تفجير انتحاري في قرية وزير الدفاع بحماه.. وتقدم نظامي في حلب

«داعش» تهاجم قرى تركمانية.. وارتفاع عدد المتوفين جوعا في اليرموك إلى 83

سوري يبيع الخضراوات على قارعة الطريق في حي الميسر بحلب بعد غارة جوية نفذها النظام أمس (رويترز)
سوري يبيع الخضراوات على قارعة الطريق في حي الميسر بحلب بعد غارة جوية نفذها النظام أمس (رويترز)
TT

تفجير انتحاري في قرية وزير الدفاع بحماه.. وتقدم نظامي في حلب

سوري يبيع الخضراوات على قارعة الطريق في حي الميسر بحلب بعد غارة جوية نفذها النظام أمس (رويترز)
سوري يبيع الخضراوات على قارعة الطريق في حي الميسر بحلب بعد غارة جوية نفذها النظام أمس (رويترز)

تمكنت القوات النظامية أمس من إحراز تقدم على الأطراف الشرقية لمدينة حلب الواقعة تحت سيطرة المعارضة، من جهة المطار الدولي الواقع في الجنوب الشرقي، للمرة الأولى منذ أكثر من عام، في حين فجر انتحاريان نفسيهما عند نقطة تفتيش نظامية في قرية رهجان بحماه، مسقط رأس وزير الدفاع السوري فهد الفريج، مما أدى إلى مقتل 13 جنديا نظاميا، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان.
وأوضح «المرصد السوري»، أن «هجوم المفجرين الانتحاريين تسبب في اندلاع اشتباكات حول قرية رهجان بين الجيش والمسلحين الإسلاميين»، مشيرا إلى أن «خمسة من مقاتلي (النصرة) قتلوا، كما قتل ثلاثة آخرون من جماعات إسلامية أخرى».
وأعلنت مجموعة «أجناد الشام» الإسلامية مسؤوليتها عن هجوم رهجان، باعتبار أن البلدة «تمثل أكبر قاعدة للميليشيات المؤيدة لـ(الرئيس السوري بشار) الأسد في المنطقة»، وفق بيان صادر عنها.
وتقع رهجان في أقصى شرق محافظة حماه وهي مسقط رأس وزير الدفاع السوري فهد الفريج الذي يعيش الآن في العاصمة السورية دمشق.
وقال مدير المرصد السوري رامي عبد الرحمن، إن «هذا الهجوم يعد رسالة من مقاتلي جبهة النصرة للفريج مفادها (إنك لا تملك حماية أقاربك وذويك)».
وفي حلب، تقدمت القوات النظامية على الأطراف الشرقية لمدينة حلب الواقعة تحت سيطرة المعارضة، من جهة المطار الواقع في الجنوب الشرقي، وذلك للمرة الأولى منذ أكثر عام، بحسب ما أفاد به «المرصد السوري»، مؤكدا أن «العناصر النظامية سيطرت على حي كرم القصر». وشهدت أحياء المرجة والإنذارات (في الجنوب الشرقي) حركة نزوح للسكان من جراء الاشتباكات، وأفاد المرصد السوري بأن هؤلاء «ينزحون في اتجاه الأحياء التي يسيطر عليها النظام».
وبقي التمركز الميداني على حاله طوال العام الماضي في مدينة حلب، إذ لم يتقدم أي طرف على حساب الآخر داخل المدينة. ولفت المرصد إلى أن «النظام حاول مرارا التقدم في داخل المدينة، إلا أنها المرة الأولى التي تتقدم القوات النظامية من ريف المدينة في اتجاه أحيائها الشرقية».
وكانت فصائل المعارضة التي تقاتل في حلب، انشغلت في الآونة الأخيرة بالصراع مع تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» مما ساعد النظام على استغلال الفرصة ليتقدم ميدانيا شرق حلب، إضافة إلى المناطق المحيطة بالمطار الدولي (جنوب شرق) الذي أعيد تشغيله الأسبوع الماضي بعد إغلاقه لنحو عام نتيجة المعارك العنيفة في المناطق المحيطة به. وتشهد حلب كبرى مدن الشمال السوري، معارك شبه يومية منذ صيف عام 2012، ويتقاسم نظام الرئيس بشار الأسد ومقاتلو المعارضة السيطرة على أحيائها، إذ تسيطر المعارضة على الأحياء الشرقية، بينما تقع الأحياء الغربية تحت سيطرة القوات النظامية. وشن الطيران النظامي السوري منذ 15 ديسمبر (كانون الأول) الماضي حملة من القصف العنيف على مناطق سيطرة المعارضة في حلب وريفها، أدت إلى سقوط مئات القتلى، بحسب المرصد السوري. وسارعت صحيفة «الوطن» القريبة من السلطات الرسمية للإعلان عن «تقدم الجيش النظامي الذي تمكنت وحداته في باكورة عمليته العسكرية من السيطرة على أحياء البلورة وكرم القصر وكرم الطراب ووصلت قواته إلى تخوم كرم ميسر المعقل الرئيس للمسلحين». وأوضحت الصحيفة، في عددها الصادر أمس، أن «الجيش النظامي بدأ عمليته العسكرية انطلاقا من غربي مطار النيرب (العسكري) شرقا ومن قرية عزيزة جنوبا».
وفي موازاة تقدمه الميداني، واصل الطيران النظامي قصفه على أحياء حلب مستهدفا أحياء الميسر والمواصلات والشعار. وأفاد «اتحاد تنسيقات الثورة السورية» بأن «قصف حي الميسر أسفر عن مقتل 22 قتيلا».
وشمل القصف طريق مطار حلب وحي قاضي عسكر وقرية الشيخ لطفي جنوب شرقي المدينة، كما أغار على مدينة عندان وبلدة خان العسل وضاحية الرشيد بريف المدينة.
وفي ريف حلب، شن عناصر من تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» هجمات بالأسلحة الثقيلة، على بلدة «جوبان باي»، ذات الغالبية التركمانية، إضافة إلى قرية «هوا هويوك». ونقلت وكالة أنباء (الأناضول) التركية عن زياد حسن، عضو الائتلاف الوطني، قوله إن ميليشيات «داعش»، تحاصر بلدة جوبان باي باستخدام 200 سيارة، مضيفا: «داعش تهاجم البلدة، وقرية (هوا هويوك) التركمانية منذ صباح الثلاثاء بقذائف الهاون».
قال ناشطون، إن «الجبهة الإسلامية» تصدت للهجوم لدى اقتحام «داعش» لمنازل عناصر الجيش الحر في قرية هوا هويوك، وغادر أفراد الجيش الحر، المنطقة متجنبين الدخول في اشتباكات مع «داعش»، خشية إلحاق أضرار بالأهالي. ولفتوا إلى أنه إذا تمكنت «داعش» من السيطرة على «جوبان باي»، فإنها ستكون بذلك قد بسطت سيطرتها على المنطقة الممتدة من «أعزاز»، حتى «تل أبيض»، شمال البلاد.
من جهة أخرى، ارتفع عدد الوفيات بسبب الجوع في مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين، جنوب دمشق إلى 83 شخصا، بعد وفاة أربعة أشخاص أمس بينهم طفلة بسبب إصابتهم بالجفاف الناجم عن انعدام توفر المواد الغذائية والأدوية.
وحذر ناشطون ومنظمات محلية ودولية من تفاقم الوضع الإنساني في مخيم اليرموك مع استمرار الحصار المفروض عليه من قبل القوات النظامية ومسلحي «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين - القيادة العامة» الموالين للنظام، في ظل فشل محاولات إدخال المواد الغذائية والمستلزمات الطبية إلى المدنيين المحاصرين.



حريق في مركز تجاري بمأرب في اليمن يودي بحياة شخص ويصيب 13

مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
TT

حريق في مركز تجاري بمأرب في اليمن يودي بحياة شخص ويصيب 13

مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)

قالت ​وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ) إن شخصاً واحداً ‌لقي حتفه ‌وأُصيب ​13 ‌آخرون ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليوم ⁠الأحد.

وأضافت الوكالة ‌أن ‌الحريق، ​الذي ‌اندلع ‌بعد منتصف الليلة الماضية، دمر المركز التجاري ‌وألحق أضراراً بمحال مجاورة. وأوضحت ⁠أن ⁠الوفاة والإصابات جميعها نتجت عن الاختناق.


العليمي يقدم ملف اليمن في ميونيخ باعتباره قضية أمن دولي

العليمي خلال لقائه مسؤولة السياسة الخارجية الأوروبية على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن (سبأ)
العليمي خلال لقائه مسؤولة السياسة الخارجية الأوروبية على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن (سبأ)
TT

العليمي يقدم ملف اليمن في ميونيخ باعتباره قضية أمن دولي

العليمي خلال لقائه مسؤولة السياسة الخارجية الأوروبية على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن (سبأ)
العليمي خلال لقائه مسؤولة السياسة الخارجية الأوروبية على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن (سبأ)

سعى رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، عبر سلسلة لقاءات مكثفة على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن، إلى إعادة تعريف الأزمة اليمنية باعتبارها تحدياً مباشراً للأمن الدولي، ترتبط مباشرة بأمن الملاحة العالمية واستقرار الطاقة ومكافحة الإرهاب، وليست مجرد نزاع داخلي.

وخلال اجتماعاته مع مسؤولين أوروبيين وأميركيين وقادة دول، ركّز العليمي على فكرة مركزية مفادها أن دعم الدولة اليمنية لم يعد خياراً سياسياً فحسب، بل ضرورة استراتيجية لحماية الاستقرار الإقليمي والعالمي.

في هذا السياق، شدد العليمي خلال لقائه مع الممثلة العليا للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، على ضرورة انتقال المجتمع الدولي من مرحلة «إدارة الأزمة» في اليمن إلى مرحلة «إنهائها».

وفي حين رأى أن استمرار الوضع الحالي يمنح الجماعة الحوثية مساحة لإعادة إنتاج التهديدات الأمنية، أكد أن العلاقة مع الاتحاد الأوروبي باتت ذات بعد استراتيجي؛ نظراً لتقاطعها مع أمن الملاحة الدولية واستقرار سلاسل الطاقة والتجارة العالمية.

العليمي مجتمعاً مع رئيس فنلندا على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن (سبأ)

وأكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن التهديد الحوثي لم يعد شأناً داخلياً، بل تحول إلى أداة ضغط إقليمية تستخدم البحر الأحمر كورقة ابتزاز سياسي وأمني، محذراً من أن أي تراخٍ دولي قد يؤدي إلى تمدد المخاطر نحو بحر العرب وممرات مائية أخرى. وفي هذا السياق، أشاد بالدور الأوروبي في حماية الملاحة، معتبراً أن المرحلة المقبلة يجب أن تنتقل من الاحتواء إلى إنهاء التهديد بشكل كامل.

كما ربط العليمي بين استقرار اليمن وتقليص نفوذ إيران في المنطقة، مؤكداً أن الأذرع المسلحة المدعومة من طهران تمثل التهديد المركزي للأمن الإقليمي، وأن مواجهة هذا التحدي تتطلب دعماً مؤسسياً للدولة اليمنية وليس التعامل مع كيانات موازية.

دعم الدولة

في لقاءاته مع المسؤولين الأميركيين وعدد من القادة الدوليين، قدم العليمي سردية سياسية تقوم على أن نجاح الدولة اليمنية يمثل أفضل استثمار طويل الأمد لأمن الخليج والبحر الأحمر والسلام العالمي.

وأكد أن التحولات الأخيرة داخل اليمن، بدعم سعودي، شملت توحيد القيادة الأمنية والعسكرية، وتشكيل حكومة جديدة، وإطلاق برنامج إصلاحي يركز على الانضباط المالي وتحسين الخدمات واستعادة الثقة المحلية والدولية.

اجتماع العليمي مع مسؤول أميركي رفيع لبحث دعم استقرار اليمن ومكافحة الإرهاب (سبأ)

وأشار العليمي إلى أن إنهاء تعدد مراكز القرار الأمني أسهم في دحض مزاعم وجود فراغ أمني، موضحاً أن الخطر الحقيقي ينشأ عندما تتنازع جهات متعددة سلطات الدولة. وقال إن توحيد القرار الأمني لا يعزز فقط مكافحة الإرهاب، بل يسهم أيضاً في تجفيف بيئة التطرف وتحسين أوضاع حقوق الإنسان، بما في ذلك إغلاق السجون السرية.

وخلال لقائه بكبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، شدد العليمي على أهمية استمرار الدعم الأميركي سياسياً واقتصادياً وتنموياً، خصوصاً في ما يتعلق بتعزيز قدرات البنك المركزي واستقرار العملة وتأمين الخدمات الأساسية، التي وصفها بأنها «خط الدفاع الأول» ضد التجنيد الميليشياوي والتطرف.

الضغط على إيران

كما طرح رئيس مجلس القيادة اليمني رؤية أوسع للمرحلة الحالية باعتبارها لحظة إعادة تشكل استراتيجية في المنطقة، في ظل الضغوط الدولية المتزايدة على إيران، معتبراً أن إضعاف أذرعها الإقليمية يخلق فرصة تاريخية لإنهاء نفوذها في اليمن.

وفي لقائه مع رئيس الوزراء الهولندي، ديك سخوف، دعا العليمي إلى موقف أكثر صرامة تجاه «الحرس الثوري» الإيراني، والدفع باتجاه إدراجه على قوائم الإرهاب الأوروبية، مؤكداً أن الميليشيات الحوثية في اليمن تمثل إحدى أخطر أذرع إيران الإقليمية، وأن التساهل معها يطيل الحرب، ويُبقي التهديد مفتوحاً على أمن المنطقة والاقتصاد العالمي.

اجتماع العليمي مع رئيس وزراء هولندا لاستجلاب الدعم الأوروبي (سبأ)

ودعا العليمي هولندا للاضطلاع بالدور نفسه أوروبياً تجاه الحوثيين عبر توسيع إجراءات الضغط والعقوبات على شبكات التمويل والتهريب، ودعم آليات الملاحقة القانونية والمالية للشبكات العابرة للحدود المرتبطة بالميليشيات.

أما لقاؤه مع الرئيس الفنلندي، فقد حمل بعداً مختلفاً؛ إذ ركز على الاستفادة من التجربة الفنلندية في الحوكمة الرشيدة والتعليم وإصلاح القطاع العام، باعتبارها أدوات طويلة المدى لإعادة بناء الدولة والهوية الوطنية.


تحسن مفاجئ للريال اليمني يختبر ثقة السوق ويثير التساؤلات

حزم من الأوراق النقدية اليمنية في مقر البنك المركزي في عدن (أ.ب)
حزم من الأوراق النقدية اليمنية في مقر البنك المركزي في عدن (أ.ب)
TT

تحسن مفاجئ للريال اليمني يختبر ثقة السوق ويثير التساؤلات

حزم من الأوراق النقدية اليمنية في مقر البنك المركزي في عدن (أ.ب)
حزم من الأوراق النقدية اليمنية في مقر البنك المركزي في عدن (أ.ب)

تراجعت أسعار صرف العملات الأجنبية في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية بشكل مفاجئ أمام العملة المحلية (الريال اليمني) خلال الأيام الماضية، دون مقدمات اقتصادية واضحة أو تطورات تبرر هذا التحول؛ حيث لا زيادة في الصادرات، ولا عودة لتصدير النفط والغاز، ولا إعلان عن تدفقات مالية استثنائية، دون أن ينعكس أثر ذلك على أسعار السلع والخدمات الأساسية.

وانخفض سعر الدولار والريال السعودي، وهما أكثر العملات الأجنبية تداولاً في الأسواق اليمنية، بصورة لافتة، في مشهد أربك سوق التداول، وأثار تساؤلات عن أسرار هذا التحول غير المتوقع، ومخاوف من أن تكون حركة سعرية بلا أساس اقتصادي صلب.

وبينما أكد البنك المركزي اليمني في عدن أنه يتابع سوق العملات بصرامة، ويعمل على الحد من المضاربات التي تضغط على العملة الوطنية، وصل سعر صرف الدولار إلى نحو 1558 ريالاً للشراء و1573 ريالاً للبيع، بعد أن كان مستقرّاً عند مستويات أعلى بما يقارب 100 ريال خلال الأشهر الماضية.

وأظهرت مؤشرات من تطبيقات مصرفية على الهواتف المحمولة تراجعاً ملحوظاً في أسعار مختلف العملات.

طفل يمني يحمل ورقة نقدية من فئة 500 ريال في مأرب (أ.ب)

ويُعدّ هذا التغير في أسعار الصرف هو الأول منذ أواخر يوليو (تموز) وبداية أغسطس (آب) الماضيين، حين شهدت العملة المحلية تحسناً يقارب 50 في المائة، بإجراءات وسياسات اتبعها البنك المركزي والحكومية، بعد أشهر من انهيار تاريخي.

وجاء هذا التراجع بعد اجتماع للبنك المركزي، الخميس الماضي، ناقش فيه استمرار مراقبة حركة السوق المحلية، والمحافظة على استقرار العملة والأسعار لأطول فترة ممكنة.

تدخل غير معلن

لم يكشف البيان الصادر عن البنك، عقب الاجتماع، عن قرارات بتحديد أسعار العملات الأجنبية، ما أثار المخاوف في أوساط السكان من عودة المضاربة ودفعهم إلى بيع ما بحوزتهم من العملات.

إلا أن مصدراً في البنك المركزي تحدّث عن وجود قرار غير معلن لتحسين سعر العملة المحلية والمحافظة على الأسعار الجديدة لأطول وقت ممكن، بانتظار أن تُحقق المصادر الإيرادية الحكومية دعماً ثابتاً يؤدي إلى مزيد من الاستقرار.

العملة اليمنية استعادت بعض قيمتها بعد أن تعرضت لتدهور كبير خلال الأعوام الماضية (أ.ف.ب)

وذكر المصدر -الذي طلب من «الشرق الأوسط» حجب بياناته- أن البنك لا يستطيع حالياً إعلان أسعار صرف العملات الأجنبية أو إلزام السوق المصرفية بها بشكل رسمي، لالتزامه باتفاقيات مع مؤسسات دولية بعدم التدخل، وترك الأسعار تخضع لحركة الأسواق.

ويرجع الباحث الاقتصادي اليمني رشيد الآنسي التحسن الجديد في أسعار صرف العملات الأجنبية مقابل الريال اليمني بالتدفق النقدي الخارجي، خلال الأسابيع الماضية، ومن ذلك صرف رواتب الموظفين والعسكريين بالريال السعودي، ضمن تدخلات السعودية لمساندة الحكومة اليمنية.

ويُضيف الآنسي في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن هناك اتفاقاً بين البنك المركزي و«صندوق النقد الدولي» حول التحسن التدريجي للعملة المحلية للوصول إلى مستويات يمكن السيطرة عليها، وخلال الأسابيع الماضية، حدثت زيادة كبيرة في العملات الأجنبية لدى كثير من الأفراد، في حين البنوك وشركات الصرافة تحتفظ بالعملة المحلية لاستخدامها عند تقديم طلبات الاستيراد من اللجنة الوطنية لتنظيم وتمويل الاستيراد.

ويعود ذلك لقرار البنك المركزي بحظر تحويل أي عملات أجنبية إلى خارج البلاد ما لم يكن قد جرى تغييرها بالعملة المحلية، في إطار إجراءاته التي اتبعها العام الماضي لوقف المضاربة بالعملة.

الأسواق اليمنية تشهد عزوفاً عن التسوق بسبب عدم موازاة أسعار السلع لأسعار العملات الأجنبية (غيتي)

ويؤكد الآنسي أن البنك المركزي لا يزال يملك القدرة على التحكم بأسعار الصرف وتحسين وضع العملة المحلية بشكل أكبر، لكنه يسعى إلى المباعدة بين فترات التحسين لضمان حدوث تحسن موازٍ في أسعار السلع، منوهاً بأن الفترة المقبلة قد تشهد مزيداً من تدفق النقد الأجنبي مع استمرار احتفاظ البنوك بالعملة المحلية.

وتقول مصادر محلية إن البنك المركزي وجه، شفهياً، الشركات والبنوك بشراء وبيع العملات الأجنبية بالأسعار الجديدة، على ألا تتجاوز أكبر عملية بيع واحدة مبلغ 600 دولار أو 2000 ريال سعودي، أو ما يعادلها من العملات لكل عميل.

اتساع الفجوة المعيشية

وتشكو العديد من العائلات التي تلقت حوالات خارجية من رفض الشركات والبنوك الشراء منها، بحجة محدودية ما لديها من أوراق نقدية من العملة المحلية، وتتزايد مخاوف العديد من السكان من فقدان قيمة ما يمتلكون أو يدخرون من العملات خلال الأسابيع المقبلة.

من جهته، يُحذر وحيد الفودعي، الباحث الاقتصادي والخبير المصرفي اليمني، من أن يكون هذا التحسن قسرياً وغير مستدام، وناتجاً عن أزمة السيولة المحلية التي يرجح أنها مفتعلة، ويشدد على أن معالجتها ينبغي ألا تتم عبر تخفيض سعر صرف العملات الأجنبية؛ بل من خلال معالجة جذورها النقدية والهيكلية.

عدد من الأنشطة المحلية توقف أو تراجع بسبب عدم موازاة أسعار السلع لأسعار العملات الأجنبية (أ.ب)

وفي حديثه لـ«الشرق الأوسط»، يصف الفودعي تراجع سعر الصرف في الأيام الأخيرة بـ«وهم الانخفاض»؛ حيث تتسع الفجوة بين سعر العملات في السوق والأسعار الفعلية للسلع والخدمات، في ظل غياب انتقال حقيقي للأثر إلى المستهلك، في حين لا يلمس السكان أي تراجع لتكاليف المعيشة، في ظل هيكل سوق شبه احتكاري، وضعف في الرقابة وغياب آليات التسعير العادلة.

وينوه بأنه ومع استمرار الغلاء وتآكل الدخول، يتعمق الإحباط الشعبي، إذ لا ينعكس انخفاض سعر الصرف على واقع المعيشة، في حين تحتاج السوق إلى وقت طويل للتفاعل مع أي تغير، إن حدث ذلك أصلاً، ما يجعل خفض الصرف لا يعني بالضرورة خفض الأسعار.

وعلى الرغم من اقتراب شهر رمضان، تشهد الأسواق اليمنية حركة محدودة لشراء المواد والسلع الاستهلاكية، في ظل صعوبات معيشية تواجه السكان بسبب الحرب والتطورات العسكرية والأمنية واعتداءات الجماعة الحوثية على المنشآت الحيوية.

ويلفت حلمي الحمادي، الخبير المالي اليمني، إلى أنه ومع اقتراب شهر رمضان ترتفع معدلات تحويلات المغتربين لأهاليهم في اليمن، لمواجهة تكاليف متطلبات رمضان والعيد، إلى جانب أن كثيراً من رجال الأعمال والتجار المستثمرين خارج البلاد يقدمون مبالغ كبيرة لأعمال الخير والزكاة، وهو ما يؤدي إلى انخفاض سعر صرف العملة المحلية، وهذا يحدث بشكل سنوي تقريباً.

الجماعة الحوثية تسببت بانقسام نقدي وترفض تداول العملة الصادرة عن الحكومة اليمنية (رويترز)

وأبدى الحمادي قلقه في حديثه لـ«الشرق الأوسط» من أن يكون هذا التحسن بسبب تدخل سياسي لتطمين السكان بوجود مؤشرات جيدة للتحسن الاقتصادي والمعيشي بعد التطورات الأخيرة وتشكيل الحكومة الجديدة، من دون وجود أسباب حقيقية ومستدامة لتحسن العملة المحلية.

ويشهد اليمن انقساماً اقتصادياً ونقدياً بسبب سيطرة الجماعة الحوثية على أجزاء واسعة من البلاد وعدد كبير من مؤسسات الدولة، بينها جهات إيرادية ضخمة، وفرضها، بالقوة، أسعاراً ثابتة وغير عادلة للعملات الأجنبية، ومنعها لتداول العملات الصادرة عن الحكومة في مناطق سيطرتها.