«تبخر الوعود» بتسهيل تشكيل حكومة الحريري

عون أعاد المفاوضات إلى «نقطة الصفر» وأعطى إيران ورقة تتفاوض بها مع أميركا

مفاوضات تشكيل حكومة الحريري عادت إلى نقطة الصفر (إ.ب.أ)
مفاوضات تشكيل حكومة الحريري عادت إلى نقطة الصفر (إ.ب.أ)
TT

«تبخر الوعود» بتسهيل تشكيل حكومة الحريري

مفاوضات تشكيل حكومة الحريري عادت إلى نقطة الصفر (إ.ب.أ)
مفاوضات تشكيل حكومة الحريري عادت إلى نقطة الصفر (إ.ب.أ)

قال رئيس حكومة سابق في لبنان، إن رئيس الجمهورية ميشال عون بإعادته مشاورات تشكيل الحكومة الجديدة مع الرئيس المكلف بتشكيلها سعد الحريري إلى نقطة الصفر، وفَّر الذرائع لحليفه «حزب الله» ومن خلاله لإيران التي لا تحبذ تأليفها على وجه السرعة، وتفضل ترحيل المشاورات إلى ما بعد تسلُّم الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن لمهامه الدستورية، خلفاً للرئيس الحالي دونالد ترمب. وأضاف أن ما يهم إيران هو التفاوض مع بايدن حول القضايا العالقة بين طهران وواشنطن، ومنها الوضع في لبنان، بغية التوصل معه إلى تسوية، بدلاً من أن «تبيع» الورقة اللبنانية لباريس التي ليست قادرة على تسديد الثمن المطلوب.
ولفت رئيس الحكومة السابق الذي فضَّل عدم ذكر اسمه لـ«الشرق الأوسط»، إلى أنه لا يفهم الأسباب الكامنة وراء عودة المشاورات بين عون والحريري إلى نقطة الصفر، إلا من خلال مراعاة الأول لموقف حليفه «حزب الله»؛ لأنه لا يرغب في إحراجه، مع أن الأخير وإن كان مع تسهيل ولادة الحكومة فإنه في المقابل يمتنع عن القيام بأي دور باتجاهه، ولو من باب رفع العتب، وهذا ما لمسه بالمباشر الموفد الفرنسي باتريك دوريل لدى اجتماعه برئيس «كتلة الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد، الذي أبدى كل استعداد للمساعدة في تسهيل تشكيل الحكومة؛ لكن هذا الاستعداد لم يُقرن حتى الآن بخطوات عملية.
ورأى المصدر ذاته أن دوريل تلقَّى في لقاءاته في بيروت وعوداً مجانية من قبل عون وصهره رئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل و«حزب الله» تمثلت في تمسكهم بالمبادرة الفرنسية؛ لكن هذه الوعود سرعان ما تبخرت فور عودته إلى باريس.
وفي إطار مرتبط، كشفت مصادر سياسية عن معلومات توفرت لديها تتعلق بمداولات جرت بين وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو وعدد من المدعوين، ومن بينهم شخصيات لبنانية، لتناول العشاء معه بدعوة من السفيرة الأميركية في باريس. ونقلت هذه المصادر عن أحد المدعوين اللبنانيين أن بومبيو كان صريحاً بقوله إنه لا مساعدات مالية واقتصادية للبنان في حال أن «حزب الله» تمثل في الحكومة الجديدة بصورة مباشرة، أو من خلال وزراء يُشتَمُّ بأنهم من رائحة الحزب، وتربطهم به صلات سياسية غير مباشرة.
وأوحت المصادر - كما أُعلمت من أحد المدعوين اللبنانيين - بأن لبنان لن يكون مُدرجاً على جدول أعمال الاهتمامات الأميركية، في حال أن الحكومة لن تتشكل من اختصاصيين ومستقلين منزوعة عنهم انتماءاتهم الحزبية، وإن كان بومبيو يولي أهمية لتطبيع العلاقات الذي يسير بخطى سريعة بين عدد من الدول العربية وإسرائيل.
وفي هذا السياق، علمت «الشرق الأوسط» أن الحريري باقٍ على موقفه. وكان السبَّاق، قبل تكليفه وبعده، بتشكيل حكومة مهمة بالمواصفات التي حددها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وانتزع موافقة المكونات السياسية المعنية بتأليف الحكومة على هذه المواصفات، عندما التقاها في قصر الصنوبر.
وقالت مصادر واسعة الاطلاع، إن الحريري كان قد استبق بشروطه التي جددها فور تكليفه بتشكيل الحكومة قناعة منه، بأن الإفادة من عودة الاهتمام الدولي بلبنان الذي تجلى بالكارثة التي حلت ببيروت من جراء الانفجار الذي حصل في المرفأ، يجب أن توظف لإنقاذ لبنان الذي شكل ماكرون رافعة له، وهذا لن يتحقق إلا بالمجيء بحكومة بمواصفات دولية لاستعادة ثقة المجتمع الدولي بلبنان، كشرط لتأمين المساعدات المالية والاقتصادية لوقف انهياره ومنع تدحرجه وصولاً إلى زواله.
وأكدت أن الحريري تمسك بحكومة مستقلة؛ لأنها الوحيدة من وجهة نظره التي تفتح الباب أمام تصالح لبنان مع المجتمع الدولي والدول العربية، والقادرة على قاعدة تحييده عن الصراعات الدائرة في المنطقة، والتزامه بسياسة النأي بالنفس التي أطاح بها باسيل من دون أن يقوم عون بردعه، ما أدى إلى إقحام لبنان في «محور الممانعة» بقيادة إيران.
واعتبرت أن شروط الحريري لتشكيل الحكومة لم تكن استجابة لرغبات خارجية، بمقدار ما أنها المعبر الوحيد الذي يعيد لبنان إلى خريطة الاهتمام الدولي؛ لأن لا قدرة لديه للتعافي المالي والاقتصادي من دون الالتفات إلى المجتمع الدولي، والدخول معه في تطبيع العلاقات، لإنهاء مرحلة الاشتباك السياسي الذي لم يكن له من مبرر سوى تسديد فواتير مجانية على حساب توثيق العلاقات اللبنانية - العربية.
ومع أن المصادر نفسها ما زالت تجهل الدوافع التي أملت على عون الانقلاب على الأجواء الإيجابية التي سادت الجولات الأولى من مشاورات التأليف، وسرعان ما أعادها إلى نقطة الصفر، فإنها كشفت لـ«الشرق الأوسط» أن عون، وبلا أي مبرر، تصرف في الاجتماعين الأخيرين بالحريري وكأن التكليف لم يحصل، وقالت إنه تراجع عن أن تُشكل الحكومة من 18 وزيراً، وعاد وأصر على رفع عدد الوزراء إلى 20 وزيراً.
وأضافت أن عون يصر حالياً على «وحدة المعايير» وكأنه يرفض استثناء وزارة المالية من المداورة، ويتمسك بتسمية الوزراء المسيحيين، مع أنه عاد وتراجع عن تسمية 3 وزراء مسيحيين ويود استبدال آخرين بهم. وقالت إن تمسكه بموقفه يعني أنه يتيح لباسيل اختيارهم، وإن الأخير يريد التعويض عن العقوبات الأميركية المفروضة عليه بالسيطرة على «الثلث المعطل» في الحكومة.
وتابعت المصادر بأن عون يصر على قيام الحريري بمشاورات مع الكتل النيابية، ويقصد من وراء طلبه إعادة تعويم باسيل، وتقديمه للرأي العام على أنه لا يزال يمسك بمفاتيح اللعبة السياسية، وبالتالي فإن لا تأثير للعقوبات عليه، إضافة إلى أن عون يتطلع لتشكيل حكومة تكنوسياسية، وهذا ما يرفضه الحريري؛ لأن الحكومة ستولد في هذه الحال ساقطة دولياً وعربياً. وأضافت أن الحريري لن يتراجع عن موقفه، وسيكون له الرد المناسب، إنما تحت سقف عدم الاعتذار عن تأليف الحكومة.



الخارجية الفلسطينية: الصمت على ممارسات إسرائيل لم يعد خياراً

جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)
جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)
TT

الخارجية الفلسطينية: الصمت على ممارسات إسرائيل لم يعد خياراً

جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)
جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)

أكدت الدكتورة فارسين شاهين وزيرة الخارجية الفلسطينية، أن السلام والأمن في الشرق الأوسط، بوصفهما خياراً استراتيجياً، لن يتحققا إلا بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي غير القانوني، والانسحاب الكامل من أرض فلسطين المحتلة منذ عام 1967، وفق مبادئ القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، ومخرجات محكمة العدل الدولية، ومبادرة السلام العربية بعناصرها كافة وتسلسلها الطبيعي، وإزالة آثار الاحتلال وجبر الضرر.

جاء حديث الوزيرة الفلسطينية خلال اجتماع استثنائي للجنة التنفيذية المفتوحة العضوية على مستوى وزراء خارجية الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي لبحث القرارات الإسرائيلية الأخيرة، الذي استضافته جدة، مساء الخميس.

وشدَّدت شاهين على أن الصمت لم يعد خياراً، والاكتفاء بالإدانة لم يعد كافياً، داعية لموقف جماعي حازم، يؤكد أن القانون الدولي ليس انتقائياً، ويجب أن يُتَرجم إلى خطوات عملية، بما في ذلك التحرك الجاد بمجلس الأمن الدولي والجمعية العامة للأمم المتحدة، والمحاكم الدولية، وجميع الهيئات والمنظمات الدولية المختصة، لمواجهة هذه السياسات الاستعمارية والتوسعية، وإجبار إسرائيل للانصياع للقانون الدولي.

وأضافت: «إن شعبَنا، رغم كل الألم، لا يزال متمسكاً بحقوقِهِ وثوابتِه الوطنية، وبأرضه وحريته، ومؤمناً بأن العدالة ستتحقق، لكن تحقيقها يتطلب إرادة دولية صادقة، وتضامناً فعلياً يتجاوز البيانات إلى فعلٍ يرتقي لمستوى التحديات، ويجسد روح التضامن الإسلامي الحقيقي لِسَحق وطأة هذا الاحتلال الغاشم، ويفتح أفقاً حقيقياً للحرية والعودة والاستقلال».

الاجتماع الاستثنائي بحث في جدة القرارات الإسرائيلية الأخيرة (منظمة التعاون الإسلامي)

وأردفت شاهين أنه «في ظل تَغيُّر الظروف، وتعاظم الانتهاكات والجرائم والإبادة؛ نحن هنا اليوم وإياكم، للتفكير والعمل في سبل مواجهة كل هذا، في مرحلة بالغة الخطورة، وفي ظل التصعيد الإسرائيلي المتواصل، وإعلان إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، عن قرارات وإجراءات وتدابير لتعميق أمر واقع غير قانوني».

وأشارت إلى قيام إسرائيل بـ«تزوير وتشويه الحقائق التاريخية والقانونية، وتصعيد إرهاب ميليشيات المستعمرين الممنهج، والمحمي من جيش الاحتلال، لجر الضفة الغربية إلى دوامة عنف دموي لنقل جريمة الإبادة الجماعية وبشاعتها من قطاع غزة إلى الضفة الغربية، بما فيها القدس».

ونوَّهت الوزيرة بأن ما تقوم به إسرائيل منذ عقود «هو استمرار لسياسة ممنهجة، ومخطط استعماري توسعي متكامل الأركان، يهدفان إلى تصفية القضية الفلسطينية، وفرض وقائع قسرية على الأرض عبر الاستيطان الاستعماري، ومصادرة الأراضي، وتقطيع أوصال الجغرافيا الفلسطينية، وفرض نظام تمييز عنصري، واضطهاد ضد شعبنا الفلسطيني، بهدف تهجيره قسراً من أرضه، وتدمير حل الدولتين».

وشددت على أن «هذه الممارسات تشكل جرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية، تعرض السلم والأمن الدوليين للخطر، وتزعزع الاستقرار في مِنطَقَتِنا وفي العالم أجمع، وتؤكد الطبيعة الاستعمارية الإحلالية للاحتلال الإسرائيلي، غير القانوني، لأرض دولة فلسطين».

منظمة التعاون الإسلامي دعت إلى الإسراع في تنفيذ المرحلة الثانية من «خطة السلام» (الخارجية السعودية)

وأكدت شاهين أن «القدس المحتلة عاصمة دولة فلسطين، بما لها من مكانة دينية وتاريخية وحضارية، تتعرض لعدوان يومي، لا سيما في هذا الشهر الفضيل، يستهدف طمس هويتها العربية والإسلامية والمسيحية، وتغيير معالمها التاريخية، والوضع القانوني والتاريخي القائم، وفرض السيادة الإسرائيلية المزعومة عليها، من خلال مخططات استعمارية كالمخطط E1».

ولفتت إلى خطورة الإجراءات الإسرائيلية الأخيرة التي تستهدف المقدسات الإسلامية والمسيحية، بما فيها محاولات تغيير الوضع التاريخي والقانوني في الحرم الإبراهيمي الشريف في الخليل، عبر نقل صلاحيات الإشراف والإدارة من الجهات الفلسطينية الشرعية، إلى مجالس استيطانية غير قانونية، في خطوة استفزازية خطيرة تمثل انتهاكاً صارخاً للاتفاقيات الدولية، ولقرارات الأمم المتحدة واليونسكو، واعتداءً مباشراً على الإرث الديني والحضاري والإنساني.

كما أكدت الوزيرة أنه «لا يمكن تجاهل فداحة استمرار ما يتعرض له قطاع غزة من كارثة إنسانية غير مسبوقة، وما ترتكِبُه قوات الاحتلال من جرائم جماعية ودمار ممنهج، حيث استُشهد منذ وقف إطلاق النار الهش، أكثر من 500 فلسطيني، بالإضافة إلى تباطؤ فتح المعابر، ومنع تدفق المساعدات الإنسانية بشكل كافٍ ودائم، والمماطلة في الانتقال إلى المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار، بما يضمن الانسحاب الإسرائيلي الكامل من قطاع غزة، ومنع التهجير وتحقيق الاستقرار، وإعادة الإعمار لإنهاء معاناة شعبنا».

وأشارت إلى أن «هذا يتطلب أيضاً مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة ضد المنظمات الدولية والأممية والإنسانية العاملة في الأرض الفلسطينية المحتلة، وعلى رأسها وكالة (الأونروا)، عبر استهداف مقارها وموظفيها وعرقلة عَمَلِها، ومنع وصولها الإنساني وفرض القيود غير القانونية عليها، في انتهاكٍ فاضح لمبدأ حماية العاملين في المجال الإنساني، ولقواعد القانون الدولي الإنساني، وبما يشكل محاولة لتقويض حق اللاجئين الفلسطينيين وطمس قضيتهم».

وتحدثت شاهين عن «سعي سلطات الاحتلال لإقرار قانون إعدام أسرى الشعب الفلسطيني، ومواصلة سياسة الاعتقال والاحتجاز التعسفي والتعذيب، واحتجاز جثامين الشهداء، فيما يسمى (مقابر الأرقام) وهي جريمة غير أخلاقية وغير قانونية»، مؤكدة أنه «آن الأوان لعلاج جميع أعراض هذا الاحتلال المجرم، جذر كل المعاناة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني، من خلال المساءلة وملاحقة جميع المسؤولين عن الانتهاكات والجرائم».

المهندس وليد الخريجي يلتقي الدكتورة فارسين شاهين على هامش الاجتماع الاستثنائي (الخارجية السعودية)

وجدَّدت الوزيرة الفلسطينية التأكيد على أن «ما يشجع إسرائيل هو الصمت الدولي والمعايير المزدوجة وغياب المحاسبة، بالإضافة إلى خطاب عنصري تحريضي استفزازي، يَضُخّ مزاعم دينية أو آيديولوجية مزورة، تُشوه الحقائق التاريخية والحقوق القانونية والأساسية للشعب الفلسطيني، تُبرر الاستيلاء على أراضي دُوَل في الشرق الأوسط أو في الأرض الفلسطينية المحتلة».

وأضافت: «لقد عبرنا عن إدانتِنا ورفضنا للتصريحات الصادرة عن سفير الولايات المتحدة لدى سلطة الاحتلال الإسرائيلي، مايك هاكابي، التي أشار فيها بقبول ممارسة إسرائيل سيطرتها على أراضٍ تعود لدول عربية، بما في ذلك الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، وإدانتِنا لإعلان السفارة الأميركية في مدينة القدس المحتلة إصدار تأشيرات، وتقديم خدمات قنصلية للمستعمرين في المستوطنات، في مخالفة للقانون الدولي، وللاتفاقيات الدولية».

ونوَّهت بالجرائم الإسرائيلية التي «طالت جميع سبل الحياة في فلسطين، من الأرض والحجر والبشر»، مشددة على أن «المطلوب اليوم هو الحفاظ على القضية الفلسطينية، والشعب والأرض، من خلال تحرك عملي، ليس فقط من الدول الأعضاء بل من دول العالم كافة، وعدم ادخار أي جهد لردع جرائم الاحتلال، واتخاذ جميع الإجراءات العقابية والضغوط لمواجهة الاحتلال الإسرائيلي، وممارساته الاستعمارية التي تقوض قواعد القانون الدولي، وتزعزع أسس النظام الدولي القائم على القانون».

وطالبَت شاهين الدول بـ«قطع العلاقات مع دولة الاحتلال، بما فيها الدبلوماسية والاقتصادية والتجارية والثقافية، بالإضافة إلى البرلمانية، التي من شأنها استدامة الاحتلال الإسرائيلي ومنظومته، وتوظيف علاقاتكم الدولية لفرض عقوبات اقتصادية وسياسية، لإنهاء الاحتلال والانسحاب الشامل والكامل، وغير المشروط من الأرض الفلسطينية المحتلة منذ الرابع من يونيو (حزيران) لعام 1967، والاعتراف بدولة فلسطين، وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقوقه غير القابلة للتصرف في الاستقلال والعودة وتقرير المصير».

كما شددت على «التأكيد على أن العالم ومعه الأمم المتحدة يجب أن يتحمّلا مسؤولياتهما في ضمان التزام إسرائيل بالشروط التي قُبِلَت على أساسِها عضواً في الأمم المتحدة عام 1949، ولا سيما التزاماتها باحترام وتنفيذ قرار الجمعية العامة رقم 181 (قرار التقسيم لعام 1947) وقرار الجمعية العامة رقم 194 عام 1948 بشأن حقوق اللاجئين الفلسطينيين».

وأشارت المسؤولة الفلسطينية إلى «التعهّدات الرسمية التي قدّمها وزير خارجية إسرائيل آنذاك، موشيه شاريت، في رسالته المؤرخة إلى الأمم المتحدة، التي أكد فيها قبول إسرائيل بهذه القرارات والتزامها بتنفيذها، وهو ما شكّل أساس قبول عضويتها في الأمم المتحدة بموجب قرار الجمعية العامة رقم 273 عام 1949».

ولفتت إلى أن «استمرار إسرائيل في سياساتها وإجراءاتها وفرض قوانينها غير الشرعية، بما في ذلك الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية، والتوسع الاستيطاني، ومحاولات الضم الفعلي، وإرهاب المستوطنين، واحتجاز أموال المقاصة الفلسطينية، وتقويض مؤسسات الدولة الفلسطينية، يشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي ولقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، ولمتطلبات عضويتها في المنظمة الدولية».

وحذرت شاهين من استمرار هذه الإجراءات التي «ستؤدي إلى تفجير الأوضاع على الأرض الفلسطينية، وتقوض الجهود السياسية التي تَبذُلها الولايات المتحدة والمجتمع الدولي لإعادة إطلاق مسار سياسي جاد، وتهدد الأمن والاستقرار الإقليمي، وتقوّض بشكل مباشر فُرص تحقيق حل الدولتين الذي يحظى بإجماع دولي واسع».


الخنبشي لـ «الشرق الأوسط» : حضرموت انتصرت وتسع الجميع

 عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني لدى تحدثه مع «الشرق الأوسط بودكاست» في الرياض (الشرق الأوسط)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني لدى تحدثه مع «الشرق الأوسط بودكاست» في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

الخنبشي لـ «الشرق الأوسط» : حضرموت انتصرت وتسع الجميع

 عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني لدى تحدثه مع «الشرق الأوسط بودكاست» في الرياض (الشرق الأوسط)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني لدى تحدثه مع «الشرق الأوسط بودكاست» في الرياض (الشرق الأوسط)

قال سالم الخنبشي، عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني بمرتبة نائب رئيس، إن حضرموت «انتصرت لذاتها» وإنها «تتسع للجميع»، محذراً من التحريض والدعوات التي قد تمس السلم الأهلي، ودعا إلى انتهاج السلوك المدني والحفاظ على الاستقرار في المحافظة.

وأوضح الخنبشي، خلال حوار مع «الشرق الأوسط بودكاست»، أن ما شهدته حضرموت نهاية العام الماضي ومطلع يناير (كانون الثاني) الماضي جاء في إطار «تسلم المعسكرات» بهدف تجنيبها الصراع الداخلي، مؤكداً أن الأولوية اليوم تتجه إلى تثبيت الأمن وتحريك التنمية وتهيئة بيئة جاذبة للاستثمار.

وأكد الخنبشي أن استقرار حضرموت سيفتح الباب أمام مرحلة تنموية أوسع، مشيراً إلى فرص في الطاقة والاستثمار يمكن أن تعزز دور المحافظة اقتصادياً وتحسن حياة سكانها.

ووجّه عضو مجلس القيادة ثلاث نصائح للحكومة اليمنية الجديدة، تمثلت في الابتعاد عن الحزبية وعدم الانجرار خلف المصالح الضيقة، ومكافحة الفساد في مؤسسات الدولة، ورفع كفاءة تحصيل الموارد وتوريدها إلى البنك المركزي، وخصوصاً في الوزارات الإيرادية.


باريس: عمليات الفرار من مخيم الهول في سوريا لم تشمل مواطنين فرنسيين

مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)
مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)
TT

باريس: عمليات الفرار من مخيم الهول في سوريا لم تشمل مواطنين فرنسيين

مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)
مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)

أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية، الخميس، أنه لم يفرّ أي مواطن فرنسي من مخيم الهول في سوريا، الذي كان يستقبل عائلات عناصر في تنظيم «داعش».

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، قال باسكال كونفافرو: «على حد علمي، لم يشارك أي فرنسي في عمليات الفرار» من المخيم بعد انسحاب القوات الكردية منه في نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي، في حين أكدت وزارة الداخلية السورية، الأربعاء، وقوع عمليات هروب جماعي.

كان مخيم الهول، وهو أكبر مخيم لأقارب عناصر «داعش» في شمال شرقي سوريا، تحت سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، التي تُشكل وحداتُ حماية الشعب الكردية عمادها.

وانسحبت «قوات سوريا الديمقراطية» من المخيم، في 20 يناير، في ظل تقدم للجيش السوري الذي سيطر على المخيم بعد بضع ساعات من انسحاب الأكراد.

وقال المتحدّث باسم وزارة الداخلية السورية نور الدين البابا إن قوات الأمن رصدت «أكثر من 138 فتحة في سور المخيم الممتد على طول نحو 17 كيلومتراً، ما سهّل عمليات الخروج غير المنظم عبر شبكات تهريب».

وفرّ آلاف النساء والأطفال إلى وجهة مجهولة.

وضمّ المخيم، وفق البابا، نحو 23 ألفاً و500 شخص «70 في المائة» منهم من الأطفال والنساء وكبار السن، ومعظمهم من السوريين والعراقيين، إضافة إلى نحو 6 آلاف و500 شخص من 44 جنسية كانوا في قسم شديد الحراسة من المخيم.

وأجْلت السلطات العائلات المتبقية من المخيم، الأسبوع الماضي، إلى مخيم آخر في محافظة حلب (شمال).

وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية أن باريس «تتابع، بقلق، التطورات التي حدثت في المخيم».

وأضاف أن وزير الخارجية جان نويل بارو «أعرب عن مخاوف فرنسا»، لنظيره السوري أسعد الشيباني عندما التقاه مؤخراً في ميونيخ.