تحديات جائحة «كوفيد ـ 19» في المؤتمر الافتراضي الدولي الخامس لـ«طب الأسرة»

الرعاية العلاجية التفاعلية تحولت إلى رعاية وقائية توعوية تعزيزية

الدكتور أشرف أمير
الدكتور أشرف أمير
TT

تحديات جائحة «كوفيد ـ 19» في المؤتمر الافتراضي الدولي الخامس لـ«طب الأسرة»

الدكتور أشرف أمير
الدكتور أشرف أمير

اختتمت مساء يوم أمس (الخميس) 26 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، أعمال «المؤتمر الدولي الخامس لطب الأسرة» الذي أقامه المركز الطبي الدولي بجدة ممثلاً في قسم طب الأسرة، وبشراكات قوية ومتميزة شملت العديد من المنظمات والجمعيات العلمية الدولية والمحلية، وفي مقدمتها الجمعية السعودية لطب الأسرة والمجتمع والمنظمة الدولية لأطباء الأسرة (WONCA)، ومجلس الضمان الصحي التعاوني، والمجلس الصحي السعودي والمجلس العلمي لطب الأسرة بالهيئة السعودية للتخصصات الصحية والجمعية السعودية للرعاية الصحية المبنية على البراهين والبرنامج المشترك لطب الأسرة والمجتمع بجدة. صرح بذلك، لـ«الشرق الأوسط»، رئيس المؤتمر استشاري طب الأسرة الأستاذ الدكتور أشرف عبد القيوم أمير، مؤكداً أن هذا المؤتمر حقق نجاحات كبيرة في خدمة الأطباء والمتخصصين في مجال طب الأسرة والمجتمع، ليس فقط في المملكة وحدها، وإنما على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي وكثير من الدول العربية، من خلال 42 ورقة عمل علمية وبحثية قدمها أساتذة وعلماء من داخل المملكة وخارجها، تطرقت لمناقشة مجموعة من القضايا والمواضيع المتعلقة بمستقبل طب الأسرة محلياً وعالمياً ودور طبيب الأسرة في تطوير منظومة الرعاية الصحية الأولية، والتحول إلى نظام صحي يُعنى بالرعاية الصحية المبنية على القيمة والمردود، والجديد في منهجيات الوقاية والعلاج لكثير من الأمراض والمشاكل الصحية العضوية والنفسية أثناء جائحة «كوفيد - 19».
- نجاح الممارسة السريرية
وفي هذا الموضوع، سوف نقدم جانبين مهمين؛ أحدهما لمتحدث محلي يتعلق بسر نجاح الممارسة السريرية، والآخر لمتحدث عالمي عن تحديات ومسؤوليات طبيب الأسرة خلال الجائحة وما بعدها.
تحدث في المؤتمر الأستاذ الدكتور أشرف أمير، وأوضح الحاجة الملحة لأنسنة النظام الصحي الذي هو في أصله يقوم علي الإنسانية، وقد اعتراه في عصرنا الحديث الكثير من الفتور والبرود في إدارة المشاعر والعواطف الإنسانية التي تربط المريض بطبيبه بعلاقة صحية متوازنة تجعل من التقاء الطرفين لقاء حميمياً وثرياً. وهذا ما يتجلى بوضوح في الاستشارة الطبية عندما يلتقي المريض بطبيبه، فبالرغم من أن المسافة الجسدية التي تفصلهما لا تتجاوز بضعة سنتيمترات، فإن التباعد العاطفي بين الطرفين قد يمتد إلى عدة أميال بسبب انشغال الطبيب عن مريضه بالاطلاع والتحديق بشاشة الكومبيوتر، دون إعارة المريض بعض الاهتمام باستراق النظر إليه والتحدث معه.
وأجاب عن التساؤل الذي يحير كثيراً من الأطباء ولا يجد جواباً شافياً له، وهو: لماذا لا تنجح خطتهم العلاجية في السيطرة على الأمراض لدى مرضى الأمراض المزمنة، بالرغم من بذل قصارى الجهد في وصف العلاج الناجع واستخدام أحدث التقنيات العلاجية تطوراً وتعقيداً؟ فأوضح أن الإجابة تكمن لدى من يغوص في أعماق المشكلة ويقوم بتحليل الواقعة، فيجد أن علاج المريض ليس فقط جسدياً بل عقل وجسد وروح. فالنظام الصحي القائم على العلاج الجسدي للمريض يفتقر إلى العلاج الشمولي والمتكامل الذي يحقق كمال الصحة وتمام العافية. فالصحة بتعريف منظمة الصحة العالمية حالة من التكامل الجسدي والنفسي والاجتماعي والروحي وليس مجرد الخلو من المرض أو الإعاقة.
وهنا يؤكد البروفسور أشرف أمير ضرورة أن يضيف الطبيب إلى مهاراته السريرية إضافة تتلمس هذه الجوانب وتبرز الشفقة والعطف والرحمة لتجعل من الطبيب الجامد إنساناً مرهف الحس يتفاعل مع مريضه ليتلمس احتياجاته ويعيش معاناته، ومن ثم يقدم للمريض ما يحتاجه من مساعدة ومساندة.
كما أكد ضرورة تطوير الطبيب لمهاراته في التواصل والتفاعل مع المريض، سواء كان التواصل لفظياً بانتقاء الكلمات والمفردات أو غير لفظي باستخدام لغة الملامح والجسد.
- جائحة «كورونا»
أما حول التحديات ومسؤوليات أطباء الأسرة في ظل جائحة كورونا، فتحدثت في المؤتمر البروفسورة جنان أوستا (Jinan Usta) رئيسة المنظمة الدولية لأطباء الأسرة (WONCA) في منطقة شرق البحر الأبيض المتوسط.
لقد ألحقت هذه الجائحة بدول العالم، منذ سنة تقريباً، تغييرات مختلفة أصبحت معياراً تقيس به الدول كيف كانت وكيف أصبحت حياة البشرية قبل وبعد جائحة كورونا. وحتماً غيرّت الكثير في حياتنا، في طريقة المصافحة والتحدث وعقد اللقاءات والاجتماعات عن «بُعد»، وحتى التعليم أصبح افتراضياً في كثير من دول العالم.
أما القطاع الصحي، فقد أثقلت كاهله هذه الجائحة، فالعيادات الخارجية والجراحات الاختيارية لم تعد كما كانت في السابق، ودعم المناطق النائية توقف بعد أن أثقلته الظروف والصعاب، ونظام الرعاية تحول من رعاية علاجية تفاعلية إلى رعاية وقائية توعوية تعزيزية تعتمد على المجتمع بتعدد أطيافه، الأسباب الجذرية لحالات الوفاة تحولت إلى منهجية تعتمد على إدراج الأسباب الأساسية للحياة ومعرفتها والبقاء بصحة جيدة ومعافاة دائمة على ظهر هذا الكوكب. لذا هنالك تغير واضح في فلسفة الطب ونظرته بحلة جديدة على واقع الحياة.

- التحديات
إن التحديات التي تواجه الأطباء في الصفوف الأولى من الصروح الطبية تتعدد أسبابها وأشكالها ويمكن تلخيصها كما يلي:
> محدودية المعرفة بالمرض ذاته، وهو فيروس كورونا المستجد، فما نجهله حيال هذه الجائحة أكثر مما نعرفه في واقع الأمر. فكان هنالك عجز في التمييز بين الأفراد بدقة من الناحية التشخيصية سريرياً ممن يعاني من أعراض نزلات البرد والحمى والتهاب القصبات الهوائية، والأفراد الذين وقعوا في براثن جائحة فيروس كورونا. وأيضاً هنالك عجز في معرفة من سيعاني من بعض الإصابات البسيطة في الجهاز التنفسي، ومن سيضطر ليدخل وحدة العناية المركزة.
> كان هناك تحدٍ كبير جثم أمامنا فشاهدنا كثيراً من الناس ممن ينعمون بالصحة والعافية يلقون حتفهم بين عشية وضحاها دون سابق إنذار.
> التحدي الزمني، فلا أحد يعرف إلى متى ستعصف بنا هذه الجائحة والأزمة الاجتماعية والاقتصادية، ومتى ستنتهي وما حجم الخطر الذي ستخلفه على الصعيد العالمي. فلو عرفنا أنها ستبقى لبضعة أشهر أو سنة لأمكننا أن نحدد ونوجه مصادرنا وكيف نستغلها، لكن حتى الآن لا نعرف متى سترحل هذه الجائحة عنا. الخبر الجميل الذي يثلج الصدر هو أن اللقاح سيبصر النور قريباً وسنقطف ثماره ونخنق به هذه الجائحة. لكننا نحتاج إلى أكثر من 6 أشهر، أو ربما إلى سنة، لنرى كيف تلملم هذه الجائحة خيباتها وترحل بلا رجعة.
وتكمن التحديات الأخرى في طريقة ممارستنا للطب والممارسات السريرية على وجه الخصوص. هنالك طرق جديدة للعمل، فلم نعد نرى المريض مراراً وجهاً لوجه كما كان العهد سابقاً. نتخذ قرارات بشأن المريض دون رؤيته ولا معرفته وصرنا نعتمد على مشاهدة الفيديوهات للمريض لاتخاذ قرار طبي لمرض أو لمعاناة ما ومن ثم نصف الدواء. وأصبحت ممارسة طب الأسرة بطرق تنأى بها أنفسنا عن رؤية المريض وهذه الممارسة غير مناسبة ولا تنسجم مع مهنة طب الأسرة والتي تبرز فيها الثقة القائمة ما بين الطبيب والمريض لأنها مهمة للغاية. وهذا من شأنه أن يؤثر على العلاقة بين الطبيب والمريض وتؤثر حتماً على طريقة ممارسة مهنة الطب وتؤثر أيضاً على جوهر النجاح.
> النقص الحاد في المواد الطبية الأساسية، ففي كثير من الدول بات الطبيب يعالج مرضاه دون ارتداء الكمامات من الطبيب والمريض، إضافة إلى النقص في أجهزة التنفس والأدوات الوقائية، والأهم من كل هذا العنصر البشري، وهو الإنسان بقيمته وقدره.
> لقد انتاب الناسَ الذعرُ والخوفُ من هذه الجائحة، ما ولد لديهم مشاكل نفسية وعاطفية أثقلت كاهلهم، إضافة إلى أن إقفال ومنع التجوال وإغلاق الحدود والانعزال قد عكر الجانب العاطفي والنفسي لكثير من الناس. ولا نغفل مدى تأثير ذلك على الجانب العاطفي والمعنوي وحسن التعامل مع المرضى، فأصبحت هناك مسارات مختلفة وحرجة للغاية.
> تعرض كثير من الفرق الطبية وأطباء الأسرة، خصوصاً ممن يعملون في الخطوط الأمامية، للعدوى بالمرض والحجر الصحي، وقد توفي بعض منهم في دول عديدة من العالم.
> تحديات أخرى نالت من الجانب التعليمي الأكاديمي، فلقد أثرت الجائحة على طريقة تقديم المعلومات الطبية وبات التعليم في الكليات الطبية قائماً على الإنترنت والدروس عن بُعد، خصوصاً في سنوات ما قبل المرحلة السريرية. ولو نظرنا إلى الطريقة التي يتم تقديم العلاج للمرضى هذه الأيام فإنها ستؤثر حتماً على خريجي كليات الطب وجودة الطبيب ومعرفته وممارسته السريرية.
> لقد تغيرت المناوبات وأوقات الدوام والجداول الزمنية لتلبية الحاجة الملحة للرعاية الطبية في ظل جائحة كورونا.
- المسؤوليات
إن مما تفخر به مهنة الطب أن منسوبيها ومنهم «أطباء الأسرة» قد أدوا أدواراً مهمة بجدارة وتحملوا مسؤوليات جسيمة في الأوقات العصيبة للجائحة، نذكر منها ما يلي:
> أطباء الأسرة هم جنود خط الدفاع الأول والعمود الفقري وعصب نظام الرعاية الصحية، من أهم مسؤولياتهم تحديد التشخيص والتخصص والجناح المناسب ليتلقى فيه المريض علاجه المناسب بالاستعانة بالفحوصات السريرية والمخبرية والإشعاعية.
> عليهم تخفيف الأعباء على الخدمات الطبية العليا وتقليل التكلفة على الرعاية الصحية بتحديد الحالات الحرجة من عدمها، وإمكانية إرسال المريض إلى بيته لإكمال علاجه.
> الحماية والوقاية، فلا ننسى الدور البارز لأطباء الأسرة سواء إبان انتشار الوباء الحالي أو سابقاته من الأوبئة مثل مرض إيبولا ووباء إنفلونزا الخنازير (swine flu, H1N1)، الذي كان شبيها جداً في خطورته بجائحة كورونا، ولم يوجد له علاج.
> طبيب الأسرة يساعد الحكومات في اتخاذ القرارات المهمة ويحدد المصادر وكيف يمكن استخدامها وترشيدها.
> طبيب الأسرة يؤدي دوراً في عدم التمييز في استخدام مضادات الفيروسات عند توفرها ويحدد بطريقة متوازنة وعادلة الذين يحتاجونها بصورة عاجلة ويستجيبون لها أكثر من غيرهم، بعد وضع قوانين وبروتوكولات وأنظمة تحكم ذلك.
> يؤدي دوراً في عملية المراقبة والمتابعة، وكونه في الخط الأمامي فهو أول من يشعر بارتفاع عدد الحالات وأهميتها ودرجة الحرج فيها ويستشعر بالإنذار المبكر لأي حالات متجددة لأمراض خطيرة.
> اكتشاف الأشكال الجديدة للأمراض التي اختفت زمناً وعادت بحلة جديدة.
> من خلال الزيارات الميدانية للمرضى بشكل أسبوعي يمكن لطبيب الأسرة أن يتعرف على مستوى الموجة فيما إذا كان فيروس كورونا يزداد أم ينقص، ومدى تغير أعراضه والمقارنة مع أمراض أخرى.
> دور طبيب الأسرة في الوقاية ومنع الإصابة من أمراض خطيرة بتعزيز إعطاء اللقاحات كلقاح الإنفلونزا، حالياً، لتخفيف تداعيات نزلات البرد التي تتطلب الدخول للمستشفى.
> دور طبيب الأسرة في تبديد الخرافات الطبية والاجتماعية بالرأي الطبي العلمي القائم على الدليل والبرهان وتوعية المجتمعات وتصحيح الأخبار التي تتناقلها المواقع الإلكترونية.
> حل كثير من المشاكل الصحية الجسدية والنفسية المكلفة على المرضى في جلسة واحدة وتقديم الخدمات الطبية عن بعد وصرف الوصفات الطبية بطرق ميسرة وآمنة.
وأمام كل ما يقدمه طبيب الأسرة للآخرين، تقع عليه مسؤولية الاهتمام بنفسه ورعاية صحة أسرته والاهتمام بالجانب العاطفي والنفسي والاجتماعي في حياته وممارسة الرياضة، حتى يتمتع بالصحة والحيوية والرفاهية النفسية العالية ويواصل تقديم الدعم الصحي والطبي للغير، سواء في وقت السلم أو الأزمات.

- استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

5 طرق فعالة لإيقاظ الجسم من خمول الشتاء

يوميات الشرق الحرص على التعرض لضوء الشمس منذ الصباح يعزز النشاط (مجلة ريل سمبل)

5 طرق فعالة لإيقاظ الجسم من خمول الشتاء

مع انتهاء أشهر البرد وقِصر ساعات النهار، يشعر كثيرون بانخفاض في مستويات الطاقة وصعوبة في استعادة النشاط المعتاد مع بداية فصل الربيع.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق الدكتور شريف الشرقاوي الباحث الرئيسي للدراسة بجامعة كينجز كوليدج لندن يحمل مجسماً لجمجمة بشرية (جامعة كينجز كوليدج لندن)

مادة مبتكرة من الصوف لعلاج كسور العظام

تمكن باحثون في بريطانيا من تطوير مادة حيوية مبتكرة مشتقة من الصوف، قد تمثل بديلاً واعداً للمواد المستخدمة حالياً في علاج كسور وإصابات العظام.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك مكملات «أوميغا 3» (أرشيفية - رويترز)

ماذا يحدث لذاكرتك عند تناول مكملات «أوميغا 3» مع التقدم في العمر؟

تبرز أحماض «أوميغا-3» الدهنية بوصفها عنصراً غذائياً أساسياً قد يلعب دوراً مهماً في دعم وظائف الدماغ.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الزعتر عشبة من عائلة النعناع (بيكساباي)

ما تأثير تناول الزعتر على صحة القلب؟

ظهرت الدراسات أن تناول الزعتر (Thymus vulgaris) له آثار إيجابية على صحة القلب، وذلك بفضل خصائصه القوية المضادة للأكسدة والالتهابات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك الحليب يُعد مكوناً مرناً يمكن إدخاله بسهولة في النظام الغذائي اليومي (بيكسلز)

ما أفضل منتج ألبان لخفض الكوليسترول؟

عند محاولة خفض مستويات الكوليسترول يلجأ كثيرون إلى تقليل استهلاك منتجات الألبان، أو تجنبها تماماً، اعتقاداً بأنها ترفع الكوليسترول في الدم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

هل يمكن أن يسبب تناول الفواكه والخضراوات سرطان الرئة؟

مجموعة من الفواكه (أرشيفية - رويترز)
مجموعة من الفواكه (أرشيفية - رويترز)
TT

هل يمكن أن يسبب تناول الفواكه والخضراوات سرطان الرئة؟

مجموعة من الفواكه (أرشيفية - رويترز)
مجموعة من الفواكه (أرشيفية - رويترز)

الشباب غير المدخنين الذين يتناولون كميات أكبر من الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة هم أكثر عرضة للإصابة بسرطان الرئة مقارنة بعامة السكان.

وفق تقرير نُشر في موقع «healthline»، قدّم باحثون في جامعة جنوب كاليفورنيا نتائجهم في الاجتماع السنوي لـ«American Association for Cancer Research» الذي عُقد في الفترة من 17 إلى 22 أبريل (نيسان).

لم تُنشر هذه الدراسة بعد في مجلة علمية مُحكّمة، لكن المؤلفين يرجّحون أن تكون نتائجهم مرتبطة باستخدام المبيدات في المحاصيل.

وقال طبيب واختصاصي أورام وسرطان الرئة الدكتور خورخي نييفا، والباحث الرئيسي في الدراسة، في بيان: «تُظهر أبحاثنا أن غير المدخنين الذين هم أصغر سناً والذين يتناولون كميات أكبر من الأطعمة الصحية مقارنة بعامة السكان هم أكثر عرضة للإصابة بسرطان الرئة».

وأضاف: «هذه النتائج غير البديهية تطرح تساؤلات مهمة حول عامل بيئي غير معروف مرتبط بسرطان الرئة، وقد يكون مرتبطاً بأطعمة مفيدة في الأصل، وهو أمر يحتاج إلى معالجة».

وأشار الباحثون إلى أن الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة غير العضوية المُنتجة تجارياً تحتوي عادةً على مستويات أعلى من المبيدات مقارنة بالعديد من الأطعمة المُصنّعة، وكذلك اللحوم ومنتجات الألبان.

وقد تدعم أبحاث سابقة وجدت أن العمال الزراعيين المعرّضين للمبيدات لديهم معدلات أعلى من سرطان الرئة، هذه الفرضية.

وانخفضت معدلات سرطان الرئة في الولايات المتحدة منذ ثمانينيات القرن الماضي، بالتوازي مع انخفاض معدلات التدخين. ومع ذلك، لم يكن هذا الاتجاه صحيحاً بين غير المدخنين الذين تبلغ أعمارهم 50 عاماً أو أقل، لا سيما النساء؛ إذ أصبحت النساء في هذه الفئة أكثر عرضة من الرجال للإصابة بسرطان الرئة.

وقال الطبيب المختص بأمراض الرئة الدكتور جيمي يوهانس الذي لم يشارك في الدراسة: «هذا الاتجاه مقلق للغاية. أعتقد أنه من المهم أن نفهم بشكل أفضل من خلال البحث لماذا يُصاب غير المدخنين بسرطان الرئة».

ارتباط خطر سرطان الرئة بنظام غذائي صحي

في إطار دراستهم، أجرى الباحثون مسحاً شمل 187 مريضاً تم تشخيص إصابتهم بسرطان الرئة قبل بلوغ سن الخمسين.

وطُلب من المشاركين تقديم تفاصيل عن تاريخ التدخين لديهم، ونظامهم الغذائي، وخصائصهم الديمغرافية. وأفاد معظم من شملتهم الدراسة بأنهم لم يدخنوا مطلقاً، كما تم تشخيصهم بنوع من سرطان الرئة يختلف بيولوجياً عن النوع المرتبط بالتدخين، ثم استخدم الباحثون مؤشر الأكل الصحي «Healthy Eating Index» لمقارنة الأنظمة الغذائية للمشاركين مع عموم سكان الولايات المتحدة. ويُصنّف هذا المؤشر الأنظمة الغذائية للأميركيين على مقياس من 1 إلى 100.

وسجّل المرضى الشباب غير المدخنين المصابون بسرطان الرئة درجة 65 من 100، مقارنة بمتوسط 57 لدى سكان الولايات المتحدة. ووجد الباحثون أن النساء حصلن على درجات أعلى من الرجال.

وبشكل عام، تناول المصابون بسرطان الرئة كميات أكبر من الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة مقارنة بمتوسط سكان الولايات المتحدة.

هل تقف المبيدات وراء ارتفاع معدلات سرطان الرئة؟

يشير مؤلفو الدراسة إلى أن هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لدراسة العلاقة بين المبيدات وسرطان الرئة لدى الشباب، خصوصاً لدى النساء.

ويقول الباحثون إن الخطوة التالية ستكون تأكيد هذا الارتباط عبر قياس مستويات المبيدات في عينات الدم والبول لدى مرضى سرطان الرئة.

وقال الباحث خورخي نييفا في بيان: «يمثل هذا العمل خطوة حاسمة نحو تحديد العوامل البيئية القابلة للتعديل التي قد تسهم في سرطان الرئة لدى البالغين الشباب. ونأمل أن تساعد هذه النتائج في توجيه توصيات الصحة العامة والأبحاث المستقبلية للوقاية من سرطان الرئة».

وحذّر خبراء من أنه لا ينبغي للناس تقليل استهلاكهم من الفواكه والخضراوات بناءً على نتائج هذه الدراسة؛ نظراً لصغر حجم العينة وعدم إثباتها علاقة سببية.

وقالت أخصائية التغذية المسجلة ميليسا مروز-بلانيلز: «تثير هذه الدراسة سؤالاً مهماً، لكنها لا تقيس بشكل مباشر تعرّض المشاركين للمبيدات. ولا تزال عقود من الأدلة تُظهر أن الأنظمة الغذائية الغنية بالفواكه والخضراوات تساعد في تقليل خطر الإصابة بالسرطان. لذلك لا ينبغي تقليل تناول الأطعمة النباتية بناءً على هذه الدراسة وحدها».

ما مخاطر المبيدات على صحة الإنسان؟

تُعرف المبيدات بأنها مواد قد تكون مُسرطِنة، لكن خبراء يؤكدون أن تقليل استخدامها أو إلغاءها من الإنتاج الزراعي يتطلب تغييراً جذرياً في أنظمة الإمداد الغذائي.

وقالت اختصاصية التغذية دانا هونِس: «الحقيقة أن المبيدات ومبيدات الأعشاب هي سموم. صُممت لقتل الآفات والحشرات. تم تطويرها خلال فترات الحروب... وهي اليوم تُرش على معظم المحاصيل، وتلوّث جزءاً كبيراً من الإمدادات الغذائية».

وأضافت: «ينبغي إدراجها ومناقشتها ضمن الإرشادات الغذائية، وهذا نهج لاحق، لكن يجب تنظيمها أو التخلص منها إذا أردنا مقاربة صحية شاملة من الأساس، إلا أن ذلك يتطلب إرادة سياسية، وتمويلاً لتغيير طرق الزراعة، وإعادة هيكلة كاملة لأنظمة الغذاء».

ولا يزال السبب وراء ارتفاع معدلات سرطان الرئة لدى غير المدخنين الشباب غير معروف، وتقدّم الدراسة مجرد فرضية واحدة لم يتم تأكيدها بعد.

وقال اختصاصي أمراض الرئة الدكتور جورج شو إنه قد تكون هناك عدة عوامل وراء هذا الاتجاه، وأشار شو الذي لم يشارك في الدراسة إلى أن «ارتفاع حالات سرطان الرئة بين غير المدخنين الشباب أمر مقلق، لكنه لا يزال نادراً نسبياً، وغالباً ما يرتبط بعوامل مثل الخلفية العرقية، كالأصول الآسيوية. ومن المحتمل وجود استعداد جيني قوي إلى جانب تعرض بيئي».

وأضاف: «تُعد المبيدات مواد مُسرطِنة، وهناك خطر أعلى للإصابة بسرطان الرئة مع التعرض المكثف لها، كما هو الحال لدى العاملين في الزراعة».

وأكد شو أهمية غسل الفواكه والخضراوات قبل تناولها، قائلاً: «لهذا السبب من المهم جداً غسل الفواكه والخضراوات قبل تناولها نيئة. لا أستنتج من هذه البيانات، ولا أنصح الناس بالابتعاد عن النظام الغذائي الصحي الغني بالفواكه والخضراوات؛ إذ ثبت بشكل قاطع أنه يحسّن الصحة العامة، بما في ذلك تقليل خطر سرطان القولون وأمراض القلب».

وختم بقوله: «لا أوصي بالضرورة بالمنتجات العضوية، التي غالباً ما تكون أكثر تكلفة. النهج الأفضل هو غسل الفواكه والخضراوات جيداً قبل تناولها».


رغم فاعليتها… 5 أخطاء قد تُفسد نتائج أدوية إنقاص الوزن

أدوية «GLP-1» (رويترز)
أدوية «GLP-1» (رويترز)
TT

رغم فاعليتها… 5 أخطاء قد تُفسد نتائج أدوية إنقاص الوزن

أدوية «GLP-1» (رويترز)
أدوية «GLP-1» (رويترز)

شهدت أدوية «GLP-1» انتشاراً واسعاً في السنوات الأخيرة؛ إذ استُخدمت في البداية للسيطرة على مرض السكري، قبل أن تتحول إلى أدوات شائعة لإنقاص الوزن.

ووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، تشير أبحاث متزايدة إلى أن هذه الأدوية — ومنها «Semaglutide» و«Tirzepatide» — قد تحمل فوائد تتجاوز فقدان الوزن، مع أدلة أقوى على تأثيراتها الإيجابية في صحة القلب والكلى.

ومع ذلك، يحذّر الخبراء من أن هذه الأدوية ليست حلاً سحرياً، وأن استخدامها بطريقة غير صحيحة قد يُضعف نتائجها، بل قد يؤدي إلى مشكلات صحية جديدة.

وأكدت الاختصاصية في الطب الوظيفي الدكتورة مينا مالهوترا أنها لاحظت تحسناً صحياً ملحوظاً لدى العديد من المرضى الذين يتناولون أدوية «GLP-1»، خصوصاً المصابين بالسكري الذين كانوا «في حالات صحية متدهورة للغاية».

وأضافت أنها «لاحظت أن هذه الفئة من المرضى كانت تتحسن بشكل أفضل مقارنة بمرضى السكري الذين يتناولون أدوية أخرى للسكري»، مشيرةً إلى أنها رصدت تحسناً في صحة الدماغ والذاكرة، وصحة القلب، والدورة الدموية، ووظائف الكبد والكلى. وقالت: «أدركنا أن لهذه الأدوية فوائد تتجاوز مجرد التحكم في مستويات السكر وإنقاص الوزن».

وأوضحت مالهوترا أنها تعتقد أن كثيرين يمكنهم استخدام جرعات صغيرة من أدوية «GLP-1» بأمان، لكنها حذّرت من بعض الأخطاء الشائعة المرتبطة باستخدامها أبرزها:

1- تناول الأدوية قبل إجراء تغييرات في نمط الحياة

شدّدت مالهوترا على أن أي شخص يفكّر في استخدام أدوية «GLP-1» ينبغي أن يبدأ أولاً بتبنّي نمط حياة صحي، وهو رأي يتفق عليه على نطاق واسع أطباء الغدد الصماء والمتخصصون في طب السمنة.

وتعمل هذه الأدوية عبر إبطاء إفراغ المعدة، وتقليل الشهية، وتحسين إشارات الإنسولين. وقد يكون الأشخاص الذين يعانون مسبقاً من أعراض في الجهاز الهضمي أكثر عرضة للشعور بعدم الراحة أو عدم تحمّل الدواء، مع الإشارة إلى أن الاستجابة تختلف من شخص لآخر، ولا تزال الأدلة العلمية المتوفرة محدودة في هذا الجانب.

وقبل البدء باستخدام الدواء، توصي مالهوترا بتحسين العادات الغذائية الأساسية، مثل زيادة تناول الأطعمة الكاملة قليلة المعالجة، والتركيز على البروتين والألياف لدعم الشعور بالشبع وصحة الأمعاء.

ويتفق الأطباء على أن حتى التغييرات البسيطة قد تؤدي إلى فقدان مبكر للوزن، وتقليل احتباس السوائل، وتحسين حساسية الإنسولين.

ومع بدء استخدام أدوية «GLP-1»، يمكن لهذه التعديلات في نمط الحياة أن تسهم في خفض الجرعة المطلوبة، وتقليل الآثار الجانبية، والمساعدة في الحفاظ على الكتلة العضلية.

2- البدء من دون تقييم طبي مناسب

حذّرت مالهوترا من أن الاتجاه المتزايد للحصول على أدوية «GLP-1» عبر الإنترنت من دون إشراف طبي قد يعرّض المرضى لمخاطر صحية جدّية.

وقالت: «لا أحد يفحص المريض — يكتفي بملء نموذج، ثم يصل الدواء إلى باب منزله». وشدّدت الطبيبة على ضرورة مراجعة مختصّ صحي لإجراء فحص شامل وتحاليل مخبرية قبل البدء باستخدام هذه الأدوية.

وأضافت: «إذا كان هناك خلل ما، فيجب التعامل معه»، موضحةً أنه «سواء كان الأمر يتعلق بمشكلة في الغدة الدرقية، أو حالة قلبية، أو عامل آخر يبطئ عملية الأيض، فإن أي مشكلات كامنة ينبغي معالجتها أولاً».

وخلال فترة العلاج، توصي مالهوترا مرضاها بزيارة العيادة مرة شهرياً للتأكد من أنهم يفقدون الدهون لا الكتلة العضلية. وقالت: «هذا أمر مهم جداً؛ لأن فقدان الكتلة العضلية يعني أن الجسم لا يصبح أكثر صحة».

كما يساعد هذا الإشراف المستمر على التأكد من التزام المريض بنظام غذائي متوازن، والحصول على كمية كافية من البروتين، وممارسة تمارين القوة. وأضافت: «الأمر لا يقتصر على أخذ حقنة فقط».

3- عدم الحصول على كمية كافية من البروتين

تُعدّ قلة تناول البروتين من أكبر الأخطاء التي يرتكبها الأشخاص أثناء استخدام أدوية «GLP-1»، حسب مالهوترا.

وقالت: «إذا خفّضت السعرات الحرارية من دون تحسين الأساس الغذائي، فستفقد الكتلة العضلية». وأضافت: «أما إذا اتبعت نظاماً غذائياً متوازناً يحتوي على كمية كافية من البروتين، مع ممارسة تمارين القوة واستخدام جرعة أقل من الدواء، فستحصل على نتائج أفضل ويتحسن وضعك الصحي».

4- زيادة الجرعات بسرعة مفرطة

تُعدّ استعجال النتائج وزيادة جرعات أدوية «GLP-1» بسرعة من الأخطاء الشائعة، وفقاً لمالهوترا.

وقالت: «قد تبدأ بملاحظة النتائج خلال الأسبوع الأول أو الشهر الأول، لكن بعض الأشخاص قد يحتاجون إلى جرعات أعلى مع مرور الوقت». وأضافت: «المفتاح هو التحلّي بالصبر وزيادة الجرعة تدريجياً — عادةً من شهر إلى آخر».

وأوضحت مالهوترا أن عدم ملاحظة نتائج بعد الحقنة الأولى لا يعني ضرورة مضاعفة الجرعة فوراً. وقالت: «هذه وصفة للمشكلات، بما في ذلك آثار جانبية مثل pancreatitis». وأضافت: «يحتاج الجسم إلى وقت للتكيّف والتأقلم».

وأضافت مالهوترا: «يمكن زيادة الجرعة إذا وصلت إلى مرحلة ثبات أو إذا لم تكن فعّالة، لكننا عادة ننتظر شهراً قبل رفعها».

وأشارت إلى أنه رغم توقّع كثيرين نتائج سريعة، فإن الصحة تقوم على التوازن، قائلة: «لن يستغرق الأمر 20 عاماً، لكن امنحه شهرين على الأقل، فهذا معقول».

وختمت بقاعدة عامة: «لا تبدأ مبكراً جداً، ولا تتوقف مبكراً جداً».

5- عدم التعامل مع الآثار الجانبية بشكل صحيح

يمكن في كثير من الأحيان الوقاية من الآثار الجانبية لأدوية «GLP-1» من خلال بناء أساس صحي قوي والحفاظ على التوازن، وفقاً لما ذكرته مالهوترا.

وقالت: «ومع ذلك، سيظل بعض الأشخاص يعانون من آثار جانبية، وهناك طرق للتعامل معها».

وتوصي مالهوترا بتناول وجبات صغيرة ومتكررة بدلاً من حصص كبيرة — ويفضّل أن تكون بحجم قبضة اليد تقريباً.

كما شددت على أهمية خفض تناول الدهون، موضحةً أن أدوية «GLP-1» تُبطئ بالفعل إفراغ المعدة، وأن الدهون قد تزيد هذا البطء، ما قد يفاقم الشعور بالغثيان.


9 أطعمة لتعزيز صحة الدماغ والحد من خطر الخرف

البروكلي (أرشيفية - رويترز)
البروكلي (أرشيفية - رويترز)
TT

9 أطعمة لتعزيز صحة الدماغ والحد من خطر الخرف

البروكلي (أرشيفية - رويترز)
البروكلي (أرشيفية - رويترز)

غالباً ما يعرف الناس ما يجب الابتعاد عنه لحماية القلب، لكن نادراً ما يُطرح السؤال: كيف يؤثر ما نأكله يومياً في صحة الدماغ؟

ووفق تقرير نشره موقع «هاف بوست»، لقد ثبت علمياً أن النظام الغذائي يمكن أن يؤثر في صحة الدماغ. وقال الباحث في علوم الدماغ الدكتور روبرت ميليلو: «يمثّل الدماغ نحو 2 في المائة من وزن الجسم، لكنه يستهلك نحو 20 في المائة من إجمالي السعرات الحرارية. ويستخدم الدماغ سعرات حرارية أكثر من أي عضو آخر في الجسم؛ لذلك فإن ما نأكله يمكن أن يكون له تأثير كبير على دماغنا».

يُعدّ النظام الغذائي والتغذية عنصرين أساسيين للحفاظ على صحة الدماغ. وقال جرّاح الأعصاب الدكتور بريت أوزبورن: «التغذية السليمة هي الأساس الذي تقوم عليه حدّة الذهن والحيوية. وكما نعتني بأجسامنا من خلال التمارين واتباع نظام غذائي متوازن، فإن تغذية أدمغتنا بالأطعمة المناسبة أمر ضروري للحفاظ على عقل نشِط وشاب». فما هي الأطعمة الأكثر فائدة لصحة الدماغ؟

1- الأفوكادو

هل تحب تناول الغواكامولي أو هرس الأفوكادو على الخبز أو إضافته إلى السلطة أو أطباق الأرز؟ يحتوي الأفوكادو على دهون أحادية غير مشبعة مفيدة. ووفقاً للباحث في علوم الأعصاب الدكتور دايل بردسن، فإن هذه الدهون «تساعد على تقليل أمراض الأوعية الدموية، وتوفّر طاقة ممتازة للدماغ من دون المشكلات المرتبطة بالكربوهيدرات البسيطة أو الدهون المشبعة».

2- البروكلي

سواء كنت تفضّل البروكلي مطهوّاً على البخار مع الجبن، أو ضمن أطباق القلي السريع، أو حتى إضافته إلى العصائر، فقد ترغب في إيجاد طرق أكثر لإدخاله في نظامك الغذائي. وقال الدكتور أوزبورن: «يُعدّ البروكلي من الخضراوات الصليبية التي تحتوي على مركّبات مثل السلفورافان، والتي ارتبطت بتقليل الالتهاب وتحسين صحة الدماغ». وأظهرت دراسة نُشرت عام 2019 في مجلة «Brain Circulation» أن السلفورافان يُعدّ مضاد أكسدة مهماً، وله خصائص مضادة للالتهاب قد تساعد في حماية الجهاز العصبي وتقليل عبء الأمراض المزمنة على الجسم.

3- التوت الأزرق

إذا كنت تضيف التوت الأزرق إلى الزبادي صباحاً، فسيشكرك دماغك على ذلك. تقول الدكتورة لين شايفر إن «التوت الأزرق يحتوي على مركبات الفلافونويد التي تحمي الخلايا العصبية، وقد ثبت أنها تعزز مرونة الدماغ وتدفق الدم إليه». كما أظهرت دراسة عشوائية مزدوجة التعمية نُشرت عام 2022 في مجلة «Nutritional Neuroscience» أن كبار السن الذين تناولوا التوت الأزرق البري شهدوا تحسناً في سرعة المعالجة الذهنية، ما يشير إلى أنه قد يبطئ التدهور المعرفي. ويحتوي هذا النوع من التوت أيضاً على مضادات أكسدة قوية، منها الأنثوسيانين، التي يقول أوزبورن إنها «قد تساعد في حماية الدماغ من الإجهاد التأكسدي والالتهاب». وهو يتناول التوت الأزرق يومياً، سواء في العصائر أو مضافاً إلى السلطة.

4- البيض

يُعرف البيض بأنه مصدر جيد للبروتين، خصوصاً لمن يتبعون نظاماً نباتياً أو يعتمدون على الأغذية النباتية. وهناك سبب آخر يجعله مهماً: صفار البيض يحتوي على الكولين، وهو عنصر غذائي أساسي مهم لإنتاج الأستيل كولين. وأوضح الدكتور ميليلو أن «الأستيل كولين ناقل عصبي مهم جداً للجهاز العصبي نظير الودي، وله دور أساسي في الذاكرة». ويوجد الكولين في عدة أطعمة، لكن أعلى تركيز له يوجد في صفار البيض.

5- الأسماك الدهنية

يُعدّ السلمون والسردين والماكريل من أبرز أمثلة الأسماك الدهنية الغنية بأحماض «أوميغا-3». وقال الدكتور أوزبورن: «هذه الدهون الأساسية ضرورية للحفاظ على صحة الدماغ، وقد ارتبطت بتحسين الذاكرة وتنظيم المزاج وتقليل خطر التدهور المعرفي».

كما تُعدّ أحماض «أوميغا-3» مهمة أيضاً لتكوين خلايا عصبية جديدة وحماية خلايا الدماغ من التلف.

6- الخضراوات الورقية

يشجّع الأطباء وخبراء التغذية على تناول المزيد من الخضراوات الورقية نظراً لغناها بالعناصر الغذائية. وقال الدكتور أوزبورن: «الخضراوات الورقية مثل السبانخ والكرنب غنية بالفيتامينات والمعادن ومضادات الأكسدة، وتدعم وظائف الدماغ من خلال تقليل الالتهاب وتحسين الأداء المعرفي». كما يُعدّ المغنيسيوم من المعادن المهمة الموجودة فيها، ويشير الدكتور ميليلو إلى أنه يساعد على استرخاء الجسم وخفض ضغط الدم وتقليل تأثير التوتر.

7- التونة

تُعدّ التونة من الأسماك قليلة الدهون، وتحتوي على الحمض الأميني «التيروزين»، وهو عنصر أساسي في إنتاج النواقل العصبية في الدماغ. وأوضح ميليلو أن «التيروزين يُستخدم لإنتاج الدوبامين والنورإبينفرين، وهما من أبرز النواقل العصبية في الدماغ». كما تحتوي التونة على نسب مرتفعة من «الكرياتين»، الذي يساعد على إدخال الماء إلى خلايا الدماغ والعضلات، ما يقيها من الجفاف.

8- الكركم

لا تضيف التوابل نكهة مميزة فقط، بل تحتوي أيضاً على مركّبات مفيدة للجسم. ويُعدّ الكركم من المكونات الشائعة، سواء طازجاً أو مطحوناً في أطباق مثل الكاري. وقال الدكتور بردسن: «الكركم، الذي يحتوي على الكركمين، يتميّز بخصائص مضادة للالتهاب، كما يرتبط بكل من بروتيني الأميلويد وتاو المرتبطين بمرض ألزهايمر، ما يمنحه آليات متعددة لدعم صحة الدماغ».

9- الزنجبيل

يُعدّ الزنجبيل من التوابل المستخدمة سواء طازجاً أو مطحوناً. وقال الدكتور أوزبورن: «الزنجبيل عامل قوي مضاد للالتهاب، وقد ثبت أنه يعزّز الوظائف الإدراكية».وأضاف أن خصائصه المضادة للأكسدة «يُعتقد أنها تساعد في حماية الخلايا العصبية من الإجهاد التأكسدي، الذي يقف وراء أمراض تنكّسية عصبية مثل الباركنسون وألزهايمر».