عبدو ياغي: بعض من انتقدني لا يعرف مفتاح الـ«صول» من مفتاح الباب

حصد لقب «ذا فويس سينيور» في موسمه الأول

الفنان عبدو ياغي إثر فوزه بلقب «ذا فويس سينيور»
الفنان عبدو ياغي إثر فوزه بلقب «ذا فويس سينيور»
TT

عبدو ياغي: بعض من انتقدني لا يعرف مفتاح الـ«صول» من مفتاح الباب

الفنان عبدو ياغي إثر فوزه بلقب «ذا فويس سينيور»
الفنان عبدو ياغي إثر فوزه بلقب «ذا فويس سينيور»

قال الفنان عبدو ياغي إن بعض الفنانين الذين انتقدوا مشاركته في «ذا فويس سينيور» لا يعرف مفتاح نوتة الـ«صول» الموسيقية من مفتاح الباب. ويضيف في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «انزعج بعض الفنانين والإعلاميين من إطلالتي في «ذا فويس سينيور» وكأنهم أدرى مني بمصلحتي. فهدفي الأساسي من مشاركتي هذه كان الإضاءة على لبنان زمن الفن الجميل. وكذلك ردع كل من يحاول تشويه ثقافته وفنه. كما أن التعتيم الإعلامي الذي عانيت منه رغم تاريخي الفني الطويل دفعني للقيام بهذه الخطوة وتذكير الناس بالفن الأصيل».
وكان ياغي إثر مشاركته في «ذا فويس سينيور» قد لاقى انتقادات كثيرة من فنانين وإعلاميين اعتبروا أن اسمه وموقعه وتاريخه الفنيين لا يسمحان له بالعودة من حيث ما بدأ.
وعبدو ياغي هو من الفنانين المعروفين بقدراتهم الغنائية الكبيرة في لبنان. اسمه ملأ الدنيا وشغل الناس عندما أدى أدوارا بطولية في مسرحيات استعراضية لروميو لحود وغيره. فغنى «يا بو السواعد» و«وحدي أنا والناس» و«ليلى يا ليلى» وغيرها إثر مشاركته في مسرحيات «اسمك بقلبي» و«الأميرة زمرد» و«ياسمين» إلى جانب الراحلة سلوى القطريب. أما بداياته فكانت من برنامج «ستوديو الفن» في نسخته بين عامي 1972 و1973 من نفس الدورة التي تخرج منها وليد توفيق وماجدة الرومي.
ويتابع في سياق حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «لا يهمني كيف يفكر أو يتناول البعض موضوع مشاركتي في هذا البرنامج الخاص بالأصوات الذهبية في أعمار ما فوق الخمسين سنة. فلقد نثرت أريج الفن الأصيل وحصدت اللقب وتعرف إلى الملايين من المشاهدين العرب من كبار وصغار وشباب. لقد ضحيت بـ47 عاما من مشواري الفني من أجل لبنان الذي أعشق والذي يتنافس بعضهم على إحراق وهجه وتشويه سمعته. فلقد حملت رسالة وطنية ككثيرين غيري من الفنانين الذين جهدوا من أجل رفع اسم لبنان عاليا».
ويؤكد عبدو ياغي الذي دافع عن نفسه بشراسة أثناء حديثه لـ«الشرق الأوسط» أنه لم يقم بهذه الخطوة بهدف المال أو الشهرة ويوضح: «لست طالب شهرة ولا مال فإنا مكتف، وبفضل رب العالمين بكل ذلك. أحدهم ردد أني شاركت في هذا البرنامج مقابل مبلغ من المال وهذا عار عن الصحة. كل ما حصدته من فوزي باللقب جائزة تقضي بتسجيلي أغنية من إنتاج شركة «بلاتينيوم ريكوردز». وأحضر لها لأطرحها قريبا في الأسواق وهي من كلماتي وألحاني».
وعن سبب اختياره المطرب ملحم زين مدربا له في «ذا فويس سينيور» يقول: «قبل إطلالتي على المسرح وعدت نفسي بأن أختار كمدرب لي أول نجم من أعضاء لجنة الحكم، يضغط على الزر ويدير بكرسيه نحوي. وهذا ما حصل بالفعل وكنت ممنونا لانتسابي لفريق ملحم زين الذي أحترمه وأكن له كل الإعجاب».
لم ينزعج عبدو ياغي من أن يكون مدربه حديث السن كملحم زين. فهو يصغره بسنين كثيرة ولكنه كما يقول من الفنانين الراقين القليلين الموجودين اليوم على الساحة. «لم يلجأ ملحم زين إلى التباهي أو اللف والدوران عندما أدار بكرسيه ليكتشفني أقف أمامه في مرحلة «الصوت وبس». لا بل أثنى على صوتي وقال «أنا من سيتعلم من نجم كبير كعبدو ياغي وليس العكس». فهذا المطرب الشاب يتمتع بأخلاق دمثة وبحرفية عالية. سبق والتقيته في كواليس برنامج الهواة «سوبر ستار» في عام 2003 عندما حصد اللقب. يومها كانت ابنتي بريجيت تستعد لدخول المنافسة في الموسم الرابع. فلقد كان ملحم يرغب في الانسحاب من البرنامج فنبهته بأن لا يضيع هذه الفرصة ومنذ ذلك الوقت لم ألتقه».
ويشيد عبدو ياغي بباقي النجوم مدربي البرنامج ويقول: «هاني شاكر لم يكن قد سمع بي من قبل، وهذا طبيعي لأنه يعيش في مصر ولم أحيي ولا حفلة هناك. أما الفنانة نجوى كرم فكانت تطرب لوصلاتي الغنائية في كل مرة أطل فيها على المسرح وتصرخ الـ«آه» تلو الأخرى إعجابا. أما ملحم زين فمهما قلت عنه يبقى قليلا لفنان شاب محترف يحترم الآخرين ويتعامل مع الجميع بأسلوب رفيع».
وعن الاسم الذي كان ليرشحه للفوز باللقب من بين زملائه يرد: «كنت اخترت العم حسين فهو لم يأخذ فرصته الحقيقية في البرنامج، رغم أنه يملك صوتا رائعا».
ليس بعض الإعلاميين والفنانين فقط هم من عارضوا مشاركة ياغي في البرنامج ويعلق: «لقد قامت الدنيا ولم تقعد عندما علم أفراد عائلتي بقراري. وبعد أن أوضحت لهم أسبابي التي تدفعني للقيام بذلك اقتنعوا وساندوني».
يعيش حاليا عبدو ياغي في كندا هو الذي يملك الجنسيتين الأميركية والكندية. «أقيم هناك مع أفراد عائلتي الذين يرفضون العودة إلى لبنان في زمن من أفسدوه وخربوه. وأتمنى أن تعود بلادي إلى سابق عهدها مزدهرة ومنارة للشرق كي أوضب شنطتي وأعود إلى أحضانه اليوم قبل غد».
وعما أضافت له تجربة حصده اللقب يقول: «حملتني مسؤولية أكبر من تلك التي حملتها وأنا في ريعان الشباب في برنامج «ستوديو الفن». فالتجربتان تختلفان قلبا وقالبا، وما عشته في الحالية جاء نتيجة خبرة وحرفية أكبر. لا أنكر شعوري بالخوف عندما وقفت على المسرح في إطلالتي الأولى في البرنامج. فقد خفق قلبي واسترجعت لحظات عشتها في شبابي وهو ما أعطى لكل تجربة رونقها».
وينتقد عبدو ياغي الساحة الغنائية اليوم ويقول: «مع الأسف غاب أصحاب الكلمات والألحان الخالدة كالرحابنة وفيلمون وهبي وملحم بركات وما إلى هناك من شعراء كتبوا أغاني لبنان بأحرف ذهبية. فغنى لهم الفنانون على مسارح عالمية وأوصلوا اسم لبنان العالم أجمع. فما نعيشه اليوم هو نوع من الانحطاط الفني، إذ يركض الفنان لتسجيل لحن تركي أو يوناني وأداء كلام سطحي من أجل الانتشار، وهو اعتقاد خاطئ إذ لا يصح إلا الصحيح. وأشكر بعض الفنانين من ملحنين وشعراء وحتى مغنيين لا يزالون يعملون من باب الفن الأصيل كي يحافظوا على هويتنا وتراثنا الفني وإلا كنا أصبحنا في الحضيض».
وعمن يلفته من مغنين من الجيل الجديد يقول: «أحب قدرات صوت ملحم زين فهو يعرف كيف يلونه وفي الوقت اللازم. وكذلك الأمر بالنسبة لوائل كفوري فهما من مجموعة الفنانين الأصيلين الذين تحدثت عنهم منذ قليل».
ويتحدث عبدو ياغي عن مشاريعه المستقبلية ويقول: «لدي عروض لإحياء حفلات غنائية كثيرة في أميركا وكندا بعيد انتهاء الجائحة. كما أفكر بإعادة غناء وتوزيع مجموعة من أغاني القديمة ليتعرف إليها جيل اليوم ويستمتع بها. وإضافة إلى ذلك أحضر لأغانٍ أخرى جديدة ستنزل في الأسواق قريبا».



بوي دام: «بيريتا» يوثق عودة أمي للمسرح بعد إصابتها بألزهايمر

المخرج الدنماركي مع والدته خلال تصوير الفيلم (الشركة المنتجة)
المخرج الدنماركي مع والدته خلال تصوير الفيلم (الشركة المنتجة)
TT

بوي دام: «بيريتا» يوثق عودة أمي للمسرح بعد إصابتها بألزهايمر

المخرج الدنماركي مع والدته خلال تصوير الفيلم (الشركة المنتجة)
المخرج الدنماركي مع والدته خلال تصوير الفيلم (الشركة المنتجة)

قال المخرج الدنماركي بوي دام إن فكرة فيلمه الوثائقي «بيريتا» جاءت من تجربة شخصية عميقة عاشها مع والدته الممثلة المسرحية بيريتا موهر، التي شُخِّصت بمرض «ألزهايمر» عام 2011، بعد مسيرة فنية طويلة امتدت لما يقرب من 4 عقود على خشبة المسرح في «جزر فارو».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن والدته كانت خلال تلك السنوات واحدة من أبرز الوجوه المسرحية في بلدها، وكانت تقدم عروضاً مسرحية بشكل مستمر، إذ اعتادت المشاركة في 4 أو 5 مسرحيات شهرياً، وكانت حياتها كلها مرتبطة بالمسرح والأداء.

وأوضح أن بداية المرض شكّلت صدمة للعائلة؛ خصوصاً بعدما بدأت والدته تفقد قدرتها على تذكر النصوص والتعليمات المسرحية، وهو ما أجبرها على التوقف عن العمل الذي أحبته طوال حياتها، مشيراً إلى أن شغفها بالمسرح لم يتراجع مع مرور الوقت، بل على العكس من ذلك، ازداد حنينها إلى الوقوف مجدداً على خشبة المسرح كلما تدهورت ذاكرتها.

وأكد أن هذه الرغبة دفعت العائلة إلى التفكير في إيجاد طريقة تعيدها إلى المسرح، حتى لو بشكل مختلف عن المعتاد، لتبدأ فكرة الفيلم عندما جلس مع والده لمناقشة إمكانية تصميم عرض مسرحي خاص يتناسب مع ظروفها الصحية، بحيث يمنحها مساحة للوجود على المسرح دون الحاجة إلى حفظ النصوص أو الالتزام بتفاصيل الإخراج التقليدية.

عرض الفيلم للمرة الأولى ضمن فعاليات مهرجان «كوبنهاغن» (الشركة المنتجة)

وأشار بوي دام إلى أنهما قررا في النهاية تنفيذ هذا المشروع عندما أدركا أن الوقت يمر سريعاً، وأن حالتها الصحية قد تتدهور أكثر، فاختارا المُضي قدماً في التجربة، لافتاً إلى أنه قرر تقديم فيلم وثائقي، لشعوره بأن التجربة تحمل أبعاداً إنسانية واجتماعية مهمة تستحق التوثيق.

وأضاف أن الفيلم بالنسبة له لم يكن فقط عن والدته أو عن مرض «ألزهايمر»، بل عن الطريقة التي يمكن أن يتعامل بها المجتمع مع الأشخاص الذين يفقدون بعض قدراتهم الإدراكية، وكيف يمكن إيجاد مساحة لهم داخل المجتمع بدلاً من عزلهم.

وأوضح أن المسرح في الفيلم يتحول إلى رمز للمجتمع نفسه، إذ إن منح شخص يعاني فقدان الذاكرة مكاناً على خشبة المسرح يُشبه منح مساحة مماثلة له داخل المجتمع، فوالدته كانت طوال حياتها مدافعة عن الأقليات والفئات المهمشة، ولذلك شعر بأن هذا المشروع يُمثل استمراراً لرسالتها الإنسانية، حتى في الوقت الذي فقدت فيه القدرة على التعبير بالكلمات.

وأشار المخرج إلى أن تصوير فيلم عن والدته في هذه المرحلة الحساسة من حياتها لم يكن أمراً سهلاً على الصعيد العاطفي، لكنه بالنسبة لعائلته يُعد امتداداً طبيعياً لأسلوب حياتهم الفني؛ فوالداه ممثلان ومخرجان، وقد نشأ في بيئة اعتادت تحويل التجارب الإنسانية الخاصة إلى مادة فنية تُقدَّم على المسرح، سواء أكانت مؤلمة أم سعيدة.

ويروي الفيلم الوثائقي «بيريتا» الذي عرض ضمن النسخة الحالية من مهرجان «كوبنهاغن الدولي للأفلام الوثائقية» قصة عائلة من صناع المسرح في «جزر فارو» الدنماركية، تُحاول تنفيذ تجربة فنية غير تقليدية تتمثل في تقديم مسرحية «الملك لير» مع إسناد الدور الرئيسي إلى الممثلة المخضرمة بيريتا موهر رغم إصابتها بمرض «ألزهايمر».

وثق المخرج جانباً من دعم والده لوالدته خلال مرضها (الشركة المنتجة)

ويقود المشروع ابنها المخرج بوي دام، الذي يؤمن بأن شغف والدته بالمسرح لا يزال حياً رغم فقدانها القدرة على الكلام، في حين يحاول والدهما الموازنة بين رعاية زوجته ودعم هذا المشروع الفني، وخلال التحضيرات للعرض تُثير التجربة أسئلة أخلاقية حول حدود المشاركة الفنية للأشخاص الذين يعانون فقدان الذاكرة، لكنها في الوقت نفسه تكشف عن قوة حضور بيريتا الإنساني والفني، وتأثيرها العميق في كل من يشارك في هذه الرحلة.

وأوضح أن اختيار مسرحية «الملك لير» لويليام شكسبير لم يكن اختياراً عشوائياً، بل جاء لعدة أسباب، منها أنه يعدّها واحدة من أعظم المسرحيات التي كُتبت في تاريخ المسرح، وكان حلماً قديماً بالنسبة له أن يقدمها على المسرح، بالإضافة إلى موضوعها الذي يرتبط بشكل عميق بما عاشته عائلته.

وأضاف أن هذا التشابه بين موضوع المسرحية وتجربة عائلته جعل العمل يبدو كأنه مرآة لما كانوا يعيشونه في الواقع، خصوصاً أن والدته كانت قبل المرض شخصية قيادية داخل العائلة وفي الوسط المسرحي، وكانت بالنسبة لهم أشبه بملكة تقود الجميع، مشيراً إلى أن فقدان هذا الدور القيادي بسبب المرض أحدث تغيراً كبيراً في توازن العائلة، وهو ما يُشبه إلى حد كبير ما يحدث في مسرحية «الملك لير».

وأكد المخرج الدنماركي رغبته في تقديم عمل درامي قوي ومليء بالصراعات لوالدته، بدلاً من تقديم عمل بسيط أو عاطفي، فلم يشأ أن يعاملها بطريقة مفرطة في الحماية، بل أراد أن يمنحها فرصة للوجود داخل عالم مسرحي غني بالتوتر والدراما كما اعتادت طوال حياتها.

المخرج الدنماركي بوي دام (الشركة المنتجة)

وأشار إلى أن الفيلم يسعى إلى تقديم صورة متوازنة للحياة مع المرض تجمع بين الحزن والفرح، وبين فقدان الذاكرة والقدرة على الاستمتاع بالحياة، لقناعته بأن كثيراً من الأفلام التي تتناول مرض «ألزهايمر» تميل إلى التركيز على الجانب المأساوي فقط، في حين أراد هو أن يظهر أيضاً الجانب الإنساني المليء بالحب والضحك واللحظات الجميلة.

ولفت دام إلى أن أكثر ما فاجأه خلال البروفات المسرحية هو التأثير القوي الذي تركه حضور والدته على الممثلين الآخرين، مؤكداً أن وجودها في غرفة البروفات جعل أداء الممثلين أكثر صدقاً وبساطة، لأنهم كانوا يشعرون بصدق اللحظة الإنسانية التي يعيشونها معها، فالممثلون كانوا يؤدون النصوص بطريقة أكثر طبيعية عندما تكون حاضرة، في حين يعودون إلى أسلوبهم المسرحي التقليدي عندما تغادر.

في الختام، أشار المخرج إلى أن هذه اللحظات كانت من الأكثر تأثيراً بالنسبة له؛ إذ أظهرت أن الفن يمكن أن يظل حاضراً حتى مع بدء تلاشي الذاكرة. وأكد أن الفن يعتمد بدرجة كبيرة على العاطفة والإحساس، لا على الذاكرة أو القدرات العقلية وحدها.


عالم خفي تحت القارة القطبية الجنوبية قد يُغرق المدن الساحلية

جبال جليدية ضخمة في القارة القطبية الجنوبية (أ.ف.ب)
جبال جليدية ضخمة في القارة القطبية الجنوبية (أ.ف.ب)
TT

عالم خفي تحت القارة القطبية الجنوبية قد يُغرق المدن الساحلية

جبال جليدية ضخمة في القارة القطبية الجنوبية (أ.ف.ب)
جبال جليدية ضخمة في القارة القطبية الجنوبية (أ.ف.ب)

كشفت خريطة حديثة لقارة الأرض الواقعة في أقصى الجنوب عن تفاصيل غير مسبوقة للعالم الكامن تحت الجليد في القارة القطبية الجنوبية، مقدّمةً بيانات جديدة قد تساعد العلماء على فهم التغير المناخي بشكل أعمق والتعامل معه بفاعلية أكبر.

وعلى الرغم من أن مساحة القارة تعادل ضعف مساحة أستراليا، فإن ما يوجد تحت الطبقة الجليدية السميكة التي تغطيها لا يزال مجهولاً إلى حد كبير. بل إن العلماء يعرفون عن سطح كوكب المريخ الذي يبعد نحو 140 مليون ميل أكثر مما يعرفونه عن تضاريس القارة القطبية الجنوبية. وفقاً لمجلة «نيوزويك».

وتحتوي الصفيحة الجليدية في القارة القطبية الجنوبية على نحو 70 في المائة من المياه العذبة على كوكب الأرض، ما يجعلها أكبر كتلة جليدية في العالم. ويختلف سُمك هذه الطبقة الجليدية، إذ يبلغ متوسطه نحو كيلومترين، وقد يتجاوز خمسة كيلومترات في أعمق مناطقها.

الموقع «ليتل دوم سي» في القارة القطبية الجنوبية (أ.ب)

لكن ماذا يكمن تحت هذا الغطاء الجليدي الهائل؟

نظراً لصعوبة الرصد بسبب الامتداد الواسع للجليد، تمكن فريق دولي من الباحثين بقيادة جامعة إدنبرة من إعداد أدق خريطة حتى الآن للمناظر الطبيعية المخفية تحت الجليد في القارة.

واعتمد الفريق على تقنية تُعرف باسم «تحليل اضطراب تدفق الجليد» (IFPA)، التي تستخدم فيزياء حركة الجليد لاستنتاج شكل التضاريس أسفله، من خلال تتبّع الأنماط السطحية التي تتكوّن عندما يتحرك الجليد فوق التلال والوديان. ثم دمجوا هذه البيانات مع أحدث صور الأقمار الاصطناعية للكشف عن ملامح القارة بأكملها.

وقال أستاذ علوم الأرض وأحد مؤلفي الدراسة، البروفسور أندرو كيرتس: «تتيح هذه الطريقة، التي تسقط معلومات سطح الجليد الملتقطة عبر الأقمار الاصطناعية إلى قاعدته، أسلوباً جديداً تماماً لرؤية ما تحت الصفائح الجليدية. وعلى مدار عدة سنوات أثبتنا فاعليتها من خلال اختبارات دقيقة، ويؤكد تطبيقها على مستوى القارة بأكملها قوتها الكبيرة».

وكشفت الدراسة عن تفاصيل جغرافية في مناطق لم تُستكشف سابقاً، بما في ذلك سلاسل جبلية ضخمة، وأودية عميقة، وسهول واسعة، إضافة إلى عشرات الآلاف من التلال والوديان التي لم تكن معروفة من قبل.

وقالت الباحثة هيلين أوكيندن، المشاركة في إعداد الدراسة: «بسبب صعوبة إجراء القياسات العلمية عبر الجليد، فإن معرفتنا بالمناظر الطبيعية المخفية تحت القارة القطبية الجنوبية أقل من معرفتنا بأسطح كوكبي المريخ أو الزهرة. لذلك، من المثير للغاية أن تتيح لنا هذه الطريقة الجديدة استخدام قياسات الأقمار الاصطناعية لسطح الجليد لسد الفجوات في خرائطنا، والكشف عن تفاصيل جديدة للسلاسل الجبلية والأودية والحدود الجيولوجية».

وقد أظهرت دراسات سابقة أن المناطق الوعرة تحت الجليد مثل المنحدرات الصخرية الحادة وسلاسل الجبال يمكن أن تُبطئ تراجع الصفائح الجليدية في القارة، إذ توفّر مقاومة احتكاكية تحدّ من اندفاع الجليد نحو البحر.

وتُعد هذه الخريطة الجديدة دليلاً مهماً للعلماء، إذ تساعد في تحديد المناطق التي ينبغي التركيز عليها في الدراسات المستقبلية، كما تدعم تطوير توقعات أكثر دقة بشأن ارتفاع مستويات سطح البحر ومقدار هذا الارتفاع في المستقبل.


دراسة تكشف: الحديث عن السياسة في العمل قد يعزز رفاهيتك النفسية

النقاشات السياسية التي تُجرى مع زملاء متعاطفين تساعد الأفراد على استيعاب مشاعرهم (رويترز)
النقاشات السياسية التي تُجرى مع زملاء متعاطفين تساعد الأفراد على استيعاب مشاعرهم (رويترز)
TT

دراسة تكشف: الحديث عن السياسة في العمل قد يعزز رفاهيتك النفسية

النقاشات السياسية التي تُجرى مع زملاء متعاطفين تساعد الأفراد على استيعاب مشاعرهم (رويترز)
النقاشات السياسية التي تُجرى مع زملاء متعاطفين تساعد الأفراد على استيعاب مشاعرهم (رويترز)

في وقتٍ تزداد فيه التحذيرات من تجنّب النقاشات السياسية في بيئة العمل، خشية إثارة الخلافات أو التوتر، تكشف دراسة جديدة عن جانب غير متوقَّع لهذا النوع من الأحاديث. فبدلاً من أن تكون مصدراً للانقسام فقط، قد تسهم المناقشات السياسية - في ظروف معينة - في تحسين الحالة النفسية للموظفين، وتعزيز شعورهم بالارتياح.

ووفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت»، يشير هذا البحث إلى نتائج لافتة، رغم أن كثيراً من الأميركيين يرون أن بلادهم تعيش حالة انقسام غير مسبوقة منذ الحرب الأهلية التي دارت بين عامي 1861 و1865، وذلك حسب بيانات مركز «بيو» للأبحاث (Pew Research Center).

ولا تخلو النقاشات السياسية من آثار سلبية محتملة؛ إذ قد تثير مشاعر غير مريحة. وتشير جامعة ميشيغان إلى أن هذه النقاشات قد تؤدي أحياناً إلى ارتفاع ضغط الدم، وتقلبات في الوزن، والشعور بالقلق وتذبذب المزاج، فضلاً عن اضطرابات النوم وحتى إساءة استخدام المواد المخدرة.

غير أن تحليلاً جديداً لاستطلاعات رأي واستبانات سابقة أجرته جامعة ولاية واشنطن، يقدّم صورة أكثر توازناً؛ إذ يشير إلى أن الحديث عن السياسة في مكان العمل قد يساعد الموظفين فعلياً على إدارة ضغوطهم النفسية بشكل أفضل، شريطة أن يتم في بيئة يشعر فيها الأفراد بالدعم والتفهّم.

وفي هذا السياق، أوضحت كريستين كوهن، أستاذة الإدارة في كلية كارسون للأعمال التابعة للجامعة، في بيان لها: «تشير نتائجنا إلى أن غالبية الموظفين لا يسعون إلى افتعال الخلافات في مكان العمل. ففي العينات التي شملتها دراستنا، كان الأفراد يتسمون بالانتقائية؛ إذ يميلون إلى مناقشة الأخبار السياسية ذات الطابع العاطفي مع زملاء يتوقعون منهم التعاطف، أو يشاركونهم وجهات نظر متقاربة».

وقد شمل التقييم إجابات استطلاعات ورسائل أدلى بها نحو 500 موظف، شاركوا في ثلاث دراسات منفصلة.

وتضمنت هذه الردود معلومات حول الأوقات التي ناقش فيها الموظفون الأخبار السياسية داخل مكان العمل، وكيف ارتبطت تلك المحادثات بمستوى رفاههم الوظيفي، ودرجة الإرهاق لديهم، وطبيعة تفاعلاتهم مع زملائهم.

كما أخذ الباحثون في الحسبان الهوية السياسية للمشاركين، ومدى توافقها مع هويات زملائهم في بيئة العمل، مع الإشارة إلى أن الدراسة لم تكشف عن التوجهات السياسية التفصيلية للأفراد.

وقد أتاحت هذه المعطيات فهماً أعمق للكيفية التي تؤثر بها هذه الديناميكيات في طبيعة هذه النقاشات واحتمالات حدوثها.

وأظهرت النتائج أن النقاشات السياسية التي تُجرى مع زملاء متوافقين ومتعاطفين تساعد الأفراد على استيعاب مشاعرهم - مثل الإحباط - وتمنحهم إحساساً بأن مشاعرهم محل تقدير وتفهّم.

وفي هذا الصدد، قالت كوهن: «تُظهر الأبحاث أنه عندما يمر الأشخاص بمشاعر قوية في العمل - كما يحدث بعد التعامل مع عميل صعب - فإنهم غالباً ما يسعون إلى التحدث مع شخص ما حول ذلك».

وأضافت: «ما يختلف هنا هو السياق؛ فالأحداث الإخبارية التي تثير هذه المشاعر تقع خارج نطاق المؤسسة، لكنها تظل تؤثر في كيفية شعور الأفراد وتفاعلهم داخل بيئة العمل».

كما يشير الباحثون إلى أن تحليلهم لاستجابات العاملين يُظهر أن الأحداث الاجتماعية والسياسية قد تسهم في توليد ضغط عاطفي وإرهاق مهني داخل مكان العمل، وهو ما يجعل طريقة التعامل معها عاملاً حاسماً في الحد من آثارها السلبية.