{الفرعي} يطلّ بحفل يمزج حرفية الاستوديو مع الأداء المسرحي

الفنان الفلسطيني لـ«الشرق الأوسط»: حفلات المنصات إضافة وليست بديلاً

TT

{الفرعي} يطلّ بحفل يمزج حرفية الاستوديو مع الأداء المسرحي

بادرة قد تكون الأولى من نوعها في العالم العربي، حفلٌ سيُبثّ مباشرة عبر الإنترنت من داخل استودیو «تین» اللندني إلى العالم، في 12 ديسمبر (كانون الأول) الحالي.
أعلن الفنان طارق أبو كویك واسمه الفني «الفرعي» عن حفله قائلًا، إنّه يسعى لتقديم شيء مختلف وجديد للجمهور يمزج ما بين تجربة التسجيل في الاستودیو والأداء على خشبة المسرح التي اشتاق إليها كغيره من الفنانين. مضيفاً: «رغم أنّ المبادرة ولدت في ظل تشدیدات الوباء، فإنها أيضاً تساهم في الوصول إلى الجمهور الذي تقف بيني وبينه الحدود والنزاعات».
الفرعي مؤلف موسيقي، ورابر، وعازف إيقاع، ومنتج فلسطيني أردني من مدينة عمان. أرشيفه غني ومتنوع، یدمج في ثنائیة عرضه المنفرد «الفرعي / فرع المداخل»، ما بين الغناء العربي على الغیتار والهیب هوب، ويستمر بتجاربه الصوتیة، أحدثها تطور محور أكثر تشعباً... «الفرعي فلكس».
حفله في 12 ديسمبر قد يكون الأوّل من نوعه في العالم العربي، لماذا؟ يقول الفرعي في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط»: «ليس الأول أونلاين، لكنّه من أوائل العروض المدفوعة. فهو لن يكون على (إنستغرام) أو (فيسبوك)، بل على منبر (كراود كاست) المختص ببث محتوى الفيديو والأداء». ويضيف: «سيُبثّ من داخل الاستوديو حيث يتميز الصوت والصورة بجودة عالية. من هذه الناحية هو مختلف. وسيتخلله مواد مسجلة مسبقاً، وفيديو كليب سيُعرض للمرة الأولى. كل ذلك ضمن الأداء الحي، وكأنّك تتابع وتتفاعل مع عرض تلفزيوني مباشر».
ثقافة «الأونلاين» بدأت تدخل حياة الناس ولكن فكرة أن يدفعوا ثمن تذكرة لمشاهدة عرض فني «أونلاين» قد لا يتقبلها كثيرون، رغم أنّ الأمر الواقع يفرضها، فما رأيك وما الهدف من المشروع؟ يوضح «الفرعي»، أن الهدف «هو ترويج لهذه الثقافة، أن تدفع ثمن تذكرة لمشاهدة عرض مخصص وحصري يُبث مباشرة. قد يقول البعض نستطيع مشاهدة أي فيديوهات الفنانين على مواقع أخرى من دون أن ندفع أي مبلغ، لكن، لا بد على الجمهور أن يقتنع بأن هناك منصات مدفوعة ليسمع ويشاهد عليها المادة الأصلية وبجودة عالية، وبذلك يكون بالفعل كأنك اشتريت ألبوماً لفنان ما. بنفس هذه الروح ونفس هذه الفكرة تأتي فكرة الأداء الحي، الفنان في عرضه يكون متفاعلاً في هذه اللحظة مع الجمهور الذي يرسل تعليقاته وعلى الفنان أن يرد عليها باللحظة نفسها. إنها محاولة لترويج هذه الثقافة لتخلق عند الجمهور الرغبة بشراء تذكرة لمشاهدة العرض وفي المقابل فإن الفنان سيقدم عرضاً مختلفاً ومميزاً، وهنا يصبح الأداء الحي ليس فقط على المسارح، وعندما تنتهي الجائحة وتعود الحياة إلى طبيعتها، قد يستمر الفنان في عروضه المباشرة على المنصات الإلكترونية إلى جمهور في بلاد لا يستطيع الوصول إليها، أو في حالات أخرى قد تشكل عقبة في وجه الفنان وتمنعه من الوصول إلى المسرح كما قد تمنع الجمهور من ذلك».لا يرى «الفرعي» أن حفلات المنصات الإلكترونية ستكون بديلاً عن خشبة المسرح، بل يقول إنها، «إضافة حصلت، وظروف الوباء ساعدت في تسريعها، لتدخل عالم الأداء واستهلاك المحتوى، ولعلى وعسى أن نستفيد من التجربة بعد انتهاء الوباء».
كيف يلخص طارق أبو كويك التجربة المرتقبة للحفل لمن سيشتري تذكرة لمشاهدته؟ يتابع حديثه قائلاً: «إن أردت تلخيصها أقول إنها تجمع بين التقنية العالية للصوت والصورة من الاستوديو من جهة، وعفوية الأداء الحي والتفاعل الجيد والتواصل بين الفنان والجمهور من جهة أخرى، بمعنى أن أي مشاهد قد يسأل سؤالاً يستطيع الفنان الإجابة عليه. فعفوية المسرح أنك قد تُخطئ وأنت على خشبته، وفي الاستوديو تجد التقنية العالية في التحكم بالصوت والصورة، التي قد تخسرها على خشبة المسرح».
ينطلق العرض المباشر المدفوع من منبر «كراود كاست» ويتضمن مجموعة أغاني «الفرعي» المعروفة على الغیتار (خشبیة)، إلى جانب أغانٍ جديدة ستُؤدّى للمرة الأولى حصرياً من الألبوم الخشبي الذي سيُطلق في 2021 «ناس من خشب».
ومن المقرّر أن يُبث أيضاً وللمرة الأولى فيديو كليب أغنية الراب والمهرجانات الجديدة للفرعي «هيعرفوا مين» مع المنتج المصري المعروف مولوتوف، منتج أغنية «دورك جي». وسيتخلل العرض فقرات متنوعة منها مقاطع من وراء الكواليس، وفقرة الأسئلة والأجوبة للجمهور واستضافات أخرى.
مع ظهور الجائحة كان الأمل كبيراً في أن تعود الأمور إلى طبيعتها مع نهاية صيف 2020. بيد أن العروض والحفلات كما عهدناها قد تطول عودتها، وفقاً للفرعي، الذي يقول، «علينا مواكبة التطور التكنولوجي لصالح نشر الفن. الهدف الرئيسي تفعيل أساليب متجدّدة لنشر الموسيقى ومنح الفنان فرصة لتقديم نفسه بطريقة مختلفة، لعل وعسى أن تعمم التجربة وتصبح مصدر دخل جديد في عالم الموسيقى».
الفكرة جديدة خصوصاً على الجمهور العربي، لذا قرّر فريق الإنتاج طرح ثلاث فئات من التذاكر جميعها تشمل رابطاً لتحميل أغنية غيتار حصرية للفرعي وألبومه التراب القادم «لازم تسعة» قبل موعد الإصدار الرسمي بأسبوع، ليمنح قيمة إضافية لعروض البث المباشر على الإنترنت.


مقالات ذات صلة

عبد الله السدحان يعود إلى المسرح عبر «المتحف»

يوميات الشرق الفنان عبد الله السدحان يعود إلى المسرح (البحر الأحمر)

عبد الله السدحان يعود إلى المسرح عبر «المتحف»

تجربة مسرحية مرتقبة تجمع بين الدراما والتشويق والفانتازيا، وتُقدَّم إلى الجمهور لـ5 أيام متتالية.

محمود إبراهيم (القاهرة )
يوميات الشرق احتفالية صلاح جاهين ضحكة مصر (وزارة الثقافة)

صلاح جاهين يواصل رسم «ضحكة مصر» رغم الغياب

المسرح القومي يحتفي بذكرى صلاح جاهين بعرض حكي وغناء يعيد تقديم أعماله الفنية والغنائية الشهيرة.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق «أنا وغيفارا» تراهن على إكمال مسار المسرح الغنائي في لبنان (الشرق الأوسط)

عودة «أنا وغيفارا»... الثورة والإنسانية على خشبة «جورج الخامس»

نجح «الأخوان صبّاغ» في مقاربة سيرتَي رجلَي الثورة؛ كاسترو وغيفارا، بعيداً عن أي انحياز سياسي، وقدّماهما في إطار إنساني عزّز قيم السماحة والغفران.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق العرض سلَّط الضوء على مسيرة باكثير الإبداعية (الشركة المنتجة)

«متحف باكثير»... يستعيد روائع الأديب اليمني الكبير برؤية معاصرة

يجمع العرض المسرحي «متحف باكثير» أعمال علي أحمد باكثير في تجربة مسرحية معاصرة، مع إطلاق جائزة سنوية لدعم الإبداع العربي وتكريم الفنانين المرتبطين بإرثه.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق في هذا المشهد لا خلاص واضحاً... فقط هدنة قصيرة مع الواقع (الشرق الأوسط)

«حبّ في شبه مدينة»... مسرحية عن الإنسان العالق في المكان المُنهَك

الحوار مُحمَّل بالدلالة ومبنيّ على شذرات اعتراف تتقاطع فيها السخرية السوداء مع الإحباط العميق...

فاطمة عبد الله (بيروت)

مصر تتوقع استقبال 20 مليون سائح في العام الجديد

المتحف الكبير يستقبل يومياً نحو 15 ألف زائر (الشرق الأوسط)
المتحف الكبير يستقبل يومياً نحو 15 ألف زائر (الشرق الأوسط)
TT

مصر تتوقع استقبال 20 مليون سائح في العام الجديد

المتحف الكبير يستقبل يومياً نحو 15 ألف زائر (الشرق الأوسط)
المتحف الكبير يستقبل يومياً نحو 15 ألف زائر (الشرق الأوسط)

توقّع وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، أن تستقبل بلاده نحو 20 مليون سائح خلال عام 2026، وذلك عقب تحقيق «قفزة غير مسبوقة» في أعداد السائحين خلال العام الماضي، بلغ عددهم نحو 19 مليوناً.

ووفقاً لوزارة السياحة والآثار، فإن «قطاع السياحة المصري حقق خلال عام 2025 أداءً استثنائياً وغير مسبوق، مسجلاً معدل نمو بلغ 21 في المائة، مقارنة بعام 2024، وهو إنجاز يعكس القوة المتنامية للمقصد السياحي المصري على الساحة الدولية».

ووصف فتحي، في بيان صحافي صدر مساء السبت، ما حققته السياحة المصرية خلال عام 2025 بأنه «إنجاز كبير، وتأكيد على قدرة مصر التنافسية، في ظل ما تتمتع به من أمن واستقرار، وامتلاكها رؤية واضحة واستراتيجية متكاملة تقوم على إبراز تنوّع الأنماط والمنتجات السياحية للمقصد المصري، التي لا مثيل لها عالمياً، إلى جانب تحسين جودة الخدمات السياحية المقدمة».

افتتاح المتحف المصري الكبير حقق انتعاشة لافتة في حركة السياحة (إدارة المتحف)

وأضاف أن «هذا النمو يفوق متوسط معدل النمو العالمي، الذي قدرته منظمة الأمم المتحدة للسياحة بنحو 5 في المائة فقط، وهو ما يعكس ثقة السائحين من مختلف دول العالم في مصر، بوصفها وجهة سياحية متنوعة وآمنة، وقادرة على تقديم تجارب سياحية متكاملة ومتنوعة».

وخلال عام 2025، تصدّرت مطارات القاهرة والغردقة وشرم الشيخ ومرسى علم قائمة المطارات الأكثر استقبالاً للسائحين، ما يعكس التنوع الجغرافي للمقاصد السياحية المصرية، وقدرتها على جذب شرائح مختلفة من السائحين من أسواق متعددة.

وشهدت المواقع الأثرية والمتاحف على مستوى الجمهورية زيادة في أعداد الزوّار من السياح الأجانب؛ حيث استقبلت جميعها -ما عدا متحفي «الحضارة» و«الكبير»- نحو 18.6 مليون سائح، مسجلةً نمواً بنسبة 33.5 في المائة مقارنة بعام 2024.

بهو المتحف الكبير (الشرق الأوسط)

كما شهد عام 2025 نمواً ملحوظاً في رحلات الطيران السياحي (العارض) بنسبة 32 في المائة، في حين حققت مدينة العلمين الجديدة قفزة استثنائية، مسجّلة نمواً بنسبة 450 في المائة في حركة الطيران العارض، لتكون من أبرز المقاصد السياحية الجديدة على خريطة السياحة الدولية.

وأشار الوزير إلى أن «هذه النتائج غير المسبوقة التي حققتها مدينة العلمين الجديدة والساحل الشمالي تعكس نجاح رؤية القيادة السياسية واستراتيجية الوزارة في تنويع المقاصد السياحية، وفتح آفاق جديدة أمام السياحة الشاطئية والترفيهية والثقافية، إلى جانب تقديم منتجات سياحية مبتكرة تعتمد على دمج عدة عناصر في تجربة سياحية واحدة متكاملة».

ووفق الوزارة، جرى تسيير رحلات طيران سياحية من 193 مدينة حول العالم إلى المقاصد السياحية المصرية المختلفة خلال عام 2025، في مؤشر واضح على اتساع شبكة الطيران الدولية، وزيادة الإقبال على زيارة مصر.

وأكد وزير السياحة والآثار أن المرحلة المقبلة ستشهد البناء على هذه النتائج الإيجابية، وأضاف -خلال مداخلة تلفزيونية- أن نسبة الإشغال الفندقي تصل إلى 100 في المائة في بعض المناطق السياحية، ما يفرض ضرورة توسيع البنية التحتية.

متحف مراكب خوفو (الشرق الأوسط)

وأشار إلى وجود نمو ملحوظ في متوسط إنفاق السائح وعائدات القطاع، قائلاً: «تشهد أسعار الفنادق والرحلات السياحية زيادة تُقدَّر بنحو 30 في المائة»، موضحاً أنه «يجري حالياً تحويل أي مبنى من سكني إلى فندقي أو شقق إجازات دون رسوم، وهو نموذج ناجح على المستوى العالمي».

وتوقع فتحي أن تشهد سنة 2026 نمواً يتراوح بين 5 و7 في المائة في أعداد السياح، متطلعاً إلى كسر حاجز الـ20 مليون سائح.

وفي ظل الانتعاشة التي تعيشها مصر سياحياً، توقعت دراسة صادرة عن شركة «انطلاق» ارتفاع إسهام قطاع السياحة المصري في الناتج المحلي، من 8.5 في المائة حالياً إلى 15 في المائة (نحو 25-30 مليار دولار) بحلول عام 2030، بما يضيف 1.8-2.1 تريليون جنيه للاقتصاد الكلي.

وأشارت إلى أنه «يمكن أن يرتفع التوظيف المباشر من 2.3 مليون إلى ما بين 3.5 و3.7 مليون وظيفة، في حين يقترب التوظيف غير المباشر من 6 ملايين وظيفة. كما يُتوقع أن ترتفع الإيرادات الضريبية المرتبطة بالمشروعات السياحية الصغيرة والمتوسطة من 5 مليارات حالياً إلى نحو 20-25 مليار جنيه سنوياً».

مصر تتأهب لزيادة معدلات السياحة في 2025 (الشرق الأوسط)

ويؤكد الخبير السياحي محمد كارم قدرة مصر على استيعاب الأعداد المستهدفة خلال العام الجديد، من خلال زيادة الطاقة الفندقية والتوسع في تحويل الشقق السكنية إلى فندقية، بالإضافة إلى مشروعات البنية التحتية التي أسهمت في الربط بين المدن السياحية على غرار الأقصر ومدن البحر الأحمر، والدمج بين السياحة الشاطئية والثقافية.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «المؤشرات السياحية مبشرة للغاية، وتُشير إلى إمكانية استقبال البلاد أكثر من 20 مليون سائح هذا العام، ولا سيما مع التوسع في أنماط السياحة غير الاعتيادية، على غرار السياحة الاستشفائية في واحات الصحراء الغربية؛ حيث تم تطوير وإنشاء كثير من الطرق الرابطة بينها وبين المدن الرئيسية»، لافتاً إلى «أن عدد الغرف الفندقية حالياً قد يصل إلى أكثر من 600 ألف غرفة بإضافة الشقق الفندقية الجديدة».

توقعات بنمو قطاع السياحة العام الجديد (الشرق الأوسط)

وعقد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، اجتماعاً الأحد لمتابعة الجهود الحكومية الرامية إلى تيسير الإجراءات وتسهيل دخول السائحين، وتحسين التجربة السياحية والصورة الذهنية لمصر، بحضور ممثلين عن عدد من الوزارات.

وأكد مدبولي أنه يجري استكمال الجهود الحكومية الخاصة بتيسير الإجراءات وتسهيل دخول السائحين، وتحسين التجربة السياحية والصورة الذهنية، بما يُسهم في زيادة أعداد السائحين، بهدف الوصول إلى المستهدف البالغ 30 مليون سائح سنوياً.

المتحف الكبير يستقبل يومياً نحو 15 ألف زائر (الشرق الأوسط)

وأشار رئيس الوزراء إلى «حرص الحكومة على دعم قطاع السياحة نظراً لأهميته بوصفه أحد القطاعات الواعدة في الاقتصاد المصري»، مضيفاً أن «أعداد السائحين تشهد زيادة فعلية»، موضحاً: «وصلنا العام الماضي إلى رقم غير مسبوق بلغ 19 مليون سائح، ولدينا فرصة لتحقيق الأرقام المستهدفة».

وأكد رئيس الوزراء متابعته لجميع عمليات تطوير المطارات، وجهود تسريع وتبسيط الإجراءات فيها، مُشدداً على أن العامل الأهم هو تحسين تجربة السائحين وتعزيز الصورة الذهنية لمصر لدى زوّارها.


مصر تحتفي بمقتنيات نادرة توثّق تطور أدوات الكتابة عبر العصور

مخطوط نادر (وزارة السياحة والآثار المصرية)
مخطوط نادر (وزارة السياحة والآثار المصرية)
TT

مصر تحتفي بمقتنيات نادرة توثّق تطور أدوات الكتابة عبر العصور

مخطوط نادر (وزارة السياحة والآثار المصرية)
مخطوط نادر (وزارة السياحة والآثار المصرية)

تعرض المتاحف المصرية مقتنيات متنوعة ونادرة تؤرخ لتطور الكتابة والتعليم عبر العصور المختلفة، وذلك ضمن احتفال وزارة السياحة والآثار المصرية بـ«اليوم الدولي للتعليم» الذي يوافق 24 يناير (كانون الثاني) من كل عام. ويأتي عرض المجموعة المتميزة من القطع الأثرية المختارة بالمتاحف خلال شهر يناير، لتسليط الضوء على دور المتاحف التثقيفي والتعليمي، وإسهامها في إبراز مكانة العلم والمعرفة في الحضارات التي تعاقبت على أرض مصر.

تمثال الكاتب المصري (وزارة السياحة والآثار المصرية)

ووفق الدكتور أحمد حميدة، رئيس قطاع المتاحف بالمجلس الأعلى للآثار، فإن «القطع المختارة لهذا الشهر تعكس تطور أدوات التعليم والكتابة، والدور المحوري الذي لعبه العلماء والكَتَبة والمعلمون في بناء الحضارات، بدءاً من مصر القديمة، مروراً بالعصور الإسلامية والقبطية، وصولاً إلى العصر الحديث».

وبينما يعرض متحف الفن الإسلامي في القاهرة مقلمة مصنوعة من الكرتون المقوى والخشب المزخرف باللاكية، من القرن الثالث عشر الهجري، والتي تُعد نموذجاً فنياً لأدوات الكتابة في العالم الإسلامي، يعرض المتحف القبطي بحي «مصر القديمة» (جنوب القاهرة) حشوة خشبية يُرجّح أنها كانت جزءاً من «ضلفة» خزانة أو غطاء صندوق، تحمل نقشاً لأحد النسّاخ، ربما كان راهباً، يتدلى على كتفه جراب أقلام، في دلالة واضحة على دوره كناسخ ومُعلم.

لوحتان حجريتان (وزارة السياحة والآثار المصرية)

وفي تصوير رمزي لعلاقة المُعلم بالمتعلم، يعرض متحف قصر محمد علي بمنطقة المنيل لوحة زيتية تُجسد مشهداً تعليمياً، يظهر فيه أستاذ يرتدي الجبة والعمامة وهو يشرح كتاباً لغلام. كما يعرض متحف الشرطة القومي بالقلعة مقلمة من النحاس تعود إلى العصر المملوكي، مزخرفة بكتابات بخط الثلث، وتعكس المكانة الرفيعة التي حظي بها العلم والكتابة في المجتمع المملوكي.

وفي متحف السويس القومي (شرق القاهرة)، تبرز محبرة من النحاس متصلة بمقلمة لحفظ أقلام البوص، ترجع إلى العصر العثماني، وتُعد شاهدة على أدوات الكتابة والتعليم في تلك الفترة، في حين يعرض متحف الإسماعيلية قطعة من البردي تحمل بقايا نص باللغة العربية غير المنقوطة، ترجع إلى العصر الإسلامي، وتُبرز تطور الكتابة العربية واستخداماتها الإدارية والاجتماعية.

عملة تعود للملك فاروق (وزارة السياحة والآثار المصرية)

ومن الحضارة المصرية القديمة، يعرض متحف إيمحتب بمنطقة سقّارة تمثال الكاتب «بتاح شبسس»، والذي يُبرز مكانة الكاتب في الدولة القديمة. كما يبرز متحف تل بسطا بالشرقية مقلمة من الرخام من عصر الدولة الحديثة، بحسب بيان لوزارة السياحة والآثار المصرية الأحد.

وفي كفر الشيخ (دلتا مصر)، يبرز المتحف القومي باليتة كتابة خشبية مستطيلة الشكل، تحتوي على تجاويف للأقلام والألوان، وتُعد من الأدوات التعليمية للكَتَبة في مصر القديمة.

ومن العصر الحديث، يبرز متحف جاير أندرسون بالسيدة زينب الآلة الكاتبة الخاصة بالميجور جاير أندرسون، من طراز «Corona»، كشاهد على أدوات المعرفة في القرن الماضي.

تمثال يجسّد الاهتمام بالكتابة والتدوين (وزارة السياحة والآثار المصرية)

وجاير أندرسون باشا هو ضابط إنجليزي أتم دراسته للطب في لندن سنة 1904م، وعُين بالقسم الطبي بالجيش الإنجليزي، وانتقل بعدها لأداء الخدمة العسكرية بمصر سنة 1907. وفي عام 1935م قدم جاير أندرسون طلباً إلى لجنة حفظ الآثار العربية بأن يسكن في منزلين أثريين، وأن يقوم بتأثيثهما على الطراز الإسلامي العربي، ويعرض فيهما مجموعته الأثرية من مقتنيات أثرية فرعونية وإسلامية وآسيوية، على أن يصبح هذا الأثاث ومجموعته من الآثار ملكاً للشعب المصري بعد وفاته، وهو ما تحقق فعلاً عقب وفاته.

الآلة الكاتبة الخاصة بجاير أندرسون (وزارة السياحة والآثار المصرية)

و«اليوم الدولي للتعليم» هو يوم سنوي يُحتفل به في 24 يناير من كل عام، وأعلنت عنه الجمعية العامة للأمم المتحدة لتسليط الضوء على دور التعليم الأساسي في تحقيق السلام والتنمية المستدامة، مع التركيز على أن التعليم حق إنساني أساسي ومسؤولية عامة لتحقيق عالم شامل وعادل للجميع، كما تؤكد منظمة «اليونيسكو».

وتدعو الأمم المتحدة جميع الأطراف المعنية (الدول، المجتمع المدني، الأفراد) للاحتفال بهذا اليوم، الذي يسلط خلاله الضوء على التحديات التي تواجه التعليم، مثل ملايين الأطفال والشباب الذين لا يذهبون إلى المدرسة أو يعانون من الأمية، وضرورة إحداث تحول في التعليم.

كرسي يحمل زخارف مميزة (وزارة السياحة والآثار المصرية)


«البحث عن داود عبد السيد»... يرصد رحلة «فيلسوف السينما المصرية»

المنتج محمد عبد الوهاب والمخرج داود عبد السيد في كواليس الفيلم الوثائقي (خاص لـ«الشرق الأوسط»)
المنتج محمد عبد الوهاب والمخرج داود عبد السيد في كواليس الفيلم الوثائقي (خاص لـ«الشرق الأوسط»)
TT

«البحث عن داود عبد السيد»... يرصد رحلة «فيلسوف السينما المصرية»

المنتج محمد عبد الوهاب والمخرج داود عبد السيد في كواليس الفيلم الوثائقي (خاص لـ«الشرق الأوسط»)
المنتج محمد عبد الوهاب والمخرج داود عبد السيد في كواليس الفيلم الوثائقي (خاص لـ«الشرق الأوسط»)

أعلنت قناة «الجزيرة الوثائقية» عن عرض فيلم «البحث عن داود عبد السيد»، الذي يرصد رحلة المخرج المصري والملقب بـ«فيلسوف السينما المصرية»، وينفرد بالظهور الأخير له قبل رحيله نهاية شهر ديسمبر «كانون الأول»، الماضي.

وأكّدت الصفحة الرسمية للقناة أن «الفيلم سيُعرض سينمائياً خلال أيام بالعاصمة القطرية الدوحة، قبل عرضه على القناة»، ووصفته بأنه «رحلة سينمائية ستأخذنا إلى عالم داود عبد السيد؛ حيث لا تُصنع الكوميديا من (إفيهات) بل من حياة شخصياته، ومن حزنها الشفيف، ومن سعادتها البسيطة، والصحبة والصيد والنيل والدكان الشعبي».

وأوضحت القناة في منشورها «أن الفيلم يكشف عن رؤية مخرج قَلَب قواعد الضحك رأساً على عقب، وجعل السينما مرآة للإنسان».

وكتب محمد عبد الوهاب، المنتج المنفذ للفيلم، عبر حسابه على «فيسبوك»، تعليقاً على عرض الفيلم قريباً: «مشاعر متناقضة بين سعادتي بأن فيلمنا (البحث عن داود عبد السيد)، سيرى النور في عرض خاص بالسينما قبل عرضه على شاشة قناة (الجزيرة الوثائقية)، وبين تحول الفيلم من احتفاء بالمخرج المصري إلى نعي ومحاولة رثاء لمخرج سعدت باقترابي منه، وعرفته أكثر خلال رحلة صناعة العمل؛ حيث أتاح لي القدر فرصة أن يكون آخر ظهور لداود عبد السيد عبر فيلمي».

وفي تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط»، أكد محمد عبد الوهاب، أن «الفيلم يرصد رحلة داود عبد السيد الذي يُعدّ من أهم المخرجين وصاحب الرؤية الفنية»، لافتاً إلى أن «إنتاج هذا العمل كان ضرورياً ومهماً؛ نظراً لطابع وطبيعة المخرج المصري، وأعماله الملهمة».

وتابع عبد الوهاب، الذي يهتم كثيراً بتوثيق رحلة صناع السينما المصرية، أن «الفيلم الذي تم تصويره في بيت المخرج داود عبد السيد، تعمّق في تفاصيل عدة بحياته الشخصية والمهنية، وكيف تغيّرت شخصيته بعدما أنجب نجله يوسف».

وكشف محمد عبد الوهاب، أن المخرج الراحل لم يعترض على أي تفاصيل تناولها الفيلم الوثائقي، بل تحدّث في كل شيء بأريحية ودقة وصراحة، وكان متعاوناً بشكل كبير.

مخرج الفيلم أسامة العبد والمخرج داود عبد السيد في كواليس الفيلم الوثائقي (خاص لـ«الشرق الأوسط»)

ونوه عبد الوهاب بأن الفيلم، الذي يُعد الثاني بعد فيلمه عن المخرج الراحل رأفت الميهي، جرى تصويره مطلع العام الماضي؛ حيث حاول صناعه قدر الإمكان ألا يثقلوا على المخرج الراحل؛ نظراً لحالته الصحية حينها، مؤكداً أن «الفيلم كان من المفترض عرضه في حياته، عقب الانتهاء من مراحله الأخيرة التي كانت قائمة بالفعل، لكن القدر كانت له كلمة أخيرة، ولم تتح له رؤية عمل يرصد رحلته الملهمة»، وفق قوله.

وخلال البرومو الترويجي للفيلم الوثائقي، قال المخرج داود عبد السيد: «أنت مضطر دائماً لأن تعجب المنتج، وتعجب الناس، وتعجب نفسك، وهذا الذي كنت أطمح للوصول إليه».

وحسب محمد عبد الوهاب، فإن الفيلم شهد على مشاركة أسماء عدة أثرت وتأثرت بعالم داود عبد السيد، من بينهم أرملته الكاتبة الصحافية كريمة كمال، والموسيقار راجح داود، ومهندس الديكور أنسي أبو سيف، والناقد عصام زكريا، والمنتج حسين القلا، والمخرج علي بدرخان، والفيلم إخراج أسامة العبد، الذي كان مقرباً من المخرج الراحل، وبمشاركة الباحث أسامة عبد الفتاح.

وقدّم داود عبد السيد على مدار مسيرته عدداً من الأفلام التي أثرت مكتبة السينما المصرية، من بينها «الصعاليك»، و«أرض الخوف»، و«الكيت كات»، و«رسائل البحر»، و«سارق الفرح»، و«مواطن ومخبر وحرامي»، و«أرض الأحلام»، و«قدرات غير عادية» وغيرها.