موسكو تسعى إلى نسخ «سيناريو قاعدة طرطوس» في البحر الأحمر

اقترحت على الخرطوم مركزاً لوجيستياً قادراً على استقبال سفن نووية

موسكو تسعى إلى نسخ «سيناريو قاعدة طرطوس» في البحر الأحمر
TT

موسكو تسعى إلى نسخ «سيناريو قاعدة طرطوس» في البحر الأحمر

موسكو تسعى إلى نسخ «سيناريو قاعدة طرطوس» في البحر الأحمر

سارت موسكو خطوة جديدة نحو تعزيز وجودها العسكري المباشر وانتشار قطعاتها البحرية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وحمل الإعلان عن اتفاق مع السودان على إنشاء مركز بحري لوجيستي لخدمة السفن الحربية الروسية في البحر الأحمر، مؤشرات إلى توسيع «النطاق العملياتي» لتحرك الأساطيل الروسية في المنطقة، وفقا لمسؤولين عسكريين. لكن اللافت أن مسودة الاتفاقية التي نشرها الكرملين أول من أمس، حملت تكرارا يكاد يكون حرفيا لاتفاقية إنشاء القاعدة العسكرية البحرية الروسية في طرطوس السورية.
ونشرت بوابة «المعلومات القانونية» الإلكترونية التابعة للحكومة الروسية مرسوم الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، الذي وجه من خلاله أمرا لوزارة الدفاع الروسية بإنشاء مركز لوجيستي للقوات البحرية الروسية على الأراضي السودانية قادر على استيعاب سفن مزودة بتقنيات نووية. وصادق الرئيس وفقا للمرسوم على اقتراح الحكومة الروسية الخاص بتوقيع اتفاق مع الخرطوم حول إنشاء المركز وأمر وزارة الدفاع بتوقيع هذا الاتفاق نيابة عن حكومة الاتحاد الروسي.
ولفتت البوابة الإلكترونية التي تنشر عادة المعاهدات والمراسيم المتعلقة بالاتفاقات الدولية، والقرارات الصادرة في البلاد، إلى أن رئيس الوزراء الروسي، ميخائيل ميشوستين كان قدم اقتراحا حول الموضوع، يتضمن إشارة إلى أن العمل على إنشاء المركز يجري بالتنسيق بين وزارتي الدفاع والخارجية، وأنه «يستجيب لأهداف دعم السلام والاستقرار في المنطقة ويحمل طابعا دفاعيا وليس موجها ضد بلدان أخرى».

- قابلة للتمديد
ومع صدور المرسوم الرئاسي تكون وزارة الدفاع كلفت بوضع النص النهائي للاتفاقية لتوقيعها من جانب السودان، والتي تشتمل على بنود تحدد القدرة الاستيعابية للمركز بـ300 جندي وموظف و4 سفن عسكرية يمكنها الوجود في وقت واحد، بينها سفن نووية «مع الالتزام بمبادئ الأمن النووي والبيئي». كما ينص الاتفاق على أن تكون مدته 25 عاما مع إمكانية التمديد بعد انقضاء هذه الفترة.
وتشير الوثيقة إلى أن «المركز اللوجيستي» يضمن وجودا دائما لتشكيلات القوات المسلحة مع المعدات العسكرية الخاصة بها، فضلا عن إقامة مرافق لدعم الحياة للعسكريين وبنى تحتية كاملة، وورشات لإصلاح السفن الحربية الروسية مع تزويدها بالإمدادات اللازمة من العتاد والمؤن والمواد الأخرى. وتلفت مسودة الاتفاقية الثنائية إلى استعداد روسيا لتزويد السودان بالأسلحة والمعدات العسكرية من دون مقابل، بهدف تنظيم الدفاع الجوي للقاعدة البحرية لهذا البلد في مدينة بورتسودان. كما ستتمكن روسيا وفقا للاتفاقية من استخدام المجال الجوي لجمهورية السودان لرحلات الطائرات من أجل تنفيذ هذا الاتفاق بما في ذلك عبر وضع نقاط عسكرية مؤقتة في السودان لحراسة المركز البحري من خارج الأراضي التابعة له.
ويترتب وفقا للوثيقة على الجانب السوداني أن يتولى الحماية الخارجية لحدود المركز الروسي، بينما يضمن الجانب الروسي من جانبه، حماية حدود المنطقة المائية للنقطة البحرية، والدفاع الجوي، وكذلك الحماية الداخلية والحفاظ على القانون والنظام على أراضي القاعدة.
وسيتم تنفيذ أنشطة القاعدة «وفقا لقواعد ومتطلبات السلامة البيئية التي تحددها تشريعات الاتحاد الروسي». فيما تضمن موسكو «اتخاذ جميع الإجراءات الممكنة لمنع الأضرار التي تلحق بالسكان والموارد الطبيعية والقيم الثقافية والتاريخية للسودان». كما يتمتع العسكريون الروس بحصانة كاملة ولا تسري عليهم التشريعات السودانية.
- السيناريو السوري
ودفعت هذه البنود، إلى عقد مقارنات بين الاتفاق الجديد مع السودان واتفاق إنشاء قاعدة طرطوس البحرية الروسية في سوريا، علما بأن نصي الاتفاقين يكادان يكونان متطابقين، خصوصا لجهة صلاحيات العسكريين الروس وخضوعهم للقوانين الروسية وليس لقوانين الدولة المضيفة، فضلا عن السقف الزمني للوجود الروسي العسكري مفتوح، وقابل للتجديد دائما، مع فارق أن الاتفاقية مع الحكومة السورية نصت على أن مدة الاتفاقية 49 سنة قابلة للتجديد.
ولفت الأنظار عنصر آخر بين الاتفاقيتين، إذ إن القاعدة البحرية الروسية في طرطوس، كانت لسنوات تحمل صفة «مركز لوجيستي» الهدف من إقامته القيام بأعمال الصيانة والتزود بالوقود والمؤن للسفن الحربية الروسية في حوض البحر المتوسط، قبل أن تتحول إلى قاعدة عسكرية بحرية كاملة ودائمة بعد توقيع بروتوكول ملحق في هذا الشأن في العام 2017.
أثار الاتفاق المزمع توقيعه مع السودان جدلا حول أن هذا التطور يشكل المرحلة الأولى لتعزيز حضور دائم لروسيا في البحر الأحمر، بما يمهد لتطوير الاتفاق وفقا لسيناريو تطور القاعدة الروسية في طرطوس، التي تم إنشاؤها في عام 1971 لضمان تمركز مؤقت لوحدات البحرية السوفياتية، وقد استخدمت لإصلاح وتزويد سفن السرب الخامس للقوات البحرية السوفياتية بالوقود والإمدادات بالمواد الاستهلاكية في الفترة حتى عام 1992، وفي عام 1977 تم نقل فرقة السفن السوفياتية المساعدة الـ54 من موانئ الإسكندرية ومرسى مطروح إلى طرطوس. وفي العام نفسه، تم تشكيل إدارة كتيبة سفن الإمداد البحري الـ229، وكانت تتبع لقائد وحدة أسطول البحر الأسود.
وبعد انهيار الاتحاد السوفياتي انتهى وجود سرب البحر المتوسط (السرب الخامس). إلا أن روسيا حافظت على المركز اللوجيستي وكان يستخدم من أجل إمدادات الوقود والغذاء على سفن البحرية الروسية أثناء رحلاتها في البحر المتوسط في الفترة ما بين 1992 - 2007. وفي العام 2008 ناقش الرئيسان الروسي ديميتري ميدفيديف والسوري بشار الأسد في سوتشي وضع المركز اللوجيستي في طرطوس، حيث بقي رصيف عائم واحد فقط قيد التشغيل. وتم الاتفاق حينها على بناء رصيف عائم آخر.
وبعد بداية الأزمة السورية في عام 2011 واصلت روسيا تقديم المساعدة العسكرية لسوريا ضمن إطار العقود المبرمة سابقا في مجال التعاون العسكري التقني. ومن يونيو (حزيران) 2012 بدأ استخدام المركز اللوجيستي في طرطوس لتوريد الأسلحة الروسية والشحنات العسكرية إلى سوريا ضمن إطار اتفاقات أبرمت في عامي 2006 - 2007 ثم تحولت الإمدادات إلى «مساعدات عسكرية للحكومة السورية».
وبعد التدخل العسكري الروسي المباشر في سوريا في نهاية سبتمبر (أيلول) عام 2015، بدأت روسيا عمليات واسعة لتوسيع المركز اللوجيستي في طرطوس وإقامة أرصفة جديدة قادرة على استقبال سفن ضخمة.
كما زودت موسكو المركز بمنظومة الدفاع الجوي «إس - 300» لحماية القاعدة البحرية في طرطوس والسفن الروسية الموجودة قبالة السواحل المجاورة.
وفي الشهر الأخير من عام 2017، قدم الرئيس الروسي إلى مجلس الدوما مشروع اتفاقية بين روسيا وسوريا لتوسيع أراضي نقطة الإمداد اللوجيستي للأسطول الروسي في طرطوس. لتتحول إلى قاعدة عسكرية بحرية دائمة لروسيا في المنطقة.
- 4 سفن
وفي حين أن السرب الروسي الموجود على أساس دائم في البحر الأبيض المتوسط، يشمل ما يصل إلى 15 سفينة حربية وسفن دعم يمكن أن توجد في وقت واحد، لكن تقارير وزارة الدفاع الروسية أشارت إلى أن نحو 100 سفينة وقطعة بحرية وجدت في المنطقة خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وهذا يعكس أهمية الاتفاق مع السودان، فهو مع أنه يتحدث عن وجود دائم لـ4 سفن في وقت متزامن لكنه يفتح الباب لنشاط عسكري واسع في البحر الأحمر للسفن الروسية.
ومن خلال إنشاء قاعدة بحرية في السودان، ستعزز روسيا وجودها في أفريقيا وتوسع القدرات التشغيلية للأسطول، حسبما قال الأدميرال المتقاعد فيكتور كرافشينكو، لوكالة أنباء «إنترفاكس» وأوضح أنه «في الواقع ستكون لروسيا قاعدة على البحر الأحمر. هذه منطقة متوترة. الوجود البحري الروسي هناك ضروري. بالطبع ستزداد القدرات العملياتية لأسطولنا». أضاف الأدميرال أن المركز اللوجيستي في السودان سيكون مهما للسفن الحربية الروسية التي تقوم بمهام مكافحة القرصنة وتشارك في حراسة القوافل. وقال كرافشينكو: «في المستقبل، يمكن أن يصبح المركز اللوجيستي في السودان قاعدة بحرية كاملة».
يظهر هذا التوقع أهمية التطور بالنسبة إلى روسيا، التي كانت تشير في وقت سابق إلى أن قاعدة طرطوس وحدها قادرة على تلبية أهداف موسكو في حماية مصالحها ليس في البحر المتوسط وحده، بل وفي البحر الأحمر كذلك، كما قال في عام 2015 فيكتور تشيركوف نائب القائد الأعلى للقوات البحرية الروسية: «هذه القاعدة مهمة بالنسبة لنا. كانت تعمل وستعمل مستقبلا... من أجل إمداد السفن الروسية أثناء القيام بالمهام في البحر المتوسط والمساهمة في مكافحة القراصنة في خليج عدن والمحيط الهندي». هذه العبارات تعكس أنه مع الاتفاق مع السودان بدأت موسكو تتجه نحو تغيير تلك المعادلة عبر انتشار أوسع لمناطق وجودها الدائم في المنطقة. وكان لافتا أن «روسيسكايا غازيتا»، وهي الصحيفة الرسمية للحكومة الروسية، كتبت أخيرا أنه «تزداد مزايا ظهور قاعدة بحرية روسية على شواطئ البحر الأحمر بشكل ملحوظ. تدرك روسيا الأهمية الاستراتيجية للبحر الأحمر ومضيق باب المندب وخليج عدن». وزادت أن «تحديد ومتابعة الوضع في هذه المنطقة مهم للأمن القومي للاتحاد الروسي».
كانت المعلومات عن احتمال وجود مركز لوجيستي لروسيا في أفريقيا ظهرت للمرة الأولى في عام 2017 عبر اقتراح فكرة إنشاء قاعدة عسكرية روسية في السودان الذي قدمه الرئيس السوداني عمر حسن البشير لبوتين خلال زيارة رسمية إلى روسيا.
وقوبل الاقتراح حين ذلك بشكوك من قبل الكثير من الخبراء الروس، خصوصا بسبب القلق من ارتفاع التكاليف التي كان يتعين تكبدها لإنشاء قاعدة عسكرية كاملة. بالإضافة إلى ذلك، أثار الوضع السياسي غير المستقر في هذه الدولة الأفريقية في ذلك الوقت، مخاوف لدى الأوساط الروسية. كما أن خبراء روس، أشاروا إلى أن ظهور السفن الحربية الروسية على سواحل أفريقيا قد يثير تحركا مضادا من جانب واشنطن.



«الأغذية العالمي»: 45 مليون شخص عرضة للجوع الحاد إذا استمرت حرب إيران

متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)
متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)
TT

«الأغذية العالمي»: 45 مليون شخص عرضة للجوع الحاد إذا استمرت حرب إيران

متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)
متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)

أظهر تحليل لبرنامج الأغذية العالمي، نُشر اليوم الثلاثاء، أن عشرات الملايين ​من الناس سيتعرضون لجوع حاد إذا استمرت حرب إيران حتى يونيو (حزيران) المقبل، وفقاً لوكالة «رويترز»..

وأدت الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران، التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي، إلى شلّ طرق وصول المساعدات الإنسانية الرئيسية، مما تسبَّب في ‌تأخير إيصال ‌شحنات منقذة للحياة ​إلى ‌بعض أكثر ​مناطق العالم تضرراً.

وقال نائب المدير التنفيذي للبرنامج، كارل سكو، لصحافيين في جنيف، إنه من المتوقع أن يعاني 45 مليون شخص إضافي من الجوع الحاد بسبب ارتفاع أسعار الغذاء والنفط والشحن، ما سيرفع العدد الإجمالي للمتضررين في ‌العالم فوق ‌المستوى الحالي البالغ 319 ​مليوناً، وهو عدد غير ‌مسبوق.

وأضاف: «سيؤدي ذلك إلى وصول مستويات ‌الجوع العالمية إلى مستوى قياسي غير مسبوق، وهو احتمال كارثيّ للغاية... حتى قبل هذه الحرب، كنا نواجه وضعاً بالغ الخطورة، إذ ‌لم يصل الجوع من قبل إلى هذه الدرجة من الشدة، سواء من حيث الأعداد أم عمق الأزمة».

وقال سكو إن تكاليف الشحن ارتفعت 18 في المائة، منذ بدء الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران، وإن بعض الشحنات اضطرت لتغيير مسارها. وأضاف أن هذه التكاليف الإضافية تأتي إلى جانب تخفيضات كبيرة في الإنفاق من قِبل برنامج الأغذية ​العالمي، إذ ​يركز المانحون، بشكل أكبر، على الدفاع.


ترمب يطلب من الصين تأجيل زيارته «لنحو شهر» بسبب حرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز)
TT

ترمب يطلب من الصين تأجيل زيارته «لنحو شهر» بسبب حرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز)

أعلنت الصين اليوم (الاثنين)، أنها «أخدت علماً» بتوضيحات قدمتها الولايات المتحدة بشأن أسباب طلب الرئيس دونالد ترمب تأجيل زيارته إلى البلاد، مشيرة إلى أنها لا تزال على تواصل مع الإدارة الأميركية بخصوص هذه الزيارة.

وأمس، أعلن ترمب أنه طلب من الصين تأجيل زيارته الرسمية «لنحو شهر»، بعدما كان من المقرر أن تمتد من 31 مارس (آذار) إلى 2 أبريل (نيسان)، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وصرّح ترمب للصحافيين في المكتب البيضاوي قائلاً: «أريد أن أكون هنا بسبب الحرب» في الشرق الأوسط، مضيفاً: «طلبنا تأجيل الزيارة لنحو شهر». وأكد أن العلاقة مع بكين «جيدة جداً».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان خلال مؤتمر صحافي دوري: «أخذنا علماً بأن الجانب الأميركي قد أوضح علناً المعلومات غير الدقيقة التي نشرتها وسائل الإعلام»، مشيراً إلى أن «الزيارة لا علاقة لها إطلاقاً بمسألة حرية الملاحة في مضيق هرمز».

وبدأت الاستعدادات لهذه الزيارة منذ أشهر، وتشمل لقاء بين ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ، وقد تقود إلى نزع فتيل الحرب التجارية بين العملاقين.

لكن الحرب في الشرق الأوسط التي تدخل يومها الثامن عشر تعطل جدول الأعمال بقدر ما تعطل العلاقة بين القوتين.

وقال ترمب، الذي يقدم الحرب الأميركية-الإسرائيلية المشتركة بوصفها ضمانة للأمن المستقبلي للعالم أجمع، إن الصين وهي مستهلك رئيس للنفط الإيراني «يجب أن تشكرنا» على شن الهجوم.

ويمارس الرئيس الأميركي ضغوطاً على حلفاء بلاده، وكذلك على الصين، للمساهمة في تأمين حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز بعدما عطلتها إيران بشكل شبه كامل.

وقد ربط، الأحد، في مقابلة مع صحيفة «فايننشال تايمز»، بين تأجيل زيارته وتجاوب الصين مع طلبه للمساعدة.

النفط الإيراني

يأتي أكثر من نصف واردات الصين من النفط الخام المنقولة بحراً من الشرق الأوسط، وتمر في الغالب عبر هرمز، وكان أكثر من 80 في المائة من صادرات النفط الإيرانية موجهة إلى الصين قبل الحرب، بحسب شركة «كبلر» المتخصصة.

وكان وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قد أشار، الاثنين، إلى احتمال تأجيل الزيارة، مؤكداً لشبكة «سي إن بي سي» أن ذلك سيكون لأسباب «لوجيستية» وليس للضغط على بكين.

من جهته، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان: «لا تزال الصين والولايات المتحدة على تواصل مستمر بشأن زيارة الرئيس ترمب». وامتنع المتحدث عن التعليق على المساعدة الصينية المحتملة في إعادة فتح المضيق.

وكانت الصين قد أعربت عن غضبها إزاء الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران، لكنها انتقدت أيضاً الضربات الإيرانية على دول الخليج.

وجدد لين جيان، الاثنين، دعوة الصين «لجميع الأطراف لوقف العمليات العسكرية على الفور».

ويعتقد الخبراء أن ثاني أكبر اقتصاد في العالم مجهز بشكل أفضل من غيره لمواجهة الأزمة بفضل احتياطاته النفطية.

لكن الصين لديها ما يدعو للقلق بشأن تداعيات الوضع في الشرق الأوسط على التجارة. وتؤكد مؤشراتها الاقتصادية للشهرين الأولين من عام 2026 أهمية التجارة الدولية بالنسبة لها.

«نزعة حمائية»

تُقدَّم زيارة ترمب للصين على أنها فرصة مهمة لتبديد التوترات التي طبعت عام 2025 بعد عودة الملياردير الجمهوري إلى البيت الأبيض.

وشهد العام الماضي معركة مريرة حول التعريفات الجمركية، والقيود المختلفة، حتى تم إعلان هدنة في أكتوبر (تشرين الأول) إثر اجتماع بين شي وترمب في كوريا الجنوبية.

واجتمع مسؤولون اقتصاديون كبار من الولايات المتحدة والصين في باريس لإجراء محادثات خلال نهاية الأسبوع. وقال كبير المفاوضين التجاريين الصينيين لي تشنغانغ إنها كانت «عميقة»، وصريحة. وأكد وزير الخزانة الأميركي أن المناقشات «كانت بناءة، وتدل على استقرار العلاقة».

لكن في وقت سابق، احتجت وزارة التجارة الصينية على التحقيقات التجارية الأميركية التي أُعلن عنها قبل وقت قصير من انعقاد المحادثات.

وتستهدف هذه التحقيقات الصين إلى جانب عشرات الدول الأخرى. وهي تهدف وفقاً للإدارة الأميركية للتحقيق في أوجه القصور المحتملة في مكافحة العمل القسري. وقد تؤدي هذه التحقيقات إلى فرض تعريفات جمركية جديدة.

ووصفت وزارة التجارية الصينية التحقيقات بأنها «أحادية الجانب، وتعسفية، وتمييزية للغاية، وتشكل نموذجاً للنزعة الحمائية».


بابا الفاتيكان سيتسلّم «ميدالية الحرية» الأميركية

البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
TT

بابا الفاتيكان سيتسلّم «ميدالية الحرية» الأميركية

البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)

أعلن المركز الوطني للدستور الأميركي أن البابا ليو الرابع عشر، أول حبر أعظم من الولايات المتحدة، سيتسلم جائزة «ميدالية الحرية» في حفل يبث مباشرة من العاصمة الإيطالية روما عشية الرابع من يوليو (تموز) المقبل، وذلك دون أن يزور بلاده خلال احتفالاتها بالذكرى الـ250 لتأسيسها.

وكشفت إدارة المركز في بيان صحافي، الاثنين، أن البابا الأميركي سيقضي عيد الاستقلال في جزيرة لامبيدوزا الإيطالية، المحطة الأولى لوصول آلاف المهاجرين الأفارقة في رحلتهم المحفوفة بالمخاطر نحو أوروبا، وذلك بدلاً من التوجه إلى فيلادلفيا في الولايات المتحدة، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

البابا ليو الرابع عشر يتحدث خلال زيارته الرعوية لرعية «قلب يسوع الأقدس» في روما إيطاليا 15 مارس 2026 (إ.ب.أ)

ومن المقرر أن تقام مراسم التكريم في الثالث من يوليو (تموز) بمنطقة «إندبندنس مول»، تقديراً لـ«جهوده الحثيثة على مدى عمره في تعزيز الحريات الدينية وحرية العقيدة والتعبير حول العالم، وهي القيم التي جسدها الآباء المؤسسون لأميركا في التعديل الأول للدستور».

يُشار إلى أن المركز يمنح هذه الميدالية سنوياً لشخصية «تتحلى بالشجاعة والإيمان الراسخ» في سبيل نشر الحرية دولياً، ومن بين الأسماء السابقة التي نالت التكريم: الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، وقاضية المحكمة العليا الراحلة روث بادر غينسبورغ، والنائب الراحل جون لويس، ناشط الحقوق المدنية وعضو الكونغرس الأميركي.

يُشار أيضاً إلى أن البابا ليو، واسمه الأصلي روبرت بريفوست، نشأ في شيكاغو، وتخرج في جامعة «فيلانوفا» قرب فيلادلفيا عام 1977.

Your Premium trial has ended