عبد الله السدحان يعود إلى المسرح عبر «المتحف»

الفنان السعودي تحدَّث لـ«الشرق الأوسط» عن الدراما التلفزيونية وعلاقته بناصر القصبي

الفنان عبد الله السدحان يعود إلى المسرح (البحر الأحمر)
الفنان عبد الله السدحان يعود إلى المسرح (البحر الأحمر)
TT

عبد الله السدحان يعود إلى المسرح عبر «المتحف»

الفنان عبد الله السدحان يعود إلى المسرح (البحر الأحمر)
الفنان عبد الله السدحان يعود إلى المسرح (البحر الأحمر)

يستعدّ الفنان السعودي عبد الله السدحان للوقوف مجدداً على خشبة المسرح، من خلال تقديم مسرحية «المتحف»، التي تُعرض على مسرح بكر الشدي في منطقة بوليفارد سيتي، ضمن فعاليات موسم الرياض، في تجربة مسرحية مرتقبة تجمع بين الدراما والتشويق والفانتازيا، وتُقدَّم إلى الجمهور لـ5 أيام متتالية.

وكشف السدحان لـ«الشرق الأوسط» عن تفاصيل عمله المسرحي الجديد، وانتظاره عرض مسلسله الكوميدي «الفاميليا» الذي صوَّره في دولة الكويت. كما تحدَّث عن حقيقة الخلاف بينه وبين صديقه الفنان الكبير ناصر القصبي.

وعبَّر عبد الله السدحان عن تفاؤله بالعرض المسرحي الجديد، قائلاً إن مسرحية «المتحف» تُمثّل تجربة يأمل أن تكون جميلة ومختلفة، مؤكداً أن «الحكم الحقيقي على أيّ عمل مسرحي يبقى مرهوناً بتفاعل الجمهور عند العرض»، مضيفاً: «أنا متفائل، لكن كما يُقال دائماً: الميدان يا حميدان، والعرض هو الفيصل».

وأشار إلى أنّ العمل يضم مجموعة كبيرة من الفنانين الذين يعتز بالعمل معهم، في مقدّمتهم يوسف الجراح، إلى جانب عبد العزيز الفريحي، وفوز عبد الله، ومحمد علي، ونايف العنزي، بالإضافة إلى نخبة من الشباب والشابات، موضحاً أنّ العمل يقوم على الأداء الجماعي وروح الفريق، من دون الخوض في تفاصيل أحداث المسرحية أو الكشف عن مفاجآتها.

الملصق الترويجي لمسرحية «المتحف» (الشركة المنتجة)

وأكد أنّ «المتحف» لا يعتمد على الكوميديا اللفظية بقدر اعتماده على كوميديا الموقف والحدث، وعلى بساطة الأداء وصدق الشخصيات، وهو ما يراه السدحان جوهر المسرح الحقيقي القادر على الوصول إلى الجمهور والتأثير فيه، وسبباً رئيسياً في نجاحه.

العمل من إخراج حسن رجب، الذي يقدّم رؤية إخراجية تعتمد على الإبهار البصري وبناء أجواء غامضة تخدم طبيعة النص، في حين ألَّف محمد الفهادي المسرحية، فصاغ نصاً يجمع بين الخيال والواقع، ويقدّم حبكة درامية تحمل أبعاداً إنسانية وفكرية ضمن قالب تشويقي.

وعن النسخة الخامسة من مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي، أعرب عبد الله السدحان عن سعادته بالمشاركة، وأبدى تقديره لاحتفاء المهرجان بصنّاع السينما والفنانين من مختلف دول العالم.

وأشار إلى أنه سبق أن حظي بالتكريم في إحدى دورات المهرجان السابقة، كما شارك في دورات أخرى، مشيراً إلى أنّ «هذا الحراك السينمائي يُمثّل دافعاً وحافزاً مهمّاً للفنانين»، مضيفاً أنه يتمنّى أن يشارك بفيلم خاص به في الدورة السابعة.

السعودي عبد الله السدحان يُقدّم تجربة تجمع بين التشويق والفانتازيا (البحر الأحمر)

وفي سياق حديثه، أوضح أنه في الوقت الحالي يركّز على عمله ممثلاً، ولم يطرح نفسه مُنتجاً سينمائياً، لكنه يحرص على قراءة النصوص بعناية، وإبداء ملاحظاته الفنّية، مشدّداً على أن ما يهمه هو جودة الدور وتركيبه الفني وتعقيده، وليس مساحة الظهور فقط.

وحول الدراما التلفزيونية، كشف عبد الله السدحان عن مشاركته في عمل درامي بعنوان «الفاميليا - العائلة»؛ وقد صُوِّر في الكويت، مشيراً إلى أنه لم يُعرض حتى الآن، ويتمنى عرضه عبر منصات ذات جماهيرية واسعة، مثل «شاهد»، أو عبر قنوات مجموعة «MBC»، لما لها من حضور وتأثير في المُشاهد العربي.

وعن الجدل المتكرّر بشأن علاقته بالفنان ناصر القصبي، والتصريحات المتداولة حول خلافات بينهما منذ العمل في «طاش ما طاش»، أوضح السدحان أنّ ما جرى تداوله لا يتعدّى كونه تأويلات خاطئة لمزاح كان يحدث خلال الترويج للعمل.

وأكد أنّ ما حدث في الماضي كان مجرّد عتب طبيعي بين شريكَين جمعتهما مسيرة فنية طويلة امتدّت لأكثر من 25 عاماً، قائلاً إن «الانفصال الفني وذهاب كلّ طرف لتقديم أعماله الخاصة قد يخلق بعض المناوشات البسيطة، لكنها لا ترقى إلى مستوى الخلاف الحقيقي».

وشدَّد على أنّ «المودّة والمحبة لا تزالان قائمتين»، موضحاً أن علاقتهما الإنسانية أعمق من أيّ خلاف عابر، وأنهما عاشا معاً سنوات من العمل المشترك تفوق أحياناً الوقت الذي قضياه مع عائلاتهما.


مقالات ذات صلة

أوبرا «توت عنخ آمون» تنطلق من القاهرة إلى العالم

يوميات الشرق أوبرا «توت عنخ آمون» بالتعاون بين مصر وإيطاليا (فيسبوك)

أوبرا «توت عنخ آمون» تنطلق من القاهرة إلى العالم

فكَّر حواس في تقديم أوبرا عن توت عنخ آمون بالتعاون مع موسيقي إيطالي، مستوحاة من شخصيات حقيقية وقصة درامية من وحي أفكاره.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق فريق العمل وتحية الختام (الشرق الأوسط)

مسرحية «تقبرني»... بين تراجيديا الإغريق وسخرية الواقع اللبناني

يُسلَّم الجمهور عند مغادرته منشوراً كتبه إدمون حدّاد يوضح فيه فلسفة المسرحية ورسالتها الشخصية حول أنتيغون والبحث عن متنفس قبل الموت.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق العرض استعاد مسيرة الفنان نجيب الريحاني (المركز القومي للمسرح المصري)

«صاحب السعادة نجيب الريحاني»... مسرحية تبرز مسيرة رائد الكوميديا المصرية

تحت عنوان «صاحب السعادة... نجيب الريحاني» استضاف مسرح الغد بالقاهرة عرضاً فنياً إحياء لذكرى رائد الكوميديا المصرية الراحل.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق ميرنا وليد والمطرب مصطفى شوقي في أحد مشاهد المسرحية (وزارة الثقافة المصرية)

«ابن الأصول»... كوميديا استعراضية تبرز الصراع بين الحب والمال

تضع مسرحية «ابن الأصول» أبطالها في لحظة اختيار فاصلة، لتكشف ماذا يفعل الإنسان الفقير حين تهبط عليه ثروة مفاجئة.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق العرض المسرح «على كيفك ميل» بمسرح نهاد صليحة (أكاديمية الفنون)

«على كيفك ميل»... مسرحية كوميدية تحتفي بـ«نوستالجيا» التسعينات في مصر

في حالة تستدعي نوستالجيا فترة التسعينات في مصر، جاء العرض المسرحي «على كيفك ميل» ليقدم لنا حالة فنية تمزج بين الكوميديا وتراجيديا الحياة اليومية للأسر المصرية.

محمد الكفراوي (القاهرة )

«القوى الدافعة»... جوزيف أفرام يقرأ صراع الداخل بلغة الحبر الصيني والـ«جيسو»

يتمسك أفرام بإيصال رسائل مختلفة من خلال لوحاته (الشرق الأوسط)
يتمسك أفرام بإيصال رسائل مختلفة من خلال لوحاته (الشرق الأوسط)
TT

«القوى الدافعة»... جوزيف أفرام يقرأ صراع الداخل بلغة الحبر الصيني والـ«جيسو»

يتمسك أفرام بإيصال رسائل مختلفة من خلال لوحاته (الشرق الأوسط)
يتمسك أفرام بإيصال رسائل مختلفة من خلال لوحاته (الشرق الأوسط)

يغوص الفنان التشكيلي جوزيف أفرام في الذات، كاشفاً مشاعر وأحاسيس تكتنفها لعبة الحياة. ومن هذا المنطلق، يُتيح معرضه «القوى الدافعة» في غاليري «آرت ديستريكت» للزائر أن يُسقط قراءته الخاصة على الأعمال. وبين لعبة الحياة ولعبة الدول، يستكشف تركيبات السياسات الدولية المؤثرة في العالم، ويزيح الأقنعة التي تُخفى خلفها حالات الإحباط.

صاحب الغاليري ماهر عطّار يصف أفرام بأنه من المواهب اللبنانية اللافتة، وفنان ذو رؤية مختلفة وأفكار عميقة. ويقول لـ«الشرق الأوسط» إنه يخرج في أعماله عن المألوف، ويأخذ الزائر إلى مساحات فنية مفتوحة على احتمالات لا حدود لها.

يرسم أفرام الثبات والإحباط، كما الصمود والثورة، في لوحات تقوم على التناقض، مستخدماً الأبيض والأسود كلغتين بصريتين أساسيتين. ويرتكز في أعماله على «الأكريليك» والحبر الصيني، المتوَّجين بتقنية الـ«جيسو»، لتتراكم الطبقات وتُسلّط الضوء على موضوعاته. بهذا تتحوّل اللوحات إلى ما يشبه لآلئ لامعة، صاغها الفنان بالفرشاة والمجحاف والإسفنج.

من «القوى الدافعة» لجوزيف أفرام في غاليري «أرت ديستريكت» (الشرق الأوسط)

يشير أفرام إلى أن أعماله تبدأ برسوم تحضيرية تتطوّر لاحقاً إلى لوحات كبيرة. ويقول: «أعتمد هذا الأسلوب انطلاقاً من دراستي الجامعية في الهندسة الداخلية. لكن عندما أقف أمام المساحة البيضاء، حتى أغوص في عالم آخر يجرّني إلى تفاصيل لم أُحضِّر لها مسبقاً».

عناوين اللوحات المعروضة تحمل دلالات نفسية وإنسانية واضحة، وتعكس حالات نمرُّ بها في الحياة. في لوحة «المتأمِّل» تحلِّق في رحلة علاج داخلي، وفي «خيبة أمل في اللعبة» تدرك أن الحياة لا تستحق هذا القدر من التعقيد. أما في «الثوري» و«لا بأس بأن تكون معصوب العينين» فيدفعان المتلقي إلى التوقّف وإعادة النظر.

ويؤكد أفرام أن أكثر ما يشغله في أثناء تنفيذه أي لوحة هو وضوح الرسالة. ويقول: «أضيف تفاصيل صغيرة لتكشف عن نفسها بنفسها. أشكّل لوحتي من مجموعة رسومات يسكنها التجدد. أتناول أعماق الإنسان بصور تُكمل بعضها بعضاً؛ فتأتي أحياناً واضحة، وأحياناً أخرى مخفيَّة تحت وطأة لعبة الحياة التي تتطلّب منّا غضّ النظر».

في لوحة «الثوري»، يحرِّر أفرام مشاعر مدفونة تراكمت مع الزمن. وفي «المقاومة» يظهر وحيد القرن في مواجهة العواصف، رمزاً للثبات والقوة. ويعلّق: «اخترت هذا الحيوان لما يجسِّده من قدرة على التحمُّل والمواجهة».

لوحة «لا بأس أن تكون معصوب العينين» (الشرق الأوسط)

أما «الرجل الجنين» فيستحضر الحاجة إلى الأمان؛ يقول: «مرحلة وجود الجنين في رحم أمّه قد تكون الوحيدة التي تعيدنا إلى الأمان المطلق». وفي اللوحة الثنائية «الفائض بالروح» يقف كل قسم منها في مواجهة الآخر، مستحضراً مرحلة الغوص في الذات.

بعض الأعمال يدخل إليها اللونان البرتقالي والأزرق إلى جانب الأبيض والأسود. ويوضح: «في الحياة لا نكشف دائماً عن مشاعرنا الحقيقية، كما تترك السياسات آثارها السلبية علينا. استخدمت البرتقالي لتقديم الإحباط ضمن مساحة مضيئة، والأزرق للدلالة على حقائق زائفة تحتاج إلى مواجهة هادئة».

ويلاحظ أفرام أن المتلقي اليوم يميل إلى مشاهدة العمل الفني بوصفه مساحة تحليل، لا مجرد صورة عابرة. ويقول: «مع تسارع العصر وحضور الذكاء الاصطناعي، تزداد حاجتنا إلى التأمل للحفاظ على تواصلنا مع ذواتنا، لذلك اعتمدت لغة جسد مرنة تمنح الشكل بُعداً إنسانياً».

في لوحة «لا بأس أن تكون معصوب العينين» يقدِّم رسالة مباشرة: «أحياناً يكون غضّ الطرف ضرورة». ويختم: «المهم أن نبدأ من جديد وألا نستسلم للعتمة، بل نبحث عن الضوء الذي يسمح بالاستمرار».


مصريون في قوائم انتظار لربط مدخراتهم بـ«سبائك الذهب»

تتاح السبائك ذات الأوزان الكبيرة (شركة بي تي سي)
تتاح السبائك ذات الأوزان الكبيرة (شركة بي تي سي)
TT

مصريون في قوائم انتظار لربط مدخراتهم بـ«سبائك الذهب»

تتاح السبائك ذات الأوزان الكبيرة (شركة بي تي سي)
تتاح السبائك ذات الأوزان الكبيرة (شركة بي تي سي)

فشلت عزة حمدي، وهي موظفة في الأربعين من عمرها تعيش في محافظة بني سويف (120 كم جنوب القاهرة)، في شراء سبيكة ذهبية صغيرة، بعدما سحبت جزءاً من مدخراتها المالية لشراء سبيكتين يزن كل منهما غراماً واحداً، مستفيدة من التراجع الجزئي في سعر الذهب. واضطرت في النهاية إلى دفع أموالها والانتظار نحو أسبوعين لتتسلم السبائك الخاصة بها.

طافت عزة محلات الصاغة في مدينتها، لكنها بعد جولة شملت أكثر من 10 محلات لم تجد ما تريد، وعادت إلى منزلها بعدما أخبرها عاملون بعدم وجود سبائك أو جنيهات ذهبية، وأن المتاح يقتصر على أوزان كبيرة من السبائك الذهبية فقط، يتراوح وزنها بين 20 غراماً و100 غرام، وهو ما يفوق قدرتها المالية.

تقول عزة لـ«الشرق الأوسط» إن بعض زميلاتها اشترين الذهب الشهر الماضي بعد انتهاء شهادات بنكية ذات عائد مرتفع، وحققن أرباحاً عند إعادة البيع عقب الارتفاع الكبير في الأسعار. وتشير إلى أنها قررت شراء سبائك صغيرة بجزء من مدخراتها، لكنها لم تتمكن من العثور عليها، ما اضطرها إلى الموافقة على دفع المبلغ والانتظار مدة تصل إلى أسبوعين، وفق ما أبلغها الصائغ، لتتسلم ما طلبته، بغضّ النظر عن ارتفاع سعر الذهب أو انخفاضه.

اختفت السبائك الذهبية ذات الأوزان الصغيرة من الأسواق (شركة بي تي سي)

بلغت مشتريات المصريين من الذهب 45.1 طن في عام 2025، متراجعة بنحو 10 في المائة مقارنة بعام 2024، مع تسجيل زيادة في الربع الأخير من 2025 بنسبة 4 في المائة عن الفترة نفسها من العام السابق. وهي الفترة التي شهدت قفزة قوية في مشتريات السبائك والعملات الذهبية بنسبة 27 في المائة، وفق تقرير صادر عن مؤسسة «جولد بيليون» الشهر الماضي.

وعلى عكس المشغولات الذهبية التي انخفضت مشترياتها بنسبة 18 في المائة في 2025 مقارنة بعام 2024، سجلت مشتريات السبائك والعملات الذهبية خلال الفترة نفسها تراجعاً بنحو 2 في المائة فقط.

يقول مجدي موريس، أحد العاملين في محلات الذهب، لـ«الشرق الأوسط» إن «السبائك اختفت بسبب زيادة الطلب عليها بشكل كبير في الأسابيع الماضية، مع دخول الشهر الثالث على التوالي من تركيز المواطنين على شرائها؛ نظراً لإمكانية إعادة بيعها دون خصم أي نسبة، على عكس المشغولات التي تتراوح نسبة الخصم عند إعادة بيعها بين 1 و3 في المائة، حسب المحل وحالة المشغولات نفسها».

وأضاف أن «السبائك الصغيرة هي الأكثر إقبالاً عليها، وأصبح من الصعب الحصول عليها مع تأخر الشركات في التوريد، مما دفع بعض التجار إلى الاتفاق على تنفيذ عمليات بيع بأسعار اليوم، على أن يجري التسليم في وقت لاحق»، مشيراً إلى أن «هذا الأمر قد يؤدي إلى مشكلات عند تغيّر السعر في ظل حالة الاضطراب صعوداً وهبوطاً بشكل يومي، وقد حدثت بسببه خلافات بين بعض التجار والزبائن».

ولفت موريس إلى أنهم، على مدى 3 أيام تقريباً، لم يستقبلوا شخصاً واحداً يرغب في إعادة بيع سبيكة يملكها، مقابل مئات الاستفسارات اليومية عن الشراء، في حين لم تسلِّمهم الشركة التي يتعاملون معها أي سبائك جديدة منذ 5 أيام تقريباً. وأشار إلى وجود فارق سعري بين البيع والشراء للسبائك يصل إلى 300 جنيه (الدولار يعادل 46.9 جنيه في البنوك)، في إطار سعي التجار إلى تجنب الخسارة بسبب تذبذب الأسعار.

وسجلت أسعار الذهب تذبذباً عالمياً في الأسابيع الماضية، مع تسجيل أرقام قياسية لسعر «أونصة الذهب» التي اقتربت من حاجز 5600 دولار، قبل أن تتراجع بأكثر من ألف دولار. كما تشهد الأسواق العالمية تبايناً في السعر اليومي يصل أحياناً إلى 300 دولار، ما يجعل التسعير في محلات الذهب المصرية يتغير مرات عدّة خلال اليوم الواحد.

تعاني السوق المصرية من نقص في توافر السبائك (شركة بي تي سي)

أرجع رئيس «شعبة الذهب بالاتحاد العام للغرف التجارية» هاني ميلاد، نقص المعروض من السبائك في الأسواق إلى الزيادة الكبيرة في الطلب على الشراء، بما يتجاوز القدرات الإنتاجية والطاقة التشغيلية للمصانع. وأوضح أن هذا النقص ظهر بوضوح خلال الأيام الأخيرة، لا سيما في السبائك صغيرة الحجم والجنيهات الذهبية؛ نظراً لكونها الأكثر جذباً للمشترين.

وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن الذهب يُعد في الأساس أداة استثمارية طويلة الأجل، لكن موجة الصعود الأخيرة في الأسعار دفعت بعض المتعاملين إلى الشراء بغرض المضاربة قصيرة الأجل، مع تركيز واضح على السبائك والجنيهات الذهبية باعتبارها الأقل من حيث تكلفة «المصنعية»، مع إمكانية استرداد جزء منها عند إعادة البيع.

ونفى ميلاد وجود توجّه لإيقاف أو تعليق التعاملات في محلات الذهب بسبب التذبذب في الأسعار العالمية، مؤكداً أن عمليات البيع والشراء تسير بصورة اعتيادية في معظم الأوقات، رغم التقلبات السعرية.


7 دول عربية تسعى لحصر التقاليد الحرفية التراثية

الملتقى ناقش الحفاظ على التقاليد الحرفية التراثية العربية (وزارة الثقافة المصرية)
الملتقى ناقش الحفاظ على التقاليد الحرفية التراثية العربية (وزارة الثقافة المصرية)
TT

7 دول عربية تسعى لحصر التقاليد الحرفية التراثية

الملتقى ناقش الحفاظ على التقاليد الحرفية التراثية العربية (وزارة الثقافة المصرية)
الملتقى ناقش الحفاظ على التقاليد الحرفية التراثية العربية (وزارة الثقافة المصرية)

تسعى 7 دول عربية لحصر التقاليد الحرفية في الوطن العربي، من خلال فعاليات الملتقى الإقليمي الذي تنظمه وزارتا الثقافة والتعليم العالي بالتعاون مع المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم «الألسكو» واللجنة المصرية للتربية والعلوم والثقافة، بهدف تعزيز آليات حصر التراث غير المادي عربياً.

ويأتي هذا الملتقي «تفعيلاً لمنهجية مصر إزاء صون التراث الثقافي غير المادي وحمايته بوصفه من ركائز الهوية الوطنية وذاكرة الشعوب»، وفق بيان لوزارة الثقافة المصرية، الخميس. وأكد وزير الثقافة المصري، الدكتور أحمد فؤاد هنو، أن التراث الثقافي غير المادي لا يُمثل ماضياً يحتفى به فقط، بل هو طاقة حية تُشكّل الوعي، وتعزز الهوية، وتمنح المجتمعات القدرة على الاستمرار والتجدد. مؤكداً في بيان صحافي أن «صوت التراث لا يتحقق إلا من خلال بناء القدرات، وتراكم الخبرات، وإتاحة الفرص أمام جيل واعٍ ومؤهل يدرك قيمة هذا التراث»، لافتاً إلى الثراء الاستثنائي الذي تمتلكه مصر والعالم العربي في مجال التراث غير المادي، ومن المنتظر أن تسفر أعمال الملتقى عن مبادرات ومشروعات وملفات جادة تعكس تنوع التراث العربي وعمقه.

فيما أشار الدكتور محمد ولد أعمر، المدير العام للمنظمة العربية للتربية والعلوم والثقافة (الألكسو)، إلى «انعقاد الملتقى في ظرف ثقافي دقيق تتعاظم فيه الحاجة إلى حماية التراث الثقافي غير المادي، وتثبيت حضوره في وجدان المجتمعات العربية، وصون مقوماته بوصفه ركيزة أصيلة من ركائز الهوية العربية».

الملتقى شارك فيها باحثون ومسؤولون من 7 دول عربية (وزارة الثقافة المصرية)

مؤكداً أن المنظمة تولي الحرف التقليدية والتقاليد الحرفية عناية خاصة، ليس فقط من زاوية الصون والحماية، بل أيضاً من منظور التثمين والإدماج في مسارات التنمية المستدامة، وخلق فرص العمل، وتمكين الشباب والنساء، وتعزيز الاقتصاد الثقافي في الدول العربية، معرباً عن تمنيه أن يخرج الملتقى بنتائج ترتقي إلى التطلعات المشتركة في صون التقاليد الحرفية في العالم العربي.

وأشار الدكتور رامي مجدي، مساعد الأمين العام للجنة الوطنية المصرية للتربية والعلوم والثقافة لشؤون منظمتي الألكسو والإيسيسكو، إلى أن مصر تزخر بإرث غني من التراث الثقافي غير المادي، يعكس الدور الريادي للمصري القديم في بناء الحضارات، لافتاً إلى إدراج عدد من عناصر هذا التراث على قوائم التراث الإنساني العالمي، في ظل اهتمام متزايد بحفظه وتوثيقه وتشجيع إنتاج المحتوى التراثي.

مؤكداً أن الحرف التقليدية تمثل تعبيراً حياً عن تاريخ الشعوب وخصوصيتها الثقافية، وأن التحولات المتسارعة تفرض ضرورة حصرها وتوثيقها لصيانتها ودعماً للتنمية المستدامة.

وسجلت مصر 11 عنصراً باسمها ضمن قوائم اليونسكو للتراث الحضاري غير المادي كان أحدثها «الكشري» في العام الماضي، كما سجلت «الحناء» و«السيرة الهلالية» و«الاحتفالات المرتبطة برحلة العائلة المقدسة» و«التحطيب» و«فن الخط العربي» و«الأراجوز» و» النسيج اليدوي في صعيد مصر»، كما سجلت «السمسمية» كتراث مشترك مع المملكة العربية السعودية.

وأشار أبحاث الملتقى إلى أهمية تعزيز التعاون العربي وتبادل الخبرات في مجال حصر وصون التراث الثقافي غير المادي، بما يحافظ على التقاليد الحرفية العربية، وضمان استدامتها، ونقلها إلى الأجيال القادمة كمكون أصيل من مكونات الهوية الثقافية العربية.