سأبقى في مجلس المحافظين بعد 15 مايو لفترة غير محددة».

وأوضح أن الأحداث التي شهدتها الأشهر الماضية، وتحديداً «الاستهدافات القضائية» ضد الاحتياطي الفيدرالي، لم تترك له خياراً سوى البقاء كمحافظ لحماية موضوعية المؤسسة.

وأضاف باول بنبرة حازمة: «قلقي الحقيقي يكمن في الإجراءات القضائية غير المسبوقة في تاريخ هذه المؤسسة. نحن لا نتحدث هنا عن انتقادات شفهية، بل عن تهديدات قضائية تؤثر على قدرة الفيدرالي على العمل بعيداً عن السياسة».

نمو ثابت وقلق من «هرمز»

وعلى الصعيد الاقتصادي، طمأن باول الأسواق بأن الاقتصاد الأميركي لا يزال ينمو بوتيرة ثابتة، مدعوماً بإنفاق استهلاكي قوي.

وفيما يتعلق بسوق العمل، أشار إلى أن الطلب على العمالة «ضعف بوضوح»، معتبراً أن تباطؤ نمو الوظائف يعكس في جوهره تباطؤ نمو القوة العاملة وليس انهياراً في الطلب.

واعتبر باول أن السياسة النقدية الحالية عند نطاق 3.50 في المائة - 3.75 في المائة هي سياسة «مناسبة» للتعامل مع المعطيات الراهنة، رغم اعترافه بأن أحداث الشرق الأوسط وتعثر الملاحة في مضيق هرمز تزيد من حالة «عدم اليقين» بشأن الآفاق الاقتصادية المستقبلية.

وكان الاحتياطي الفيدرالي ابقى أسعار الفائدة ثابتة يوم الأربعاء، لكنه أشار في أكثر قراراته إثارة للجدل منذ عام 1992 إلى تزايد المخاوف بشأن التضخم في بيان سياسي أثار ثلاثة معارضين من مسؤولين يرون أنه لم يعد ينبغي على البنك المركزي الأميركي إظهار توجه نحو خفض تكاليف الاقتراض. وجاء معارض رابع في الاجتماع مؤيداً لخفض سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية.

وفي بيانه، أعلن الاحتياطي الفيدرالي أن «التضخم مرتفع، ويعكس ذلك جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية»، في تحول عن عبارات سابقة أشارت إلى أن التضخم «مرتفع إلى حد ما».

وأضاف البيان أنّ «التطورات في الشرق الأوسط تساهم في زيادة حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية».

وكان التصويت، الذي انتهى بنتيجة 8-4، الأكثر إثارة للانقسام منذ 6 أكتوبر (تشرين الأول) 1992، ويُظهر مدى اتساع نطاق الآراء التي سيواجهها رئيس الاحتياطي الفيدرالي المقبل، كيفين وارش، في سعيه إلى خفض أسعار الفائدة، وهو ما يتوقعه الرئيس دونالد ترمب من خليفته المُختار لجيروم باول، الذي تنتهي ولايته كرئيس للبنك المركزي في 15 مايو (أيار).

ورغم أن البيان الأخير احتفظ بعبارات حول كيفية تقييم الاحتياطي الفيدرالي لـ«مدى وتوقيت التعديلات الإضافية» على أسعار الفائدة، وهي عبارة تُشير إلى أن التخفيضات المستقبلية هي الخطوة المُحتملة التالية، إلا أن ثلاثة من صناع السياسة النقدية اعترضوا. إذ أعربت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، بيث هاماك، ورئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس، نيل كاشكاري، ورئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس، لوري لوغان، عن تأييدهم لإبقاء سعر الفائدة ثابتاً ضمن النطاق الحالي، لكنهم رفضوا تضمين أي توجه نحو التيسير النقدي في البيان في الوقت الراهن، وصوّتوا ضد البيان الجديد.

وإلى جانب ارتفاع التضخم، «لم يطرأ تغيير يُذكر على معدل البطالة في الأشهر الأخيرة»، بينما يواصل الاقتصاد نموه «بوتيرة ثابتة»، وفقًا لما ذكره الاحتياطي الفيدرالي في بيانه.