إرث صالح... أبناء صامتون وحزب متناثر وقوة مقيدة بـ«استوكهولم»

الحوثيون غيروا أسماء جمعيات تحمل الرئيس الراحل وسخّروها للاستقطاب

يمنيون يسيرون بالقرب من مبنى شهد اشتباكات بين أنصار صالح والحوثيين مطلع ديسمبر 2017 (أ.ف.ب)
يمنيون يسيرون بالقرب من مبنى شهد اشتباكات بين أنصار صالح والحوثيين مطلع ديسمبر 2017 (أ.ف.ب)
TT

إرث صالح... أبناء صامتون وحزب متناثر وقوة مقيدة بـ«استوكهولم»

يمنيون يسيرون بالقرب من مبنى شهد اشتباكات بين أنصار صالح والحوثيين مطلع ديسمبر 2017 (أ.ف.ب)
يمنيون يسيرون بالقرب من مبنى شهد اشتباكات بين أنصار صالح والحوثيين مطلع ديسمبر 2017 (أ.ف.ب)

بعد يومين فقط من دعوة الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح إلى انتفاضة شعبية شاملة في الثاني من ديسمبر (كانون الأول) 2017 لمواجهة الميليشيات الحوثية أجهزت الأخيرة عليه في أحداث دموية انتهت فعليا بتصفيته في منزله المعروف بقصر «الثنية» في شارع حدة بالعاصمة صنعاء مع العشرات من حراسه، إلى جانب اعتقال أكثر من 3 آلاف شخص.
لم يكن الرجل يرغب - بحسب ما يقوله المراقبون - في هذه النهاية، بل كان يطمح لقلب الطاولة على الجماعة التي تحالف معها، غير أنه لم يستعد لهذه المواجهة جيداً، بسبب نجاح الميليشيات العقائدية في الاستحواذ على القوات العسكرية الموالية له وتفكيكها منذ السيطرة على صنعاء، وتمكنها من شراء وأدلجة زعماء القبائل الموالين له، وتحييد كبار قادة حزبه «المؤتمر الشعبي».
للوهلة الأولى أصيبت الجماعة بارتباك كبير وظن السواد الأعظم أن الأمور باتت محسومة وسط سيل من الدعاية الإعلامية، وصولا إلى سقوط محافظات بكاملها وفرار عناصر الجماعة التي أعادت ترتيب صفوفها وركزت على حصار صالح وسحق الانتفاضة بكل قوة.
قتل صالح، وحاولت الجماعة سلبه شرف الموت في منزله حين قامت بمحاولة تزوير واقعة قتله عبر الزعم أنه قتل أثناء فراره باتجاه مسقط رأسه في سنحان حيث الضواحي الجنوبية للعاصمة، قبل أن تطبق على قيادات حزبه والموالين له في صنعاء وبقية المحافظات وتقوم بتفجير منازل من شاركوا في الانتفاضة التي بات يطلق عليها «انتفاضة ديسمبر».
اليوم وبعد 3 سنوات من مقتل الراقص على رؤوس الثعابين لأكثر من 3 عقود، يتبادر إلى الأذهان السؤال عن إرث صالح السياسي والحزبي أين هو وما الذي تبقى منه؟!
باستثناء صالح والقيادي في حزبه عارف الزوكا الذي كان يشغل منصب الأمين العام في جناح حزب «المؤتمر» في صنعاء، لم يقتل أحد من المقربين منه بمن فيهم نجلاه صلاح ومدين اللذان أسرتهما الجماعة الحوثية قبل أن تطلق سراحهما لاحقا وفق صفقة توسطت فيها سلطنة عمان، في حين سمحت الجماعة بعد مقتله بمغادرة كافة أقاربه من النساء والأطفال وفق وساطة عمانية أيضا إلى مسقط والرياض وأبوظبي، حيث يقيم في الأخيرة نجله الأكبر أحمد منذ أن أقاله هادي من منصب سفير اليمن لدى دولة الإمارات المتحدة.
وفيما تمكن نجل شقيقه الأكبر طارق محمد عبد الله صالح حينها من الإفلات من يد الجماعة الحوثية، ما زالت الجماعة تعتقل حتى الساعة نجل شقيقه محمد محمد عبد الله صالح، وابن نجل شقيقه عفاش طارق صالح، إذ تحاول الجماعة أن تحتفظ بهما ضمن أوراق الضغط على العائلة بخاصة مع تنامي الدور العسكري البارز لطارق صالح في الساحل الغربي.
من ذلك الوقت يلزم أبناء صالح الستة الصمت (أحمد، وخالد، ومدين، وصلاح، وصخر، وريدان) خارج البلاد، فيما يتطلع أنصاره إلى أن يتولى ابنه الأكبر أحمد علي دورا مستقبليا يمثل فيه إرث العائلة السياسي والحزبي، رغم الحضور الخجول له، بينما يحاول المقربون منه التبرير لعدم فاعليته السياسية بالعقوبات الأممية المفروضة عليه، متهمين الرئيس الحالي عبد ربه منصور هادي بأنه لا يرغب في أن يخاطب مجلس الأمن لإنهاء عقوبتي تجميد الأموال والمنع من السفر اللتين تتجددان بشكل دوري.
لم يهاجم نجل صالح الميليشيات الحوثية بالشكل المفترض من ابن مكلوم خلال تصريحاته منذ مقتل والده، باستثناء الحديث الخجول عن السير على نهج والده والالتزام بوصاياه في وقت سمحت الجماعة الحوثية في صنعاء باختياره نائبا لرئيس حزب «المؤتمر الشعبي» (جناح صنعاء) الخاضع لها بعد هيكلته وتعيين القيادي صادق أمين أبو رأس على رأسه، ولم يصدر من نجل صالح أي رفض لهذا التعيين.
وباستثناء النشاط البروتوكولي الخاص بالمناسبات الاجتماعية (التعازي والتهاني) لنجل صالح الأكبر، إضافة إلى ظهوره في صور من حين لآخر إلى جانب قيادات من الحزب أو دبلوماسيين أجانب في مقر إقامته، كان الأمر أكثر ضبابية فيما يتعلق ببقية إخوته الذين يقبعون خلف الستار حتى الآن بمن فيهم شقيقه خالد الذي يشاع أنه هو الذي يدير أموال العائلة في الخارج، وقد ظهر أخيرا في حالة نادرة وسط بعض أنصار والده في العاصمة المصرية القاهرة.
وبينما تتلقف الأوساط السياسية اليمنية الإشاعات بأن نجل صالح الأكبر ليس لديه طموح فعلي ليحمل إرث والده السياسي، كان الأمر مغايرا بالنسبة لابن عمه طارق محمد عبد الله صالح الذي اختار أن ينشط فيما يبرع فيه وهو الجانب العسكري منذ أن أفلت من يد الميليشيات الحوثية، حيث قام بإعادة بناء قوات ضخمة (ألوية حراس الجمهورية) بمساعدة من تحالف دعم الشرعية (تقدر بنحو 30 ألف شخص وفق مصادر عسكرية يمنية) قبل أن يساهم عبر هذه القوة المدربة في تحرير أجزاء واسعة من الساحل الغربي لليمن وصولا إلى الحديدة بالتشارك مع ألوية العمالقة الجنوبية والألوية التهامية.
هذا الحضور العسكري المتبقي من إرث صالح، بات بعد أن أقل من عام من دخول المعركة ضد الحوثيين مكبلا باتفاق «استوكهولم» المبرم في ديسمبر 2018، حيث توقفت بموجبه المعارك ودخلت هدنة هشة حيز التنفيذ، هذه الهدنة منحت الحوثيين أفضلية السيطرة على مدينة الحديدة وموانئها الـ3.
يحاول طارق صالح أن يدعم منذ تجذر حضوره القوي في الساحل الغربي الإرث السياسي لحزب «المؤتمر الشعبي» في تلك المناطق، كما يحرص باستمرار على إطلاق التصريحات النارية التي تتوعد الميليشيات الحوثية مع التأكيد على أنها هي الخصم الوحيد لكافة المكونات والقوى اليمنية. وبينما استأثرت الجماعة الحوثية بنصيب الأسد من إرث صالح الحزبي والعسكري إضافة إلى عقارات العائلة وأموالها ومقدرات حزبه، إلى جانب الاستمرار في تدجين القوى القبلية التي كانت تنخرط أغلبها في قوام الحزب، أخفقت أجنحة الحزب الأخرى بعد مقتله في لململة صفوفها، حيث يرفض الكثير ممن أفلتوا من قبضة الجماعة الحوثية الاعتراف بالجناح الذي يترأسه الرئيس عبد ربه منصور هادي.
الكثير من المساعي التي بذلها قادة في الحزب موجودون في الخارج، من بينهم رئيس البرلمان الحالي سلطان البركاني، لم تنجح أيضا في رأب الصدع بين هادي وبقية القيادات التي فضل الكثير منها البحث عن استقطابات آنية بين عواصم المنطقة مع الإبقاء على حبل الود مع جناح الحزب الخاضع للجماعة الحوثية في صنعاء، باعتبار أن قادته هم أصحاب الشرعية التي تركها صالح لهم، رغم بقائهم تحت جناح الجماعة التي قامت بتصفيته.
للعام الثالث على التوالي يحاول التيار الموالي لصالح في المناطق المحررة من الحوثيين وفي الخارج على حد سواء، الاحتفاء بالانتفاضة التي أطلقها صالح باعتبارها نقطة تحول يمكن أن تعيد ما تفرق من إرث صالح السياسي والعسكري إلى الواجهة من جديد، في وقت أخفقت فيه مساعيهم في تشكيل قيادة موحدة حتى الآن لاعتبارات تتعلق باستحالة إقامة انتخابات داخلية أو إقامة مؤتمر عام للحزب.
في المقابل ينشط من بقي من قيادات حزب صالح في مناطق سيطرة الحوثية في المناطق المسموح لهم بها من قبل الميليشيات الحوثية، وصولا إلى التماهي في رغبة الجماعة لطمس أي آثار مادية أو معنوية تشير إلى الرجل، بما في ذلك تجهيل مكان دفن جثمانه والسطو على مسجده وتغيير اسمه والاستيلاء على بيوته وتسخير جمعيته الخيرية بعد تعديل اسمها لخدمة «حوثنة» المجتمع ودعم المجهود الحربي.


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
TT

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)

أطلقت سوريا، اليوم الأربعاء، ‌خطة تدعمها واشنطن لتخليص البلاد من مخزون الأسلحة الكيماوية القديمة التي استخدمتها قوات تابعة للرئيس السابق بشار الأسد ضد السوريين.

وأدار الأسد على مدى عقود ​برنامجاً واسع النطاق للأسلحة الكيماوية التي أدى استخدامها إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى خلال الحرب الأهلية الطويلة في سوريا.

وعلى الرغم من انضمام دمشق إلى اتفاق حظر الأسلحة الكيماوية في عام 2013 وإعلانها امتلاك مخزون يبلغ 1300 طن، استمر استخدام الأسلحة المحظورة، بينما لا يزال حجم البرنامج غير واضح.

وقال سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي في مقابلة إن فريق عمل ‌دولياً تدعمه الولايات ‌المتحدة وألمانيا وبريطانيا وكندا وفرنسا، من ​بين ‌دول ⁠أخرى، سيتعقب ​جميع ⁠العناصر المتبقية من البرنامج ويدمرها تحت إشراف منظمة حظر الأسلحة الكيماوية.

وقال خبراء المنظمة إن هناك حاجة إلى تفتيش ما يصل إلى 100 موقع في سوريا لتحديد الذخائر السامة المتبقية وكيفية تدميرها.

وستتطلب عملية منع انتشار أسلحة الدمار الشامل في منطقة تعج بالصراعات والاضطرابات السياسية وقتاً طويلاً وتكاليف باهظة. وقال مسؤولون إن اتساع الحرب ⁠الأميركية الإسرائيلية على إيران والمخاوف الأمنية الأوسع نطاقاً بالمنطقة ‌ستجعل تحديد توقيت للمهمة أمراً ‌صعباً لكنها ستصبح أكثر ضرورة لمنع استخدامها ​في المستقبل.

الحكومة تتعهد ‌بالسماح بتفتيش المواقع

أطيح بالأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، ‌وتعهدت الحكومة الجديدة بقيادة الرئيس السوري أحمد الشرع بفتح صفحة جديدة والقضاء على الأسلحة الكيماوية المحظورة ومنح المفتشين حرية الوصول الكاملة إلى المواقع المراد دخولها.

وقال عُلبي إن هذه الخطوة تظهر أن سوريا تحولت من دولة ‌كانت تخفي استخدام الأسلحة الكيماوية في الماضي إلى دولة «تقود العزم» على التخلص منها.

وخلصت عدة تحقيقات دولية ⁠إلى أن ⁠نظام الأسد استخدم غاز الأعصاب السارين، وكذلك غاز الكلور وغاز الخردل، لكنها لم تكشف أبداً عن المدى الكامل لهذا البرنامج السري.

وقال عُلبي: «لا نعرف (تحديداً) ما الذي تبقى، فقد كان برنامجاً سرياً». وأضاف: «المهمة تقع على عاتق سوريا للبحث في هذه الأمور ثم إعلانها».

وقال مصدر دبلوماسي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لحساسية الأمر، إن المواقع المائة قد تشمل أماكن بدءاً من القواعد العسكرية ووصولاً إلى المختبرات أو المكاتب.

وأضاف المصدر: «من المحتمل أن يستغرق هذا الأمر شهوراً طويلة، إن لم يكن سنوات، لإنجازه. وقطعاً لا يساعد ​الوضع الحالي في الشرق الأوسط ​على المضي قدماً في عملية التدمير الفعلي لأي بقايا لبرنامج أسلحة الأسد الكيماوية».


مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
TT

مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)

قال الهلال الأحمر الفلسطيني إن ثلاث نساء قتلن في هجوم صاروخي إيراني استهدف الضفة الغربية المحتلة مساء الأربعاء، في أول هجوم إيراني مميت هناك، وأول هجوم يودي بحياة فلسطينيين، منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.

وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) بأن الصواريخ أصابت صالون حلاقة في بلدة بيت عوا، جنوب غرب الخليل. وأصيب فلسطيني رابع بجروح خطيرة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه يعتقد أن الهجوم ناجم عن ذخيرة عنقودية، وهي رأس حربية تنشطر إلى قنابل صغيرة تتناثر في مناطق متفرقة.

وبلغ عدد القتلى في إسرائيل 14 شخصاً على الأقل منذ شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجمات على إيران في نهاية فبراير (شباط).


مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
TT

مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)

لوَّحت الحكومة المصرية، الأربعاء، باتخاذ كل ما تتيحه نصوص القوانين واللوائح لضبط الأداء الإعلامي «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول العربية الشقيقة أو المسؤولين فيها»، وناشدت «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية».

جاء ذلك إثر «تلاسن» بين حسابات على منصات التواصل بشأن الدور المصري تجاه مناصرة الدول العربية التي تعرضت لاعتداءات إيرانية، رغم أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أكد مراراً دعم «الدول العربية الشقيقة»، وإدانة الاعتداءات الإيرانية، ودفع وزير الخارجية بدر عبد العاطي لزيارة 5 دول عربية طالتها الاعتداءات لتقديم رسائل تضامن.

وعقب ذلك التحرك الحكومي، قال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة عبد الصادق الشوربجي لـ«الشرق الأوسط»: «لن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

«أخوة راسخة»

وأصدرت الحكومة المصرية بياناً وقَّعت عليه وزارة الدولة للإعلام، والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام. جاء فيه: «إن ما بين مصر والدول الشقيقة التي تتعرض للعدوان الإيراني (المملكة العربية السعودية - الإمارات العربية المتحدة - دولة قطر - مملكة البحرين - دولة الكويت - سلطنة عمان - جمهورية العراق - المملكة الأردنية الهاشمية) هي علاقات أخوية راسخة على المستويات القيادية والرسمية والشعبية وعلى مستوى الروابط الأسرية والمصاهرة ووحدة المصير والمستقبل».

رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)

وشدّد البيان على أن «محاولات المساس بهذه العلاقات هي جريمة تستهدف الإضرار بصالح هذه الدول فرادى، وبالمصلحة القومية للأمة العربية... وهي محاولات آثمة ومرفوضة من كافة الوجوه الأخلاقية والقومية والوطنية».

وناشد البيان «كافة الإعلاميين في مصر وفي الدول الشقيقة التوقف الفوري عن كل هذه السجالات التي لا تستند إلى أي واقع أو حقائق، وأن تمتنع عن الأفعال وردود الأفعال التي لا ترقى إلى الروح الأخوية العميقة التي تربط شعوبنا معاً، وضرورة تغليب لغة العقل والحرص على الروابط الأزلية التي كانت وستظل قائمة فيما بين الأشقاء».

ودعا البيان «نخب المثقفين وقادة الرأي في مصر وفي الدول الشقيقة إلى القيام بدورهم في وأد هذه الفتنة وقطع الطريق على الدسائس ومحاولات الوقيعة التي لا يستفيد منها إلا أعداء هذه الأمة. وفي مقدمتها قوى الشر والجماعة الإرهابية الذين يستغلون هذه الأجواء لبثّ الفرقة بين مصر والشعوب العربية الشقيقة».

مصر ناشدت النخب العربية القيام بدور في «وأد الفتنة الإعلامية» (الشرق الأوسط)

وأشارت الجهات المشاركة في هذا البيان إلى أنها قررت بدءاً من الآن استخدام كل ما تتيحه نصوص القانون العام في مصر، وكذلك القوانين واللوائح الخاصة بكل جهة منها، لضبط الأداء الإعلامي، وفق القواعد القانونية والمهنية، «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول الشقيقة أو المسؤولين فيها وإفساد علاقات مصر بأي منها».

كما ناشدت «الجهات المعنية في الدول الشقيقة المشار إليها اتخاذ إجراءات مماثلة وفقاً لما تتيحه الأنظمة والقوانين في كل منها لوأد هذه الفتنة».

العقوبات

وقال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، عبد الصادق الشوربجي، لـ«الشرق الأوسط»: «نحن ندعم دائماً أشقاءنا العرب، ونحن ضد أي ضربة ضدهم، وهذا هو دور مصر. ونحن كأجهزة ومؤسسات دولة، نؤكد على دور الدولة في هذا الصدد».

وشدّد على أن «الجذور متينة جداً بين مصر وبين الدول العربية كافة، فهم أشقاء لنا، ولن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تحرك هذا الملف، فالسوشيال ميديا ليست هي من ستحرك أو تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

وحول الإجراءات المتوقعة تجاه أي مخالف، قال الشوربجي: «لدينا إطار، وهو إطار الدولة المصرية، ونحن كصحافة قومية نسير مع منهج الدولة في أننا لا نسبّ أحداً، حتى إن كان هناك نقد، فليكن نقداً بناءً، وليست لدينا مشكلة في ذلك»، لافتاً إلى أن المسألة تخضع للتقييم حسب المحتوى، وأن البيان الحكومي بمنزلة تنبيه عام للجميع.

ويأتي التحرك المصري تزامناً مع تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، في أكثر من مناسبة منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، أن أمن الدول العربية من أمن مصر، فضلاً عن قيام وزير الخارجية هذا الأسبوع بجولة تضامن عربية، شملت السعودية والإمارات وقطر وسلطنة عُمان والأردن.

مصر أكدت على متانة العلاقة مع «الدول العربية الشقيقة» (الهيئة الوطنية للإعلام)

ويرى الفقيه الدستوري صلاح فوزي أن البيان الحكومي «متسق»، ويؤكد الموقف المصري الذي أبداه الرئيس، وكذلك جولات وزير الخارجية وسط ظروف غير طبيعية تستلزم الحذر.

وأوضح فوزي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن الإجراءات التي يمكن أن تتخذها مصر تجاه أي مخالفات مرتبطة بعدة قوانين موجودة، «بدءاً من قانون العقوبات، وهناك مواد تواجه أي إضرار بالأمن القومي للدولة أو نشر أخبار كاذبة».

وأضاف أن البيان «يُعدّ بمثابة تنبيه بأن هناك إجراءات مُفعَّلة، وعقوبات بين غرامة وحبس وسجن مشدد، وصولاً للإعدام، وهي مسألة تقديرية للمحكمة حسب الجريمة».

«أخطاء فردية»

ويرى عميد كلية الإعلام الأسبق، حسن عماد مكاوي، أن البيان جاء في توقيت مناسب للتهدئة، «كون ما يحدث أخطاء فردية واردة»، مضيفاً أن إصدار مثل هذا البيان الرسمي من جانب الهيئات الإعلامية والوطنية للصحافة والإعلام في مصر يُعدّ خطوة مهمة تؤكد وجهة النظر الرسمية.

ووصف مكاوي البيان بأنه «متوازن يعبر بوضوح عن صوت الحكومة المصرية الرافض للوقيعة»، مؤكداً أن «العلاقات المصرية العربية راسخة، ولا يمكن أن تتأثر بمثل هذه المهاترات، سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي».

وشدّد على أن البيان يحمل رسائل ومضامين، تؤكد أن أمن دول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، «انطلاقاً من كوننا أمة عربية واحدة»، مشيراً إلى الحاجة لتحويل هذه المبادئ إلى إجراءات واقعية ملموسة، مثل إنشاء قوة عربية موحدة، ووضع خطط دفاعية مشتركة.