موسكو تعمل لإنجاح مؤتمر اللاجئين رغم مقاطعة دولية واسعة

ألماني يقيم دعوى في برلين ضد الاستخبارات العسكرية السورية

طفلان نازحان يلعبان على بقايا آثار رومانية شمال غربي سوريا (أ.ف.ب)
طفلان نازحان يلعبان على بقايا آثار رومانية شمال غربي سوريا (أ.ف.ب)
TT

موسكو تعمل لإنجاح مؤتمر اللاجئين رغم مقاطعة دولية واسعة

طفلان نازحان يلعبان على بقايا آثار رومانية شمال غربي سوريا (أ.ف.ب)
طفلان نازحان يلعبان على بقايا آثار رومانية شمال غربي سوريا (أ.ف.ب)

ينطلق اليوم المؤتمر الدولي حول عودة اللاجئين السوريين في قصر المؤتمرات في دمشق، وسط حضور روسي واسع، تقابله مقاطعة الجزء الأكبر من الأطراف الدولية والإقليمية. ومهدت موسكو لحضورها بوصول وفد بارز إلى لبنان أمس؛ حيث يُجري حوارات مع المسؤولين اللبنانيين قبل الانتقال إلى دمشق.
وبات معلوماً أن روسيا ستكون ممثلة بعدد واسع من المؤسسات المختصة في مجالات عدة، وفضلاً عن الحضور الأبرز لوزارتي الخارجية والدفاع، ينتظر كما أعلن الكرملين سابقاً أن يشمل الوفد الروسي ممثلين عن 35 مؤسسة روسية، معنية بالانخراط في الملفات المختلفة المتعلقة بموضوع عودة اللاجئين. ومع مشاركة المبعوث الرئاسي الروسي إلى سوريا، ألكسندر لافنرتييف، ينتظر أن يلقي وزير الخارجية سيرغي لافروف كلمة أمام المؤتمر عبر تقنية الفيديو كونفرانس.
وتتضمن أعمال المؤتمر الذي يستمر يومين عدة جلسات، تتناول الوضع الحالي في سوريا وظروف عودة المهجرين وعوائق عودتهم، إضافة إلى خلق الظروف المناسبة لعودتهم. كما يناقش المؤتمر المساعدات الإنسانية واستعادة البنى التحتية والتعاون بين المنظمات العلمية والتعليمية وإعادة إعمار البنية التحتية للطاقة في سوريا في مرحلة ما بعد الحرب، ويختتم بجلسة ختامية وبيان ختامي.
وكان معاون وزير الخارجية والمغتربين، أيمن سوسان، أكد أمس أنه تم توجيه الدعوة إلى كل البلدان للمشاركة في المؤتمر، باستثناء تركيا، على اعتبار أنه «لا يمكن تأمل أي أمر إيجابي من قبل نظام إردوغان الداعم الأول للتنظيمات الإرهابية في سوريا»، مبيناً أن بعض الدول تعرضت لضغوطات لثنيها عن المشاركة في المؤتمر.
وأشار سوسان إلى أن الصين وروسيا وإيران ولبنان ودولة الإمارات وباكستان وسلطنة عمان من بين الدول المشاركة في المؤتمر، فيما تشارك الأمم المتحدة بصفة مراقب.
علماً بأن الرئيس فلاديمير بوتين كان تحدث أول من أمس، عن مشاركة منظمة الصليب الأحمر الدولي، لكنه لم يشر إلى احتمال حضور ممثل عن الأمين العام للأمم المتحدة. وقال سوسان إن دمشق «راضية عن حجم المشاركة، والدول الحاضرة مهمة جداً على الساحة الدولية».
وكشف معاون وزير الخارجية السوري أن «عدداً من الدول صارحتنا بحجم الضغوط التي تعرضت إليها لعدم المشاركة في هذا المؤتمر، والدولة السورية ستبذل كل الجهود لعودة المهجرين، ويجب رفع العقوبات أحادية الجانب لتهيئة الأجواء لعودة المهجرين وإعادة الإعمار».
وكانت الحكومة اللبنانية أعلنت أن وزير الشؤون الاجتماعية رمزي مشرقية سيمثلها في المؤتمر. وفي حين لم تتضح مواقف أطراف إقليمية، فإن تركيا أعربت في محادثات سابقة مع الجانب الروسي عن استياء بسبب تجاهل موسكو التشاور مع أنقرة قبل الإعلان عن مبادرة تنظيم المؤتمر.
وأطلع علي أصغر خاجي كبير مساعدي وزير الخارجية الإيراني الرئيس بشار الأسد أمس على «رؤية إيران لهذا المؤتمر واستعدادها لتقديم أي دعم من الممكن أن يساهم في إنجاح المؤتمر وحل هذا الملف الإنساني»، مؤكداً على أن «تحسن الأوضاع الأمنية على الأراضي السورية بشكل كبير والجهود الحثيثة التي تبذلها الحكومة السورية من أجل إعادة إعمار كل ما خربه الإرهاب يشكل أساساً قوياً للانطلاق نحو إعادة كل اللاجئين السوريين وإنهاء المعاناة التي يعيشها معظمهم في دول اللجوء».
كما جرى خلال اللقاء تبادل للآراء حول عدد من المواضيع ذات الشأن السياسي، ومنها محادثات أستانة حول سوريا ولجنة مناقشة الدستور.
وتوالت أمس ردود الفعل الرافضة المشاركة في المؤتمر، وأعلنت كندا أنها لن تحضر الحدث الذي ترعاه روسيا حول عودة اللاجئين في دمشق، وأعلنت في بيان أنها «تدعم عودة اللاجئين الآمنة والطوعية والكريمة، لكن شروط مثل هذه العودة في سوريا غير موجودة».
وهو موقف جاء مماثلاً لموقف الاتحاد الأوروبي الذي تضمنه بيان للممثل الأعلى للاتحاد. وجاء فيه أن عدداً من وزراء خارجية الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي والممثل الأعلى تلقوا دعوات لحضور المؤتمر في دمشق، لكن «لن يحضر الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء هذا المؤتمر». وأكد البيان أن الاتحاد الأوروبي «يرى أن الأولوية في الوقت الحاضر هي اتخاذ إجراءات حقيقية لتهيئة الظروف الملائمة لعودة آمنة وطوعية وكريمة ومستدامة للاجئين والمشردين داخلياً إلى مناطقهم الأصلية، بما يتماشى مع القانون الدولي ومعايير الحماية من أجل عودة اللاجئين إلى البلاد، وذلك على النحو الصادر عن الأمم المتحدة في فبراير (شباط) 2018، مع تمتع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بالوصول الكامل ودون عوائق إلى جميع أنحاء سوريا، ولذا فإن المؤتمر يعد أمراً سابقاً لأوانه». كما لفت إلى أنه «في حين أن قرار العودة يجب أن يكون دائماً قراراً فردياً، فإن الظروف داخل سوريا في الوقت الحالي لا تصلح لتشجيع العودة الطوعية على نطاق واسع في ظروف آمنة وكرامة بما يتماشى مع القانون الدولي».
وأفاد البيان الأوروبي بأن «عمليات العودة المحدودة التي جرت خلال الفترة الماضية كشفت عن كثير من العقبات والتهديدات التي لا يزال يواجهها المشردون داخلياً واللاجئون العائدون، ولا سيما التجنيد الإجباري والاحتجاز العشوائي والاختفاء القسري والتعذيب والعنف الجسدي والجنسي والتمييز في الحصول على السكن والأرض والممتلكات، فضلاً عن سوء الخدمات الأساسية أو عدم وجودها».
ومع تجديد الاتحاد الأوروبي التأكيد على أن قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254 يحدد إطار العمل للوصول لحل سياسي شامل ومستدام للنزاع السوري، ومعالجة الأسباب الكامنة للنزاع وأزمة اللاجئين والنزوح الداخلي، دعا النظام ورعاته لـ«المشاركة الكاملة وبنية حسنة في عمل اللجنة الدستورية، وكذلك في جميع القضايا الأخرى المذكورة في قرار مجلس الأمن رقم 2254. ولا سيما إطلاق سراح المعتقلين».
ويكاد البيان الأوروبي يكون تكراراً حرفياً لبيان «المجموعة المصغرة» التي أعربت عن موقف مماثل قبل نحو أسبوعين في ختام لقاء وزاري جمع أطرافها.
وأعلنت الرابطة السورية لحقوق اللاجئين، الثلاثاء، رفضها القاطع لإقامة مؤتمر لعودة اللاجئين والنازحين السوريين، من المقرر أن تنطلق أعماله، اليوم (الأربعاء) في دمشق.
وقالت الرابطة، في بيان صحافي اليوم، تلقت وكالة الأنباء الألمانية نسخة منه: «نؤكد للعالم أن كل الدعوات التي تطرح هنا وهناك من أجل إقامة مؤتمر لعودة اللاجئين والنازحين السوريين هي دعوات مشبوهة الهدف منها إعطاء الشرعية لنظام الأسد الإرهابي».
وأشارت إلى أن «العودة الآمنة والكريمة والطوعية للاجئين السوريين يجب أن تكون مضمونة من قبل مفوضية اللاجئين في الأمم المتحدة، لأن الاعتقال هو أحد تحديات العودة، ويجب تحقيق الانتقال الديمقراطي بموجب قرار مجلس الأمن 2254». في هذا المجال، قرر ألماني كان مسجوناً في سوريا الإدلاء بشهادته حول تجربته في أحد «سجون التعذيب» في دمشق. وأعلن المركز الأوروبي للحقوق الدستورية وحقوق الإنسان الثلاثاء أن مارتن لاوتفاين انضم إلى الدعوى الجنائية ضد مسؤولين رفيعي المستوى في المخابرات العسكرية السورية، والتي أقامها 13 ناجياً من التعذيب في سوريا أمام المدعي العام الألماني. وقال لاوتفاين: «آمل أن تساعد شهادتي القضاء الألماني في تقديم جرائم حقوق الإنسان إلى العدالة». واعتقلت المخابرات العسكرية السورية لاوتفاين في عام 2018 بمدينة القامشلي؛ حيث كان يقدم مساعدات فنية وإنسانية، وجرى إطلاق سراحه لاحقاً بفضل جهود دبلوماسية.



سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
TT

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)

أطلقت سوريا، اليوم الأربعاء، ‌خطة تدعمها واشنطن لتخليص البلاد من مخزون الأسلحة الكيماوية القديمة التي استخدمتها قوات تابعة للرئيس السابق بشار الأسد ضد السوريين.

وأدار الأسد على مدى عقود ​برنامجاً واسع النطاق للأسلحة الكيماوية التي أدى استخدامها إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى خلال الحرب الأهلية الطويلة في سوريا.

وعلى الرغم من انضمام دمشق إلى اتفاق حظر الأسلحة الكيماوية في عام 2013 وإعلانها امتلاك مخزون يبلغ 1300 طن، استمر استخدام الأسلحة المحظورة، بينما لا يزال حجم البرنامج غير واضح.

وقال سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي في مقابلة إن فريق عمل ‌دولياً تدعمه الولايات ‌المتحدة وألمانيا وبريطانيا وكندا وفرنسا، من ​بين ‌دول ⁠أخرى، سيتعقب ​جميع ⁠العناصر المتبقية من البرنامج ويدمرها تحت إشراف منظمة حظر الأسلحة الكيماوية.

وقال خبراء المنظمة إن هناك حاجة إلى تفتيش ما يصل إلى 100 موقع في سوريا لتحديد الذخائر السامة المتبقية وكيفية تدميرها.

وستتطلب عملية منع انتشار أسلحة الدمار الشامل في منطقة تعج بالصراعات والاضطرابات السياسية وقتاً طويلاً وتكاليف باهظة. وقال مسؤولون إن اتساع الحرب ⁠الأميركية الإسرائيلية على إيران والمخاوف الأمنية الأوسع نطاقاً بالمنطقة ‌ستجعل تحديد توقيت للمهمة أمراً ‌صعباً لكنها ستصبح أكثر ضرورة لمنع استخدامها ​في المستقبل.

الحكومة تتعهد ‌بالسماح بتفتيش المواقع

أطيح بالأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، ‌وتعهدت الحكومة الجديدة بقيادة الرئيس السوري أحمد الشرع بفتح صفحة جديدة والقضاء على الأسلحة الكيماوية المحظورة ومنح المفتشين حرية الوصول الكاملة إلى المواقع المراد دخولها.

وقال عُلبي إن هذه الخطوة تظهر أن سوريا تحولت من دولة ‌كانت تخفي استخدام الأسلحة الكيماوية في الماضي إلى دولة «تقود العزم» على التخلص منها.

وخلصت عدة تحقيقات دولية ⁠إلى أن ⁠نظام الأسد استخدم غاز الأعصاب السارين، وكذلك غاز الكلور وغاز الخردل، لكنها لم تكشف أبداً عن المدى الكامل لهذا البرنامج السري.

وقال عُلبي: «لا نعرف (تحديداً) ما الذي تبقى، فقد كان برنامجاً سرياً». وأضاف: «المهمة تقع على عاتق سوريا للبحث في هذه الأمور ثم إعلانها».

وقال مصدر دبلوماسي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لحساسية الأمر، إن المواقع المائة قد تشمل أماكن بدءاً من القواعد العسكرية ووصولاً إلى المختبرات أو المكاتب.

وأضاف المصدر: «من المحتمل أن يستغرق هذا الأمر شهوراً طويلة، إن لم يكن سنوات، لإنجازه. وقطعاً لا يساعد ​الوضع الحالي في الشرق الأوسط ​على المضي قدماً في عملية التدمير الفعلي لأي بقايا لبرنامج أسلحة الأسد الكيماوية».


مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
TT

مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)

قال الهلال الأحمر الفلسطيني إن ثلاث نساء قتلن في هجوم صاروخي إيراني استهدف الضفة الغربية المحتلة مساء الأربعاء، في أول هجوم إيراني مميت هناك، وأول هجوم يودي بحياة فلسطينيين، منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.

وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) بأن الصواريخ أصابت صالون حلاقة في بلدة بيت عوا، جنوب غرب الخليل. وأصيب فلسطيني رابع بجروح خطيرة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه يعتقد أن الهجوم ناجم عن ذخيرة عنقودية، وهي رأس حربية تنشطر إلى قنابل صغيرة تتناثر في مناطق متفرقة.

وبلغ عدد القتلى في إسرائيل 14 شخصاً على الأقل منذ شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجمات على إيران في نهاية فبراير (شباط).


مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
TT

مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)

لوَّحت الحكومة المصرية، الأربعاء، باتخاذ كل ما تتيحه نصوص القوانين واللوائح لضبط الأداء الإعلامي «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول العربية الشقيقة أو المسؤولين فيها»، وناشدت «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية».

جاء ذلك إثر «تلاسن» بين حسابات على منصات التواصل بشأن الدور المصري تجاه مناصرة الدول العربية التي تعرضت لاعتداءات إيرانية، رغم أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أكد مراراً دعم «الدول العربية الشقيقة»، وإدانة الاعتداءات الإيرانية، ودفع وزير الخارجية بدر عبد العاطي لزيارة 5 دول عربية طالتها الاعتداءات لتقديم رسائل تضامن.

وعقب ذلك التحرك الحكومي، قال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة عبد الصادق الشوربجي لـ«الشرق الأوسط»: «لن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

«أخوة راسخة»

وأصدرت الحكومة المصرية بياناً وقَّعت عليه وزارة الدولة للإعلام، والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام. جاء فيه: «إن ما بين مصر والدول الشقيقة التي تتعرض للعدوان الإيراني (المملكة العربية السعودية - الإمارات العربية المتحدة - دولة قطر - مملكة البحرين - دولة الكويت - سلطنة عمان - جمهورية العراق - المملكة الأردنية الهاشمية) هي علاقات أخوية راسخة على المستويات القيادية والرسمية والشعبية وعلى مستوى الروابط الأسرية والمصاهرة ووحدة المصير والمستقبل».

رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)

وشدّد البيان على أن «محاولات المساس بهذه العلاقات هي جريمة تستهدف الإضرار بصالح هذه الدول فرادى، وبالمصلحة القومية للأمة العربية... وهي محاولات آثمة ومرفوضة من كافة الوجوه الأخلاقية والقومية والوطنية».

وناشد البيان «كافة الإعلاميين في مصر وفي الدول الشقيقة التوقف الفوري عن كل هذه السجالات التي لا تستند إلى أي واقع أو حقائق، وأن تمتنع عن الأفعال وردود الأفعال التي لا ترقى إلى الروح الأخوية العميقة التي تربط شعوبنا معاً، وضرورة تغليب لغة العقل والحرص على الروابط الأزلية التي كانت وستظل قائمة فيما بين الأشقاء».

ودعا البيان «نخب المثقفين وقادة الرأي في مصر وفي الدول الشقيقة إلى القيام بدورهم في وأد هذه الفتنة وقطع الطريق على الدسائس ومحاولات الوقيعة التي لا يستفيد منها إلا أعداء هذه الأمة. وفي مقدمتها قوى الشر والجماعة الإرهابية الذين يستغلون هذه الأجواء لبثّ الفرقة بين مصر والشعوب العربية الشقيقة».

مصر ناشدت النخب العربية القيام بدور في «وأد الفتنة الإعلامية» (الشرق الأوسط)

وأشارت الجهات المشاركة في هذا البيان إلى أنها قررت بدءاً من الآن استخدام كل ما تتيحه نصوص القانون العام في مصر، وكذلك القوانين واللوائح الخاصة بكل جهة منها، لضبط الأداء الإعلامي، وفق القواعد القانونية والمهنية، «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول الشقيقة أو المسؤولين فيها وإفساد علاقات مصر بأي منها».

كما ناشدت «الجهات المعنية في الدول الشقيقة المشار إليها اتخاذ إجراءات مماثلة وفقاً لما تتيحه الأنظمة والقوانين في كل منها لوأد هذه الفتنة».

العقوبات

وقال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، عبد الصادق الشوربجي، لـ«الشرق الأوسط»: «نحن ندعم دائماً أشقاءنا العرب، ونحن ضد أي ضربة ضدهم، وهذا هو دور مصر. ونحن كأجهزة ومؤسسات دولة، نؤكد على دور الدولة في هذا الصدد».

وشدّد على أن «الجذور متينة جداً بين مصر وبين الدول العربية كافة، فهم أشقاء لنا، ولن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تحرك هذا الملف، فالسوشيال ميديا ليست هي من ستحرك أو تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

وحول الإجراءات المتوقعة تجاه أي مخالف، قال الشوربجي: «لدينا إطار، وهو إطار الدولة المصرية، ونحن كصحافة قومية نسير مع منهج الدولة في أننا لا نسبّ أحداً، حتى إن كان هناك نقد، فليكن نقداً بناءً، وليست لدينا مشكلة في ذلك»، لافتاً إلى أن المسألة تخضع للتقييم حسب المحتوى، وأن البيان الحكومي بمنزلة تنبيه عام للجميع.

ويأتي التحرك المصري تزامناً مع تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، في أكثر من مناسبة منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، أن أمن الدول العربية من أمن مصر، فضلاً عن قيام وزير الخارجية هذا الأسبوع بجولة تضامن عربية، شملت السعودية والإمارات وقطر وسلطنة عُمان والأردن.

مصر أكدت على متانة العلاقة مع «الدول العربية الشقيقة» (الهيئة الوطنية للإعلام)

ويرى الفقيه الدستوري صلاح فوزي أن البيان الحكومي «متسق»، ويؤكد الموقف المصري الذي أبداه الرئيس، وكذلك جولات وزير الخارجية وسط ظروف غير طبيعية تستلزم الحذر.

وأوضح فوزي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن الإجراءات التي يمكن أن تتخذها مصر تجاه أي مخالفات مرتبطة بعدة قوانين موجودة، «بدءاً من قانون العقوبات، وهناك مواد تواجه أي إضرار بالأمن القومي للدولة أو نشر أخبار كاذبة».

وأضاف أن البيان «يُعدّ بمثابة تنبيه بأن هناك إجراءات مُفعَّلة، وعقوبات بين غرامة وحبس وسجن مشدد، وصولاً للإعدام، وهي مسألة تقديرية للمحكمة حسب الجريمة».

«أخطاء فردية»

ويرى عميد كلية الإعلام الأسبق، حسن عماد مكاوي، أن البيان جاء في توقيت مناسب للتهدئة، «كون ما يحدث أخطاء فردية واردة»، مضيفاً أن إصدار مثل هذا البيان الرسمي من جانب الهيئات الإعلامية والوطنية للصحافة والإعلام في مصر يُعدّ خطوة مهمة تؤكد وجهة النظر الرسمية.

ووصف مكاوي البيان بأنه «متوازن يعبر بوضوح عن صوت الحكومة المصرية الرافض للوقيعة»، مؤكداً أن «العلاقات المصرية العربية راسخة، ولا يمكن أن تتأثر بمثل هذه المهاترات، سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي».

وشدّد على أن البيان يحمل رسائل ومضامين، تؤكد أن أمن دول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، «انطلاقاً من كوننا أمة عربية واحدة»، مشيراً إلى الحاجة لتحويل هذه المبادئ إلى إجراءات واقعية ملموسة، مثل إنشاء قوة عربية موحدة، ووضع خطط دفاعية مشتركة.