«مخاوف كبيرة» من غياب الرئيس الجزائري عن استفتاء الدستور

إثر خضوعه لحجر صحي طوعي بسبب إصابة مسؤولين حكوميين بـ«كورونا»

الرئيس عبد المجيد تبون (إ.ب.أ)
الرئيس عبد المجيد تبون (إ.ب.أ)
TT

«مخاوف كبيرة» من غياب الرئيس الجزائري عن استفتاء الدستور

الرئيس عبد المجيد تبون (إ.ب.أ)
الرئيس عبد المجيد تبون (إ.ب.أ)

دخل الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، أمس، فترة حجر صحي تدوم خمسة أيام، وذلك إثر تأكد إصابة عديد من الأطر العاملة بالرئاسة بفيروس «كورونا». وحامت شكوك في الأيام الأخيرة حول صحة الرئيس (75 سنة) بسبب اختفائه لمدة أسبوع، وفي خضم حملة استفتاء الدستور، المقرر في الأول من الشهر المقبل.
وجاء في بيان للرئاسة أمس: «بعدما تبين أن العديد من الأطر السامية برئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة، قد ظهرت عليها أعراض الإصابة بفيروس (كورونا)، نصح الطاقم الطبي بالرئاسة رئيس الجمهورية ببدء حجر صحي طوعي لمدة خمسة أيام، ابتداء من 24 من أكتوبر (تشرين الأول) 2020».
ولم يذكر البيان الحكومي عدد الأشخاص المصابين بالفيروس في رئاسة الجمهورية ورئاسة الوزراء، ولا ظروف الإصابة؛ لكن متتبعين لنشاط تبون لاحظوا غيابه عن المشهد خلال الأيام الأخيرة، وأنه لم يلتحق بمكتبه بالرئاسة منذ 10 أيام، ويعود آخر ظهور له يوم استقباله وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان في 15 من الشهر الجاري. وتتضمن أجندة نشاط الرئيس تبون افتتاح «الجامع الكبير» في الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل الذي يصادف احتفالات الجزائريين بمرور 66 سنة على تفجير ثورة الاستقلال، والتي يفترض أن يشرف عليها بنفسه، كما هي العادة.
وتفيد مصادر حكومية لـ«الشرق الأوسط» بأن قلقاً بالغاً ومخاوف كبيرة تنتاب كبار المسؤولين المدنيين والعسكريين من احتمال غياب تبون عن الاحتفالات الرسمية بالمولد النبوي، وتدشين «الجامع الكبير»، وخصوصاً مشاركته في عملية التصويت على استفتاء الدستور؛ لأنه في حال تخلفه عن هذه المواعيد، فسيحتدم عندها لا محالة جدل كبير حول «مدى قدرته على الاستمرار في الحكم». وقد ظلت هذه القضية محل اهتمام غالبية الجزائريين في السنيين الأخيرة، على أثر توقف الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة عن النشاط بشكل كامل، بعد 27 من أبريل (نيسان) 2013، تاريخ إصابته بجلطة دماغية أفقدته التحكم في حواسه. وانتقل الحكم بعدها بشكل غير رسمي لشقيقه ومستشاره سعيد بوتفليقة الذي يقضي حالياً عقوبة 15 سنة سجناً. إلى ذلك، أكد رئيس أركان الجيش، الفريق سعيد شنقريحة، أمس، خلال زيارة لـ«الناحية العسكرية الثانية» (غرب) أن «أولوية تعديل الدستور تتمثل في احترام الحقوق والحريات الأساسية، ومهام حفظ السلم خارج الحدود الوطنية، وذلك بقرار من رئيس الجمهورية، القائد الأعلى للقوات المسلحة وزير الدفاع الوطني، السيد عبد المجيد تبون»، في إشارة إلى نص في وثيقة تعديل الدستور أثار نقاشاً حاداً، يتمثل في الترخيص لجيش البلاد بالمشاركة في عمليات عسكرية خارج الحدود، بشرط موافقة البرلمان، وعدَّ ذلك «مخالفاً لعقيدة الجيش الجزائري» الذي خاض حرباً طويلة ومكلفة ضد الإرهاب في تسعينات القرن الماضي.
وقال شنقريحة مخاطباً عدداً من الأطر العسكرية، إن «الأولوية التي تفرض نفسها في هذه المرحلة الحاسمة التي تمر بها الجزائر، هي أولوية التعديل الدستوري المطروح للاستفتاء الشعبي»؛ مشيراً إلى «ضرورة العودة للشعب لتمكينه من التعبير بصوته، بكل حرية وسيادة، عن قناعته تجاه التعديلات الدستورية المطروحة، الرامية على وجه الخصوص إلى ترسيخ توازن السلطات، وإشراك الشباب والمجتمع المدني في بناء مسار الجزائر الجديدة».
وشهدت حملة الاستفتاء، أمس، نزولاً مكثفاً للمسؤولين الحكوميين وقادة الأحزاب الموالية للرئاسة إلى الميدان، للتشجيع على التصويت بـ«نعم» على الدستور الجديد، بينما ظهر فتور كبير في تعاطي الجزائريين مع الوثيقة منذ انطلاق الدعاية قبل أسبوعين.
وقالت وزيرة الثقافة، مليكة بن دودة، في تجمع بتيبازة غربي العاصمة، إن الدستور الجديد «يضفي أخلقة على العمل السياسي، ويوفر الآليات القانونية لمحاربة الفساد»، وكانت بن دودة من نشطاء الحراك، وعارضت إجراء انتخابات الرئاسة؛ لكنها لم تتردد في قبول عرض الرئيس الجديد الالتحاق بطاقمه الحكومي.


مقالات ذات صلة

بعد سنوات من انتشاره... دراسة جديدة تكشف الوجه الآخر للعمل عن بُعد

يوميات الشرق تشير نتائج الدراسة إلى أن تأثير العمل عن بُعد قد يختلف باختلاف الأشخاص وظروفهم (بيكسلز)

بعد سنوات من انتشاره... دراسة جديدة تكشف الوجه الآخر للعمل عن بُعد

دراسة أميركية حديثة كشفت أن العمل عن بُعد قد يحمل آثاراً غير متوقعة على الصحة النفسية مع مرور الوقت

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
أوروبا علما المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي أمام برج «بيغ بن» في لندن 9 سبتمبر 2017 (رويترز)

10 أعوام على «بريكست»... بين وعود استعادة السيادة وتكلفة الانفصال

بعد عقد على «بريكست»، تتباين التقييمات بين استعادة بريطانيا جزءاً من سيادتها، وتزايدت الأدلة على أن تكلفة الانفصال الاقتصادية والسياسية تجاوزت مكاسبه حتى الآن.

شادي عبد الساتر (بيروت)
صحتك ممرض يقوم بتحضير جرعة من لقاح مضاد لفيروس «كوفيد-19» (رويترز)

دراسة جديدة تكشف عن فائدة غير متوقعة للقاح «كوفيد-19»

في ظل الجدل المستمر حول لقاحات «كوفيد-19» منذ ظهورها خلال ذروة الجائحة، تتوالى الدراسات العلمية التي تسعى إلى تقييم آثارها على المدى البعيد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك ممرضة تقف أمام قارورة لقاح «فايزر - بيونتك» المضاد لفيروس «كورونا» المستجد (كوفيد - 19) بمستشفى جامعة التكنولوجيا الماليزية في سونغاي بولو 2 مارس 2021 (أرشيفية - أ.ف.ب)

لقاح شامل مصمم بالذكاء الاصطناعي يجتاز أول تجربة سريرية

اجتاز لقاحٌ مُبتكرٌ باستخدام الذكاء الاصطناعي، يمكن أن يوفر حماية أوسع ضد فيروسات «كورونا» المتعددة أولى تجاربه البشرية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك إجلاء مرضى من السفينة السياحية "إم في هوندوس" إلى سيارة إسعاف في ميناء برايا بالرأس الأخضر - الأربعاء 6 مايو 2026 (أ.ب) p-circle

أعاد مشاهد العزل والقلق للأذهان... هل علينا القلق من فيروس «هانتا»؟

في وقت لم يتعافَ فيه العالم بالكامل من آثار جائحة "كورونا"، عاد القلق العالمي مجدداً مع تفشي فيروس "هانتا" على متن السفينة السياحية "إم في هونديوس".

«الشرق الأوسط» (لندن)