قفزات البيانات الصينية تبشر بتعاف دائم

زخم قوي بإنفاق المستهلكين والصناعة والاستثمارات

يمضي الاقتصاد الصيني على طريق التعافي الدائم مع توالي البيانات القوية (إ.ب.أ)
يمضي الاقتصاد الصيني على طريق التعافي الدائم مع توالي البيانات القوية (إ.ب.أ)
TT

قفزات البيانات الصينية تبشر بتعاف دائم

يمضي الاقتصاد الصيني على طريق التعافي الدائم مع توالي البيانات القوية (إ.ب.أ)
يمضي الاقتصاد الصيني على طريق التعافي الدائم مع توالي البيانات القوية (إ.ب.أ)

أكدت حزمة بيانات رسمية صينية على اكتساب التعافي الاقتصادي زخماً قوياً في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ما يبشر بأن الاقتصاد على خطى تعافٍ دائم.
وأظهرت البيانات أن إنفاق المستهلكين في الصين استمر في اكتساب قوة في نوفمبر الماضي، مما عزز دوره كمحرك نمو رئيسي وسط الانتعاش الاقتصادي. وقالت المصلحة الوطنية للإحصاء، إن مبيعات التجزئة للسلع الاستهلاكية ارتفعت بنسبة 5 في المائة على أساس سنوي لتصل إلى 3.95 تريليون يوان (حوالي 603.7 مليار دولار) في نوفمبر.
وانتعش النمو من زيادة 4.3 في المائة في أكتوبر (تشرين الأول)، محافظاً على الزخم الصعودي منذ أن سجل مقياس الاستهلاك الرئيسي أول نمو إيجابي له هذا العام في أغسطس (آب) الماضي.
باستثناء استهلاك السيارات، ارتفعت مبيعات التجزئة بنسبة 4.2 في المائة على أساس سنوي في الشهر الماضي. وزاد الاستهلاك في المناطق الريفية بنسبة 5.6 في المائة، متجاوزاً زيادة بنسبة 4.9 في المائة في المناطق الحضرية.
وفي الـ11 شهراً الأولى، انخفضت مبيعات التجزئة بنسبة 4.8 في المائة على أساس سنوي، مع تقلص الانخفاض بمقدار 1.1 نقطة مئوية عن الانخفاض في الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى أكتوبر.
وظل الاستهلاك عبر الإنترنت نقطة مضيئة، حيث ارتفعت مبيعات التجزئة عبر الإنترنت بنسبة 11.5 في المائة على أساس سنوي في الفترة من يناير إلى نوفمبر.
من جهة أخرى، كشفت نظرة فاحصة على البيانات أن الطلب المتزايد قد عزز نمو الاستهلاك، بقيادة مبيعات معدات الاتصالات ومستحضرات التجميل والمجوهرات. وأشار المتحدث باسم المصلحة الوطنية للإحصاء، فو لينغ هوي، إلى أنه «مع تعافي الاقتصاد تدريجياً إلى النمو الطبيعي، سيظل الاستهلاك محركاً رئيسياً يدعم النمو الاقتصادي».
كما أظهرت بيانات المكتب الوطني للإحصاء نمو الناتج الصناعي الصيني خلال نوفمبر الماضي بنسبة 7 في المائة سنوياً، وهو ما جاء متفقاً مع توقعات المحللين، بعد نموه بمعدل 6.7 في المائة خلال أكتوبر الماضي. ليحافظ بذلك على التوسع لثمانية أشهر متتالية، بفضل استمرار انتعاش نشاطات المصانع وسط التدابير الحكومية الفعالة للسيطرة على وباء «كوفيد – 19».
وخلال الفترة من يناير إلى نوفمبر، توسع الإنتاج الصناعي بنسبة 2.3 في المائة عن العام الذي سبقه، بزيادة 0.5 نقطة مئوية عن الزيادة المسجلة خلال العشرة أشهر الأولى من العام الحالي، حسب البيانات.
وكان قطاع تصنيع المعدات وقطاع التصنيع عالي التكنولوجيا نقطتين لامعتين، حيث ارتفع الإنتاج الصناعي للقطاعين بنسبة 11.4 و10.8 في المائة على التوالي، وكلاهما تجاوز النمو الإجمالي للإنتاج الصناعي بشكل ملحوظ.
وعادة ما يستخدم الإنتاج الصناعي في قياس نشاطات الشركات الكبيرة المعنية التي لا تقل إيرادات أعمالها السنوية عن 20 مليون يوان (حوالي ثلاثة ملايين دولار).
وأظهرت البيانات أيضاً تحسناً في قراءات مؤشرات اقتصادية أخرى، حيث ارتفعت استثمارات الأصول الثابتة في الصين بنسبة 2.6 في المائة على أساس سنوي خلال الـ11 أشهر الأولى من العام الحالي، بزيادة 0.8 نقطة مئوية عن الزيادة المسجلة خلال العشرة أشهر الأولى.
وارتفع الاستثمار في الصناعة الأولية بنسبة 18.2 في المائة على أساس سنوي، بينما انخفض الاستثمار في الصناعة الثانوية بنسبة 0.7 في المائة، وارتفع الاستثمار في الصناعة الثالثة 3.5 في المائة مقارنة بزيادة المقدرة بـ3 في المائة في الشهور العشرة الأولى. وفي الوقت نفسه، قفز الاستثمار في الصناعة التحويلية والخدمات للتكنولوجيا العالية بنسبة 12.8 و10 في المائة على التوالي على أساس سنوي.
ويشمل الاستثمار في الأصول الثابتة رأس المال الذي ينفق على البنية التحتية والعقارات والآلات والأصول المادية الأخرى.
وذكرت وزارة التجارة، اليوم الثلاثاء، أن الاستثمار الأجنبي المباشر في البر الرئيسي الصيني، في الاستخدام الفعلي، توسع بنسبة 5.5 في المائة على أساس سنوي إلى 98.7 مليار يوان (14.38 مليار دولار) في نوفمبر.
وهذا هو الشهر الثامن على التوالي الذي شهدت فيه الدولة نمواً إيجابياً في الاستثمار الأجنبي المباشر. وأظهرت البيانات أنه في الـ11 شهراً الأولى، ارتفع الاستثمار الأجنبي المباشر 6.3 في المائة على أساس سنوي.


مقالات ذات صلة

«فيلا الحِجر» بالعلا... استثمار في الإبداع

يوميات الشرق «فيلا الحجر» أول مؤسّسة ثقافية سعودية - فرنسية مشتركة (حساب الأمير بدر على «إكس»)

«فيلا الحِجر» بالعلا... استثمار في الإبداع

وصف وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو «فيلا الحِجر» الإبداعية في العلا بأنها «مثل زهرة تتشكَّل من رمال الصحراء للمبدعين».

عبد الهادي حبتور (العلا)
يوميات الشرق ستندرج «فيلا الحجر» ضمن البيئة الثقافية للمملكة والمنطقة (الهيئة الملكية للعلا)

«فيلا الحجر»... جسر ثقافي بين السعودية وفرنسا يُزهر من رمال العلا

المشروع يُجسّد متانة العلاقات الفرنسية - السعودية، خصوصاً في مجالات السلام وتعزيز الحوار والثقافة على مستوى العالم.

عبد الهادي حبتور (العلا)
العالم العربي باتريك ميزوناف السفير الفرنسي لدى السعودية (الشرق الأوسط) play-circle

سفير فرنسا لدى السعودية لـ«الشرق الأوسط»: العمل المشترك وراء إنجاح مؤتمر نيويورك

شدد مسؤول فرنسي على ضرورة العمل لإنهاء المذبحة وإنقاذ الرهائن وحماية المدنيين في غزة، محذراً من أن أي ضمّ للضفة الغربية يشكل خطاً أحمر.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
يوميات الشرق جانب من مراسم توقيع البرنامج التنفيذي في باريس الجمعة (واس)

تعاون سعودي - فرنسي في مجال الموسيقى

وقَّعت هيئة الموسيقى السعودية مع «فيلهارموني باريس»، برنامجاً تنفيذياً لترسيخ التعاون في عدة مجالات، بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي

«الشرق الأوسط» (باريس)
المشرق العربي رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى خلال حديث مع «الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي)

رئيس الوزراء الفلسطيني لـ«الشرق الأوسط»: جهود السعودية أنضجت الاعترافات الدولية

في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، قال رئيس الوزراء الفلسطيني صاغت مع فرنسا ورقة مفاهيمية حددت أن الاعتراف بالدولة الفلسطينية «متطلب للسلام وليس نتيجةً له».

غازي الحارثي (الرياض)

«الفيدرالي» يخفض الفائدة ربع نقطة

رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول يعقد مؤتمراً صحافياً في واشنطن (رويترز)
رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول يعقد مؤتمراً صحافياً في واشنطن (رويترز)
TT

«الفيدرالي» يخفض الفائدة ربع نقطة

رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول يعقد مؤتمراً صحافياً في واشنطن (رويترز)
رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول يعقد مؤتمراً صحافياً في واشنطن (رويترز)

اختتم مجلس الاحتياطي الفيدرالي اجتماعه الأخير للسياسة النقدية لهذا العام بإقرار خفض أسعار الفائدة، بواقع ربع نقطة، إلى نطاق ما بين 3.50 إلى 3.75 في المائة، في خطوة كانت تتوقعها الأسواق في الأيام القليلة الماضية.

ويُمثل هذا الخفض، وهو الثالث هذا العام، محاولة لمواجهة تباطؤ سوق العمل الأميركي، رغم أن التضخم لا يزال مستقراً فوق مستوى 2 في المائة المستهدف.

وقد أظهرت اجتماعات اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة انقساماً داخلياً واضحاً بين «الصقور» القلقين من التضخم العنيد، و«الحمائم» الداعين إلى مزيد من التيسير لحماية الوظائف. وتُضاف إلى هذا الانقسام ضغوط سياسية متزايدة، خصوصاً من البيت الأبيض، لتسريع وتيرة التخفيضات، ما يضع استقلالية البنك المركزي تحت المجهر.

ورغم أن الأسواق راهنت على هذا الخفض، فإن حالة عدم اليقين لعام 2026 تتعمق، حيث أشار محللون إلى أن «الفيدرالي» قد يفضل التوقف في اجتماع يناير (كانون الثاني) انتظاراً لبيانات أكثر وضوحاً.


مصرف سوريا المركزي: نترقب تصويت النواب الأميركي على قانون «قيصر»

مصرف سوريا المركزي (سانا)
مصرف سوريا المركزي (سانا)
TT

مصرف سوريا المركزي: نترقب تصويت النواب الأميركي على قانون «قيصر»

مصرف سوريا المركزي (سانا)
مصرف سوريا المركزي (سانا)

أكد رئيس مصرف سوريا المركزي عبد القادر حصرية أن التصويت المرتقب في مجلس النواب الأميركي على إلغاء قانون قيصر يمثل حدثاً ذا مغزى اقتصادي هام، مشدداً على أن أي تخفيف أو رفع لهذه العقوبات سيمثل فرصة حقيقية للمضي قدماً في إعادة بناء الاقتصاد الوطني.

وأوضح في بيان أن عقوبات «قيصر» قد تسببت في تحديات هيكلية عميقة، أبرزها تقييد القنوات المصرفية الدولية ورفع تكاليف التحويلات، مما انعكس سلباً على قدرة المصرف على أداء دوره الكامل داخل الاقتصاد الوطني. كما أبرّزت العقوبات صعوبات كبيرة في إدارة السياسة النقدية، خاصة فيما يتعلق بتنظيم السيولة والحدّ من التقلبات الحادة في سوق الصرف، بالإضافة إلى ضغوط تضخمية نتجت عن اضطرابات التجارة وسلاسل الإمداد.

وأشار رئيس المصرف إلى أن رفع العقوبات سيفتح الباب لفرص اقتصادية كبيرة، منها المضي قدماً في ربط النظام المصرفي بالأسواق المالية العالمية، وتعزيز تدفق الاستثمارات، وتسهيل حركة التجارة والمدفوعات. وستركز استراتيجية المصرف للمرحلة المقبلة على تحسين إدارة السيولة، وتطبيق أدوات نقدية أكثر فعالية، وتوسيع استخدام القنوات الرسمية للتحويلات بهدف دعم استقرار سعر صرف الليرة السورية. ولهذه الغاية، سيعمل المصرف على تعزيز الإطار الرقابي وتطوير أنظمة الدفع الإلكتروني، وتهيئة المصارف المحلية لعودة العلاقات مع البنوك المراسلة لضمان امتصاص التدفقات المالية المحتملة.

وفي ختام تصريحه، توجه رئيس المصرف بالشكر إلى السعودية وقطر والإمارات وتركيا، معرباً عن تطلعه إلى تعاون دولي يدعم إعادة تشغيل القنوات المصرفية، وتقديم مساعدات فنية لرفع كفاءة النظام المالي. وأكد أن المصرف سيتابع دوره المحوري في تعزيز الاستقرار المالي، وتسهيل التدفقات الاستثمارية، وتمكين عملية إعادة بناء الاقتصاد الوطني، بما يضمن تحقيق النمو والتنمية المستدامة.


باول بعد قرار خفض الفائدة: مخاطر التضخم تميل إلى الصعود

باول في مؤتمره الصحافي بعد قرار اللجنة الفيدرالية (أ.ب)
باول في مؤتمره الصحافي بعد قرار اللجنة الفيدرالية (أ.ب)
TT

باول بعد قرار خفض الفائدة: مخاطر التضخم تميل إلى الصعود

باول في مؤتمره الصحافي بعد قرار اللجنة الفيدرالية (أ.ب)
باول في مؤتمره الصحافي بعد قرار اللجنة الفيدرالية (أ.ب)

في مؤتمر صحافي أعقب قرار خفض سعر الفائدة، قدم رئيس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، خطاباً حذراً للغاية، ركز فيه على استمرار الغموض في المشهد الاقتصادي.

وأكد باول أن مسار السياسة النقدية الأميركية «ليس على مسار محدد مسبقاً»، مشدداً على أن الاحتياطي الفيدرالي «سيتخذ القرارات على أساس كل اجتماع على حدة»، مما يعني أن أي تحرك مستقبلي سيعتمد بالكامل على البيانات القادمة.

كما قلل من شأن التوقعات الفردية لصناع السياسات (مخطط النقاط)، موضحاً أنها «عرضة للشك، فهي ليست خطة أو قراراً».

مخاطر متعارضة في التضخم وسوق العمل

رغم قرار الخفض، أشار باول إلى أن البيانات الاقتصادية لم تغير التوقعات الأساسية للجنة، لكنه حدد مجموعة من المخاطر المستمرة. فعلى صعيد التضخم، أكد أنه «ما زال مرتفعاً نوعاً ما مقارنة بالمستوى المستهدف»، محذراً من أن «مخاطر التضخم تميل إلى الصعود».

في المقابل، أشار باول إلى تزايد الضغوط على سوق العمل، مؤكداً أن السوق «تواجه مخاطر نزولية»، حيث أصبح من الواضح أن «الطلب على العمالة انخفض».

وأضاف أن معدلات التسريح والتوظيف لا تزال منخفضة، مما يعكس تراجعاً في زخم التوظيف.

وإذ لفت إلى أن الاحتياطي الفيدرالي سيحصل على قدر كبير من البيانات قبل الاجتماع المقبل في يناير (كانون الثاني)، أكد أن الاحتياطي الفيدرالي سيتخذ قراراته على أساس كل اجتماع على حدة.

وفيما يخص الجانب الفني للسياسة النقدية، طمأن باول الأسواق بخصوص السيولة في النظام المصرفي، مؤكداً أن اللجنة ترى أن أرصدة الاحتياطي لدى البنوك «قد انخفضت إلى مستويات كافية».

ولفت إلى أن مشتريات سندات الخزانة قد تبقى مرتفعة لبضعة أشهر.