إرث صالح... أبناء صامتون وحزب متناثر وقوة مقيدة بـ«استوكهولم»

الحوثيون غيروا أسماء جمعيات تحمل الرئيس الراحل وسخّروها للاستقطاب

يمنيون يسيرون بالقرب من مبنى شهد اشتباكات بين أنصار صالح والحوثيين مطلع ديسمبر 2017 (أ.ف.ب)
يمنيون يسيرون بالقرب من مبنى شهد اشتباكات بين أنصار صالح والحوثيين مطلع ديسمبر 2017 (أ.ف.ب)
TT

إرث صالح... أبناء صامتون وحزب متناثر وقوة مقيدة بـ«استوكهولم»

يمنيون يسيرون بالقرب من مبنى شهد اشتباكات بين أنصار صالح والحوثيين مطلع ديسمبر 2017 (أ.ف.ب)
يمنيون يسيرون بالقرب من مبنى شهد اشتباكات بين أنصار صالح والحوثيين مطلع ديسمبر 2017 (أ.ف.ب)

بعد يومين فقط من دعوة الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح إلى انتفاضة شعبية شاملة في الثاني من ديسمبر (كانون الأول) 2017 لمواجهة الميليشيات الحوثية أجهزت الأخيرة عليه في أحداث دموية انتهت فعليا بتصفيته في منزله المعروف بقصر «الثنية» في شارع حدة بالعاصمة صنعاء مع العشرات من حراسه، إلى جانب اعتقال أكثر من 3 آلاف شخص.
لم يكن الرجل يرغب - بحسب ما يقوله المراقبون - في هذه النهاية، بل كان يطمح لقلب الطاولة على الجماعة التي تحالف معها، غير أنه لم يستعد لهذه المواجهة جيداً، بسبب نجاح الميليشيات العقائدية في الاستحواذ على القوات العسكرية الموالية له وتفكيكها منذ السيطرة على صنعاء، وتمكنها من شراء وأدلجة زعماء القبائل الموالين له، وتحييد كبار قادة حزبه «المؤتمر الشعبي».
للوهلة الأولى أصيبت الجماعة بارتباك كبير وظن السواد الأعظم أن الأمور باتت محسومة وسط سيل من الدعاية الإعلامية، وصولا إلى سقوط محافظات بكاملها وفرار عناصر الجماعة التي أعادت ترتيب صفوفها وركزت على حصار صالح وسحق الانتفاضة بكل قوة.
قتل صالح، وحاولت الجماعة سلبه شرف الموت في منزله حين قامت بمحاولة تزوير واقعة قتله عبر الزعم أنه قتل أثناء فراره باتجاه مسقط رأسه في سنحان حيث الضواحي الجنوبية للعاصمة، قبل أن تطبق على قيادات حزبه والموالين له في صنعاء وبقية المحافظات وتقوم بتفجير منازل من شاركوا في الانتفاضة التي بات يطلق عليها «انتفاضة ديسمبر».
اليوم وبعد 3 سنوات من مقتل الراقص على رؤوس الثعابين لأكثر من 3 عقود، يتبادر إلى الأذهان السؤال عن إرث صالح السياسي والحزبي أين هو وما الذي تبقى منه؟!
باستثناء صالح والقيادي في حزبه عارف الزوكا الذي كان يشغل منصب الأمين العام في جناح حزب «المؤتمر» في صنعاء، لم يقتل أحد من المقربين منه بمن فيهم نجلاه صلاح ومدين اللذان أسرتهما الجماعة الحوثية قبل أن تطلق سراحهما لاحقا وفق صفقة توسطت فيها سلطنة عمان، في حين سمحت الجماعة بعد مقتله بمغادرة كافة أقاربه من النساء والأطفال وفق وساطة عمانية أيضا إلى مسقط والرياض وأبوظبي، حيث يقيم في الأخيرة نجله الأكبر أحمد منذ أن أقاله هادي من منصب سفير اليمن لدى دولة الإمارات المتحدة.
وفيما تمكن نجل شقيقه الأكبر طارق محمد عبد الله صالح حينها من الإفلات من يد الجماعة الحوثية، ما زالت الجماعة تعتقل حتى الساعة نجل شقيقه محمد محمد عبد الله صالح، وابن نجل شقيقه عفاش طارق صالح، إذ تحاول الجماعة أن تحتفظ بهما ضمن أوراق الضغط على العائلة بخاصة مع تنامي الدور العسكري البارز لطارق صالح في الساحل الغربي.
من ذلك الوقت يلزم أبناء صالح الستة الصمت (أحمد، وخالد، ومدين، وصلاح، وصخر، وريدان) خارج البلاد، فيما يتطلع أنصاره إلى أن يتولى ابنه الأكبر أحمد علي دورا مستقبليا يمثل فيه إرث العائلة السياسي والحزبي، رغم الحضور الخجول له، بينما يحاول المقربون منه التبرير لعدم فاعليته السياسية بالعقوبات الأممية المفروضة عليه، متهمين الرئيس الحالي عبد ربه منصور هادي بأنه لا يرغب في أن يخاطب مجلس الأمن لإنهاء عقوبتي تجميد الأموال والمنع من السفر اللتين تتجددان بشكل دوري.
لم يهاجم نجل صالح الميليشيات الحوثية بالشكل المفترض من ابن مكلوم خلال تصريحاته منذ مقتل والده، باستثناء الحديث الخجول عن السير على نهج والده والالتزام بوصاياه في وقت سمحت الجماعة الحوثية في صنعاء باختياره نائبا لرئيس حزب «المؤتمر الشعبي» (جناح صنعاء) الخاضع لها بعد هيكلته وتعيين القيادي صادق أمين أبو رأس على رأسه، ولم يصدر من نجل صالح أي رفض لهذا التعيين.
وباستثناء النشاط البروتوكولي الخاص بالمناسبات الاجتماعية (التعازي والتهاني) لنجل صالح الأكبر، إضافة إلى ظهوره في صور من حين لآخر إلى جانب قيادات من الحزب أو دبلوماسيين أجانب في مقر إقامته، كان الأمر أكثر ضبابية فيما يتعلق ببقية إخوته الذين يقبعون خلف الستار حتى الآن بمن فيهم شقيقه خالد الذي يشاع أنه هو الذي يدير أموال العائلة في الخارج، وقد ظهر أخيرا في حالة نادرة وسط بعض أنصار والده في العاصمة المصرية القاهرة.
وبينما تتلقف الأوساط السياسية اليمنية الإشاعات بأن نجل صالح الأكبر ليس لديه طموح فعلي ليحمل إرث والده السياسي، كان الأمر مغايرا بالنسبة لابن عمه طارق محمد عبد الله صالح الذي اختار أن ينشط فيما يبرع فيه وهو الجانب العسكري منذ أن أفلت من يد الميليشيات الحوثية، حيث قام بإعادة بناء قوات ضخمة (ألوية حراس الجمهورية) بمساعدة من تحالف دعم الشرعية (تقدر بنحو 30 ألف شخص وفق مصادر عسكرية يمنية) قبل أن يساهم عبر هذه القوة المدربة في تحرير أجزاء واسعة من الساحل الغربي لليمن وصولا إلى الحديدة بالتشارك مع ألوية العمالقة الجنوبية والألوية التهامية.
هذا الحضور العسكري المتبقي من إرث صالح، بات بعد أن أقل من عام من دخول المعركة ضد الحوثيين مكبلا باتفاق «استوكهولم» المبرم في ديسمبر 2018، حيث توقفت بموجبه المعارك ودخلت هدنة هشة حيز التنفيذ، هذه الهدنة منحت الحوثيين أفضلية السيطرة على مدينة الحديدة وموانئها الـ3.
يحاول طارق صالح أن يدعم منذ تجذر حضوره القوي في الساحل الغربي الإرث السياسي لحزب «المؤتمر الشعبي» في تلك المناطق، كما يحرص باستمرار على إطلاق التصريحات النارية التي تتوعد الميليشيات الحوثية مع التأكيد على أنها هي الخصم الوحيد لكافة المكونات والقوى اليمنية. وبينما استأثرت الجماعة الحوثية بنصيب الأسد من إرث صالح الحزبي والعسكري إضافة إلى عقارات العائلة وأموالها ومقدرات حزبه، إلى جانب الاستمرار في تدجين القوى القبلية التي كانت تنخرط أغلبها في قوام الحزب، أخفقت أجنحة الحزب الأخرى بعد مقتله في لململة صفوفها، حيث يرفض الكثير ممن أفلتوا من قبضة الجماعة الحوثية الاعتراف بالجناح الذي يترأسه الرئيس عبد ربه منصور هادي.
الكثير من المساعي التي بذلها قادة في الحزب موجودون في الخارج، من بينهم رئيس البرلمان الحالي سلطان البركاني، لم تنجح أيضا في رأب الصدع بين هادي وبقية القيادات التي فضل الكثير منها البحث عن استقطابات آنية بين عواصم المنطقة مع الإبقاء على حبل الود مع جناح الحزب الخاضع للجماعة الحوثية في صنعاء، باعتبار أن قادته هم أصحاب الشرعية التي تركها صالح لهم، رغم بقائهم تحت جناح الجماعة التي قامت بتصفيته.
للعام الثالث على التوالي يحاول التيار الموالي لصالح في المناطق المحررة من الحوثيين وفي الخارج على حد سواء، الاحتفاء بالانتفاضة التي أطلقها صالح باعتبارها نقطة تحول يمكن أن تعيد ما تفرق من إرث صالح السياسي والعسكري إلى الواجهة من جديد، في وقت أخفقت فيه مساعيهم في تشكيل قيادة موحدة حتى الآن لاعتبارات تتعلق باستحالة إقامة انتخابات داخلية أو إقامة مؤتمر عام للحزب.
في المقابل ينشط من بقي من قيادات حزب صالح في مناطق سيطرة الحوثية في المناطق المسموح لهم بها من قبل الميليشيات الحوثية، وصولا إلى التماهي في رغبة الجماعة لطمس أي آثار مادية أو معنوية تشير إلى الرجل، بما في ذلك تجهيل مكان دفن جثمانه والسطو على مسجده وتغيير اسمه والاستيلاء على بيوته وتسخير جمعيته الخيرية بعد تعديل اسمها لخدمة «حوثنة» المجتمع ودعم المجهود الحربي.


مقالات ذات صلة

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال اجتماعهم الأخير (سبأ)

مجلس القيادة الرئاسي يحذر من التفريط بفرصة الحوار الجنوبي «التاريخية»

أكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التزام الدولة بالتصدي الحازم لأي محاولات تستهدف تعطيل مؤسساتها الوطنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.


احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
TT

احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)

قال ‌ممثلو الادعاء الألمان، الثلاثاء، إن السلطات القبرصية احتجزت عضواً مشتبهاً ​به في حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية «حماس» مطلوباً في ألمانيا بتُهم تتعلق بشراء أسلحة وذخيرة لاستخدامها في هجمات على منشآت إسرائيلية أو يهودية.

وأضافوا، في بيان، أن المشتبه ‌به المولود ‌في لبنان، والذي ​لم ‌يجرِ الكشف عن ​هويته سوى باسم «كامل م.»، تماشياً مع قواعد الخصوصية الألمانية، جرى احتجازه في مطار لارنكا بقبرص، في السادس من مارس (آذار)، عند وصوله من لبنان.

وذكر ممثلو الادعاء أن ‌المشتبه به ‌مطلوب في قضية ​نقل 300 ‌طلقة ذخيرة حية. ولم يوضح البيان مصدرها أو وجهتها المحتملة. وأشاروا إلى أن«العملية كانت بمثابة استعداد (حماس) لتنفيذ هجمات قاتلة تستهدف مؤسسات ‌إسرائيلية أو يهودية في ألمانيا وأوروبا».

وفتشت الشرطة شقة المشتبه به في برلين. وأفاد البيان بأنه بمجرد تسليم «كامل م.» إلى ألمانيا، سيتولى القاضي تحديد ما إذا كان سيُحتجز على ذمة المحاكمة.


إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
TT

إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)

وضعت السلطات اليمنية مجموعة من القواعد التنظيمية الجديدة لضبط تجارة الذهب والمجوهرات في البلاد، في إطار مساعٍ حكومية لتعزيز جهود مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بالتوازي مع خطوات مُوازية لمكافحة التهرب الضريبي والجمركي وتشديد الرقابة على المنافذ التجارية.

تأتي هذه الإجراءات ضِمن خطة أوسع لتقوية مؤسسات الدولة المالية والرقابية، وتحسين كفاءة إدارة الإيرادات العامة، في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجهها البلاد منذ سنوات نتيجة الحرب والانقسام المالي والإداري.

ووفق مصادر حكومية، استكملت وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في البنك المركزي اليمني، بالتعاون مع الهيئة اليمنية للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، إعداد القواعد الرقابية النهائية الخاصة بتنظيم تجارة الذهب والأحجار الكريمة، وذلك بعد مراجعة فنية شاملة للمسوَّدة الأولية وإجراء نقاشات موسّعة مع الجهات المعنية.

وشهد اجتماع مشترك بين المسؤولين في المؤسستين الحكوميتين استعراض نتائج مراجعة الهيئة لمسوَّدة الضوابط التنظيمية الخاصة بتجارة الذهب والمجوهرات، حيث جرى إقرارها بصيغتها النهائية بعد إدخال تعديلات فنية تهدف إلى تعزيز الشفافية وتطوير آليات الرقابة على هذا القطاع الحيوي.

قيود يمنية جديدة على تراخيص محالّ بيع الذهب أو تجديدها (إعلام محلي)

وتتضمن القواعد الجديدة، وفق المصادر، إلزام تجار الذهب والمجوهرات بتعيين «مسؤول امتثال» ونائب له داخل كل منشأة تجارية، بوصف ذلك شرطاً أساسياً للحصول على ترخيص مزاولة النشاط أو تجديده. ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان التزام التجار بالمعايير الرقابية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

كما تشمل الضوابط اعتماد أنظمة إلكترونية لتوثيق جميع المعاملات التجارية المرتبطة ببيع وشراء الذهب والأحجار الكريمة، بما يسمح بتتبُّع العمليات المالية بشكل أكثر دقة ويعزّز قدرة الجهات الرقابية على مراجعة البيانات والتحقق من سلامة الإجراءات.

وتنص القواعد أيضاً على إنشاء وحدة اتصال فنية داخل الهيئة العامة للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، تكون مهمتها تسهيل تبادل المعلومات والبلاغات مع وحدة جمع المعلومات المالية التابعة للبنك المركزي، بما يسهم في تحسين التنسيق بين الجهات المعنية وتعزيز فاعلية الرقابة.

ويرى مسؤولون حكوميون أن هذه الخطوات ستساعد في تنظيم سوق الذهب والمجوهرات، التي تُعد من القطاعات التجارية الحساسة؛ نظراً لإمكانية استخدامها في عمليات غسل الأموال بسبب سهولة تحويل الذهب إلى أصول مالية قابلة للنقل والتداول.

آليات تفتيش وعقوبات

تُعزز الضوابط اليمنية الجديدة الدور الرقابي للهيئة العامة للمواصفات والمقاييس، حيث خوّلتها ممارسة صلاحيات التحقق الميداني من التزام التجار بالقواعد التنظيمية، وإجراء عمليات تفتيش دورية على محالّ بيع الذهب والمجوهرات.

كما تتضمن الإجراءات وضع آليات واضحة لاتخاذ تدابير إدارية وقانونية بحق المخالفين، قد تشمل تعليق أو سحب التراخيص التجارية، إضافة إلى إحالة القضايا التي تنطوي على شُبهات جنائية إلى الجهات القضائية المختصة.

وأقرّ المسؤولون استكمال الإجراءات القانونية للمصادقة النهائية على هذه القواعد، إلى جانب تطوير آليات الرقابة على عمليات الاستيراد والتصدير المرتبطة بتجارة الذهب والأحجار الكريمة، مع تنفيذ برامج تدريب وتأهيل للكوادر الفنية في هيئة المواصفات ووحدة مكافحة غسل الأموال؛ لضمان التطبيق الفعلي لهذه الإجراءات في السوق المحلية.

التزام يمني بمكافحة التهرب الجمركي والضريبي وتشديد الرقابة على المنافذ (إعلام حكومي)

وترى الحكومة أن هذه الخطوة ستسهم في تعزيز قدرة مؤسسات الدولة على تنظيم القطاع التجاري وحماية حقوق التجار والمستهلكين، فضلاً عن الحد من الممارسات غير المشروعة التي قد تؤثر سلباً على الاستقرار الاقتصادي.

حملة مكثفة

بالتوازي مع تنظيم قطاع الذهب، كثّفت الحكومة اليمنية جهودها لمكافحة التهريب والتهرب الجمركي والضريبي، حيث ترأس رئيس الحكومة شائع الزنداني اجتماعاً للجنة العليا لمكافحة التهريب خُصص لمراجعة الإجراءات المتخَذة لتعزيز الرقابة على المنافذ البرية والبحرية.

وتناول الاجتماع، وفق الإعلام الحكومي، تنفيذ خطة للتدوير الوظيفي للقيادات والموظفين العاملين بالمنافذ الجمركية، في خطوةٍ تهدف إلى الحد من مظاهر الفساد وتعزيز النزاهة في إدارة هذه المواقع الحيوية.

انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران تسبَّب في تدمير الاقتصاد اليمني (رويترز)

كما ناقش المسؤولون الإجراءات الرامية إلى تصحيح أوضاع المنافذ التجارية، وتعزيز سُلطة الدولة فيها، إضافة إلى رفع مستوى التنسيق بين الجهات الأمنية والجمركية والرقابية؛ لضمان تنفيذ القوانين والأنظمة بصورة فعالة.

وأكد رئيس الحكومة ضرورة تفعيل التشريعات المتعلقة بمكافحة التهريب وتطبيقها بصرامة، مشدداً على أهمية مضاعفة الجهود لمواجهة ما وصفه بـ«الآفة» التي تلحق أضراراً كبيرة بالاقتصاد الوطني والأمن القومي وصحة المواطنين والبيئة.

وتندرج هذه الخطوات ضمن أولويات البرنامج الحكومي الذي يهدف إلى تحسين إيرادات الدولة ومنع الجبايات غير القانونية، وإنهاء الازدواجية التي كانت قائمة في تحصيل الرسوم والضرائب، خلال السنوات الماضية.

البنك المركزي اليمني يواصل تعزيز قبضته على مكافحة غسيل الأموال (إعلام حكومي)

ويقول مسؤولون حكوميون إن جزءاً كبيراً من الإيرادات العامة كان يتجه، خلال السنوات الماضية، إلى جهات غير قانونية نتيجة الانقسام الإداري وتعدد نقاط الجباية، وهو ما أسهم في انتشار الرسوم غير الرسمية على البضائع خلال تنقلها بين المحافظات.

وتعهدت الحكومة بتطبيق الإجراءات القانونية بصرامة لمنع هذه الممارسات، إلى جانب تعزيز جهود مكافحة الفساد في مختلف المؤسسات، في خطوة تهدف إلى استعادة ثقة المستثمرين والتجار وتحسين بيئة الأعمال بالبلاد.