وزراء داخلية 12 بلدا يقرون تدابير إضافية للتصدي لتهديد الهجمات الإرهابية

وزير الداخلية الفرنسي: نريد محاربة الإرهاب وفق «مقاربة شاملة»

وزراء داخلية 12 بلدا يقرون تدابير إضافية للتصدي لتهديد الهجمات الإرهابية
TT

وزراء داخلية 12 بلدا يقرون تدابير إضافية للتصدي لتهديد الهجمات الإرهابية

وزراء داخلية 12 بلدا يقرون تدابير إضافية للتصدي لتهديد الهجمات الإرهابية

لم تنحصر المناقشات الخاصة بتعزيز التدابير الأمنية لمنع تكرار هجمات إرهابية كالتي عرفتها فرنسا هذا الأسبوع على الاجتماع الاستثنائي الدولي لوزراء داخلية 11 بلدا أوروبيا ونظيرهم الكندي ووزير العدل الأميركي خلال ساعتين قبيل ظهر يوم أمس في مقر وزارة الداخلية الفرنسية برئاسة الوزير برنار كازنوف، بل كانت حاضرة في كل المناقشات التي جرت، ومنها اللقاء الذي ضم في قصر الإليزيه الرئيس هولاند ومجموعة من ضيوفه الذين شاركوا في المسيرة المليونية في شوارع باريس.
واستباقا لساعة التساؤلات والمساءلات التي ستبدأ منذ اليوم بعد انطفاء لحظات التأثر والعواطف الجياشة والتعبير عن وحدة الموقف في مواجهة الإرهاب، فإن اجتماع الوزراء المعنيين أمس يؤسس كما يبدو لرغبة مشتركة في التعامل مع ظاهرة الإرهاب التي وصفها كازنوف بعد انتهاء الاجتماع بأنها «أخذت بعدا عالميا». وينتظر أن يعقد وزراء الداخلية الأوروبيون يوم الجمعة المقبل اجتماعا استثنائيا للنظر في التدابير الجديدة التي يحتاج بعضها لقرار سياسي حتى يوضع موضع التنفيذ.
وفي تصريح قصير عقب الاجتماع، قال كازنوف، الذي كان يحيط به الوزراء الآخرون وهو بادي التأثر، إن «التجربة التي تمر بها فرنسا تعني ليس فقط أوروبا، بل كل الديمقراطيات.. إن قيمنا وقيم أوروبا والأنظمة الديمقراطية كانت المستهدفة». وبحسب الوزير الفرنسي الذي كان دائم الحضور إلى جانب رئيس الجمهورية والحكومة لإدارة الأزمة واتخاذ قرار الانقضاض على مختطفي الرهائن مساء الجمعة، فإن «الإرهاب أصبح معولما بسبب الأحداث في سوريا والعراق، وهو يعني الجميع ولا يميز بين الأمم والقارات». ولذا، أكد الوزير الفرنسي أن هناك قرارا بمحاربته «معا» وفي إطار «مقاربة شاملة».
بيد أن هذه التصريحات تثير أسئلة أكثر مما توفر أجوبة، وأول التساؤلات، وفق خبير أمني فرنسي، هو: لماذا تأخرت أوروبا حتى الآن حتى تعي طبيعة الإرهاب والحاجة إلى تدابير جذرية لمقاومته رغم ما حصل في باريس في التسعينات ثم مدريد وبرلين ثم مجددا في باريس؟ وما الذي فعله وزراء الداخلية والخبراء في العشرات من اجتماعاتهم المتنقلة بين عواصم الاتحاد؟
عمليا، ما الذي أقره الوزراء؟
محوران يريد الأوروبيون أن يشددوا عليهما: الأول، توفير الوسائل الضرورية لفرض الرقابة على تنقل «المقاتلين الأجانب» (بحسب تسمية كازنوف)، والثاني، الحرب على كل البيئات الحاضنة التي تسمح بتجنيد المتطرفين وتحديدا شبكة الإنترنت. ويسعى الأوروبيون، تفصيلا، إلى تشديد الرقابة على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي (المقصود ضمنا حدوده مع الجنوب المتوسطي) ولكن «مع احترام الحريات الأساسية» والموافقة على تعديل بعض بنود اتفاقية شنغن الخاصة بتنقل الأفراد، ولكن من غير الوصول إلى إعادة فرض الرقابة والتأشيرات بين دول شنغن. وفي المقام الثالث، يريد الأوروبيون القيام بما فعلته الولايات المتحدة الأميركية مع كندا وبريطانيا وأستراليا والذي رفضه الأوروبيون حتى الآن، والمتمثل في تبادل المعلومات حول المسافرين على الطائرات الأوروبية أو المتجهين إلى المدن الأوروبية.
وبالنظر لما استخدمه الأخوان كواشي وأحمدي كوليبالي من أسلحة حربية بما فيها من قاذفات آر بي جي، فإن الوزراء الأوروبيين قرروا العمل معا لوقف تدفق هذه الأسلحة وتوثيق التعاون وتبادل المعلومات بين الأجهزة الأمنية. ويفيد خبراء فرنسيون بأنه «من السهل جدا» في السوق الفرنسية شراء رشاش كلاشنيكوف بسعر يتراوح، وفق جودة السلاح، ما بين ألف و1500 يورو. وبحسب هذا الخبير، فإن الأسلحة ما زالت تأتي من بلدان أوروبا الشرقية خصوصا من منطقة البلقان. وحمل الأشخاص الثلاثة الذين قتلتهم قوى الأمن الفرنسية أربعة رشاشات كلاشنيكوف، وأربعة مسدسات، ومتفجرات وصواعق، وقاذفي آر بي جي، وكمية وافرة من الطلقات الصالحة للاستخدام.
تبقى مسألة محاربة «البيئات» التي تساعد على تجنيد المتشددين، وأهمها وفق وزير الداخلية الفرنسي الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي. وفي هذا السياق، يسعى الأوروبيون إلى التوفيق بين المحافظة على الحرية الفردية والحياة الشخصية من جانب، والضرورات الأمنية من جانب آخر. ولكي تستطيع الحكومات تحقيق هذا الهدف يتعين عليها أن تحصل على تعاون موفري خدمات الإنترنت، وهو أمر ليس محسوما سلفا.
وفي البيان الذي صدر عقب الاجتماع، وردت فقرات تتحدث عن الحاجة «الماسة» لقيام تعاون مع موفري الخدمات من أجل تحديد الرسائل ذات المضمون الخطر الذي «يبث الحقد والرعب»، وسحبها من التداول سريعا.
إلى ذلك, أعلن البيت الأبيض، أمس، عقد مؤتمر عالمي في الشهر القادم لمكافحة التطرف العنيف، وذلك على ضوء الهجمات العنيفة التي شهدتها فرنسا مؤخرا. وكان البيت الأبيض أعلن أن ديفيد كاميرون، رئيس وزراء بريطانيا، سيزور واشنطن زيارة قصيرة يوم الخميس القادم، وسيقابل الرئيس باراك أوباما، أيضا على ضوء أحداث فرنسا.
وقال بيان البيت الأبيض بأن المؤتمر سيعقد يوم 18 فبراير (شباط) القادم. وذلك بهدف «تسليط الضوء على الجهود المحلية، والدولية، لمنع المتطرفين الذين يمارسون العنف، ومؤيديهم، من التطرف، ومن تجنيد، أو إلهام، أفراد، أو جماعات، في الولايات المتحدة، وخارج الولايات المتحدة، لارتكاب أعمال عنف».
وأشار البيان إلى الهجمات الأخيرة في كندا، وأستراليا، بالإضافة إلى فرنسا.
وكان البيت الأبيض أصدر في أغسطس (آب) عام 2011 خطة عن «شركاء داخل الولايات المتحدة لمنع التطرف العنيف، ولوضع استراتيجية وطنية لمنع التطرف العنيف». وهي الخطة التي يرمز إليها بأحرف «سي في إي» (مواجهة التطرف العنيف).
وحسب الخطة، عقد البيت الأبيض مؤتمرات مع مسلمين، وغير مسلمين، في بوسطن، ولوس أنجليس ومينابوليس. وحسب بيان البيت الأبيض أمس، ساعدت هذه المؤتمرات على «بناء أطر لدمج برامج في الخدمات الاجتماعية، مثل المسؤولين عن التعليم، والصحة العقلية، والزعماء الدينيين، ورجال الأمن، لمعالجة التطرف العنيف كجزء من جهود أوسع لضمان سلامة المجتمع، ومنع الجريمة».
وعن مشاركات عالمية، قال بيان البيت الأبيض: «يقوم شركاؤنا في جميع أنحاء العالم بنشاطات لمنع التطرف العنيف، ومنع تجنيد الإرهابيين الأجانب». وإن مؤتمر الشهر القادم «سوف يشمل ممثلين من عدد من الدول المشاركة، مع التركيز على مشاركة المجتمعات المحلية، والزعماء الدينيين، والقطاع الخاص، والقطاع التكنولوجي».
لكن، علمت «الشرق الأوسط» أن عددا ليس قليلا من المنظمات الإسلامية الأميركية لا يتحمس للمؤتمر القادم، وذلك لأن هذه المنظمات تراه جزءا من سياسة «جذرة وعصا» تقوم بها الحكومة الأميركية تجاه المسلمين في الولايات المتحدة منذ هجمات 11 سبتمبر (أيلول) عام 2001. في جانب، يطلب البيت الأبيض التشاور مع قادة المنظمات الإسلامية، من وقت لآخر، ويدعوهم لحفلات الصيام والأعياد. وفي الجانب الآخر، يقوم مكتب التحقيق الفيدرالي (إف بي أي) بنشاطات فيها مضايقات وإحراجات، مثل التجسس على المساجد. وأيضا، تقوم شرطة مدن رئيسية، وخاصة نيويورك، بعمليات تجسس علنية على المسلمين فيها.
وأمس، قال لـ«الشرق الأوسط» كوري سيلار، متحدث باسم مجلس العلاقات الأميركية الإسلامية (كير) في واشنطن، أكبر منظمات المسلمين الأميركيين: «نريد مؤتمرات لا تتحدث فقط عن الأمن». وأضاف بأن المؤتمرات السابقة لبرنامج «سي في إي» ركزت على الجوانب الأمنية، ولم تركز على مظالم الجاليات الإسلامية.
من جهة أخرى, قال الجهاز التنفيذي للاتحاد الأوروبي، أمس، إنه يعمل على إعداد جدول الأعمال الأوروبي للأمن، للفترة من 2015 إلى 2020، لمواجهة التحديات الإجرامية والإرهابية، وهناك عدة أمور منها قيد النظر، ومنها مواصلة تعزيز كفاءة نظام شنغن للمعلومات، بحيث يكون أكثر صرامة ولديه ضوابط أعلى.
وتعهدت المفوضية الأوروبية بمواصلة تشجيع وكالات إنفاذ القانون في الدول الأعضاء على تكثيف التعاون، من خلال أنشطة ملموسة لحماية المواطنين، وأيضا الأماكن العامة التي يمكن أن تكون هدفا لهجمات، ومنها على سبيل المثال المتاحف، والمباني الرياضية، والمراكز الثقافية، وغيرها، إلى جانب استمرار الجهود للكشف والرد على التهديدات قبل وقوعها، بما في ذلك حماية البنى التحتية والمؤسسات العامة.
يأتي ذلك فيما أعلن وزير الداخلية الإسباني خورخي فرنانديز دياز أنه سيدافع عن فكرة تعديل اتفاقية شنغن للسماح بمراقبة الحدود الداخلية للاتحاد الأوروبي للحد من تحرك المقاتلين المتطرفين العائدين إلى أوروبا.
كما تعهدت المفوضية بمواصلة العمل مع البرلمان الأوروبي والمجلس الذي يمثل الدول الأعضاء في الاتحاد من أجل إنهاء خلافات تتعلق بسجل أسماء الركاب واستخدام البيانات الشخصية في تحسين القدرات على منع وكشف العمليات الإرهابية والجرائم الخطيرة في عمليات السفر.
وفي ما يتعلق بنظام شنغن لتبادل المعلومات بين الدول الأعضاء حول المسافرين عبر الحدود، فإن المفوضية الأوروبية تعتبره واحدا من أفضل الأنظمة المتبعة حاليا، ويتضمن أدوات قانونية وتقنية عالية، توفر مستوى عاليا من الأمان للمواطنين الأوروبيين، وتسمح للسلطات في الدول الأعضاء بالتعامل وبشكل مناسب مع الأشخاص الذين يمثلون تهديدا للأمن الداخلي الأوروبي.



الاتحاد الأوروبي يقرر توسيع عقوبات إيران لتشمل مسؤولي إغلاق «هرمز»

الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس ووزير الخارجية الهولندي توم بيريندسن خلال اجتماع مجلس الشؤون الخارجية في مدينة لوكسمبورغ... 21 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس ووزير الخارجية الهولندي توم بيريندسن خلال اجتماع مجلس الشؤون الخارجية في مدينة لوكسمبورغ... 21 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

الاتحاد الأوروبي يقرر توسيع عقوبات إيران لتشمل مسؤولي إغلاق «هرمز»

الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس ووزير الخارجية الهولندي توم بيريندسن خلال اجتماع مجلس الشؤون الخارجية في مدينة لوكسمبورغ... 21 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس ووزير الخارجية الهولندي توم بيريندسن خلال اجتماع مجلس الشؤون الخارجية في مدينة لوكسمبورغ... 21 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قالت كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، اليوم (الثلاثاء)، إن دول التكتل اتفقت على توسيع نطاق العقوبات المفروضة على إيران لتشمل المسؤولين عن إغلاق مضيق هرمز، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضافت كالاس أنها طلبت من وزراء الخارجية خلال اجتماعهم في لوكسمبورغ تعزيز البعثة البحرية للاتحاد الأوروبي في الشرق الأوسط التي تعمل حالياً على حماية السفن من هجمات جماعة الحوثي اليمنية في البحر الأحمر.


ألمانيا وإيطاليا ترفضان تعليق اتفاق التعاون بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل

وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني (يسار) ووزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول في لوكسمبورغ (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني (يسار) ووزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول في لوكسمبورغ (إ.ب.أ)
TT

ألمانيا وإيطاليا ترفضان تعليق اتفاق التعاون بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل

وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني (يسار) ووزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول في لوكسمبورغ (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني (يسار) ووزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول في لوكسمبورغ (إ.ب.أ)

رفضت ألمانيا وإيطاليا، اليوم الثلاثاء، الدعوات لتعليق اتفاق للتعاون مع إسرائيل رغم تصاعد الغضب حيال الحرب في لبنان والوضع في الضفة الغربية المحتلة.

واقترحت إسبانيا وآيرلندا مجدداً تعليق العمل بالاتفاق المبرم في يونيو (حزيران) 2000 أثناء اجتماع لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ.

ووصف وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول المقترح بأنه «غير مناسب». وقال في مستهل الاجتماع: «علينا التحدّث مع إسرائيل عن القضايا المهمة»، مضيفاً أن الأمر يجب أن يتم عبر «حوار بنّاء مع إسرائيل».

وأكد وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني أنه «لن يتم اتّخاذ قرار اليوم» في هذا الشأن.

وبعدما نددت بممارسات إسرائيل خلال حرب غزّة، اتّخذت بلدان في الاتحاد الأوروبي مواقف أكثر تشدداً إزاء الدولة العبرية بعد عملياتها العسكرية في لبنان، وإقرارها قانوناً يجيز فرض عقوبة الإعدام في الضفة الغربية المحتلة ويطبقها بشكل فعلي بحق الفلسطينيين.

وقالت وزيرة الخارجية الآيرلندية هيلين ماكينتي: «علينا التحرّك. علينا ضمان حماية قيمنا الأساسية».

وزيرة الخارجية الآيرلندية هيلين ماكينتي في لوكسمبورغ (أ.ب)

وطرح الاتحاد الأوروبي العام الماضي سلسلة إجراءات محتملة لمعاقبة إسرائيل على خلفية حصيلة الضحايا المدنيين لحرب غزة، شملت قطع العلاقات التجارية معها وفرض عقوبات على وزراء الحكومة. لكن أياً من الخطوات التي طرحتها بروكسل لم تحصل بعد على دعم الدول الأعضاء ليتم تطبيقها.

ويتطلب تعليق اتفاق التعاون مع الاتحاد الأوروبي إجماع الدول الأعضاء الـ27 في التكتل، وهو أمر يرجّح بأن يعرقله حلفاء إسرائيل.

وقد يكون تعليق الجزء من الاتفاق الذي يسهّل تعزيز العلاقات التجارية أمراً قابلاً أكثر للتطبيق، إذ إن هذا الإجراء لا يتطلب سوى دعم أغلبية مرجِّحة من دول الاتحاد الأوروبي. إلا أنه سيتطلب تبديل مواقف القوى المؤثّرة في التكتل مثل ألمانيا أو إيطاليا.

ولمّحت روما إلى أنها قد تكون منفتحة على تشديد موقفها حيال إسرائيل بعدما علّقت اتفاقاً دفاعياً.

لكنّ مسؤولين ودبلوماسيين في الاتحاد الأوروبي قالوا إن الدول تبدو مترددة في اتخاذ خطوة من هذا النوع، خصوصاً بعد التوصل إلى وقف لإطلاق النار في لبنان.

في الأثناء، كانت هناك جهود لفرض تدابير أصغر بدلاً من ذلك. وجدّدت فرنسا والسويد دعوة سابقة من بعض دول الاتحاد الأوروبي للتكتل للنظر في وقف استيراد السلع من المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، التي تُعد غير قانونية بموجب القانون الدولي.

وعرقلت المجر مقترحاً منفصلاً لفرض عقوبات على مستوطنين إسرائيليين «متطرفين» في الضفة الغربية لعدة أشهر.

لكن الإطاحة مؤخرا برئيس الوزراء المجري الداعم بشدّة لإسرائيل فيكتور أوربان في الانتخابات المجرية عزّزت آمال بلدان أخرى في الاتحاد الأوروبي حيال إمكان تطبيقها قريباً.


الخلافات تطغى على أداء الحكومة الائتلافية الألمانية

المستشار الألماني فريدريش ميرتس ونائبه لارس كلينغبايل في برلين (إ.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس ونائبه لارس كلينغبايل في برلين (إ.ب.أ)
TT

الخلافات تطغى على أداء الحكومة الائتلافية الألمانية

المستشار الألماني فريدريش ميرتس ونائبه لارس كلينغبايل في برلين (إ.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس ونائبه لارس كلينغبايل في برلين (إ.ب.أ)

لم يمض عام بعدُ على تشكيل حكومة المستشار الألماني، فريدريش ميرتس، والخلافات بين الحزبين في الائتلاف الحاكم تزداد؛ مما بدأ يطرح تساؤلات بشأن مدى قدرة الحكومة على العمل في ظل أزمات متتالية تواجهها ألمانيا. ويواجه الحزبان تحديات في إقناع الألمان بقدرتهما على قيادة البلاد وإدخال إصلاحات ضرورية وانتزاع الاقتصاد مع السقوط.

وكان استطلاع للرأي، نشر قبل أيام، أظهر أن شعبية ميرتس في الحضيض، وأنه يحظى بتأييد لا يزيد على 19 في المائة مقابل 76 في المائة من غير الراضين عن أدائه؛ مما وضعه على رأس لائحة لأقل قادة العالم شعبية، وفق استطلاع أجراه معهد «مورنينغ كونسالت» الأميركي. وتتطابق نتائج الاستطلاع هذا مع استطلاعات أخرى أجرتها معاهد محلية، كان آخرها من معهد «فورسا» في نهاية مارس (آذار) الماضي أظهر أن نسبة غير الراضين عن أداء المستشار بلغت 78 في المائة. وحتى قبل وصوله إلى السلطة، لم يكن ميرتس، زعيمُ الحزب «المسيحي الديمقراطي» الذي قادته أنجيلا ميركل 20 عاماً، ذا شعبية كبيرة، على النقيض من ميركل التي تقاعدت وهي تحظى بشعبية مرتفعة.

وفي المقابل، يبدو شريكه في الائتلاف الحكومي في مأزق أيضاً؛ فقد مُني «الحزب الاشتراكي» بزعامة نائب المستشار وزير المالية، لارس كلينغبايل، بخسائر تاريخية في انتخابات محلية بولايتين الشهر الماضي... ففي ولاية بادن فرتمبيرغ، خسر مطلع مارس الماضي نصف الأصوات ولم يحصل على أكثر من 5.5 في المائة ليحقق أسوأ نتائج منذ عام 1945. وفي ولاية راينلاند بالاتينات التي كان يحكمها قبل الانتخابات، خسر نحو 10 نقاط وانخفض تمثيله إلى 26 في المائة.

وتأتي هذه النتائج في وقت تزداد فيه شعبية حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف الذي وضعته أحدث استطلاعات الرأي في الطليعة بنسبة تأييد تصل إلى 26 في المائة، أي لو أُجريت انتخابات في ألمانيا اليوم فسيفوز بها الحزب المتطرف.

المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال مؤتمر صحافي في هوسوم بألمانيا يوم 3 نوفمبر 2025 (د.ب.أ)

وتواجه حكومة ميرتس أزمات متتالية منذ تشكيلها العام الماضي وسط تحديات انتشال الاقتصاد الألماني الذي يواجه كثيراً من العقبات، وغير القادر على تحقيق نمو كاف. ومؤخراً زادت آثار حرب إيران وارتفاع أسعار البنزين والتأثير المباشر على المواطنين من النقمة الشعبية على الحكومة.

وتحاول الحكومة إدخال تعديلات على قوانين «الضرائب» و«النظام الاجتماعي»، وهما موضوعان يشكلان مادة جدل رئيسية بين الحزبين في الائتلاف الحكومي. ويسعى الحزب «المسيحي»، المنتمي إلى يمين الوسط بزعامة ميرتس، إلى إدخال تعديلات على نظام الضرائب تهدف إلى تقليل الضرائب على الشركات؛ بهدف جعل مناخ العمل في ألمانيا أكبر جاذبية؛ وهو ما يعارضه الحزب «الاشتراكي» الذي يريد تخفيف الأعباء عن الطبقةِ المنخفضة؛ قاعدتِه الأساسية، بمنحها إعفاءات ضريبية مقابل رفع الضرائب على ذوي الدخل الأعلى. ولكن حزب ميرتس يعارض رفع الضرائب ويقترح تخفيض الخدمات الاجتماعية وهو أيضاً ما يعارضه «الاشتراكيون».

وقد أمضى الحزبان في عطلة نهاية الأسبوع ما قبل الماضية يومين كاملين يجريان مشاورات سرية بشأن كيفية تخفيف الأعباء عن المواطنين بسبب ارتفاع أسعار الوقود إثر إغلاق مضيق هرمز. وكادت الخلافات بينهما بشأن المقاربة تتسبب في انهيار الحكومة، ولكن في النهاية اتفقا على تخفيض بعض الضرائب على الطاقة من دون فرض ضرائب أرباح على شركات الطاقة، وهو ما أراده «الاشتراكيون».

شعار حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف الذي بات الحزب الثاني في ألمانيا (د.ب.أ)

والآن تلوح في الأفق خلافات جديدة مع إعلان المستشار الحاجة إلى إدخال إصلاحات على نظام التقاعد، وتحويل مرتب التقاعد إلى «مرتب أساسي»، أي تخفيضه؛ بسبب ارتفاع عدد المتقاعدين بشكل لا يتساوى مع دخول أعداد مناسبة سوقَ العمل. وقال ميرتس أمام مجموعة من الشركات المالية إنه سيتعين على الأفراد الاستثمار في معاشات تقاعد، خصوصاً أن الحكومة ستعمل على تشجيع ذلك عبر إقرار قوانين جديدة. واعترف ميرتس بأن هذه الاصلاحات ستُدخل حكومته مواجهةً جديدة، لكنه قال: «سيتعين فتح حوار جدي مع الحزب (الاشتراكي)» بشأن إصلاحات قانون التقاعد. وبالنسبة إلى «الاشتراكيين»، فإن قانون التقاعد يمس بقاعدتهم الأساسية، والموافقة على تخفيض المعاش التقاعدي ستؤثر من دون شك على شعبيتهم.

وقبل أن تبدأ المشاورات الحكومية بشأن إصلاح القانون، بدأت الخلافات على الإصلاحات، ورد النائب ديرك فيزه، من الحزب «الاشتراكي» بالقول: «يجب على الأشخاص أن يكونوا قادرين على الاعتماد على المعاش التقاعدي. كثيرون دفعوا لسنوات في التأمين التقاعدي مما جنوه من عملهم المضني، ولا يمكن لهذا أن يتحول فقط إلى معاش أساسي»، أي يغطي فقط الأساسيات. لكن السياسي الاشتراكي أبدى انفتاحاً على إصلاح قانون التقاعد، داعياً إلى توسيع قاعدة من يدفعون في التأمين التقاعدي، مقترحاً أن تطول النواب المُعفَين من ذلك حالياً.