طهران سترحب بعودة واشنطن إلى الاتفاق النووي شرط توفير «ضمانات»

أبلغت «الطاقة الدولية» بنقل إجزاء من نطنز إلى تحت الأرض

المتحدث باسم الحكومة الإيرانية علي ربيعي يتحدث في المؤتمر الصحافي الأسبوعي أمس (إرنا)
المتحدث باسم الحكومة الإيرانية علي ربيعي يتحدث في المؤتمر الصحافي الأسبوعي أمس (إرنا)
TT

طهران سترحب بعودة واشنطن إلى الاتفاق النووي شرط توفير «ضمانات»

المتحدث باسم الحكومة الإيرانية علي ربيعي يتحدث في المؤتمر الصحافي الأسبوعي أمس (إرنا)
المتحدث باسم الحكومة الإيرانية علي ربيعي يتحدث في المؤتمر الصحافي الأسبوعي أمس (إرنا)

أعلنت إيران أنها سترحب بأي عودة أميركية إلى الاتفاق النووي، لكن بشرط أن يقترن ذلك بـ«ضمانات» لعدم خروج واشنطن عنه مرة جديدة، على ما أفاد المتحدث باسم الحكومة الثلاثاء.
وقال المتحدث باسم الحكومة الإيرانية علي ربيعي، في مؤتمر صحافي: «لا فارق بالنسبة إلينا أي رئيس في الولايات المتحدة يقرر العودة إلى خطة العمل الشاملة المشتركة (الاسم الرسمي للاتفاق)، والتوقف عن وضع عوائق أمام الآخرين من أجل تحقيق التزاماتهم».
وأفادت وكالة الصحافة الفرنسية عن ربيعي قوله: «نحن سنرحب بأي قرار من هذا النوع من أي رئيس كان. لكن في الوقت عينه، ومع العودة إلى خطة العمل الشاملة المشتركة، المطلوب من الولايات المتحدة أن تكون مستعدة لتحمل (مسؤولية) الأضرار التي سببتها لشعب إيران خلال فترة انسحابها منه»، في إشارة إلى الاتفاق الذي تم التوصل إليه في فيينا قبل 5 أعوام. وشدد على أنه «بالطبع، عليها أن تكون أيضاً مستعدة لتوفير ضمانات لعدم تكرار خروق من هذا النوع».
وقال ربيعي إن خفض إيران التزامات الاتفاق النووي «يأتي رداً على الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي وخفض الالتزامات الأوروبية» بعد انسحاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب من الاتفاق النووي، في مايو (أيار) 2018.
وبدأت إيران منذ مايو 2019 مسار خفض تعهدات الاتفاق النووي في 6 خطوات، بفاصل شهرين، تخطى خلالها مخزون اليورانيوم المخصب والمياه الثقيلة، ونسبة التخصيب فوق تعهدها في الاتفاق النووي، كما بدأت بتطوير أجهزة متطورة للطرد المركزي، وأعادت ضخ غاز اليورانيوم في منشأة فردو، وبدأت تخصيب اليورانيوم في المنشأة المثيرة للجدل.
وأطلقت طهران في بداية الأمر مسمى «الانسحاب التدريجي من الاتفاق النووي» لكن مع مرور الوقت اختفت التسمية من خطابات المسؤولين الإيرانيين، وذلك بعد تزايد الانتقادات من مجلس حكام الوكالة الدولية للطاقة الذرية والدول الأوروبية لتراجع طهران من الالتزام، وتشديد الضغوط الأميركية على تمديد حظر السلاح الأممي.
وقال ربيعي، أمس، رداً على سؤال حول موقف بلاده من وعود أطلقها المرشح الديمقراطي جو بايدن بالعودة إلى الاتفاق النووي في حال الفوز بالانتخابات الأميركية، إن «شروطنا للالتزام الشامل بتعهدات الاتفاق النووي واضحة منذ اليوم الأول». وأضاف: «لم نخرج من الاتفاق مع خروج ترمب. لقد ظنوا أننا سنخرج من الاتفاق وسيقف مجلس الأمن وكل دول العام إلى جانب الولايات المتحدة وستعود العقوبات بإجماع دولي على إيران، لكن وفق سياستنا الواضحة لم نخرج من الاتفاق، ونرى نتائج ذلك اليوم».
وقال ربيعي إن هذا الحادث (خفض تعهدات إيران) يمكن التراجع عنه، مضيفاً أن «التقدم والتأخر في تعهدات (الأطراف الأخرى) يتناسب مع التأخر والتقدم مع خفض التعهدات».
ونوّه ربيعي: «لا فرق بين من يصبح رئيساً لأميركا، وأي رئيس أميركي سيعود للاتفاق النووي. يجب أن نكون مستعدين لتقديم تعهدات لعدم تكرار أي انتهاك للقانون».
ولفت ربيعي إلى أن بلاده استدعت السفير السويسري، بوصفه الراعي للمصالح الأميركية في إيران «للرد على المزاعم الكاذبة»، وقال: «لم نتدخل في أي انتخابات» وأضاف: «على أميركا أن تحل هذا التناقض، كيف تتدخل إيران في الانتخابات الأميركية بينما الرؤساء من الحزبين لم يتفقوا مع الشعب الإيراني».
في شأن متصل، قال السفير الإيراني لدى الوكالة الدولية كاظم غريب آبادي، في تصريح لصحيفة «همشهري»، أمس، إن منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، تعمل على نقل جميع أجهزة الطرد المركزي المخصصة للأبحاث في منشأة نطنز إلى تحت الأرض، موضحاً أنها أبلغت الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالخطوة.
وقال غريب آبادي: «نظراً لخطط الأعداء في القيام بأعمال تخريبية في المنشآت النووية، ستتخذ إيران دوماً إجراءات لحماية منشآتها».
من جانب آخر، أفادت وكالة «أسوشييتد برس» نقلا عن الوكالة الدولية بأن إيران بدأت في بناء مصنع لتجميع أجهزة الطرد المركزي تحت الأرض.
وقال المدير العام للوكالة الدولية رافائيل غروسي، لـ«أسوشييتد برس»، «لقد بدأوا لكنها لم تكتمل إنها عملية طويلة». ورفض غروسي الكشف عن تفاصيل قائلا إنها «معلومات سرية».
ولفت غروسي إلى أن إيران تواصل تخزين كميات أكبر من اليورانيوم المنخفض التخصيب، لكن لا يبدو أنها تملك ما يكفي لإنتاج سلاح نووي.
وفي سبتمبر (أيلول)، أعلن رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية، علي أكبر صالحي، عن مشروع بناء منشأة جديدة لأجهزة الطرد المركزي في قلب الجبال قرب منشأة نطنز؛ حيث وقع انفجار في مبنى كان مصمماً لتصنيع أجهزة مماثلة، مطلع يوليو (تموز).
وكانت الإدارة الأميركية قد فرضت عقوبات على وزارة النفط الإيرانية، أول من أمس، واستهدفت الوزير بيجن زنغنه وكبار مساعديه في الوزارة، بتهمة تمويل أنشطة «فيلق القدس»، المسؤول عن تنفيذ العمليات العابرة للحدود الإيرانية، لجهاز «الحرس الثوري».
وجاءت العقوبات الأميركية بعد أقل من أسبوع على إعلان زنغنه خطة جديدة بالاتفاق مع محافظ البنك المركزي عبد الناصر همتي لتبادل السلع بالنفط.
وقال وزير الخزانة ستيفن منوتشين، في بيان: «يواصل النظام الإيراني إعطاء الأولوية لدعم الكيانات الإرهابية وبرنامجه النووي على حساب احتياجات الشعب الإيراني».
في المقابل، ندّد بالعقوبات وزير النفط الإيراني بيجان زنغنه، معتبراً أنّها «ردّ فعل سلبي على فشل سياسة واشنطن خفض صادرات النفط الخام الإيراني إلى الصفر». وقال في تغريدة: «لا أملك أي أصول خارج إيران يمكن أن تشملها العقوبات. أضحّي بحياتي وممتلكاتي وسمعتي من أجل إيران».
وذكرت وكالة الصحافة الفرنسية أن وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف أطلق تغريدة ندّد فيها بالعقوبات، واصفاً الولايات المتحدة بأنها «مدمنة على العقوبات» ومطالباً إياها بـ«الإقلاع عن هذه العادة».
ورجّح المحلل في «مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات» بهنام بن طالبلو أن يبقى تأثير هذه العقوبات ولو في هذه المرحلة المتأخرة من ولاية ترمب، قائماً حتّى ما بعد الاستحقاق الرئاسي.
ويؤيد بايدن الذي يتقدم في استطلاعات الرأي قبل انتخابات الثلاثاء المقبل، اتّباع المسار الدبلوماسي مع إيران، وقد أيّد الاتفاق النووي الذي تم التفاوض عليه في عهد الرئيس السابق باراك أوباما وقلّصت بموجبه طهران أنشطتها النووية مقابل وعود بتخفيف العقوبات عليها.
وقالت وزارة الخزانة إن شبكة مدعومة من «فيلق القدس» شحنت أكثر من 12 ناقلة نفط في ربيع 2019، معظمها إلى سوريا، حيث تدعم إيران الرئيس بشار الأسد.
وقال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، في بيان، إنّ العقوبات هي بمثابة رسالة تحذير «إلى الجهات القليلة التي تواصل شراء الخام الإيراني». وأضاف أنّ فرض عقوبات على هذه الجهات «خطوة هامة تندرج في إطار حملة الضغوط القصوى الرامية للحد من قدرة النظام الإيراني على تهديد دول الجوار وزعزعة الشرق الأوسط».



ترمب يلوّح بضرب «جبل الفأس»

بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
TT

ترمب يلوّح بضرب «جبل الفأس»

بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)

تتواصل الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران في ظلّ غياب مؤشرات واضحة على قرب التوصل إلى تسوية، وسط تصاعد التهديدات العسكرية وتبادل الاتهامات بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز.

وفي ظلّ هذه الأجواء، لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإمكانية استهداف موقع «جبل الفأس»، في إطار مساعي واشنطن لمنع طهران من امتلاك سلاح نووي. وبرّر ترمب تصعيده قائلاً إن إيران قد تستخدم السلاح النووي «إذا تمكنت من الحصول عليه».

في المقابل، استبعد الرئيس الأميركي استخدام السلاح النووي ضد إيران، مؤكداً أن واشنطن لا تحتاج إلى مثل هذه الأسلحة لتحقيق أهدافها العسكرية. لكنه أشار إلى إمكانية اللجوء إلى أسلحة تقليدية شديدة التدمير، في إشارة إلى قنبلة «جي بي يو 43/ بي» المعروفة أيضاً باسم «أم القنابل»، والتي تُعدّ أقوى سلاح أميركي غير نووي.

من جانبه، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، أمس، أن بلاده لا تسعى إلى امتلاك سلاح نووي، وأنها مستعدة للحوار، مشدداً على أن طهران لن تخضع للعقوبات.


إيران تلتف على الحصار الأميركي بصادرات وقود محدودة

تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
TT

إيران تلتف على الحصار الأميركي بصادرات وقود محدودة

تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)

تمكنت إيران من تصدير شحنات محدودة من غاز البترول المسال ووقود الطائرات منذ يوليو (تموز)، رغم الحصار البحري الأميركي المفروض على صادراتها، مستفيدة من عمليات نقل الشحنات بين السفن في مياه الخليج، وفق معلومات استخباراتية بحرية ومصادر في قطاع الشحن.

وفي حين تؤكد واشنطن أن الحصار يحدّ بصورة كبيرة من صادرات الطاقة الإيرانية، تكشف هذه الشحنات عن محاولات طهران الالتفاف على القيود والحفاظ على منافذ محدودة لتصريف منتجاتها النفطية.

وقالت أربعة مصادر عاملة في مجال الأمن البحري ومتابعة تحركات النفط في الخليج لوكالة «رويترز» إن إيران تمكنت خلال الأسابيع الأخيرة من تمرير شحنات من غاز البترول المسال، عبر إخفائها ضمن عمليات متزايدة لنقل المنتجات النفطية من سفينة إلى أخرى.

ولم تكن هذه الصادرات قد ظهرت في تقارير سابقة بهذه الصورة، وهي، رغم محدودية حجمها مقارنة بصادرات إيران من الطاقة قبل فرض الحصار، تقدم مؤشرات على استمرار تدفق بعض المنتجات النفطية الإيرانية إلى الأسواق الخارجية.

وأظهر تحليل أجرته منظمة «متحدون ضد إيران النووية»، التي تراقب حركة ناقلات النفط المرتبطة بإيران باستخدام بيانات تتبع السفن وصور الأقمار الصناعية، أن ما لا يقل عن 8 ناقلات غاز محملة بغاز البترول المسال الإيراني غادرت خليج عُمان منذ منتصف يوليو.

صور الأقمار الصناعية

بزشكيان يترأس اجتماعاً حكومياً لمناقشة إدارة استهلاك الوقود بحضور وزيرَي الداخلية والنفط وقادة الشرطة الإيرانية الأحد (الرئاسة الإيرانية)

كما أظهرت صور الأقمار الصناعية وتحليلات مجموعة الاستخبارات البحرية «سينماكس» وصول ناقلة أخرى تحمل وقود طائرات إيرانياً إلى ميانمار في سبتمبر (أيلول).

ووفقاً لتحليل «رويترز» لبيانات السفن والعقوبات الأميركية، فإن 6 من ناقلات الغاز الـ8، إلى جانب ناقلة وقود الطائرات، تخضع لعقوبات أميركية بسبب نقل منتجات نفطية وبتروكيماوية إيرانية.

وقالت جميما شيلي، الباحثة في منظمة «متحدون ضد إيران النووية»، إن المنظمة رصدت عدداً محدوداً من الناقلات التي تحمل غاز البترول المسال الإيراني، في حين أعادت القوات الأميركية توجيه الغالبية العظمى من الناقلات المحملة بمنتجات إيرانية.

وأضافت أن بعض ناقلات الغاز نقلت شحناتها بالقرب من مدينتي شناص وصحار الساحليتين في عُمان، بينما انتظرت ناقلات أخرى في خليج عُمان قبل محاولة تجاوز الحصار الأميركي، الذي قالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إنه يمتد عبر الخليج بالقرب من الحدود الإيرانية الباكستانية.

وقدّرت شيلي إجمالي شحنات غاز البترول المسال التي رصدتها المنظمة بنحو 4.1 مليون برميل، مشيرة إلى أن هذه التحركات تبدو مدفوعة بانتهاز فرص محدودة لتصدير المنتجات، أكثر من كونها دليلاً على تحول استراتيجي واسع نحو استخدام سفن أصغر للالتفاف على القيود.

ووفقاً لتحليل المنظمة، اتجهت معظم الشحنات إلى ميناء في ماليزيا، حيث يُرجح إجراء عمليات إضافية لنقلها بين السفن، قبل وصولها إلى وجهات محتملة في الصين.

الجيش الأميركي: الحصار محكم

في المقابل، تؤكد القيادة المركزية الأميركية أن الحصار البحري لا يزال محكماً، وأن مرور بعض السفن لا يعني بالضرورة نجاحها في الإفلات من القيود.

وقال مسؤول عسكري أميركي لـ«رويترز» إن القوات الأميركية تقيّم حركة كل سفينة على حدة، من خلال إجراءات تشمل مراجعة الوثائق، مشيراً إلى أن بعض السفن قد يُسمح لها بالمرور لأسباب إنسانية.

وأوضح المسؤول أن إدراج سفينة على قوائم العقوبات الأميركية ليس العامل الوحيد الذي يحدد خضوعها للحصار، لافتاً إلى أن القوات تراقب بعض السفن عن كثب من دون اتخاذ إجراءات مباشرة ضدها لأسباب عملياتية.

وفي تحديث صدر في 13 أكتوبر (تشرين الأول)، قالت القيادة المركزية الأميركية إن قواتها عطّلت 4 سفن تجارية وأعادت 135 سفينة أخرى خلال الحصار الأخير، الذي استمر ثلاثة أشهر وفق البيان. وكانت القيادة قد ذكرت في تصريحات سابقة أنها أعادت سفناً قادمة من آسيا وصادرت بعض الناقلات.

تشكيك أميركي في البيانات

وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد (الرئاسة الإيرانية)

وشكك متحدث باسم وزارة الخزانة الأميركية في دقة بيانات الشحن التي تشير إلى نجاح سفن في تجاوز الحصار، قائلاً إن بعض السفن قد تتلاعب بمواقعها أو تستخدم هويات مزيفة أثناء عمليات التحميل، داعياً إلى التعامل مع هذه البيانات بحذر.

وأضاف أن ما وصفه بـ«الإقصاء الاقتصادي»، إلى جانب الحصار البحري، يفاقم الضغوط على إيران ويحدّ من قدرتها على تحقيق الإيرادات.

وفرضت الولايات المتحدة الحصار للمرة الأولى في 13 أبريل (نيسان)، قبل أن ترفعه في يونيو (حزيران) عقب التوصل إلى مسودة تفاهم مع إيران، ثم تعيد فرضه في 14 يوليو بعد انهيار الاتفاق، وفق المعلومات الواردة في التقرير.

وترافق الحصار مع حملة عقوبات مالية وتجارية تستهدف تقليص الإيرادات الإيرانية وقطع ما تبقى لطهران من روابط مالية خارجية. وفي هذا السياق، فرضت واشنطن الأسبوع الماضي عقوبات جديدة على 17 سفينة قالت إنها شاركت في نقل النفط الخام والبتروكيماويات والمنتجات البترولية الإيرانية.

ضغوط تدفع طهران للمجازفة

وتأتي محاولات تصدير المنتجات النفطية في وقت تواجه فيه إيران ضغوطاً اقتصادية متزايدة، وسط تراجع قدرتها على بيع النفط الخام وتزايد القيود المفروضة على تعاملاتها التجارية والمالية.

وقال توربيورن سولتفيدت، المحلل الكبير لشؤون الشرق الأوسط لدى شركة «فيريسك مابلكروفت» المتخصصة في معلومات المخاطر، إن تدهور الأوضاع الاقتصادية قد يدفع إيران إلى تحمل مخاطر أكبر في محاولة تمرير شحنات محدودة، رغم عدم وجود مؤشرات على احتمال تخفيف الحصار.

وأشار إلى أن وقود الطائرات قد يمثل خياراً مناسباً لإيران في هذه الظروف، نظراً إلى الضغوط المتزايدة التي يتعرض لها قطاع الطيران الإيراني بسبب العقوبات الأميركية، وما قد ينجم عنها من توقف عدد متزايد من الطائرات، الأمر الذي قد يترك فائضاً من وقود الطائرات في المصافي المحلية.

وفي مؤشر على حجم الضغوط التي تواجهها صادرات الطاقة الإيرانية، قالت شركة «كبلر» المتخصصة في تحليل بيانات الشحن والطاقة إن صادرات النفط الخام الإيراني انخفضت إلى الصفر في سبتمبر، في أول شهر لا تُسجل فيه أي شحنة منذ أن بدأت الشركة تتبع أنشطة إيران عام 2013.

من جانبه، قال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، إن الحصار منع معظم مشتريات الصين من النفط الإيراني، وجعل إيران غير قادرة على توريد النفط الخام إلى عملائها.

وتشير هذه المعطيات إلى أن الحصار الأميركي يفرض قيوداً واسعة على صادرات الطاقة الإيرانية، وإن كانت الشحنات المحدودة من غاز البترول المسال ووقود الطائرات توضح أن طهران لا تزال تحاول استغلال الثغرات المتاحة في حركة الشحن البحري. لكن استمرار هذه العمليات لا يعني بالضرورة نشوء مسار بديل قادر على تعويض خسائر صادرات النفط الخام، خصوصاً في ظل تشديد العقوبات ومراقبة الناقلات وعمليات النقل بين السفن.


إيران تنفي مجدداً السعي لامتلاك سلاح نووي وتبدي استعدادها للحوار

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على هامش قمة الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي في العاصمة الأرمينية يريفان (أ.ف.ب)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على هامش قمة الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي في العاصمة الأرمينية يريفان (أ.ف.ب)
TT

إيران تنفي مجدداً السعي لامتلاك سلاح نووي وتبدي استعدادها للحوار

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على هامش قمة الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي في العاصمة الأرمينية يريفان (أ.ف.ب)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على هامش قمة الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي في العاصمة الأرمينية يريفان (أ.ف.ب)

نفى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الجمعة، خلال محادثات مع رئيس وزراء جورجيا، سعي طهران لامتلاك أسلحة نووية، وأعرب عن استعداده للحوار، مديناً العقوبات الأميركية.

وفي لقائه إيراكلي كوباخيدزه، دعا بزشكيان أيضاً إلى توثيق العلاقات مع جورجيا، بعد أسابيع من قطع تبليسي الروابط الجوية بين البلدين استجابة للعقوبات الأميركية على شركات طيران إيرانية.

التقى المسؤولان على هامش قمة الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي في العاصمة الأرمينية يريفان، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال بزشكيان، وفق بيان صادر عن مكتبه، إن «إيران لا تسعى لامتلاك أسلحة نووية، ونحن نعد الدعاية المغرضة ضد بلادنا محض أكاذيب».

وأضاف: «كنا دائماً مستعدين للحوار. إنهم يظنون أن بإمكانهم إجبارنا على الاستسلام، لكننا لن نرضخ للإكراه»، واصفاً العقوبات الأميركية المفروضة على طهران بأنها «غير مبررة وغير إنسانية».

كما دعا بزشكيان خلال لقائه كوباخيدزه إلى وضع جدول زمني واضح لتوسيع التعاون بين طهران وتبليسي، وفق ما أفادت به وكالة «تسنيم» الإيرانية للأنباء.

ونقلت الوكالة عن كوباخيدزه قوله إنه يعارض التدخل الأجنبي في الشؤون الداخلية للدول المجاورة، لكن مكتبه لم يشر إلى تلك التصريحات في بيانه بشأن الاجتماع.

وذكر البيان أن المسؤولين ناقشا العلاقات الثنائية والأمن الإقليمي، مع تأكيد كوباخيدزه على «أهمية الحوار والدبلوماسية لخفض التصعيد، وإرساء سلام دائم».

وكانت وكالة الطيران المدني الجورجية قد أعلنت في سبتمبر (أيلول) أنها ستلتزم بالعقوبات الأميركية، في حين أكد كوباخيدزه أن تبليسي لا تفرض عقوبات ثنائية على طهران.