اليمن يُكثف الإجراءات لضبط الأسعار واستثمار تحسن سعر الصرف

ابن بريك: تحسين معيشة المواطنين أولوية قصوى

رئيس مجلس الوزراء اليمني مجتمعاً في عدن مع وزير الزراعة والثروة السمكية (سبأ)
رئيس مجلس الوزراء اليمني مجتمعاً في عدن مع وزير الزراعة والثروة السمكية (سبأ)
TT

اليمن يُكثف الإجراءات لضبط الأسعار واستثمار تحسن سعر الصرف

رئيس مجلس الوزراء اليمني مجتمعاً في عدن مع وزير الزراعة والثروة السمكية (سبأ)
رئيس مجلس الوزراء اليمني مجتمعاً في عدن مع وزير الزراعة والثروة السمكية (سبأ)

في تحرّك يمني منسق يستهدف حماية القدرة الشرائية للمواطنين، وضمان استدامة التحسن الاقتصادي، واصلت الحكومة والبنك المركزي في عدن، التدابير الرامية إلى ضبط الأسعار، ومكافحة الممارسات الاحتكارية، وتعزيز الرقابة الميدانية على الأسواق، في ضوء التحسن الملحوظ لسعر صرف العملة الوطنية.

وفي حين أصدر مجلس الوزراء اليمني قراراً يحظر استخدام العملات الأجنبية بديلاً عن العملة الوطنية (الريال اليمني) في المعاملات التجارية والخدمية والتعاقدات المالية، أكّد رئيس المجلس سالم بن بريك، أن خفض أسعار السلع الأساسية وتحسين معيشة المواطنين، يُمثلان أولوية قصوى للحكومة، مشدداً على أن استقرار سعر الصرف ليس هدفاً في حد ذاته، بل وسيلة لتخفيف الأعباء المعيشية، وردع أي تلاعب في الأسواق.

وقال ابن بريك: «المرحلة تتطلّب مسؤولية جماعية من كل الأطراف، لضمان استدامة التحسن الاقتصادي وانعكاسه المباشر على حياة المواطنين»، موجهاً «بزيادة وتيرة النزول الميداني لفرق الرقابة والتفتيش، وتعزيز التنسيق مع السلطات المحلية والغرف التجارية وجمعيات الصيادين والمزارعين لضبط الأسواق، وتحقيق التوازن بين مصالح المنتجين والمستهلكين».

وشدد رئيس الوزراء اليمني على أن المرحلة الحالية «تُمثل فرصة لتعزيز الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة»، داعياً القطاع الخاص إلى «لعب دور أكثر فاعلية في الالتزام بالأسعار العادلة، والمساهمة في استقرار السوق». كما حذّر من أن الحكومة «لن تتهاون مع أي ممارسات تضر بالمستهلك، أو تعرقل مسار الإصلاحات الاقتصادية».

من جانبه، استعرض وزير الزراعة والري والثروة السمكية، سالم السقطري، خطط وزارته لمراقبة أسعار الأسماك والمنتجات الزراعية، وضمان توافقها مع الواقع الجديد لسعر الصرف، الذي شهد تحسناً كبيراً خلال الأسبوع الأخير.

وأوضح، أن الوزارة تعمل بالتنسيق مع وزارة الصناعة والتجارة والسلطات المحلية في المحافظات الساحلية، لضبط أسعار التجزئة وربطها مباشرة بأسعار المزادات اليومية في أسواق الجملة.

اجتماع للسلطة المحلية في تعز في سياق جهود مراقبة أسعار السلع إثر تحسن العملة (سبأ)

في السياق نفسه، ناقش اجتماع موسع في محافظة تعز، برئاسة وكيل المحافظة لشؤون التنمية، عارف جامل، آليات ضبط الأسعار محلياً، وتشكيل لجان رقابية في المديريات، تضم ممثلين عن مكتب الصناعة والتجارة والجهات المعنية، بهدف القيام بجولات ميدانية مستمرة لضمان الالتزام بالأسعار المخفضة، وضبط المخالفين، وإحالتهم إلى القضاء.

صرامة مصرفية

على الصعيد النقدي، عقد مجلس إدارة البنك المركزي اليمني في عدن، اجتماعه الدوري برئاسة المحافظ أحمد غالب المعبقي، واستعرض تطورات الأوضاع المالية والاقتصادية، مؤكداً «استمرار الإجراءات الصارمة ضد الأنشطة غير القانونية، خصوصاً المضاربة بأسعار الصرف، التي تُعدّ من أبرز التحديات أمام الاستقرار الاقتصادي».

وطبقاً للإعلام الرسمي، ثمّن مجلس إدارة البنك، «الدعم المقدم من مجلس القيادة الرئاسي والحكومة والأجهزة الأمنية»، مشيراً إلى «أن المحافظة على المكاسب الاقتصادية تتطلب تنفيذ إصلاحات هيكلية لتعزيز الموارد، وترشيد الإنفاق العام، وتحقيق الاستدامة المالية».

جانب من اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي اليمني في عدن (سبأ)

وفي خطوة عملية لدعم استقرار السوق، كان الفريق التنفيذي لـ«اللجنة الوطنية لتنظيم وتمويل الاستيراد»، قد أعلن بدء تغطية طلبات البنوك وشركات الصرافة بالسعر المقرر، البالغ 1633 ريالاً يمنياً للدولار، و428 ريالاً يمنياً للريال السعودي، داعياً التجار والمستوردين إلى تقديم طلباتهم عبر القنوات المعتمدة.

وتأتي التحركات الحكومية والمصرفية بعد أسبوعين شهدا تحسناً متسارعاً في سعر صرف الريال اليمني أمام العملات الأجنبية، مدفوعاً بإجراءات جديدة للبنك المركزي، وتفعيل آليات تنظيم الاستيراد.

وخلال الأيام الماضية، رصدت الأسواق انخفاضات نسبية في أسعار بعض السلع الأساسية، أبرزها الأسماك والخضراوات والفواكه، إلا أن الحكومة تؤكد أن وتيرة الانخفاض يجب أن تكون أسرع وأكثر شمولاً، لتشمل اللحوم والدواجن والبيض والمواد الغذائية المستوردة.

ويُشير خبراء اقتصاديون إلى أن استدامة هذا التحسن مرهونة باستمرار التدخلات الرقابية، وتوحيد جهود مؤسسات الدولة لمكافحة الاحتكار، وضمان تدفق السلع إلى الأسواق بأسعار عادلة.

ويؤكد الخبراء أن التجارب السابقة أظهرت أن أي تحسن في سعر الصرف قد يتآكل سريعاً إذا لم يتم تحويله إلى إجراءات ملموسة تحمي المستهلكين من المضاربة والجشع التجاري.

المقر الرئيسي للبنك المركزي اليمني في العاصمة المؤقتة عدن (رويترز)

إلى ذلك، يرى الخبير الاقتصادي اليمني رشيد الآنسي، أن «قرار فرض العملة الوطنية في المعاملات اليومية، جاء في وقت حرج ومفصلي وكان لا بد منه في مرحلة التعافي الاقتصادي ودعماً لجهود البنك المركزي والحكومة في إصلاح الاختلالات الموجودة».

وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «أعتقد أن هذا القرار حق سيادي للدولة في فرض عملتها في المعاملات اليومية، إلا أن من مضاره عدم تنفيذ المؤسسات الحكومية التي تبيع خدماتها بعملة غير الريال مثل الخطوط الجوية اليمنية، ووزارة الأوقاف ممثلةً في قطاع الحج إلى جانب المؤسسة العامة للاتصالات، والأغرب أنهم لم يقوموا حتى هذه اللحظة بإصدار تعليمات بالانصياع لقرار الحكومة».

وفي تعليقه حول تحسن العملة الوطنية خلال الأيام الماضية، يرى الآنسي أن «الحكومة لم تتخذ حتى الآن إجراءات حقيقية للتعافي والإصلاح الاقتصادي، ما زال كثير من الجهات الحكومية لا تورّد عائداتها للبنك المركزي، المحافظات تحتفظ بإيراداتها (...) لم نلحظ تطوراً أو اجتماعات للجنة إعداد الموازنة».

وتابع: «لن يفيد أي إصلاح إذا لم يتم إجراء تعديل حكومي عميق في قوام الحكومة، فكثير من الوزراء الحاليين أثبتوا عدم مقدرتهم على أي إنجاز».

ووفقاً للخبير الاقتصادي الآنسي، فإن «التحسن الأخير في العملة قائم على إجراءات حقيقية وواقعية وتنظيمية لوضع الصرافة وبيع وشراء العملات في السوق المصرفية».

ودلَّل على ذلك بقوله: «ضبط البنك المركزي السوق وأغلق نحو 70 شركة صرافة لمخالفاتها التعليمات، كما تم إنشاء اللجنة الوطنية لتنظيم الاستيراد، وهذه الإصلاحات كانت ضمن مخرجات مشاورات الرياض».


مقالات ذات صلة

تعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء اليمني

العالم العربي شائع الزنداني (سبأ)

تعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء اليمني

قرَّر الدكتور رشاد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني تعيين الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء خلفاً لسالم بن بريك، وتكليفه بتشكيل الحكومة.

«الشرق الأوسط» (عدن)
الخليج محمد آل جابر السفير السعودي لدى اليمن (حسابه في منصة إكس)

دعم سعودي جديد بـ90 مليون دولار لميزانية الحكومة اليمنية

أعلن محمد آل جابر، سفير السعودية لدى اليمن، تقديم بلاده دعماً جديداً لميزانية الحكومة اليمنية لصرف رواتب موظفي الدولة في جميع القطاعات، بتوجيه من القيادة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج السفير السعودي محمد آل جابر لدى لقائه الوفد الجنوبي اليمني في الرياض الأسبوع الماضي (حسابه على منصة إكس)

قيادات جنوبية يمنية: نرفض ادعاءات احتجازنا في الرياض

أكدت القيادات الجنوبية اليمنية الموجودة بالرياض رفضها الكامل للادعاءات المتضمنة احتجازها، التي نشرتها إحدى القنوات، وجرى تداولها عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الدكتور عبد العزيز الواصل يتحدث خلال جلسة مجلس الأمن بشأن اليمن في نيويورك الأربعاء (البعثة السعودية)

السعودية تؤكد أهمية تعاون قوى اليمن لتحقيق أمنه واستقراره

شدَّدت السعودية على أهمية التعاون بين جميع القوى والمكونات اليمنية، وبذل الجهود كافة للتوصل إلى حل دائم يفضي لتحقيق الأمن والاستقرار في اليمن.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
العالم العربي مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً في الرياض الخميس (سبأ)

«الرئاسي اليمني» يسقط عضوية البحسني ويقرر ملء شواغره

أسقط مجلس القيادة الرئاسي اليمني عضوية فرج البحسني من المجلس، وقرر ملء العضوية الشاغرة، فيما شكلت النيابة العامة لجنة للتحقيق في انتهاكات الزُّبيدي

«الشرق الأوسط» (عدن)

تعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء اليمني

شائع الزنداني (سبأ)
شائع الزنداني (سبأ)
TT

تعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء اليمني

شائع الزنداني (سبأ)
شائع الزنداني (سبأ)

قرَّر الدكتور رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، تعيين الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء خلفاً لسالم بن بريك، وتكليفه بتشكيل الحكومة.

وتضمن القرار، بحسب وكالة الأنباء الرسمية (سبأ)، استمرار الحكومة الحالية بتصريف الأعمال باستثناء التعيين والعزل، إلى حين تشكيل الحكومة الجديدة.

من جانب آخر، قرَّر رئيس مجلس القيادة تعيين سالم بن بريك مستشاراً له للشؤون المالية والاقتصادية.


ممرّ إنساني ومراكز إيواء في منبج للنازحين من حلب

حركة نزوح للمدنيين من مناطق الاشتباك بين «قسد» والجيش السوري في شرق حلب (أ.ف.ب)
حركة نزوح للمدنيين من مناطق الاشتباك بين «قسد» والجيش السوري في شرق حلب (أ.ف.ب)
TT

ممرّ إنساني ومراكز إيواء في منبج للنازحين من حلب

حركة نزوح للمدنيين من مناطق الاشتباك بين «قسد» والجيش السوري في شرق حلب (أ.ف.ب)
حركة نزوح للمدنيين من مناطق الاشتباك بين «قسد» والجيش السوري في شرق حلب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات السورية اليوم الخميس عن افتتاح ثلاثة مراكز إيواء في مدينة منبج شرق حلب لاستقبال النازحين القادمين عبر ممر إنساني افتتح من المناطق التي «ستشهد عمليات عسكرية دقيقة ينفذها الجيش العربي السوري لتحريرها من تنظيم (قسد)».

ونقلت «وكالة الأنباء الألمانية» بياناً صحافياً عن إدارة منطقة منبج يفيد بأن «المراكز هي جامع الفتح، والصناعة، والشرعية، وذلك بهدف تأمين أماكن آمنة، وتقديم الخدمات الأساسية للأهالي خلال فترة العمليات».

وكانت هيئة العمليات في الجيش العربي السوري أعلنت فتح ممر إنساني عبر قرية حميمة على طريق إم15 الرئيس الواصل بين دير حافر وحلب بين الساعتين التاسعة صباحاً والخامسة مساءً، ثم عادت ومددت المهلة يوماً آخر حتى الخامسة مساء غد الجمعة لتسهيل عبور المدنيين، داعية الأهالي إلى «الابتعاد عن كل مواقع تنظيم (قسد) وميليشيات (بي كيه كيه) الإرهابية بالمنطقة التي حددها الجيش، ونشر مواقعها عبر شاشات ومنصات الإخبارية السورية».

حاجز لقوات الأمن السورية في منطقة دير حافر التي شهدت نزوحاً كثيفاً خوفاً من استئناف الاشباكات بين الجيش السوري و«قسد» في شرقي حلب (رويترز)

ونقلت وكالة «سانا» الرسمية عن هيئة العمليات قولها إن «مجموعات من ميليشيات حزب (العمال الكردستاني) المتحالفة مع قوات (قسد) تقوم بمنع المدنيين من المرور عبر الممر الإنساني قرب دير حافر». وهدد الجيش السوري باستهداف أي موقع يقوم بعرقلة مرور المدنيين «بالطريقة المناسبة»، مشيراً إلى الانتهاء من كافة التحضيرات الميدانية لتأمين المنطقة. وقالت هيئة العمليات بالجيش: «نهيب بأهلنا المدنيين الابتعاد عن أي موقع يتبع لتنظيم (قسد) فوراً». وكانت الإدارة الذاتية الكردية بشمال وشرق سوريا قد أعلنت في وقت سابق اليوم إغلاق معابر الطبقة والرقة ودير الزور حتى إشعار آخر في ظل «التطورات الأمنية الخطيرة التي تشهدها المعابر».

علماً أن الاشتباكات التي شهدتها حلب أخيراً بين الجيش السوري و«قسد» توقفت بعد التوصل إلى وقف لإطلاق النار، وإجلاء آمن للقتلى والجرحى، والمدنيين العالقين، والمقاتلين.


«الرئاسي اليمني» يسقط عضوية البحسني ويقرر ملء شواغره

مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً في الرياض الخميس (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً في الرياض الخميس (سبأ)
TT

«الرئاسي اليمني» يسقط عضوية البحسني ويقرر ملء شواغره

مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً في الرياض الخميس (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً في الرياض الخميس (سبأ)

اتخذ مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الخميس، عدداً من القرارات المتعلقة بملء الشواغر في عضوية المجلس، كما أصدر قراراً بإسقاط عضوية فرج البحسني من المجلس لإخلاله بمسؤولياته، بالتوازي مع تشكيل النيابة العامة في عدن لجة للتحقيق في التهم المنسوبة إلى عيدروس الزبيدي الذي كانت عضويته أسقطت هو الآخر بتهمة «الخيانة العظمى».

وبحسب الإعلام الرسمي، تهدف القرارات الجديدة إلى تحسين الأداء الخدمي، والإداري، بما يلبي تطلعات المواطنين، ويؤسس لمرحلة جديدة قوامها الشراكة، والعدالة، على طريق استعادة مؤسسات الدولة، وإسقاط انقلاب الحوثيين المدعومين من النظام الإيراني.

ومن المرتقب أن تشمل القرارات تعيين عضوين في مجلس القيادة الرئاسي خلفاً لعيدروس الزبيدي الذي أسقطت عضويته بتهمة «الخيانة العظمى» إلى جانب فرج البحسني.

وأكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني، خلال اجتماع عقده في الرياض، أن نجاح عملية تسلم المعسكرات، وتوحيد القرارين العسكري والأمني في المحافظات المحررة يمثلان نقطة تحول مفصلية في مسار استعادة مؤسسات الدولة، وترسيخ الأمن، والاستقرار، في وقت تتكثف فيه الجهود الإقليمية والدولية لدعم حل سياسي شامل ينهي الصراع في البلاد.

جانب من اجتماع مجلس القيادة الرئاسي اليمني (سبأ)

وعقد الاجتماع برئاسة رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، وبحضور أعضاء المجلس سلطان العرادة، وطارق صالح، وعبد الرحمن المحرمي، وعبد الله باوزير، وعثمان مجلي.

ونقل الإعلام الرسمي أن الاجتماع ناقش مستجدات الأوضاع السياسية، والأمنية في ضوء التطورات الأخيرة التي شهدتها حضرموت، والمهرة، وعدن، وبقية المحافظات المحررة، وما نتج عنها من استحقاقات أمنية وإدارية تتطلب تنسيقاً عالياً، وقرارات سيادية عاجلة.

وأشاد مجلس الحكم اليمني بما وصفه بالاحترافية، والانضباط العاليين اللذين أظهرتهما القوات المسلحة والأمن خلال تنفيذ مهام تسلم المعسكرات، عادّاً أن هذه الخطوة تمثل أساساً ضرورياً لترسيخ هيبة الدولة، وتعزيز مركزها القانوني، وحماية السلم الأهلي، وضمان صون الحقوق، والحريات العامة، ومنع أي مظاهر للازدواجية في القرار العسكري، أو الأمني.

تثمين للدور السعودي

وثمّن مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال الاجتماع نتائج اللقاء الذي جمع رئيس المجلس وأعضاءه بوزير الدفاع السعودي، الأمير خالد بن سلمان بن عبد العزيز، مؤكداً أن اللقاء عكس مستوى عالياً من التنسيق والتفاهم المشترك بين البلدين الشقيقين، وحرصاً متبادلاً على دعم مسار استعادة الدولة اليمنية، وتعزيز الشراكة الاستراتيجية على المستويات السياسية، والعسكرية، والأمنية.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (د.ب.أ)

وعبّر المجلس عن تقديره للمملكة العربية السعودية، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وولي عهده رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، مشيداً بدورها المحوري في دعم وحدة اليمن، وأمنه، واستقراره، وقيادة الجهود الرامية إلى خفض التصعيد، وحماية المدنيين، وتوحيد القرار العسكري والأمني في إطار تحالف دعم الشرعية، بما يمهد لمرحلة جديدة من الدعم السياسي والتنموي للشعب اليمني.

وفي هذا الإطار، بارك المجلس الرئاسي اليمني القرارات السيادية المتخذة لإدارة المرحلة الراهنة، وفي مقدمها تشكيل لجنة عسكرية عليا تحت قيادة تحالف دعم الشرعية تتولى استكمال عملية توحيد القوات وفق أسس وطنية، ومهنية، وبما يضمن احتكار الدولة لقراري السلم، والحرب، ورفع الجاهزية لمواجهة التحديات، لا سيما التهديد الذي تمثله جماعة الحوثي المدعومة من إيران.

التزام بحل القضية الجنوبية

على صعيد القضية الجنوبية، أكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التزامه بمعالجة منصفة لهذه القضية، من خلال الحوار الجنوبي–الجنوبي المزمع عقده في الرياض برعاية السعودية، وبمشاركة شاملة دون إقصاء، أو تهميش، وبما يعيد القرار إلى أصحابه الحقيقيين في إطار الدولة اليمنية وسيادتها.

كما رحب المجلس بوحدة موقف المجتمع الدولي الداعم لوحدة اليمن وسلامة أراضيه، ورفضه لأي خطوات أحادية من شأنها تقويض مؤسسات الدولة، أو تهديد الأمن الإقليمي.

وأكد مجلس الحكم اليمني أن استعادة الدولة لزمام المبادرة تمثل فرصة مهمة لدفع مسار السلام، وتحسين الأوضاع الإنسانية، والمعيشية، وتعزيز التعاون الدولي في مكافحة الإرهاب، وحماية الممرات المائية الحيوية.

تصعيد عيدروس الزبيدي عسكرياً في حضرموت والمهرة تسبب في إرباك الشرعية اليمنية (رويترز)

ونقل الإعلام الرسمي أن مجلس القيادة اطلع على تقارير حول الأوضاع في عدد من المحافظات، خصوصاً الاحتياجات الإنسانية والخدمية العاجلة في أرخبيل سقطرى، واتخذ حيالها الإجراءات اللازمة.

وشدد «الرئاسي اليمني» على أهمية تسريع تطبيع الأوضاع في المحافظات المحررة، وعودة الحكومة وكافة مؤسسات الدولة للعمل من الداخل، وجبر الأضرار، ورعاية أسر الشهداء، ومعالجة الجرحى، وتعزيز سيادة القانون. بحسب ما نقلته الوكالة الحكومية الرسمية.

حيثيات إسقاط عضوية البحسني

وورد في حيثيات القرار القاضي بإسقاط عضوية البحسني من مجلس القيادة الرئاسي اليمني أنه ثبت عليه إخلاله بمبدأ المسؤولية الجماعية، ومخالفته لواجباته، والتزاماته الدستورية، والقانونية.

وجاء في الحيثيات أن البحسني استغل موقعه الدستوري لإضفاء غطاء سياسي وشرعي على تحركات عسكرية غير قانونية نفذها ما يُسمّى بالمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، من خلال تبرير حشد واستقدام قوات تابعة له من خارج محافظة حضرموت، بغرض الهجوم على المحافظة، والمؤسسات المدنية، والعسكرية، والخاصة فيها، وذلك وفقاً للتسجيل المصوّر المؤرخ في 2 ديسمبر (كانون الأول) 2025، بما يشكّل تمرداً مسلحاً خارج إطار الدولة، ومؤسساتها الشرعية.

إسقاط عضوية فرج البحسني من مجلس القيادة الرئاسي اليمني (إكس)

كما ورد في الحيثيات أنه تحدى القرارات السيادية الصادرة عن مجلس القيادة الرئاسي، وأعاق جهود توحيد القوات العسكرية والأمنية تحت مظلتي وزارتي الدفاع والداخلية، في مخالفة صريحة لإعلان نقل السلطة، واتفاق الرياض، وبما يُعد إخلالاً جسيماً بالالتزامات الدستورية المترتبة على رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي.

تأييد الزبيدي

إلى جانب ذلك ورد في الحيثيات أن البحسني قام بتأييد الإجراءات الأحادية التي قادها المتهم عيدروس الزبيدي المحال إلى النائب العام بارتكاب أفعال جسيمة تمس وحدة الدولة وسلامة أراضيها، بما في ذلك التمرد المسلح، وتقويض مؤسسات الدولة في محافظتي حضرموت، والمهرة، بما يُعد إخلالاً صريحاً بالواجبات السيادية، والمسؤوليات الوطنية المترتبة على عضوية مجلس القيادة الرئاسي.

كما اتهم مجلس القيادة الرئاسي البحسني بالإضرار بالمساعي الإقليمية والدولية الرامية إلى خفض التصعيد، وحماية المدنيين، بما في ذلك رفض جهود التهدئة، وخفض التصعيد، والحوار الجنوبي، والدعوة إلى نقل تلك الجهود خارج إطار الرعاية المتوافق عليها.

وأساء البحسني –بحسب حيثيات القرار- استخدام الصفة الدستورية، من خلال توظيف عضويته في المجلس الرئاسي للإدلاء بتصريحات خارج إطار الموقف الرسمي للدولة، بما خلق التباساً لدى الرأي العام المحلي، والدولي، وألحق ضرراً بمصداقية الدولة، والتزاماتها الوطنية، والإقليمية، والدولية.

تصعيد عيدروس الزبيدي عسكرياً في حضرموت والمهرة تسبب في إرباك الشرعية اليمنية (رويترز)

وتضمن قرار إسقاط عضوية البحسني أن مجموع أفعاله مجتمعة أسهمت في تقويض وحدة الصف الوطني، واستهداف مؤسسات الدولة، وتهديد أمن دول الجوار، وبما يخدم خصوم الدولة، وفي مقدمهم الميليشيات الحوثية الإرهابية المدعومة من النظام الإيراني، والتنظيمات الإرهابية المتخادمة معها.

كما أكدت الحيثيات ثبوت حالة العجز الدائم صحياً لدى البحسني، الأمر الذي يمتنع معه مزاولة عمله، وقيامه باستغلال ذلك في تعطيل أعمال المجلس، والانقطاع المتكرر عن التواصل المؤسسي خلال فترات حرجة كانت الدولة تواجه فيها تصعيداً أمنياً خطيراً.

التحقيق في انتهاكات الزبيدي

في غضون ذلك، أصدرت النيابة العامة اليمنية، الخميس، قراراً بتشكيل لجنة عليا للتحقيق في الوقائع المنسوبة لعيدروس قاسم الزُّبيدي، المتهم بـ«الخيانة العظمى» على خلفية تصعيده العسكري في حضرموت، والمهرة، وتهديده لأرواح المدنيين، وتمرده على وحدة القرار السيادي، قبل فراره إلى أبوظبي.

وصدر القرار عن النائب العام القاضي قاهر مصطفى، حيث أمر بتشكيل اللجنة برئاسة المحامي العام الأول القاضي فوزي علي سيف سعيد، وعضوية كل من مدير مكتب النائب العام القاضي الدكتور عيسى قائد سعيد، ورئيس شعبة حقوق الإنسان القاضي علي مبروك علي السالمي، ورئيس شعبة النيابات الجزائية المتخصصة القاضي جمال شيخ أحمد عمير. بحسب ما نقله الإعلام الرسمي.

عيدروس الزبيدي المتهم بـ«الخيانة العظمى» ملاحق من قبل النيابة العامة اليمنية (أ.ف.ب)

ووفقاً للمادة الثانية من القرار، خُوّلت اللجنة جميع الصلاحيات القانونية للتحقيق، بما في ذلك استدعاء وضبط وإحضار الأشخاص، وتعزيز الأدلة، واتخاذ الإجراءات اللازمة وفق أحكام القانون اليمني.

كما ألزم القرار اللجنة بسرعة إنجاز التحقيق، ورفع تقارير دورية عن مجريات العمل، وعرض نتائج التحقيق فور الانتهاء منها مرفقة بالرأي القانوني.

وستركز اللجنة على التحقيق في اتهامات تشمل «الخيانة العظمى» بقصد المساس باستقلال الجمهورية، والإضرار بالمركز الحربي والسياسي والاقتصادي للدولة، وتشكيل عصابة مسلحة، وارتكاب جرائم قتل ضد ضباط وجنود القوات المسلحة.

كما تشمل التحقيقات استغلال القضية الجنوبية، والانتهاكات ضد المدنيين، وتخريب المنشآت، والمواقع العسكرية، والاعتداء على الدستور، والسلطات الدستورية، إضافة إلى أي أعمال تهدد سيادة واستقلال اليمن.

عناصر من الشرطة يقومون بدورية في أحد شوارع عدن حيث العاصمة اليمنية المؤقتة (رويترز)

وكان مجلس القيادة الرئاسي اليمني أصدر قراراً بإسقاط عضوية الزبيدي من المجلس بعد أن قام الأخير برفض الحضور إلى الرياض للمشاركة في مؤتمر الحوار الجنوبي المرتقب، وقام بالتصعيد عسكرياً في عدن قبل أن يلوذ بالفرار عبر البحر إلى الصومال، ومنها إلى أبوظبي. وفق ما كشف عنه تحالف دعم الشرعية في اليمن في الأول من يناير (كانون الثاني) الحالي.