شاشة الناقد

شاشة الناقد

الجمعة - 4 جمادى الأولى 1442 هـ - 18 ديسمبر 2020 مـ رقم العدد [ 15361]
غاري أولدمن في «مانك»

Mank
من الكاتب؟


• إخراج: ‪ديفيد فينشر‬
• الولايات المتحدة | النوع: سيرة حياة (2020)


السؤال حول من كتب «المواطن كين»، التحفة التي أنجزها المخرج أورسن وَلز سنة 1941، كان انطلق في الستينات ويتجدد في فيلم ديفيد فينشر الجديد «مانك». هناك من يؤكد أن وَلز ساهم بالكتابة لجانب هرمان مانكوويتز، وآخرون يؤكدون أن مانكوويتز (أو مانك كما كانوا ينادونه آنذاك) هو الذي كتب السيناريو بمفرده.
هو كتبه بمفرده فعلاً إذ كان طريح الفراش إثر حادثة سيارة وفي نحو 60 يوما. لكن هذا لا يمنع من أن وَلز صاغ السيناريو على هواه، خصوصاً وأن من يعرف العلاقة بين الكتابة والإخراج لا بد سيعرف أن الرؤية والمعالجة في ذلك الفيلم المتشابك والقافز بين الأزمنة وشخصياتها لا يمكن إلا أن تكون من بدعة رجل واحد هو المخرج كما يؤكد الفيلم المنجز.
لكن من كتب ليس سوى جانب واحد من جوانب هذا الفيلم المصوّر- قصداً - بالأبيض والأسود تيمّناً بأفلام الفترة وحباً بأسلوب الفيلم نوار وتقرّباً من خامة «المواطن كاين» معاً. إذ نتعرّف على شخصية مانك (غاري أولدمان) وننتقل معه في مراحل متقاربة من حياته (قبل الحادثة غالباً) يوجهنا المخرج فينشر لمعاينة هوليوود كما كانت ولطرح مشاكل التبعيات الدينية (كون مالكي معظم شركاتها من اليهود) والسياسية (الانتخابات واليسار واليمين وسطوع شمس النازية في ألمانيا). يقدّم لنا ماكوويتز وسط هذا التجاذب السياسي والسطوتين الدينية والإدارية. وكيف أن العديد من رؤساء وأصحاب الاستديوهات إما لم يسمعوا به وإما لم يكترثوا له (في أحد المشاهد يناديه أحدهم بـ «مونكي ويتز»!).
يخلق هذا الانتقال عبر الأزمنة والمسائل المثارة اعتماداً كبيراً على مفهوم «الفلاشباك» (الاستعادة المصوّرة لأحداث مضت) وحسنة ذلك أن الفيلم، مثل فيلم وَلز، ينجح في استخدام الاستعادات على كثرتها (يعود ذلك إلى أن مانك في الزمن الحاضر يرقد فوق سريره ما يحد كثيراً من أي فوضى أو ارتباك.
لكن من العواقب القليلة هي أن الحكاية تفقد قبضتها على المُشاهد. الفيلم يحتوي على نظرة بانورامية حتى في عداد التمحور حول شخصية واحدة. يجد المشاهد نفسه يتابع ما يبدو نظرة أفقية غير لحظية.
قبل أكثر من عام بقليل، أمضينا بعض الوقت مع نظرة مختلفة الشأن والطرح والأسلوب في فيلم كونتِن تارنتينو «ذات مرّة في هوليوود». ذلك الفيلم كان ساخراً ومازجاً النوستالجيا بالخيال والمؤثرات الخارجية التي يتداولها المخرج في أفلامه. «مانك» أفضل على أكثر من نحو، بينها أنه ليس نوستالجياً بل يؤم هوليوود من باب المعاينة والتقييم.


سينما

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة