تنديد بإعدام إيران إعلامياً معارضاً

روح الله زم عاش في المنفى بفرنسا وخُطف العام الماضي بعد «استدراجه» إلى العراق

روح الله زم خلال محاكمته أمام «محكمة ثورية» في طهران في يونيو الماضي (أ.ب)
روح الله زم خلال محاكمته أمام «محكمة ثورية» في طهران في يونيو الماضي (أ.ب)
TT

تنديد بإعدام إيران إعلامياً معارضاً

روح الله زم خلال محاكمته أمام «محكمة ثورية» في طهران في يونيو الماضي (أ.ب)
روح الله زم خلال محاكمته أمام «محكمة ثورية» في طهران في يونيو الماضي (أ.ب)

نفذت إيران حكم الإعدام، أمس السبت، في المعارض روح الله زم، الذي عاش لفترة في المنفى بفرنسا، وذلك بعد تثبيت الحكم بحقه بسبب دوره في موجة احتجاجات ضد السلطات الإيرانية في شتاء 2017 - 2018.
وقال التلفزيون الرسمي، إنه «تم تنفيذ حكم الإعدام شنقاً في مدير شبكة (آمد نيوز) المناهضة للثورة صباح اليوم (أمس السبت)»، وذلك بعد أيام فقط على تثبيت المحكمة العليا الحكم عليه بسبب «خطورة الجرائم» التي ارتكبها ضد إيران، حسب ما أوردت وكالتا الصحافة الفرنسية و«رويترز».
كان المتحدث باسم السلطة القضائية غلام حسين إسماعيلي، أعلن الثلاثاء أن هذه الهيئة بتت «قبل أكثر من شهر» في قضية زم، وثبتت «الحكم الصادر بحقه (في يونيو/ حزيران) من قبل المحكمة الثورية» في طهران.
ودانت منظمة «مراسلون بلا حدود»، التي تدافع عن حرية الصحافة، تنفيذ حكم الإعدام. وعبرت المنظمة على «تويتر» عن غضبها الشديد، «إزاء هذه الجريمة الجديدة للنظام القضائي الإيراني»، قائلة إنها تعتبر أن الزعيم الأعلى الإيراني «آية الله علي خامنئي هو العقل المدبر لعملية الإعدام هذه».
واعتبرت منظمة العفو الدولية، في تغريدة، أن تثبيت المحكمة العليا الإيرانية حكم الإعدام الصادر بحق زم، الذي وصفته بأنه «صحافي ومعارض»، يشكل «تصعيداً صادماً في مجال استخدام إيران عقوبة الإعدام وسيلة للقمع». وطالبت المنظمة الاتحاد الأوروبي بالتدخل سريعاً لدى المرشد الأعلى في إيران آية الله علي خامنئي «لكي يلغي هذا الحكم القاسي»، حسب الوكالة الفرنسية.
وعاش زم، وهو ابن رجل دين شيعي مؤيد للإصلاح، في المنفى بفرنسا لسنوات عدة قبل أن يوقفه الحرس الثوري الإيراني، في ظروف غامضة. ففي أكتوبر (تشرين الأول) 2019، قال الحرس الثوري إنه نصب كميناً لزم، وأوقعه في إطار «عملية معقدة باستخدام الخداع المخابراتي»، لكنه لم يذكر مكان العملية ولا كيفية استدراجه إلى مكان اعتقاله. وذكرت وكالة «نور نيوز» الإخبارية المقربة من الحرس الثوري الإيراني الأسبوع الماضي، أن الحرس اعتقل زم بعد أن سافر الصحافي إلى العراق في سبتمبر (أيلول) عام 2019، وجرت إعادته إلى إيران.
واتهمت إيران المعارض الأربعيني بأنه «مُدار من الاستخبارات الفرنسية ومدعوم» من الاستخبارات الأميركية والإسرائيلية، حسب ما جاء في تقرير لوكالة الصحافة الفرنسية. وكان زم الذي يحمل صفة لاجئ في فرنسا، يدير قناة على تطبيق «تلغرام» للتراسل تحمل اسم «آمَد نيوز»، التي كان عدد متابعيها يتجاوز المليون متابع، حسب «رويترز». وتتهم طهران زم بأداء دور نشط في تحريك حركة الاحتجاج خلال شتاء 2017 - 2018. وقُتل ما لا يقل عن 25 شخصاً في هذه الاضطرابات التي شهدتها عشرات المدن الإيرانية بين 28 ديسمبر (كانون الأول) 2017 والثالث من يناير (كانون الثاني) 2018. ووصفت طهران هذه الحركة الاحتجاجية ضد غلاء المعيشة التي سرعان ما أخذت منحى سياسياً، بأنها «تمرد». وأغلق «تلغرام» الحساب بعدما طلبت إيران حجب القناة بسبب تحريضها على «تمرد مسلح».
كانت محاكمة زم بدأت في فبراير (شباط). وحسب نص الاتهام، فإن المعارض مثل بتهمة «الإفساد في الأرض»، إحدى أخطر التهم في إيران ويعاقب عليها بالإعدام.
وقالت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا)، إنه أدين أيضاً بالتجسس لحساب فرنسا ودولة أخرى، لم تذكر اسمها، وبالتعاون مع «الحكومة الأميركية المعادية»، والعمل ضد «أمن البلاد»، وإهانة «حرمة الإسلام»، والتحريض على العنف خلال احتجاجات 2017.
وأعلنت السلطة القضائية في يونيو الماضي أنه أدين بكل التهم الموجهة ضده. وعند بدء محاكمته، بث التلفزيون الرسمي الإيراني «وثائقياً» حول موضوع «علاقات روح الله زم». وقال التلفزيون الإيراني إنه كان «تحت حماية أجهزة استخبارات دول عدة».
وفي «مقابلة» أخرى مع التلفزيون الرسمي، ظهر المعارض زم وهو يقول إنه كان يصدق الأفكار الإصلاحية إلى حين سجنه عام 2009 خلال حركة احتجاج كبرى ضد إعادة انتخاب الرئيس محمود أحمدي نجاد، لكنه نفى التحريض على العنف.
وتدعو منظمة العفو الدولية بانتظام السلطات الإيرانية إلى وقف بث «اعترافات متلفزة» لمشتبه بهم، معتبرة أن هذه الأساليب «تنتهك حقوق» المتهمين.
وفي سبتمبر، أثار إعدام المصارع الإيراني الشاب نافيد أفكاري، الذي اتهم بقتل مسؤول خلال احتجاجات مناهضة للحكومة في عام 2018، موجة غضب خارج البلاد وعلى وسائل التواصل الاجتماعي.
وعلت أصوات كثيرة منددة بما وصفته بتسرع السلطات في تنفيذ الحكم الذي صدر، وفقاً لمؤيدي أفكاري، على أساس اعترافات انتزعت منه تحت التعذيب.
ومع ما لا يقل عن 251 عملية إعدام في عام 2019، فإن إيران هي الدولة الأكثر إصداراً لعقوبة الإعدام بعد الصين، وفقاً لأحدث تقرير عالمي لمنظمة العفو الدولية عن عقوبة الإعدام.



قائد «الحرس الثوري»: يجب استخلاص العبر... وسوريا ليست مكاناً للتدخل الأجنبي

سلامي متحدثاً خلال مراسم في طهران أمس (دانشجو)
سلامي متحدثاً خلال مراسم في طهران أمس (دانشجو)
TT

قائد «الحرس الثوري»: يجب استخلاص العبر... وسوريا ليست مكاناً للتدخل الأجنبي

سلامي متحدثاً خلال مراسم في طهران أمس (دانشجو)
سلامي متحدثاً خلال مراسم في طهران أمس (دانشجو)

قال قائد قوات «الحرس الثوري» الإيراني حسين سلامي إن سوريا تمثل «درساً مريراً لإيران» و«ليست مكاناً للتدخل الأجنبي»، متوعداً إسرائيل بـ«دفع ثمن باهظ»، وذلك في ثالث خطاب له منذ سقوط بشار الأسد وانسحاب قواته من سوريا.

ودعا سلامي إلى استخلاص العبر مما حدث في سوريا؛ في إشارة إلى الإطاحة بنظام الأسد على يد قوى المعارضة، وكذلك القصف الإسرائيلي الذي تعرضت له سوريا، وقال: «سوريا درس مرير لنا، ويجب أن نأخذ العبرة».

وأنفقت إيران مليارات الدولارات لدعم بشار الأسد خلال الحرب، ونشرت قوات «الحرس الثوري» في سوريا لإبقاء حليفها في السلطة منذ اندلاع الحرب الأهلية في عام 2011.

ودافع سلامي مرة أخرى، عن تدخل قواته في سوريا. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن سلامي قوله، في هذا الصدد، «رأى الجميع أنه عندما كنا هناك، كان الشعب السوري يعيش بكرامة؛ لأننا كنا نسعى لرفع عزتهم».

وصرح سلامي في مراسم تقديم جائزة قاسم سليماني: «لم نذهب لضم جزء من أراضي سوريا إلى أراضينا، ولم نذهب لنجعلها ميداناً لتحقيق مصالحنا الطموحة».

وتطرق إلى الهجمات الإسرائيلية التي طالت مواقع الجيش السوري في الأيام الأخيرة بعد سقوط نظام بشار الأسد، وقال: «حين سقط النظام السوري، رأينا ما يحدث من أحداث مؤسفة. الصهاينة أصبحوا قادرين على رؤية ما بداخل بيوت أهل دمشق من دون الحاجة إلى أسلحة؛ وهذا أمر لا يمكن تحمله».

وقال: «الآن ندرك أنه إذا لم يصمد الجيش ولم تقاوم القوات المسلحة، فإن البلاد بأكملها قد تُحتل في لحظة»، وأعرب عن اعتقاده بأن «الناس في دمشق يفهمون قيمة رجال المقاومة، ويدركون كم هم أعزاء عندما يكونون موجودين، وكيف ستكون الكارثة إذا غابوا».

وأشار سلامي إلى تصريحات المرشد علي خامنئي بشأن سوريا قبل أيام، وقال: «كما قال قائدنا، فإن سوريا ستحرر على يد شبابها الأبطال، وستدفع إسرائيل ثمناً باهظاً، وستدفن في هذه الأرض».

ورأى أن هذا الأمر «يتطلب وقتاً وصموداً عظيماً وعزماً راسخاً وإيماناً جميلاً»، عاداً ذلك من صفات من وصفهم بـ«الشباب المجاهدين في العالم الإسلامي».

وقال سلامي: «نحن ندافع بحزم عن أمننا واستقلالنا ونظامنا ومصالحنا وتاريخنا وديننا. هذه الأرض ليست أرضاً يمكن للغرباء أن ينظروا إليها بنظرة غير لائقة».

وتحدث سلامي الأسبوع الماضي مرتين إلى نواب البرلمان وقادة قواته. وكان أول ظهور لسلامي الثلاثاء أمام المشرعين الإيرانيين في جلسة مغلقة، لم يحضرها إسماعيل قاآني، مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، ونقل نواب إيرانيون قوله إن إيران «لم تضعف» إقليمياً.

أما الخميس، فقد تحدث سلامي أمام مجموعة من قادة قواته، وقال: «البعض يّروج لفكرة أنَّ النظام الإيراني قد فقد أذرعه الإقليمية، لكن هذا غير صحيح، النظام لم يفقد أذرعه». وأضاف: «الآن أيضاً، الطرق لدعم (جبهة المقاومة) مفتوحة. الدعم لا يقتصر على سوريا وحدها، وقد تأخذ الأوضاع هناك شكلاً جديداً تدريجياً».

وتباينت رواية سلامي مع رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف، الذي تحدث بدوره الخميس، عن «الاختلال في العمق الاستراتيجي للقوى المرتبطة بالجمهورية الإسلامية»، رغم أنه توقع أن يتمكن «حزب الله» من التكيف مع الظروف الجديدة.

جاءت تصريحات سلامي، الأحد، في وقت ركزت وسائل إعلام «الحرس الثوري» على حملتها في تبرير الوجود الإيراني خلال الحرب الداخلية السورية، وكذلك سقوط نظام بشار الأسد وتداعياته على إيران وأذرعها الإقليمية.

بعد صمت دام أكثر من 48 ساعة من قبل الإعلام الإيراني إزاء الاحتفالات التي عمت سوريا، وخصوصاً دمشق، بسقوط النظام، كما لم تنشر أي من الصحف الإيرانية صوراً على صفحاتها الأولى من الاحتفالات، أبرزت عدد من الصحف في المقابل آثار القصف الإسرائيلي على مواقع عسكرية سورية، وصوراً من كبار المسؤولين في تركيا، والمعارضة السورية.

على المستوى الرسمي ألقت إيران منذ أولى لحظات سقوط الأسد، اللوم على الجيش السوري، وتركيا والولايات المتحدة وإسرائيل في سقوط حليفها.

قاآني خلال تشييع الجنرال عباس نيلفروشان في طهران 15 أكتوبر 2024 (أ.ب)

خالي الوفاض

قال النائب إسماعيل كوثري، مسؤول الملف العسكري في لجنة الأمن القومي، إن «بشار الأسد كان خالي الوفاض ولم يتمكن من كسب رضا الجيش».

وصرح كوثري، وهو قيادي في «الحرس الثوري»، بأن بشار الأسد «فشل في كسب دعم الجيش بسبب افتقاره للموارد وضعف الدعم، ما أدى إلى انهيار الجيش». وأكد أن الاتصال مع إيران استمر حتى اللحظة الأخيرة، لكن بعض المحيطين بالأسد، مثل رئيس الوزراء وبعض قادة الجيش، عرقلوا هذا التواصل.

وأوضح كوثري أن سوريا كانت نقطة عبور وطريقاً مهماً لدعم «حزب الله»، ولكن بعد رفض الحكومة السورية السماح بالدخول، لم تتمكن إيران من التدخل بالقوة. وأضاف أنه خلال فترة «داعش»، دخلت إيران سوريا بناءً على طلب رسمي وساهمت في القضاء على التنظيم، ما حال دون تمدده نحو الحدود الإيرانية.

وتحدث عن الوضع الحالي، مشيراً إلى أن سوريا ما زالت تحت سيطرة «الكيان الصهيوني وأميركا وعملائهم». وبشأن المستقبل، توقع ظهور خلافات «بين القوى التي اجتمعت بأموال أميركية»، مما سيدفع الشعب السوري إلى إدراك الخداع والبحث عن جهات قادرة على تحقيق الأمن وتحسين الاقتصاد.

ملصقات تحمل صورة زاهدي ونائبه محمد هادي حاجي رحيمي خلال مجلس عزاء في السفارة الإيرانية بدمشق أبريل الماضي (أ.ف.ب)

خسائر «الحرس الثوري»

في سياق متصل، قال الجنرال مهدي فرجي، الذي شارك في الحرب السورية، في حديث لوكالة «فارس»، إن إيران بدأت في إرسال القوات «الاستشارية» منذ 2011، مشدداً على ضرورة «تفسير الأوضاع التي كانت في سوريا حينذاك».

وبرر فرجي وجود إيران بظهور تنظيم «داعش» ومنع وصولها إلى حدود إيران. وأشار إلى دور مسؤول العمليات الخارجية السابق قاسم سليماني، الذي قضى في ضربة أميركية مطلع 2020، وقال: «تنسيق الجيش السوري كان عملاً ذا قيمة كبيرة، حينها لم يكن الجيش السوري ملوثاً إلى هذا الحد، ولكن خلال هذه السنوات العشر، أصبح تأثير العدو على الجيش السوري كاملاً».

كما أشار فرجي إلى الدعم الذي قدمه الرئيس السوري السابق، حافظ الأسد إلى طهران، في الحرب الإيرانية - العراقية في الثمانينات قرن الماضي. وقال: «لقد أرسلت ذخائر بناء على أمر حافظ الأسد»، ونقل عن بشار الأسد قوله: «حافظ الأسد أوصى ابنه بشار قائلاً: طالما أنكم مع إيران، فأنتم موجودون».

وقال فرجي إن الشباب تحت الـ30 شكلوا 90 في المائة من القوات الإيرانية، ونحو 10 في المائة من المحاربين القدامى في حرب الثمانينات؛ في إشارة إلى قادة «الحرس».

وقال إن «الشباب شكلوا أكثر من 90 في المائة من 540 قتيلاً في الدفاع عن الأضرحة».

وهذه أول مرة قيادي من «الحرس الثوري» يشير إلى مقتل أكثر 500 إيراني في الحرب السورية. وهي نسبة أقل بكثير مما أعلنه نائب إيراني الأسبوع الماضي عن مقتل أكثر من ستة آلاف.

وقال النائب محمد منان رئيسي، وهو مندوب مدينة قم، إن إيران خسرت 6000 من قواتها في الحرب الداخلية السورية. وهي أعلى إحصائية يكشف عنها مسؤول إيراني لعدد قتلى القوات التي أطلق عليها مسؤولون إيرانيون اسم «المدافعين عن الأضرحة».

وتعود أعلى إحصائية إلى 2017، عندما أعلن رئيس منظمة «الشهيد» الإيرانية محمد علي شهيدي، مقتل 2100 عنصر من القوات الإيرانية في سوريا والعراق.

ويرفض «الحرس الثوري» تقديم إحصائيات واضحة عن خسائره البشرية والمادية.