سلوفاكيا حذّرت النمسا من «مهاجم فيينا» قبل أشهر... واعتقال مشتبه بهم

وزراء داخلية الاتحاد الأوروبي يبحثون مشكلة الأمن والإرهاب في القارة

دورية للشرطة النمساوية وسط العاصمة فيينا أمس (أ.ب)
دورية للشرطة النمساوية وسط العاصمة فيينا أمس (أ.ب)
TT

سلوفاكيا حذّرت النمسا من «مهاجم فيينا» قبل أشهر... واعتقال مشتبه بهم

دورية للشرطة النمساوية وسط العاصمة فيينا أمس (أ.ب)
دورية للشرطة النمساوية وسط العاصمة فيينا أمس (أ.ب)

في حين بدأت النمسا تعود إلى الحياة بعد الصدمة التي أصابتها ليل الاثنين إثر العملية الإرهابية التي نفذها متطرف ينتمي لـ«داعش»، تتكاثر التساؤلات حول طريقة تعاطي السلطات الأمنية النمساوية مع هذا التهديد.
وكان المهاجم الذي فتح النيران على رواد مقاهٍ في وسط العاصمة، قد قضى بضعة أشهر في سجن فيينا، بعد أن ألقي القبض عليه في تركيا وهو يحاول السفر إلى سوريا للانضمام لـ«داعش». ورغم أن الحكم الذي صدر بحقه بعد القبض عليه في أبريل (نيسان) العام الماضي، كان بالسجن 22 شهراً، فإنه حصل على خروج مبكر وعاد حراً في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، من دون أن تبقي السلطات الأمنية عينها عليه.
وفي تطور سيزيد من الضغوط على السلطات الأمنية، فقد كشفت سلوفاكيا المجاورة للنمسا أنها حذرت فيينا في الصيف بأن «شخصاً نمساوياً مشبوهاً» حاول شراء الذخائر من أحد متاجر الأسلحة لديها. وقد كشفت وسائل إعلام ألمانية عن الأمر، من بينها صحيفة «تسودويتشه تزايتونغ» التي كتبت نقلاً عن مصادر في التحقيق في فيينا، أن المهاجم قاد سيارة والدته في يوليو (تموز) الماضي إلى سلوفاكيا برفقة شخص آخر. وهناك حاولا شراء ذخيرة لسلاح «أ.ك.47»، وهو السلاح نفسه الذي استخدمه في الهجوم الذي نفذه ليل الاثنين الماضي في وسط العاصمة النمساوية.
ورغم أنه لم يتمكن من شراء الذخائر في سلوفاكيا، بحسب الصحيفة، على الأرجح لعدم حمله رخصة سلاح، فإن السلطات الأمنية في سلوفاكيا أبلغت النمسا بأن شخصاً من النمسا كان مهتماً بشراء ذخائر. وأكدت الشرطة في سلوفاكيا القصة التي نشرتها الصحيفة الألمانية.
ووصلت التحقيقات في هجوم فيينا إلى سلوفاكيا التي تحقق الآن في إمكانية تمكن المهاجم في النهاية من شراء ذخيرة من أحد متاجر السلاح لديها. وقد أكد وزير الداخلية السلوفاكي رومان ميكولاك الأمر، وقال في تصريحات نقلتها صحيفة «كرونن تزايتونغ» النمساوية: «لدي معلومات بأن المهاجم زار أحد المهاجمين ريما كان هنا وكان مهتماً بشراء ذخائر، ونحن نتحقق من هذه المعلومة في الوقت الحالي مع قواتنا الأمنية».
وأشار الوزير إلى تعاون بين سلوفاكيا والتشيك والنمسا حول التحقيقات الجارية في الهجوم الإرهابي على فيينا.
وأكدت السلطات السويسرية، أمس، أن رجلين اعتقلتهما قرب زيوريخ هما «صديقان بشكل واضح» للمهاجم في فيينا، وقالت إن الشرطة تجري تحقيقاتها لمعرفة عمق العلاقة بينهما وبينه. واعتقلت الشرطة السويسرية الرجلين، وهما سويسريان عمر أحدهما 18 عاماً، والآخر 24 عاماً، في مدينة فينترتور التي تحولت إلى بؤرة قلق من التطرف في السنوات الأخيرة. واعتقلت الشرطة النمساوية 14 شخصاً في مسعى لتحديد ما إذا كان لمنفذ الهجوم شركاء ومعاونون.
وعاشت النمسا حداداً وطنيّاً على ضحايا الاعتداء، في الوقت الذي باتت فيه فرضيّة وجود مهاجمين فارّين غير مستبعدة. ورغم أن وزير الداخلية النمساوي، كارل نيهامر، أعلن بعد يوم من الهجوم بأن لا أدلة على وجود مسلح آخر حتى الآن، فإن المستشار النمساوي سيباستيان كورتز قال في مقابلة لاحقة إن هذا الاستنتاج الحالي، ولكنه ليس مؤكداً 100 في المائة، مشيراً إلى أن القوات الأمنية توصلت لهذا الاستنتاج بعد تحليل أكثر من 20 ألف شريط فيديو وصلها من مواطنين وقت الحادث، ما جعلها تستنج أنه ربما يكون هناك مهاجم واحد تنقل بين 6 مسارح جريمة، وقتل 4 مدنيين وأصاب أكثر من 22 آخرين بينهم شرطي حالتهم خطيرة. وقتلت الشرطة المهاجم الذي كان يرتدي أيضاً حزاماً ناسفاً مزيفاً، بعد 9 دقائق من بدء إطلاق النار في مثلث مقاه بالقرب من معبد يهودي وسط العاصمة.
ودفع هجوم فيينا بالمستشار النمساوي للدعوة لنقاش أوروبي معمق حول التطرف الذي تشهده القارة، خاصة أن هجوم فيينا جاء بعد هجمات متتالية نفذها متطرفون في فرنسا. وقال كورتز في مقابلة مع صحيفة «دي فيلت» الألمانية إن «على الاتحاد الأوروبي أن يركز أكثر بكثير على مشكلة» التطرف في المستقبل.
وكشف المستشار النمساوي أنه على تواصل مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وعدد من زعماء الدول الأوروبية الأخرى للتنسيق عن قرب داخل الاتحاد الأوروبي.
وقال وزير الداخلية الألماني هورست زيهوفر من جهته أنه سيطرح قضية الأمن في أوروبا على القمة المقبلة لوزراء داخلية دول الاتحاد الأوروبي، يوم الجمعة من الأسبوع المقبل. وكان من المفترض أن تناقش هذه القمة قضايا الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا. ووعد زيهوفر نظيره النمساوي نيهامر بالتعاون لمواجهة مشكلة الإرهاب، وقال له في اتصال هاتفي بعد الهجوم: «يمكننا أن نضع حداً للإرهابيين وداعميهم فقط إذا تصرفنا معاً».


مقالات ذات صلة

يهود يمنعون رئيس البرلمان النمسوي من تكريم ضحايا الهولوكوست

أوروبا رئيس البرلمان النمسوي فالتر روزنكرانتس (أ.ف.ب)

يهود يمنعون رئيس البرلمان النمسوي من تكريم ضحايا الهولوكوست

منع طلاب يهود، الجمعة، أول رئيس للبرلمان النمسوي من اليمين المتطرف، من وضع إكليل من الزهور على نصب تذكاري لضحايا الهولوكوست، واتهموه بـ«البصق في وجوه أسلافنا».

«الشرق الأوسط» (فيينا)
يوميات الشرق المغنية الأميركية تايلور سويفت (أ.ب)

تايلور سويفت شعرت بـ«الخوف والذنب» بعد إحباط خطة لتفجير بإحدى حفلاتها

قالت المغنية الأميركية تايلور سويفت إنها شعرت بـ«الخوف» و«الذنب»، أمس (الأربعاء)، بعد إلغاء حفلاتها الثلاث في فيينا بسبب اكتشاف خطة لتفجير انتحاري خلال إحداها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا أعلنت السلطات النمسوية توقيف رجل ثالث بعد الكشف عن خطة لتنفيذ هجوم انتحاري خلال إحدى حفلات سويفت في فيينا (ا.ب)

واشنطن تؤكد تزويد النمسا بمعلومات استخبارية لإحباط هجوم ضد حفلات سويفت

أعلن البيت الأبيض، الجمعة، أن الولايات المتحدة زودت النمسا معلومات استخبارية للمساعدة في إحباط هجوم جهادي» كان سيستهدف حفلات لنجمة البوب الأميركية تايلور سويفت.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا المغنية تايلور سويفت في نيو جيرسي بالولايات المتحدة في 28 أغسطس 2022 (رويترز)

الشرطة النمساوية: المشتبه به الرئيسي في «المؤامرة الإرهابية» لعروض تايلور سويفت أدلى باعترافات كاملة

أفادت الشرطة النمساوية بأن المشتبه به الرئيسي في المؤامرة الإرهابية المزعومة التي كانت تستهدف عروضاً للمغنية تايلور سويفت في فيينا، أدلى باعترافات كاملة.

«الشرق الأوسط» (فيينا)
أوروبا تايلور سويفت خلال حفل بفرنسا في 2 يونيو 2024 (أ.ب)

إلغاء حفلات تايلور سويفت في فيينا بعد كشف مخطط هجوم إرهابي

ألغيت ثلاث حفلات للنجمة الأميركية تايلور سويفت كانت مقرّرة في فيينا هذا الأسبوع، وفق ما أعلن المنظمون الأربعاء، بعد إعلان الشرطة كشف مخطط لهجوم إرهابي.

«الشرق الأوسط» (فيينا)

كيف كسرت الحرب في أوكرانيا المحرّمات النووية؟

نظام صاروخي باليستي عابر للقارات من طراز «يارس» الروسي خلال عرض في «الساحة الحمراء» بموسكو يوم 24 يونيو 2020 (رويترز)
نظام صاروخي باليستي عابر للقارات من طراز «يارس» الروسي خلال عرض في «الساحة الحمراء» بموسكو يوم 24 يونيو 2020 (رويترز)
TT

كيف كسرت الحرب في أوكرانيا المحرّمات النووية؟

نظام صاروخي باليستي عابر للقارات من طراز «يارس» الروسي خلال عرض في «الساحة الحمراء» بموسكو يوم 24 يونيو 2020 (رويترز)
نظام صاروخي باليستي عابر للقارات من طراز «يارس» الروسي خلال عرض في «الساحة الحمراء» بموسكو يوم 24 يونيو 2020 (رويترز)

نجح الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، في خلق بيئة مواتية لانتشار أسلحة نووية جديدة في أوروبا وحول العالم، عبر جعل التهديد النووي أمراً عادياً، وإعلانه اعتزام تحويل القنبلة النووية إلى سلاح قابل للاستخدام، وفق تحليل لصحيفة «لوفيغارو» الفرنسية.

في عام 2009، حصل الرئيس الأميركي، باراك أوباما، على «جائزة نوبل للسلام»، ويرجع ذلك جزئياً إلى دعوته إلى ظهور «عالم خالٍ من الأسلحة النووية». وفي ذلك الوقت، بدت آمال الرئيس الأميركي الأسبق وهمية، في حين كانت قوى أخرى تستثمر في السباق نحو الذرة.

وهذا من دون شك أحد أخطر آثار الحرب في أوكرانيا على النظام الاستراتيجي الدولي. فعبر التهديد والتلويح المنتظم بالسلاح الذري، ساهم فلاديمير بوتين، إلى حد كبير، في اختفاء المحرمات النووية. وعبر استغلال الخوف من التصعيد النووي، تمكن الكرملين من الحد من الدعم العسكري الذي تقدمه الدول الغربية لأوكرانيا منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022، ومن مَنْع مشاركة الدول الغربية بشكل مباشر في الصراع، وتخويف جزء من سكان هذه الدول، الذين تغلّب عليهم «الإرهاق والإغراءات بالتخلي (عن أوكرانيا) باسم الأمن الزائف».

بدأ استخفاف الكرملين بالأسلحة النووية في عام 2014، عندما استخدم التهديد بالنيران الذرية للدفاع عن ضم شبه جزيرة القرم من طرف واحد إلى روسيا. ومنذ ذلك الحين، لُوّح باستخدام السلاح النووي في كل مرة شعرت فيها روسيا بصعوبة في الميدان، أو أرادت دفع الغرب إلى التراجع؛ ففي 27 فبراير 2022 على سبيل المثال، وُضع الجهاز النووي الروسي في حالة تأهب. وفي أبريل (نيسان) من العام نفسه، استخدمت روسيا التهديد النووي لمحاولة منع السويد وفنلندا من الانضمام إلى «حلف شمال الأطلسي (ناتو)». في مارس (آذار) 2023، نشرت روسيا صواريخ نووية تكتيكية في بيلاروسيا. في فبراير 2024، لجأت روسيا إلى التهديد النووي لجعل النشر المحتمل لقوات الـ«ناتو» في أوكرانيا مستحيلاً. وفي الآونة الأخيرة، وفي سياق المفاوضات المحتملة مع عودة الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب إلى البيت الأبيض، جلبت روسيا مرة أخرى الخطاب النووي إلى الحرب، من خلال إطلاق صاروخ باليستي متوسط ​​المدى على أوكرانيا. كما أنها وسعت البنود التي يمكن أن تبرر استخدام الأسلحة الذرية، عبر مراجعة روسيا عقيدتها النووية.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال اجتماع مع قيادة وزارة الدفاع وممثلي صناعة الدفاع في موسكو يوم 22 نوفمبر 2024 (إ.ب.أ)

التصعيد اللفظي

تأتي التهديدات النووية التي أطلقتها السلطات الروسية في الأساس ضمن الابتزاز السياسي، وفق «لوفيغارو». ولن تكون لدى فلاديمير بوتين مصلحة في اتخاذ إجراء عبر تنفيذ هجوم نووي تكتيكي، وهو ما يعني نهاية نظامه. فالتصعيد اللفظي من جانب القادة الروس ورجال الدعاية لم تصاحبه قط تحركات مشبوهة للأسلحة النووية على الأرض. ولم يتغير الوضع النووي الروسي، الذي تراقبه الأجهزة الغربية من كثب. وتستمر الصين أيضاً في لعب دور معتدل، حيث تحذّر موسكو بانتظام من أن الطاقة النووية تشكل خطاً أحمر مطلقاً بالنسبة إليها.

إن التهوين من الخطاب الروسي غير المقيد بشكل متنامٍ بشأن استخدام الأسلحة النووية ومن التهديد المتكرر، قد أدى إلى انعكاسات دولية كبيرة؛ فقد غير هذا الخطاب بالفعل البيئة الاستراتيجية الدولية. ومن الممكن أن تحاول قوى أخرى غير روسيا تقليد تصرفات روسيا في أوكرانيا، من أجل تغيير وضع سياسي أو إقليمي راهن محمي نووياً، أو إنهاء صراع في ظل ظروف مواتية لدولة تمتلك السلاح النووي وتهدد باستخدامه، أو إذا أرادت دولة نووية فرض معادلات جديدة.

يقول ضابط فرنسي: «لولا الأسلحة النووية، لكان (حلف شمال الأطلسي) قد طرد روسيا بالفعل من أوكرانيا. لقد فهم الجميع ذلك في جميع أنحاء العالم».

من الجانب الروسي، يعتبر الكرملين أن الحرب في أوكرانيا جاء نتيجة عدم الاكتراث لمخاوف الأمن القومي الروسي إذ لم يتم إعطاء روسيا ضمانات بحياد أوكرانيا ولم يتعهّد الغرب بعدم ضم كييف إلى حلف الناتو.

وترى روسيا كذلك أن حلف الناتو يتعمّد استفزاز روسيا في محيطها المباشر، أكان في أوكرانيا أو في بولندا مثلا حيث افتتحت الولايات المتحدة مؤخرا قاعدة عسكرية جديدة لها هناك. وقد اعتبرت موسكو أن افتتاح القاعدة الأميركية في شمال بولندا سيزيد المستوى العام للخطر النووي.