إعلام ما بعد «كورونا» هرولة في المسار الإجباري

إعلام ما بعد «كورونا» هرولة في المسار الإجباري
TT

إعلام ما بعد «كورونا» هرولة في المسار الإجباري

إعلام ما بعد «كورونا» هرولة في المسار الإجباري

لم يطح فيروس «كورونا» بأركان العالم، ولم يزلزل ركائزه، وهو - على الأرجح - لن يقلب طباعه الراسخة؛ لكنه مع ذلك استطاع أن يُعمل تأثيراته المربكة والمتسارعة في مجريات شؤونه؛ وهو سينصرف كما انصرفت نوازل وجوائح سابقة، وعندما سيمضي سيترك آثاراً وتغيرات، وتلك بدورها ستبقى معنا، وستسهم في صياغة بعض أحوالنا.
في قطاع الإعلام، أعمل «كورونا» أسلحته، وترك أثره واضحاً بالقدر الذي سمح بمعاينته ورصده، ولكن ما يجعل هذا الأثر مفهوماً وقابلاً للاستيعاب أنه لم يكن ذا طبيعة انقلابية بقدر ما كرس اتجاهاً عرفنا سابقاً أنه فَرْضٌ ومسار إجباري، وهو بطبيعته المباغتة استطاع أن يُعجِّل بفرض تغيرات كان من الممكن التلكؤ والتباطؤ في التكيف معها.
إعلام ما بعد «كورونا» سيحفل بالمتناقضات؛ إذ سيزيد الإقبال عليه والميل للتعرض له، بموازاة تراجع الثقة فيه، وسيتعزز الطلب على المعلومات التي سترد عبره، بينما ستتعمق قابليته لقبول التزييف والاصطناع، وستزيد عوائده ومدخلاته؛ لكنها ستتوزع بأكبر قدر من عدم العدالة، وستزدهر علامات تجارية فيه؛ لكن علامات أخرى حظيت بتمركز تقليدي وعراقة لافتة لعقود ستنزوي وتضمر وتتهافت قدراتها، ورغم إصراره على الدفاع عن مبادئ المنافسة العادلة وتكافؤ الفرص، فإنه سيضحى أكثر مطاوعة لأهداف المحتكرين.
في عام 2016، أفادت دراسة لـ«معهد ماكينزي العالمي» عن «الكثافة الرقمية» المقصود بها معدلات الاستجابة لـ«الرقمنة» في القطاعات والحكومات ومنظمات الأعمال، بأن العالم لا يستغل إمكانياته الرقمية سوى بمعدل ضئيل يراوح ما بين 10 في المائة و20 في المائة، وأن طاقة «الرقمنة» الكامنة والمتاحة لا تُستخدم بالشكل اللازم، والآن نحن ندرك أن أحد أهم مفاعيل «كورونا» تجسد في زيادة تلك المعدلات بشكل مطرد ومتسارع.
من أبرز القطاعات التي تقود هذا التحول الكوني قطاعا تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، والإعلام، وهذا الأخير بالذات قطع شوطاً واسعاً في التكيف مع الحالة الرقمية، وراح يوغل في تكريس أنموذج عمل جديد، ستضحى معه الوسائل التقليدية ذات وجود محدود ورمزي، وستعاني للحفاظ على حظوظها في البقاء، بينما ستزدهر الوسائل الجديدة التي تنتمي بالضرورة وبالطبيعة إلى المستقبل، والتي تلقَّت للتو تأييداً حاسماً من «كورونا»، مطلقاً لها العنان لكي تحلق بعيداً وتوسع المسافات مع منافسيها التقليديين.
الأثر الجوهري الأول لـ«كورونا» في صناعة الإعلام يتلخص في أن هذا الفيروس سيشجع الصناعة على إجراء تغيير جذري في آليات عملها؛ حيث سيتم تخفيف أعداد العاملين، والاعتماد على مناوبات لبعض الوقت، والسماح لأعداد كبيرة من الكوادر بالعمل من المنزل، والقيام بتغطيات «ميدانية» عن بعد، وتصميم دورة عمل (Workflow) أكثر ذكاء واعتمادية تقنية.
ستنتهي أزمة «كورونا» ومعها صيغة عمل إعلامية جديدة، تمت تجربتها، وأثبتت نجاعة؛ وهي صيغة ستضغط على «الإعلام التقليدي» وتقلل ذرائع استدامته، بينما ستمنح منصات الإنتاج والتوزيع الإلكترونية ووسائط «السوشيال ميديا» أفقاً أرحب مطلوباً ومتسقاً مع القيود والمحددات التي باتت تؤطر استجابة العالم للقطاع.
أما الأثر الثاني لـ«كورونا» في صناعة الإعلام فيتعلق بمفهوم «الثقة»؛ فقد أثبتت تلك الجائحة أن أثر التعرض إلى المعلومات المزيفة والمضللة يمكن أن يكون أفدح من تداعيات الجائحة ذاتها، وهو الأمر الذي وقع في بلدان عديدة، منها إيران التي تسبب نشر خبر زائف بها عن أساليب الوقاية من الفيروس في وفاة المئات في فترة محدودة، بشكل فاق عدد ضحاياه في الفترة نفسها.
وتجاوباً مع ذلك الطرح، راحت مؤسسات دولية مرموقة، منها الأمم المتحدة، تحذر من جائحة جديدة ستُنهك العالم، ويمكن أن تنزل به خسائر موجعة وعميقة الأثر... وهي «الجائحة المعلوماتية» (Infodemic) التي ثبت أن وسائط «التواصل الاجتماعي» لعبت الدور الأكبر في شيوعها ونفاذ تأثيرها.
لقد أظهر العالم اهتماماً كبيراً بظاهرة التزييف التي باتت ملمحاً رئيسياً من ملامح المحتوى الإعلامي السائد في سياق تفشي فيروس «كورونا»، إلى حد أن استطلاعاً علمياً أجرته «الإيكونوميست» أثبت أن 13 في المائة من المستطلعة آراؤهم يعتقدون أن «(كورونا) ليس سوى أكذوبة»، كما أثبتت دراسة مهمة أجراها «المكتب القومي للأبحاث الاقتصادية» الأميركي أن ثمة رابطاً بين الأخبار المضللة وبين زيادة عدد الوفيات والإصابات في مناطق مختلفة.
بسبب تداعيات الجائحة المعلوماتية، وتفشي الأخبار المزيفة، وظهور آثار موجعة لها، انخرطت قطاعات من الجمهور طوعاً في ورشة «تربية إعلامية» (Media Literacy) كبرى، ولعل هذا الانخراط يشكل خبراً جيداً في هذا السياق، ويجسد أثراً إيجابياً جانبياً لتفشي الجائحتين: الصحية والمعلوماتية.
وفي هذه الورشة باتت تلك القطاعات أكثر وعياً واهتماماً بطبيعة الوسائل التي تحصل منها على المعلومات، وبسمعتها المهنية، وأكثر تدقيقاً في صحة المصادر، وأكثر رغبة في الاعتماد على مصادر متنوعة موثوقة، وأقل قابلية للتلاعب؛ وهي كلها من نتائج «التربية الإعلامية» الفعالة التي تستهدف إجمالاً تعزيز قدرات الجمهور على التعامل مع وسائل الإعلام.
لكن التداعيات السلبية للجائحة على صناعة الإعلام تتواصل لتضرب ركائز الصناعة ذاتها؛ وعلى رأسها ركيزة العوائد التي تسمح بالاستدامة والتطوير وضمان جودة المحتوى؛ إذ يبدو أن وسائل الإعلام مُنيت بخسائر اقتصادية كبيرة نتيجة لتراجع عوائد الإعلان، وصعوبات عمليات الإنتاج. وقد توقفت بعض الصحف المطبوعة عن الصدور تحت وطأة الأزمة المستجدة التي تضافرت مع المشكلات المزمنة، وقلصت بيوت إنتاج كبرى عملياتها، وتم صرف بعض العاملين.
لقد تضرر الاقتصاد بشدة بسبب سياسات الإغلاق والتدابير الاحترازية وغياب اليقين تحت وطأة تلك الجائحة، بشكل انعكس بوضوح على مخصصات الإعلان، إذ تتوقع دراسات موثوقة تراجع حجم الإنفاق الإعلاني على مستوى العالم بنحو 50 مليار دولار أميركي، بنهاية عام 2020. وبينما كانت التنبؤات تشير إلى ازدهار القطاع وتحقيق نسبة نمو تبلغ 7.1 في المائة في العام نفسه، فإن التوقعات المُحدثة، عقب ضربات «كورونا» وتأثيراتها الحاسمة، تفيد بتراجع نسبته 8.1 في المائة، وفق بيانات مركز بحوث الإعلانات العالمي (WARC).
سيعتقد البعض أن هذه الخسائر التي مُني بها قطاع الإعلام جراء التراجع المؤثر في مخصصات الإنفاق الإعلاني ستشمل كافة الوسائل، وستُخلف ضحايا في القطاعات الإعلامية كلها؛ لكن يبدو أن هذا الاعتقاد خاطئ؛ إذ أظهرت شركات التكنولوجيا العملاقة القائمة على تشغيل مواقع «التواصل الاجتماعي» الرائجة أنها أكثر قابلية لامتصاص الضغوط، وتحمل الصدمات، واستيعاب المخاطر. وعبر شبكات أمان ضخمة، قوامها الرئيسي احتياطات مالية هائلة، ونفقات تشغيل قابلة للترشيد والتعديل، استطاعت امتصاص الصدمة الأولى التي تفاعلت في معظم شهور العام، ومن خلال أنموذج أعمال مرن وحداثي وأكثر مواءمة لبيئات الأزمات والكوارث، نجحت في مجابهة التحدي، من دون تكاليف موجعة.
لكن تلك الوسائط للأسف الشديد راحت تمعن في ممارسات احتكارية، وترتكب انتهاكات بحق المستخدمين، فضلاً عن استخدامها المحتوى المنتج عبر «الوسائط التقليدية» من دون أن تدفع مقابلاً له.
ومن بين أخطر الآثار الموجعة لـ«كورونا» في صناعة الإعلام، أنه ساعد بعض الحكومات على فرض قيود وممارسة ضغوط على حرية الصحافة، حتى إن أكثر من 100 دولة حول العالم أصدرت قوانين أو قرارات أو قامت بممارسات عدتها هيئات حقوقية وإعلامية دولية مرموقة «معادية لحرية الصحافة»، تحت وطأة الجائحة، وبداعي ضبط التغطيات الإعلامية المتعلقة بها.
إعلام ما بعد «كورونا» ليس انقلاباً دراماتيكياً على ما كان قبله، بقدر ما سيكون هرولة في مسار إجباري فرضته «الرقمنة» علينا، واجترحته «السوشيال ميديا» بطاقتها المحمومة.



اجتماع وزاري عربي الأحد لمناقشة الاعتداءات الإيرانية

جانب من الاجتماع الوزاري بدورته العادية الـ164 في القاهرة 4 سبتمبر 2025 (الجامعة العربية)
جانب من الاجتماع الوزاري بدورته العادية الـ164 في القاهرة 4 سبتمبر 2025 (الجامعة العربية)
TT

اجتماع وزاري عربي الأحد لمناقشة الاعتداءات الإيرانية

جانب من الاجتماع الوزاري بدورته العادية الـ164 في القاهرة 4 سبتمبر 2025 (الجامعة العربية)
جانب من الاجتماع الوزاري بدورته العادية الـ164 في القاهرة 4 سبتمبر 2025 (الجامعة العربية)

يعقد مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري اجتماعاً في دورة غير عادية عبر الاتصال المرئي، يوم الأحد المقبل، لمناقشة الاعتداءات الإيرانية السافرة.

وذكرت الجامعة العربية أن الاجتماع الوزاري يأتي بناءً على طلب من السعودية والأردن والبحرين وعمان وقطر والكويت ومصر، ويبحث الاعتداءات الإيرانية على دول عربية في انتهاك سافر للقوانين والمواثيق الدولية ومبادئ حسن الجوار.

كان أحمد أبو الغيط أمين عام جامعة الدول العربية، وصف في تصريح صحافي، الأربعاء، الوضع مع الهجمات الإيرانية ضد دول عربية بأنه «خطير»، مؤكداً أنها «مدانة بالكامل، وهي ليست فقط انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، لكنها اعتداء على مبادئ حسن الجوار، وتخلق حالة غير مسبوقة من العداوة بين إيران ودول الجوار العربي، وتحدث شرخاً عميقاً سيترك أثراً في مستقبل الأيام».

وأضاف أبو الغيط: «لا أحد يُقلِّل من ويلات الحرب التي تواجهها إيران، ولكن لا يوجد في الوقت ذاته أي تبرير يمكن أن يكون مقبولاً لقيامها باستهداف دول عربية جارة بهدف جرها إلى حرب ليست حربها، خاصة أن عدداً منها عمل بلا كلل من أجل تجنب وقوع هذه الحرب الكارثية»، مؤكداً «هذا خطأ إيراني استراتيجي بالغ أتمنى أن يتداركوه، وأن يوقفوا هجماتهم فوراً».

واختتم الأمين العام تصريحه بالقول: «من الخطورة بمكان أن يتم توسيع الصدام الحالي، وأن تستمر تلك الأوضاع دون تصحيح سريع من جانب إيران»، مشدداً على أنه «لابد أن يستفيقوا ويُصحِّحوا الوضع مع جميع الدول المستهدفة قبل فوات الأوان».


العليمي يقود تدابير يمنية لتجنب تداعيات التصعيد الإقليمي

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي يقود تدابير لمواجهة تداعيات التصعيد الإقليمي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي يقود تدابير لمواجهة تداعيات التصعيد الإقليمي (سبأ)
TT

العليمي يقود تدابير يمنية لتجنب تداعيات التصعيد الإقليمي

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي يقود تدابير لمواجهة تداعيات التصعيد الإقليمي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي يقود تدابير لمواجهة تداعيات التصعيد الإقليمي (سبأ)

في ظل تصعيد عسكري غير مسبوق تشهده منطقة الشرق الأوسط وتزايد المخاوف من انعكاساته على سلاسل الإمداد والتجارة الدولية، كثفت السلطات اليمنية اجتماعاتها الاقتصادية والقطاعية لتحصين الجبهة الداخلية، وضمان استمرار تدفق السلع الأساسية، وصرف الرواتب، والحفاظ على استقرار العملة الوطنية بإسناد سعودي.

ويأتي هذا التحرك ضمن مقاربة حكومية شاملة تربط بين إدارة الأزمات الاقتصادية، وتسريع الإصلاحات الهيكلية، وتعزيز الشراكات الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها الدعم السعودي المستمر.

وفي هذا السياق ترأس رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، اجتماعاً للجنة إدارة الأزمات الاقتصادية والإنسانية، بحضور رئيس الوزراء وزير الخارجية شائع الزنداني، وقيادات مالية ونقدية وخدمية، بينهم محافظ البنك المركزي أحمد غالب المعبقي، ووزراء المالية والنفط والنقل، ورئيس مجلس إدارة شركة الخطوط الجوية اليمنية.

حسب الإعلام الرسمي، خصص الاجتماع لمراجعة المؤشرات المالية والنقدية، وخطط الاستجابة الحكومية للحد من التداعيات المباشرة للتطورات الأمنية الإقليمية، خصوصاً على إمدادات الغذاء والدواء والوقود، وأسعار السلع والخدمات الأساسية.

ووفق الإحاطات المقدمة، فإن المخزون السلعي في اليمن ما زال عند مستويات آمنة تكفي لفترات تتراوح بين أربعة وستة أشهر، في ظل ترتيبات استباقية لتأمين الشحنات، وتنويع مصادر الاستيراد.

وأكد العليمي أولوية حماية سبل العيش والعملة الوطنية، وتحييد البلاد قدر الإمكان عن ارتدادات الصراع الإقليمي، مشدداً على الجاهزية الكاملة للتعامل مع أي سيناريوهات محتملة، بما يضمن وفاء الدولة بالتزاماتها الحتمية، وفي مقدمتها دفع رواتب الموظفين، وضمان استمرار تدفق الواردات الأساسية.

ووجّه رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني برفع تقارير دورية حول مؤشرات الأسواق والمخزون، وتحديث الإجراءات الاقتصادية بشكل مستمر، مع تكثيف التنسيق مع الشركاء لتأمين الممرات المائية ومكافحة التهريب والإرهاب، بما يعزز الثقة بالاقتصاد الوطني ويحد من المضاربات.

دعم سعودي للمالية العامة

تزامن الحراك الرئاسي اليمني مع تحركات مالية في الرياض، حيث بحث وزير المالية مروان بن غانم مع الفريق الفني للبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن آليات استيعاب منحة الدعم الجديدة المقدمة من السعودية، البالغة 1.3 مليار ريال سعودي (نحو 347 مليون دولار)، والمخصصة لتغطية رواتب موظفي الدولة وتعزيز الاستقرار الاقتصادي.

اللقاء ناقش كذلك خطة وزارة المالية للمرحلة المقبلة، في إطار مرجعيات خطة التعافي الاقتصادي 2025 - 2026، وأولويات الإصلاحات الشاملة المعتمدة بقرار مجلس القيادة الرئاسي رقم (11) لسنة 2025. وتركز الخطة على تطوير الموارد العامة، وضبط الإنفاق، ورقمنة الإدارة المالية، وتعزيز الشفافية والمساءلة.

وأكد الوزير بن غانم التزام الوزارة بتنفيذ برنامج الحكومة وفق المسارات الستة المعتمدة، مع العمل على توحيد الجهود للاستفادة المثلى من المنح والمساعدات الخارجية، بما يسهم في تقليص عجز الموازنة، وتحسين الخدمات الأساسية، ودعم العملية التنموية.

وشدد على ضرورة تمكين وزارة المالية من أداء دورها الرقابي على المنح، تفادياً لأي اختلالات محتملة، مشيراً إلى الحاجة إلى دعم سياسي وفني لتعزيز قدرات الكوادر، وتحديث البنية المؤسسية، بما يواكب متطلبات المرحلة الانتقالية.

ويُنظر إلى الدعم السعودي باعتباره ركيزة أساسية في الحفاظ على استقرار المالية العامة، خصوصاً في ظل تراجع الإيرادات المحلية، وتحديات تصدير النفط، وارتفاع كلفة الاستيراد نتيجة اضطراب الملاحة الإقليمية.

إصلاحات موازية

على صعيد الخدمات، بحث وزير الكهرباء والطاقة المهندس عدنان الكاف مع الممثل المقيم لـبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في اليمن، سبل تعزيز التعاون في قطاع الطاقة، لا سيما مشاريع الطاقة المتجددة وبناء القدرات المؤسسية.

وأكد الوزير أهمية تنظيم العلاقة المؤسسية بما يضمن تنفيذ مشاريع مستدامة ذات أثر مباشر على المواطنين، مع توجيه الدعم نحو أولويات الطاقة النظيفة وكفاءة الاستخدام.

المسؤولة الأممية، من جهتها، أشارت إلى أن تحسن الظروف الراهنة قد يسهم في جذب مزيد من المانحين، خصوصاً في مشاريع الطاقة المتجددة، مؤكدة استعداد البرنامج لتقديم الدعم الفني وحشد الموارد بالتنسيق مع الشركاء الدوليين.

جانب من اجتماع ترأسه في عدن وزير الاتصالات في الحكومة اليمنية (سبأ)

وفي قطاع الاتصالات، شدد وزير الاتصالات وتقنية المعلومات الدكتور شادي باصرة على ضرورة بناء شبكة وطنية قوية وآمنة تواكب التطورات التقنية، وتلبي احتياجات المرحلة. وأكد خلال اجتماع موسع في عدن أهمية تحويل الفرص المتاحة إلى مشاريع استثمارية تعزز موارد الدولة، وتدعم الاستدامة المالية.

الوزارة تعمل، وفق الوزير باصرة، على مراجعة أوضاع الشركات المخالفة، وتجديد التراخيص وفق الأطر القانونية، بما يعزز الشفافية وتكافؤ الفرص، وينظم السوق، ويرفع كفاءة الخدمات. ويُعد قطاع الاتصالات من القطاعات القادرة على رفد الخزينة بإيرادات مهمة إذا ما أُحسن تنظيمه واستثماره.

نحو اللامركزية

في سياق الإصلاح المؤسسي، أعلن وزير الإدارة المحلية في الحكومة اليمنية المهندس بدر باسلمة الاستعداد لإطلاق استراتيجية متكاملة للحكم الرشيد، تتضمن إنشاء أكاديمية للحكم المحلي، وبرنامجاً وطنياً لتقييم أداء السلطات المحلية، بما يسهم في تحسين الخدمات ورفع جودة الإدارة.

وخلال لقاء مرئي مع نائب رئيس منتدى الفيدراليات، ومقره كندا، جرى بحث آليات دعم مسار اللامركزية وتمكين السلطات المحلية، انسجاماً مع توجهات مجلس القيادة الرئاسي نحو ترسيخ اللامركزية المالية والإدارية.

وزراء الحكومة اليمنية الجديدة يقودون جهود الإصلاحات (سبأ)

الاستراتيجية المرتقبة ترتكز على نقل تدريجي للصلاحيات وفق معايير الكفاءة والجاهزية، وتطوير منظومة تقييم تستند إلى مؤشرات دقيقة تعزز الشفافية والمساءلة، مع اعتماد نماذج تطبيق مرحلية تراعي الفوارق بين المحافظات.

ويُنظر إلى هذا المسار باعتباره جزءاً من معالجة الاختلالات الهيكلية، وتخفيف الضغط عن المركز، وتمكين السلطات المحلية من إدارة مواردها بفاعلية، بما ينعكس إيجاباً على الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.


دعم سعودي واسع لمكافحة الملاريا في اليمن

السعودية تقدم أكثر من 300 ألف جرعة لعلاج الملاريا في اليمن (إعلام حكومي)
السعودية تقدم أكثر من 300 ألف جرعة لعلاج الملاريا في اليمن (إعلام حكومي)
TT

دعم سعودي واسع لمكافحة الملاريا في اليمن

السعودية تقدم أكثر من 300 ألف جرعة لعلاج الملاريا في اليمن (إعلام حكومي)
السعودية تقدم أكثر من 300 ألف جرعة لعلاج الملاريا في اليمن (إعلام حكومي)

في إطار الدعم الذي تقدمه السعودية لليمن في المجالات الاقتصادية والسياسية والإنسانية، تسلّمت الحكومة الشرعية أكثر من 300 ألف جرعة لعلاج الملاريا، مقدمة من برنامج «الملك سلمان للأعمال الإنسانية»، على أن تتولّى منظمة الصحة العالمية تنفيذ حملة المعالجة بها في بلد يُسجل سنوياً أكثر من مليون إصابة.

ووفق تقارير منظمة الصحة العالمية وبرامج مكافحة الملاريا في وزارة الصحة اليمنية، يُقدَّر أن البلد يُسجل سنوياً بين 1 و1.5 مليون حالة مشتبه بها أو مؤكدة في السنوات الأخيرة؛ حيث يُصنَّف بوصفه واحداً من البلدان عالية الإصابة بالملاريا في إقليم شرق المتوسط، لأن أكثر من 60 في المائة من السكان يعيشون في مناطق معرضة للإصابة بهذا المرض، وقد فاقمت الأمطار والفيضانات وتدهور الخدمات الصحية والنزوح الداخلي من انتشاره.

وأشرف وزير الصحة اليمني قاسم بحيبح، في العاصمة المؤقتة عدن، على توزيع الشحنة التي تنفذها منظمة الصحة العالمية بالتنسيق مع الوزارة، والمدعومة من مركز «الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية»، والتي تتضمن 171 ألفاً و450 جرعة من العلاجات المركبة القائمة على مادة الأرتيميسينين، و125 ألف قرص من دواء بريماكين، إضافة إلى 15 ألف حقنة أرتيسونات مخصصة للحالات الشديدة، بما يُسهم في خفض المضاعفات والوفيات، خصوصاً بين الأطفال والحوامل والفئات الأشد ضعفاً.

200 مديرية في 15 محافظة يمنية تستفيد من الدعم الصحي السعودي (إعلام حكومي)

وأشاد الوزير اليمني بالدعم السخي المقدم من «مركز الملك سلمان للإغاثة»، وقال إن هذا الدعم يعكس عمق الشراكة الإنسانية والتنموية مع السعودية، وحرصها الدائم على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف، مؤكداً عمل وزارته على تكامل الجهود بين العلاج والوقاية والترصد، وتسعى لضمان وصول الأدوية والفحوصات إلى كل مريض محتاج في الوقت المناسب وبالجودة المطلوبة.

وتعهّد بأن تتابع الوزارة عملية التوزيع ميدانياً لضمان الاستخدام الأمثل للإمدادات وتعزيز كفاءة الكوادر الصحية في التشخيص المبكر والعلاج وفق البروتوكولات المعتمدة، بما يُسهم في الحد من مقاومة الأدوية وتحسين مؤشرات السيطرة على الملاريا.

بدوره، أكد ممثل منظمة الصحة العالمية لدى اليمن أن المشروع يهدف إلى تعزيز قدرة النظام الصحي على الاستجابة للأمراض المنقولة بالنواقل وفق أولويات الاحتياج، مشيراً إلى أن التنسيق مع وزارة الصحة اليمنية يضمن توجيه الموارد إلى المناطق الأكثر تضرراً.

إمدادات وقائية

وحسب وزارة الصحة اليمنية، فإن هذه الإمدادات تأتي ضمن حزمة متكاملة أوسع تشمل مليون فحص تشخيص سريع للملاريا، و500 ألف جرعة علاج مركب قائم على مادة الأرتيميسينين، و100 ألف فحص تشخيص سريع لحمى الضنك، إلى جانب 1.8 مليون ناموسية مشبعة طويلة الأمد، وأكثر من 29 طناً من مبيدات الصحة العامة المستخدمة في مكافحة نواقل الأمراض، وهو ما يعكس توجهاً استراتيجياً يجمع بين الوقاية والعلاج والترصد الوبائي والمكافحة المجتمعية.

فرق ميدانية وصلت إلى المناطق النائية في اليمن لتقديم الرعاية الطبية (إعلام حكومي)

وأكد البرنامج الوطني لمكافحة الملاريا وأمراض النواقل أن عملية التوزيع ستشمل مختلف المحافظات المستهدفة بعموم اليمن وفق آلية فنية تضمن إيصال الأدوية والمستلزمات إلى المرافق الصحية ذات الأولوية، مع التركيز على المديريات ذات الكثافة السكانية العالية ومناطق توطن المرض، بما يُحقق عدالة التوزيع، ويُعزز فاعلية التدخلات الصحية.

وذكر أن هذا الدعم يأتي في إطار المرحلة الثانية من مشروع تعزيز مكافحة الملاريا والوقاية منها في اليمن الذي تنفذه منظمة الصحة العالمية، ويغطي 15 محافظة يمنية وأكثر من 200 مديرية، مستهدفاً ملايين المستفيدين من خلال حزمة تدخلات تشمل توفير الأدوية والفحوصات، وبناء قدرات الكوادر الصحية، وتعزيز أنظمة الترصد والاستجابة السريعة، وتنفيذ حملات رش ومكافحة مجتمعية للحد من انتشار البعوض الناقل للمرض.

تحديات ميدانية

ويُنتظر أن تُسهم هذه الإمدادات في تعزيز الجهود اليمنية للسيطرة على الملاريا وتقليل عبئها الصحي والاقتصادي، ودعم مسار التعافي الصحي بما يُعزز صمود النظام الصحي وقدرته على الاستجابة للتحديات الراهنة والمستقبلية.

وتُشكل الملاريا تهديداً صحياً كبيراً في اليمن؛ حيث يُصاب أكثر من مليون شخص سنوياً، ويعيش أكثر من نصف السكان في مناطق معرضة للإصابة، ولا سيما في المناطق المتأثرة بالنزوح والتغيرات المناخية، وسط انهيار النظام الصحي وتفاقم الأوضاع.

وتعد محافظة الحديدة، بالإضافة إلى المحويت وعمران وحجة وصنعاء، من المناطق الأعلى خطورة وتفشياً للمرض، كما أن النساء الحوامل والأطفال دون سن الخامسة والنازحين هم الأكثر عرضة للمضاعفات والوفاة.

ردم المستنقعات وتجمعات المياه المولدة للبعوض الناقل للملاريا (إعلام محلي)

ويعود أسباب تفشي هذا الوباء إلى محدودية الخدمات الصحية وتكاثر البعوض نتيجة الأمطار والسيول، فيما تُحذر التقارير من أن استمرار الحرب يضعف الجهود الرامية للقضاء على هذا المرض الفتّاك.

ووفق مكتب منظمة الصحة العالمية في إقليم شرق المتوسط، فإن مرض الملاريا يفرض عبئاً ثقيلاً على المجتمعات الضعيفة في جميع أنحاء اليمن، ولا سيما في المناطق التي يصعب الوصول إليها. وإذ يؤدي ضعف النظام الصحي، نتيجة سنوات من الصراع وتغير المناخ، إلى زيادة مستوى التحديات.

وقال إنه، بالتعاون مع وزارة الصحة العامة والسكان وشركائها، يجري تعزيز الجهود لتقديم تدخلات منقذة للحياة، مصممة بشكل خاص للوضع الحالي، وضمان الوصول إلى تشخيص فعال وعلاج في الوقت المناسب.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended