سرطان الثدي... مفاهيم خاطئة وعلاجات ناجحة

أهمية رصد علاماته المبكرة

سرطان الثدي... مفاهيم خاطئة وعلاجات ناجحة
TT

سرطان الثدي... مفاهيم خاطئة وعلاجات ناجحة

سرطان الثدي... مفاهيم خاطئة وعلاجات ناجحة

سرطان الثدي هو أكثر أنواع السرطانات الغازية (invasive) شيوعاً لدى النساء، وهو السبب الرئيسي الثاني لوفاة النساء بعد سرطان الرئة. وقد أدى التقدم في فحص وعلاج سرطان الثدي إلى تحسين معدلات البقاء على قيد الحياة بشكل كبير منذ عام 1989. ووفقاً لجمعية السرطان الأميركية (ACS)، هناك أكثر من 3.1 مليون ناجية من سرطان الثدي في الولايات المتحدة. وفي بريطانيا يتم تشخيص امرأة واحدة مصابة بسرطان الثدي كل عشر دقائق. وتبلغ نسبة احتمال وفاة أي امرأة بسبب سرطان الثدي نحو 1 من 38 (2.6 في المائة).

علامات مبكرة

لقد أصبح سرطان الثدي أحد الأمراض المخيفة لاتساع انتشاره بين النساء في دول العالم أجمع. وتكون، عادة، العلامات المبكرة لسرطان الثدي عبارة عن كتلة في الثدي، ألم في الثدي أو الإبط، أو إفرازات من الحلمة. وحتى في حالة عدم ظهور أي من هذه الأعراض، يجب زيارة الطبيب بشكل دوري للتأكد من عدم الإصابة بإجراء فحص يدوي وتصوير شعاعي mammogram للثدي، وهو فحص غير مؤلم ويستغرق نحو عشر دقائق فقط.
وإذا ظهرت أي من هذه الأعراض، فلا داعي للخوف والذعر، فهناك كثير من الوقت لظهور الورم، كما أن الألم أو وجود كتلة في الثدي ليس دائماً دليلاً على وجود السرطان، فالألم يمكن أن يكون علامة على وجود كيس أو قد يكون الورم حميداً. وفي الوقت نفسه هو مدعاة لزيارة الطبيب للتأكد من ذلك.
وإذا أظهر التصوير الشعاعي للثدي وجود كتلة، فالفحص التالي يكون بأخذ خزعة من نسيج الثدي للتأكد مما إذا كان الورم حميداً (غير ضار) أم خبيثاً (سرطانياً). إذا كان الورم سرطانياً، أيضاً، فلا داعي للخوف والقلق، فالاكتشاف المبكر منقذ للحياة، وبعملية بسيطة يمكن إزالة الورم، وبعد ذلك سيناقش الطبيب المريضة حول مزيد من الخيارات.
التقت «صحتك» أحد الأطباء السعوديين الذين يعملون في أحد أكبر المراكز المتخصصة في سرطان الثدي في مستشفى مدينة كولون بألمانيا، الدكتور محمد بن أحمد الديري استشاري جراحة التجميل وحاصل على البورد الألماني في جراحة التجميل والترميم والجراحة المجهرية للثدي، الذي أوضح في البداية أن من أهم الأمور التي لاحظها خلال عمله في ذلك المركز الطبي بألمانيا، هو ازدياد الوعي لدى المرأة الألمانية الذي ينعكس بشكل كبير على اكتشافها المبكر للمرض، واستقرار حالتها النفسيّة والمعنويّة، وأيضاً استجابتها للعلاج وتجاوزها هذا الاختبار.
سوف نحرص على أن يكون هذا الموضوع شاملاً ليتناول كل ما يتعلّق بسرطان الثدي، مع مراعاة عدم الخوض في التفاصيل العلمية الدقيقة لبعض الأمور - كالعلاج الكيميائي - والاكتفاء بما يمكن الحديث عنه من معلومات عامّة هي أكثر أهمية لكل امرأة.
وأضاف الدكتور الديري أن سرطان الثدي يتميّز عن كثير من السرطانات الأخرى، بأنه يعطي في بعض الحالات علامات تسبق حدوث المرض، ويمكن اكتشافه بالفحص المبكر، وهنا تكمن أهمية الفحص المبكر لاكتشاف هذه الحالات. أما في الحالات الأخرى التي لا نرى فيها هذه العلامات، فيمكن عن طريق الفحص الدوري المبكر اكتشاف المرض في بداياته، وبالتالي يكون العلاج أسهل على الأغلب، ونسب الشفاء أعلى، واحتمالية الاستئصال الكامل للثدي - بمشيئة الله - أقل.

عوامل الخطر

> المرأة وسرطان الثدي. كما الحال في جميع السرطانات، هناك عوامل تزيد من احتمالية الإصابة بسرطان الثدي كالتدخين والحمل المتأخر والتعرض للأشعة بمعدلات مرتفعة وغير ذلك. ولكن يبقى العامل الوراثي بوجود الطفرة الجينية المسؤولة عن سرطان الثدي (BRCA1 وBRCA2) هو أقوى وأهم العوامل المسببة للمرض وأكثرها انتشاراً، فما زال العلم يكتشف مزيداً من الجينات المرتبطة بسرطان الثدي.
> الرجل وسرطان الثدي. قد يتفاجأ البعض عندما يعلم أنه حتى الرجال معرضون للمرض، وإن كان بنسبة أقل بكثير من النساء. ولكن المفاجأة الكبرى هي معرفة أن الرجال المصابين بالطفرة الجينية، المسؤولة عن سرطان الثدي، معرضون بنسب مرتفعة جداً للإصابة بسرطان البروستاتا. لذلك يمكن القول إن الفحص المبكر لسرطان الثدي قد يحمي الرجل ويعود عليه بالنفع بشكلٍ أو بآخر في مثل هذه الحالات.

طرق العلاج

أوضح الدكتور محمد الديري أن علاج سرطان الثدي يختلف بناءً على عدة عوامل، منها نوع الورم وحجمه وموقعه في الثدي وخصائص الخلايا السرطانية وأيضاً حالة العقد الليمفاوية والانتشار خارج الثدي وأمور أخرى، لذلك فإن العلاج قد يتفاوت بين العلاج الكيميائي أو العلاج الإشعاعي أو العلاج الجراحي، فيتم استخدام إحدى هذه الطرق أو أكثر من طريقة، بحسب ما يناسب كل حالة على حدة. وهنا يجب التأكيد على أن الفحص المبكر واكتشاف المرض مبكراً من أهم العوامل المؤثرة في تشخيص المرض.
للعلاج الكيميائي عدّة أنواع، وهو علاج يتم أخذه عن طريق الوريد. تتراوح أعراضه الجانبية بين خمول أو غثيان أو فقدان للشهية أو فقدان للوزن أو حرارة في اليدين والقدمين، بالإضافة إلى الأمور الشائعة مثل تساقط الشعر وغيرها من الأعراض الأخرى. هنا يجب أن نشير إلى أهمية الإكثار من شرب الماء، والمواظبة على أخذ المكملات الغذائية من فيتامينات ومقويات، للتقليل من الآثار الجانبية المؤقتة والمترتبة على العلاج، والتي يمكن سؤال الطبيب المعالج عنها والأخذ بتوجيهاته.
عند الحديث عن الاستئصال، يجب علينا معرفة أن نوع الاستئصال يختلف باختلاف العوامل التي تحدثنا عنها سابقاً. فللاستئصال عدة أنواع، منها: استئصال الورم فقط، ومنها استئصال الغدة فقط وإبقاء الجلد والحلمة، ومنها استئصال الغدة والحلمة وإبقاء الجلد فقط، والنوع الأخير الاستئصال الكامل «البتر». الجدير بالذكر أن اللجوء مباشرة إلى البتر الكامل لا يعني الاستغناء عن العلاج الكيميائي.

مفاهيم خاطئة

هناك العديد من المفاهيم الخاطئة لدى كثير من النساء، كاعتقادهن بحتميّة سقوط الشعر أثناء العلاج، أو عدم نمو الشعر مجدداً، أو حصول تغيّرات مستديمة على البشرة، والأهم من ذلك اعتقادهن بأن فقدان الثدي لا يمكن تعويضه مستقبلاً.
يصحح الدكتور الديري تلك المفاهيم الخاطئة، فسقوط الشعر يحدث لدى أغلب النساء، ويمكن تقليل احتمالية سقوط الشعر. وبالنسبة للتغيرات الحاصلة على البشرة، فإنها تزول تدريجياً بعد انتهاء العلاج الكيميائي. أمّا ما يتعلّق بفقدان الثدي، وهو الهاجس الأكبر لدى النساء، فقد أصبح المبرّر الوحيد لهذا الهاجس، مع تقدم الطب في هذا المجال، هو قلّة المعلومات لدى المصابات والمتعافيات عمّا يمكن عمله بعد عمليات سرطان الثدي.أما ترميم الثدي فهو أمل جديد لحياة جميلة. وتعد عمليّات الترميم بشكل عام عمليّات معقّدة، الغرض الأكبر منها إمّا إعادة الوظيفة مثل عمليات ترميم أوتار اليد مثلاً، أو تعويض جزءٍ مفقودٍ كعمليات نقل إصبع القدم ليحل محلّ أحد أصابع اليد، أو تعويض نسيج مفقود كما في التقرحات السريرية والقدم السكّريّة. أما عمليات ترميم الثدي بشكل خاص، فقد يعتقد البعض أنها من أقل عمليات الترميم تعقيداً وهذا مفهوم خاطئ، والسبب هو أن عمليات ترميم الثدي ليس الغرض منها تعويض جزء مفقود فقط، بل يتجاوز ذلك إلى إعادة بناء الثدي بشكل جميل يشبه أو يتفوق جماليّاً في بعض الأحيان على شكل الثدي قبل الاستئصال!

ترميم الثدي

هناك عدّة عوامل ترتبط بجمال النتيجة النهائية لترميم الثدي بشكل كبير، أهمّها عدم إجراء الترميم في نفس عملية الاستئصال، وأيضاً عدم تعريض الثدي بعد الترميم للعلاج الإشعاعي الذي يتسبب في تلفيّات تحصل للنسيج المزروع، إلى جانب العديد من العوامل الأخرى.
في حين يتساءل البعض عن الطرق الممكنة لترميم الثدي، يعتقد البعض الآخر أن ترميم الثدي يكون فقط عن طريق حشوات السيليكون، ناهيك بالمعلومات المغلوطة عن حشوات السيليكون التي لا حصر لها.
يقول الدكتور الديري إن ترميم الثدي ينقسم إلى نوعين رئيسيّين: الترميم الخارجي والترميم الذاتي. ويُطلق مصطلح الترميم الخارجي على عمليات الترميم باستخدام حشوات السيليكون أو البالون المملوء بالماء. بالمقابل يُطلق مصطلح الترميم الذاتي على إعادة بناء الثدي بأنسجة يتم أخذها من نفس جسم المرأة، لتتم زراعتها لتحل محلّ الثدي، وهي تنقسم إلى ثلاثة أنواع:
> النوع الأول: شفط الدهون من مناطق مختلفة في الجسم ومعالجتها، ومن ثم حقنها لإعادة بناء الثدي. تعد هذه الطريقة الأسهل جراحياً، ولكنها ذات نتائج محدودة وسلبيات متعدّدة.
> النوع الثاني: نقل شريحة عضليّة - دهنيّة، وقد تشمل في بعض الأحيان نقل الجلد أيضاً. تعد هذه الطريقة متوسطة الصعوبة وذات نسبة نجاح مرتفعة، ولكنها تؤدي إلى قصور وظيفي بحسب نوع العضلة المأخوذة.
> النوع الثالث: نقل شريحة دهنية - جلديّة وزراعتها مجهريّاً لإعادة بناء الثدي. تعد هذه الطريقة الأصعب جراحياً وتتراوح نسبة نجاح العملية ومدّتها من جرّاح لآخر، وهي الأفضل من حيث النتيجة الجمالية على الإطلاق مقارنة بالأنواع الأخرى لعمليات الترميم الذاتي.
يؤكد الدكتور محمد الديري أن للمريضة حق اختيار نوع الترميم الذي ترغب به، ولكن اختيار النوع الأنسب من الترميم لا يخضع فقط للرغبات بقدر ما تحكمه بعض المعطيات، فعلى سبيل المثال، عند تعرّض المريضة للعلاج الإشعاعي فإن الترميم بحشوات السيليكون يصبح أمراً سيئاً، وذلك بسبب ارتفاع نسبة حدوث التليّف الكبسولي حول الحشوة إلى 90 في المائة خلال سنتين، وبالتالي تأتي الحاجة للترميم بنسيج ذاتي، للحصول على مظهر طبيعي وملمس طري.
مثال آخر وهو الترميم بالطريقة الثانية «شريحة عضليّة - دهنيّة»، الذي يتسبّب في إلحاق الضرر بالعضلة المأخوذة، وبالتالي قد يؤدي إلى فقدان أو قصور وظيفي، قد يكون ملحوظاً، وقد لا يكون.
قد تقبل المريضة بهذا النوع من الترميم، ولكن في حالة وجود الرغبة بالحمل والإنجاب مستقبلاً - على سبيل المثال - فمن الواجب على الطبيب توضيح أهمية عضلات البطن ودورها في حماية البطن والطفل. لذلك فإن عمليات الترميم باستخدام الشريحة الدهنية - الجلدية من دون الإضرار بالعضلات، تأتي على رأس هرم عمليات ترميم الثدي الذاتي.
ما زال الطب الحديث، بفضل الله، في تقدّم مستمر ولم يعد سرطان الثدي «المرض القاتل» بفضل الله تعالى ثم بفضل الفحص المبكّر وارتفاع نسب التعافي.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

ماذا يحدث للجسم عند تناول الوجبات المجمدة؟

صحتك المستهلك يمكنه تجنب فقدان العناصر الغذائية والنكهة عن طريق اختيار لحوم البقر والدجاج المجمدة (رويترز)

ماذا يحدث للجسم عند تناول الوجبات المجمدة؟

يميل البعض إلى تناول الوجبات المجمدة باعتبارها الحل الأسهل للتغلب على الجوع، لكن قد يُضرّ تناول تلك الوجبات بانتظام بصحتك.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
صحتك المكملات على شكل أقراص تُعد الطريقة الأكثر موثوقية لزيادة مستويات المغنيسيوم في الجسم (بيكسلز)

بخاخ المغنيسيوم أم الأقراص... أيهما أكثر فاعلية؟

يلجأ كثير من الأشخاص إلى مكملات المغنيسيوم لتعويض نقص هذا المعدن المهم في الجسم، سواء لتحسين صحة العضلات والأعصاب أو لدعم وظائف القلب والعظام.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك شخص يقيس ضغط دمه (بيكسلز)

ما أفضل وقت لقياس ضغط الدم خلال اليوم؟

يُعد قياس ضغط الدم بانتظام خطوة أساسية للحفاظ على صحة القلب ومتابعة الحالات المرتبطة بارتفاعه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك إضافة الكريمة والسكر إلى القهوة قد تؤدي إلى ارتفاع أسرع في مستوى السكر مقارنة بشرب القهوة السوداء وحدها (بيكسباي)

القهوة مع الكريمة والسكر: ماذا يحدث لسكر الدم عند تناولها يومياً؟

يبدأ كثير من الناس يومهم بفنجان قهوة، مضافاً إليه السكر والكريمة، لكن هذا المزيج قد يؤثر في مستويات السكر في الدم أكثر مما يعتقد البعض.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك مكملات غذائية (رويترز)

مكملات غذائية يمكن تناولها مع الطعام لامتصاص أفضل

قال موقع فيري ويل هيلث إن المكملات الغذائية قد تساعدك على استفادة من الطعام بشكل أفضل، لذا يجب معرفة كيفية تناول تلك المكملات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

للتخلص من الدهون الحشوية... تجنَّب أربعة أطعمة واستبدل بها خمسة

الدهون الحشوية هي دهون تتراكم عميقاً داخل البطن (بيكسلز)
الدهون الحشوية هي دهون تتراكم عميقاً داخل البطن (بيكسلز)
TT

للتخلص من الدهون الحشوية... تجنَّب أربعة أطعمة واستبدل بها خمسة

الدهون الحشوية هي دهون تتراكم عميقاً داخل البطن (بيكسلز)
الدهون الحشوية هي دهون تتراكم عميقاً داخل البطن (بيكسلز)

مع تزايد الاهتمام بالصحة والوزن، يركز كثيرون على الدهون الظاهرة في الجسم، لكن الخطر الأكبر قد يكمن في نوع آخر يُعرف باسم الدهون الحشوية، وهي دهون تتراكم عميقاً داخل البطن حول الأعضاء الحيوية، مثل الكبد والبنكرياس والأمعاء. وترتبط هذه الدهون بزيادة مخاطر الإصابة بعدد من الأمراض المزمنة، ما يجعل التحكم بها أولوية صحية لا تقل أهمية عن فقدان الوزن.

لا يمكن رؤية الدهون الحشوية بالعين المجردة، لكنها قد تؤثر بشكل كبير في الصحة. وتُخزَّن الدهون الحشوية عميقاً في البطن، وتحيط بأعضاء حيوية مثل الكبد والبنكرياس والأمعاء.

ويستعرض تقرير لموقع «إيتينغ ويل» أبرز الأطعمة التي يُنصح بالحد منها لتقليل الدهون الحشوية، إلى جانب خيارات غذائية صحية يمكن أن تساعد على خفضها وتحسين صحة الجسم على المدى الطويل، بحسب نصائح اختصاصية التغذية، تاليا فولادور.

أطعمة يُفضَّل الحد منها لتقليل الدهون الحشوية:

1 - المشروبات المحلاة بالسكر

يمكن للمشروبات المحلاة بالسكر، مثل المشروبات الغازية ومشروبات القهوة المحلاة والشاي المحلى، أن تزيد بشكل ملحوظ من كمية السكريات المضافة في النظام الغذائي، دون تقديم قيمة غذائية تُذكَر.

وتوصي المعاهد الصحية بتقليل السكريات المضافة بحيث لا تتجاوز 10 في المائة من إجمالي السعرات الحرارية اليومية، ما يجعل تقليل هذه المشروبات خطوة سهلة ومباشرة.

وتشير الأبحاث إلى أن الأشخاص الذين يستهلكون كميات أكبر من المشروبات المحلاة بالسكر يميلون إلى امتلاك مستويات أعلى من الدهون الحشوية. كما قد تسبب هذه المشروبات ارتفاعات سريعة في مستوى السكر بالدم؛ خصوصاً عند تناولها من دون أطعمة تحتوي على الألياف والبروتين.

ومع مرور الوقت، يمكن أن تجعل التقلبات المتكررة في مستوى السكر في الدم، إلى جانب زيادة السعرات الحرارية، فقدان الوزن أكثر صعوبة، خصوصاً في منطقة البطن.

2 - الكربوهيدرات المكررة

عند تناولها بكميات كبيرة، قد تزيد الكربوهيدرات المكررة بشكل كبير من الالتهاب، وتقلل حساسية الجسم للإنسولين، وهما تغيران أيضيان قد يدفعان الجسم إلى تخزين مزيد من الدهون الحشوية.

ومن أمثلة هذه الأطعمة: الخبز الأبيض، والمعكرونة البيضاء، والمعجنات، والعديد من الوجبات الخفيفة المعلبة.

وغالباً ما تكون هذه الأطعمة منخفضة الألياف وسريعة الهضم، ما قد يؤدي إلى عدم استقرار مستويات السكر في الدم وزيادة الشعور بالجوع. كما أن الأنظمة الغذائية التي تعتمد على الكربوهيدرات منخفضة الجودة بدلاً من الحبوب الكاملة قد تجعل تقليل الدهون الحشوية أكثر صعوبة.

3 - الأطعمة الغنية بالدهون المشبعة

ترتبط الأنظمة الغذائية الغنية بالدهون المشبعة بزيادة مستويات الدهون الحشوية في الجسم. لذلك يُنصح بالحد من الدهون المشبعة بحيث لا تتجاوز 10 في المائة من السعرات الحرارية اليومية.

وتشمل أبرز مصادر هذه الدهون: الأطعمة المقلية، واللحوم المصنَّعة، واللحوم الحمراء، وكثيراً من الوجبات الخفيفة المعلبة.

وغالباً ما يسهل الإفراط في تناول هذه الأطعمة، كما أنها تحل محل خيارات غذائية أكثر فائدة مثل النباتات الغنية بالألياف والبروتينات قليلة الدهون.

4 - الكحول

يمكن للكحول أن يعرقل الجهود الرامية إلى تقليل الدهون الحشوية.

كما تشير دراسات إلى أن الإفراط في شرب الكحول قد يعزز تراكم الدهون الحشوية. إضافة إلى ذلك، يزيد الكحول من إجمالي السعرات الحرارية اليومية، في حين يقدم قيمة غذائية محدودة أو معدومة، ما قد يصعّب الحفاظ على توازن الطاقة اللازم لتقليل الدهون.

ماذا يجب أن نأكل للمساعدة على تقليل الدهون الحشوية؟

يرى اختصاصيو التغذية أن التركيز لا يجب أن يكون فقط على تقليل الدهون المشبعة والسكريات المضافة، بل أيضاً على الأطعمة المفيدة التي يمكن إضافتها إلى النظام الغذائي.

1 - زيادة تناول الألياف من الحبوب الكاملة

تعد الحبوب الكاملة مثل الشوفان والكينوا والأرز البني وخبز القمح الكامل غنية بالألياف التي تساعد على إبطاء عملية الهضم والحفاظ على استقرار مستويات السكر في الدم.

وتشير الأبحاث إلى أن الأشخاص الذين يتناولون كميات أكبر من الألياف يميلون إلى امتلاك مستويات أقل من الدهون الحشوية.

2 - إعطاء الأولوية للبروتينات قليلة الدهون

تساعد مصادر البروتين قليلة الدهون مثل السمك والدواجن والزبادي اليوناني والتوفو على تعزيز الشعور بالشبع بعد تناول الطعام، ما يدعم العادات الغذائية الصحية.

كما تظهر الدراسات أن تناول كميات أكبر من البروتين قد يساعد على تقليل الدهون الحشوية؛ خصوصاً عند اقترانه بتغييرات في نمط الحياة.

3 - إضافة البروتينات النباتية

توفر البروتينات النباتية مثل الفاصوليا والعدس والحمص وفول الصويا الأخضر مزيجاً من البروتين والألياف، ما يدعم تكوين الجسم الصحي.

كما أن هذه الأطعمة تحتوي بطبيعتها على مستويات أقل من الدهون المشبعة مقارنة بكثير من مصادر البروتين الحيواني.

4 - تناول مجموعة متنوعة من الفواكه والخضراوات

يرتبط تناول كميات أكبر من الفواكه والخضراوات؛ خصوصاً الغنية بالألياف مثل التوت والتفاح والخضراوات الورقية، بانخفاض مستويات الدهون الحشوية.

وقد أظهرت مراجعة علمية واسعة أن الدهون الحشوية تنخفض مع كل زيادة يومية في استهلاك الفواكه والخضراوات.

5 - إضافة المزيد من الدهون الصحية

ترتبط الأنماط الغذائية التي تعتمد على الدهون غير المشبعة، مثل النظام الغذائي المتوسطي، بانخفاض دهون البطن وتحسُّن تكوين الجسم.

ويمكن الحصول على هذه الدهون الصحية من المكسرات والبذور والأفوكادو وزيت الزيتون والأسماك الدهنية.


العلاقات الإنسانية… «دواء خفي» قد يحمي القلب من المرض

يحل رمضان في كل عام ليضاعف من قيم الترابط الاجتماعي ويعزز من تواصل الأفراد والعائلات (واس)
يحل رمضان في كل عام ليضاعف من قيم الترابط الاجتماعي ويعزز من تواصل الأفراد والعائلات (واس)
TT

العلاقات الإنسانية… «دواء خفي» قد يحمي القلب من المرض

يحل رمضان في كل عام ليضاعف من قيم الترابط الاجتماعي ويعزز من تواصل الأفراد والعائلات (واس)
يحل رمضان في كل عام ليضاعف من قيم الترابط الاجتماعي ويعزز من تواصل الأفراد والعائلات (واس)

عندما يفكر الناس في حماية قلوبهم، تتبادر إلى الذهن النصائح التقليدية المعروفة: تناوُل طعام صحي، وممارسة الرياضة بانتظام، والإقلاع عن التدخين، والسيطرة على ضغط الدم. ولا يزال الأطباء يؤكدون أن هذه العوامل تمثل الركيزة الأساسية للحفاظ على صحة القلب والأوعية الدموية. غير أن دراسات طبية متزايدة بدأت تسلِّط الضوء على عامل آخر لا يقل أهمية، وغالباً ما يُهمَل في الحديث عن الوقاية، وهو قوة العلاقات الإنسانية وتأثيرها في صحة القلب.

فالحياة الاجتماعية النشطة لا ترفع المعنويات فحسب، بل قد تلعب أيضاً دوراً مهماً في حماية القلب. ويشير أطباء القلب إلى أن الروابط الإنسانية، والمشاركة في المجتمع، والتفاعل المنتظم مع الآخرين، يمكن أن تؤثر في مستويات التوتر، والعادات اليومية، بل وحتى في مخاطر الإصابة بأمراض القلب على المدى الطويل، وفقاً لموقع «بيزنس ستاندرد».

يقول الدكتور جاججيت ديشموخ، اختصاصي أمراض القلب في مستشفى «ساهيادري سوبر سبيشاليتي» بمدينة بونه الهندية، إن كثيراً من الأبحاث العلمية أظهرت وجود ارتباط واضح بين الدعم الاجتماعي الجيد وتحسن صحة القلب والأوعية الدموية. وتشير دراسات سكانية واسعة إلى أن الأشخاص الذين يتمتعون بشبكات اجتماعية قوية يعانون معدلات أقل من أمراض الشرايين التاجية والسكتات الدماغية، كما يميلون إلى العيش لفترات أطول.

كما تدعم الأبحاث التي تستند إليها «جمعية القلب الأميركية» هذه الفكرة؛ إذ تشير إلى أن ضعف العلاقات الاجتماعية قد يرفع خطر الإصابة بمرض القلب التاجي بنحو 29 في المائة، وخطر السكتة الدماغية بنحو 32 في المائة.

ويرتبط جزء مهم من هذا التأثير بالطريقة التي يستجيب بها الجسم للتوتر؛ فالتفاعلات الاجتماعية الإيجابية تساعد على خفض مستويات هرمونات التوتر، مثل الكورتيزول والأدرينالين. وعندما تبقى هذه الهرمونات مرتفعة لفترات طويلة، فإنها قد تسهم في ارتفاع ضغط الدم وتزيد من الالتهابات داخل الجسم، كما قد تؤدي إلى تراكم الترسبات في الشرايين.

أما التواصل الإنساني، بما يتضمنه من حديث وضحك ودعم عاطفي، فيساعد على تهدئة الجهاز العصبي وتنظيم ضغط الدم. ومع مرور الوقت قد يسهم ذلك في تحسين السيطرة على عوامل الخطر المرتبطة بصحة القلب.

في المقابل، يمكن أن تتحول الوحدة والعزلة الاجتماعية إلى خطر صامت؛ فالدراسات تشير إلى أن الشعور المزمن بالوحدة يرتبط بارتفاع معدلات الإصابة بارتفاع ضغط الدم والنوبات القلبية والسكتات الدماغية وحتى قصور القلب. وتشير بعض الأبحاث إلى أن المخاطر القلبية المرتبطة بالعزلة الاجتماعية قد تعادل تدخين ما بين 10 و15 سيجارة يومياً.

ولا يقتصر تأثير العزلة على الجانب النفسي؛ إذ يميل الأشخاص الذين يشعرون بالانفصال عن الآخرين إلى ممارسة الرياضة بدرجة أقل، واتباع أنماط غذائية غير صحية، وهو ما يزيد بدوره من احتمالات الإصابة بأمراض القلب.

ويرى أطباء القلب أن بعض الأنشطة الاجتماعية قد تكون مفيدة بشكل خاص، لأنها تجمع بين التفاعل الإنساني والنشاط البدني، مثل مجموعات المشي، ودروس اليوغا أو الرقص، والرياضات الترفيهية الجماعية، والعمل التطوعي، إضافة إلى اللقاءات العائلية والأنشطة المجتمعية.

ويؤكد الخبراء أن العلاقات الاجتماعية لا تحل محل العوامل التقليدية للحفاظ على صحة القلب، لكنها تشكل عاملاً مكملاً يدعمها. فصحة القلب لا تتعلق بالعوامل البيولوجية وحدها، بل تتأثر أيضاً بنمط الحياة والحالة النفسية والعاطفية.

وأحياناً، قد يكون لقضاء الوقت مع أشخاص يمنحوننا الدعم والاهتمام أثر بسيط في ظاهره، لكنه عميق في نتائجه، إذ يساعد القلب على أن يبقى أكثر هدوءاً... وأكثر قدرة على الاستمرار في النبض لسنوات أطول.


حقنة مبتكرة تساعد على التعافي من النوبة القلبية

الحقنة الجديدة تُحفز الجسم على إفراز هرمون طبيعي يحمي القلب لأسابيع (جامعة تكساس إيه آند إم)
الحقنة الجديدة تُحفز الجسم على إفراز هرمون طبيعي يحمي القلب لأسابيع (جامعة تكساس إيه آند إم)
TT

حقنة مبتكرة تساعد على التعافي من النوبة القلبية

الحقنة الجديدة تُحفز الجسم على إفراز هرمون طبيعي يحمي القلب لأسابيع (جامعة تكساس إيه آند إم)
الحقنة الجديدة تُحفز الجسم على إفراز هرمون طبيعي يحمي القلب لأسابيع (جامعة تكساس إيه آند إم)

كشفت دراسة أميركية حديثة عن نهج علاجي مبتكر قد يساعد مرضى النوبات القلبية على التعافي بشكل أفضل، عبر حقنةٍ واحدة تُحفّز الجسم على إفراز هرمون طبيعي يحمي القلب لأسابيع.

ويأمل الباحثون في جامعة «تكساس إيه آند إم» أن يمهّد هذا الابتكار الطريق لعلاج بسيط وفعال يمكن أن يدعم شفاء القلب بعد الإصابة بالنوبة القلبية. ونُشرت نتائج الدراسة، الخميس، بدورية «Science» العلمية.

والنوبة القلبية هي حالة طبية طارئة تحدث عندما ينقطع أو ينخفض تدفق الدم إلى جزء من عضلة القلب، غالباً بسبب انسداد أحد الشرايين التاجية نتيجة تراكم الدهون والجلطات. ويؤدي هذا الانقطاع إلى حرمان أنسجة القلب من الأكسجين، ما قد يسبب تلفاً دائماً بعضلة القلب إذا لم يُعالَج سريعاً.

ويعتمد العلاج الجديد على حقن مادة في العضلات الهيكلية تمنح الخلايا تعليمات مؤقتة لإنتاج هرمون يُعرف باسم (ANP)، وهو هرمون طبيعي يفرزه الجسم لتقليل الضغط على القلب وتنظيم السوائل والأملاح في الدم. وعند حدوث نوبة قلبية، يفرز الجسم هذا الهرمون بالفعل كجزء من استجابته الطبيعية، لكن الكمية التي ينتجها غالباً ما تكون محدودة ولا تكفي لتوفير حماية كافية للقلب. لذلك يعمل العلاج الجديد على تعزيز إنتاج هذا الهرمون، خلال فترة التعافي الحرجة.

وتعتمد الحقنة على تقنية حديثة لإيصال تعليمات جينية مؤقتة إلى الخلايا. وبمجرد دخول هذه التعليمات خلايا العضلات، تبدأ الخلايا إنتاج الهرمون المطلوب، كما تستطيع التعليمات مضاعفة نفسها لفترة قصيرة داخل الخلية، ما يؤدي إلى استمرار إنتاج الهرمون، لعدة أسابيع، دون الحاجة إلى جرعات كبيرة من العلاج.

وأكد الباحثون أن الهدف من العلاج الجديد تمكين القلب من الاستفادة القصوى من آليات الشفاء الذاتية بالجسم. وعند حدوث النوبة القلبية، يتعرض القلب لإصابة وإجهاد شديديْن، ويستجيب الجسم طبيعياً بإفراز هرمون (ANP) الذي يخفف الضغط على القلب ويحدّ من الأضرار طويلة المدى، إلا أن الكمية الطبيعية غالباً ما تكون محدودة ولا تكفي لإحداث تأثير كبير في التعافي.

ووفق الفريق، فإن الحقنة الجديدة تعمل على تزويد الجسم بتعليمات مؤقتة بطريقة مشابهة للتقنيات المستخدمة في بعض اللقاحات الحديثة، ما يجعل خلايا العضلات تنتج كميات إضافية من الهرمون لفترة قصيرة. وبعد ذلك، ينتقل الهرمون عبر مجرى الدم إلى القلب، حيث يسهم في تقليل الإجهاد ودعم إصلاح الأنسجة المتضررة، ما قد يساعد القلب على تجاوز آثار النوبة القلبية بصورة أفضل.

وحتى بعد النجاة من النوبة القلبية، غالباً ما يواجه المرضى ضعفاً تدريجياً في عضلة القلب بسبب تكوُّن الندوب وفقدان الأنسجة السليمة، ولم توجد، حتى الآن، علاجات فعّالة لمنع هذا التدهور.

ويأمل الباحثون أن يوفر العلاج الجديد دعماً إضافياً للقلب، خلال الأسابيع الأولى بعد الإصابة، وهي الفترة الأكثر حساسية في عملية التعافي، خصوصاً تقليل تشكُّل الندوب الضارة في عضلة القلب، والحفاظ على الأنسجة القلبية السليمة، وتحسين قدرة القلب على ضخ الدم، بالإضافة إلى خفض خطر المضاعفات طويلة المدى.