جرعة فيروس «كورونا» التي يتلقاها الشخص تحدد شدّة مرضه

الأقنعة الواقية تعرّض جهاز المناعة لكميات أقل من الوباء

سيدة ترتدي قناعا واقيا في اسكوتلندا (د.ب.أ)
سيدة ترتدي قناعا واقيا في اسكوتلندا (د.ب.أ)
TT

جرعة فيروس «كورونا» التي يتلقاها الشخص تحدد شدّة مرضه

سيدة ترتدي قناعا واقيا في اسكوتلندا (د.ب.أ)
سيدة ترتدي قناعا واقيا في اسكوتلندا (د.ب.أ)

ذكر عالم في الأحياء أن جرعة فيروس كورونا التي يتلقاها الشخص تحدث فرقاً بين ظهور الأعراض أو الإصابة بمرض خفيف أو الإصابة بالمرض بشكل خطير، الأمر الذي يعد مفيداً في كيفية الحماية من «كوفيد - 19» بالتزامن مع بدء فصل الشتاء وارتفاع عدد الحالات في عدد من دول العالم.
وأوضح إيرين بروماغ، أستاذ علم الأحياء في جامعة ماساتشوستس الأميركية، أن التعرض لجرعة معينة من الفيروس يحد من شدة المرض، كما الحال بالنسبة لكثير من الفيروسات، مثل فيروس الإنفلونزا وفيروسات الجدري وغيرها.
وتابع بروماغ: «إذا أصيب حيوان بجرعة منخفضة بما يكفي من الفيروس، فسيكون قادراً على صد ذلك دون الإصابة بأي مرض على الإطلاق. وإذا حصل على عدد ضخم من جرعة معدية، فسوف تتشكل العدوى وسيستسلم هذا الحيوان بعد ذلك للمرض من هذا العامل الممرض (الفيروس). ولكن إذا أصبتهم بأكثر من الجرعة المعدية، في معظم الحالات، تؤدي جرعة عالية من مسببات الأمراض - مثل جرعة عالية من الفيروس على سبيل المثال - إلى نتائج أكثر خطورة. لذا، فإن الجرعة تصبح مهمة حقاً»، واصفاً العلاقة بين الجرعة وتطور المرض بأنها «تعتمد على الجرعة».
وأردف: «الأمر ليس لأنك بحاجة إلى عدد معين من جزيئات الفيروس لإصابة خلية - إنه فقط يزيد من احتمالات دخول أحد تلك الجسيمات الفيروسية إلى الخلية وإصابتها بالعدوى، ما يؤدي إلى بدء رد الفعل المتسلسل من قبل الجسم».
وأضاف، وفقاً لما نقلته شبكة «سي إن إن» الأميركية: «هناط طريقة أخرى للتفكير في الأمر هي مثل الحمل: لسنا بحاجة إلى ملايين الحيوانات المنوية لتخصيب البويضة، فالأمر يحتاج واحداً فقط، لكن الرجال ينتجون ملايين الحيوانات المنوية لتحسين فرص وصول الحيوان المنوي إلى البويضة والتغلب على دفاعاتها، ومن ثم تلقيحها».

* جرعة مكثفة أم على فترات؟
وذكرت الشبكة الأميركية في تقريرها أن هناك بُعداً آخر للجرعة الفيروسية يتعلق بالوقت. ليست جرعة الفيروس التي تحصل عليها في وقت ما هي المهم؛ لكن قد يكون أيضاً مجموع الجرعات الفيروسية التي تحصل عليها خلال فترة زمنية معينة.
ويفسر بروماغ: «يتكهن بعض الناس بهذا الأمر: هل هذا هو السبب في أن سائقي الحافلات أو الأشخاص الذين يعملون في غرف الطوارئ بالمستشفيات، على سبيل المثال، من المرجح أن يكون لديهم مزيد من النتائج السلبية تجاه (كوفيد - 19)، بمعنى هل لأنهم يتعرضون لجرعات أعلى، أم لأنهم في بيئة يتعرضون فيها على مدى فترة طويلة لجرعات مختلفة؟».
وفي هذا الشأن، غيرت المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها في منتصف أكتوبر (تشرين الأول) تعريفها لـ«الاتصال الوثيق» ليشمل التعرضات المتعددة والمختصرة التي تضيف ما يصل إلى 15 دقيقة أو أكثر مع شخص مصاب. وفي السابق، حدد مركز السيطرة على الأمراض (سي دي سي) الاتصال الوثيق بأنه 15 دقيقة من التعرض المستمر للفرد المصاب.

* المضيف يحدد الحالة
ولا يتعلق الأمر بالفيروس فقط، بل يتعلق أيضاً بالمضيف، إذ إن الفيروس نفسه ليس الكائن الحي الوحيد الذي يلعب دوراً - بل له أيضاً علاقة بالفرد. وفي هذا الصدد يقول بروماغ: «كل شخص لديه قدرة مختلفة على مقاومة الفيروس. شخص ما يعاني من نقص المناعة، على سبيل المثال، قد يحتاج إلى قدر قليل من (الفيروس) تعرضه للإصابة بشكل أقل من القدر الذي يحتاجه شخص بحالة جيدة للإصابة بـ(كوفيد - 19)».
ويردف: «ضع كل ذلك معاً، وستعتمد فرصة الإصابة بالعدوى على فسيولوجيا المضيف المحتمل، فضلاً عن سلوكياتهم الشخصية وعاداتهم الصحية مثل التدخين والنظام الغذائي والنشاط البدني والنوم. من الواضح أن المضيف المسن أو غير الصحي في مواجهة التعرض الكبير والمتكرر هو أسوأ سيناريو. لكن الشخص الضعيف طبياً يمكن أن يمرض حتى بجرعة منخفضة من الفيروس؛ على عكس الشخص السليم».
وأحد الأمثلة المأساوية هو وفاة الطبيب الشاب لي وينليانغ الذي كان بصحة جيدة، في ووهان بالصين في 30 ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي، وهو الذي دق ناقوس الخطر بشكل خاص بعد رؤية سبع حالات من مرض شبيه بالسارس بين المرضى في مستشفاه؛ وبعد أربعة أيام اتهمته الشرطة بـ«الإخلال الشديد بالنظام الاجتماعي» و«نشر الشائعات على الإنترنت». وبعد قليل من قضاء الوقت في رعاية هؤلاء المرضى في حالة حرجة، ظهرت على لي أعراض «كوفيد - 19»، ومات بعد أقل من شهر. كان عمره 34 عاماً فقط.

ويقول بروماغ: «ما زلنا نتحدث فقط عن الاحتمالات، من الصعب تحديد السيناريو الدقيق الذي يؤدي إلى الإصابة».
وقالت الدكتورة مونيكا غاندي، طبيبة الأمراض المعدية وأستاذة الطب بجامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو: «لا يمكننا ببساطة دراسة الجرعة الفيروسية الدقيقة التي قد تجعل شخصاً مريضاً لأنها غير أخلاقية تماماً... هذا لأنه سيعني تعريض الناس لجرعات أعلى تدريجياً من الفيروس لتحديد وقت حدوث العدوى». وأردفت: «لا أعتقد أننا سنصل فعلياً إلى هذه القيمة. يمكننا دراسة في الحيوانات - فهناك نموذج تمت دراسته على حيوان النمس وكان هناك نموذج للهامستر (الأقداد)، هما نموذجان حيوانيان، حيث كلما أعطيتهما جرعات أكثر زاد مرض هؤلاء، وهذا مفيد لدراسته، وقد يمنحنا إحساساً. لكننا لن نعرف مع البشر، للأسف، كم يتطلب الأمر».

* الجرعة الفيروسية والحمل الفيروسي
وتابعت غاندي أن الإصابة بالمرض، أو حدته، تتعلق بكل من الجرعة الفيروسية (كمية الفيروس الداخلة إلى الجسم) والحمل الفيروسي (هو كمية الفيروس التي يحملها الشخص المصاب في جسمه بعد الإصابة)، وأظهر بعض الدراسات أنه كلما كان المريض مصاباً بفيروس «كوفيد - 19»، زاد الحمل الفيروسي.
وتفسر غاندي: «إذا حصلت على جرعة فيروسية أقل، فيمكنك التعايش معها بهدوء، وربما يكون لديك هذه العدوى من دون أعراض، وربما تكون أقل عرضة لإنتاج حمولة فيروسية عالية، وكذلك إنتاج حمولة فيروسية أقل مرتبطة بمرض أقل حدة».

* الأقنعة الواقية «لقاح طبيعي»
وهناك طريقة أخرى مهمة للتفكير في جرعات الفيروس. إذا كانت جرعة الفيروس صغيرة بما يكفي، فقد لا تسبب المرض، ولكن يمكن أن تولد استجابة مناعية مماثلة لما ينتجه اللقاح. الأمر الذي اعتبرته غاندي «مفهوماً رائعاً وحاسم الأهمية».
وكتبت غاندي وشريكها في الدراسة، الدكتور جورج راذرفورد من قسم علم الأوبئة والإحصاء الحيوي في جامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو، مقالة في مجلة «نيو إنغلاند جورنال أوف ميديسين» في سبتمبر (أيلول)، حيث طرحت حجة أنه من خلال ارتداء قناع واقٍ (كمامة)، فإن الشخص سيحصل على جرعة أقل من الفيروس مما كان سيحصل عليه دون ارتداء قناع، وتلك الكمية القليلة تحفز جهاز المناعة في الجسم.

وفي مقالتها، قامت هي وراذرفورد بإجراء المقارنة مع «التجدير»، وهو ما يُطلق عليه عملية مماثلة عندما تعرض الأشخاص عمداً لقليل من الجدري من شخص مريض من أجل تكوين مناعة. كان هذا قبل ظهور لقاح الجدري.
وتابعت غاندي: «سنمنحهم القليل من الفيروس وسيصابون بمرض (صغير) ثم يطورون استجابة مناعية - وقد نجح الأمر تماماً». وأردفت: «يمكن أن يساعد هذا أيضاً في تفسير سبب عدم ظهور أعراض (كوفيد - 19) على بعض الأشخاص، ولكن لا يزال لديهم أجسام مضادة للفيروس. ولكن سيتعين إجراء مزيد من الأبحاث لتأكيد ذلك».
ونظراً لأن الناس لا يستطيعون التحكم في الجرعة الفيروسية التي يحصلون عليها، ولا في مقدارها، فقد كررت غاندي ما قاله معظم خبراء الصحة العامة ما يجب علينا فعله للبقاء بأمان قدر الإمكان: الحفاظ على تباعد اجتماعي من أولئك الذين ليسوا في منزلنا، اختر المساحات الخارجية بدلاً من الداخل، ونظافة اليدين الجيدة وارتداء الأقنعة الواقية.


مقالات ذات صلة

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

التطعيم يحمي الأم ووليدها

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

يتفوَّق على الألماس العادي... ما «الألماس السداسي»؟

بلورة استثنائية قد تدفع حدود المواد الصلبة إلى مستوى جديد (شاترستوك)
بلورة استثنائية قد تدفع حدود المواد الصلبة إلى مستوى جديد (شاترستوك)
TT

يتفوَّق على الألماس العادي... ما «الألماس السداسي»؟

بلورة استثنائية قد تدفع حدود المواد الصلبة إلى مستوى جديد (شاترستوك)
بلورة استثنائية قد تدفع حدود المواد الصلبة إلى مستوى جديد (شاترستوك)

نجح علماء صينيون في تخليق «الألماس السداسي»، وهو شكل من الألماس طال تنظيره علمياً، ويُعدّ أقوى من الألماس الحقيقي، ولم يكن يُعثر عليه حتى الآن إلا في مواقع اصطدام النيازك.

ويُعدّ الألماس «المكعب» الشائع هو أكثر المعادن صلادة على وجه الأرض، ويُستخدم على نطاق واسع في صناعة المجوهرات، وأدوات القطع الدقيقة، وأشباه الموصلات ذات الأداء العالي.

ورغم أنّ الألماس السداسي نادر ويُحتمل أن يكون أكثر متانة، فإنّ وجوده الفعلي ظلَّ محلَّ نقاش طويل.

وكتب الباحثون في الدراسة التي نُشرت في مجلة «نيتشر» ونقلتها «الإندبندنت»: «نظراً إلى عدم تقديم أدلة تجريبية صلبة تثبت وجوده، ظلَّت الخصائص الفيزيائية للألماس السداسي غير مستكشفة إلى حدّ كبير».

وتصف الدراسة الأخيرة عملية تخليق هذا الشكل النادر جداً من الكربون داخل المختبر، إذ أوضح باحثون من مختبر «هينان» الرئيسي للمواد وأجهزة الألماس في الصين كيفية تصنيع قطعة ضخمة من الألماس السداسي النقي باستخدام الضغط والحرارة الهائلين.

وفي إطار الدراسة، وضع العلماء شكلاً عالي التنظيم من الغرافيت بين «سندانين» مصنوعَيْن من كربيد التنجستن، وعرّضوه لضغط قدره 20 غيغاباسكال، وهو ما يعادل نحو 200 ألف ضعف الضغط الجوّي.

وأشار الباحثون إلى أنّ العملية جرت في درجات حرارة تتراوح بين 1300 و1900 درجة مئوية. ووفق الدراسة، أدَّى الضغط المُسلط من أعلى طبقات الكربون المتراصة إلى تكوين قطعة من الألماس السداسي النقي بحجم الملليمتر.

وكتب الباحثون في دراستهم: «نعلن هنا تخليق ألماس سداسي نقي الطور بمقياس الملليمتر، وذلك انطلاقاً من (غرافيت بيروليتي حراري فائق التوجيه)».

واستخدم العلماء تقنية «حيود الأشعة السينية»، وهي تقنية تعتمد على تسليط الأشعة السينية على الذرات لرسم خرائط لمواقعها، لإثبات أنّ العيّنة عبارة عن ألماس سداسي نقي من الناحية الهيكلية. كما استعانوا بمجاهر متطوّرة لرؤية أنماط التراص السداسية الفريدة لذرات الكربون بوضوح.

ثم اختبر الباحثون الخصائص الميكانيكية للمادة المبتكرة عبر ضغط طرف ألماسي داخل العينة لتقييم مدى مقاومتها للخدش أو الانبعاج.

وأظهرت النتائج أنّ عيّنة الألماس السداسي سجَّلت صلادة بلغت نحو 114 غيغاباسكال، مقارنة بعدد من قطع الألماس الطبيعي التي تبلغ صلادتها نحو 110 غيغاباسكال.

ويشير هذا إلى أنّ الباحثين ربما نجحوا في ابتكار مادة تفوق الألماس الطبيعي صلادة بشكل طفيف. وكتب العلماء: «يُظهر الألماس السداسي الكتلي صلادة أعلى قليلاً من الألماس المكعب، بالإضافة إلى استقرار حراري عالٍ».

وختم الباحثون دراستهم بالقول: «تحسم هذه النتائج الجدل الطويل الدائر حول وجود الألماس السداسي على أنه طور كربوني منفصل، وتقدّم رؤى جديدة حول عملية تحوّل الطور من الغرافيت إلى الألماس؛ الأمر الذي يُمهّد الطريق للبحوث المستقبلية والاستخدام العملي للألماس السداسي في التطبيقات التقنية المتقدّمة».


«أغنية» حوت عمرها 75 عاماً تكشف عن أسرار أصوات المحيطات

صوت الحوت الأحدب ينساب في العتمة الزرقاء (أ.ف.ب)
صوت الحوت الأحدب ينساب في العتمة الزرقاء (أ.ف.ب)
TT

«أغنية» حوت عمرها 75 عاماً تكشف عن أسرار أصوات المحيطات

صوت الحوت الأحدب ينساب في العتمة الزرقاء (أ.ف.ب)
صوت الحوت الأحدب ينساب في العتمة الزرقاء (أ.ف.ب)

تسجيل لحوت أحدب يعود لعام 1949 قد يُقدّم فهماً جديداً لكيفية تواصل هذه الحيوانات الضخمة.

ووفق باحثين، فإنّ «أغنية» حوت شجية عُثر عليها في معدات صوتية يعود عمرها لعقود مضت، قد تفتح آفاقاً جديدة لفهم كيفية تواصل هذه الحيوانات العملاقة، مؤكدين أنه أقدم تسجيل من نوعه عُرف حتى الآن.

وذكرت «الغارديان» أنّ الأغنية تعود إلى حوت أحدب، وهو عملاق بحريّ يحظى بمحبّة مراقبي الحيتان لطبيعته الوديعة وقفزاته المذهلة فوق سطح الماء. وأكد الباحثون في معهد «وودز هول» لعلوم المحيطات في فالموث بولاية ماساتشوستس، أنّ العلماء سجّلوا هذا الصوت في مارس (آذار) من عام 1949 في منطقة برمودا.

وأشار عالم الصوتيات الحيوية البحريّة والباحث الفخري في معهد «وودز هول»، بيتر تياك، إلى أنّ صوت المحيط من حول الحوت لا يقلّ أهمية عن غناء الحوت نفسه. وأوضح أنّ المحيط في أواخر الأربعينات كان أكثر هدوءاً بكثير مما هو عليه اليوم، ممّا وفر خلفية صوتية تختلف تماماً عما اعتاد العلماء سماعه في أغنيات الحيتان المعاصرة.

وقال تياك: «لا تسمح لنا التسجيلات المُستعادة بتتبُّع أصوات الحيتان فحسب، وإنما تُخبرنا أيضاً كيف كان يبدو المشهد الصوتي للمحيطات في أواخر الأربعينات، وهو أمر يصعب إعادة بنائه بأيّ وسيلة أخرى».

وأضاف أنّ وجود تسجيل محفوظ من الأربعينات يمكن أن يساعد العلماء أيضاً على فهم أفضل لكيفية تأثير الأصوات الجديدة من صنع الإنسان، مثل زيادة ضجيج الشحن البحريّ، على الطريقة التي تتواصل بها الحيتان. وتؤكد البحوث التي نشرتها الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوّي أنّ الحيتان يمكن أن تُغير سلوك النداء الخاص بها اعتماداً على الضوضاء الموجودة في بيئتها.

ويسبق هذا التسجيل اكتشاف العالم روجر باين غناء الحيتان بنحو 20 عاماً. وقالت مديرة بيانات البحوث وخدمات المكتبة في معهد «وودز هول»، أشلي جيستر، إنّ علماء المعهد كانوا على سفينة بحوث في ذلك الوقت يختبرون أنظمة «السونار»، ويجرون تجارب صوتية بالتعاون مع مكتب البحوث البحرية الأميركي عندما التقطوا هذا الصوت.

وذكرت جيستر أنّ العلماء في ذلك الوقت لم يكونوا يدركون ماهية الأصوات التي يسمعونها، لكنهم قرّروا تسجيلها وحفظها على أيّ حال.

وقالت جيستر: «لقد تملّكهم الفضول، لذا تركوا أجهزة التسجيل تعمل، بل خصّصوا وقتاً لإجراء تسجيلات تعمّدوا فيها عدم إصدار أيّ ضجيج من سفنهم، وذلك فقط لسماع أكبر قدر ممكن مما يدور في الأعماق. وقد احتفظوا بهذه التسجيلات».

واكتشف علماء معهد «وودز هول» هذه الأغنية العام الماضي خلال عملية رقمية للأرشيف الصوتي القديم. كان التسجيل محفوظاً على قرص بحالة جيدة صنعته آلة «غراي أودوغراف»، وهي نوع من أجهزة التسجيل الصوتي التي شاع استخدامها في الأربعينات، وقد نجحت جيستر في تحديد مكان هذا القرص.

وأوضحت أنه رغم أنّ معدّات التسجيل تحت الماء المُستخدمة، آنذاك، تُعدّ بدائية بمعايير اليوم، فإنها كانت تمثّل ذروة التكنولوجيا في عصرها. وأضافت أنّ تسجيل الصوت على قرص بلاستيكي يُعدّ أمراً بالغ الأهمية؛ لأنّ أغلب تسجيلات تلك الحقبة كان يجري على أشرطة مغناطيسية تدهورت حالتها بمرور الزمن.

وتُعد قدرة الحيتان على إصدار الأصوات أمراً حيوياً لبقائها على قيد الحياة، وركيزة أساسية في تفاعلها الاجتماعي وتواصلها. ووفق علماء الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوّي، تأتي هذه الأصوات في شكل نقرات وصفارات ونداءات.

ويشير العلماء إلى أنّ هذه الأصوات تسمح للحيتان أيضاً بالعثور على الطعام، والانتقال، وتحديد مواقع بعضها بعضاً، وفهم مجالها في المحيط الشاسع. وتُصدر أنواع عدّة أصواتاً تكرارية تُشبه الأغنيات، وتُعد الحيتان الحدباء، التي قد يتجاوز وزنها 25 ألف كيلوغرام، أشهر مغنية في المحيطات، وهي قادرة على إصدار أصوات معقَّدة قد تبدو أثيرية أو حتى حزينة.

وقال الباحث في مركز «أندرسون كابوت» لحياة المحيطات في حوض أسماك نيو إنغلاند، هانسن جونسون، إنّ اكتشاف أغنية حوت مفقودة منذ زمن طويل من محيط كان أكثر هدوءاً، قد يمثّل نقطة انطلاق لفهم أفضل للأصوات التي تُصدرها هذه الحيوانات اليوم.

وأضاف جونسون الذي لم يشارك في البحث: «كما تعلمون، الاستماع إليها أمر جميل جداً، وقد ألهم كثيراً من الناس للتساؤل عن المحيط والاهتمام بحياته البحريّة بشكل عام. إنه أمر استثنائي حقاً».


مبابي وإستر إكسبوزيتو... لقطات باريسية تُشعل شائعات الحبّ

ظهور مشترك أعاد إشعال شائعات علاقة عاطفية (إنستغرام)
ظهور مشترك أعاد إشعال شائعات علاقة عاطفية (إنستغرام)
TT

مبابي وإستر إكسبوزيتو... لقطات باريسية تُشعل شائعات الحبّ

ظهور مشترك أعاد إشعال شائعات علاقة عاطفية (إنستغرام)
ظهور مشترك أعاد إشعال شائعات علاقة عاطفية (إنستغرام)

أثار ظهور لاعب كرة القدم كيليان مبابي والممثلة الإسبانية إستر إكسبوزيتو معاً، في مناسبات عدّة، شائعات حول علاقة عاطفية وليدة بينهما. لكن الطرفين التزما الصمت ولم يعلّقا على الشائعات بالنفي أو التأكيد.

ومبابي، اللاعب الفرنسي نجم فريق ريال مدريد، لفت الأنظار خلال وجوده في باريس مؤخراً لتلقّي العلاج في ركبته اليسرى. وتركز الاهتمام على ظهوره مرات برفقة الممثلة الإسبانية إستر إكسبوزيتو. ووفقاً لصحيفة «ماركا» الرياضية الإسبانية، بدا النجمان متقاربين جداً خلال حفل جرى على سطح فندق «بولمان» المطلّ على منظر خلاب لبرج إيفل.

فور نشر الصور، تلاحقت التعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي، مثيرة موجة من الفضول نظراً إلى الموقع الذي يشغله مبابي في قلوب المهاجرين، بكونه الابن البار بوالده الكاميروني الأصل ووالدته الجزائرية فايزة العماري التي ذاع اسمها بعد مرافقتها له في مبارياته وتوليها إدارة أعمال الابن البالغ 27 عاماً. لكن هذا الظهور الباريسي الذي أثار ضجة كبيرة ليس الأول، فقد شُوهد اللاعب الفرنسي والممثلة في مدريد معاً أواخر الشهر الماضي. ومنذ ذلك الحين أصبحت كلّ تحركات النجم الأسمر والممثلة الشقراء محطَّ أنظار المصوّرين ومستخدمي الإنترنت. وكان آخر ما زاد من حدّة التكهنات صورة رصدت جلوس الممثلة وعارضة الأزياء الجميلة في سيارة مبابي المتوقّفة أمام فندق باريسي. بعد ذلك عاد الاثنان إلى مدريد معاً في المساء ذاته.

وإستر إكسبوزيتو، البالغة 26 عاماً، هي إحدى أشهر الممثلات الإسبانيات في جيلها. سطع نجمها بفضل مسلسل «إيليت» الذي عُرض على «نتفليكس» بين عامَي 2018 و2024. وفيه جسَّدت شخصية كارلا روسون كاليرويغا. ومنذ ذلك الحين رسَّخت الممثلة المولودة في مدريد مكانتها أيقونةً في عالم الموضة. فهي ملهمة لعدد من العلامات التجارية الكبرى مثل «دولتشي آند غابانا» و«إيف سان لوران»، ولديها الآن أكثر من 24 مليون متابع في «إنستغرام». وعام 2023 شاركت في مهرجان «كان» وسارت على السجادة الحمراء لتقديم فيلم «ضائع في الليل».

وبلغ من حماسة المعجبين على منصتَي «إكس» و«إنستغرام» أنّ عدداً من المستخدمين عبَّروا عن سعادتهم بهذه العلاقة المُحتملة بين النجمين بوصفهما «ثنائي العام». ورغم أنّ الأمنيات لا تزال في طور الأمنيات حتى الآن، فإنّ ظهورهما المتكرّر والتناغم الواضح بينهما كافيان لإشعال التكهّنات، وحتى المراهنات، على مواقع التواصل الاجتماعي.