مزاد كبير في باريس على ثياب تحمل توقيع سان لوران

ما الذي يجعل الشابات يفضلن فساتين الجدّات؟

ثوب من مجموعة 1977 بيع بأكثر من 10 آلاف يورو
ثوب من مجموعة 1977 بيع بأكثر من 10 آلاف يورو
TT

مزاد كبير في باريس على ثياب تحمل توقيع سان لوران

ثوب من مجموعة 1977 بيع بأكثر من 10 آلاف يورو
ثوب من مجموعة 1977 بيع بأكثر من 10 آلاف يورو

بسعر تجاوز 15 ألف دولار، تنافست سيدات أنيقات عبر الشاشة، على الفوز بسترة رقيقة من تصميم إيف سان لوران، بيعت في مزاد نظمته شركة «كورنيت دو سان سير» في باريس، أمس. والسترة مصنوعة من خيوط القطيفة المنسوجة بالقصب الذهبي واللآلئ في مشغل الطراز الفرنسي الشهير «لوساج». وكانت السترة قد عرضت ضمن مجموعة «الهوت كوتور» التي قدمها سان لوران لخريف وشتاء 1977، وهي القطعة الأكثر لفتاً للانتباه من بين عشرات الفساتين والبدلات والجزم والقبعات التي بيعت في المزاد للمصمم نفسه، وتعود كلها للقرن الماضي. وهي المرة الأولى التي تزايد فيها الزبونات على بضاعة من هذا النوع لم يعاينّها ويلمسنها لمس اليد، وذلك بسبب التباعد المفروض لتحاشي فيروس «كورونا».
ما الذي يجعل نساء اليوم يسعين لامتلاك ثوب تجاوزه الزمن وسبق أن ارتدته امرأة قبلها؟ قد يكون الأمر مفهوماً حين تباع في المزاد فساتين دخلت التاريخ بعد أن ارتدتها نجمات السينما في أفلام شهيرة. مثل المزادات التي أقيمت لمجموعة مقتنيات أميرة موناكو الراحلة غريس كيلي، أو المزاد الذي جرى في باريس، العام الماضي، للثياب العائدة للممثلة الفرنسية كاترين دينوف. لكن يبدو أن الأمر لا يتعلق بصاحبة الثوب أو توقيع المصمم فقط؛ بل هو مسألة الحنين إلى أناقة زمن مضى.
قبل سنوات كانت المحال التي تبيع تلك الثياب معدودة في المدن الفرنسية. لكنها تكاثرت وصار لا يخلو منها حي. وهناك حمى غريبة تغزو باريس لا علاقة لها بحمى «كورونا»، اسمها الـ«فينتيج». والمقصود بها دكاكين الثياب والحلي والقبعات القديمة التي تعود لفترة تزيد على 20 عاماً، وتتجدد موضتها في كل موسم. وإذا كانت طالبات السينما والفنون هن أكثر زبونات تلك المتاجر، فإنها اليوم ظاهرة ملحوظة، لا سيما في أوساط الشابات الباحثات عن مظهر متميز. وتختلف هذه المتاجر عن بسطات الثياب المستعملة أو تلك تتلقاها الكنائس من المحسنين لتوزيعها على المحتاجين أو عرضها للبيع بأسعار رمزية. ففي ظل انتشار العلامات التجارية ذات السلاسل العالمية، مثل «زارا» و«إتش آند إم» و«مورغان»، صارت ثياب الشبيبة متشابهة في عموم بلدان العالم، وهو ما يرى فيه بعضهم تمويهاً للهويات والأذواق المختلفة.
كانت البنات الراغبات في التعبير عن مظهر مغاير، يلجأن إلى صناديق الجدات أو خزائن الأمهات لاستعارة فستان يحمل عبق الماضي. وهي ثياب كانت تلتزم أقمشة نبيلة وغير صناعية. لذلك بادر عدد من عشاق الموضة ومن الذين يتشممون اتجاهات السوق، إلى افتتاح دكاكين مختصة ببيع فساتين وبدلات ومعاطف تعود لأواسط القرن الماضي، مع كل ما يكمل الأناقة من حقائب وشالات وحلي للزينة. وقد تشجعت الشابات في اجتياز عتبات تلك المتاجر بعد أن صارت نجمات السينما والغناء يعلنّ عن ميلهن للثياب القديمة ولما تختزنه من ذوق في التصميم واتقان في صنعة الخياطة.
ثم توسعت الظاهرة وبدأت أسواق المزاد تخصص مواعيد لبيع قطع من الثياب تعود لعلامات تجارية راقية ومن توقيع كبار المصممين. وهكذا بات من الشائع أن تعلن دار «دروو» في باريس عن بيع مجموعات من حقائب «فويتون» أو «شانيل» أو «هيرميس». وكما قلنا، هي قطع سبق استعمالها، لكنها تبقى محتفظة بقيمتها النابعة من اسم مصممها. وعادة ما تترقب نساء الطبقات الوسطى تلك المزادات للحصول على حقيبة بسعر يقل أضعافاً عن السعر الذي بيعت به في المخزن. مزاد أمس ليس الأول على ما أبدعته مخيلة المصمم الفذ سان لوران. فقد كانت الثياب التي باعتها كاترين دينوف تحمل توقيع صديقها المصمم الراحل، ومجموعها 268 قطعة. وقد تخاطفها المعجبون كأنهم يقتنون أعمالاً فنية ثمينة، ذلك أن سان لوران هو الفنان الذي هندس أناقة الممثلة الشهيرة في واحد من أهم أدوارها في فيلم «جميلة النهار» للمخرج لوي مال. وهو قد استمر يصمم لها ثيابها على الشاشة وخارجها طوال 40 عاماً من عمر صداقتهما.


مقالات ذات صلة

من غرفة النوم إلى الشارع... كيف أصبحت البيجاما جزءاً من صيحات الموضة؟

يوميات الشرق أصبحت تصاميم ألبسة البيجاما تُعرض على منصات عروض الأزياء وفي الحملات الإعلانية باعتبارها ملابس مخصصة للاستخدام اليومي داخل المنزل وخارجه (بيكسلز)

من غرفة النوم إلى الشارع... كيف أصبحت البيجاما جزءاً من صيحات الموضة؟

بلغ اتجاه الملابس المريحة في عالم الأزياء مرحلة جديدة، إذ أصبحت قطع الملابس المستوحاة من البيجاما وقمصان النوم من أبرز صيحات الموضة.

«الشرق الأوسط» (برلين)
يوميات الشرق أكثر من أي وقت تلاقي الأظافر القصيرة والخالية من الطلاء رواجاً عالمياً (بكسلز) p-circle 01:22

الأظافر العارية... يدان بلا ألوان ولا «جل» موضة صحية لصيف 2026

حتى اليدان غلبَهما التعب من فائض التجميل. هذا الصيف، لا داعي للإحراج إن أطلّت الأنثى بأظافر قصيرة وخالية من الطلاء، فالموضة الرائجة تُسمّى «الأظافر العارية».

كريستين حبيب (بيروت)
لمسات الموضة علاقة الإرث بالمكان تتميز بالقوة والبساطة (نونيز)

«بين جدران النوبة»... قصة إرث ومكان

منذ البداية حرصت «نونيز» على أن تُقدِم تصاميم بعيدة عن المبالغة، معتمدة بدلاً من ذلك على الخطوط البسيطة والتفاصيل التي تُعبِر عن حضور طبيعي يجمع الأناقة بالوظيف

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة تألّق لاعبو المنتخب في إطلالات زادتهم ثقة واعتداداً بالنفس لما تحمله من هوية ورمزية (رويترز)

كيف خطف منتخب الكونغو ذهبية الأناقة قبل انطلاق «المونديال»؟

سجل منتخب الكونغو أول هدف وأول نقطة في تاريخ مشاركاته في «كأس العالم»، يوم الأربعاء الماضي، بعد تحقيقه تعادلاً إيجابياً على المنتخب البرتغالي. لكن في عيون…

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة بين دقة التفصيل وجنون التفاصيل (ألكسندر ماكوين)

«ألكسندر ماكوين» تعود إلى أسبوع لندن للموضة

بعد غياب استمر نحو 4 سنوات منذ آخر عرض قدمته دار «ألكسندر ماكوين» في العاصمة البريطانية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

تحذير للمسافرين: بنوك الطاقة وأجهزة التدخين الإلكتروني تهدد سلامة الرحلات

هاتف يتم شحنه عبر بنك طاقة (بيكسلز)
هاتف يتم شحنه عبر بنك طاقة (بيكسلز)
TT

تحذير للمسافرين: بنوك الطاقة وأجهزة التدخين الإلكتروني تهدد سلامة الرحلات

هاتف يتم شحنه عبر بنك طاقة (بيكسلز)
هاتف يتم شحنه عبر بنك طاقة (بيكسلز)

قد تبدو بنوك الطاقة وأجهزة التدخين الإلكتروني من المستلزمات اليومية التي لا يستغني عنها كثير من المسافرين، إلا أنها أصبحت اليوم من أبرز مصادر الخطر على سلامة الطيران. وفي ظل الارتفاع الملحوظ في الحوادث المرتبطة ببطاريات الليثيوم، أطلقت هيئة الطيران المدني البريطانية تحذيرات جديدة دعت فيها المسافرين إلى الالتزام بإرشادات نقل هذه الأجهزة، مؤكدة أن اتباع التعليمات الخاصة بها يعد عاملاً أساسياً في الحد من مخاطر الحرائق وضمان سلامة الرحلات الجوية.

وأوضحت هيئة الطيران المدني البريطانية أن خطر الحرائق الناجمة عن بطاريات الليثيوم أصبح الخطر الأول الذي يهدد سلامة الطائرات، مشيرة إلى أن ملايين المسافرين جواً مطالبون باصطحاب بنوك الطاقة وأجهزة التدخين الإلكتروني داخل مقصورة الركاب، وعدم وضعها في الأمتعة المسجلة داخل عنبر الشحن.

ووفقاً لصحيفة «إندبندنت»، تشهد الرحلات الجوية في المتوسط حادثين أسبوعياً تقريباً مرتبطين ببطاريات الليثيوم، وهو ما يؤدي إلى تعطيل الرحلات، واتخاذ إجراءات طارئة للحفاظ على سلامة الركاب والطائرات.

وفي إطار حملة صيفية للتوعية، دعت الهيئة المسافرين إلى «التحضير الجيد لرحلة آمنة»، محذرة من مخاطر حرائق بطاريات الليثيوم التي وصفتها بأنها من الحرائق التي يصعب السيطرة عليها عند اندلاعها على متن الطائرات.

وأكدت الهيئة أن بطاريات الليثيوم القابلة لإعادة الشحن، مثل تلك المستخدمة في بنوك الطاقة وأجهزة التدخين الإلكتروني، قد تتحول إلى مصدر خطر حقيقي إذا وُضعت في الأمتعة المسجلة، إذ يمكن أن ترتفع حرارتها أو تتعرض للتلف، مما قد يؤدي إلى اندلاع حريق يصعب احتواؤه داخل عنبر الشحن.

وأضافت أن الإحصائيات المتعلقة بحوادث ارتفاع حرارة الأجهزة الإلكترونية الخاصة بالركاب تضاعفت تقريباً بين عامي 2024 و2025، وهو ما يعكس ازدياد المخاطر المرتبطة باستخدام هذه البطاريات أثناء السفر.

كما شددت الهيئة على ضرورة احتفاظ المسافرين بالهواتف المحمولة، وأجهزة التدخين الإلكتروني، وبنوك الطاقة داخل مقصورة الركاب، مع الامتناع تماماً عن شحنها أثناء الرحلة، حفاظاً على أعلى مستويات السلامة.

وأظهرت البيانات أيضاً ارتفاع حالات وضع الأجهزة العاملة ببطاريات الليثيوم في الأمتعة المسجلة بنسبة 91 في المائة خلال عام 2025، رغم التحذيرات المتكررة من خطورة هذا السلوك.

وبشكل عام، لا يُسمح للمسافرين باصطحاب أكثر من بطاريتين متنقلتين، كما يُمنع شحن هذه الأجهزة على متن الطائرة.

وأشارت الهيئة إلى أنه إذا حمل كل مسافر 4 أجهزة مختلفة تعمل ببطاريات الليثيوم، فقد يتجاوز عدد هذه الأجهزة ألفي جهاز على متن رحلة مزدحمة لطائرة «إيرباص A380»، وهو ما يوضح حجم التحدي الذي تواجهه شركات الطيران في إدارة مخاطر هذه البطاريات.

وحذَّرت الهيئة من أن عدم الالتزام بهذه التعليمات قد يؤدي إلى إنزال الحقائب من الطائرة قبل الإقلاع، وما يترتب على ذلك من تأخير كبير في الرحلات، أو في أسوأ الحالات اندلاع حريق قد تصعب السيطرة عليه.

كما أكدت ضرورة إطفاء أجهزة الكومبيوتر المحمولة الموجودة داخل الأمتعة المسجلة إطفاءً كاملاً، وعدم تركها في وضع السكون أو التشغيل.

وقال جيانكارلو بونو، مدير سلامة الطيران في هيئة الطيران المدني البريطانية: «يُعد السفر جواً أكثر وسائل النقل أماناً، ونعمل باستمرار للحفاظ على هذا المستوى من السلامة».

وأضاف: «احرص على تجهيز أمتعتك بالشكل الصحيح قبل السفر، وهذا يعني عدم وضع البطاريات في حقيبتك المسجلة؛ بل اصطحابها معك داخل مقصورة الركاب. إن اتباع هذه النصيحة البسيطة يسهم في جعل رحلتك أكثر أماناً لك ولجميع الركاب الذين يسافرون معك».


حفل للمطرب السوري الشامي يفجّر جدلاً في جمعية إسلامية ليبية

المطرب السوري الشامي (صفحته الرسمية)
المطرب السوري الشامي (صفحته الرسمية)
TT

حفل للمطرب السوري الشامي يفجّر جدلاً في جمعية إسلامية ليبية

المطرب السوري الشامي (صفحته الرسمية)
المطرب السوري الشامي (صفحته الرسمية)

أثار إعلان تنظيم حفل غنائي للمطرب السوري الشهير الشامي، الجمعة، ضمن فعاليات افتتاح «مول قرجي الاستثماري» في العاصمة الليبية طرابلس، جدلاً واسعاً داخل «جمعية الدعوة الإسلامية العالمية»، بعدما عُدَّ متعارضاً مع الرسالة الدينية التي أُنشئت من أجلها المؤسسة قبل أكثر من 5 عقود.

ويُعدُّ «مول قرجي الاستثماري» أحد أحدث الأصول التابعة لـ«جمعية الدعوة الإسلامية العالمية»، التي أسَّسها الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي عام 1972 بهدف نشر الدعوة الإسلامية خارج ليبيا، لا سيما في أفريقيا وآسيا وأوروبا، عبر إنشاء المساجد والمراكز الإسلامية، وبناء المدارس والمعاهد، وتقديم المنح الدراسية والمساعدات الإنسانية.

غير أنَّ افتتاح المجمع بحفل غنائي للفنان السوري الشامي فتح باباً جديداً للخلافات التي تعصف بالجمعية، وسط انقسام مستمر بشأن إدارتها وملكية أصولها الاستثمارية.

ومن دون توجيه اتهام إلى جهة بعينها، أعربت الإدارة التي تصف نفسها بأنَّها الممثل الشرعي للجمعية، في بيان، عن «بالغ استنكارها ورفضها» لما وصفته بـ«قيام الجهة المغتصبة لمقرات الجمعية» بتسليم مجمع قرجي إلى شركة تحمل اسم «فيرست»، التي باشرت استغلال المجمع بتنظيم حفل غنائي واستقدام فنانين من خارج ليبيا.

وأضاف البيان أن هذه التصرفات «لا تمت إلى رسالة الجمعية الدعوية والدينية بصلة، وتُشكِّل إساءةً إلى تاريخها ومكانتها»، مؤكداً أنَّ هذه الأنشطة «لا تنسجم مع هوية المجتمع الليبي والقيم التي تأسَّست عليها الجمعية».

دارسون من دول أفريقية وآسيوية في مسجد تابع لجمعية الدعوة الإسلامية العالمية الليبية (الصفحة الرسمية للجمعية)

وأعلنت الجمعية براءتها من الحفل، مُحمِّلةً الجهات التي مكَّنت من تنظيمه «المسؤولية القانونية والأدبية»، مشيرة إلى أنَّها سبق أن خاطبت مكتب النائب العام والجهات الرقابية، واتخذت إجراءات قانونية لوقف ما وصفته بـ«العبث» بأملاكها وسمعتها.

وتصاعدت الأزمة مع إعلان صالح بورقية، مدير مكتب الشؤون القانونية بالجمعية، استقالته من منصبه احتجاجاً على إقامة الحفل. وقال، في بيان استقالته، إن تنظيم مثل هذه الفعاليات الفنية «لا يتناسب مع الرسالة الدينية والأهداف الأساسية التي تأسَّست من أجلها الجمعية»، عادّاً أنَّ استقالته تُمثِّل موقفاً رافضاً لهذا التوجُّه.

وقبيل اندلاع هذا السجال، كان الشامي قد أعلن استعداده لإحياء حفله في ليبيا عقب مشاركته في مهرجان «موازين» بالمغرب. وشارك متابعيه عبر حسابه الرسمي على «إنستغرام» الملصق الدعائي للحفل، وأرفقه بتعليق قال فيه: «رح خلص حفل موازين بكرا، وجاي على ليبيا».

وفي خضم الجدل، قالت رئيسة مفوضية المجتمع المدني بالمجلس الرئاسي، فرع طرابلس، الدكتورة انتصار القليب: «إن جمعية الدعوة الإسلامية العالمية، رغم عدم تبعيتها للمفوضية، فإنَّها تخضع، كغيرها من الجمعيات والمؤسسات الأهلية والدعوية، للقوانين واللوائح المُنظِّمة للعمل المدني والجمعيات غير الربحية».

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «إن التشريعات المُنظِّمة لهذا القطاع تلزم الجمعيات بالالتزام بالأهداف التي أُنشئت من أجلها، وتحظر استغلال مقراتها أو أصولها في أنشطة تتعارض مع أغراضها التأسيسية»، عادّةً أنَّ «أي تجاوز لهذه الأهداف أو توظيف للأصول في غير ما خُصِّصت له قانوناً يُعدُّ مخالفةً تستوجب المساءلة أمام الجهات القضائية والرقابية المختصة». وشدَّدت على أنَّ احترام الإطار القانوني المُنظِّم لعمل الجمعيات يُمثِّل ضمانةً لحماية أهدافها وصون المصلحة العامة.

ولا ينفصل الجدل المثار حول الحفل عن نزاع إداري وقانوني مستمر بشأن رئاسة «جمعية الدعوة الإسلامية العالمية»، إحدى أبرز المؤسسات الدينية والاستثمارية في ليبيا. فقبل عامين، شكَّل رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، مجلس إدارة جديداً للجمعية، في خطوة قالت الحكومة إنَّها تستهدف إعادة تنظيم إدارتها.

غير أنَّ مجلس النواب، واللجنة التسييرية للجمعية برئاسة صالح الفاخري، رفضا القرار، بوصف أنَّ تعيين مجلس الإدارة يدخل ضمن اختصاص السلطة التشريعية. ورغم صدور أحكام قضائية مستعجلة بوقف تنفيذ قرار الحكومة، فإنَّ استمرار الانقسام السياسي حال دون حسم النزاع، لتبقى إدارة الجمعية وأصولها محل خلاف بين الأطراف المتنازعة.

وألقى هذا الانقسام بظلاله على أوضاع المؤسسة، إذ تسبب في تجميد بعض حساباتها، وتأخر صرف مرتبات الموظفين والدعاة داخل ليبيا وخارجها، كما أثار مخاوف بشأن سلامة استثماراتها وأصولها المالية، في ظلِّ استمرار الصراع على إدارتها وشرعية القائمين عليها.


لماذا امتد نجاح «الملك لير» لأكثر من ربع قرن في مصر؟

عرض «الملك لير» من التراجيديا الشكسبيرية الشهيرة (وزارة الثقافة المصرية)
عرض «الملك لير» من التراجيديا الشكسبيرية الشهيرة (وزارة الثقافة المصرية)
TT

لماذا امتد نجاح «الملك لير» لأكثر من ربع قرن في مصر؟

عرض «الملك لير» من التراجيديا الشكسبيرية الشهيرة (وزارة الثقافة المصرية)
عرض «الملك لير» من التراجيديا الشكسبيرية الشهيرة (وزارة الثقافة المصرية)

لنحو ربع قرب استمرَّ عرض «الملك لير» في مواسم منفصلة، وحظي بنجاح لافت تمثَّل في رفع لافتة «كامل العدد» خلال عرضه على المسرح القومي بالقاهرة راهناً.

ويواصل العرض المسرحي حالياً نجاحه الجماهيري، بوصفه من أبرز التجارب المسرحية التي أعادت تقديم النصِّ الشكسبيري الخالد برؤية فنية معاصرة، وفق بيان لوزارة الثقافة المصرية.

ويحكي العرض قصة «الملك لير» وبناته الثلاث، وتعرُّضه للغدر من ابنتيه بعد أن وزَّع تركته وقسّم مملكته بينهما، في حين حرم ابنته الصغرى - التي رفضت أن تنافقه - من ممتلكاته، وقرَّر أن يعيش لفترة مع كل ابنة من بناته، ليكتشف أنَّه تعرَّض للخديعة، وتم الاستيلاء على أملاكه.

العرض الذي يقوم ببطولته الفنان يحيى الفخراني، يشارك في بطولته طارق دسوقي، وحسن يوسف، وأحمد عثمان، وتامر الكاشف، وأمل عبد الله، وإيمان رجائي، ولقاء علي، وبسمة دويدار، وطارق شرف، ومحمد العزايزي، وعادل خلف، ومحمد حسن. والمسرحية من تأليف ويليام شكسبير، وترجمة فاطمة موسى، وإخراج شادي سرور.

مواصلة عرض «الملك لير» لأكثر من ربع قرن (وزارة الثقافة المصرية)

وانطلق عرض «الملك لير» للمرة الأولى من بطولة يحيى الفخراني وأشرف عبد الغفور وأحمد سلامة وإخراج أحمد عبد الحليم قبل 25 عاماً، وتحديداً في 2001، ويقول الدكتور أسامة أبو طالب، الأستاذ بالمعهد العالي للفنون المسرحية: «عرض (الملك لير) أشرفت على إنتاجه حين كنت أتولى مسؤولية البيت الفني للمسرح في عام 2001، ويرجع نجاحه إلى عوامل عدة، أولها أنَّه إحدى التراجيديات الشكسبيرية الكبرى المعروفة عالمياً»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «السبب الثاني في نجاح النص هو ما يحمله من محتوى معرفي إنساني، وانفعالات قوية مؤثرة، وقابليته للتأويل من المأساة السطحية المباشرة في قصة الأب وبناته الثلاث، إلى مستويات أخرى في التأويل تشير إلى علاقة الإنسان بالكون وقوى الطبيعة وحواره مع القدر».

وتابع: «هناك مستوى أعمق للفهم، وهي منطقة محاورة القدر، التي أسميها لمسة الميتافيزيقا في النصِّ المسرحي المأساوي».

وأشار إلى عناصر العرض المتنوعة ما بين «السينوغرفيا»، ومعمار خشبة المسرح، و«الميزانسين» ممثلاً في الحركة والانتقال بين الفنانين على المسرح من بعد هندسي إلى آخر، وهي عناصر مرتبطة بالإخراج.

وقال أبو طالب: «هذا العرض يعتمد على مسرح الممثل الذي يحمل على عاتقه نجاح النص الشكسبيري الرائع. والمخرج أحمد عبد الحليم عندما اختار يحيى الفخراني كان موفقاً جداً في هذا الاختيار، وتغيَّر عليه كثير من الفنانين مثل أحمد سلامة وريهام عبد الغفور وسلوى محمد علي ونرمين كمال، وإبراهيم الشرقاوي، لكن الذي حمل العرض على عاتقه هو يحيى الفخراني لأنه لم يرَ خشبة المسرح على الإطلاق بعينيه، وإنما رآها من خلال النص الشكسبيري، وخلق لنفسه صورة ذهنية كاملة عن المسرحية، وربما هذا هو سبب النجاح الكبير».

عرض «الملك لير» يلقى نجاحا لافتا (وزارة الثقافة المصرية)

عُرضت «الملك لير» للمرة الأولى على المسرح القومي عام 2001 من إخراج أحمد عبد الحليم، ثم تتابعت مواسمها بعد ذلك ومن بينها موسم 2019 والموسم الحالي، كما سافر العرض إلى أكثر من دولة، وكان أحدثها عرضه في افتتاح الدورة الـ26 من مهرجان أيام قرطاج المسرحية بتونس، وتكريم الفنان يحيى الفخراني.

ويرى الناقد الفني المصري، أحمد سعد الدين، أن استمرار نجاح مسرحية «الملك لير» منذ عرضها للمرة الأولى قبل ربع قرن له أسباب كثيرة، أولها وفق حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «النص المسرحي المتخذ من عمل من أهم تراجيديات شكسبير، كما أنَّ المسرحية قُدِّمت على مدى ربع قرن بأشكال وأبطال وإخراج مختلف، وظلت حية ومتوهجة».

ووصف الناقد الفني بطل العرض، يحيى الفخراني، بأنه «أكبر نجم مسرحي موجود على الساحة حالياً، كما أن وجوده على مسرح الدولة له قيمة ورمزية كبيرة، فهذا المسرح له قيمته وبريقه الخاص منذ أربعينات القرن الماضي، منذ زمن زكي طليمات ويوسف وهبي وأمينة رزق وسميحة أيوب وغيرهم من الأجيال المتتابعة، فوجود العرض على مسرح الدولة يضاعف من جماهيريته وقيمته الفنية العالية التي تضمن نجاحه».