إيران تتوعد بالثأر لاغتيال فخري زاده وتخشى من «فخ الرد»

طالبت مجلس الأمن بالتدخل... ومخاوف من ضربة أميركية قبل انتهاء ولاية ترمب

رئيس السلطة القضائية الإيراني لدى استقباله أسرة فخري زاده في طهران أمس (أ.ف.ب)
رئيس السلطة القضائية الإيراني لدى استقباله أسرة فخري زاده في طهران أمس (أ.ف.ب)
TT

إيران تتوعد بالثأر لاغتيال فخري زاده وتخشى من «فخ الرد»

رئيس السلطة القضائية الإيراني لدى استقباله أسرة فخري زاده في طهران أمس (أ.ف.ب)
رئيس السلطة القضائية الإيراني لدى استقباله أسرة فخري زاده في طهران أمس (أ.ف.ب)

اتهم الرئيس الإيراني حسن روحاني، أمس، إسرائيل، بالوقوف خلف اغتيال العالم النووي البارز محسن فخري زاده، والسعي لإثارة «فوضى» في المنطقة قبل أسابيع من تولي جو بايدن رئاسة الولايات المتحدة، مؤكداً في الوقت نفسه أن بلاده لن تقع في هذا «الفخ». وفي حين شدد روحاني على أن الرد سيكون «في الوقت المناسب»، أكد المرشد الأعلى علي خامنئي ضرورة «الثأر» و«معاقبة» المسؤولين عن الاغتيال ومواصلة نشاطات فخري زاده.
ودعت إيران، في رسالة إلى مجلس الأمن، للتدخل، وإدانة الحادث بشدة، معبرة من مخاوفها من ضربة أميركية إسرائيلية قبل انتهاء فترة الرئيس دونالد ترمب، مؤكدة أنها تحتفظ بحق الرد والدفاع عن النفس.
وقال روحاني في كلمة متلفزة، إن «الأمة الإيرانية أذكى من أن تقع في فخ المؤامرة الذي نصبه الصهاينة. هم يفكّرون بخلق فوضى، لكن عليهم أن يدركوا أننا كشفنا ألاعيبهم، ولن ينجحوا في تحقيق أهدافهم الخبيثة». وحذّر من سماهم بـ«أعداء» إيران من أن بلاده ومسؤوليها «أكثر شجاعة من أن يتركوا هذا العمل الإجرامي دون رد... في الوقت المناسب، سيردون على هذه الجريمة».
واغتيل فخري زاده، أول من أمس الجمعة، عندما نُصب له كمين قرب طهران، حيث تعرضت سيارته لوابل من النيران. وتم نقله إلى المستشفى، حيث لفظ أنفاسه الأخيرة. ويعدّ فخري زاده من أبرز العلماء الإيرانيين في مجاله، وكان يشغل منصب رئيس إدارة منظمة الأبحاث والإبداع في وزارة الدفاع. وأدرجت وزارة الخارجية الأميركية اسمه على لائحة العقوبات عام 2008 على خلفية «نشاطات وعمليات ساهمت في تطوير برنامج إيران النووي»، واتهمته إسرائيل سابقاً عبر رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو، بالوقوف خلف برنامج نووي «عسكري» تنفي طهران وجوده.
وأشاد خامنئي بفخري زاده، مطالباً في بيان نشره موقعه الإلكتروني، «جميع المسؤولين أن يضعوا قضيّتين مهمّتين بجدّية على جدول أعمالهم. القضيّة الأولى تتمثّل في متابعة هذه الجريمة، والمعاقبة الحتميّة لمنفّذيها، ومن أعطوا الأوامر لارتكابها، والأخرى هي مواصلة جهود الشهيد العلميّة والتقنيّة في المجالات كافة التي كان يعمل عليها». ووجه المندوب الإيراني الدائم لدى الأمم المتحدة مجيد تخت روانجي، رسالة في نسختين متطابقتين إلى الأمين العام للأمم المتحدة ورئيسة مجلس الأمن للشهر الحالي مندوبة سانت فنسنت وغرانادين إنغا روندا كينغ، واصفاً الاغتيال بأنه «هجوم إرهابي»، مطالباً الأمين العام للأمم المتحدة ومجلس الأمن بإدانة هذا العمل الإرهابي اللاإنساني واتخاذ التدابير اللازمة ضد مرتكبيه.
وقال إنه «على مدار العقد الحالي، جرى استهداف واغتيال العديد من كبار العلماء الإيرانيين في هجمات إرهابية»، مضيفاً أن «أدلتنا الثابتة تشير بوضوح إلى أن جهات أجنبية معينة كانت وراء هذه الاغتيالات».
وقال إن «الاغتيال الجبان للشهيد فخري زاده - مع دلائل جدية على المسؤولية الإسرائيلية فيه - هو محاولة يائسة أخرى لنشر الخراب في منطقتنا، وتعطيل التطور العلمي والتكنولوجي لإيران»، معتبراً أنه «خلال الأعوام الأربعين الماضية، لم يكن بمقدور أي قدر من الضغوط والهجمات الإرهابية أن يمنعنا من تحقيق العلوم والتكنولوجيا اللازمة لتنميتنا الاجتماعية والاقتصادية».
وحذر من «أي إجراءات مغامرة من الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، لا سيما خلال الفترة المتبقية من الإدارة الأميركية الحالية في السلطة»، معلناً أن إيران «تحتفظ بحقها في اتخاذ كل الإجراءات اللازمة للدفاع عن شعبها ولضمان مصالحها».
من جهته حض الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، على «ضبط النفس» وعدم القيام بأي عمل من شأنه أن يؤدي إلى «تصعيد التوتر» في الشرق الأوسط.
وقال الناطق باسم الأمم المتحدة فرحان حق، إن الأمين العام يحض على «ضبط النفس»، مشدداً على «ضرورة تجنب أي تصرفات من شأنها أن تؤدي إلى تصعيد التوتر في المنطقة» بعد اغتيال فخري زاده.
وبينما تجنب البيت الأبيض ووزارتا الخارجية والدفاع (البنتاغون) ووكالة الاستخبارات المركزية «سي آي إي» التعليق فوراً على الحادث، أفاد مسؤول أميركي - مع اثنين من مسؤولي الاستخبارات - بأن إسرائيل تقف وراء الهجوم على العالم، ولكن لم يوضح ما إذا كانت الولايات المتحدة على علم بالعملية مسبقاً، علماً بأن البلدين من أقرب الحلفاء ويتبادلان المعلومات الاستخبارية حول إيران.
في كل الأحوال، يمكن لاغتيال فخري زاده، بعد عشرة أشهر فحسب من اغتيال الولايات المتحدة قائد «فيلق القدس» لدى الحرس الثوري، الجنرال قاسم سليماني، في هجوم بطائرة بدون طيار في العراق، أن يعقد خطط الرئيس المنتخب جو بايدن لإعادة تنشيط خطة العمل المشتركة الشاملة، أي الاتفاق النووي مع إيران الموقع عام 2015.
وكان ترمب سأل كبار المستشارين في اجتماع بالمكتب البيضوي في 12 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي عما إذا كانت لديه خيارات لضرب الموقع النووي الإيراني الرئيسي في نطنز. ومنذ أن أقال ترمب وزير الدفاع مارك إسبر وغيره من كبار المساعدين الدفاعيين، عبرت وزارة الدفاع ومسؤولون آخرون عن الأمن القومي عن مخاوفهم من أن يأمر الرئيس ترمب بعمليات علنية أو سرية ضد إيران. وأبدى مسؤولون آخرون خشيتهم من أن يتحرك رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بينما لا يزال ترمب في منصبه، علماً بأن وزير الخارجية مايك بومبيو ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال مارك ميلي، يعارضان توجيه ضربة عسكرية لإيران، على الرغم من أنهما يحذران باستمرار من «نشاطات إيران الخبيثة».
وأكد مسؤول أميركي كبير أن عملية القتل أثارت مخاوف من رد فعل إيراني ضد القوات الأميركية في المنطقة، لا سيما في العراق، حيث تعرضت القوات الأميركية المتمركزة هناك لهجمات من فصائل تدعمها إيران. وعندما أثار الرئيس ترمب هذا الشهر إمكان مهاجمة إيران لتعطيل برنامجها النووي، ضغط الجيش الأميركي ومسؤولون كبار آخرون لوقف خطوة كهذه، محذرين من انتقام محتمل ضد القوات الأميركية في المنطقة. ومع ذلك، كشف موقع «أكسيوس» الأميركي معلومات عن أن القوات الإسرائيلية تلقت تعليمات في الأسابيع الأخيرة للاستعداد لاحتمال أن توجه الولايات المتحدة ضربة إلى إيران قبل مغادرة ترمب البيت الأبيض. ونقل عن مسؤولين إسرائيليين كبار أن هذا الاعتقاد لا يستند إلى معلومات استخبارية محددة، لكنه كان بسبب توقع «فترة حساسة للغاية»، فيما لا يزال ترمب القائد الأعلى للجيوش الأميركية. وكتب مؤسس المجلس القومي الإيراني - الأميركي تريتا بارسي، وهو خبير في العلاقة بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة، سلسلة تغريدات أفاد فيها بأن إسرائيل «مشتبه به رئيسي» في اغتيال فخري زاده، لأنها تمتلك الخبرة والدافع للقيام به، قائلاً إن «القيام بهجمات في إيران له جوانب سلبية قليلة بالنسبة إلى إسرائيل في الوقت الحالي»، مما يمكن أن «يثير غضب إيران ويشعل صراعاً أوسع نطاقاً تنخرط فيه الولايات المتحدة، ويؤدي تالياً إلى مواجهة أميركية - إيرانية لطالما سعى نتنياهو إليها». ورأى أن الاغتيال سيعقد على الأرجح أي محاولة لإدارة بايدن لإحياء الدبلوماسية مع إيران، متوقعاً رداً إيرانياً على الاغتيال.
وغرد المدير السابق لـ«سي آي إي» جون برينان، واصفاً عملية القتل بأنها «عمل إجرامي ومتهور للغاية»، لأنها «تنطوي على مخاطر انتقام قاتل وجولة جديدة من الصراع الإقليمي»، مطالباً إيران بـ«انتظار عودة القيادة الأميركية المسؤولة» وعدم الرد. بينما قال كبير مسؤولي سياسة الشرق الأوسط السابق في «البنتاغون» مايكل مولروي، إن مقتل فخري زاده «انتكاسة لبرنامج إيران النووي»، موضحاً أن العالم الإيراني «كان أيضاً ضابطاً كبيراً في الحرس الثوري (...) وسيزيد ذلك من رغبة إيران في الرد بالقوة».
واعتبرت الخبيرة في الشؤون الإيرانية أريان طباطبائي، أنه «ليس هناك رجل واحد يدير البرنامج النووي الإيراني بالكامل»، علماً بأنه «كان لاعباً مهماً. ولكن أحد الأجزاء الأكثر أهمية في دوره كان تطوير البنية التحتية، وتدريب الآخرين، ليكونوا قادرين على مواصلة البرنامج»، مضيفة: «لن أتفاجأ إذا رأيت المزيد من الدفع داخل النظام للذهاب في اتجاه (امتلاك) سلاح نووي».



«سنتكوم» تبدأ ليلة رابعة من ضرب إيران... وتعيد الحصار البحري


سفينة حربية أميركية تشارك في العمليات البحرية بالمنطقة، مع إعلان «سنتكوم» نشر أكثر من 20 سفينة حربية ومئات الطائرات العسكرية بالتزامن مع استئناف الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)
سفينة حربية أميركية تشارك في العمليات البحرية بالمنطقة، مع إعلان «سنتكوم» نشر أكثر من 20 سفينة حربية ومئات الطائرات العسكرية بالتزامن مع استئناف الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)
TT

«سنتكوم» تبدأ ليلة رابعة من ضرب إيران... وتعيد الحصار البحري


سفينة حربية أميركية تشارك في العمليات البحرية بالمنطقة، مع إعلان «سنتكوم» نشر أكثر من 20 سفينة حربية ومئات الطائرات العسكرية بالتزامن مع استئناف الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)
سفينة حربية أميركية تشارك في العمليات البحرية بالمنطقة، مع إعلان «سنتكوم» نشر أكثر من 20 سفينة حربية ومئات الطائرات العسكرية بالتزامن مع استئناف الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)

بدأت الولايات المتحدة، في وقت متأخر الثلاثاء، تنفيذ جولة جديدة من الضربات على إيران، بالتزامن مع بدء إعادة فرض الحصار البحري على الموانئ الإيرانية، في تصعيد يفتح الليلة الرابعة من المواجهة العسكرية المتبادلة بين الجانبين.

ومع بدء الحصار، قالت طهران إنها لم تعد تعتبر نفسها ملتزمة بمذكرة التفاهم، وتمسكت بحقها في فرض سيادتها على مضيق هرمز.

وقالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إن قواتها بدأت، في وقت متأخر الثلاثاء بتوقيت إيران المحلي، تنفيذ موجة جديدة من الضربات تستهدف «إضعاف القدرات الإيرانية المستخدمة في مهاجمة السفن التجارية في مضيق هرمز».

وقالت «سنتكوم» أن القوات الأميركية استأنفت، عند الساعة الرابعة مساء الثلاثاء بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، فرض الحصار البحري على السفن المتجهة إلى الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية أو المغادرة منها.

وقالت إن أكثر من 20 سفينة حربية تابعة للبحرية الأميركية ومئات الطائرات العسكرية تعمل حالياً في أنحاء الشرق الأوسط، مؤكدة أن القوات الأميركية «تبقى يقظة وفتاكة وجاهزة».

وأضافت أن العمليات تأتي بالتزامن مع استعداد القوات الأميركية لإعادة تفعيل الحصار البحري على الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية، مشيرة إلى أن الحصار يبدأ عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت غرينتش.

بذلك، دخلت الضربات يومها الرابع على التوالي، وقال الجيش الأميركي أنها تستهدف تقويض القدرات العسكرية الإيرانية المرتبطة بالهجمات على الملاحة التجارية في مضيق هرمز.

وقال مسؤول أميركي لوكالة «أسوشييتد برس» إن الجولة الجديدة من الضربات تستهدف القضاء على «التهديدات الناشئة»، قبل ساعات من دخول الحصار البحري حيز التنفيذ مجدداً.

وفي إيران، أفادت وسائل إعلام رسمية وشبه رسمية بسماع انفجارات في عدد من المحافظات الجنوبية مع بدء الضربات الأميركية.

وأعلن نائب الشؤون الأمنية والشرطية في محافظة الأحواز، ولي الله حياتي، أن «مقذوفات أميركية» أصابت مواقع في مدينة الأحواز جنوب غرب البلاد، من دون الإعلان عن حصيلة للخسائر.

كما أفادت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية بسماع انفجارات في الأحواز ، ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن سكان مدينة الأحواز سماع دوي عدة انفجارات، مؤكدة أن مصدرها وطبيعة الأهداف المستهدفة لم يتضحا على الفور.

من جانبها، قالت وكالة «إرنا» الرسمية إن ثلاثة انفجارات متتالية سُمعت في شرق بندر عباس قبالة مضيق هرمز، وجزيرة قشم.

وفي محافظة بوشهر، أظهرت صور تداولتها وسائل إعلام محلية أعمدة دخان تتصاعد من المدينة بعد تقارير عن سماع انفجارات، من دون صدور تفاصيل رسمية بشأن المواقع المستهدفة.

وجاءت هذه التطورات بعد ساعات من إعلان «سنتكوم» انتهاء موجة سابقة من الضربات، قبل أن تؤكد لاحقاً بدء مرحلة جديدة من العمليات قبيل إعادة فرض الحصار البحري.

وصعّد نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي لهجته، معلناً أن الولايات المتحدة «قوضت» مذكرة التفاهم التي تم التوصل إليها بوساطة باكستانية.

وقال غريب آبادي عبر التلفزيون الرسمي، إن استئناف الحصار البحري والهجمات الأميركية يعنيان أن الجمهورية الإسلامية «لم تعد ملتزمة بأي بند» من مذكرة التفاهم، بما في ذلك الترتيبات الخاصة بمضيق هرمز.

وأضاف أن المباحثات التي جرت مع سلطنة عمان لم تفض إلى أي اتفاق بشأن المضيق، معتبراً أن أي مطالبة لإيران بالعودة إلى التزاماتها السابقة، بما في ذلك إعادة فتح المضيق أمام الملاحة، أصبحت «بلا أساس وغير مبررة» بعد ما وصفه بانهيار التفاهم.

وقال أن مضيق هرمز «جزء لا يتجزأ من الأمن القومي الإيراني»، وأن طهران «ستمارس سيادتها عليه مهما كلف الأمر»، متهماً الولايات المتحدة بالسعي إلى منع إيران من ممارسة «سيادتها الفعلية» على الممر المائي.

كما اتهم واشنطن بـ«تفكيك» مذكرة التفاهم، قائلاً إن الإجراءات الأميركية، إلى جانب استمرار الهجمات الإسرائيلية على لبنان بعد توقيعها، تمثل خرقاً للتفاهمات التي جرى التوصل إليها.

وأضاف أن رد إيران على الولايات المتحدة «يجب أن يكون رداً يجعلها تندم، لا مجرد رد متناسب»، في إشارة إلى احتمال تصعيد الرد الإيراني مع استمرار العمليات العسكرية الأميركية.


أميركا تفرض عقوبات جديدة على إيران وتمنح ترخيصاً عاماً مرتبطاً بها

مبنى وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن (رويترز)
مبنى وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن (رويترز)
TT

أميركا تفرض عقوبات جديدة على إيران وتمنح ترخيصاً عاماً مرتبطاً بها

مبنى وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن (رويترز)
مبنى وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن (رويترز)

أظهر منشور على موقع وزارة الخزانة الأميركية، الثلاثاء، أن واشنطن ‌أصدرت ‌عقوبات جديدة ‌وترخيصاً عاماً ⁠مرتبطين بإيران.

وذكرت وزارة ⁠الخزانة أن العقوبات شملت عدداً من ⁠الأفراد والكيانات ‌والسفن، بينما ‌يسمح الترخيص ‌العام ‌بإنهاء بعض الأنشطة وإجراء معاملات معينة ‌تتعلق بالسلامة والبيئة وتفريغ شحنات ⁠تشمل أشخاصاً ⁠أو سفناً محظورة اعتباراً من 14 يوليو (تموز)، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.


مكتب أحمدي نجاد ينفي صلاته بإسرائيل وينشر صوراً لتحركاته في طهران

أحمدي نجاد يشارك في مراسم تأبين خامنئي بطهران الثلاثاء (تسنيم)
أحمدي نجاد يشارك في مراسم تأبين خامنئي بطهران الثلاثاء (تسنيم)
TT

مكتب أحمدي نجاد ينفي صلاته بإسرائيل وينشر صوراً لتحركاته في طهران

أحمدي نجاد يشارك في مراسم تأبين خامنئي بطهران الثلاثاء (تسنيم)
أحمدي نجاد يشارك في مراسم تأبين خامنئي بطهران الثلاثاء (تسنيم)

نفى مكتب الرئيس الإيراني الأسبق محمود أحمدي نجاد، الثلاثاء، تقريراً لصحيفة أميركية تحدث عن اتصالات بينه وبين الاستخبارات الإسرائيلية وخضوعه للإقامة الجبرية، قبل أن تنشر وسائل إعلام رسمية وموقعه صوراً توثق مشاركته في مراسم تأبين المرشد الإيراني السابق علي خامنئي وعقده لقاءات في مكتبه بطهران.

وجاء الرد غداة نشر صحيفة «نيويورك تايمز» تقريراً مفصلاً قال إن إسرائيل عملت سنوات على إعداد أحمدي نجاد ليكون جزءاً من خطة لتغيير النظام في إيران، وإن عناصر من جهاز «الموساد» نقلته إلى منزل آمن بعد استهداف مقر إقامته في الأيام الأولى من الحرب.

وقال مكتب أحمدي نجاد إن ما نشرته الصحيفة «كذب بالكامل»، ووصفه بأنه يتضمن «ادعاءات هوليوودية» و«سيناريو سخيفاً»، في محاولة لـ«إثارة البلبلة وشن حرب نفسية» على الإيرانيين.

وجاء في بيان نشره موقع «دولت بهار» التابع لأحمدي نجاد، أن الرئيس الأسبق يواصل «أموره الجارية» ويعمل في خدمة المواطنين، نافياً بصورة قاطعة خضوعه للإقامة الجبرية أو وجود صلات له بإسرائيل.

وقال البيان إن المكتب امتنع عن الرد على تقرير سابق للصحيفة نُشر قبل 55 يوماً، بسبب ما وصفه بـ«هزالة السيناريو وعدم صدقيته»، لكنه قرر الرد هذه المرة «نظراً إلى الاعتبارات السياسية والظروف الحساسة التي تمر بها البلاد، ولإحباط فتنة الأعداء».

واتهم البيان الصحيفة بأنها «مستعدة، مقابل الحصول على المال، لنشر مقالات وأخبار مزيفة مصدرها عناصر سيئة السمعة»، مستخدماً عبارات حادة في مهاجمة الصحيفة والعاملين على التقرير.

صورة نشرتها وكالة «أرنا» الرسمية من أحمدي نجاد أثناء تقديمه العزاء لأبناء خامنئي مصطفى ومسعود ويبدو في الصورة نائب أمين عام مجلس الأمن القومي، علي باقري كني وهو يدلي بتصريح للتلفزيون الرسمي في طهران الأثنين

ظهور علني متكرر

وكان لافتاً أن أحمدي نجاد المثير للجدل، شارك في مراسم تأبين خامنئي في مصلى طهران، بحضور عدد من المسؤولين الإيرانيين، وبعد ساعات من نشر رد مكتبه على الصحيفة.

ونشرت وكالة «إرنا» الرسمية صورة لأحمدي نجاد وهو يقدم التعازي إلى أبناء خامنئي، مصطفى ومسعود، في أول ظهور موثق له بعد نفي مكتبه ما ورد في تقرير «نيويورك تايمز» عن خضوعه للإقامة الجبرية.

وكان ذلك ثاني ظهور علني له خلال أيام، بعدما شارك لفترة وجيزة، في السادس من يوليو، في موكب تشييع خامنئي. وأظهرت تسجيلات من المراسم أحمدي نجاد مطأطئ الرأس ومحاطاً بعناصر أمن، في أول ظهور له منذ استهداف مقر إقامته في طهران في 28 فبراير.

وفي اليوم نفسه، نشر موقع «دولت بهار» صوراً لأحمدي نجاد خلال لقاء عقده في مكتبه مع مجموعة من الأصدقاء والزملاء والمستشارين.

وقال الموقع إن اللقاء تناول التطورات الراهنة في البلاد، وإن الحاضرين قدموا التعازي بوفاة عدد حراس أحمدي نجاد الذين قُتلوا في الضربة الأميركية - الإسرائيلية التي استهدفت مقر عمله وإقامته في ساحة «72 نارمك» بطهران.

صورة نشرها موقع «دولت بهار» من اجتماع أحمدي نجاد وعدد من مستشاريه الأثنين

وأضاف أن الموقع تعرض لصاروخين موجهين في 28 فبراير، مما أدى إلى مقتل خمسة من عناصر الحماية وإصابة اثنين آخرين.

وفي الوقت نفسه، كشف المكتب أيضاً أن أحمدي نجاد شارك، السبت، في اجتماع اللجنة الاقتصادية التابعة لمجمع تشخيص مصلحة النظام، الذي خُصص لبحث سبل التعامل مع الوضع الاقتصادي الراهن.

وقال «دولت بهار» إن أحمدي نجاد عرض خلال الاجتماع خبراته ووجهات نظره أمام أعضاء المجمع، في خطوة أظهرت استمرار مشاركته في إحدى المؤسسات المرتبطة بمراكز القرار في إيران.

تقرير عن خطة إسرائيلية

وكان تقرير «نيويورك تايمز»، الذي نُشر الاثنين، قد قال إن زيارة أحمدي نجاد إلى بودابست عام 2024، ثم زيارة أخرى في العام التالي، كانتا جزءاً من جهد إسرائيلي استمر سنوات لإعداده ليصبح «أصلاً استخباراتياً» يمكن تنصيبه زعيماً لإيران إذا تغير النظام.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أميركيين سابقين قولهم إن رئيس جهاز «الموساد» السابق ديفيد برنياع سافر إلى بودابست عام 2024 للقاء أحمدي نجاد شخصياً، وإن الجهاز أبلغ وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية لاحقاً باتصالاته معه.

وقال التقرير إن إسرائيل دفعت خلال السنوات الأخيرة أموالاً لتغطية نفقات سكن أحمدي نجاد وسفره، وإن عناصر إسرائيليين التقوه في الخارج في مناسبات عدة.

وأضاف أن العملية بلغت ذروتها في الأيام الأولى من الحرب، عندما استهدفت غارة إسرائيلية مجمع أحمدي نجاد ومبنى حراسه ومركبته المصفحة.

أحمدي نجاد يتحدث إلى أشخاص خلال مراسم تأبين المرشد السابق بحضور كبار المسؤولين الإيرانيين في طهران الثلاثاء(دولت بهار)

وبحسب أربعة مسؤولين إيرانيين كبار تحدثوا إلى الصحيفة، وصلت سيارة «بيجو» سوداء عقب الضربة، ونقلت أحمدي نجاد بسرعة من الموقع. وقال مسؤولون أميركيون وإيرانيون مطلعون على العملية إن السيارة كان يقودها عناصر من «الموساد»، وإنه نُقل إلى منزل آمن داخل إيران.

وذكرت الصحيفة أن أحمدي نجاد بدا مستاءً من عملية إخراجه، وأنه غادر لاحقاً المنزل الآمن في ظروف غير واضحة، قبل أن تفرض عليه السلطات الإيرانية الإقامة الجبرية بعدما اكتشفت جانباً من اتصالاته بإسرائيل.

كما قالت إن أحمدي نجاد كان جزءاً من خطة أوسع لتغيير النظام، شملت تسليح وتدريب معارضين أكراد إيرانيين في شمال العراق، بهدف دخول غرب إيران والسيطرة على مناطق قبل التقدم نحو طهران، لكن الخطة لم تُنفذ.

ولم يعلق مسؤولون إسرائيليون علناً على التقرير، كما لم يستجب مسؤولو «الموساد» لطلبات الصحيفة للتعليق.

تقرير سابق

وكانت «نيويورك تايمز» قد نشرت في مايو تقريراً سابقاً عن الملف نفسه، قالت فيه إن الضربة التي استهدفت مقر أحمدي نجاد في بداية الحرب كانت جزءاً من محاولة لإخراجه من الرقابة الأمنية وإطلاق خطة لتنصيبه في مرحلة ما بعد النظام.

ووفقاً للتقريرين، اعتقد مسؤولون أميركيون وإسرائيليون، في مرحلة معينة، أن أحمدي نجاد قد يكون قادراً على أداء دور في إدارة البلاد بعد هجوم عسكري مشترك على إيران.

أحمدي نجاد خلال مشاركة في مراسم تأبين المرشد السابق علي خامئني بطهران الأثنين (دولت بهار)

وعرض التقرير الجديد تفاصيل عن لقاءات محتملة بين أحمدي نجاد ومسؤولين إسرائيليين في الخارج، ولا سيما في المجر، وعن اتساع خلافاته مع المؤسسة الحاكمة بعد منعه من الترشح للرئاسة ثلاث مرات.

وقال مستشار سابق له للصحيفة إن أحمدي نجاد كان يسعى إلى العودة إلى السلطة، وإنه قدم نفسه لدائرته باعتباره شخصية قادرة على قيادة مرحلة انتقالية وإعادة صياغة علاقات إيران الخارجية.

لكن مكتب أحمدي نجاد لم يرد تفصيلياً على كل نقطة أوردها التقرير، واكتفى بنفي شامل لما وصفه بـ«الادعاءات الكاذبة»، بينما نشر صوراً لتحركاته واجتماعاته، وظهر في مراسم رسمية بعد ساعات من صدور البيان.