«أكتوبر» شهر التوعية بسرطان الثدي

«أكتوبر» شهر التوعية بسرطان الثدي
TT

«أكتوبر» شهر التوعية بسرطان الثدي

«أكتوبر» شهر التوعية بسرطان الثدي

يتكون السرطان عندما تنمو خلايا غير طبيعية في النسيج، كنسيج الثدي مكونا «سرطان الثدي» الذي يُعد من أكثر الأمراض السرطانية انتشاراً عند النساء، رغم أنه قد يصيب الرجال أيضاً؛ لذلك يتم تفعيل شهر أكتوبر (تشرين الأول) كاملاً من كل عام منذ عام 2006 للتوعية عن سرطان الثدي، خاصة عند النساء عن عوامل الخطورة التي تزيد احتمال الإصابة بسرطان الثدي، وطرق الوقاية منه، وأهمية الكشف المبكر، والفئة المستهدفة، ومكان توفر الخدمة، وتوفير خدمة متكاملة لمكافحة سرطان الثدي من الكشف إلى العلاج.
تشير تقارير منظمة الصحة العالمية إلى أن هناك نحو 2.088000 حالة جديدة، و626000 حالة وفاة بسبب سرطان الثدي عام 2018. وحتى الوقت الحالي لا توجد معرفة كافية بأسباب سرطان الثدي؛ ولكن هناك معرفة بعوامل الخطورة التي تزيد احتمال الإصابة به، وبالتالي تظل الوقاية والكشف المبكر عن المرض حجر الأساس في مكافحته، فظهور الكتل لا يعني بالضرورة أنه سرطان، فقد تكون بسبب وجود تكيسات، أو خرَاجات، أو أورام أخرى حميدة، وحسب الدراسات في أوروبا وأميركا، فإن واحدة من كل ثماني سيدات معرضة للإصابة بسرطان الثدي في مرحلة ما من حياتها.
وتبين في السنوات الأخيرة أن معدلات الإصابة بالسرطان آخذة في الارتفاع بشكل مطرد في البلدان المنخفضة الدخل وتلك المتوسطة الدخل بسبب زيادة متوسط العمر المتوقع وارتفاع معدلات التمدن واعتماد أساليب الحياة الغربية.
ولا يوجد حالياً إلمام كاف بأسباب الإصابة بسرطان الثدي، وثمة فرصة كبيرة في إمكانية الشفاء من سرطان الثدي في حال كُشِف عنه في وقت مبكر وأُتِيحت الوسائل اللازمة لتشخيصه وعلاجه. ولكن إذا كُشِف عنه في وقت متأخر فإن فرصة علاجه غالبا ما تكون قد تضاءلت، وهي حالة يلزم فيها تزويد المرضى وأسرهم بخدمات الرعاية الملطفة تخفيفاً لمعاناتهم.
- العلاج الكيميائي
معظم العلاجات الكيميائية المستخدمة في علاج السرطان هي مواد طبيعية إما نباتية أو بحرية أو مستخلصات بكتيرية، بعضها معروف عند الصينيين / الهنود / العرب القدماء، وكل ما أضافه العلم الحديث أنه استخلصها ونقاها ووضعها في قنينات وأغلفة دوائية وأعطاها أسماء، أو صنع مثيلاتها بعد دراسة الكيفية والتركيبة في الطبيعة.
تحدثت إلى «صحتك» الدكتورة أطلال أبو سند أستاذ مشارك واستشاري أمراض باطنية وعلاج أورام وباحثة إكلينيكية قسم طب الأورام العلاجي بكلية الطب جامعة الملك عبد العزيز، وتقول: لا غرابة في من يُقسم بالله أن الورم صَغُرَ حجمه بفضل الخلطة العشبية من «فلان» المداوي الحاذق، وذلك لأن الخلطة احتوت على أحد الأعشاب التي يُستخلص منها الدواء الكيميائي، إلا أن هذه الخلطة، في الحقيقة، تكون بكل شوائبها وجراثيمها.
أما عن العلاجات الهرمونية فإنها تُعطى لأورام الثدي من النوع الهرموني الإيجابي (أي أنها تنمو بتحفيز من الهرمونات الأنثوية) وهي تنقسم لنوعين، هما:
- نوع يُعطى للسيدات ما قبل انقطاع الدورة الشهرية.
- نوع يُعطى للسيدات بعد انقطاع الدورة الشهرية.
وعند الحديث عن انقطاع الدورة فنحن نعني الانقطاع الطبيعي الذي يأتي مع تقدم السن.
وتضيف الدكتورة أطلال أن هناك تسمية دارجة لكنها خاطئة تختص بالأدوية الهرمونية، فنقول الدواء أو الحبوب الهرمونية، والأصح أن نقول الأدوية «مضادات الهرمونات» لأنها تقطع إنتاج الهرمونات الأنثوية في الجسم وبالتالي تمنع نمو وعودة الأورام التي تتغذى على الهرمونات. والغاية من استخدام هذه العلاجات باختلاف أنواعها (الهرمونية - الكيميائية - الحيوية) هي تقليل احتمال عودة المرض ذاته في المستقبل والتخلص من أي خلايا لم يتم التخلص منها بالتدخل الجراحي.
- تأثيرات جانبية
تطرقت الدكتورة أطلال أبو سند لأكثر التأثيرات الجانبية لعلاج سرطان الثدي شيوعا واستمرارية على المدى الطويل، وهما اثنان:
• الأول: انقطاع الطمث. يمكن لبعض أدوية العلاج الكيميائي أن تُؤثر على المبيض وتوقف الدورة الشهرية العادية (انقطاع الطمث). وقد يكون الانقطاع، في أغلب الأحيان، دائما وذلك بين النساء فوق سن 40. أما في النساء تحت سن 40. فيكون الانقطاع مؤقتا (أي تعود الدورة بعد فترة من الانقطاع)، وليس هناك وقت محدد لعودة الدورة (إذا كانت ستعود)، فقد تعود بعد شهور أو سنوات بعد انتهاء العلاج الكيميائي.
ومن الملاحظ أن انقطاع الطمث عند بعض السيدات يكون مزعجا، كما هو الحال مع انقطاع الطمث الطبيعي، فقد يكون هناك أعراض مثل الهبات الساخنة (بما في ذلك تعرق ليلي) وجفاف المهبل. فتلجأ بعض السيدات لاستخدام أدوية أو أعشاب أو أحيانا حبوب الصويا لإنزال الدورة. بعض هذه الأدوية والوصفات تحتوي على هرمونات أنثوية (إستروجين وبروجستين) وجزء كبير من أورام الثدي ما يقارب ٧٠ - ٨٠٪ هو هرموني إيجابي أي يتغذى وينمو بتحفيز من هذه الهرمونات، فلا بد من البعد عن هذه الأدوية. وحتى بالنسبة للسيدات اللواتي أُصبن بورم الثدي من النوع الثلاثي السلبي أو النوع الحيوي (هير) الإيجابي، فمن الأفضل الابتعاد أيضا عن هكذا أدوية.
- الثاني: التجمع اللمفاوي أو الوذمة اللمفية. هناك عدة أنواع من التجمع اللمفي أو اللمفاوي للذراع بالجهة التي أجريت فيها جراحة الثدي، وهي على أنواع:
- نوع خفيف، يمكن أن يحدث في غضون بضعة أيام بعد الجراحة وعادة ما يستمر لفترة قصيرة.
- نوع أكثر إيلاما، وهذا يمكن أن يحدث بعد حوالي 4 إلى 6 أسابيع من الجراحة.
- نوع غير مؤلم، وهو النوع الأكثر شيوعا ويمكن أن يتطور ببطء بعد 18 - 24 شهرا أو أكثر بعد الجراحة.
ويعتمد علاج التجمع اللمفاوي على المدى والشدة، ويشمل طرقا للمساعدة في منع وإدارة الحالة، ويمكن تلخيصها في التالي:
- ممارسة التمارين التي تساعد على تحسين التصريف اللمفاوي.
- الضمادات، مثل ارتداء الأكمام الضاغطة أو ارتداء الضمادة المرنة فهي قد تساعد على تحريك السوائل ومنع تراكمها.
- النظام الغذائي والتحكم في الوزن، فاتباع نظام غذائي صحي والسيطرة على وزن الجسم هو جزء مهم في خطة العلاج.
- الحفاظ على الذراع، رفع الذراع فوق مستوى القلب للمساعدة في تصريف السائل.
- الوقاية من العدوى، من المهم حماية الجلد في المنطقة المصابة من الجفاف والتشقق وأيضا من العدوى والتهابات الجلد.
- العلاج بالتدليك، ويكون التدليك من قبل شخص تدرب على تصريف التجمع اللمفاوي، فيمكن أن يساعد على تحريك السوائل من المنطقة المنتفخة أو المتورمة.
- الكشف المبكر
إن مما يُؤسف له أن معظم حالات الوفيات جراء الإصابة بسرطان الثدي تحدث في البلدان المنخفضة الدخل وتلك المتوسطة الدخل، والسبب أن جُل حالات إصابة المرأة بسرطان الثدي لا يُشخص في هذه الدول إلا في مراحل متأخرة، ويُرد ذلك أساساً إلى الافتقار إلى الوعي بالكشف عن المرض مبكراً وإلى العقبات التي تعترض سبيل الحصول على الخدمات الصحية لعلاجه. ويمكن تدارك هذا الأمر إذا ما وُضِعَت برامج مناسبة للصحة العمومية موضع التنفيذ.
وتروج منظمة الصحة العالمية لتنفيذ برامج شاملة لمكافحة سرطان الثدي في إطار تطبيق خطط وطنية لمكافحته. وتُوصَى البلدان المنخفضة الدخل وتلك المتوسطة الدخل باتباع استراتيجيات بشأن الإبكار في الكشف عن المرض للوقوف على أعراض وبوادر الإصابة به في وقت مبكر وإجراء فحص سريري للمواضع الظاهرة من الثدي. وينطوي إجراء فحص للثدي بالتصوير الشعاعي على تكاليف باهظة وهو غير مجد إلا في البلدان التي تمتلك بنية تحتية صحية رصينة تمكنها من تحمل نفقات تنفيذ برنامج طويل الأجل في هذا المضمار.
- جوانب مهمة خلال العلاج
• الرياضة البدنية خلال وبعد العلاج الكيميائي، ذكرت إحدى الدراسات أن الناجيات من سرطان الثدي اللائي شاركن في النشاط البدني (بما في ذلك المشي) عانين من التعب أقل من غيرهن وكن أكثر قدرة على المشاركة في الأنشطة اليومية لتحسين نوعية الحياة والشعور بالارتياح، إضافة إلى تقبلهن العلاج.
• التمارين العقلية والجسدية، مثل تشيقونغ، تاي تشي، واليوغا، والنشاط الروحي مثل التأمل فهي تساعد في تخفيف التعب.
• التغذية الجيدة خلال العلاج الكيميائي، فمن المهم الحفاظ على الوجبات الأساسية حتى لو كان الأكل بكميات قليلة مع إضافة وجبات خفيفة فيما بينها. وفي حال فقدان الشهية أو الغثيان لا بد من المحافظة على شرب السوائل قدر المستطاع واستخدام الأكل المهروس أو الناعم إذا لم يكن الأكل الصلب مستساغا.
وأخيرا تؤكد الدكتورة أطلال أبو سند على أن رحلة العلاج هي رحلة استكشاف واستشفاء، هكذا يجب أن تُرى من قبل المريضة. رحلة استكشاف، أولا، لعلاقة المرء بنفسه، لأولوياته وعلاقته بمن حوله، حتى يكتسب القدرة على التأقلم والتعايش والحكمة والخبرة في التعامل مع المرض، وثانيا، استكشاف للجانب الطبي والعلاجي ولربما تصبح المريضة ملهمة ومصدرا مهما للرد على تساؤلات الأخريات بنفس الإصابة. ورحلة استشفاء، عسى أن تكون نهايتها الصحة والعمر المديد ولكن الرحلة أهم من الوصول.
- مشاعر المريضات عند التشخيص والعلاج
أشارت الدكتورة أطلال أبو سند إلى أنه غالبا ما يقترن التشخيص الجديد بسرطان الثدي أو أي نوع آخر من السرطانات بالأحاسيس الصعبة، والعواطف المختلطة بما في ذلك الخوف والصدمة، عدم التصديق، الحزن والأسى وكذلك الغضب. وفي خضم هذه الصدمة العاطفية، يجب على السيدات المصابات جمع المعلومات، والإحاطة ببعض المصطلحات الطبية، وفهم خيارات العلاج واتخاذ قرارات قد تكون صعبة. وعليه وفي كثير من الأحيان تشعر المصابة بالعجز الشديد أو الحيرة والتردد.
وكما أن هناك مشاعر وأحاسيس مختلفة ومختلطة وقت التشخيص، تكون أيضا هناك مجموعة من الأحاسيس والتكهنات خلال وبعد فترة العلاج، ناهيك عن بعض الآثار الجانبية المحتملة والتقلبات المحتملة أيضا في الاستجابة للعلاج.
الحل هو: التعايش بوعي وبوقاية حتى لا تشعر المصابة بالتغيير الحاد والذي قد يؤدي إلى الاكتئاب أو جنوح البعض عن العلاج. وعلى الطبيب تسليح المصابة بالوعي والشرح اللازم وإعطائها الأدوات الضرورية سواء نصائح نفسية أو طيبة للتعايش والوقاية والقدرة على تمييز الأعراض الخطيرة والتي تستدعي العودة للمستشفى.
- استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

علماء يطورون أجساماً مضادة واعدة للوقاية من فيروس «إبستاين بار»

صحتك علماء يعملون في مختبرات تابعة لجامعة تشيلي في سانتياغو (أ.ف.ب)

علماء يطورون أجساماً مضادة واعدة للوقاية من فيروس «إبستاين بار»

ربما يكون ‌الباحثون قد اقتربوا من تطوير لقاح يحمي من فيروس «إبستاين بار»، وهو فيروس شائع مرتبط بداء كثرة الوحيدات، والتصلب ​المتعدد، وبعض أنواع السرطان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية قالت مجموعة القرصنة عبر وسائل التواصل الاجتماعي إنها «نشرت بيانات طبية حساسة لأكثر من 10 آلاف مريض» من الشبكة الإسرائيلية (رويترز)

مجموعة قرصنة مرتبطة بإيران تعلن اختراق أكبر شبكة رعاية صحية في إسرائيل

أعلنت مجموعة قرصنة تُعرف باسم «حنظلة» يُعتقد أنها مرتبطة بإيران، الأربعاء، أنها نجحت في اختراق أنظمة أكبر شبكة رعاية صحية في إسرائيل، وهي شبكة «كلاليت».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
صحتك لم تعد حمية اليويو تُعتبر مجرد تجربة فاشلة بل يمكن النظر إليها بوصفها جزءاً من رحلة طويلة نحو تحسين الصحة (بيكسلز)

تعرّف على فوائد حمية اليويو

تشير أبحاث حديثة إلى أن هذه حمية اليويو أو تقلّب الوزن، قد تحمل بعض الفوائد الصحية المهمة، حتى في حال استعادة الوزن لاحقاً.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك الثوم يحتوي على كميات أكبر من بعض الفيتامينات والمعادن مقارنةً بالزنجبيل (بيكسباي)

الثوم أم الزنجبيل: أيهما أفضل لصحتك ويدعم مناعتك أكثر؟

يُعدّ كلٌّ من الثوم والزنجبيل من أكثر المكونات الطبيعية استخداماً في المطابخ حول العالم، ليس فقط لنكهتهما المميزة، بل أيضاً لفوائدهما الصحية المحتملة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الشوكولاته الساخنة تحتوي على كمية أقل بكثير من الكافيين مقارنة بالقهوة (بيكسلز)

ماذا يحدث عند شرب الشوكولاته الساخنة بدلاً من القهوة صباحاً؟

إذا مللت من الاعتماد على القهوة لبدء صباحك، فقد يكون كوب من الشوكولاته الساخنة خياراً يستحق التجربة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

علماء يطورون أجساماً مضادة واعدة للوقاية من فيروس «إبستاين بار»

علماء يعملون في مختبرات تابعة لجامعة تشيلي في سانتياغو (أ.ف.ب)
علماء يعملون في مختبرات تابعة لجامعة تشيلي في سانتياغو (أ.ف.ب)
TT

علماء يطورون أجساماً مضادة واعدة للوقاية من فيروس «إبستاين بار»

علماء يعملون في مختبرات تابعة لجامعة تشيلي في سانتياغو (أ.ف.ب)
علماء يعملون في مختبرات تابعة لجامعة تشيلي في سانتياغو (أ.ف.ب)

ربما يكون ‌الباحثون قد اقتربوا من تطوير لقاح يحمي من فيروس «إبستاين بار»، وهو فيروس شائع مرتبط بداء كثرة الوحيدات، والتصلب ​المتعدد، وبعض أنواع السرطان، وأمراض خطيرة أخرى، بعد أن نجحوا في اختبار أجسام مضادة طوروها على الفئران.

ويصاب نحو 95 في المائة من سكان العالم بفيروس «إبستاين بار»، مع وجود بعض المجموعات السكانية التي تكون أكثر عرضة للمضاعفات الخطيرة إذا ما نشط الفيروس.

وباستخدام فئران تحمل جينات الأجسام ‌المضادة البشرية، ‌طور الباحثون عشرة أجسام مضادة ​يستهدف ‌كل ⁠منها واحداً ​من ⁠بروتينين على سطح الفيروس، البروتين الأول يسمى «جي بي350»، ويساعد الفيروس على الارتباط بمستقبلات الخلايا، والثاني يسمى «جي بي42»، ويساعده على دخول الخلايا.

وقال الباحثون في مجلة «سيل ريبورتس ميديسن» إن أحد الأجسام المضادة ضد بروتين «جي بي42» أظهر فعالية في منع العدوى عندما ⁠تعرضت الفئران، التي تمتلك جهازاً مناعياً ‌بشرياً، لفيروس «إبستاين بار».

وأضافوا ‌أن جسماً مضاداً آخر ضد ​بروتين «جي بي350» أسهم ‌في تحقيق حماية جزئية.

وأفاد أندرو ماكجواير، أحد مؤلفي ‌الدراسة من مركز فريد هاتش للسرطان في سياتل، بأنه «بعد سنوات طويلة من البحث عن طريقة فعالة للحماية من فيروس (إبستاين بار)، يمثل هذا خطوة مهمة للمجتمع العلمي، وللأشخاص ‌الأكثر عرضة للمضاعفات الناتجة عن هذا الفيروس».

وأشار الباحثون إلى أن الأورام ⁠اللمفاوية المرتبطة ⁠بالفيروس تشكل سبباً شائعاً لمضاعفات يمكن أن تكون قاتلة لدى متلقي زراعة الأعضاء الذين يتعرض جهازهم المناعي للضعف.

وأضافوا أن الأجسام المضادة يمكن أن تتمكن في المستقبل من منع العدوى، وكذلك منع تنشيطه لدى هؤلاء المرضى، وفئات أخرى عالية الخطورة.

وقالت الطبيبة راشيل بيندر إجناسيو، التي شاركت في تأليف الدراسة من مركز فريد هاتش: «الوقاية الفعالة من وجود فيروس (إبستاين بار) في الدم ​تظل حاجة كبيرة ​لم يتم تلبيتها في طب زراعة الأعضاء».


شرب الماء الدافئ... فوائد مثبتة أم مبالغات؟

المشروبات الدافئة تمنح إحساساً بالتهدئة والراحة (بيكساباي)
المشروبات الدافئة تمنح إحساساً بالتهدئة والراحة (بيكساباي)
TT

شرب الماء الدافئ... فوائد مثبتة أم مبالغات؟

المشروبات الدافئة تمنح إحساساً بالتهدئة والراحة (بيكساباي)
المشروبات الدافئة تمنح إحساساً بالتهدئة والراحة (بيكساباي)

تعجّ وسائل التواصل الاجتماعي بمقاطع الفيديو والمنشورات حول ما تُسمّى فوائد شرب الماء الساخن (أو الدافئ).

وذكر موقع «هاف بوست» أن بعض الناس يرون أن شرب الماء الساخن يساعد على الهضم، فيما يعتقد آخرون أنه يسهم في فقدان الوزن، غير أن أطباء أوضحوا للموقع أن هذه الادعاءات أكثر تعقيداً مما توحي به الرسائل المختصرة في مقاطع «إنستغرام».

وأشار الموقع إلى أن فكرة شرب الماء الساخن تعود إلى حدّ كبير إلى الصيني والثقافة الصينية. وقالت جرّاحة السمنة الدكتورة فانيسا بوي إنها رغم عملها في الطب الغربي تقدّر الدلالة الثقافية للماء الدافئ، معتبرة أن كثيراً من هذه الاتجاهات ينطلق من هذا السياق. وأضافت أن الطب الصيني التقليدي، وكذلك طب الأيورفيدا، يربطان بين الدفء والهضم وتحسين ما يُعرف بـ«تشي» الجسم، وهي مفهوم يشير إلى قوة الطاقة الحيوية في الجسم.

وأوضحت المتخصصة في طب الأسرة وطب السمنة الدكتورة إليزابيث كازاريان أن شرب الماء الساخن يرتبط أيضاً بثقافة شرب الشاي، التي تُعد جزءاً أصيلاً من عادات كثير من المجتمعات.

وأضافت أن المشروبات الدافئة تمنح إحساساً بالتهدئة والراحة، وهو أمر مهم، مشيرةً إلى أن تأثيرها المُرخِي والمخفِّف للتوتر قد يكون مفيداً للصحة.

وقالت إنه إذا كان شرب السوائل الدافئة جزءاً من الثقافة أو الروتين اليومي، فلا مانع من الاستمرار فيه، لكن من يتناولون الماء الساخن سعياً وراء فوائد صحية محددة قد لا يحصلون على النتائج التي يتوقعونها. وفيما يلي ما ينبغي معرفته:

الماء يرطّب الجسم مهما كانت حرارته

وقالت بوي إن «شرب الماء بالدرجة الحرارية التي تفضّلها أمر جيد، وبشكل عام فإن البقاء في حالة ترطيب أمر جيد».

وينطبق ذلك على شرب الماء الساخن أو الدافئ أو بدرجة حرارة الغرفة أو البارد. فالحفاظ على الترطيب يسمح لجسمك بأن يعمل على النحو الأمثل، بما يفيد أعضاءك ومفاصلك وخلاياك ودرجة حرارة جسمك وغير ذلك.

السوائل الدافئة قد تنشّط حركة الأمعاء

وقال إخصائي أمراض الجهاز الهضمي الدكتور إشعيا شوستر: «أي نوع من السوائل الساخنة أو الدافئة... يؤثر في المصرّات على امتداد الجهاز الهضمي». وأضاف أن هذه المصرّات، على طول الجهاز الهضمي من الفم إلى المؤخرة، هي «عضلات تتحكم في التدفق».

وتابع: «السوائل الدافئة، سواء كانت ماءً أو أي شيء آخر -والقهوة على وجه الخصوص في الصباح- تحفّز استرخاء هذه المصرّات... ويمكن أن تسهّل التدفق، وبالتالي قد تساعد المريء على التفريغ بشكل أفضل». وهذا يساعد الأشياء على التحرك عبر جهازك الهضمي.

وتُظهر الأبحاث أن شرب السوائل الدافئة يؤثر في حركة المريء، وفقاً لشوستر. وأضاف أن بعض المرضى الذين يعانون أمراضاً أو مشكلات في المريء يُنصحون بشرب مشروبات دافئة. ومع ذلك، فإن مقدار ما تساعد به السوائل الدافئة فعلياً غير معروف وغير واضح.

كما يمكن لشرب السوائل الدافئة أن يحفّز أيضاً المنعكس المعدي-القولوني كجزء من هذه العملية. وأوضح شوستر: «عندما تستهلك سوائل دافئة، فإن ذلك يحفّز القولون فعلياً... ويمكن أن يساعد الناس على حدوث حركة أمعاء ويحسّن بعض حالات الإمساك».

وذهبت بوي أبعد من ذلك وقالت إن شرب السوائل بأي درجة حرارة يساعدك على التبرّز.

وقالت: «سواء كانت قهوة أو ماء في الصباح، فإن أي شيء في الصباح يمدّد معدتك يرسل إشارة... إلى المنعكس المعدي-القولوني ويحفّز التبرّز».

الماء الساخن لا يحسّن الهضم تحديداً

وحسب بوي، هناك دراسات متعددة بحثت في كيفية تأثير درجة حرارة الماء (الساخن والبارد) في المساعدة على الهضم. وقالت: «وقد وجدت أساساً أن المشروبات الباردة والدافئة تُفرَّغ ببطء أكثر من المشروبات بدرجة حرارة الجسم، لذلك فإن المشروبات الباردة أبطأت بشكل ملحوظ تفريغ المعدة والأمعاء»، وينطبق الأمر نفسه على المشروبات الساخنة.

وأضافت: «في النهاية، يعمل جهازنا الهضمي وجميع أنظمة الجسم لدينا بأفضل شكل عند درجة حرارة الجسم، وهي 37 درجة مئوية. لذا فإن أي درجات حرارة متطرفة قد تعطل مؤقتاً حركة المعدة والهضم».

قالت بوي إن «الهضم يُنظَّم هرمونياً». وأضافت أن مستويات التوتر وكيفية النوم سيؤثران في الهضم بدرجة أكبر بكثير من كوب من الماء الدافئ.

الماء الساخن لا يساعد على فقدان الوزن

وقالت كازاريان: «لا توجد حالياً أي بيانات تمكّنني، بضمير مرتاح، من الجلوس أمام مريض في العيادة والقول له: اسمع، جزء من علاج السمنة لديك سيكون شرب الماء الساخن، لأنه أولاً يساعد على الهضم ويساعدك على فقدان الوزن». وأضافت: «لا يمكنني أبداً أن أقول ذلك، لأنني لا أملك أي دليل يدعم ذلك».

وأضافت بوي أن شرب الماء وسيلة لاستبدال المشروبات ذات السعرات الحرارية، وهو ما قد يكون مفيداً لفقدان الوزن. لكن هذا ينطبق أيضاً على شرب الماء البارد.

ليس علاجاً شاملاً ولا عادةً ضرورية

وقال شوستر: «أما التأثيرات الحقيقية المقاسة لكل هذا، فنحن لا نعرفها. قد يساعد بعض الأشخاص... ولا نعرف إلى أي درجة يكون ذلك مجرد تأثير وهمي (بلاسيبو) أو لا».

وقالت كازاريان إن شرب الماء الدافئ على الأرجح لا يضرّك، لكنه يقدّم الفوائد نفسها التي يقدّمها شرب الماء البارد.

وأشار شوستر إلى أنه «إذا كان مجرد ماء، وتحدّث الناس إلى مقدّمي الرعاية الصحية لديهم، وناقشوا هذه الأمور مع أطبائهم، وإذا لم يكن يسبّب أي ضرر وكان يجعلك تشعر بتحسّن، فلا توجد مشكلة حقيقية في القيام بذلك».

قالت بوي: «لا يوجد دليل علمي يشير إلى أن الماء الساخن، على وجه التحديد، يزيل السموم أو يحسّن الهضم أو يعزّز الأيض أو يسبّب فقدان الوزن. الدليل العلمي غير موجود».

وأضافت: «لكن لكلٍّ طريقته. إذا وجدت أن شرب الماء الساخن صباحاً يساعدك في طقوسك اليومية، وفي مزاجك، وفي كيفية بدء يومك وعاداتك، فأعتقد أن كل ذلك مفيد».


تعرّف على فوائد حمية اليويو

لم تعد حمية اليويو تُعتبر مجرد تجربة فاشلة بل يمكن النظر إليها بوصفها جزءاً من رحلة طويلة نحو تحسين الصحة (بيكسلز)
لم تعد حمية اليويو تُعتبر مجرد تجربة فاشلة بل يمكن النظر إليها بوصفها جزءاً من رحلة طويلة نحو تحسين الصحة (بيكسلز)
TT

تعرّف على فوائد حمية اليويو

لم تعد حمية اليويو تُعتبر مجرد تجربة فاشلة بل يمكن النظر إليها بوصفها جزءاً من رحلة طويلة نحو تحسين الصحة (بيكسلز)
لم تعد حمية اليويو تُعتبر مجرد تجربة فاشلة بل يمكن النظر إليها بوصفها جزءاً من رحلة طويلة نحو تحسين الصحة (بيكسلز)

تُعرف «حمية اليويو» أو ما يسميه الخبراء «تقلّب الوزن» بأنها نمط متكرر من فقدان الوزن ثم استعادته لاحقاً، في دورة قد تتكرر مرات عديدة خلال حياة الشخص. وغالباً ما يُنظر إلى هذا النمط الغذائي على أنه تجربة محبطة نفسياً وجسدياً، إذ يمكن أن يؤدي إلى الشعور بالفشل والإحباط. إلا أن أبحاثاً حديثة تشير إلى أن هذه التجارب المتكررة قد تحمل بعض الفوائد الصحية المهمة، حتى في حال استعادة الوزن لاحقاً.

فوائد صحية غير متوقعة

تشير دراسة منشورة في مجلة «بي إم سي ميديسين» BMC Medicine الطبية إلى أن حمية اليويو قد تؤدي إلى تحسن ملحوظ في بعض المؤشرات الصحية المرتبطة بالقلب والأيض. فقد أظهرت النتائج انخفاضاً في دهون البطن الحشوية، وهي أخطر أنواع الدهون المرتبطة بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والسكري. كما سجّل الباحثون تحسناً في حساسية الإنسولين ومستويات الدهون في الدم بنسبة تراوحت بين 15 و25 في المائة، وهو ما يُعد مؤشراً إيجابياً على تحسن صحة التمثيل الغذائي، وفق موقع «إيتينغ ويل» الصحي.

ويفسّر العلماء هذه الظاهرة بمفهوم يُعرف ﺑ«الذاكرة الأيضية القلبية»، أي قدرة الجسم على الاحتفاظ ببعض الفوائد الصحية التي اكتسبها خلال فترات الالتزام بنمط غذائي صحي. وهذا يعني أن كل محاولة ناجحة لفقدان الوزن، حتى لو تلتها استعادة للوزن، قد تترك أثراً إيجابياً طويل الأمد على صحة القلب والأوعية الدموية.

لماذا تتكرر حمية اليويو؟

تُظهر الأبحاث أن تقلب الوزن قد يتراوح بين فقدان بضعة كيلوغرامات وحتى عشرات الكيلوغرامات، وغالباً ما يكون نتيجة اتباع حميات صارمة يصعب الحفاظ عليها على المدى الطويل. ويؤكد خبراء التغذية أن السبب الرئيسي للفشل في الحفاظ على الوزن هو الاعتماد على تغييرات جذرية مؤقتة بدلاً من تبني عادات مستدامة.

يؤكد خبراء التغذية أن السبب الرئيسي للفشل في الحفاظ على الوزن هو الاعتماد على تغييرات جذرية مؤقتة بدلاً من تبني عادات مستدامة (بيكسباي)

عادات تساعد على كسر الحلقة

تشير تجارب العديد من الأشخاص إلى أن تبني عادات بسيطة ومستدامة يمكن أن يساعد في الخروج من دورة حمية اليويو. من أبرز هذه العادات:

- شرب الماء صباحاً لتحفيز عملية الأيض وتقليل الشهية.

- تناول وجبة إفطار غنية بالبروتين للمساعدة في استقرار مستويات السكر في الدم.

- ممارسة المشي يومياً، حتى لفترات قصيرة، لما له من فوائد واسعة على الصحة العامة.

- تحضير وجبات صحية مسبقاً لتجنب الخيارات الغذائية غير الصحية.

- تسجيل العادات الغذائية والمشاعر لفهم أسباب الإفراط في الأكل.

الاستمرارية أهم من الكمال

يؤكد الخبراء أن العامل الأهم ليس الوصول إلى نظام غذائي مثالي، بل الحفاظ على الاستمرارية. فحتى في حال حدوث انتكاسات، فإن العودة إلى العادات الصحية يمكن أن تساهم في تحسين الصحة على المدى الطويل.

وفي ضوء هذه المعطيات، لم تعد حمية اليويو تُعتبر مجرد تجربة فاشلة، بل يمكن النظر إليها كجزء من رحلة طويلة نحو تحسين الصحة. فكل محاولة لفقدان الوزن واتباع نمط حياة صحي قد تترك بصمة إيجابية في الجسم، وتساهم تدريجياً في تقليل مخاطر الأمراض وتعزيز صحة القلب والأيض.