الولايات المتحدة تجيز عقاراً طورته شركة «ريغينيرون» لعلاج «كورونا»

الولايات المتحدة تجيز عقاراً طورته شركة «ريغينيرون» لعلاج «كورونا»

الأحد - 7 شهر ربيع الثاني 1442 هـ - 22 نوفمبر 2020 مـ
مبنى الإدارة الأميركيّة للأغذية والعقاقير (إف دي إيه) في الولايات المتحدة (أ.ب)

سمحت الولايات المتحدة، حيث يتسارع تفشي فيروس «كورونا المستجد» الذي أصاب 12 مليون شخص على أراضيها، باستخدام علاج مبتكر طورته شركة «ريغينيرون» وكان قد استُخدم خصوصاً لعلاج الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

والولايات المتحدة هي الدولة الأكثر تضرراً بالوباء في العالم، إذ سُجلت فيها 255 ألفاً و800 وفاة. ويتفشى فيها المرض بشكل خارج عن السيطرة وتزداد أعداد الإصابات اليومية فيها بشكل حاد (قرابة 164 ألفاً حتى أمس «السبت» وحده). وقد تجاوز مجموع الإصابات الـ12 مليوناً، وفق جامعة جونز هوبكنز.

في مواجهة هذه الأزمة، منحت الإدارة الأميركية للأغذية والعقاقير (إف دي إيه) أمس (السبت)، موافقة عاجلة على استخدام علاج هو مزيج من الأجسام المضادة طورته شركة التكنولوجيا الحيوية «ريغينيرون». ويُعرف عن هذا العلاج أنه استُخدم لعلاج ترمب الذي تفاخر به كثيراً بعد أن تعافى من المرض في أكتوبر (تشرين الأول).

وحسب الإدارة الأميركية للأغذية والعقاقير، فإن علاج «ريغينيرون»، المسمى «ريغن - كوف - 2»، وهو مزيج من اثنين من الأجسام المضادة تم تصنيعه في مختبر، يُقلل من إصابات «كوفيد - 19» التي تستلزم دخول المستشفى أو غرف الطوارئ لدى الأشخاص الذي يعانون أمراضاً ثانوية أو «أمراضاً مصاحبة».

وأوضح مسؤول في إدارة الأغذية والعقاقير ستيفن هان، أن «السماح بهذه العلاجات بالأجسام المضادة الأحادية النسيلة قد يُتيح للمرضى تجنب دخول المستشفى ويُخفف العبء على نظام الرعاية الصحية لدينا»، حسبما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة «ريغينيرون» ليونارد شلايفر، إن هذا القرار يشكّل «خطوة مهمة في مكافحة (كوفيد – 19)، إذ سيتمكن المرضى المعرّضون لمخاطر عالية في الولايات المتحدة، من الحصول على علاج واعد في وقت مبكر من مسار العدوى».

تحاكي هذه الأجسام المضادة الجهاز المناعي الذي تخلقه الإصابة بالمرض، من خلال عرقلة بلوغ الفيروس ذروته في جسم المصاب، أي عرقلة نيل المرض من الخلايا البشرية واختراقها.

ويُعد فعّالاً أكثر في المرحلة الأولى من الإصابة بالفيروس، عندما تكون لا تزال لدى الأجسام المضادة فرصة السيطرة على المرض وليس في المرحلة الثانية من الإصابة، عندما لا يعود الفيروس نفسه الخطر إنما التفاعل المفرط للجهاز المناعي الذي يضرب الرئتين وأعضاء أخرى.

وعلاج «ريغينيرون» هو ثاني علاج بالأجسام المضادة الصناعية يحصل على «ترخيص استخدام بشكل عاجل» من الإدارة الأميركية للأغذية والعقاقير. ومُنحت موافقة استخدام علاج مماثل طوّرته شركة «إيلي ليلي» الأميركية في التاسع من نوفمبر (تشرين الثاني).


ووقّعت شركة «ريغينيرون» عقوداً عدة مع الإدارة الأميركية من بينها عقد تصل قيمته إلى 450 مليون دولار، لتصنيع كمية كبيرة من الجرعات في الولايات المتحدة. وأعلنت الحكومة في أواخر أكتوبر شراء 300 ألف جرعة من علاج شركة «ليلي» مقابل 375 مليون دولار، أي 1250 دولاراً للجرعة الواحدة.

وتُضاف الموافقة التي مُنحت لشركة «ريغينيرون» إلى الأنباء السارة على صعيد اللقاحات، مع معدل فاعلية يصل إلى 95% للقاحين طوّرهما تحالف «فايزر - بيونتيك» وشركة «موديرنا».

وأعلن وزير الصحة الإيطالي روبيرتو سبيرانزا، أمس (السبت)، أن بلاده، حيث أودى الوباء بحياة أكثر من 48 ألف شخص، ستبدأ في أواخر يناير (كانون الثاني)، «حملة تلقيح غير مسبوقة» بدءاً من فئات السكان الأكثر عُرضة.

وتسبب الوباء في وفاة 1,373 مليون شخص على الأقل في العالم منذ أن أبلغ مكتب منظمة الصحة العالمية في الصين عن ظهور المرض في أواخر ديسمبر (كانون الأول) 2019، وفق حصيلة أعدّتها وكالة الصحافة الفرنسية استناداً إلى مصادر رسمية أمس (السبت). وسُجلت 57,5 مليون إصابة رسمياً في العالم.

في أوروبا، بدأت تدابير العزل وقيود أخرى فُرضت على السكان في العديد من الدول لمواجهة الموجة الثانية من الوباء، بإعطاء ثمارها. ففي فرنسا، حيث تتراجع أعداد الوفيات والإصابات والمصابين في أقسام الإنعاش، ترى السلطات أن البلاد تجاوزت على الأرجح ذروة الموجة الثانية من الوباء.

وأكدت الحكومة البريطانية، أمس، أن العزل المفروض في إنجلترا لمدة أربعة أسابيع، لن يتم تمديده إلى ما بعد تاريخ الثاني من ديسمبر، موعد عودة هذه المقاطعة البريطانية إلى نظام قيود محلية.

وقالت رئاسة الوزراء البريطانية في بيان إن «التطورات الإيجابية الأخيرة بشأن اللقاحات وحملات الفحوص تسمح بالتأمل في خفض تدريجي للجوء إلى القيود لمكافحة الفيروس بحلول الربيع».

في المقابل، قررت البرتغال أمس، «تعزيز» القيود لاحتواء الوباء، خصوصاً من خلال إغلاق المدارس والإدارات العامة في 30 نوفمبر والسابع من ديسمبر، عشية أعياد رسمية.

وكما كان متوقعاً، خيّم موضوع الوباء على المبادلات الأولى خلال قمة مجموعة العشرين التي افتتحت أعمالها عبر الفيديو، أمس، في الرياض.

وسأل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في كلمة ألقاها عبر الشاشة أمام نظرائه: «هل سنكون مستعدين لضمان الوصول (إلى اللقاحات) على الصعيد الدولي وتجنب، مهما كلف الثمن، سيناريو عالم ذات سرعتين، حيث يتمكن الأكثر ثراءً وحدهم من حماية أنفسهم من الفيروس؟».


أميركا فيروس كورونا الجديد

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة